Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb
فقال له عمر رضي الله عنه : أنت جاره الأدنى الذي تعرف مدخله ومخرجه قال : لا قال : فكنت رفيقه في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق قال : لا قال : فعاملته بالدينار والدرهم الذي يتبين به ورع الرجل قال : لا قال : أظنك رأيته قائما في المسجد يصلي يخفض رأسه طورا ويرفعه له زمرة بالقرآن قال : نعم ، قال : اذهب فلست تعرفه فقال مرة : أنت القائل ما لا تعلم ثم قال للرجل : اذهب فائتني بمن يعرفك ، وقد كال من سيرة السوقة فيما سلف أنه كان للبائع دفتران للحساب أحدهما ترجمته مجهول ، فيه أسماء من لا يعرفه من الفقراء الضعفاء ، وذلك أن المسكين والضعيف كان يرى المأكول فيشتهيه أو يحتاج إليه ولا يمكنه أن يشتريه فيقول للبائع : أحتاج إلى خمسة أرطال من هذا أو عشرة وليس عندي ثمنه فيقول : خذ إلى ميسرة فإذا رزقت فاقض ، ويكتب اسمه في الدفتر المجهول قال : ولم يكن من يفعل هذا من خيار المسلمين بل كان الخير من الباعة من لا يكتب اسمه في دفتره ولا يجعله دينا حتما عليه ولا مظلمة عنده ، ولكن يقول : خذ حاجتك مما تريد فإن وجدت فاقضني وإن لم تجد فأنت في حل ، لا تضيقن قلبك لذلك ، وهذا طريق قد مات فمن قام به فقد أحياه فكان مثل هؤلاء في المتقدمين أكثر من أن يسعهم كتاب ، وكان من ينصح دقائق النصح وشدد على نفسه غاية التشديد وسمح لإخوانه نهاية الجود أكثر من ذلك ، وإنما ذكرنا هؤلاء لتنبيه الغافلين على أعمالهم ونكشف بعض ما عفا من طريقهم ، ولم يكن هؤلاء المذكورون من السوقة من خيار الناس كلهم إنما كان الأخيار المسجدية العباد و النساك المنقطعون إلى الله الزهاد ، فإذا حصلت كفاية السوقي في بعض يومه فليجعل بقيته لأخيه ، فقد كان بعض السلف منهم من ينصرف من حانوته بعد صلاة الظهر ويجعل نصف يومه لربه ، ومنهم من ينصرف بعد العصر فيكون آخر يومه لآخرته . وكان بعضهم إذا حصلت كفايته في يومه وتأتي قوت عياله في أي وقت من نهاره غلق حانوته وانصرف إلى منزله أو مسجده يتعبد بقية يومه ، وكان منهم من إذا ربح دانقا أو قيراطا انصرف قناعة وزهدا أو قلة حرص على الدنيا ، وأعجب من ذلك ما سمعت عن حماد بن سلمة أنه كان يبيع اللحم في سفط بين يديه ، فكان إذا ربح حبتين رفع سفطه وانصرف . وقال إبراهيم بن يسار : قلت لإبراهيم بن أدهم أمر اليوم أعمل في الطين فقال : يا ابن يسار إنك طالب ومطلوب يطلبك ما لا تفوته وتطلب ما لا يفوتك ، أما رأيت حريصا محروما وضعيفا مرزوقا ؟ فقلت : إن لي دانقا عند البقال فقال عز علي بك تملك دانقا وتطلب العمل ، وقد كان كثير من الصناع يعمل نصف يومه وثلثي يومه ثم يأخذ ما استحقه من كفايته وينصرف إلى مسجده ، ومنهم من كان يعمل في الأسبوع يوما أو يومين ويتعبد سائر الأسبوع في خدمة سيده ، وقد كانوا يجعلون أول النهار وآخره للآخرة في تجارة المعاد والمرجع ، ويجعلون وسط النهار لتجارة الدنيا ، وفي الخبر : أن الملائكة إذا صعدت بصحيفة العبد من أول النهار ومن آخره فيها خير وذكر كفر الله عز وجل عنه ما بينهما من سيئ العمل ، وفي الخبر : يلتقي ملائكة الليل والنهار ، عند طلوع الفجر تنفرج ملائكة الليل وتنزل ملائكة النهار ، وعند صلاة العصر فتنزل ملائكة الليل وتنفرج ملائكة النهار فيقول الله عز وجل : كيف تركتم عبادي ؟
فيقولون : تركناهم يصلون وجئناهم يصلون فيقول الله سبحانه وتعالى : أشهدكم أني قد غفرت لهم ، وقد كان علي رضي الله عنه يمر في سوق الكوفة ومعه الدرة وهو يقول : يا معشر التجار ، خذوا الحق وأعطوا الحق ، تسلموا ولا تردوا قليل الربح فتحرموا أكثر ما منع من حق إلا ذهب أضعافه في باطل ، وقيل لعبد الرحمن بن عوف : ما كان سبب يسارك ؟ فقال : ثلاث ، ما رددت ربحا قط ولا طلب مني حيوان وأخرت بيعه ولا بعت بنسإ ، ويقال إنه باع ألف ناقة فربح عقلها وباع كل عقال بدرهم فربح فيها ألفي درهم ، ألف أخذها وألف نفقة عليها في يومها ، وقد كان الورعون يكرهون ركوب البحر للتجارة ويقال : من ركب البحر للتجارة فقد استقصى في طلب الرزق ، وفي الخبر لا يركب البحر إلا حاج أو غاز أو معتمر ، وعن زيد بن وهب عن عمر رضي الله عنه كان يقول : ابتاعوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة وثمروها لهم بالأرباح ، وإياكم والحيوان فإنه ربما هلك ، وإياكم ولجج البحر اتجروا لهم فيها مالا . وكان عمرو بن العاص يقول : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر خارج فإن بها باض الشيطان وفرخ ، وروينا عن معاذ وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن إبليس قال لولده زلنبور : يا زلنبور سر بكتابيك وأنت صاحب السوق زين الحلف والكذب والخديعة والمكر والخيانة والخلف ، وكن مع أول داخل وآخر خارج منها . وروينا عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهي أن يدخل السوق أوائل النهار وأن يخرج منها آخر أهلها ، فإذا كان المتسبب في المعاش والمتصرف في الأسواق على هذه الأوصاف المحمودة بهذه الشروط الموصوفة قائما بحكم حاله حافظا لمقامه فإنه في سبيل من سبل الله عز وجل ، أفعاله وآثاره حسنات وكل ما تسبب به إلى الآخرة ، وكان عونا له عليها وطريقا له إليها فهو من الآخرة ، وإذا خالف هذه الشروط ولم يستعمل العلم في أحواله وفارق التقوى في تصرفه ، أو كان يسعى تكاثرا وحرصا على الدنيا جزوعا على ما فاته من الدنيا مستقلا لما في يديه منها ، لا يبالي ما ذهب من دينه إذا سلمت دنياه ولا يبالي من أين اكتسب وفيما أنفق ، فهذا يتقلب في المعاصي والمكاره ظهر البطن متعرضا للمقت من الله عز وجل ، يعمل في البعد والهرب غير مستعد للموت ولا موقن بالحساب ، أفعاله وآثاره سيئات وترك التجارة على هذه الأوصاف المكروهة خير لهذا .
