Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V02/P013–V02/P014

وقال القاضي هذه المسألة محمولة على أن القارىء مع جماعة أميين حتى إذا فسدت صلاة القارىء بقي خلف الإمام اثنان فصاعدا فإن كان معه أمي واحد وكانا خلف الإمام أعادا جميعا لأن الأمي صار فذا والظاهر أن الخرقي إنما قصد بيان من تفسد صلاته بالائتمام بالأمي وهذا يخص القارىء دون الأمي ويجوز أن تصح صلاة الأمي لكونه عن يمين الإمام أو كونهما جميعا عن يمينه أو معهم أمي آخر وإن فسدت صلاته لكونه فذا فما فسدت لائتمامه بمثله إنما فسدت لمعنى آخر وبهذا قال مالك والشافعي في الجديد وقيل عنه يصح أن يأتم القارىء بالأمي في صلاة الإسرار دون صلاة الجهر وقيل عنه يجوز أن يأتم به في الحالين لأنه عجز عن ركن فجاز للقادر عليه الائتمام به كالقاعد بالقائم وقال أبو حنيفة تفسد صلاة الإمام أيضا لأنه لما أحرم القارىء لزمته القراءة عنه لكون الإمام يحتمل القراءة عن المأموم فعجز عنها ففسدت صلاته ولنا على الأول أنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم فلم تصح كالمؤتم بالعاجز عن الركوع والسجود ولأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم وهذا عاجز عن التحمل للقراءة الواجبة على المأموم فلم يصح له الائتمام به لئلا يفضي إلى أن يصلي بغير قراءة وقياسهم يبطل بالأخرس والعاجز عن الركوع والسجود والقيام ولا مدخل للتحمل فيه بخلاف القراءة ولنا على صحة صلاة الإمام أنه أم من لا يصح له الائتمام به فلم تبطل صلاته كما لو أمت رجلا ونساء وقولهم إنه يلزم القراءة لا يصح لأن الله تعالى قال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها البقرة 286 ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه فعن غيره أولى وإن أم الأمي قارئا واحدا لم تصح صلاة واحد منهما لأن الأمي نوى الإمامة وقد صار فذا فصل وإن صلى القارىء خلف من لا يعلم حاله في صلاة الإسرار صحت صلاته لأن الظاهر أنه لا يتقدم إلا من يحسن القراءة ولم يتخرم الظاهر فإنه أسر في موضع الإسرار وإن كان يسر في صلاة الجهر ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاة القارىء ذكره القاضي لأن الظاهر أنه لو أحسن القراءة لجهر والثاني تصح لأن الظاهر أنه لا يؤم الناس إلا من يحسن القراءة وإسراره يحتمل أن يكون نسيانا أو لجهله أو لأنه لا يحسن أكثر من الفاتحة فلا تبطل الصلاة بالاحتمال فإن قال قد قرأت في الإسرار صحت الصلاة على الوجهين لأن الظاهر صدقه ويستحب الإعادة احترازا من أن يكون كاذبا ولو أسر في صلاة الإسرار ثم قال ما كنت قرأت الفاتحة لزمه ومن وراء الإعادة وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى بهم المغرب فلما سلم قال أما سمعتموني قرأت قالوا لا قال فما قرأت في نفسي فأعاد بهم الصلاة فصل ومن ترك حرفا من حروف الفاتحة لعجزه عنه أو أبدله بغيره كالألثغ الذي يجعل الراء غينا والأرت الذي يدغم حرفا في حرف أو يلحن لحنا يحيل المعنى كالذي يكسر الكاف من إياك أو يضم التاء من أنعمت ولا يقدر على إصلاحه فهو كالأمي لا يصح أن يأتم به قارىء ويجوز لكل واحد منهم أن يؤم مثله لأنهما أميان فجاز لأحدهما الائتمام بالآخر كالذين لا يحسنان شيئا وإن كان يقدر على إصلاح شيء من ذلك فلم يفعل لم تصح صلاته ولا صلاة من يأتم به فصل إذا كان رجلان لا يحسن واحد منهما الفاتحة وأحدهما يحسن سبع آيات من غيرها والآخر لا يحسن شيئا من ذلك فهما أميان لكل واحد منهما الائتمام بالآخر والمستحب أن لا يؤم الذي يحسن الآيات لأنه أقرأ وعلى هذا كل من لا يحسن الفاتحة يجوز أن يؤم من لا يحسنها سواء استويا في الجهل أو كانا متفاوتين فيه فصل تكره إمامة اللحان الذي لا يحيل المعنى نص عليه أحمد وتصح صلاته بمن لا يلحن لأنه أتى بفرض القراءة فإن أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة ولا الائتمام به إلا أن يتعمده فتبطل صلاتهما

Sección V02/P014–V02/P015

فصل ومن لا يفصح ببعض الحروف كالضاد والقاف فقال القاضي تكره إمامته وتصح أعجميا كان أو عربيا وقيل فيمن قرأ ولا الضالين بالظاء لا تصح صلاته لأنه يحيل المعنى يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا فحكمه حكم الألثغ وتكره إمامة التمتام وهو من يكرر التاء والفأفأة وهو من يكرر الفاء وتصح الصلاة خلفهما لأنهما يأتيان بالحروف على الكمال ويزيدان زيادة هما مغلوبان عليها فعفي عنها ويكره تقديمهما لهذه الزيادة مسألة قال ( وإن صلى خلف مشرك أو امرأة أو خنثى مشكل أعاد الصلاة ) وجملته أن الكافر لا تصح الصلاة خلفه بحال سواء علم بكفره بعد فراغه من الصلاة أو قبل ذلك وعلى من صلى وراءه الإعادة وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور والمزني لا إعادة على من صلى خلفه وهو لا يعلم لأنه ائتم بمن لا يعلم حاله فأشبه ما لو ائتم بمحدث ولنا إنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة فلم تصح صلاته كما لو ائتم بمجنون وأما المحدث فيشترط أن لا يعلم حدث نفسه والكافر يعلم حال نفسه وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجل بحال في فرض ولا نافلة في قول عامة الفقهاء وقالأبو ثور لا إعادة على من صلى خلفها وهو قياس قول المزني وقال بعض أصحابنا يجوز أن تؤم الرجال في التراويح وتكون وراءهم لما روي عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود وهذا عام في الرجال والنساء ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تؤمن امرأة رجلا ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون وحديث أم ورقة إنما أذن لها أن تؤم نساء أهل دارها كذلك رواه الدارقطني وهذه زيادة يجب قبولها ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الخبر عليه لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنا والأذان إنما يشرع في الفرائض ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض ولأن تخصيص ذلك بالتراويح واشتراط تأخرها تحكم يخالف الأصول بغير دليل فلا يجوز المصير إليه ولو قدر ثبوت ذلك لأم ورقة لكان خاصا لها بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة فتختص بالإمامة لاختصاصها بالأذان والإقامة وأما الخنثى فلا يجوز أن يؤم رجلا لأنه يحتمل أن يكون امرأة ولا يؤم خنثى مثله لأنه يجوز أن يكون الإمام امرأة والمأموم رجلا ولا يجوز أن تؤمه امرأة لاحتمال أن يكون رجلا قال القاضي رأيت لأبي حفص البرمكي أن الخنثى لا تصح صلاته في جماعة لأنه إن قام مع الرجال احتمل أن يكون امرأة وإن قام مع النساء أو وحده أو ائتم بامرأة احتمل أن يكون رجلا وإن أم الرجال احتمل أن يكون امرأة وإن أم النساء فقام وسطهن احتمل أنه رجل وإن قام بين أيديهن احتمل أنه امرأة ويحتمل أن تصح صلاته في هذه الصورة وفي صورة أخرى وهو أن يقوم في صف الرجال مأموما فإن المرأة إذا قامت في صف الرجال لم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها فصل يكره أن يؤم الرجل نساء أجانب لا رجل معهن لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية ولا بأس أن يؤم ذوات محارمه وأن يؤم النساء مع الرجال فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم أنسا وأمه في بيتهم فصل إذا صلى خلف من شك إسلامه أو كونه خنثى فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره وكونه خنثى مشكلا لأن الظاهر من المصلين الإسلام سيما إذا كان إماما والظاهر السلامة من كونه خنثى سيما من يؤم الرجال فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرا أو خنثى مشكلا فعليه الإعادة على ما بينا

