Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V07/P050–V07/P051

في وقته وذلك حين وضع الولد قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم وهو قول الشافعي وقال أبو ثور والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لأنه إنما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم إلا حال الخصومة ولنا إنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه لأنه فات رقه من حينئذ ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فإن قيل فقد كان محكوما بحريته وهو حين قلنا إلا أنه لم يمكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه فأوجبنا ضمانه في أول حال يمكن تضمينه وهو حال الوضع المسألة الثانية في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات إحداهن بقيمتهم وهو قول أكثر الفقهاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا من عبد قوم عليه نصيب شريكه ولأن الحيوان من المتقومات لا من ذوات الأمثال فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتلفه والثانية يضمنهم بمثلهم عبيدا الذكر بذكر والأنثى بأثنى لما روى سعيد بن المسيب قال أبقت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم إن سيدها دب فاستاقها واستاق ولدها فاختصموا إلى عمر رضي الله عنه فقضى للعذري بفداء ولده بغرة غرة مكان كل غلام ومكان كل جارية بجارية وكان عمر يقوم الغرة على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين دينارا ولأن ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الأحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال ويحتمل أن يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبي بكر الثالثة هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني إما القيمة أو رأس برأس لأنهما جميعا يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الإسنادين أقوى وهذا اختيار أبي بكر وقال في المقنع الفدية غرة بغرة بقدر القيمة أو القيمة وأيها أعطى أجزأه ووجه ذلك أنه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين إلحاقه بغيره من المضمونات فاقتضى التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب وعليه قيمتهم مثل قول عمر وإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس المسألة الثالثة فيمن يضمن منهم وهو من ولد حيا لوقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لا ضمان على الأب لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا مبني على وقت الضمان وقد ذكرناه فأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش في مثله وهو دون ستة أشهر فلا ضمان لأنه لا قيمة له الفصل الرابع في المهر ولا يخلو أن يكون ممن يجوز له نكاح الإماء أو لا فإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى وإن لم يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها لأن الفسخ تعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ نكاحها وإن كان ممن لا يجوز له نكاح الإماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر فيه قبل الدخول فإن دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر المثل على روايتين ذكرناهما فيما مضى وكذلك إن كان ممن يجوز له نكاح الإماء لكن تزوجها بغير إذن سيدها أو نحو ذلك مما يفسد به النكاح

Sección V07/P051–V07/P052

الفصل الخامس أنه يرجع بما غرمه على من غره في المهر وقيمة الأولاد وهذا اختاره الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم والرواية الأخرى لا يرجع بالمهر وهو اختيار أبي بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطء فلم يرجع به كما لو اشترى مغصوبا فأكله بخلاف قيمة الولد فإنها لم تحصل في مقابلة عوض لأنها وجبت بحرية الولد وحرية الولد للولد لا لأبيه قال القاضي والمذهب أنه يرجع بالمهر لأن أحمد قال كنت أذهب إلى حديث علي ثم كأني هبته وكأني أميل إلى حديث عمر يعني في الرجوع ولأن العاقد ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع بالمهر قال وعلى هذا الأصل يرجع بأجرة الخدمة إذا غرمها كما يرجع بالمهر ولا أعرف عن أصحابنا بينهما فرقا وقال إذا ثبت هذا فإن كان الغرور من السيد فقال هي حرة عتقت وإن كان بلفظ غير هذا لم تثبت به الحرية فلا شيء له لأنه لا فائدة في أن يجب له ما يرجع به عليه وإن كان الغرور من وكيله رجع عليه في الحال وإن كان من أجنبي رجع عليه أيضا وإن كان منها فليس لها في الحال مال فيتخرج فيها وجهان بناء على دين العبد بغير إذن سيده هل يتعلق برقبته أو بذمته يتبع به بعد العتق قال القاضي قياس قول الخرقي أنه يتعلق بذمتها لأنه قال في الأمة إذا خالعت زوجها بغير إذن سيدها يتبعها به إذا عتقت كذا ها هنا ويتبعها بجميعه وظاهر كلام أحمد أن الغرور إذاكان من الأمة لم يرجع على أحد فإنه قال إذا جاءت الأمة فقالت إني حرة فولت أمرها رجلا فزوجها من رجل ثم ظهر عليها مولاها قال فكاك ولده على الأب لأنه لم يغره أحد وأما إذا غره رجل فزوجها على أنها حرة فالفداء على من غره يروى هذا عن علي وإبراهيم وحماد وكذلك قال الشعبي وإن قلنا يتعلق برقبتها فالسيد مخير بين فدائها بقيمتها إن كانت أقل مما يرجع به عليها أو يسلمها فإن اختار فداءها بقيمتها سقط قدر ذلك عن الزوج فإنه لا فدائة في أن نوجبه عليه ثم ترده إليه وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ما وجب له وذكر القاضي أن الغرور الموجب للرجوع أن يكون اشتراط الحرية مقارنا للعقد فيقول زوجتكها على أنها حرة فإن لم تكن كذلك لم تملك الفسخ وهذا مذهب الشافعي والصحيح خلاف هذا قال لأن الصحابة الذين قضوا بالرجوع لم يفرقوا بين أنواع الغرور ولم يستفصلوا والظاهر أن العقد لم يقع هكذا ولم تجر العادة به في العقود فلا يجوز حمل قضائهم المطلق على صورة نادرة لم تنقل ولأن الغرور قد يكون من المرأة ولا لفظ لها في العقد ولأنه متى أخبره بحريتها أو أوهمه ذلك بقرائن تغلب على ظنه حريتها فنكحها على ذلك ورغب فيها بناء عليه وأصدقها صداق الحرائر ثم لزمه الغرم فقد استضر بناء على قول المخبر له والغار فتجب إزالة الضرر عنه بإثبات الرجوع على من غره وأضر به فعلى هذا إن كان الغرور من اثنين أو أكثر فالرجوع على جميعهم وإن كان الغرر منها ومن الوكيل فعلى كل واحد منهما نصفه والله أعلم

Sección V07/P052–V07/P053

الفصل السادس أن الزوج إن كان ممن يحرم عليه نكاح الإماء وهو ممن يجد الطول أو لا يخشى العنت فإنه يفرق بينهما لأننا بينا أن النكاح فاسد من أصله لعدم شرطه وهكذا لو كان تزويجها بغير إذن سيدها أو اختل شرط من شروط النكاح فهو فاسد يفرق بينهما والحكم في الرجوع على ما ذكرنا وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء وكانت شرائط النكاح مجتمعة فالعقد صحيح وللزوج الخيار بين الفسخ والمقام على النكاح وهذا معنى قول الخرقي فرضي بالمقام معها وهذا الظاهر من مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا خيار له لأن الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة لأنه يملك الطلاق ولنا إنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر فثبت له الخيار كالآخر لأن الكفاءة وإن لم تعتبر لأن عليه ضررا في استرقاق ولده ورق امرأته وذلك أعظم من فقد الكفاءة فأما الطلاق فلا يندفع به الضرر فإنه يسقط نصف المسمى والفسخ يسقط جميعه فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر لها وإن رضي بالمقام معها فله ذلك لأنه يحل له نكاح الإماء وما ولدت بعد ذلك فهو رقيق لسيدها لأن المانع من رقهم في الغرور اعتقاد الزوج حريتها وقد زال ذلك بالعلم ولو وطئها قبل علمه فعلقت منه ثم علم قبل الوضع فهو حر لأنه وطئها يعتقد حريتها فصل والحكم في المدبرة وأم الولد والمعتقة بصفة كالأمة القن لأنها ناقصة بالرق إلا أن ولد أم الولد والمدبرة يقوم كأنه عبد له حكم أمه وكذلك من أعتق بعضها إلا أنه إذا فدى الولد لم يلزمه إلا فداء ما فيه من الرق لأن بقيته حر بحرية أمه لا باعتقاد الوطء فإن كانت مكاتبة فكذلك إلا أن مهرها لها لأنه من كسبها وكسبها لها وتجب قيمة ولدها على الرواية المشهورة قال أبو بكر ويكون ذلك لها تستعين به في كتابتها فإن كان الغرور منها فلا شيء لها إذ لا فائدة في إيجاب شيء لها يرجع به عليها وإن كان الغرور من غيرها غرمه لها ويرجع به على من غره فصل ولا يثبت أنها أمة بمجرد الدعوى فإن قام بذلك بينة ثبت وإن أقرت أنها أمة فقال أحمد في رواية أبي الحارث لا يستحقها بإقرارها لأن إقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها فلم يقبل كإقرارها بمال على غيرها وقال في رواية حنبل لا شيء له حتى يثبت أو تقر هي أنها أمة فظاهر هذا أنه يقبل إقرارها لأنها مقرة على نفسها بالرق أشبه غير الزوجة والأول أولى ولا نسلم أنه يقبل من غير ذات الزوج إقرارها بالرق بعد إقرارها بالحرية لأنها أقرت بما يتعلق به حق الله تعالى فصل إذا حملت المغرور بها فضرب بطنها ضارب فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب غرة لأن هذا الجنين محكوم بحريته ويرثها ورثته من كانوا وعلى الضارب كفارة القتل وإن كان الضارب أباه لم يرثه وورثه أقاربه ولا يجب بذل هذا الولد للسيد لأنه إنما يستحق بذل حى وهذا ميت ويحتمل أن يجب له عشر قيمة أمه لأن الواطىء فوت ذلك عليه باعتقاد الحرية ولولاه لوجب له ذلك