ذكر ما روينا من الآثار في البيوع والصنائع وطريقة الورعين من السلف
روينا عن علقمة رضي الله تعالى عنه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جلب إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله تعالى أجر شهيد ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ، وآخرون يقاتلون في سبيل الله ، وروينا عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة صاحب مكس ، وروينا عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أقال نادما في بيع أقاله الله عز وجل يوم القيامة ، روينا عن هشام بن عروة ذكر لمعاوية أن رجلا من المعمرين من الجراهمة بالقرب منه فأحضره فقال : ممن الرجل ؟ قال من جرهم قال : وكم تعد من السنين ؟ قال : خمسين وثلاثمائة سنة قال : أخبرني أي المال أفضل ؟ قال : عين خدارة في أرض خوارة تعول ولا تعال قال : ثم ماذا ؟ قال : فرس في بطنها بتبعها فرس قال : فقال : الإبل والغنم لا أراك تذكرها قال : إنها لا تصلح لمثلك تصلح لمن يباشرها بنفسه . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير مال المسلم سكة مأبورة أو مهرة مأمورة ، قوله سكة مأبورة يعني النخيل التي قد أبرت فهي طريق كالسكك ، وقوله مهرة مأمورة يعني الخيل النواتج مأمورة كثيرة . ومن هذا قوله تعالى : ( أمرنا مترفيها ) الإسراء : 16 أي أكثرناهم ، يقال : أمر القوم إذا كثروا ، وحدثونا عن عبد الله بن أحمد قال : قدمت من عند معاوية بثلاثمائة ألف دينار وليس بيدي منها إلا دقيق وغنم وأثاث ، ففزعت من ذلك فلقيت كعب الأحبار فذكرت له ذلك فقال : أين أنت من النخل ، فإنا نجدها في كتاب الله تعالى المطعمات في المحل الراسخات في الوحل وخير المال النخل ، بائعها ممحوق ومبتاعها مرزوق ، مثل من باعها ثم لم يجعل ثمنها في مثلها كمثل رماد صفوان ، اشتدت به الريح في يوم عاصف ففزعت إلى النخل فابتعتها قال : وقال مروان بن الحكم لوهب بن الأسود : ما المروءة ؟ قال : بر الوالدين وإصلاح المال ، حدثت عن عبد القدوس بن عبد السلام قال : كتب إبراهيم ابن أدهم إلى عباد بن كثير : اجعل طوافك وسعيك وحجك كنومة غاز في سبيل الله عز وجل ، فكتب عباد إلى إبراهيم : اجعل حرسك ورباطك وغزوك كنومة كاد على عياله من حله ، وروينا عن العباس قال : سمعت أحمد بن ثور يقول : شيع رجل إبراهيم ابن أدهم إلى الصنوبر فقال : يا أبا إسحاق أوصيني قال : أكثر وأوجز قال : ما الحاج المعتمر ولا الغازي المرابط ولا الصائم والقائم بأفضل عندنا ممن أغنى نفسه عن الناس . وروينا عن لقمان قال لابنه : يا بني ، خذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها كل الرفض فتكون عيالا على الناس . وحدثون عن شاذان قال : سألت الحسن بن حي عن شيء من المكاسب فقال : إن نظرت في هذا حرم عليك ماء الفرات ثم قال : طلب الحلال أشد من لقاء الزحف . وروينا عن الهيثم بن جميل قال : قال ابن المبارك : اركب البر والبحر واستغن عن الناس ، قال الهيثم : ربما يبلغني عن الرجل يقع في فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك علي . وروينا عن حماد بن زيد قال : قال أيوب : كسب فيه بعض الشيء أحب إلي من الحاجة إلى الناس . أنشدونا عن ابن أبي الدنيا قال : أنشدني عمر بن عبد الله : لنقل الصخر من قلل الجبال . . . أخف علي من منن الرجال يقول الناس كسب فيه عار . . .
فقلت العار في ذل السؤال حدثنا عن موسى بن طريف قال : ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف أشرفوا على الهلكة فقالوا : يا أبا إسحاق ، أما ترى ما نحن فيه من الشدة ؟ قال وهذه شدة ؟ قالوا فأي شيء الشدة ؟ قال الحاجة إلى الناس ، وأنشدنا بعض العلماء لبعض الأدباء : لموت الفتى خير من البخل للغني . . . وللبخل خير من سؤال بخيل فلا تجعلن شيئا لوجهك قيمة . . . ولا تلق مخلوقا بوجه ذليل ولا تسألن من كان يسأل مرة . . . فللفقر خير من سؤال سؤل وأنشدنا بعض الأشياخ : إذا عدت الآفات فالبخل شرها . . . وشر من البخل المواعيد والمطل ولا خير في وعد إذا كان كاذبا . . . ولا خير في قول إذا لم يكن فعل وأنشدنا لبعضهم : إذا كنت لا بد مستطعما . . . فمن غير من كان يستطعم فإن الذي كان مستطعما . . . إذا ذكر الجوع لا يطعم وأنشدنا لبعضهم : ما خلفت حواء أحمق لحية . . . من سائل يرجو الغنى من سائل وحدثونا عن زيد بن أسلم قال : كان محمد بن مسلمة في أرض يغرس النخل ، فدخل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ما تصنع يا محمد ؟ قال : ما ترى قال : أصبت ، استغن عن الناس يكن أصون لدينك وأكرم لك عليهم كيف ، قال صاحبكم لحيحة بن الحلاج : فلن أزال عن الزوراء أعمرها . . . إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال روينا عن ابن مسعود قال : ما كس دون درهمك فإن المغبون لا محمود ولا مأجور ، وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى : إذا قلت لصاحبك أحسن فأحسن فهو صدقة ، وحدثت عن عبد الله بن عبد الرحمن قال : كان إبراهيم بن أدهم ورفقاؤه في المسجد في شهر رمضان ، فلما سلم الإمام قام رجل فسأل ، فلم يعط شيئا ووضعوا عشاءهم فقالوا لإبراهيم : يا أبا إسحاق ندعوه ؟ قال : لا تدعوه ، فبات بغير عشاء فلما كان من الغد جاء رفيق لإبراهيم فقال له : يا أبا إسحاق ، رأيت الذي سأل البارحة وعلى رأسه حزمة حطب فقال : تدرون لم قلت لكم : لا تدعوه سبق إلى قلبي أنه لم يسأل قبلها فكرهت أن أدعوه فيتكل على عشائكم ، قال عبد الله : وقال رجل لإبراهيم : كيف أصبحت ؟ قال : بخير ما لم يتحمل مؤونتي غيري ، وعن موسى بن طريف قال : كان إبراهيم بن أدهم لا يماكس إذا عمل مع أحد ، حدثونا عن يوسف بن سعيد قال : سمعت إنسانا يسأل علي بن بكار : أيهما أفضل ، اللقاط أو التكابة ؟ فقال : اللقاط فيه معروف كثير ، كان سليمان الخواص يلقط ههنا عندنا وكان إبراهيم بن أدهم يؤاجر نفسه وكان حذيفة يضرب اللبن ، أبو عمرو بن العلاء قال : قال الحسن : الأسواق موائد الله تعالى فمن أتاها أصاب منها ، الحسن بن دينار عن قتادة قال : مكتوب في التوراة اتق توق وسل تعط وأطلب تجد ، ومكتوب في الإنجيل : ابن آدم اصبر تصبر . عن أبي خلدة عن أبي العالية قال : إذا اشتريت شيئا فاشتر أجوده . أبو الطفيل قال : كنت عن أنس بن مالك فقيل له : خرج الدجال فقال : كذبة صباغ ، حدثنا عن يحيى بن يمان عن بسام الصيرفي عن عكرمة قال : أشهد أن الصيارفة من أهل النار .