Sección V02/P015–V02/P017

وإن كان الإمام ممن يسلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو فإن صلى خلفه وهو لم يعلم ما هو عليه نظرنا فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه وشك في ردته فهو مسلم وإن علم ردته في إسلامه لم تصح صلاته فإن كان علم إسلامه فصلى خلفه فقال بعد الصلاة ما كنت أسلمت أو ارتددت لم تبطل الصلاة لأن صلاته كانت صحيحة حكما فلا يقبل قول هذا في إبطالها لأنه ممن لا يقبل قوله وإذا صلى خلف من علم ردته فقال بعد الصلاة قد كنت أسلمت قبل قوله لأنه ممن يقبل قوله فصل قال أصحابنا يحكم بإسلامه بالصلاة سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام وسواء صلى جماعة أو فرادى فإن أقام بعد ذلك في الإسلام فلا كلام وإن لم يقم عليه فهو مرتد يجري عليه أحكام المرتدين وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين وقال أبو حنيفة إن صلى جماعة أو منفردا في المسجد كقولنا وإن صلى فرادى في غير المسجد لم يحكم بإسلامه وقال بعض الشافعية لا يحكم بإسلامه بحال لأن الصلاة من فروع الإسلام فلم يصر مسلما بفعلها كالحج والصيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقال بعضهم إن صلى في دار الإسلام فليس بمسلم لأنه قد يقصد الاستتار بالصلاة وإخفاء دينه وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم لأنه لا تهمة في حقه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وقال بيننا وبينهم الصلاة فجعل الصلاة حدا بين الإسلام والكفر فمن صلى فقد دخل في حد الإسلام وقال في المملوك فإذا صلى فهو أخوك ولأنها عبادة تختص بالمسلمين فالإتيان بها إسلام كالشهادتين وأما الحج فإن الكفار كانوا يفعلونه والصيام إمساك عن المفطرات وقد يفعله من ليس بصائم فصل فأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله تعالى فإن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فصلاته صحيحة وإن لم يكن كذلك فعليه الإعادة لأن الوضوء لا يصح من كافر وإذا لم يسلم قبل الصلاة كان حال شروعه فيها غير مسلم ولا متطهر فلم يصح منه مسألة قال ( وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا ) اختلفت الرواية هل يستحب أن تصلي المرأة بالنساء جماعة فروي أن ذلك مستحب وممن روي عنه أن المرأة تؤم النساء عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي عن أحمد رحمه الله أن ذلك غير مستحب وكرهه أصحاب الرأي وإن فعلت أجزأهن وقال الشعبي والنخعي وقتادة لهن ذلك في التطوع دون المكتوبة وقال الحسن وسليم بن يسار لا تؤم في فريضة ولا نافلة وقال مالك لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدا لأنه يكره لها الأذان وهو دعاء الجماعة فكره لها ما يراد الأذان له ولنا حديث أم ورقة ولأنهن من أهل الفرض فأشبهن الرجال وإنما كره لهن الأذان لما فيه من رفع الصوت ولسن من أهله إذا ثبت هذا فإنها إذا صلت بهن في وسطهن لا نعلم فيه خلافا بين من رأى لها أن تؤمهن ولأن المرأة يستحب لها التستر ولذلك لا يستحب لها التجافي وكونها في وسط الصف أستر لها لأنها تستتر بهن من جانبيها فاستحب لها ذلك كالعريان فإن صلت بين أيديهن احتمل أن يصح لأنه موقف في الجملة ولهذا كان موقفا للرجل واحتمل أن لا يصح لأنها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل موقفه فصل وتجهر في صلاة الجهر وإن كان ثم رجال لا تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس فصل ويباح لهن حضور الجماعة مع الرجال

Sección V02/P017–V02/P018

لأن النساء كن يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات يعني غير متطيبات رواه أبو داود وصلاتها في بيتها خير لها وأفضل لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن رواه أبو داود وقال صلى الله عليه وسلم صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها رواه أبو داود فصل إذا أمت المرأة امرأة واحدة قامت المرأة عن يمينها كالمأموم مع الرجال وإن صلت خلف رجل قامت خلفه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أخروهن من حيث أخرهن الله وإن كان معهما رجل قام عن يمين الإمام والمرأة خلفهما كما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا رواه مسلم وإن كان مع الإمام رجل وصبي وامرأة وكانوا في تطوع قاما خلف الإمام والمرأة خلفهما كما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم قال فصففت أنا واليتيم وراءه والمرأة خلفنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف متفق عليه وإن كانت فرضا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما فعل عبد الله بن مسعود بعلقمة والأسود ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك رواه أبو داود وإن وقفا جميعا عن يمينه فلا بأس وإن وقفا وراءه فروى الأثرم أن أحمد توقف في هذه المسألة وقال ما أدري فذكر له حديث أنس فقال ذاك في التطوع واختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم لا يصح لأن الصبي لا يصلح إماما للرجال في الفرض فلم يصافهم كالمرأة وقال ابن عقيل يصح لأنه يصح أن يصاف الرجل في النفل فصح في الفرض كالمتنفل يقف مع المفترض ولا يشترط في صحة مصافحته صحة إمامته بدليل الفاسق والعبد والمسافر في الجمعة والمفترض مع المتنفل ويفارق المرأة لأنه يصح أن يصاف الرجال في التطوع ويؤمهم فيه في رواية بخلاف المرأة وقال الحسن في ثلاثة أحدهم امرأة يقومون متواترين بعضهم خلف بعض ولنا حديث أنس وهو قول أكثر أهل العلم لا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن وأتباع السنة أولى وقول الحسن يفضي إلى وقوف الرجل وحده فذا ويرده حديث وابصة وعلي بن شيبان وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان رواه أبو داود فصل وإن وقفت المرأة في صف الرجل كره ولم تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر تبطل صلاة من يليها ومن خلفها دونها وهذا قول أبي حنيفة لأنه منهي عن الوقوف إلى جانبها أشبه ما لو وقف بين يدي الإمام ولنا إنها لو وقفت في غير صلاة لم تبطل صلاته فكذلك في الصلاة وقد ثبت أن عائشة كانت تعترض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمة وهو يصلي وقولهم إنه منهي قلنا هي المنهية عن الوقوف مع الرجال ولم تفسد صلاتها فصلاة من يليها أولى مسألة قال ( وصاحب البيت أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان )

Sección V02/P018–V02/P019

وجملته أن الجماعة إذا أقيمت في بيت فصاحبه أولى بالإمامة من غيره وإن كان فيه من هو أقرأ منه وأفقه إذا كان ممن يمكنه إمامتهم وتصح صلاتهم وراءه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة وقد ذكرنا حديثهم وبه قال عطاء والشافعي ولا نعلم فيه خلافا والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤمن الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه رواه مسلم وغيره وروى مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم رواه أبو داود وإن كان في البيت ذو سلطان فهو أحق من صاحب البيت لأن ولايته على البيت وعلى صاحبه وغيره وقد أم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما فصل وإمام المسجد الراتب أولى من غيره لأنه في معنى صاحب البيت والسلطان وقد روي عن ابن عمر أنه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ولأنه داخل في قوله من زار قوما فلا يؤمهم فصل وإذا أذن المستحق من هؤلاء لرجل في الإمامة جاز وصار بمنزلة من أذن في استحقاق التقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه ولأن الإمامة حق له فله نقلها إلى من شاء قال أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه أرجو أن يكون الإذن في الكل ولم ير بأسا إذا أذن له أن يصلي فصل وإن دخل السلطان بلدا له فيه خليفة فهو أحق من خليفته لأن ولايته على خليفته وغيره ولو اجتمع العبد وسيده في بيت العبد فالسيد أولى لأنه المالك على الحقيقة وولايته على العبد وإن لم يكن سيده معهم فالعبد أولى لأنه صاحب البيت ولذلك لما اجتمع مسعود وحذيفة وأبو ذر في بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد تقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له وراءك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك فقالوا نعم فتأخر وقدموا أبا سعيد فصلى بهم وإن اجتمع المؤجر والمستأجر في الدار المؤجرة فالمستأجر أولى لأنه أحق بالسكنى والمنفعة فصل والمقيم أولى من المسافر لأنه إذا كان إماما حصلت له الصلاة كلها في جماعة وإن أمه المسافر احتاج إلى إتمام الصلاة منفردا وإن ائتم بالمسافر جاز ويتم الصلاة بعد سلام إمامه فإن أتم المسافر الصلاة جازت صلاتهم وحكي عن أحمد في صلاة المقيمين رواية أخرى أنها لا تجوز لأن الزيادة نفل أم بها مفترضين والصحيح الأول لأن المسافر إذا نوى إتمام الصلاة أو لم ينو القصر لزمه الإتمام فيصير الجميع فرضا مسألة قال ( ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف ) وجملته أنه يجوز أن يكون المأموم مساويا للإمام وأعلى منه كالذي على سطح المسجد أو على دكة عالية أو رف فيه روي عن أبي هريرة أنه صلى بصلاة الإمام على سطح المسجد وفعله سالم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك يعيد الجمعة إذا صلى فوق سطح المسجد بصلاة الإمام ولنا إنهما في المسجد ولم يعل الإمام فصح أن يأتم به كالمتساويين ولا يعتبر اتصال الصفوف إذا كانا جميعا في المسجد

Sección V02/P019–V02/P020

قال الآمدي لا خلاف في المذهب أنه إذا كان في أقصى المسجد وليس بينه وبين الإمام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة أنه يصح اقتداؤه به وإن لم تتصل الصفوف وهذا مذهب الشافعي وذلك لأن المسجد بني للجماعة فكل من حصل فيه فقد حصل في محل الجماعة وإن كان المأموم في غير المسجد أو كانا جميعا في غير مسجد صح أن يأتم به سواء كان مساويا للإمام أو أعلى منه كثيرا كان العلو أو قليلا بشرط كون الصفوف متصلة ويشاهد من وراء الإمام وسواء كان المأموم في رحبة الجامع أو دار أو على سطح والإمام على سطح آخر أو كانا في صحراء أو في سفينتين وهذا مذهب الشافعي إلا أنه يشترط أن لا يكون بينهما ما يمنع الاستطراق في أحد القولين ولنا إن هذا لا تأثير له في المنع من الاقتداء بالإمام ولم يرد فيه نهي ولا هو في معنى ذلك فلم يمنع صحة الائتمام به كالفصل اليسير إذا ثبت هذا فإن معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به ولا يمنع إمكان الاقتداء وحكي عنالشافعي أنه حد الاتصال بما دون ثلاثمائة ذراع والتحديدات بابها التوقيف والمرجع فيها إلى النصوص والإجماع ولا نعلم في هذا نصا نرجع إليه ولا إجماعا نعتمد عليه فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالتفرق والإحراز والله أعلم فصل فإن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام أو من وراءه فقال ابن حامد فيه روايتان إحداهما لا يصح الائتمام به اختاره القاضي لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ولأنه يمكنه الاقتداء به في الغالب والثانية يصح قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس وسئل عن رجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الإمام سترة قال إذا لم يقدر على غير ذلك وقال في المنبر إذا قطع الصف لا يضر ولأنه أمكنه الاقتداء بالإمام فيصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى ولأن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية ولا فرق بين أن يكون المأموم في المسجد أو في غيره واختار القاضي أنه يصح إذا كانا في المسجد ولا يصح في غيره لأن المسجد محل الجماعة وفي مظنة القرب ولا يصح في غيره لعدم هذا المعنى ولخبر عائشة ولنا إن المعنى المجوز أو المانع قد استويا فيه فوجب استواؤهما في الحكم ولا بد لمن يشاهد أن يسمع التكبير ليمكنه الاقتداء فإن لم يسمع لم يصح ائتمامه به بحال لأنه لا يمكنه الاقتداء به فصل وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فإنه يكفيه مشاهدة من وراء الإمام سواء شاهده من باب أمامه أو عن يمينه أو عن يساره أو شاهده طرف الصف الذي وراءه فإن ذلك يمكنه الاقتداء به وإن كانت المشاهدة تحصل في بعض أحوال الصلاة فالظاهر صحة الصلاة لما روي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته وأصبحوا يتحدثون بذلك فقام الليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته رواه البخاري والظاهر أنهم إنما كانوا يرونه في حال قيامه فصل وإذا كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين مفترقتين ففيه وجهان أحدهما لا يصح أن يأتم به وهو اختيار أصحابنا ومذهب أبي حنيفة لأن الطريق ليست محلا للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال

Sección V02/P020–V02/P021

والثاني يصح وهو الصحيح عندي ومذهب مالك والشافعي لأنه لا نص في منع ذلك ولا إجماع ولا هو في معنى ذلك لأنه لا يمنع الاقتداء فإن المؤتم في ذلك ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما وقولهم إن بينهما ما ليس بمحل للصلاة فأشبه ما يمنع وإن سلمنا ذلك في طريق فلا يصح في النهر فإنه تصح الصلاة عليه في السفينة وإذا كان جامدا ثم كونه ليس بمحل للصلاة وإنما يمنع الصلاة فيه أما المنع من الاقتداء بالإمام فتحكم محض لا يلزم المصير إليه ولا العمل به ولو كانت صلاة جنازة أو جمعة أو عيد لم يؤثر ذلك فيها لأنها تصح في الطريق وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الإمام وبينهما طريق مسألة قال ( ولا يكون الإمام أعلى من المأموم ) المشهور في المذهب أنه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين سواء أراد تعليمهم الصلاة أو لم يرد وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكره فإن علي بن المديني قال سألني أحمد عن حديث سهل بن سعد وقال إنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث وقال الشافعي اختار للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع فيراه من خلفه فيقتدون به لما روى سهل بن سعد قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه يعني المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل الفهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي متفق عليه ولنا ما روي أن عمار بن ياسر كان بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم قال عمار فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي وعن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى فذكرت حين مددتني رواهما أبو داود وعن ابن مسعود أن رجلا تقدم يؤم بقوم على مكان فقام على دكان فنهاه ابن مسعود وقال للإمام استو مع أصحابك ولأنه يحتاج أن يقتدي بإمامه فينظر ركوعه وسجوده فإذا كان أعلى منه احتاج أن يرفع بصره إليه ليشاهده وذلك منهي عنه في الصلاة فأما حديث سهل فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الدرجة السفلى لئلا يحتاج إلى عمل كبير في الصعود والنزول فيكون ارتفاعا يسيرا فلا بأس لأنه فعل شيئا ونهى عنه فيكون فعله له ونهيه لغيره ولذلك لا يستحب مثله لغير النبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتم الصلاة على المنبر فإن سجوده وجلوسه إنما كان على الأرض بخلاف ما اختلفنا فيه فصل ولا بأس بالعلو اليسير لحديث سهل ولأن النبي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وهذا يخص الكثير فعلى هذا يكون اليسير مثل درجة المنبر ونحوها لما ذكرنا في حديث سهل والله أعلم فصل فإن صلى الإمام في مكان أعلى من المأمومين فقال ابن حامد لا تصح صلاتهم وهو قول الأوزاعي لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه وقال القاضي لا تبطل وهو قول أصحاب الرأي لأن عمارا أتم صلاته ولو كانت فاسدة لاستأنفها ولأن النهي معلل بما يفضي إليه من رفع البصر في الصلاة وذلك لا يفسدها فسببه أولى