Sección V07/P053–V07/P054

فصل إذا تزوجت المرأة عبدا على أنه حر فالنكاح صحيح وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة على أنها حرة وهذا إذا كملت شروط النكاح وكان ذلك بإذن سيده وإن كانت المرأة حرة وقلنا الحرية ليست من شروط الكفاءة أو إن فقد الفكاءة لا يبطل النكاح فهو صحيح وللمرأة الخيار بين الفسخ والإمضار فإن اختارت إمضاءه فلأوليائها الاعتراض عليها لعدم الكفاءة وإن كانت أمة فينبغي أن يكون لها الخيار أيضاف لأنه لما ثبت الخيار للعبد إذا غر من أمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد وكل موضع حكمنا بفساد العقد ففرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان بعده فلها مهر المثل أو المسمى على ما قدمنا من الاختلاف وكل موضع فسخ النكاح مع القول بصحته قبل الدخول فلا شيء لها وإن كان بعده فلها المسمى لأنه فسخ طرأ على نكاح فأشبه الطلاق فصل فإن غرها بنسب فبان دونه وكان ذلك مخلا بالكفاءة وقلنا بصحة النكاح فلها الخيار فإن اختارت الإمضاء فلأوليائها الاعتراض عليها وإن لم يخل بالكفاءة فلا خيار لها لأن ذلك ليس بمعتبر في النكاح فأشبه ما لو شرطه فقيها فبان بخلافه وكذلك إن شرطت غير النسب فإن كان مما يعتبر في الكفاءة فهو كما لو تبين أنه غير مكافىء لها في النسب وإن لم يعتبر في الكفاءة كالفقه والجمال وإشباه ذلك فلا خيار لها لأن ذلك مما لا يعتبر في النكاح فلا يؤثر اشتراطه وذكر فيما إذا بان نسبه دون ما ذكر وجه في ثبوت الخيار لها إن لم يخل بالكفاءة والأولى ما ذكرناه والله أعلم مسألة قال ( وإذا كان المغرور عبدا فولده أحرار ويفيدهم إذا عتق ويرجع به على من غره ) وجملة ذلك أن المغرور إذا كان عبدا فولده أحرار وقال أبو حنيفة يكون رقيقا لأن أبويه رقيق وليس ذلك بصحيح فإنه وطئها معتقدا حريتها فكان ولده حرا كولد الحر فإن هذا هو العلة المقتضية للحرية في محل الوفاق ولولا ذلك لكان رقيقا فإن علة رق الولد رق الأم خاصة ولا عبرة بحال الأب بدليل ولد الحر من الأمة وولد الحر من العبد وعلى العبد فداؤهم لأنه فوت رقهم باعتقاده وفعله ولا مال له في الحال فيخرج في ذلك وجهان أحدهما يتعلق برقبته بمنزلة جنايته والثاني بذمته يتبع به بعد العتق بمنزلة عوض الخلع من الأمة إذا بذلته بغير إذن سيدها ويفارق الاستدانة والجناية لأنه إذا استدان أتلف مال الغريم فكان جناية منه وها هنا لم يجن في الأولاد جناية وإنما عتقوا من طريق الحكم وما حصل له منهم عوض فيكون ذلك في ذمته يتبع به بعد العتق ويرجع به حين يغرمه فإنه لا ينبغي أن يجب له بذل ما لم يفت عليه وأما الحرية فتتعجل في الحل وإن قلنا إن الفداء يتعلق برقبته وجب في الحال ويرجع به سيده في الحال ويثبت للعبد الخيار إذا علم كما ثبت للحر لمن يحل له نكاح الإماء لأن عليه ضررا في رق ولده ونقصا في استمتاعه فإنها لا تبيت معه ليلا ونهارا ولم يرض به ويحتمل أن لا يثبت له خيار لأنه فقد صفة لا ينقص بها عن رقبته فأشبه ما لو شرط نسب امرأة فبانت بخلافه لأنها مساوية لنسبه بخلاف تغرير الحر وقال بعض الشافعية لا خيار له قولا واحدا وقال بعضهم فيه قولان والأولى ما ذكرناه وإذا اختار الإقامة فالمهر واجب لا يرجع به على أحد وإن اختار الفسخ قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده والنكاح بإذن سيده فالمهر واجب عليه وفي الرجوع به خلاف ذكرناه فيما مضى وإن كان بغير إذنه فالنكاح فاسد فإن دخل بها ففي قدر ما يجب عليه وجهان أحدهما مهر المثل والثاني الخمسان وهل يرجع به على وجهين فصل فإن شرط أنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار لأنه نقص وضرر يتعدى إلى الولد فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة

Sección V07/P054–V07/P056

فصل فإن شرطها بكرا فبانت ثيبيا فعن أحمد كلام يحتمل أمرين أحدهما لا خيار له لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى ثمانية عيوب فلا يرد منه بمخالفة الشرط والثاني له الخيار لأنه شرط صفة مقصودة فبان خلافها فيثبت له الخيار كما لو شرط الحرية وعلى هذا لو شرطها ذات نسب فبانت دونه أو شرطها بيضاء فبانت سوداء أو شرطها طويلة فبانت قصيرة أو حسناء فبانت شوهاء خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي وقال أبو ثور القياس أن له الرد إن كان فيه اختلاف وإن كان إجماعا فالإجماع أولى من النظر قال ابن المنذر لا أعلم أحدا وافق أبا ثور على مقالته وممن ألزم الزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وروى الزهري أن رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء كانت الحيضة خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة أن الحيضة تذبه العذرة يقينا وعن الحسن والشعبي وإبراهيم في الرجل إذا لم يجد امرأته عذراء ليس عليه شيء العذرة تذهبها الوثبة وكثرة الحيض والتعيش والحمل الثقيل والله أعلم فصل وإذا تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة أو يظنها مسلمة فبانت كافرة أو تزوجت عبدا تظنه حرا فلهم الخيار كما لو شرط ذلك نص عليه أحمد في امرأة تزوجت عبدا تظنه حرا فلها الخيار وقال الشافعي في الأمة لا خيار له وفي الكافرة له الخيار وقال بعضهم فيهما جميعا قولان ولنا إن بعض الرق أعضم ضررا فإنه يؤثر في رق ولده ويمنع كمال استمتاعه فكان له الخيار كما لو كانت كافرة فصل وإن شرطها أمة فبانت حرة أو ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دنيئة فبانت خيرا من شرطه أو كافرة فبانت مسلمة فلا خيار له في ذلك لأنه زيادة وقال أبو بكر له الخيار إذا بانت مسلمة لأنه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات والأول أولى فصل وكل موضع ثبت له الخيار ففسخ قبل الدخول فلا مهر عليه وإن فسخ بعده وكان التغرير ممن له المهر فلا شيء عليه أيضا وإن كان من غيره فعليه المهر يدفعه ثم يرجع به على الغار فإن كان التغرير من وأليائها رجع عليهم وإن علم بعضهم احتمل أن يرجع عليه وحده لأنه الغار واحتمل أن يرجع على جميعهم لأن حقوق الآدميين في العمد والسهو سواء سألة قال ( وإذا قال قد جعلت عتق أمتي صداقها بحضرة شاهدين فقد ثبت العتق والنكاح وإذا قال أشهد أني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها كان العتق والنكاح أيضا ثابتين سواء تقدم القول العتق أو تأخر إذا لم يكن بينهما فصل فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها ) في هذه المسألة خمسة فصول الفصل الأول أن ظاهر المذهب أن الرجل إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة وروري ذلك عن علي رضي الله عنه وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن والزهري وإسحاق وقال الأوزاعي يلزمها أن تتزوجه وروى المروذي عن أحمد إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا يزوجه وظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة النكاح وقال أبو الخطاب هي الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لأنه لم يوجد إيجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه كما لو قال أعتقتك وسكت ولأنها بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضاها كما لو فصل بينهما ولأن العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع بحق الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطء بالمسمى فإنه لو قال بعتك هذه الأمة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح

Sección V07/P056–V07/P057

ولنا ما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه وفي لفط أعتقها وتزوجها فقلت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها عتقها وروى الأثرم بإسناده عن صفية قالت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وبإسناده عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح لأن الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأنف عقدا ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل غيره ولأن من جاز له تزويج امرأة لغيره من غير قرابة جاز له أن يتزوجها كالإمام وقولهم لم يوجد إيجاب ولا قبول عديم التأثير فإنه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلى أنه إن لم يوجد فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقا فأشبه ما لو تزوج امرأة هو وليها وكما لو قال الخاطب للولي أزوجت فقال نعم وقال للزوج أقبلت قال نعم عند أصحابنا وكما لو أتى بالكنايات عند أبي حنيفة ومن وافقه الفصل الثاني أن النكاح ينعقد بقوله أعتقتك وجعلت عتقك صداقنك وتزوجتك وبذلك خاليا عن قوله وتزوجتك وهذا لفظ الخرقي هو الذي جاء في حديث أنس وبقوله جعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك وهذا معنى قول الخرقي سواء تقدم العتق أو تأخر ونص أحمد على هذا في رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو صداقك عتقك كل ذلك جائز الفصل الثالث أن لا يكون بينهما فصل ولو قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي ثم قال جعلت عتقك صداقك لم يصح النكاح لأنها صارت بالعتق حرة فيحتاج إلى تزويجها برضاها بصداق جديد الفصل الرابع أنه لا بد من شاهدين إذا قلنا باشتراط الشهادة في النكاح نص عليه أحمد في رواية الجماعة وذلك لقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدين الفصل الخامس أنه إذا طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها لأن الطلاق قبل الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحكم وقال الأوزاعي يرجع بربع قيمتها ولنا إنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع النصف كسائر الطلاق وتعتبر القيمة حالة الإعتاق لأنها حالة الإتلاف فإن لم تكن قادرة على نصف القيمة فهل تستسعى فيها أو تكون دينا تنظر به إلى حال القدرة على روايتين وإن قلنا إن النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لأنه أزال ملكه بعوض لم يسلم له فرجع إلى قيمة المفوت كالبيع الفاسد وكذلك إن قلنا إن النكاح انعقد به فارتدت قبل الدخول أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل أن أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها فصل وإن قال لأمته أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو لم يقل ويكون عتقك صداقك فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تزوجه نفسها لأنه سلف في نكاح فلم يلزمها كما لو كان أسلف حرة ألفا على أن يتزوجها ولأنها أسقطت حقها من الخيار قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ويلزمها قيمة نفسها أومأ إليه أحمد في رواية عبدالله وهو مذهب الشافعي لأنه أزال ملكه منها بشرط عوض لم يسلم له فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلفت السلعة في يد المشتري والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل أن لا يلزمها شيء بناء على ما إذا قال لعبده أعتقتك على أن تعطيني ألفا وهذا قول مالك وزفر لأن هذا ليس بلفظ شرط

Sección V07/P057–V07/P058

فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك وتعتبر القيمة حالة العتق ويطالبها بها في الحال إن كانت قادرة عليها وإن كانت معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو تجبر على الكسب على روايتين أصلهما في المفلس هل يجبر على الكسب على روايتين فصل وإن اتفق السيد وأمته على أن يعتقها وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يكون العتق صداقا لكن إن تزوجها على القيمة التي له في ذمتها وهما يعلمان القيمة صح الصداق ولنا إن العتق صلح صداقا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز في حق أمته كالدراهم ولأنه يصلح عوضا في البيع فإنه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز فلأن يكون عوضا في النكاح أولى فإن النكاح لا يقصد فيه العوض وعلى هذا لو تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبدالله إذا ثبت هذا فإن العتق يصير صداقا كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لأنها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعتقة بصفة وأم الولد حكم الأمة القن في جميع ما ذكرناه فصل فإن أعتقت امرأة عبدها بشرط أن يتزوجها عتق ولا شيء عليه لأن النكاح يحصل به الملك للزوج وليس بمملوك به فإذا اشترطت عليه إثبات الملك له لم يلزمه ذلك كما لو اشترطت عليه أن تملكه دارا ولو أراد العبد تزوجها لم تجبر لأن الشرط لها فلا يوجب عليها كما لو شرط السيد على أمته أن تزوجه نفسها لم يلزمه ذلك فصل ولا بأس أن يعتق الرجل الأمة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من أعتقها لله تعالى قال الأثرم قلت لأبي عبدالله روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الأمة ثم يتزوجها فقال نعم قال إذا أعتقها لله كره أن يرجع في شيء منها ولنا ما روى أبو موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم أعقتها وتزوجها فذلك له أجران متفق عليه ولأنه إذا تزوجها فقد أحسن إليها بإعفافها وصيانتها فلم يكره كما لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل لله فإنه إنما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من اشترى منها شيئا فصل وإذا أراد أن يتزوجها بعد عتقها لم يحتج إلى استبراء سواء كان يطؤها أو لم يكن لأن الاستبراء لصيانة الماء ولا يصان ذلك عنه فإن اشترى أمة فأعتقها قبل أن يستبرئها لم يحل له أن يتزوجها ولا يزوجها حتى يستبرئها لأنه كان واجبا فلا يسقط بإعتاقه له قال أحمد في الرجل تكون له الأمة لا يطؤها فيعتقها لا يتزوجها من يومها حتى يستبرئها فإن كان يطؤها فأعتقها تزوجها من يومه ومتى شاء لأنها في مائه قال القاضي معنى قوله إن كان يطؤها أي يحل له وطؤها وهي التي قد استبرأها وقوله إن كان لا يطؤها أي لا يحل له وطؤها وهي التي لم يمض عليها زمان الاستبراء فلا يحل له تزوجها حتى يستبرئها وإذا مضى لها بعض الاستبراء قبل عتقها أتمته بعده ولا يلزمه استئناف الاستبراء لأن الاستبراء وجب بالشراء لا بالعتق فيحسب ابتداؤه من حين وجد سببه فصل وإن قال أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه أن يزوجه ابنته لأنه سلف في النكاح وعليه قيمة العبد وقال الشافعي في أحد قوليه لا يلزمه شيء لأنه لا فائدة له في العتق ولنا إنه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زوجتك وعلي ألف فطلقها أو قال ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه وبهذه الأصول يبطل قولهم إنه لا فائدة له في العتق