وروينا عن عبد الحميد بن محمود قال : كنت عند ابن عباس ، فأتاه رجل قال : أقبلنا حجاجا حتى إذا كنا بالصفاح توفي صاحب لنا فحفرنا له ، وإذا أسود قد ملأ اللحد كله ، ثم حفرنا له قبرا آخر فإذا الأسود قد ملأ اللحد ، فحفرنا له قبرا آخر فإذا الأسود قد ملأ اللحد كله ، فتركناه وأتيناك نسألك ما تأمرنا ، قال : ذاك عمله الذي كان يعمل ، وفي رواية أخرى : ذاك غله الذي كان يغل به ، اذهبوا فادفنوه في بعضها فو الله لو حفرتم له الأرض كلها لوجدتم ذاك ، قال : فألقيناه في قبر منها ، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألنا عن عمله فقالت : كان رجلا يبيع الطعام ، فيأخذ قوت أهله كل يوم ثم ينظر مثله من قصب الشعير فيقطعه فيخلطه في الطعام مكان ما أخذ فيبيعه ، عن حجاج عن أبي جعفر محمد ابن علي : أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يضمن القصار والصباغ والخياط ليحفظوا على الناس أمتعتهم ، وروينا عن هشام بن عمار قال : سئل مالك بن أنس : في الرجل يسلم الثوب إلى الحائك بالنصف ودرهم والنصف ودرهمين قال : هذا شرط فاسد وله أجرة مثله إلا أن يخالف الشر فعليه العزم ، وحدثنا عن أحمد بن الحسن المقري قال : سئل أبو بكر المروزي : وأنا أسمع الحائك ينسج الثوب على الخمسين ودرهمين وعلى الخمسين وثلاثة دراهم وأكثر قال : لا بأس إذا رضينا قلت : فالنصف ودرهم والنصف ودرهمين قال : لا بأس . سئل أحمد بن حنبل عن هذه المسألة فقال : لا بأس ، وحدثنا عن أبي داود قال : سمعت ابن حنبل سئل عن الثوب يعطي على الثلث أو الربع للحائك قال : لا بأس به ، ثم قال هل هذا إلا مثل المضاربة ومثل قصة جبير ، لعله أن يربح المضارب شيئا ولا يخرج الأرض شيئا ، كلها عندي قريبة ، وعن ابن وهب قال : قال مالك في رجل باع بعد النداء يوم الجمعة قال : يفسخ ذلك البيع قيل : عامل وترك القيام إليها وهو حد قال : بئسما صنع ، فليستغفر ربه عز وجل ، وقال ربيعة : ظلم وإساء قال : وقال مالك : يحرم البيع حتى يخرج الإمام يوم الجمعة . حدثنا عن أبي داود قال : سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزيفة والمكحلة ، قال أبو داود : سألت إسحاق بن راهويه عن إنفاق المزيفة فقال : لا بأس به ، وقال عبد الوهاب الوراق : سألت بشرا عن المعاملة بالمزيفة فقال : سألت المعافى عنها فقال : سألت سفيان الثوري عنها فقال حرام ، حدثنا عن الحسن الخياط قال : سمعت بشر ابن الحارث وقال له رجل من جيرانه : أسلمت عمامة إلى الحائك الدقيق علي من قال على الحائك والخيوط لك ، وحدثونا عن بشر عن الفضيل بن عياض عن ليث عن مجاهد أن مريم عليها السلام مرت بحاكة قعود على ظهر طريق في طلب عيسى عليه السلام فقالت : كيف طريق موضع كذا وكذا ؟
فأرشدوها إلى غير الطريق التي أرادت ، فضلت فدعت الله تبارك وتعالى عليهم فقالت : اللهم ، إانزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين الناس ، قال بشر : أحسب أن الله عز وجل استجاب دعاءها فيهم ، وروينا عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من فرق بين الوالد وولده في البيع ، فرق الله عز وجل بينه وبين أحبته يوم القيامة ، سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله أن أباه بعث بغلام له بمال إلى أصبهان بأربعة آلاف ، فبلغ المال ستة عشر ألفا أو نحو ذلك فبلغه أنه مات ، فذهب يأخذ ميراثه فبلغه أنه كان يقارف الربا فأخذ أربعة آلاف وترك البقية ، وحدثونا عن أبي بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده قال : لا قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله ، وإن عرف أصحابه رده عليهم وإلا تصدق بالفضل ، وروينا حديث ربيعة بن يزيد عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لابأس به حذرا لما به بأس ، وروينا حديث عباس بن جليد قال أبو الدرداء : إن تمام التقوى أن يتقي العبد في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حجابا بينه وبين الحرام ، حدثنا عن أبي بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل : يكون معه ثلاثة دراهم منها درهم حرام لا يعرفه قال : لا يأكل منه شيئا حتى يعرفه ، واحتج أبو عبد الله بحديث عدي بن حاتم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر فقال : لا تأكل حتى تعلم أن كلبك قد قتله ، وسألت أبا عبد الله عن الرجل : يدفع إليه الدراهم الصحاح بصوغها قال فيها : نهى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة قلت : فإن أعطيت دينارا أصوغه كيف أصنع ؟ قال : تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهبا قلت : فإن كانت الدراهم من الفيء ويستهي صاحبها أن تكون بأعيانها قال : إذا أخذت بحذائها فهو مثلها . وروى أبو عبد الله حديث علقمة بن عبد الله عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس ، قال أبو عبد الله : البأس أن يختلف في الدراهم فيقول الواحد : جيد ويقول الآخر : رديء فيكسره ، لهذا المعنى قال : وسألت أبا عبد الله عن الرجل يكتسب بالأجر فيجلس في المسجد فقال : أما الخياط وأشباهه فما يعجبني إنما بنى المسجد ليذكر الله تعالى فيه وكره البيع والشراء فيه ، قلت لأبي عبد الله : للرجل يعمل المغازل ويأتي المقابر فربما أصابه المطر فيدخل في بعض تلك القباب فيعمل فيها قال : المقابر إنما هي من الآخرة وكره ذلك قلت لأبي عبد الله : اشتري الدقيق فيزيد في مثل القفيز المكوك قال : هذا فاحش ، هذا لا يتغابن الناس فيه قلت : فكيلجة أو دونها قال : هذا يتغابن الناس بمثله ، قلت لأبي عبد الله : رفاء الوسائد والأنماط يرفوا للتجار وهم يبيعون ولا يخبرون بالرفو قال : يعمله العمل الذي يبتين لا يعمل الخفي الذي لايتبين إلا لمن يثق به ، قلت لأبي عبد الله : الثوب ألبسه ترى أن أبيعه مرابحة قال : لاوإن بعته مساومة فبين أنك قد لبسته وإلا بعته في سوق الخلق ، سألت أبا عبد الله عن إبريق فضة يباع قال : لا حتى يكسر ويقول : لا يباع الحرير .
أمية بن خلد قال : كان يونس بن عبيد إذا طلب المتاع أهل إلى وكيله بالسوس أن أعلم من يشتري منه المتاع أن المتاع يطلب ، وحدثنا عن المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال : يعطون يقسم عليهم يعني الصبيان قال : ودخلت على أبي عبد الله وقد حذق ابنه ، وقد اشترى جوزا يريد أن يعده على الصبيان يقسمه عليهم وكره النثر وقال : هذه نهبة ، وقال أبو عبد الله وذكر مسائل ابن المبارك فقال : كان فيها مسألة دقيقة ، سئل ابن المبارك عن رجل رمى طيرا فوقع في أرض قوم : لمن الصيد ؟ قال : لا أدري ، قلت لأبي عبد الله : فما تقول أنت فيها ؟ قال : هذه دقيقة ما أدري فيها ، قلت لأبي عبد الله : إن عيسى بن عبد الفتاح قال : سألت بشر بن الحارث : هل للوالدين طاعة في الشبهة ؟ قال : فقال أبو عبد الله : هذا شديد ، قلت لأبي عبد الله : فللوالدين طاعة في الشبهة قال : فقال أبو عبد الله : هذا محمد بن مقاتل قد رأيت ما قال ، وهذا بشر بن الحارث قد قال ما قال ، ثم قال أبو عبد الله : ما أحسن أن يداريهم ، ثم قال أبو عبد الله : إلاثم حواز القلوب ، قال المروزي : أدخلت على أبي عبد الله رجلا فقال : إن لي أخوة وكسبهم من الشبهة ، فربما طبخت أمنا وتسألنا أن نجتمع ونأكل فقال له : هذا موضع بشر لو كان لك كان موضعا ، أسأل الله تعالى أن لا يمقتنا ، ولكن تأتي أبا الحسن عبد الوهاب فتسأله فقال له الرجل : فتخبرني بما في العلم قال : قد روي عن الحسن إذا استأذن والدته في الجهاد فأذنت له ، وعلم أن هواها في المقام فليقم ، قال : سمعت أبا عبد الله وسئل عن رجل له والدة يستأذنها يرحل يطلب العلم فقال : إن كان جاهلا لا يدري كيف يطهر ولا يصلي فطلب العلم أوجب ، وإن كان قد عرف فالمقام عليها أحب إلي ، قلت : فإن كان يرى المنكر فلا يقدر أن يغيره قال : يستأذنهما ، فإن أذنا له خرج . حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال : دخلت على سفيان بالبصرة فقلت له : يا أبا عبد الله ، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال : أليس لهم أبواب ؟ قلت : بلى ، ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا ، فأنكرذلك إنكاراشديدا وعاب فعالنا ، فقال رجل : من أدخل هذا ؟ فقلت : إنما دخلت إلى الطبيب أخبره بدائي ، فانتفض سفيان وقال : إنما هلكنا إذ نحن سقمى فسمينا أطباء ثم قال : لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من فيه ثلاث خصال ، رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر عالم بما ينهي ، عالم بما يأمر عدل بما ينهي ، حدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله قلت : أمر في السوق فأرى الطبول تباع فأكسرها قال : إن قويت يا أبا بكر قلت : أدعي أغسل الميت فأسمع صوت الطبل قال : إن قدرت على كسره وإلا فاخرج ، سألته عن كسر الطنبور قال : يكسر قلت : فإذا كان معطي ؟ قال : إذا ستر عنك فلا قلت : فالطنبور الصغير يكون مع الغلام قال : تكسره أيضا إذا كان مكشوفا قلت لأبي عبد الله : رجل له قراح نرجس ترى أن يباع ؟
فقال : إنهم يقولون الزئبق يعمل منه قلت : فإن كان لا يشتريه إلا أصحاب المسكر قال : يسأل عن ذا فإن كان هكذا إلا يباع ، سمعت أبا عبد الله وسأله رجل فقال : إن أبي كان يبيع من جميع الناس وذكر من تكره معاملته فقال يدع من ذلك بقدر ما ربح فقال له : فإنه له دينا وعليه دين قال : يقتضي ويقضي عنه قلت : وترى له بذلك ؟ قال : فتدعه محتسبا بدينه ، سألت أبا عبد الله عن قريب لي أكره ناحيته يسألني أن أشتري له ثوبا أو أسلم له غزلا فقال : لا تعنه ولاتشتر له إلا أن تأمرك والدتك ، فإذا أمرتك فهو أسهل لعلها أن تغضب . سمعت أبا عبد الله وسئل عن رجل له أب مراب يرسله أن يتقاضى له : ترى له أن يفعل ؟ قال : لا ولكن يقول : لا أذهب حتى تتوب ، ذكرت لأبي عبد الله رجلا من المحدثين فقال : رحمه الله أي رجل كان لولا خلة واحدة ؟ ثم قال : ليس كل الخلال يكملها الرجل فقلت له : أليس كان صاحب سنة قال : أي لعمري وقد كتبت عنه ولكن خلة واحدة فقلت : مثل أيش ؟ قال : كان لا يبالي ممن أخذ ، سمعت أبا عبد الله وذكر بشر بن الحارث فقال رحمه الله : لقد كان فيه أنس ، وذكر له شيء من الورع فقال يسأل عن مثل بشر : هذا موضع بشر وأنا لا ينبغي لي أن أتكلم في هذا . ذكرت لأبي عبد الله رجلا فقيرا في أطمار خلقان وقلت : ما أحوجه إلى علم ؟ فقال لي : اسكت لصبره على فقره وعريه من العلم إني لأذكره وأنا في الفراش وقال : هؤلاء خير منا ، قلت لأبي عبد الله قيل لابن المبارك : كيف يعرف العالم الصادق ؟ قال : يزهد في الدنيا ويقبل على أمر آخرته فقال أبو عبد الله : نعم ، هكذا يريد أن يكون . سألت أبا عبد الله عن امرأة كانت تجري على أخرى وتصلها وذكر المرأة ما أمرني به أبو عبد الله من شيء صرت إليه قال : أن تصدق به وتسأل . سمعت أبا عبد الله وذكر ابن عون فقال : كان لا يكري دوره من المسلمين قلت : لأي علة ؟ قال : لئلا يروعهم ابن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه عن سعيد بن المسيب في البر بالدقيق قال : هو ربا ، قلت لأبي عبد الله : أخبرت أن بشر بن الحارث أرسل أخوه بتمر من الأيلة ، فأبقت أمه تمرة من التمر الذي كانت تفرقه يعني على أهل بيته ، فلما دخل بشر قالت له أمه : بحقي عليك لما أكلت هذه التمرة ؟ فأكلها وصعد إلى فوق ، وصعدت خلفه فإذا هو يتقيأ ، وكان أخوه على شيء فقال أبو عبد الله وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه نحو هذا ، وسمعت أبا عبد الله وذكر وهيب بن الورد فقال : قد كلمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر ، وإنما أراد ابن المبارك أن يسهل عليه ولم يدر أنه يشدد عليه ، وكان لا يأكل مما يجيء من مصر ، إلا الزبيب ، وقال أبو عبد الله : بشر بن الحارث كان يأكل من غلة بغداد قلت : لا هو كان ينكر على من يأكل فقال : إنما قدر بشر لأنه كان وحده لم يكن له عيال ، ليس من كان معيلا كمن كان وحده ، لوكان إلى ما باليت ما أكلت ، وذهب أبو عبد الله إلى أن يأخذ من السواد القوت ويتصدق بالفضل ثم قال : لايعجبني أن أبيع شيئا قلت لأبي عبد الله : ترى أن يشرب الرجل من السواد ؟
قال : هذا الذي نحن فيه ميراث إنما آخذ الغلة على الاضطرار ، قيل لأبي عبد الله : فيشتري الرجل فيه ؟ فقال للسائل : إن كنت في كفاء فلا ، ثم قال أكره أن يبيع الرجل داره ولا أرضى في شيء من السواد ولا يشتري إلا مقدار القوت ، فإذا كان أكثر من قوته تصدق به وقال : أنا أذهب إلى أن السواد وقف على المسلمين ، أما عمر رضي الله تعالى عنه ، فترك السواد ولم يقسمه ، وهكذا عثمان تركه ، إلا أنه أقطع قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود وسعدا وذكر غير واحد ، وأما علي رضي الله تعالى عنه فأقره ولم يقسمه ، قال أبو عبد الله : من ذهب إلى قول ابن المبارك فذاك البلاء يزعم أن السواد يقسم على من شهد الوقعة . وقال ابن إدريس في دار ببغداد : يبيع أمرها حتى يردها إلى من فتحها بالسيف قلت : ومن أين تقدر على هذا ؟ فتبسم وقال : يصير إلى المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فيسأل عنهم ، قال أبو عبد الله : أهل المدينة على مذهب ابن إدريس يقولون : المدينة إذا فتحت عنوة قسمت على من شهدها ، قلت لأبي عبد الله : فمن خالفهم ؟ قال : عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما أوقفاها على المسلمين ، قلت لأبي عبد الله : فمن ورث دارا في القطيعة ؟ قال : قال ابن إدريس يردها على من شهد القادسية قلت : وهذا هو عندك القول ؟ قال : نعم ، ما أحسن ما قال ، ولكن مثل هذا الذي في أيدينا إنما هي قطائع لو أن وجلا أراد أن يخرج مما في يديه كنا نأمره أن يوقفها لأنها فيء ، سألت أبا عبد الله عن الكوفة والبصرة : أليس افتتحت ؟ قال : لا ، إنما جاؤوا فابتنوا فيها ، وأدخلت على أبي عبد الله رجلا فقال : إني ورثت عن أبي أرضين من السواد فقال له : أوقفها على قرابتك ، فإن لم يكن فعلى جيرانك ، وقيل له أيضا : ورث رجل دارا في القطيعة فقال : يوقفها ، ثم قال : السواد فيء للمسليمن رخص في الشراء ، قلت لأبي عبد الله : كيف أشتري في السواد ولا أبيع ؟ قال : الشراء عندي خلاف البيع ، واحتج أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصوا في شراء المصاحف وكرهوا بيعها ابن عباس وجابر بن عبد الله ، سئل أبو عبد الله : أيما أحب إليك ؛ سكني القطيعة أو الربض ؟ فقال : الربض ، قلت لأبي عبد الله : إن القطيعة أرفق من سائر الأسواق فقال : أمرها معلوم تعرفها لمن كانت قلت فتكره العمل فيها قد وقع في قلبي منه شيء ، فقال ابن مسعود : الإثم حواز القلوب ، قلت لأبي عبد الله : فرجل يريد الخروج إلى الثغر وله دار يريد أن يبيعها قال : لا قلت : فإن قال : إنما أبيع النقض ، فتبسم وقال : إن رضي المشتري كأنه عنده حيلة ثم قال : قد ورث ابن سيرين أرضا من أرض السواد قلت : فهي رخصة قال : هذا معروف عن ابن سيرين ، قال أبو بكر : سمعت أبا عبد الله يقول : أنا أفرح إذا لم يكن عندي شيء وقال : ما أعدل بالفقر شيئا وقال : هذه الغلة ما تكون قوتنا ، فأخبرته أن رجلا قال : لو أن عبد الله ترك هذه الغلة وكان يتصنع صديقا له كان أعجب إلي فقال أبو عبد الله : هذه طعمة سوء أو قال : ردية من تعود هذا لم يصبر عنه ثم قال : هذا أعجب إلي من غيره .