Sección V02/P021–V02/P022

فصل وإن كان مع الإمام من هو مساو له أو أعلى منه ومن هو أسفل منه اختصت الكراهة بمن هو أسفل منه لأن المعنى وجد فيهم دون غيرهم ويحتمل أن يتناول النهي الإمام لكونه منهيا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم فعلى هذا الاحتمال تبطل صلاة الجميع عند من أبطل الصلاة بارتكاب النهي مسألة قال ( ومن صلى خلف الصف وحده أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة ) وجملته أن من صلى وحده ركعة كاملة لم تصح صلاته وهذا قول النخعي والحكم والحسن بن صالح وإسحاق وابن المنذر وأجازه الحسن ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا بكر ركع دون الصف فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة ولأنه موقف للمرأة فكان موقفا للرجل كما لو كان مع جماعة ولنا ما روى وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد رواه أبو داود وغيره وقال أحمد حديث وابصة حسن وقال ابن المنذر ثبت الحديث أحمد وإسحاق وفي لفظ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى وراء الصفوف وحده قال يعيد رواه تمام في الفوائد وعن علي بن شبان أنه صلى بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم فانصرف ورجل فرد خلف الصف فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم استقبل صلاتك ولا صلاة لفرد خلف الصف رواه الأثرم وقال قلت لأبي عبد الله حديث ملازم بن عمرو يعني هذا الحديث في هذا أيضا حسن قال نعم ولأنه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف أمام الإمام فأما حديث أبي بكرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاه فقال لا تعد والنهي يقتضي الفساد وعذره فيما فعله لجهله بتحريمه وللجهل تأثير في العفو ولا يلزم من كونه موقفا للمرأة كونه موقفا للرجل بدليل اختلافهما في كراهية الوقوف واستحبابه وأما إذا وقف عن يسار الإمام فإن كان عن يمين الإمام أحد صحت صلاته لأن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود فلما فرغوا قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل رواه أبو داود ولأن وسط الصف موقف للإمام في حق النساء والعراة وإن لم يكن عن يمينه أحد فصلاة من وقف عن يساره فاسدة سواء كان واحدا أو جماعة وأكثر أهل العلم يرون للمأموم الواحد أن يقف عن يمين الإمام وأنه إن وقف عن يساره خالف الينة وحكي عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا لم يكن معه إلا مأموم واحد جعله عن يساره وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي إن وقف عن يسار الإمام صحت صلاته لأن ابن عباس لما أحرم عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم أداره عن يمينه ولم تبطل تحريمته ولو لم يكن موقفا لاستأنف التحريمة كإمام الإمام ولأنه موقف فيما إذا كان عن الجانب الآخر آخر فكان موقفا وإن لم يكن آخر كاليمين ولأنه أحد جانبي الإمام فأشبه اليمين ولنا إن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل فجئت فقمت فوقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه متفق عليه وروى جابر قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجئت فوقفت عن يساره فأدارني عن يمينه رواه أبو داود وقولهم إنه لم يأمره بابتداء التحريمة قلنا لأن ما فعله قبل الركوع لا يؤثر فإن الإمام يحرم قبل المأمومين ولا يضر انفراده بما قبل إحرامهم وكذلك المأمومون يحرم أحدهم قبل الباقين فلا يضر ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة وقولهم إنه موقف إذا كان عن يمين الإمام آخر قلنا كونه موقفا في صورة لا يلزم فيه كونه موقفا في أخرى كما خلف الصف فإنه موقف لاثنين ولا يكون موقفا لواحد فإن منعوا هذا أثبتناه بالنص

Sección V02/P022–V02/P023

فصل فإن وقف عن يسار إمامه وخلف الإمام صف احتمل أن تصح صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس عن يسار أبي بكر وقد روي أن أبا بكر كان الإمام ولأن مع الإمام من تنعقد صلاته به فصح الوقوف عن يساره كما لو كان معه عن يمينه آخر واحتمل أن لا تصح لأنه ليس بموقف إذا لم يكن صف فلم يكن موقفا مع الصف كإمام الإمام وفارق ما إذا كان عن يمينه آخر لأنه معه في الصف فكان صفا واحدا كما لو كان وقف معه خلف الصف فصل السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام فإن وقفوا قدامه لم تصح وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وإسحاق تصح لأن ذلك لا يمنع الاقتداء به فأشبه من خلفه ولنا قوله عليه السلام إنما جعل الإمام ليؤتم به ولأنه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات إلى ورائه ولأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول فلم يصح كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام ويفارق من خلف الإمام فإنه لا يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات إلى ورائه فصل وإذا كان المأموم واحدا ذكرا فالسنة أن يقف عن يمين الإمام رجلا كان أو غلاما لحديث ابن عباس وأنس وروى جابر بن عبد الله قال سرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقام يصلي فتوضأت ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه رواه مسلم وأبو داود فإن كانوا ثلاثة تقدم الإمام ووقف المأمومان خلفه وهذا قول عمر وعلي وجابر بن زيد والحسن وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وكان ابن مسعود يرى أن يقفوا جميعا صفا ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج جبارا وجابرا فجعلهما خلفه ولم صلى بأنس واليتيم جعلهما خلفه وحديث ابن مسعود يدل على جواز ذلك وحديث جابر وجبار يدل على الفضل لأنه جعلهما خلفه ولا ينقلهما إلا إلى الأكمل فإن كان أحد المأمومين صبيا وكانت الصلاة تطوعا جعلهما خلفه لخبر أنس وإن كانت فرضا جعل الرجل عن يمينه والغلام عن يساره كما جاء في حديث ابن مسعود وإن جعلهما جميعا عن يمينه جاز وإن وقفهما خلفه فقال بعض أصحابنا لا تصح لأنه لا يؤمه فلم يصادفه كالمرأة ويحتمل أن تصح لأنه بمنزلة المتنفل والمتنفل يصح أن يصاف المفترض كذا ها هنا فصل وإن أم امرأة وقفت خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخروهن من حيث أخرهن الله ولأن أم أنس وقفت خلفهما وحدها فإن كان معهما رجل وقف عن يمينه ووقفت المرأة خلفهما وإن كان معهما رجلان وقفا خلفه ووقفت المرأة خلفهما وإن كان أحدهما غلاما من تطوع وقف الرجل والغلام وراءه والمرأة خلفهما لحديث أنس وإن كانت فريضة فقد ذكرنا ذلك وتقف المرأة خلفهما وإن وقفت معهم في الصف في هذه المواضع صح ولم تبطل صلاتها ولا صلاتهم على ما ذكرنا فيما تقدم وإن وقف الرجل الواحد والمرأة خلف الإمام فقال ابن حامد لا تصح لأنها لا تؤمه فلا تكون معه صفا وقال ابن عقيل تصح على أصح الوجهين لأنه وقف معه مفترض صلاته صحيحة فأشبه ما لو وقف معه الرجل وليس من الشرط أن يكون ممن تصح إمامته بدليل القارىء مع الأمي والفاسق والمتنفل مع المفترض فصل إذا كان المأموم واحدا فكبر عن يسار الإمام أداره الإمام عن يمينه ولم تبطل تحريمته كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس وجابر وإن كبر فذا خلف الإمام ثم تقدم عن يمينه أو جاء آخر فوقف معه أو تقدم إلى صف بين يديه أو كانا اثنين فكبر أحدهما وتوسوس الآخر ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع

Sección V02/P023–V02/P025

أو كبر واحد عن يمينه فأحس بآخر فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني ثم أحرم معه أو أحرم عن يساره فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام رأسه من الركوع صحت صلاتهم وقد نص أحمد في رواية الأثرم في الرجلين يقومان خلف الإمام ليس خلفه غيرهما فإن كبر أحدهما قبل صاحبه خاف أن يدخل في الصلاة خلف الصف فقال ليس هذا من ذاك ذاك في الصلاة بكمالها أو صلى ركعة كاملة وما أشبه هذا فأما هذا فأرجو أن لا يكون به بأس ولو أحرم رجل خلف الصف ثم خرج من الصف رجل فوقف معه صح لما ذكرنا فصل وإن كبر المأموم عن يمين الإمام ثم جاء آخر فكبر عن يساره أخرجهما الإمام إلى ورائه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بجابر وجبار ولا يتقدم الإمام إلا أن يكون وراءه ضيق وإن تقدم جاز وإن كبر الثاني مع الأول عن اليمين وخرجا جاز وإن دخل الثالث وهما في التشهد كبر وجلس عن يمين صاحبه أو عن يساره ولا يتأخران في التشهد فإن في ذلك مشقة فصل فإن أحرم اثنان وراء الإمام فخرج أحدهما لعذر أو لغير عذر دخل الآخر في الصف أو نبه رجلا فخرج معه أو دخل فوقف عن يمين الإمام فإنه لم يمكنه شيء من ذلك نوى الانفراد وأتم منفردا لأنه عذر حدث له فأشبه ما لو سبق إمامه الحدث فصل إذا دخل المأموم فوجد في الصف فرجة دخل فيها فإن لم يجد وقف عن يمين الإمام ولا يستحب أن يجذب رجلا فيقوم معه فإن لم يمكنه ذلك نبه رجلا فخرج فوقف معه وبهذا قالعطاء والنخعي قالا يجذب رجلا فيقوم معه وكره ذلك مالك والأوزاعي واستقبحه أحمد وإسحاق قال ابن عقيل جوز أصحابنا جذب رجل يقوم معه صفا واختار هو أن لا يفعل لما فيه من التصرف بغير إذنه والصحيح جواز ذلك لأن الحالة داعية إليه فجاز كالسجود على ظهره أو قدمه حال الزحام وليس هذا تصرفا فيه إنما هو تنبيه له ليخرج معه فجرى مجرى مسألته أن يصلي معه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لينوا في أيدي إخوانكم يريد ذلك فإن امتنع من الخروج معه لم يكرهه وصلى وحده فصل قال أحمد يصلي الإمام برجل قائم وقاعد ويتقدمهما وقال إذا أم برجلين أحدهما غير طائر ائتم الطاهر معه وهذا يحتمل أنه أراد إذا علم المحدث بحدثه فخرج ائتم الآخر إن كان عن يمين الإمام وإن لم يكن عن يمينه صار عن يمينه كما ذكرنا فأما إن كان خلفه وعلم المحدث فأتما الصلاة لم تصح وإن لم يعلم المحدث بحدثه حتى تمت الصلاة صحت لأنه لو كان إماما صح الائتمام به فلأن تصح مصافحته أولى فصل ومن وقف معه كافر أو من لا تصح صلاته غير ما ذكرنا لم تصح مصافحته لأن وجوده وعدمه واحد وإن وقف معه فاسق أو متنفل صارا صفا لأنهما رجلان صلاتهما صحيحة وكذلك لو وقف قارىء مع أمي أو من به سلس البول مع صحيح أو متيمم مع متوضىء كانا صفا لما ذكرنا فإن وقف معه خنثى مشكل لم يكن صفا معه إلا من أجاز وقوف المرأة مع الرجل لأنه يحتمل أن يكون امرأة فصل ولو كان مع الإمام خنثى مشكل وحده فالصحيح أن يقفه عن يمينه لأنه إن كان رجلا فقد وقف في موقفه وإن كان امرأة لم تبطل صلاتها بوقوفها مع الإمام كما لا تبطل بوقوفها مع الرجال ولا يجوز أن يقف وحده لأنه يحتمل أن يكون رجلا فإن كان معهما رجل وقف الرجل عن يمين الإمام والخنثى عن يساره أو عن يمين الرجل ولا يقف خلفه لأنه يحتمل أن يكون امرأة إلا عند من أجاز مصافحة المرأة فإن كان معهم رجل آخر وقف الثلاثة خلفه صفا لما ذكرنا فإن كان مع الخنثى خنثى آخر فقال أصحابنا يقف الخنثيان صفا خلف الرجلين لأنه يحتمل أن يكونا امرأتين ويحتمل أن يقفا مع الرجلين

Sección V02/P025–V02/P026

لأنه يحتمل أن يكون أحدهما وحده رجلا فلا تصح صلاته وإن كان معهم نساء وقفن خلف الخناثى قال أبو الخطاب إذا اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء وروى أبو مالك الأشعري عن أبيه أنه قال ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أقام الصلاة فصف الرجال وصف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم ثم قال هكذا صلاته قال أبو عبد الأعلى لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي رواه أبو داود فصل السنة أن يتقدم في الصف الأول أولو الفضل والسن ويلي الإمام أكملهم وأفضلهم قالأحمد يلي الإمام الشيوخ وأهل القرآن وتؤخر الصبيان والغلمان ولا يلون الإمام لما روى أبو مسعود الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم رواه مسلم وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه وقال أبو سعيد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل رواه مسلم وأبو داود وروى أحمد في مسنده عن قيس بن عباد قال أتيت المدينة للقاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال أي بني لا يسوءك الله فإن لم آتك الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا كونوا في الصف الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك وكان الرجل أبي بن كعب فصل وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها رواه مسلم وأبو داود وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه رواه أحمد في المسند وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتموا الصف المقدم فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف رواهما داود فصل ويستحب أن يقف الإمام في مقابلة وسط الصف لقول النبي صلى الله عليه وسلم وسطوا الإمام وسدوا الخلل رواه أبو داود ويكره أن يدخل في طاق القبلة إلا أن يكون المسجد ضيقا وكرهه ابن مسعود وعلقمة والحسن وإبراهيم وفعله سعيد بن جبير وأبو عبد الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ولنا أن يستتر به عن بعض المأمومين فكره كما لو جعل بينه وبينهم حجابا فصل ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري ويكره للمأمومين لأنها تقطع صفوفهم وكرهه ابن مسعود والنخعي وروي عنحذيفة وابن عباس ورخص فيه ابن سيرين ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر لأنه لا دليل على المنع منه ولنا ما روي عن معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا رواه ابن ماجه ولأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا قدر ما بين الساريتين لم يكره لأنه لا ينقطع بها مسألة قال ( وإذا صلى إمام الحي جالسا صلى من وراءه جلوسا ) المستحب للإمام إذا مرض وعجز عن القيام أن يستخلف لأن الناس اختلفوا في صحة إمامته فيخرج من الخلاف ولأن صلاة القائم أكمل فيستحب أن يكون الإمام كامل الصلاة فإن قيل قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بأصحابه ولم يستخلف

Sección V02/P026–V02/P027

قلنا صلى قاعدا ليبين الجواز واستخلف مرة أخرى ولأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا أفضل من صلاة غيره قائما فإن صلى بهم قاعدا جاز ويصلون من وراءه جلوسا فعل ذلك أربعة من الصحابة أسيد بن حضير وجابر وقيس بن فهد وأبو هريرة وبه قال الأوزاعي وحماد بن زيد وإسحاق وابن المنذر وقالمالك في إحدى روايتيه لا تصح صلاة القادر على القيام خلف القاعد وهو قول محمد بن الحسن لأن الشعبي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمن أحد بعدي جالسا أخرجه الدارقطني ولأن القيام ركن فلا يصح ائتمام القادر عليه بالعاجز عنه كسائر الأركان وقال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي يصلون خلفه قياما لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة فخرج بين رجلين فأجلساه إلى جنب أبي بكر فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد متفق عليه وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه ركن قدر عليه فلم يجز له تركه كسائر الأركان ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون متفق عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وروى أنس نحوه أخرجهما البخاري ومسلم وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخرجه مسلم ورواه أسيد بن حضير وعمل به قال ابن عبد البر روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متواترة من حديث أنس وجابر وأبي هريرة وابن عمر وعائشة كلها بأسانيد صحاح ولأنها حالة قعود الإمام فكان على المأمومين متابعته كحال التشهد فأما حديث الشعبي فمرسل يرويه جابر الجعفي وهو متروك وقد فعله أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده فأما حديث الآخرين فقال أحمد ليس في هذا حجة لأن أبا بكر كان ابتدأ الصلاة فإذا ابتدأ الصلاة قائما صلوا قياما فأشار أحمد إلى أنه يمكن الجمع بين الحديثين بحمل الأول على من ابتدأ الصلاة جالسا والثاني على ما إذا ابتدأ الصلاة قائما ثم اعتل فجلس ومتى أمكن الجمع بين الحديثين وجب ولم يحمل على النسخ ثم يحتمل أن أبا بكر كان الإمام قال ابن المنذر في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس وفي بعضها أن أبا بكر كان الإمام وقالت عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا وقالأنس صلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به قال الترمذي كلا الحديثين حسن صحيح ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر صلاة إلا في هذا الحديث وروى مالك عنربيعة الحديث قال وكان أبو بكر الإمام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته قال مالك العمل عندنا على حديث ربيعة هذا وهو أحب إلي فإن قبل لو كان أبو بكر الإمام لكان عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا يحتمل أنه فعل ذلك لأن وراءه صفا