Sección V07/P058–V07/P060

مسألة قال ( وإذا قال الخاطب للولي أزوجت فقال نعم وقال للزوج أقبلت قال نعم فقد انعقد النكاح إذا حضره شاهدان ) وقال الشافعي لا ينعقد حتى يقول معه زوجتك ابنتي ويقول الزوج قبلت هذا التزويج لأن هذين ركنا العقد ولا ينعقد بدونهما ولنا إن نعم جواب لقوله أزوجت وقبلت السؤال يكون مضمرا في الجواب معادا فيه فيكون معنى نعم من الولي زوجته ابنتي ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه فيجب أن ينعقد به ولذلك لما قال الله تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم الأعراف 44 كان إقرارا منهم بوجدان ذلك أنهم وجدوا ما وعدهم ربهم حقا ولو قيل لرجل لي عليك ألف درهم قال نعم كان إقرارا صحيحا لا يفتقر إلى نية ولا يرجع في ذلك إلى تفسيره وبمثله تقطع اليد في السرقة فوجب أن ينعقد به التزويج كما لو لفظ بذلك فصل ولو قال زوجتك ابنتي فقال قبلت انعقد النكاح وقال الشافعي في أحد قوليه لا ينعقد حتى يقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج لأنه كناية في النكاح يفتقر إلى النية والإضمار فلم ينعقد به كلفظ الهبة والبيع ولنا إن القبول صريح في الجواب فانعقد به كما ينعقد به البيع وسائر العقود وقولهم يفتقر إلى النيبة ممنوع فإنه جواب فلا ينصرف إلا إلى المذكور فصل وينعقد النكاح بلفظ الإنكاح والتزويج والجواب عنهما إجماعا وهما اللذان ورد بهما نص الكتاب في قوله سبحانه زوجناكها الأحزاب 37 وقوله سبحانه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء النساء 22 وسواء اتفقا من الجانبين أو اختلفا مثل أن يقول زوجتك ابنتي هذه فيقول قبلت هذا النكاح أو هذا التزويج ولا ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري وربيعة والشافعي وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيد وداود ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع والتمليك وفي لفظ الإجارة عن أبي حنيفة روايتان وقال مالك ينعقد بذلك إذا ذكر المهر واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال قد ملكتكها بما معك من القرآن رواه البخاري ولأنه لفظ ينعقد به تزويج النبي صلى الله عليه وسلم فانعقد به نكاح أمته كلفظ الإنكاح والتزويج ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه فوجب تصحيحه كأيقاع الطلاق بالكنايات ولنا قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين الأحزاب 50 ( فذكر ذلك خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح كلفظ الإجارة والإباحة والإحلال ولأنه ليس بصريح في النكاح فلا ينعقد به كالذي ذكرنا وهذا لأن الشهادة شرط في النكاح والكناية إنما تعلم بالنية ولا يمكن الشهادة على النية لعدم اطلاعهم عليها فيجب أن لا ينعقد وبهذا فارق بقية العقود والطلاق وأما الخبر فقد روي زوجتكها وأنكحتكها وزوجناكها من طرق صحيحة والقصة واحدة والظاهر أن الراوي روى بالمعنى ظنا منه أن معناها واحد فلا تكون حجة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الألفاظ فلا حجة لهم فيه لأن النكاح انعقد بأحدها والباقي فضلة فصل ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح بغيرها وهذا أحد قولي الشافعي وعند أبي حنيفة ينعقد لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد به كما ينعقد بلفظ العربية ولنا إن عدل عن لفظ الإنكاح والتزويج مع القدرة

Sección V07/P060–V07/P061

فلم يصح كلفظ الإحلال فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه لأنه عاجز عما سواه فسقط عنه كالأخرس ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ النكاح بها وقال أبو الخطاب عليه أن يتعلم لأن ما كانت العربية شرطا فيه لزمه أن يتعلمها مع القدرة كالتكبير ووجه الأول أن النكاح غير واجب فلم يجب تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن العربية بها والآخر يأتي بلسانه فإن كان أحدهما لا يحسن لسان الآخر أحتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى بها صاحبه لفظة الإنكاح أن يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا فصل فأما الأخرس فإن فهمت إشارته صح نكاحه بها لأنه معنى لا يستفاد إلا من جهة واحدة فصح بأشارته كبيعه وطلاقه ولعانه وإن لم تفهم إشارته لم يصح منه كما لم يصح غيره من التصرفات القولية ولأن النكاح عقد بين شخصين ولا بد من فهم كل واحد منهما ما يصدر من صاحبه ولو فهم ذلك صاحبه العاقد معه لم يصح حتى يفهم الشهود أيضا لأن الشهادة شرط ولا يصح على ما لا يفهم قال أحمد لا يزوجه وليه يعني إذا كان بالغا لأن الخرس لا يوجب الحجر فهو كالصمم فصل إذا تقدم القبول على الإيجاب لم يصح رواية واحدة سواء كان بلفظ الماضي مثل أن يقول تزوجت ابنتك فيقول زوجتك أو بلفظ الطلب كقوله زوجني ابنتك فيقول زوجتكها وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يصح فيهما جميعا لأنه قد وجب الإيجاب والقبول فيصح كما لو تقدم الإيجاب ولنا إن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكمن قبولا لعدم معناه فلم يصح كما لو تقدم بلفظ الاستفهام ولأنه لو تأخر عن الإيجاب بلفظ الطلب لم يصح فإذا تقدم كان أولى كصيغة الاستفهام ولأنه لو أتى بالصيغة المشروعة متقدمة فقال قبلت هذا النكاح فقال الولي زوجتك ابنتي لم يصح فلأن لا يصح إذا أتى بغيرها أولى وأما البيع فلا يشترط فيه صيغة الإيجاب والقبول بل يصح بالمعاطاة ولأنه لا يتعين فيه لفظ بل يصح بأي لفظ كان مما يؤدي المعنى ولا يلزم الخلع لأنه يصح تعليقه على الشروط فصل وإذا عقد النكاح هازلا أو تلجئة صح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والرجعة رواه الترمذي وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز قال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن الطلاق والنكاح والعتاق والنذر وقال علي أربع لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر فصل إذا تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا عنه بغيره لأن حكم المجلس حكم حالة العقد بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه وثبوت الخيار في عقود المعاوضات فإن تفرقا قبل القبول بطل الإيجاب فإنه لا يوجد معناه فإن الإعراض قد وجد من جهته بالتفرق فلا يكون قبولا وكذلك إن تشاغلا عنه بما يقطعه لأنه معرض عن العقد أيضا بالاشتغال عن قبوله وقد نقل أبو طالب عن أحمد في رجل مشى إليه قوم فقالوا له زوج فلانا قال قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال قد قبلت هل يكون هذا نكاحا قال نعم قال القاضي هذا محمول على أنه وكل من قبل العقد في المجلس وقال أبو بكر مسألة أبي طالب التوجه على قولين واختار أنه لا بد من القبول في المجلس وهو الصحيح إن شاء الله تعالى فصل فإن أوجب النكاح ثم زال عقله بجنون أو إغماء بطل حكم الإيجاب ولم ينعقد بالقبول بعده ما لم يضامه القبول لم يكن عقدا فبطل بزوال العقل كالعقود الجائزة تبطل بالموت والجنون وهذا مذهب الشافعي وإن زال عقله بنوم لم يبطل حكم الإيجاب لأنه لا يبطل العقود الجائزة فكذلك هذا فصل ولا يثبت في النكاح خيار

Sección V07/P061–V07/P062

وسواء في ذلك خيار المجلس وخيار الشرط ولا نعلم أحدا خالف في هذا وذلك لأن الحاجة غير داعية إليه فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد ترو وفكر ومسألة كل واحد من الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله بخلاف البيع الواقع في الأسواق من غير فكر ولا روية ولأن النكاح ليس بمعارضة محضة ولهذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا صفة ويصح من غير تسمية العوض ومع فساده ولأن ثبوت الخيار يفضي إلى فسخه بعد ابتذال المرأة فإن في فسخه بعد العقد ضررا بالمرأة ولذلك أوجب الطلاق قبل الدخول نصف الصداق فصل ويستحب أن يخطب العاقد أو غيره قبل التواجب ثم يكون العقد بعده لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع وقال كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء رواهما ابن المنذر ويجزىء من ذلك أن يحمد الله ويتشهد ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمستحب أن يخطب بخطبة عبدالله بن مسعود التي قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة قال التشهد في الحاجة أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث آيات اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران 012 واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء 1 اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم الأحزاب 70 71 رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن قال الخلال حدثنا أبو سليمان إمام طرسوس قال كان الإمام أحمد بن حنبل إذا حضر عقد نكاح فلم يخطب فيه بخطبة عبدالله بن مسعود قام وتركهم وهذا كان من أبي عبدالله من المبالغة في استحبابها لا على الإيجاب فإن حرب بن إسماعيل قال قلت لأحمد فيجب أن تكون خطبة النكاح مثل قول ابن مسعود فوسع في ذلك وقد روي عن ابن عمر أنه إذا كان دعي ليزوج قال لا تغصوا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد إن فلانا يخطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله والمستحب خطبة واحدة يخطبها الولي أو الزوج أو غيرهما وقال الشافعي المسنون خطبتان هذه التي ذكرناها في أوله وخطبة من الزوج قبل قبوله والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة وهو أولى ما اتبع فصل والخطبة غير واجبة عند أحد من أهل العلم علمناه إلا داود فإنه أوجبها لما ذكرناه ولنا إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله زوجنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن متفق عليه ولم يذكر خطبة وخطب إلى عمر مولاة له فما زاد على أن قال أنكحتك على ما أمر الله على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال جعفر بن محمد عن أبيه إن كان الحسين ليزوج بعض بنات الحسن وهو يتعرق العرق رواهما ابن المنذر وروى أبو داود بإسناده عن رجل من بني سليم قال خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من غير أن يتشهد ولأنه عقد معاوضة فلم تجب فيه الخطبة كالبيع وما استدلوا به يدل على عدم الكمال بدون الخطبة لا على الوجوب فصل ويستحب إعلان النكاح والضرب فيه بالدف قال أحمد يستحب أن يظهر النكاح ويضرب فيه بالدف حتى يشتهر ويعرف وقيل له ما الدف قال هذا الدف قال لا بأس بالغزل في العرس بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم لا على ما يصنع الناس اليوم ومن غير هذا الوجه لولا الحنطة الحمراء ما سمنت عذاريكم