حدثنا عن عبد الله بن نوح السراج قال : قال لي بشر : ياسراج ، أنت بعد في القطيعة قلت : نعم قال : أغناك الله عز وجل عن الدخول إليها ، حدثت عن بعض أصحاب بشر قال : وصف لي شيء أتداوى به وقال : ليس تجده إلا في بستان بني كذا يعني القطيعة فقال : لو كان شفائي فيه ما أردته ، محمد بن حاتم قال : سمعت ابن أبي بشر يقول : كنت مع بشر وقد خرجنا من باب حرب فقال لي : يا أبا يعقوب ، فكرت في هذه القرية ومن كره الدخول إليها وأعلم أن الدباغ إذا كان في المدبغة لا يشم رائحتها إنما يشم رائحتها من ورد عليها ، قال بعضهم : وسمعت بشرا يقول : من ذنوبي مقامي ببغداد ، وقال شعيب بن حرب : أي رجال ببغداد كان لهم خير ؟ وعن عبد الوهاب قال : خرج من ههنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب قوم فكلموه في النزول ببغداد فأشار علهم أن لايرجعوا ، فتركوا دورهم وأقام بعضهم ليستقي ماء بالمدائن ، ولقد رأى شعيب بعضهم يستقي الماء فقال : لو رآك سفيان لفرح بك ، قلت لأبي عبد الله : جاءنا كتاب من طرسوس فيه أن قوما خرجوا من نيف الأسل فطحنوا لهم طعاما على رحى ، فتبينوا بعد أن الرحى فيه ما يكرهونه غصب ، فتصدق بعضهم بنصيبه وأبى بعضهم وقال : لست آمر فيه شيء لا أرضى أكله لا أرضى أتصدق به فأي شيء تقول ؟ فكان مذهب أبي عبد الله أن يتصدق به إذا كان شيئا يكرهه ، ورجل اشترى حطبا واكترى دواب وحمله ، ثم تبين بعد أنه يكره ناحيتها ، كيف يصنع بالحطب ؟ ترى أن يرده إلى موضعه وكيف ترى أن يصنع به ؟ فتبسم وقال : ما أدري ، قلت إن رجلا قال لأبي عبد الله : ما تقول في نفاطة لمن تكره ناحيته ينقطع شسعي أستضيء به قال : لا . وذكر أبو عبد الله عثمان بن زائدة أن غلامه أخذ له نارامن قوم يكرههم فأطفأها ، فقال أبو عبد الله : النفاطة أشد ، قلت لأبي عبد الله : تنور سجر بحطب أكرهه فخبز فيه ، فجئت أنا بعد فسجرته بحطب آخر فيه قال لا ، أليس أحمى بحطبهم وكرهه ، قلت لأبي عبد الله : الخادم الخصي ينظر إلى شعر مولاته قال : لا ، قلت : المرأة تكون بها الكسرة فيضع المجبر يده عليها قال : هذا ضرورة ولم ير به بأسا قلت : قال المجبر : لابد لي أن أكشف صدر المرأة وأضع يدي عليها ، قال طلحة : يوجد ، قلت لأبي عبد الله : فالكحال يخلو بالمرأة وقد انصرف من عنده النساء ، هل هذه الخلوة منهي عنها ؟ قال : أليس هو على ظهر الطريق ؟ قيل : نعم قال : إنما الخلوة تكون في البيوت ، قال أبو بكر : قلت لأبي عبد الله : إذا اضطر الرجل إلى الميتة ووجد مع قوم طعاما ما يأخذ الطعام بغير إذن صاحبه أو يأكل الميتة قال : يأكل الميتة قد أحلت له ، سألت أبا عبد الله عن الرجل يمر بالحائط أو النخل يأكل منه فقال : قد سهل فيه قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : فماذا تقول إذا اضطر الرجل إلى الميتة ووجد مع قوم طعاما يأخذ الطعام بغير إذن صاحبه أو يأكل الميتة ؟
قال : يأكل ولا يحمل ، قلت : الرجل يمر بالبستان قال : إذا كان عليه حائط لم يدخل ، وإذا كان غيرمحوط أكل ولا يحمل ، سألت أبا عبد الله عن أجور بيوت مكة فقال : لا يعجبني ، قلت لأبي عبد الله : فيكتري الرجل الدار ويخرج ولا يقضي الكراء قال : لايعجبني أن لايخرج الكراء ، ثم قال : هذا بمنزلة الحجام لابد من أن يعطي ، قلت لأبي عبد الله : فترى شراء دور مكة والبيع قال : لا ، أما الدور الكبار فمثل دار فلان وفلان سماها فتفتح أبوابها حتى يضرب الحاج فيها فساطيطهم وينزلوها لا يمنع أحد من نزولها ، قيل لأبي عبد الله : هذا عمر بن الخطاب قد اشترى السجن قال : لا هذا لا يشبه ما اشترى عمر إنما اشترى السجن للمسلمين ، يحبس فيه السراق وغيرهم ، سئل أبو عبد الله عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته ، ترى أن يتوضأ منها ؟ قال : لا إلا أن يخاف فوت الصلاة يعني يوم الجمعة ، سئل أبو عبد الله عن السقايات التي تفتح إلى الطريق : ترى أن يشرب منها فقال : قد سئل الحسن فقال : قد شرب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما من سقاية أم سعيد فمه ، قلت لأبي عبد الله : حكي عن فصيل أن غلامه جاءه بدرهمين فقال : عملت في دار فلان فذكر من يكره ناحيته قال : فرمى بها بين الحجارة وقال : لايتقرب إلى الله عز وجل إلا بالطيب ، فعجب أبو عبد الله وقال : رحمه الله ، وذهب أبو عبد الله إلى أن يتصدق كأنه كان أحوط وقال : يعجبني أن يتصدق به إذا تصدق به فأي شيء بقي .