Sección V02/P027–V02/P028

فصل فإن صلوا وراءه قياما ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاتهم أومأ إليه أحمد فإنه قال إن صلى الإمام جالسا والذين خلفه قياما لم يقتدوا بالإمام إنما اتباعهم له إذا صلى جالسا صلوا جلوسا وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالجلوس ونهاهم عن القيام فقال في حديث جابر إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا وإذا صلى قائما فصلوا قياما ولا تقوموا والإمام جالس كما يفعل أهل فارس بعظمائها فقعدنا والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأنه ترك اتباع إمامه مع قدرته عليه أشبه تارك القيام في حال قيام إمامه والثاني تصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى وراءه قوم قياما لم يأمرهم بالإعادة فعلى هذا يحتمل الأمر على الاستحباب ولأنه يتكلف القيام في موضع يجوز له القعود أشبه المريض إذا تكلف القيام ويحتمل أن تصح صلاة الجاهل بوجوب القعود دون العالم بذلك كقولنا في الذي ركع دون الصف فأما من وجب القيام فقعد فإن صلاته لا تصح لأنه ترك ركنا على الإتيان به فصل ولا يؤم القاعد من يقدر على القيام إلا بشرطين أحدهما أن يكون إمام الحي نص عليه أحمد فقال ذلك لإمام الحي لأنه لا حاجة بهم إلى تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب فلا يتحمل إسقاط ركن في الصلاة لغير حاجة والنبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك كان هو الإمام الراتب الثاني أن يكون مرضه يرجى زواله لأن اتخاذ الزمن ومن لا يرجى قدرته على القيام إماما راتبا يفضي إلى تركهم القيام على الدوام ولا حاجة إليه ولأن الأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرجى برؤه مسألة قال ( فإن ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم اعتل فجلس ائتموا خلفه قياما ) إنما كان كذلك لأن أبا بكر حيث ابتدأ بهم الصلاة قائما ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة بهم جالسا أتموا قياما ولم يجلسوا ولأن القيام هو الأصل فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه كالتنازع في صلاة المقيم يلزمه إتمامها وإن حدث مبيح القصر في أثنائها فصل فإن استخلف بعض الأئمة في زماننا ثم زال عذره فحضر فهل يجوز أن يفعل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فيه روايتان إحداهما ليس له ذلك قال أحمد في رواية أبي داود ذلك خاص للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره لأن هذا أمر يخالف القياس فإن انتقل الإمام مأموما وانتقال المأمومين من إمام إلى آخر لا يجوز إلا لعذر يحوج إليه وليس في تقديم الإمام الراتب ما يحوج إلى هذا أما النبي صلى الله عليه وسلم فكانت له من الفضيلة على غيره وعظم التقدم عليه ما ليس لغيره ولهذا قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثانية يجوز ذلك لغيره قال أحمد في رواية أبي الحارث من فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر ويقعد إلى جنب الإمام يبتدىء القراءة من حيث بلغ الإمام ويصلي للناس قياما وذلك لأن الأصل أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لأمته ما لم يقم دليل على اختصاصه به وفيه رواية ثالثة أن ذلك لا يجوز إلا للخليفة دون بقية الأئمة قال في رواية المروذي ليس هذا لأحد إلا للخليفة وذلك لأن رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الأئمة فلا يلحق بها غيرها وكان ذلك للخليفة لأن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه فصل ويجوز للعاجز عن القيام أن يؤم مثله لأنه إذا أم القادرين على القيام فمثله أولى ولا يشترط في اقتدائهم به أن يكون إماما راتبا ولا مرجوا زوال مرضه لأنه ليس في إمامته لهم ترك ركن مقدور عليه بخلاف إمامته للقادرين على القيام

Sección V02/P028–V02/P030

فصل ولا يجوز لتارك ركن من الأفعال إمامة أحد كالمضطجع والعجز عن الركوع والسجود وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي يجوز لأنه فعل أجازه المرض فلم يغير حكم الائتمام كالقاعد بالقيام ولنا إنه أخل بركن لا يسقط في النافلة فلم يجز للقادر عليه الائتمام به كالقارىء بالأمي وحكم القيام حق بدليل سقوطه في النافلة وعن المقتدين بالعاجز ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلين خلف الجالس بالجلوس ولا خلاف في أن المصلي خلف المضطجع لا يضطجع فأما إن أم مثله فقاس المذهب صحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في المطر بالإيماء والعراة يصلون جماعة بالإيماء وكذلك حال المسايفة فصل ويصح ائتمام المتوضىء بالمتيمم لا أعلم فيه خلافا لأن عمرو بن العاص صلى بأصحابه متيمما وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره وأم ابن عباس أصحابه متيمما وفيهم عمار بن ياسر في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكروه ولأنه متطهر طهارة صحيحة فأشبه المتوضىء ولا يصح ائتمام الصحيح بمن به سلس البول ولا غير المستحاضة بها لأنهما يصليان مع خروج الحدث من غير طهارة له بخلاف المتيمم فأما من كانت عليه نجاسة فإن كانت على بدنه فتيمم لها جاز للطاهر الائتمام به عند القاضي لأنه كالمتيمم للحدث وعلى قياس قول أبي الخطاب لا يجوز الائتمام به لأنه أوجب عليه الإعادة وإن كانت على ثوبه لم يصح الائتمام به لأنه تارك لشرط ولا يجوز ائتمام المتوضىء ولا المتيمم بعادم الماء والتراب ولا اللابس بالعاري ولا القادر على الاستقبال بالعاجز عنه لأنه تارك لشرط يقدر عليه المأموم فأشبه المعافى بمن به سلس البول ويصح ائتمام كل واحد من هؤلاء بمثله لأن العراة يصلون جماعة وقد سبق هذا فصل وفي صلاة المفترض خلف المتنفل روايتان إحداهما لا تصح نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث وحنبل واختارها أكثر أصحابنا وهذا قول الزهري ومالك وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه متفق عليه ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام أشبه صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر والثانية يجوز نقلها إسماعيل بن سعيد ونقل أبو داود قال سمعت أحمد سئل عن رجل صلى العصر ثم جاء فنسي فتقدم يصلي بقوم تلك الصلاة ثم ذكر لما أن صلى ركعة فمضى في صلاته قال لا بأس وهذا قول عطاء وطاوس وأبي رجاء والأوزاعي والشافعي وسليمان بن حرب وأبي ثور وابن المنذر وأبي إسحاق الجوزجاني وهي أصح لما روى جابر بن عبد الله أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة متفق عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم رواه أبو داود والأثرم والثانية منهما تقع وقد أم بها مفترضين وروي عن أبي خلدة قال أتينا أبا رجاء لنصلي معه الأولى فوجدناه قد صلى فقلنا جئناك لنصلي معك فقال قد صلينا ولكن لا أخيبكم فقام فصلى وصلينا معه رواه الأثرم ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض فأما حديثهم فالمراد به لا تختلفوا عليه في الأفعال بدليل قوله فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ولهذا يصح ائتمام المتنفل بالمفترض مع اختلاف نيتهما وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة فصل ولا يختلف المذهب في صحة المتنفل وراء المفترض ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافا وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه والأحاديث التي في إعادة الجماعة ولأن صلاة المأموم تتأدى بنية الإمام بدليل ما لو نوى مكتوبة فبان قبل وقتها