Sección V07/P062–V07/P063

وقال أحمد أيضا يستحب ضرب الدف والضرب في الأملاك فقيل له ما الصوت قال يتكلم ويتحدث ويظهر والأصل في هذا ما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح رواه النسائي وقال عليه السلام أعلنوا النكاح وفي لفظ أظهروا النكاح وكان يجب أن يضرب عليها بالدف وفي لفظ واضربوا عليه بالغربال وعن عائشة أنها زوحت يتيمة رجلا من الأنصار وكانت عائشة فيمن أهداها إلى زوجها قالت فلما رجعنا قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلتم يا عائشة قالت سلمنا ودعونا بالبركة ثم انصرفنا فقال إن الأنصار قوم فيهم غزل ألا قلتم يا عائشة أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم روى هذا كله أبو عبدالله بن ماجة في سننه وقال أحمد رحمه الله لا بأس بالدف في العرس والختان وأكره الطبل وهو المنكر وهو الكوبة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فصل فإن عقده يولي وشاهدين فأسروه أو تواصوا بكتمانه كره ذلك وصح النكاح وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وممن كره نكاح السر عمر رضي الله عنه وعروة وعبدالله بن عبيد الله بن عتبة والشعبي ونافع مولى ابن عمر وقال أبو بكر عبد العزيز النكاح باطل لأن أحمد قال إذا تزوج بولي وشاهدين لا حتى يعلنه وهذا مذهب مالك والحجة لهما ما تقدم في الفصل الذي قبل هذا ولنا قوله لا نكاح إلا بولي مفهومه انعقاده بذلك وإن لم يوجد الإظهار ولأنه عقد معاوضة فلم يشترط إظهاره كالبيع وأخبار الإعلان يراد بها الاستحباب بدليل أمره فيها بالضرب بالدف والصوت وليس ذلك بواجب فكذلك ما عطف عليه وقول أحمد لا نهي كراهة فإنه قد صرح فيما حكينا عنه قبل هذا باستحباب ذلك ولأن إعلان النكاح والضرب فيه بالدف إنما يكون في الغالب بعد عقده ولو كان شرطا لاعتبر حالة العقد كسائر الشروط فصل ويستحب عقد النكاح يوم الجمعة لأن جماعة من السلف استحبوا ذلك منهم سمرة بن حبيب وراشد بن سعيد وحبيب بن عتبة ولأنه يوم شريف ويوم عيد فيه خلق الله آدم عليه السلام والمساية أولى بأن أبا حفص روى بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مسوا بالأملاك فإن أعظم للبركة ولأنه أقرب إلى مقصوده وأقل لانتظاره فصل ويستحب أن يقال للمتزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وعافية وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة فقال ما هذا فقال إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال بارك الله لك أولم ولو بشاة متفق عليه قال بعض أهل العلم وزن النواة خمسة دراهم وذلك ثلاثة مثاقيل ونصف من الذهب وقال المبرد الصواب عند أهل العلم بالعربية أن يقال على نواة فحسب فإن النواة عندهم اسم خمسة دراهم كما أن الأوقية أربعون درهما والنش عشرون والله أعلم فصل ويستحب أن يقول إذا زفت إليه ما روى صالح بن أحمد في مسألة عن أبيه حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال تزوج فحضره عبدالله بن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فقدموه وهو مملوك فصلى بهم ثم قالوا له إذا دخلت على أهلك فصل ركعتين ثم خذ برأس أهلك فقل اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في وارزقهم مني وارزقني منهم ثم شأنك وشأن أهلك وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا تزوج أحدكم امرأة واشترى خادما فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك مسألة قال ( وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات )

Sección V07/P063–V07/P065

أجمع أهل العلم على هذا ولا نعلم أحدا خالفه إلا شيئا يحكى عن ابن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعا لقول الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع النساء 3 والواو للجمع ولأن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع وهذا ليس بشيء لأنه خرق للإجماع وترك للسنة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقال نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فارق واحدة منهن رواهما الشافعي في مسنده وإذا منع من استدامة زيادة عن أربع فالابتداء أولى فالآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فاطر 1 ولم يرد أن لكل ملك تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير هذا فقد جهل اللغة العربية وأما النبي صلى الله عليه وسلم فمخصوص بذلك ألا ترى أنه جمع بين أربعة عشر مسألة قال ( وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين ) أجمع أهل العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين واختلفوا في إباحة الأربع فمذهب أحمد أنه لا يباح له إلا اثنتان وهذا قول عمر رضي الله عنه وعلي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبدالله وطاوس ومجاهد والزهري وربيعة ومالك وأبو ثور وداود له نكاح أربع لعموم الآية ولأن هذه طريقة اللذة والشهوة فساوى العبد الحر فيه كالمأكول ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة قال أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ويقوي هذا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر رضي الله عنه سأل الناس كم يتزوج العبد فقال عبد الرحمن بن عوف باثنتين وطلاقه باثنتين فدل هذا على أن ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا يخص عموم الآية على أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6 ويفارق النكاح المأكول فإنه مبني على التفضل ولهذا فارق النبي صلى الله عليه وسلم فيه أمته ولأن فيه ملكا والعبد ينقص في الملك عن الحر مسألة قال ( وله أن يتسرى بإذن سيده ) هذا هو المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة وهو قول ابن عمر وابن عباس والشعبي والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبي ثور وكره ذلك ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي وللشافعي قولان مبنيان على أن العبد هل يملك بتمليك سيده أو لا وقال القاضي أبو يعلى يجب أن يكون في مذهب أحمد في تسري العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك له بتمليك سيده واحتج من منع بأن العبد لا يملك المال ولا يجوز الوطء إلا في نكاح أو ملك يمين لقول الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون المؤمنون 6 7 ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يتسرى العبد ونحوه عن ابن عباس ولأن العبد يملك النكاح فملك التسري كالحر

