Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V04/P013

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وما يفعل قبل [ هذه ] الفرائض من هذه السنن يدخل وقتها بدخول وقت الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض وما كان بعد الفرض يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض [ لأنها تابعة للفرض فذهب وقتها بذهاب وقت الفرض ] ومن أصحابنا من قال : يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال وهو ظاهر النص والأول أظهر ) + ( الشرح ) قال أصحابنا : يدخل وقت السنن التي قبل الفرائض بدخول وقت الفرائض ويبقى وقتها ما لم يخرج وقت الفريضة لكن المستحب تقديمها على الفريضة ويدخل وقت السنن التي بعد الفرائض بفعل الفريضة ويبقى ما دام وقت الفريضة ، هذا هو المذهب في المسألتين ، وبه قطع الأكثرون ، وفي وجه حكاه المصنف وغيره يبقى وقت سنة الفجر ما لم تزل الشمس ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه . وفي وجه حكاه القاضي حسين وبفعل فريضة الصبح ، وفي وجه حكاه المتولي أن سنة فريضة الظهر التي قبلها يخرج وقتها بفعل الظهر ويصير قضاء ، وفي وجه حكاه المتولي أيضا أن وقت سنة المغرب يمتد إلى غروب الشفق . وإن قلنا لا يمتد وقت المغرب ، وفي وجه حكاه المتولي أيضا أن وقت سنة المغرب يمتد إلى أن يصلي العشاء ، ووقت العشاء يمتد إلى أن يصلي فريضة الصبح ، والمذهب ما سبق .

Section V04/P013–V04/P016

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الوتر فهو سنة لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق ، وليس بواجب ، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وأكثره إحدى عشرة ركعة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر فيها بواحدة وأقله ركعة لما ذكرناه من حديث أبي أيوب ، وأدنى الكمال ثلاث ركعات ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى الأعلى : 1 وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون الكافرون : 1 وفي الثالثة : قل هو الله أحد الإخلاص : 1 والمعوذتين لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذلك . والسنة لمن أوتر بما زاد على ركعة أن يسلم من كل ركعتين ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ، ولأنه يجهر في الثالثة ، ولو كانت موصولة بالركعتين لما جهر فيها كالثالثة من المغرب . ويجوز أن يجمعها بتسليمة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر ، والسنة أن يقنت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، ثم يقول : اللهم قاتل الكفرة . وقال أبو عبد الله الزبيري : يقنت في جميع السنة لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب الأول ، وحديث أبي بن كعب غير ثابت عند أهل النقل . ومحل القنوت في الوتر بعد الرفع محله في الوتر قبل الركوع لحديث أبي بن كعب ، الصحيح هو الأول لما ذكرت من حديث عمر رضي الله عنه ، ولأنه في الصبح يقنت بعد الركوع فكذلك الوتر ، ووقت الوتر ما بين أن يصلي العشاء إلى طلوع الفجر الثاني ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فإن كان ممن له تهجد فالأولى أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد ، وإن لم يكن له تهجد فالأولى أن يصليه بعد سنة العشاء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من خاف منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل . + الشرح : الوتر سنة عندنا بلا وأدنى كماله ثلاث ركعات ، وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة وهي أكثره على المشهور في المذهب ، وبه قطع المصنف والأكثرون ، وفيه وجه أن أكثره ثلاث عشرة حكاه جماعة من الخراسانيين ، وجاءت فيه أحاديث صحيحة ومن قال بإحدى عشرة يتأولها على أن الراوي حسب معها سنة العشاء ، ولو زاد على ثلاث عشرة لم يجز ، ولم يصح وتره عند الجمهور ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره أنه يجوز ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله على أوجه من أعداد من الركعات ، فدل على عدم انحصاره .