ذكر ما رأى أحمد بن حنبل الخروج منه ، حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة ، من أي شيء يخرج ؟ فقال : خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر ، فرأى البيت قد ستر ودعي حذيفة فخرج ، وإنما رأي شيئا من زمي الأعاجم قلت : فإن لم يكن البيت مستورا ورأى شيئا من فضة فقال : ما كان يستعمل يعجبني أن يخرج ، وسمعت أبا عبد الله : يقول دعانا رجل من أصحابنا قبل المحنة ، وكنا نختلف إلى عفان فإذا فضة ، فخرجت فأتبعني جماعة فنزل بصاحب البيت أمر عظيم ، قلت لأبي عبد الله فالرجل يدعى فيرى المكحلة رأسها مفضض قال : هذا يستعمل فأخرج منه إنما رخص في الضبة أو نحوها فهو أسهل ، سألت أبا عبد الله عن الكلة فكرهها قلت : فالقبة أو الحجلة فلم ير به بأسا ، قلت لأبي عبد الله أن رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره ، فأعجب أبا عبد الله كسره ، سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى فيرى فرش ديباج : ترى أن يقعد عليه أو يقعد في بيت آخر ؟ قال : يخرج ، قد خرج أبو أيوب وحذيفة ، وقد روي عن ابن مسعود قلت : فترى أن يأمرهم ؟ قال : نعم ، فيقول : هذا لا يجوز ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون في بيت فيه ديباج فيدعو ابنه للشيء قال : لا يدخل عليه ولا يجلس معه ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يدعى فيرى الكلة فكره وقال : هو رياء ، لا يرد من حر ولا من برد ، قلت : الرجل يدعى فيرى تصاوير قال : لا ينظر إليه قلت : فقد نظرت إليه قال : إن أمكنك خلعه خلعته ، أبو صالح الفراء عن يوسف بن أسباط قال : قلت : من أجيب ؟ قال : لا تدخل على رجل ، إذا دخلت عليه أفسد عليك قلبك ، قد كان يكره الدخول على أهل البسط يعني الأغنياء ، المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الستر يكتب عليه القرآن فكره ذلك وقال : لا يكتب القرآن على شيء منصوب لا ستر ولا غيره ، قلت : فالرجل يكتري البيت يرى فيه التصاوير ترى أن يحكه قال : نعم ، قلت لأبي عبد الله : فإذا دخلت حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس قال : نعم . ذكر الورع في أشياء
ابن عبد الخالق ، قال : حدثنا أحمد بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله : ترى الرجل الوصيء تسأله الصبية أن يشتري لها لعبة قال : إن كانت صورة فلا ، وذكر فيه شيئا قلت : أليس الصورة إذا كان يد أو رجل ؟ فقال : عكرمة يقول : كل شيء له رأس فهو صورة ، قال أبو عبد الله : وقد يصيرون لها صدرا وعينا وأنفا قلت : وأحب إليك أن تجتنب شراءها ؟ قال : نعم ، سألت أبا عبد الله عن قبلة اليد فلم ير بها بأسا إن كان على التدين ، قال : قد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وإن كان على طريق الدنيا ، فلا رجل يخاف سيفه أو سوطه ، قال لي أبو عبد الله : قال لي سعيد الحاجب ألا يقبل يد ولي عهد المسلمين فقلت : بيدي هكذا ولم أفعل ، وروينا عن علي بن ثابت قال : سمعت حفيان يقول : لا بأس بها للإمام العادل وأكرهه على الدنيا يعني تقبيل اليد ، قلت لأبي عبد الله : رجل يريد الخروج إلى الثغر وقد سألني أسألك ، وهذا الطريق طريق الأنبار مخيف ، فإن عرض له اللصوص ترى أن يقاتلهم قال : إن طلبوا أشياءه قاتلهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل دون ما له فهو شهيد قلت : فإن عرضوا للرفقة ، ترى أن يقاتلهم ؟ قال : حتى إن يطلبوه هو ولم ير أن يقاتل عن الرفقة بالسيف ، سئل أبو عبد الله عن الأسير : يفر ؟ قال : نعم إذا قدر على ذلك ، قلت لأبي عبد الله : ترى للرجل إذا جاءه الرجل يسأل ترى أن يسأله له قوما قال : لا لكن يعرض كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه القوم مجتابي النمار فقال : تصدق رجل بكذا ، سمعت أبا عبد الله يقول : عبد الوهاب أطيب طعمة من غيره يريد الوراقة ، سمعت أبا عبد الله يقول : كان يحيى بن يحيى أوصى إلي بجبته ، فجاءني ابنه فقال لي فقلت : رجل صالح قد أطاع الله تبارك وتعالى فيها أتبرك بها . حدثت عن بعض العلماء أن يحيى بن يحيى قالت له إامرأته تشربه دواء : لو قمت فترددت في الدار فقال : ما أدري ما هذه المسألة ، أنا أحاسب نفسي منذ أربعين سنة ، حدثت عن موسى بن عبد الرحمن بن مهدي قال : لما قبض عمي أغمي على أبي فلما أفاق قال : البساط نحوه أدرجوه لغلة الورثة ، ابن أبي خالد قال : كنت مع أبي العباس الخطاب ، وقد جاء يعزي رجلا ماتت امرأته ، وفي البيت بساط فقام أبو العباس على باب البيت فقال : أيها الرجل معك وارث غيرك قال : نعم قال : قعودك على ما لا تملك ، فتنحى الرجل عن البساط ، وحدثت عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال : كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها فيبيت عندها ، فيجيء معه بشيء يقعد عليه ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة ، ابن عبد الخالق عن المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشيء أو الخشبة قال : يتصدق به ، سألته عن الجص والآجر يفضل عن المسجد قال : يصير في مثله ، قلت لأبي عبد الله : إني أكون في المسجد في شهر رمضان فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره فقال : وهل يراد من العود إلا ريحه ؟
إن خفت خروجك فأخرج ، روينا عن أبي عوانة عن عبد الله بن راشد قال : أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان في بيت المال فأمسك على أنفه وقال : إنما ينتفع بريحه عبد العزيز بن أبي سلمة قال : حدثنا إسماعيل بن محمد قال : قدم علي عمر رضي الله عنه مسك من البحرين فقالت : والله لوددت إني أجد امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه بين المسلمين فقالت امرأته عاتكة بنت عمرو بن نفيل : إني جيدة الوزن فهلم أزن لك قال : لا قلت : ولم ؟ قال : إني أخشى أن تأخذيه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين عنقك فأصيب فضلا عن المسلمين ، وسليمان التيمي قال : حدثني نعيم عن العطارة قال : كان عمر يدفع إلى امرأته طيبا من طيب المسلمين قال : فتبيعه امرأته ، فباعتني طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص وتكسره بأسنانها فيعلق بأصبعها شيء منه فقالت به : هكذا بأصبعها ثم مسحت به خمارها فدخل عمر فقال : ما هذه الريح ؟ فأخبرته بالذي كان فقال : طيب المسلمين تأخذينه أنت فتتطيبين به ؟ فانتزع الخمار من رأسها وأخذ جرا من ماء فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ، ثم يصب عليه الماء ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ففعل ما شاء الله ، قالت العطارة : ثم أتيتها مرة أخرى فلما علق بأصبعها منه شيء فعمدت فأدخلت أصبعها في فيها ، ثم مسحت بإصبعها التراب . أبو بكر المروزي قال : قلت لأبي عبد الله : يحضر يوم الجمعة يوم بارد ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره ؟ قال : لا ترك الغسل أحب إلي من هذا ، سمعت أبا عبد الله ينكر على أبي ثور قوله ، وإذا أجمع الأطباء أن شفاء الرجل في الخمر أنه ليس به بأس فأنكر إنكارا شديدا عليه وقال : لقد كرهت أن يداوي الدبر بالخمر فكيف بشربه ؟ وتكلم بكلام غليظ . حدثت عن شعيب بن حرب قال : لأن أرى ابني يسرق أو يزني أحب إلي من أن يأتي عليه وقت لا يعرف الله تبارك وتعالى فيه ، محمد بن أبي داود الأنباري قال : قلت لأبي أسامة : أجيب وليمة فيها نبيذ قال : لا قلت : أخاف الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يجب فقد عصى فقال : من لم يجب اليوم فقد أطاع الله تعالى ورسوله ، هارون بن معروف قال : جاءني فتى فقال : إن أبي حلف علي بالطلاق أن أشرب دواء مع مسكر ، فذهبت به إلى أبي عبد الله فلم يرخص له وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام وكل مسكر خمر . المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن خياط الملحم فقال : ما كان للرجال فلا ، وما كان للنساء فليس به بأس ، وسألته : يخاط للنساء هذه الزيقات العراض فقال : إن كان شيء عرض فأكرهه هو محدث ، وإن كان شيء وسطا لم ير به بأسا ، وكره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال ، وقطع أبو عبد الله لابنته قميصا وأنا حاضر فقال للخياط : صير جيبها من قدام ، وقطع أبو عبد الله لابنته قميصا وأنا حاضر فقال للخياط : صير زيقانها دقاقا وكره أن يصير عريضا ، وقطعت لأبي عبد الله جبة وصيرت زيقها دقيقا فقلت لأبي عبد الله : هل أدركت أحدا من المشايخ كان له زيق عريض ؟