Sección V07/P065–V07/P066

وقولهم إن العبد لا يملك المال ممنوع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اشترى عبدا وله مال فجعل المال له ولأنه آدمي فملك المال كالحر وذلك لأنه بآدميته يتمهد لأهلية الملك إذ كان الله تعالى خلق الأموال للآدميين ليستعينوا بها على القيام بوظائف التكاليف وأداء العبادات قال الله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا البقرة 29 والعبد داخل في العموم ومن أهل التكليف والعبادات فيكون أهلا للملك ولذلك ملك في النكاح وإذا ثبت الملك للجنين مع كونه نطفة لا حياة فيها باعتبار مآله إلى الآدمية فالعبد الذي هو آدمي مكلف أولى إذا ثبت هذا فلا يجوز له التسري إلا بإذن سيده ولو ملكه سيده جارية لم يبح له وطؤها حتى يأذن له فيه لأن ملكه ناقص ولسيده نزعه منه متى شاء من غير فسخ عقد فلم يكن له التصرف فيه إلا بإذن سيده فإن أذن له فقال تسر بها أو أذنت لك في وطئها أو ما دل عليه أبيح له وما ولد له من التسري فحكمه حكم ملكه لأن الجارية مملوكة له فكذلك ولدها وإن تسرى بغير إذن سيده فالولد ملك سيده فصل وله التسري بما شاء إذا أذن له السيد في ذلك نص عليه أحمد لأن من جاز له التسري جاز من غير حصر كالحر فإن أذن له وأطلق التسري تسرى بواحدة وكذلك إذا أذن له في التزويج لم يجز أن يتزوج أكثر من واحدة وبهذا قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإذا أذن له في التزويج فعقد على اثنتين في عقد جاز ولنا إن الإذن المطلق يتناول أقل ما يقع عليه الاسم يقينا وما زاد مشكوك فيه فيبقي على الأصل كما لو أذن له في طلاق امرأته لم يكن له أن يطلق أكثر من واحدة ولأن الزائد على الواحدة يحتمل أن يكون غير مراد فيبقى على أصل التحريم كما لو شك هل أذن له أو لا فصل والمكاتب كالعبد القن لا يتزوج ولا يتسرى إلا بإذن سيده لأن في ذلك إتلافا للمال الذي في يديه وقد قال عليه السلام المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وأما المعتق بعضه فإذا ملك بجزئه الحر جارية فملكه تام وله الوطء بغير إذن سيده لقوله سبحانه أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6 ولأن ملكه عليها غير تام له التصرف فيها بما شاء بغير إذن سيده فكذلك الوطء وما فيه من الرق لا يمنعه من استيفاء ما يملكه كما له أن يتصرف ويأكل ما ملكه بنصفه الحر وقال القاضي حكمه حكم الفن وهو منصوص الشافعي وقال بعض أصحابه كقولنا واحتج من منعنع ذلك بأنه ه يمكنه الوطء بنصفه ا الحر وحده و وكذلك منعنعناه التزويويحتى يأذنذنذن له سيده ولنا إنه لا حق لسيده فيها ولا يلحقه ضرر باستمتاعه منها فلم يعتبر إذنه فيها كاستخدامها وأما التزويج فإنه يلزمه به حقوق تتعلق بجملته فاعتبر رضى سيده ليكون راضيا بتعلق الحق بملكه بخلاف مسألتنا فإن الحق له لا عليه فأما إن أذن له سيده فيه جاز إلا عند من منع العبد التسري لأنه كالقن في قولهم فصل نقل محمد بن ماهان عن أحمد لا بأس للعبد أن يتسرى إذا أذن له سيده فإن رجع السيد فليس له أن يرجع إذا أذن له مرة وتسرى وكذلك نقل عنه إبراهيم بن هاني ويعقوب بن بختان ولم أر عنه خلاف هذا فظاهر هذا أنه إذا تسرى بإذن السيد لم يملك السيد الرجوع لأنه يملك به البضع فلم يملك سيده فسخه قياسا على النكاح وقال القاضي يحتمل أنه أراد بالتسري ها هنا ا تسريا مجازا ويكون للسيد الرجوع فيما ملك عبده وظاهر كلام أحمد خلاف هذا وذلك لأنه ملك بضعا أبيح له وطؤه فلم يملك رجوعه فيه كما لو زوجه

Sección V07/P066–V07/P067

مسألة قال ( ومتى طلق الحر أو العبد طلاقا يملك الرجعة أو لا يملك لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها وكذلك إذا طلق واحدة من أربع لم يتزوج حتى تنقضي عدتها وكذلك العبد إذا طلق إحدى زوجتيه ) وجملة ذلك أن الرجل إذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها على التأبيد وتحرم عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها تحريم جمع وكذلك إن تزوج الحر أربعا حرمت الخامسة تحريم جمع وإن تزوج العبد اثنتين حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعا وإن كان الطلاق بائنا أو فسخا فكذلك عند إمامنا حتى تنقضي عدتها وروي ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم الجمع وروي ذلك عن زيد بن ثابت لأن المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم النساء 23 أي نكاحهن ثم قال وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف النساء 23 معطوفا عليه والبائن ليست في نكاحه ولأنها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول ولنا قول علي وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه قال ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين وروي عن أبي الزناد قال كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل فعاب ذلك عليه كثير من الفقهاء وليس كلهم عابه قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شيء بقي ولأنها محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعيا ولأنها معتدة في حقه أشبهت الرجعية وفارق المطلقة قبل الدخول بها فصل ولو أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح بين الزوجين بخلع أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو غيره لم يكن له أن يتزوج أحدا ممن يحرم الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا بتعجيل الفرقة أو لم نقل وإن أسلمت زوجته فتزوج أختها في عدتها ثم أسلما في عدة الأولى اختار منهما واحدة كما لو تزوجهما معا وإن أسلم بعد انقضاء عدة الأولى بانت وثبت نكاح الثانية فصل إذا أعتق أم الولد أو أمة كان يصيبها فليس له أن يتزوج أختها حتى ينقضي استبراؤها نص عليه أحمد في أم الولد وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز لأنها ليست زوجة ولا في عدة من نكاح ولنا إنها معتدة منه فلم يجز له نكاح أختها كالمعتدة من نكاح أو وطء بشبهة ولأنه لا يأمن أن يكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ماءه في رحم أختين ولا يمنع من نكاح أربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لأن ذلك جائز قبل إعتاقها فبعده أولى فصل ولا يمنع من نكاح أمة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم عليه أن يتزوجها في صلب نكاحها ولنا إنه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا النساء 25 ولا نسلم أنه لا يجوز في صلب نكاح الحرة بل يجوز إذا تحقق الشرطان فصل وإن زنى بامرأة فليس له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها وحكم العدة من الزنا والعدة من وطء السبهة كحكم العدة من النكاح فإن زنى بأخت امرأته فقال أحمد يمسك عن وطء امرأته حتى تحيض ثلاث حيض وقد ذكر عنه في المزني بها أنها تستبرىء بحيضة لأنه وطء من غير نكاح ولا أحكامه أحكام النكاح ويحتمل أن لا تحرم بذلك أختها ولا أربع سواها لأنها ليست منكوحة ومجرد الوطء لا يمنع بدليل الوطء في ملك اليمين لا يمنع أربعا سواها