Section V04/P016–V04/P018

وأجاب الجمهور عن هذا بأن اختلاف الأعداد إنما هو فيما لم يجاوز ثلاث عشرة ، ولم ينقل مجاوزتها فدل على امتناعها ، والخلاف شبيه بالخلاف في جواز القصر فيما زاد على إقامة ثمانية عشر يوما ، وفي جواز الزيادة على انتظارين في صلاة الخوف ، وإذا أوتر بإحدى عشرة فما دونها فالأفضل أن يسلم من كل ركعتين للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء ، فإن أراد جمعها بتشهد واحد في آخرها كلها جاز ، وإن أرادها بتشهدين وسلام واحد يجلس في الآخرة والتي قبلها جاز . وحكى الفوراني وإمام الحرمين وجها أنه لا يجوز بتشهدين ، بل يشترط الاقتصار على تشهد واحد ، وحمل هذا القائل الأحاديث الواردة بتشهدين على أنه كان يسلم في كل تشهد . قال الإمام : وهذا الوجه رديء لا تعويل عليه . وحكى الرافعي وجها عكسه أنه لا يجزىء الاقتصار على تشهد واحد ، وهذان الوجهان غلط ، والأحاديث الصحيحة مصرحة بإبطالهما ، والصواب جواز ذلك كما قدمناه . ولكن هل الأفضل تشهد أم تشهدان أم هما معا في الفضيلة فيه ثلاثة أوجه ، واختار الروياني تشهدا فقط ، أما إذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على السلام في الآخرة فوجهان حكاهما الرافعي وغيره . أحدهما : يجوز ويصح وتره كما لو صلى نافلة مطلقة بتشهدات وسلام واحد فإنه يجوز على المذهب الصحيح ، كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى والثاني : هو الصحيح لا يجوز ذلك ، لأنه خلاف المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا قطع إمام الحرمين وغيره . قال الإمام : والفرق بينه وبين النوافل المطلقة أن النوافل المطلقة لا حصر لركعاتها وتشهداتها بخلاف الوتر ، وإذا أراد الإتيان بثلاث ركعات ففي الأفضل أوجه الصحيح : أن الأفضل أن يصليها مفصولة بسلامين لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه ، ولكثرة العبادات فإنه تتجدد النية ودعاء التوجه والدعاء في آخر الصلاة والسلام وغير ذلك والثاني : إن وصلها بتسليمة واحدة أفضل ، قاله الشيخ أبو زيد المروزي للخروج من الخلاف ، فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يصحح المفصولة والثالث : إن كان منفردا فالفصل أفضل ، وإن كان إماما فالوصل حتى تصح صلاته لكل المقتدين والرابع : عكسه ، حكاه الرافعي . وهل الثلاث الموصولة أفضل أم الحرمين وغيره الصحيح : أن الثلاث أفضل وبه قال القفال والثاني : الفردة أفضل ، قالإمام الحرمين : وغلا هذا القائل فقال : الركعة الفردة أفضل من إحدى عشرة موصولة والثالث : إن كان منفردا فالفردة أفضل ، وإن كان إماما فالثلاث الموصولة أفضل ، ثم إن الخلاف في التفضيل بين الفصل والوصل إنما هو في الوصل بثلاث أما الوصل بزيادة على ثلاث فالفصل أفضل منه بلا خلاف ، ذكره إمام الحرمين ، والله أعلم . ثم إن أوتر بركعة نوى بها الوتر ، نوى الوتر أيضا ، وإذا فصل الركعتين بالسلام وسلم من كل ركعتين نوى بكل ركعتين ركعتين من الوتر ، هذا هو المختار ، وله أن ينوي غير هذا مما سبق بيانه في أول صفة الصلاة . فرع : ( في وقت الوتر ) أما أوله ففيه ثلاثة أوجه الصحيح : المشهور الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا ، وسواء أوتر بركعة أم بأكثر ، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره ، سواء تعمده أم سها وظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه ، وكذا لو صلى العشاء ظانا أنه تطهر ثم أحدث فتوضأ فأوتر فبان أنه كان محدثا في العشاء فوتره باطل . والوجه الثاني : يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه قبلها ، حكاه إمام الحرمين وآخرون ، وقطع به القاضي أبو الطيب ، قالوا : سواء تعمد أم سها .

Section V04/P018–V04/P020

والثالث : أنه إن أوتر بأكثر من ركعة دخل وقته بفعل العشاء ، وإن أوتر بركعة فشرط صحتها أن يتقدمها نافلة بعد فريضة العشاء ، فإن أوتر بركعة قبل أن يتقدمها نفل لم يصح وتره وقال إمام الحرمين : ويكون تطوعا ، قال الرافعي : ينبغي أن يكون في صحتها نفلا وبطلانها بالكلية الخلاف السابق فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال . وأما آخر وقت الوتر فالصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه يمتد إلى طلوع الفجر ويخرج وقته بطلوع الفجر ، وحكى المتولي قولا للشافعي أنه يمتد إلى أن يصلي فريضة الصبح ، وأما الوقت المستحب للإيتار فقطع المصنف والجمهور بأن الأفضل أن يكون الوتر آخر صلاة الليل ، فإن كان لا يتهجد استحب أن يوتر بعد فريضة العشاء وسنتها في أول الليل ، وإن كان له تهجد فالأفضل تأخير الوتر ليفعله بعد التهجد ، ويقع وتره آخر صلاة الليل . وقال إمام الحرمين والغزالي : خلاف ما قاله غيرهما من الأصحاب ، قال الرافعي : يجوز أن يحمل نفلهما على من لا يعتاد قيام الليل ، ويجوز أن يحمل على اختلاف قول ، والأمر فيه قريب وكل سائغ قلت : والصواب التفصيل الذي سبق وأنه يستحب لمن له تهجد تأخير الوتر ويستحب أيضا لمن لم يكن له تهجد ووثق باستيقاظه أواخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر ليفعله آخر الليل لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت رواه مسلم . وفي رواية له : فإذا أوتر قال : استحباب الايتار آخر الليل أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : من كل ليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وآخره ، وانتهى وتره إلى السحر رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه البخاري ومسلم ، وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بادروا الصبح بالوتر رواه مسلم . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة ، وذلك أفضل رواه مسلم بلفظه . وهذا صريح فيما ذكرناه أولا من التفصيل ولا معدل عنه . وأما حديث أبي الدرداء وأبي هريرة بثلاث لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، وألا أنام إلا على وتر رواهما مسلم ، وروى البخاري حديث أبي هريرة ، فمحمولان على من لا يثق بالقيام آخر الليل وهذا التأويل متعين ليجمع بينه وبين حديث جابر وغيره من الأحاديث السابقة من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله والله أعلم . فرع : إذا أوتر قبل أن ينام ثم قام وتهجد لم ينقض الوتر على الصحيح المشهور ، وبه قطع الجمهور ، بل يتهجد بما تيسر له شفعا ، وفيه وجه حكاه إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين أنه يصلي من أول قيامه ركعة يشفعه ثم يتهجد ما شاء ثم يوتر ثانيا ، ويسمى هذا نقض الوتر ، والمذهب الأول ، لحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، قال الترمذي : حديث حسن .