قال : لا ، وكنت يوما عند أبي عبد الله فمرت جارية عليها قباء فتكلم بشيء فقلت : تكرهه قال : كيف لا أكرهه جدا ، لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ، وروينا عن عبد الصمد قال : دعا يزيد ابن هارون خياطا من النساك فقال : اقطع لهذه الجارية قباء فوضع الخياط المقراض من يده وقال : يا أبا خالد ، قباء عمن فسكت يزيد المروزي ، قال : ذكر لأبي عبد الله رجل من المحدثين فقال : إنما أنكرت عليه أن لبس زيه زي النساك ، سألت أبا عبد الله عن الرجل يلبس النعل السبتي فقال : أما أنا فلا أستعملها ، ولكن إذا كان للمخرج أو الطين فأرجو ، وأما من أراد الزينة فلا ، ورأى نعلا سنديا على باب المخرج فسألني : لمن هي ؟ فأخبرته قال : يتشبه بأولاد لوط يعني صاحبها ، سألت أبا عبد الله قلت : أمروني في المنزل أن أشتري نعلا سنديا للصبية قال : لا تشتر قلت : تكرهه للصبيان والنساك قال : نعم أكرهه ، زياد ابن أيوب قال : كنت عند سعيد بن عياض فأتاه صبي ابن ابنته وفي رجله نعل سندي فقال : من ألبسك هذا قال : أمي قال : اذهب إلى أمك تنزعها . المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن المرأة تلبس المقطوع الأحمر فكرهه كراهة شديدة وقال : أما أن تريد الزينة فلا يقال أول من لبس الثياب الحمر آل قارون ، ثم خرج على قومه في زينته ، قال في ثياب حمر ، مجاهد عن عبد الله بن عمر قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد عليه ، المروزي قال : رأى أبو عبد الله بطانة جنبي حمراء فقال : لم صبغتها حمراء قلت : للرقاع التي فيها قال : وايش تبالي أن يكون فيها رقاع قلت : تكرهه قال : نعم ، وأمرني أن أشتري له تكة فقال : لا يكون فيها حمرة قلت : تكرهه قال : نعم ، قلت لأبي عبد الله : الثوب الأحمر تغطى به الجنازة فكرهه قلت : ترى أن أجذبه قال : نعم ، وأمروني في منزل أبي عبد الله أن أشتري لهم ثوبا عليه كتاب فقال : قل لهم : إن أردتم أن أشتريه وأقلع الكتاب قلت : هم إنما يريدون الكتاب قال : لاتشتره ، وأخبرتني المرأة قالت : نهاني أبو عبد الله عن النقش في الخطاب وقال : أغمسي اليد كلها ، وسمعت أبا عبد الله وذكر المختضبة فقال : قالت عائشة : أسليه وادعميه ، سليمان التيمي عن أبي عثمان قال : أرسلت أم الفضل ابنة غيلان إلى أنس تسأله عن القلادة في عنق المرأة وعن الخضاب ، فأرسل أنه يستحب للمرأة أن تعلق في عنقها شيئا في الصلاة ولو سيرا وقال في الخضاب : آمرها أن تغمس يدها كلها ، المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يجصص فقال : أما أرض البيوت فثوقيهم من التراب ، وكره تجصيص الحيطان ، وذكرت لأبي عبد الله مسجدا قد بني وأنفق عليه مالا كثيرا ، فاسترجع وأنكر ما قلت وقال : قد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكحل المسجد فقال : لا عريش كعريش موسى ، قال أبو عبد الله : إنما هو شيء من الكحل يطلي فلم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم . حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : قلت لأبي عبد الله لا يبيع حاضر لباد كيف هو ؟
فقال : حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، قال : والبادي الأعرابي وأنت حاضر ويجيء الأعرابي وهو لا يعرف السعر ، فتقوم أنت وقد عرفت السعر فتبيع له بما تعرف فهو الذي نهى عنه ، قلت لأبي عبد الله : فتشتري له إذا جاء لأنه لو ترك لأشتري منهم الغالي بمنزلته إذا جاء فباع منهم الرخيص فقال : ليس هذا لو كان هذا هكذا ما اشترى الناس ولا باعوا ، إنما عليه لا يبيع له ولم ير بأسا أن يشتري له ، قلت لأبي عبد الله : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا شرطين في بيع قال : قول الرجل أبيعك أمتي هذه على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها ، سئل أبو عبد الله عن ربح ما لم يضمن قال : الرجل يبيع الطعام قبل أن يقبضه ، قيل لأبي عبد الله في الرجل يشتري الطعام صبرة ترى له أن يبيعه قبل أن يكيله ؟ فقال : لا ، سئل عن بيع المباطح فقال : جنية يوم بيوم ، قلت لأبي عبد الله : يكون في سقف البيت الذهب بجانب صاحبه قال : نعم هذا يكره وذهب ، إلى أن يجفي ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون له القرابة سكران يجفي قال : أي شيء بقي إذا سكر ؟ نعم يجفي أو يجانب ، سألته عن المكره يراد على شرب الخمر فقال : يروى عن عمر رضي الله عنه في شرب الخمر ، إلا أنه لا يفعل حتى ينال بعذاب ، قلت : فإن أمر أن يقتل قال : أما القتل فلا يكون عند الله المقتول ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يبيع داره من نصراني قال : لا ، أليس يكفر فيها وذكر المحاريب التي فيها ، قال لي أبو عبد الله : أي شيء قال لك عبد الوهاب في خروجي إلى مكة ؟ قلت : ما أرى لك أن تخرج أنت ههنا بالقرب ليس تسلم فكيف إن تباعدت ؟ قال : أشار علي رجل صالح أن لا أخرج ، أخبره أني قد قبلت ما أشرت به علي وقد كنا اشترينا بعض حوائجه ، سألت أبا عبد الله عن رجل لبي بالحج وليس عنده شيء وعليه دين قال لا يجوز حتى يسأذن أصحاب الدين ثم قال : قد أوجب على نفسه الحج ، سألت أبا عبد الله عن رجل له أم ضريرة وله مال يحج عنها فقال : يحج عنها إذا لم تقدر الركوب ، وقال يعجبني أن لا يحج إلا عن قرابة ، قلت لأبي عبد الله : إني دخلت أغسل رجلا من أصحابنا فإذا قد دخل علينا رجل من أهل الخلاف قد سميته له فقال لي : قد وقفت حيث ثبت وغسلته ، لو خرجت كنت لا تأمن أن يجيء برجل من أصحابنا فيتولاه ، سألت أبا عبد الله عن رجل مات وترك كتبا وله ورثة قال : تدفن ، فإن كانوا صبيانا صغارا قال : يدفنها الوصي عليهم ، سمعت أبا عبد الله يقول : حكم المخنثين أن ينفوا ، سئل أبو عبد الله عن المرأة إذا كانت موسرة وزوجها غائب : هل تحج ؟ قال : تكتب إليه فإن أذن وإلا خرجت مع ذي محرم ، قيل فإن كان شاهدا يمنعها تخرج من غير علمه مع محرمها ؟
قال : نعم ، ليس له أن يمنعها قال : ولا تخرج مع غيره ، فإن كان أخوها من الرضاعة خرجت ، قيل لأبي عبد الله الرجل يستأجر الدار والحانوت فيؤاجره بأكثر مما استأجره قال : فيها اختلاف ولم يجب ، قيل له : رجل له شجر في أرضه وأغصانها في أرض غيره قال : يقطع أغصانها ، قيل فإن صالحه على أن تكون الغلة بينهم قال : لا أدري ، سمعت أبا عبد الله يقول في المحرم إذا اضطر إلى الصيد قال : يأكل الميتة وقال : اذهب في الميتة إلى حديث ابن حكيم ، أتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر : لا تنتفعوا من الميتة بشيء ، سألت أبا عبد الله عن محرم ذبح صيدا : يؤكل ؟ قال : لا ، هذا ليس بزكاة هذا لا يؤكل ، قلت : فالرجل يقلع ضرسه ثم يرده إلى موضعه ، فمكث ثلاثا ثم يقلعه أيش تقول فيه ؟ فإن الشافعي قال يعيد الصلاة لأنه صلى في ميتة قال : لا تعجل علي ، ثم سكت ساعة ثم قال : ما أبعد ما قال ، بلى لو أخذ سن شاة مما يؤكل لحمه فوضعه لم يكن به بأس . وذكر في هذا أحب إلي أن يعيد ما صلى ، سألت أبا عبد الله : يباع الغزل في الفلكة ولعلها ميتة قال : إن علم فلا قلت : لقد يخصف به الخف أو النعل فقال : إذا كان من حمار فأكرهه قلت : فأي شيء ترى ؟ قال : ما لا تعلم فلا تريد أن تبحث قلت له : تنور شوي فيه خنزير ترى أن يخبز فيه قال : لا حتى يغسل ويقلع ما فيه قلت : فيكسر قال : لا ، سألته عن البر يداس بالحمير فيبال فيه ثم يطحن قبل أن يغسل قال : لا يؤكل ، قلت لأبي عبد الله : إن رجلا قال : من كان له امرأة يسكن إليها وخبز يأكله فهو من المتنعمين قال أبو عبد الله : صدق ، سمعت أبا عبد الله وذكر المطاعم ففضل عمل اليدين قلت له : إن عبد الوهاب قال : قل لأبي عبد الله : يخاف علي من أمر الحديث إن امتنعت شيء قال : وأي شيء يمنعه من الحديث ؟ قال : الكسب والمعاش قال : هذا أوجب عليه يعني الكسب ، قال المروزي : سمعت بعض أصحابنا يقول : رأيت أبا عبد الله في الجمعة وسائل يسأل ، فأعطى رجل لبس قطعة ليدفعها إلى السائل ، فأخذها فدفعها إليه ، قلت لأبي عبد الله : إذا كان لي جار أعلم أنه يجوع قال : تواسيه قلت : فإذا كان قوتي رغيفين قال : تطعمه شيئا ، الذي جاء في الحديث إنما هو في الجار ، قلت لأبي عبد الله : إذا كان للرجل قميصان أو جبتان ، تجب عليه المواساة ؟ قال إذا كان يحتاج إليه في هذا البرد ، إلا أن يكون يفضل ، قلت : الأغنياء تجب عليهم المواساة ؟ فقال إذا كان قوم يضعون شيئا على شيء كيف لا يجب عليهم ، قال المروزي : سمعت يحيى الجلاء وأبا طالب صاحبنا قالا : سمعنا يزيد بن هارون ، وسئل عن أنفاق المكحلة قال : حرام لا نصلح ، قيل له : فإن تراضيا أبا خالد قال : الزانيان يتراضيان أفحلال هو ؟ قال : قال وسمعت عبد الوهاب يقول : قال أبو أسامة : تقطع الأيدي في المكحلة يعني الذي يعملها ، قلت لأبي عبد الله : أقرضت رجلا عشرة دراهم فردها على مكحلة فقبضت درهما قال : لم تستوف حقك ؟ قلت له : الرجل يدفع إلي الدنانير فتكون مكحلة أحكها قال : حكها صلاح لصاحبها .