Sección V07/P067–V07/P069

فصل وإذا ادعى الزوج أن امرأته أخبرته بانقضاء عدتها في مدة يجوز انقضاؤها فيها وكذبته أبيح له نكاح أختها وأربع سواها في الظاهر فأما في الباطن فيبنى على صدقه في ذلك لأنه حق فيما بينه وبين الله تعالى فيقبل قوله فيه ولا يصدق في نفي نفقتها وسكناها ونفي النسب لأنه حق لها ولولدها فلا فيقبل قوله فيه وبه قال الشافعي وغيره وقال زفر لا يصدق في شيء لأنه قول واحد لا يصدق في بعض حكمه فلا يصدق في البعض الآخر قياسا لأحدهما على الآخر وذلك لأنه لا يمكن أن يكون القول الواحد صدقا وكذبا ولنا إنه قول يتضمن إبطال حق لغيره وحقا له لا ضرر على غيره فيه فوجب أن يصدق في أحدهما دون الآخر كما لو اشترى عبدا ثم أقر أن البائع كان أعتقه صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع بثمنه وكما لو أقر أن امرأته أخته من الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها وتحريمها عليه ولم يصدق في سقوط مهرها مسألة قال ( ومن خطب امرأة فزوج بغيرها لم ينعقد النكاح ) معنى ذلك أن يخطب الرجل امرأة بعينها فيجاب إلى ذلك ثم يوجب له النكاح في غيرها وهو يعتقد أنها التي خطبها فيقبل فلا ينعقد النكاح لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه فلم يصح كما لو ساومه بثوب وأوجب العقد في غيره بغير علم المشتري فلو علم الحال بعد ذلك فرضي لم يصح قال أحمد في رجل خطب جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد يفرق بينهما ويكون الصداق على وليها لأنه غره ويجهز إليه أختها التي خطبها بالصداق الأول فإن كانت تلك قد ولدت منه يلحق به الولد وقوله يجهز إليه أختها يعني والله أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه إن كان أصابها لأن العقد الذي عقده لم يصح في واحدة منهما لأن الإيجاب صدر في إحداهما والقبول في أخرى فلم ينعقد في هذه ولا في تلك فإن اتفقوا على تجديد عقد في إحداهما أيتهما كان جاز وقال أحمد في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها لها المهر بما أصاب منها ولأختها المهر قيل يلزمه مهران قال نعم ويرجع على وليها هذه مثل التي بها برص أو جذام علي يقول ليس عليه غرم وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال أو بالتحريم أما إذا علمت أنها ليست زوجة وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فلا ينبغي أن يجب لها صداق لأنها زانية تطاوعه فأما إن جعلت الحال فلها المهر ويرجع به على من غره وروي عن علي رضي الله عنه في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الأخرى لهما الصداق ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها وبه قال النخعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي فصل من شرط صحة النكاح تعيين الزوجين لأن كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما كالمشتري والمبيع ثم ينظر فإن كانت المرأة حاضرة فقال زوجتك هذه صح فإن الإشارة تكفي في التعيين فإن زاد على ذلك فقال ابنتي هذه أو هذه فلانة كان تأكيدا وإن كانت غائبة فقال زوجتك ابنتي ولي له سواها جاز فإن سماها باسمها مع ذلك كان تأكيدا فإن كان له ابنتان أو أكثر فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به من اسم أو صفة فيقول زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فإن سماها مع ذلك كان تأكيدا وإن قال زوجتك ابنتي عائشة أو فاطمة صح وإن كانت له ابنة واحدة اسمها فاطمة فقال زوجتك فاطمة لم يصح لأن هذا الاسم مشترك بينها وبين سائر الفواطم حتى يقول مع ذلك ابنتي وقال بعض الشافعية يصح إذا نوياها جميعا وليس بصحيح لأن النكاح تعتبر فيه الشهادة على وجه يمكن أداؤها إذا ثبت به العقد

Sección V07/P069–V07/P070

وهذا متعذر في النية فلذلك لو قال زوجتك ابنتي وله بنات لم يصح حتى يميزها بلفظه وإن قال زوجتك فاطمة ابنة فلان أحتاج أن يرفع في نسبها حتى يبلغ ما تتميز به عن النساء فصل فإن كان له ابنتنان كبرى اسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك ابنتي عائشة وقبل الزوج ذلك وهما ينويان الصغرى لم يصح ذكره أبو حفص وقال القاضي يصح في التي نوياها وهذا غير صحيح لوجهين أحدهما أنهما لم يتلفظا بما يصح العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لو قال زوجتك عائشة فقط أو ما لو قال زوجتك ابنتي ولم يسمها وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففيما إذا سماها بغير اسمها أولى أن لا يصح والثاني أنه لا يصح النكاح حتى تذكر المرأة بما تتميز به ولم يوجد ذلك فإن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها وإن كان الولي يريد الكبرى والزوج يقصد الصغرى لم يصح كمسألة الخرقي فيما إذا خطب امرأة وزوج غيرها لأن القبول انصرف إلى غير من وجد الإيجاب فيه ويحتمل أن يصح إذا لم يتقدم ذلك ما يصرف القبول إلى الصغرى من خطبة ونحوها فإن العقد بلفظه متناول للكبرى ولم يوجد ما يصرفه عنها فصح كما لو نوياها ولو نوى الولي الصغرى والزوج الكبرى أو نوى الولي الكبرى ولم يدر الزوج أيتهما هي فعلى الأول لا يصح التزويج لعدم النية منهما في التي يتناولها لفظهما وعلى الاحتمال الذي ذكرناه يصح في المعينة باللفظ لما ذكرناه فصل فإن كان له ابنة واحدة فقال لرجل زوجتك ابنتي وسماها بغير اسمها فقال القاضي يصح وهو قول أصحاب الشافعي لأن قوله ابنتي آكد من التسمية لأنها لا مشاركة فيها والاسم مشترك ولو قال زوجتك هذه وأشار إليها وسماها بغير اسمها يجب أن يصح على هذا التعليل فصل ولو قال زوجتك حمل هذه المرأة لم يصح لأنه لم يثبت له حكم البنات قبل الظهور في غير الإرث والوصية ولأنه لم يتحقق أن في البطن بنتا فأشبه ما لو قال زوجتك من في هذه الدار وهما لا يعلمان ما فيها ولو قال إذا ولدت امرأتي بنتا زوجتكها لم يصح لأنه تعليق للنكاح على شرط والنكاح لا يتعلق على شرط ولأن هذا مجرد وعد لا ينعقد به عقد مسألة قال ( وإذا تزوجها وشرط لها أن لا يخرجها من دارها وبلدها فلها شرطها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها ) وجملة ذلك أن الشروط في النكاح تنقسم أقساما ثلاثة أحدها ما يلزم الوفاء به وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته مثل أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها ولا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها فهذا يلزمه الوفاء لها به فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح يروى هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاوس والأوزاعي وإسحاق وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي قال أبو حنيفة والشافعي ويفسد المهر دون العقد ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط وهذا ليس في كتاب الله لأن الشرع لا يقتضيه وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر ولأن هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ولم يبن على التغليب والسراية فكان فاسدا كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها

Sección V07/P070–V07/P071

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج رواه سعيد وفي رواية إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج متفق عليه وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفا في عصرهم فكان إجماعا وروى الأثرم بإسناده أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال لها شرطها فقال الرجل إذا تطلقينا فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولأنه شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد البلد وقوله عليه السلام كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته على أن الخلاف في مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل وقولهم إن هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به وقولهم ليس من مصلحته قلنا لا نسلم ذلك فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده كاشتراط الرهن والضمين في البيع ثم يبطل بالزيادة على مهر المثل وشرط غير نقد البلد إذا ثبت أنه شرط لازم فلم يف لها به فلها الفسخ ولهذا قال الذي قضى عليه عمر بلزوم الشرط إذا تطلقينا فلم يلتفت عمر إلى ذلك وقال مقاطع الحقوق عند الشروط ولأنه شرط لازم فيعقد فيثبت حق الفسخ بترك الوفاء به كالرهن والضمين في البيع فصل فإن شرطت عليه أن يطلق ضرتها لم يصح الشرط لما روى أبو هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط المرأة طلاق أختها وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسأل المرأة طلاق أختها لتنكح والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأنها شرطت عليه فسخ عقده وإبطال حقه وحق امرأته فلم يصح كما لو شرطت عليه فسخ بيعه وقال أبو الخطاب هو شرط لازم لأنه لا ينافي العقد ولها فيه فائدة فأشبه ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها ولم أر هذا لغيره وقد ذكرنا ما يدل على فساده وعلى قياس هذا لو شرطت عليه بيع أمته القسم الثاني ما يبطل الشرط ويصح العقد مثل أن يشترط أن لا مهر لها أو أن لا ينفق عليها أو إن إصدقها رجع عليها أو تشترط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو تعطيه شيئا فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لأنها تنافي مقتضى العقد ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع فأما العبد في نفسه فصحيح لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطل كما لو شرط في العقد صداقا محرما ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق فقد نص أحمد في رجل تزوج امرأة وشرط عليها أن يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم رجعت وقالت لا أرضى إلا ليلة وليلة فقال لها أن تنزل بطيب نفس منها فإن ذلك جائز وإن قالت لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه إن شاءت ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام يجوز الشرط فإن شاءت رجعت وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها أن ترجع في هذا الشرط