Sección V02/P030–V02/P031

فصل فإن صلى الظهر خلف من يصلي العصر ففيه أيضا روايتان نقل إسماعيل بن سعد جوازه ونقل غيره المنع منه ونقل إسماعيل بن سعد قال قلت لأحمد فما ترى إن صلى في رمضان خلف إمام يصلي بهم التراويح قال يجوز ذلك من المكتوبة وقال في رواية المروذي لا يعجبنا أن يصلي مع قوم التراويح ويأتم بها للعتمة وهذا فرع على ائتمام المفترض بالمتنفل وقد مضى الكلام فيها فصل فإن كانت إحدى الصلاتين تخالف الأخرى في الأفعال كصلاة الكسوف أو الجمعة خلف من يصلي غيرهما وصلاة غيرهما وراء من يصليهما لم تصح رواية واحدة لأنه يفضي إلى مخالفة إمامه في الأفعال وهو منهي عنه فصل ومن صلى الفجر ثم شك هل طلع الفجر أو لا أو شك في صلاة صلاها هل فعلها في وقتها أو قبله لزمته إعادتها وله أن يؤم في الإعادة من لم يصل وقال أصحابنا يخرج على الروايتين في إمامة المتنفل مفترضا ولنا إن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب فعلها فيصح أن يؤم فيها مفترضا كما لو شك هل صلى أم لا ولو فاتت المأموم ركعة فصلى الإمام خمسا ساهيا فقال ابن عقيل لا يعتد للمأموم بالخامسة بأنها سهو وغلط وقال القاضي هذه الركعة نافلة له وفرض للمأموم فيخرج فيها الروايتان وقد سئل أحمد عن هذه المسائل فتوقف فيها والأولى أن يحتسب له بها لأنه لو لم يحتسب له بها للزمه أن يصلي خمسا مع علمه بذلك ولأن الخامسة واجبة على الإمام عند من يوجب عليه البناء على اليقين وعند استواء الأمرين عنده ثم إن كانت نفلا فالصحيح صحة الائتمام به وقوله إنه غلط قلنا لا يخرجه الغلط عن أن يكون نفلا مثابا فيه فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كانت الركعة والسجدتان نافلة له وإن صلى بقوم الظهر يظنها العصر فقال أحمد يعيد ويعيدون وهذا على الرواية التي منع فيها ائتمام المفترض بالمتنفل فإن ذكر الإمام وهو في الصلاة فأتمها عصرا كانت له نافلة وإن قلب نيته إلى الظهر بطلت صلاته لما ذكرناه متقدما وقال ابن حامد يتمها والفرض باق في ذمته فصل ولا يصح ائتمام البالغ بالصبي في الفرض نص عليه أحمد وهو قول ابن مسعود وابن عباس وبه قال عطاء ومجاهد والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأجازه الحسن والشافعي وإسحاق وابن المنذر ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على إمامة المتنفل للمفترض ووجه ذلك عموم قوله يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله تعالى وهذا داخل في عمومه وروى عمرو بن سلمة الجرمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه يؤمكم أقرؤكم قال فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين رواه أبو داود وغيره ولأنه يؤذن للرجال فجاز أن يؤمهم كالبالغ ولنا قول ابن مسعود وابن عباس ولأن الإمامة حال كمال والصبي ليس من أهل الكمال فلا يؤم الرجال كالمرأة ولأنه لا يؤمن من الصبي الإخلال بشرط من شرائط الصلاة أو القراءة حال الإسرار فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي فقال الخطابي كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة دعه ليس بشيء بين وقال أبو داود قيل لأحمد حديث عمرو بن سلمة قال لا أدري أي شيء هذا ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث وكنت إذا سجدت خرجت استي وهذا غير سائغ فصل فأما إمامته في النفل ففيها روايتان إحداهما لا تصح لما ذكرنا في الفرض والثاني تصح لأنه متنقل يؤم متنفلين ولأن النافلة يدخلها التخفيف ولذلك تنعقد الجماعة به فيها إذا كان مأموما

Sección V02/P031–V02/P032

فصل يكره أن يؤم قوما ما أكثرهم له كارهون لما روى أبو أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا تقبل منهم صلاة من تقدم قوما هم له كارهون ورجل يأتي الصلاة دبارا والدبار أن يأتي بعد أن يفوته الوقت ورجل اعتبد محررا ورواه أبو داود وقالعلي لرجل أم قوما وهم له كارهون إنك لخروط قال أحمد رحمه الله إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم وإن كان ذا دين وسنة فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته قال منصور أما انا سألنا أمر الإمامة فقيل لنا إنما عنى بهذا الظلمة فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه فصل ولا تكره إمامة الأعرابي إذا كان يصلح لها نص عليه وهذا قول عطاء والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكره أبو مجلز إمامته وقال مالك لا يؤمهم وإن كان أقرأهم لقول الله تعالى الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله التوبة 97 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ولأنه مكلف من أهل الإمامة أشبه المهاجر والمهاجر أولى منه لأنه يقدم على المسبوق بالهجرة فمن لا هجرة له أولى قال أبو الخطاب والحضري أولى من البدوي لأنه مختلف في إمامته ولأن الغالب جفاؤهم وقلة معرفتهم بحدود الله فصل ولا تكره إمامة ولد الزنا إذا سلم دينه قال عطاء له أن يؤم إذا كان مرضيا وبه قال سليمان بن موسى والحسن والنخعي والزهري وعمرو بن دينار وإسحاق وقال أصحاب الرأي لا نجزىء الصلاة خلفه وكره مالك أن يتخذ إماما راتبا وكره الشافعي إمامته لأن الإمامة موضع فضيلة فكره تقديمه فيها كالعبد ولنا قوله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وقالت عائشة ليس عليه من وزر أبويه شيء وقد قال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الأنعام 164 وقال إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات والعبد لا تكره إمامته وإنما الحر أولى منه ثم إن العبد ناقص في أحكامه لا يلي النكاح ولا المال ولا تقبل شهادته في بعض الأشياء بخلاف هذا فصل ولا تكره إمامة الجندي والخصي إذا سلم دينهما لما ذكرنا في العبد ولأنه عدل من أهل الإمامة أشبه غيره فصل من شرط صحة الجماعة أن ينوي الإمام والمأموم حالهما فينوي الإمام أنه إمام والمأموم أنه مأموم فإن صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فصلاتهما فاسدة نص عليهما لأنه ائتم بمن ليس بإمام في الصورة الأولى وأم من لم يأتم به في الثانية ولو رأى رجلين يصليان فنوى الائتمام بالمأموم لم يصح لأنه ائتم بمن لم ينو إمامته وإن نوى الائتمام بأحدهما لا بعينه لم يصح حتى يعين الإمام لأن تعيينه شرط وإن نوى الائتمام بهما معا لم يصح لأنه نوى الائتمام بمن ليس بإمام ولأنه نوى الائتمام باثنين ولا يجوز الائتمام بأكثر من واحد ولو نوى الائتمام بإمامين لم يجز لأنه لا يمكن اتباعهما معا فصل ولو أحرم منفردا ثم جاء آخر فصلى معه فنوى إمامته صح في النفل نص عليه أحمد واحتج بحديث ابن عباس وهو أن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وسلم متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم فأما في الفريضة فإن كان ينتظر أحدا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر من يأتي فيصلي معه فيجوز ذلك أيضا