قال المروزي : سمعت يحيى الجلاء يذكر عن شعيب بن حرب قال : لأن أرى ابني يحك درهما أحب إلي من أن أحمل على فرس في سبيل الله عز وجل ، قال : ودفع إلى أبو عبد الله دينارا فقال : صرفه بدراهم صحاح ، فجئت بالدراهم فأعطيته فلما كان بعد ذاك اليوم خرج في تلك الدراهم درهم رديء قلت : فهات حتى أبدله فقال : قد اختلفوا فيه ، وفيه أربعة أقاويل ثم قال : قال مالك : الصرف منتفض وأما الثوري فيقول : مانقص من الدراهم فتكون له حصته من الدنانير ، وهذا قول ما أدري ماهو ، قلت : إلى ما تذهب قال : أرجو أن لا يكون به بأس وأما ابن عمر فيقول : ليس له أن يرد ، قال أبو عبد الله : وليس هو بذاك ، رواه رجل مجهول ، وأما قتادة فيقول : له أن يرده ثم قال : قول قتادة أوسع على الناس استخر الله عز وجل ورده ، فدفعه إلي فأبدلته ، عن المغيرة عن إبراهيم أنه كره أن يشتري الدراهم بدينار على أن كان فيها زيف رده ، وعن وكيع عن سفيان عن رجل عن الحسن في الرجل يصرف الدينار فيعطي الدرهم الزيف قال : لا بأس أن يستبدله ، قال سفيان : إذا كان ستوقا رده ويكون شريكه في الدينار بحصته ، وسئل محمد ابن جعفر عن رجل ابتاع دراهم بدنانير وشرط على صاحبها أنه ما رد فعليك بدله قال : أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال : إن كان فيها زيف رده ولكن لا يشترطان ، سئل أبوعبد الله عن الرجل يستأجر يكتب الورق المائة بعشرة دراهم فيدفع إليه دينارا فقال ابن عمر : قد اكترى شيئا فأعطاه دنانير وصارف ولم ير به بأسا ، قال : ولا يعطي الدنانير من الدراهم إلا بسعر يومها ولا زيادة دانق ، سألت أبا عبد الله عن حلق القفا فقال : هو من فعال المجوس قال : ودعي حذيفة إلى شيء فرأى شيئا من زي الأعاجم فخرج وقال : من تشبه بقوم فهو منهم ، وكان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلا في وقت الحجامة ، قلت لأبي عبد الله : فما ترى في تحذيف الوجه قال : أما الوجه فالمقاريض تأتي عليه ، وكره أن يؤخذ الشعر بالمنقاش من الوجه وقال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتنمصات ، سألت أبا عبد الله عن المرأة تصل شعرها بقرامل فكره ، وسمعت امرأة تقول : جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت : إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها فترى أن أحج مما كسبت قال : لا ، وكره كسبه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يكون من مال أطيب منه ، قلت لأبي عبد الله : فالمرأة الكبيرة تصل رأسها بقرامل فلم يرخص لها وقال : إن كان صوفا أبيض ، وتبسم ودخلت على أبي عبد الله فرأيت امرأة تمشط صبية له فقلت للماشطة بعد أن وصلت رأسها بقرمل فقالت : لم تتركي الصبية قالت : إن أبي نهاني وقالت يغضب .
وروينا عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا ، قال أبو بكر : سألت أبا عبد الله عن حلق الرأس فكرهه قلت : تكرهه قال : أشد الكراهية ، ثم قال : كان معمر يكره الحلق واحتج أبو عبد الله بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجل لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ، قال أبو بكر : رأيت رجلا من أصحابنا صلى إلى جانب أبي عبد الله ، وقد كان استأصل شعره وظن أبو عبد الله أنه محلوق وكان رآه بالليل فقال لي : تعرفه قلت : نعم قال : أردت أن أغلظ له في حلق رأسه ، سألت أبا عبد الله عن الحقنة فقال : إذا اضطر إليها فلا بأس ، ورأيت أبا عبد الله ألقى لختان درهمين في الطست وسمعته يقول : الجوز إذا لعب به الصبيان ما يعجبني أن يؤكل ، سألته عن مسوك السباع : تفترش ؟ فقال : لا تفترش ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تفترش ، ذكرت لأبي عبد الله أن رجلا خلف متاعه عند غلامه فباع ثوبا ممن يكره ناحيته ، فأخذ الدراهم فألقاها في كيسه فجاء الرجل فأخبره ، فأخذ الكيس وانطلق به إلى يوسف بن أسباط فأخبره ، فذكر له يوسف عن الثوري وابن المبارك : ما أجد قلبي يسكن إلا أن أتصدق بالكيس ، فقال أبو عبد الله بارك الله فيه : سئل أبو عبد الله عن الرجل يكون محتاجا فيجيئه الرجل من إخوانه بشيء يخاف عليه إن لم يقبله فقال : إن أتاه من غير مسألة ولا استشراف نفس ، أخاف أن يضيق عليه إن لم يقبل ، قال : وجئته بحمال دقيق فقال : أعطيته الكراء قلت : نعم ، فأخرج رغيفا فقال لي : أعطه ، فدفعته إليه فقال : ويحك ما أعلم أني قبلت من أحد شيئا ولكن لا أرد على أبي عبد الله ، أتبرك به ، وجئته به مرة أخرى فأخرج إليه رغيفا فقال : إن نفسي استشرفت إليه ، فتبسم أبو عبد الله وقال : لك أن ترد ونحن نحب أن تقبل فقبله ، سألت أبا عبد الله عن بيع المراوح الرقاق ، وربما باعوا المروحة بالدرهم أو أكثر فقال : هي بمنزلة الثياب الرقاق قلت : فأي شيء تقول فقال : إذا باعها من تاجر فلا بأس ، قال : سألت أبا عبد الله عن مصحف قد بلي : ماترى في دفنه ؟ قال يدفن ، قلت : الرجل تدعوه أمه وهو في الصلاة . قال : قد روي عن ابن المنكدر أنه قال : إذا كان في التطوع فليجبها ، قلت لأبي عبد الله : رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد ، فأخذتها أن أنسخها وأسمعها قال : لا إلا أن يأذن صاحبها ، سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر الورع ، فأطرق رأسه إلى الأرض وسكت وكان ربما تغير وجهه ، يقول في بعض ما أسأله : استغفر الله قلت : فأي شيء تقول يا أبا عبد الله ؟
Preguntas
- ¿Qué es el tawhid, la creencia islámica en la unicidad de Dios?
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué es el ikhlas (la sinceridad) y por qué es importante?
- ¿Cómo describe el islam la purificación del corazón?