Sección V07/P071–V07/P072

وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد نقل عنه المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح أهل الإسلام وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة وقال الثوري الشرط باطل وقال أصحاب الرأي إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان الحسن وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسا وكان الحسن لا يرى بأسا أن يتزوجها على أن يجعل لها في الشهر أياما معلومة ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط وإجازة من أجازه راجع إلى أصل النكاح فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط كما قلنا والله أعلم وقال القاضي إنما كره أحمد هذا النكاح لأنه يقع على وجه السر ونكاح السر منهي عنه فإن شرط عليه ترك الوطء احتمل أن يفسد العقد لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح وهذا مذهب الشافعي وكذلك إن شرط عليه أن لا تسلم إليه فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا على أن لا يقبضه وإن شرط عليها أن لا يطأها لم يفسد لأن الوطء حقه عليها وهي لا تملكه عليه ويحتمل أن يفسد لأن لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة القسم الثالث ما يبطل النكاح من أصله مثل أن يشترطا تأقيت النكاح وهو نكاح المتعة أو أن يطلقها في وقت بعينه أو يعلقه على شرط مثل أن يقول زوجتك إن رضيت أمها أو فلان أو يشترط الخيار في النكاح لهما أو لأحدهما فهذه شروط باطلة في نفسها ويبطل بها النكاح وكذلك إن جعل صداقها تزويج امرأة أخرى وهو نكاح الشغار ونذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى وذكر أبو الخطاب فيما إذا شرط الخيار إن رضيت أمها وإن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما روايتين إحداهما النكاح الصحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أنه لا خلاف فيها وقل ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على أنه إن جاء بالمهر في وقت كذا وكذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وروي ذلك عن الزهري وروى ابن منصور عن أحمد في هذا أن العقد والشرط جائزان لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم والرواية الأخرى يبطل العقد من أصله في هذا لأن النكاح لا يكون إلا لازما وهذا يوجب جوازه ولأنه إذا قال إن رضيت أمها أو إن جئتني في وقت كذا فقد وقف النكاح على الشرط ولا يجوز وقفه على شرط وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد فصل وإن شرط الخيار في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لأن النكاح ينفرد عن ذكر الصداق ولو كان الصداق حراما أو فاسدا لم يفسد النكاح فلأن لا يفسد بشرط الخيار فيه أولى ويخالف البيع فإنه إذا فسد أحد العوضين فيه فسد الآخر فإذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة أوجه أحدها يصح الصداق ويبطل شرط الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويصح النكاح والثاني يصح ويثبت الخيار فيه لأن عقد الصداق عقد منفرد يجري مجرى الأثمان فثبت فيه الخيار كالبياعات والثالث يبطل الصداق لأنها لم ترض به فلم يلزمها كما لو لم يوافقه على شيء مسألة قال ( ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها وقد روى جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل قال فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها رواه أبو داود وفي هذا أحاديث كثيرة سوى هذا ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالنظر إلى الأمة المستامة

Sección V07/P072–V07/P074

ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالنظر وأطلق وفي حديث جابر فكنت أتخبأ لها وفي حديث عن المغيرة بن شعبة أنه استأذن أبويها في النظر إليها فكرهاه فأذنت له المرأة رواه سعيد ولا يجوز له الخلوة بها لأنها محرمة ولم يرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ولا ينظر إليها نظرة تلذذ وشهوة ولا لريبة قال أحمد في رواية صالح ينظر إلى الوجه ولا يكون عن طريق لذة وله أن يردد النظر إليها ويتأمل محاسنها لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك فصل ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها وذلك لأنه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة وحكي عن الأوزاعي أنه ينظر إلى مواضع اللحم وعن داود أنه ينظر إلى جميعها لظاهر قوله عليه السلام انظر إليها ولنا قول الله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور 31 وروي عن ابن عباس أنه قال الوجه وبطن الكف ولأن النظر محرم أبيح للحاجة فيختص بما تدعو الحاجة إليه وهو ما ذكرنا والحديث مطلق ومن ينظر إلى وجه إنسان سمي ناظرا إليه ومن رآه وعليه أثوابه سمي رائيا له كما قال الله تعالى وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم المنافقون 4 وإذا رآك الذين كفروا الأنبياء 36 فأما ما يظهر غالبا سوى الوجه كالكفين والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان إحداهما لا يباح النظر إليه لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر فإن عبدالله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرأة عورة حديث حسن ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم والثانية له النظر إلى ذلك قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها من يد أو جسم ونحو ذلك قال أبو بكر لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة وقال الشافعي ينظر إلى الوجه والكفين ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم وقد روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال خطب عمر بن الخطاب ابنة علي فذكر منها صفرا فقالوا له إنما ردك فعاوده فقال نرسل بها إليك تنظر أليها فرضيها فكشف عن ساقيها فقالت أرسل لولا أنك أمير المؤمنين للطمت الذي في عينك فصل ويجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالبا كالرقبة والرأس والكفين والقدمين ونحو ذلك وليس له النظر إلى ما يستتر غالبا كالصدر والظهر ونحوهما قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن الرجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه أو امرأة ابنه فقال هذا في القرآن ولا يبدين زينتهن النور 31 إلا لكذا وكذا قلت ينظر إلى ساق امرأة أبيه وصدرها قال لا يعجبني ثم قال أنا أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى مثل هذا وإلى كل شيء لشهوة وذكر القاضي أن حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة وقال أبو بكر كراهية أحمد النظر إلى ساق أمه وصدرها على التوقي لأن ذلك يدعو إلى الشهوة يعني أنه يكره ولا يحرم ومنع الحسن والشعبي والضحاك النظر إلى شعر ذوات المحارم فروي عن هند ابنة المهلب قالت قلت للحسن ينظر الرجل إلى قرط أخته وإلى عنقها قال لا ولا كرامة وقال الضحاك لو دخلت على أمي لقلت أيتها العجوز غطي شعرك

Sección V07/P074–V07/P075

والصحيح أنه يباح النظر إلى ما يظهر غالبا لقول الله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن النور 31 وقالت سهلة بنت سهيل يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلى وقد أنزل فيهم ما علمت فكيف ترى فيه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها رواه أبو داود وغيره وهذا دليل على أنه كان ينظر منها إلى ما يظهر غالبا فأنها قالت يراني فضلى ومعناه في ثياب البذلة التي لا تستر أطرافها وقال امرؤ القيس فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ولم يبق إلا لبسة المتفضل ومثل هذا يظهر منه الأطراف والشعر فكان يراها كذلك إذا اعتقدته ولدا ثم دلهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما يستديمون به ما كانوا يعتقدونه ويفعلونه وروى الشافعي في مسنده عن زينب بنت أبي سلمة أنها ارتضعت من أسماء امرأة الزبير قالت فكنت أراه أبا وكان يدخل علي وأنا أمشط رأسي فيأخذ ببعض قرون رأسي ويقول أقبلي علي ولأن التحرز من هذا لا يمكن فأبيح كالوجه وما لا يظهر غالبا لا يباح لأن الحاجة لا تدعو إلى نظره ولا تؤمن معه الشهوة ومواقعة المحظور فحرم النظر إليه كما تحت السرة فصل وذوات محارمه كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بنسب أو رضاع أو تحريم المصاهرة بسبب مباح لما ذكرنا من حديث سالم وزينب وعن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليها بعد ما أنزل الحجاب فأبت أن تأذن له فقال النبي صلى الله عليه وسلم ائذني له فإنه عمك تربت يمينك وقد ذكر الله تعالى آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن النور 31 كما ذكر آبائهن وأبناءهن في إبداء الزينة لهم وتوقف أحمد عن النظر إلى شعر أم امرأته وبنتها لأنهما غير مذكورتين في الآية قال القاضي إنما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به وقد صرح في رواية المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بها وقال في رواية أبي طالب ساعة يعقد عقدة النكاح تحرم عليه أم امرأته فله أن يرى شعرها ومحاسنها ليست مثل التي يزني بها لا يحل له أبدا أن ينظر إلى شعرها ولا إلى شيء من جسدها وهي حرام عليه فصل فأما أم المزني بها وابنتها فلا يحل له النظر إليهن وإن حرم نكاحهن لأن تحريمهن بسبب محرم فلم يفد إباحة النظر كالمحرمة باللعان وكذلك بنت الموطوءة بشبهة وأمها ليست من ذوات محارمه وكذلك الكافر ليس بمحرم لقرابته المسلمة قال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت ابنته لا يسافر بها ليس محرما لها والظاهر أنه أراد ليس محرما لها في السفر أما النظر فلا يجب عليها الحجاب منه لأن أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يجلس عليه ولم تحتجب منه ولا أمرها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصل وعبد المرأة له النظر إلى وجهها وكفيها لقول الله تعالى أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6 وروت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وعن أبي قلابة قال كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار رواه سعيد في سننه

Preguntas