Sección V02/P032–V02/P033

نص عليه أحمد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وحده ثم جاء جابر وجبارة فأحرما معه فصلى بهما ولم ينكر فعلهما والظاهر أنها كانت صلاة مفروضة لأنهم كانوا مسافرين وإن لم يكن كذلك فقد روي عن أحمد أنه لا يصح هذا قول الثوري وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة فلم يصح كما لو ائتم بمأموم وروي عن أحمد أنه قال في النفس منها شيء مع أن حديث ابن عباس يقويه وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وحديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ناس يصلون بصلاته وقد ذكرناه تبطلوا أعمالكم محمد وإن أتم الصلاة بهم ثم أخبرهم بفساد صلاتهم كان أقبح وأشق ولأن الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة في الصلاة فجاز الانتقال منها إلى الإمامة كما لو كان مأموما وقياسهم ينتفض بحالة الاستخلاف فصل وإن أحرم منفردا ثم نوى جعل نفسه مأموما بأن يحضر جماعة فينوي الدخول معهم في صلاتهم ففيه روايتان إحداهما هو جائز سواء سواء كان في أول الصلاة أو قد صلى ركعة فأكثر لأنه نقل نفسه إلى الجماعة فجاز كما لو نوى الإمامة والثانية لا يجوز لأنه نقل نفسه إلى جعله مأموما من غير حاجة فلم يجز كالإمام وفارق نقله إلى الإمامة لأن الحاجة داعية إليه فعلى هذا يقطع صلاته ويستأنف الصلاة معهم قال أحمد في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء المؤذن فأقام الصلاة سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم قيل له فإن دخل في الصلاة مع القوم واحتسب به قال لا يجزيه حتى ينوي بها الصلاة مع الإمام في ابتداء الفرض فصل وإن أحرم مأموما ثم نوى مفارقة الإمام وإتمامها منفردا لعذر جاز لما روى جابر قال كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء فصلى معه ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له نافقت يا فلان قال ما نافقت ولكن لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال أفتان أنت يا معاذ أفتان أنت يا معاذ مرتين اقرأ سورة كذا وسورة كذا قال وسورة البروج والليل إذا يغشى والسماء والطارق وهل أتاك حديث الغاشية متفق عليه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بالإعادة ولا أنكر عليه فعله والأعذار التي يخرج لأجلها مثل المشقة بتطويل الإمام أو المرض أو خشية غلبة النعاس أو شيء يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف لا يجد من يقف معه وأشباه هذا وإن فعل ذلك لغير عذر ففيه روايتان إحداهما تفسد صلاته لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر أشبه ما لو تركها من غير نية المفارقة والثانية تصح لأنه لو نوى المنفرد كونه مأموما لصح في رواية فنية الانفراد أولى فإن المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا سلم إمامه وغيره ولا يصير مأموما بغير نية بحال

Sección V02/P033–V02/P035

فصل وإن أحرم مأموما ثم صار إماما أو نقل نفسه إلى الائتمام بإمام آخر جاز في موضع واحد وهو إذا سبق الإمام الحدث فاستخلف من يتم بهم الصلاة وقد ذكرنا هذا ولا يصح في غيره إلا أن يدرك اثنان بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم ائتم أحدهما بصاحبه في بقية الصلاة ففيه وجهان وإن نوى كل واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فسدت صلاتهما لما ذكرنا من قبل وإن نوى الإمام الائتمام بغيره لم يصح إلا في موضع واحد وهو إذا استخلف الإمام من يصلي ثم جاء في أثناء الصلاة فتقدم إماما وبنى على صلاة خليفته فمن ذلك ثلاث روايات قد ذكرناها مسألة قال ( ومن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة زادك الله حرصا ولا تعد قيل له لا تعد وقد أجزأته صلاته فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته ونص أحمد رحمه الله على هذا في رواية أبي طالب ) وجملة ذلك أن من ركع دون الصف ثم دخل فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يصلي ركعة كاملة فلا تصح صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لفرد خلف الصف والثاني أن يدب راكعا حتى يدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع أو أن يأتي آخر فيقف معه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فإن صلاته تصح لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة وممن رخص في ركوع الرجل دون الصف زيد بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة وسعيد بن جبير وابن جريج وجوزه الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي إذا كان قريبا من الصف الحال الثالث إذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف أو جاء آخر فوقفت معه قبل إتمام الركعة فهذه الحال التي يحمل عليها قول الخرقي ونص الإمام أحمد فمتى كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته وإن علم لم تصح وروى أبو داود عن أحمد أنه يصح ولم يفرق وهذا مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة ولنا ما روي أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ولا تعد رواه البخاري ورواه أبو داود ولفظه أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود والنهي يقتضي الفساد فإن قيل إنما نهاه عن التهاون والتخلف عن الصلاة قلنا إنما يعود النهي إلى المذكور والمذكور الركوع دون الصف ولم ينسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى التهاون وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه فكيف ينهاه عن التهاون وهو منسوب إلى ضده وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها لا تصح صلاته عالما كان أو جاهلا لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة كاملة وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة على أنه دخل في الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقد قال أبو هريرة لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف ولم يفرق القاضي في هذه المسألة بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا وكذلك كلام أحمد والخرقي ولا تفريق فيه والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا

Sección V02/P035

فصل وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان أحدهما يجزيه لأنه لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته الركعة بفواته وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقى الأصل فصل إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه وإن كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليهم كره أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يشق لكونه يسيرا فقد قال أحمد ينتظره ما لم يشق على من خلفه وهذا مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور وقال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة لا ينتظره لأن انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء ولنا إن انتظاره ينفع ولا يشق فشرع كتطويل الركعة وتخفيف الصلاة وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله وقال إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه وقال من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة وشرع الانتظار في صلاة الخوف لتدركه الطائفة الثانية ولأن منتظر الصلاة في صلاة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر وبهذا كله يبطل ما ذكروه من التشريك قال القاضي والانتظار جائز غير مستحب وإنما ينتظر من كان ذا حرمة كأهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل مسألة قال ( وسترة الإمام سترة لمن خلفه ) وجملته أنه يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين يديه حربة أو عصى أو عرض البعير فصلى إليه أو جعل رحله بين يديه وسئل أحمد يصلي الراحل إلى سترة في الحضر والسفر قال نعم مثل مؤخرة الرحل ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز له الحربة فيصلي إليها ويعرض البعير فيصلي إليه وروى أبو جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع متفق عليه وعن طلحة بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك أخرجه مسلم

Sección V02/P035–V02/P037

إذا ثبت هذا فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه نص على هذا أحمد وهو قول أكثر أهل العلم كذلك قالابن المنذر وقالالترمذي قال أهل العلم سترة الإمام سترة لمن خلفه قال أبو الزناد كل من أدركت من فقهاء المدينة الذين ينتهي إلى قولهم سعيد بن المسيب عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار وغيرهم يقولون سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال النخعي والأوزاعي ومالك والشافعي وغيرهم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى وفي حديث عن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض أهل الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد متفق عليه ومعنى قولهم سترة الإمام سترة لمن خلفه أنه متى لم يحل بين الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة لا يضرها مرور شيء بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما بينهم وبين الإمام وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم وقد دل على هذا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية فحضرت الصلاة إذ خر إلى جدر فاتخذها قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدر فمرت من ورائه رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق فصل وقدر السترة في طولها ذراع أو نحوه قال الأثرم سئل أبو عبد الله عن آخرة الرحل كم مقدارها قال ذراع كذا قال عطاء ذراع وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنها قدر عظم الذراع وهذا قول مالك والشافعي والظاهر أن هذا على سبيل التقريب لا التحديد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بآخرة الرحل وآخرة الرحل مختلف في الطول والقصر فتارة تكون ذراع وتارة تكون أقل منه فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به والله أعلم فأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد له نعلمه فإنه يجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة وغليظة كالحائط فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر بالعنزة وقال أبو سعيد كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة وروي عن سبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استتروا في الصلاة ولو بسهم رواه الأثرم وقال الأوزاعي يجزيه السهم والسوط قال أحمد وما كان أعرض فهو أعجب إلي وذلك لأن قوله ولو بسهم يدل على أن غيره أولى منه فصل ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته لما روى سهل بن أبي خيثمة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته رواه أبو داود وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها رواه الأثرم وعن سهل بن سعد قال كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر الشاة رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارهقوا القبلة رواه الأثرم وذكر الخطابي في معالم السنن أن مالك بن أنس كان يصلي يوما متنائيا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال يا أيها المصلي ادن من سترتك فجعل مالك يتقدم وهو يقرأ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما النساء 113 ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شيء يحول بينه وبينها إذا ثبت هذا فإنه يجعل بينه وبين سترته ثلاثة أذرع فما دون

Preguntas