Section V04/P020–V04/P021

فرع : إذا استحببنا الجماعة في التراويح استحبت الجماعة أيضا في الوتر بعدها باتفاق الأصحاب ، فإن كان له تهجد لم يوتر معهم بل يؤخره إلى آخر الليل كما سبق فإذا أراد الصلاة معهم صلى نافلة مطلقة وأوتر آخر الليل ، وأما في غير رمضان فالمشهور أنه لا يستحب فيه الجماعة ، وحكى الرافعي عن حكاية أبي الفضل بن عبدان وجهين في استحبابها فيه مطلقا ، والمذهب الأول . والمذهب أن السنة أن يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان هذا هو المشهور في المذهب ، ونص عليه الشافعي رحمه الله ، وفي وجه يستحب في جميع شهر رمضان ، وهو مذهب مالك ، ووجه ثالث أنه يستحب في الوتر في جميع السنة . وهو قول أربعة من كبار أصحابنا ، أي : عبد الله الزبيري وأبي الوليد النيسابوري ، وأبي الفضل بن عبدان ، وأبي منصور بن مهران . وهذا الوجه قوي في الدليل لحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما السابق في القنوت ، ولكن المشهور في المذهب ما سبق ، وبه قال جمهور الأصحاب . قال الرافعي : وظاهر كلام الشافعي رحمه الله كراهة القنوت في غير النصف الآخر من رمضان ، قال : ولو ترك القنوت في موضع يستحبه سجد للسهو ، ولو قنت حيث لا يستحبه سجد للسهو ، وحكى الروياني وجها أنه يقنت في جميع السنة بلا كراهة ، ولا يسجد للسهو لتركه من غير النصف الآخر من رمضان قال : وهذا حسن وهو اختيار مشايخ طبرستان . فرع : في موضع القنوت في الوتر ونص عليه الشافعي رحمه الله من حرملة ، وقطع به الأكثرون ، وصححه الباقون والثاني : قبل الركوع قاله ابن سريج والثالث : يتخير بينهما حكاه الرافعي وسيأتي دليل الجميع إن شاء الله تعالى ، فإذا قلنا : يقدمه على الركوع ، فالصحيح المشهور أنه يقنت بلا تكبير ، وفيه وجه أن يكبر بعد القراءة ثم يقنت ثم يركع مكبرا حكاه الرافعي رحمه الله . فرع : قال أصحابنا : لفظ القنوت المصنف قالوا : فيقنت ب ( اللهم اهدني فيمن هديت ) وبقنوت عمر رضي الله عنه وقد سبق بيانهما في صفة الصلاة ، وهل الأفضل تقديم قنوت عمر على قوله : اللهم اهدني أم تأخيره فيه وجهان . قال الروياني : تقديمه أفضل ، قال : وعليه العمل ، ونقل القاضي أبو الطيب في غير تعليقه عن شيوخهم تأخيره ، وهذا هو الذي نختاره ، لأن قولهم : اللهم اهدني ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا آكد وأهم فقدم قال الروياني : قال ابن القاص : يزيد في القنوت : ربنا لا تؤاخذنا إلى آخر السورة واستحسنه ، وهذا الذي قاله غريب ضعيف ، والمشهور كراهة القراءة في غير القيام . فرع : حكم الجهر بالقنوت ورفع اليد ومسح الوجه كما سبق في قنوت الصبح . فرع : قال أصحابنا : يستحب لمن الأولى : سبح اسم ربك ، وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد والمعوذتين ، واستدلوا له بالحديث الذي ذكره المصنف وسنذكره إن شاء الله تعالى وغيره . فرع : يستحب أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات سبحان الملك القدوس وأن يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ففيهما حديثان صحيحان في سنن أبي داود وغيره .

Section V04/P021–V04/P023

فرع : إذا أوتر ثم أراد أن يصلي كراهة ولا يعيد الوتر كما سبق ، ودليله حديث عائشة رضي الله عنها وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله ويمجده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ، ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه ، ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد رواه مسلم ، وهو بعض حديث طويل ، وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر بيانا لجواز الصلاة بعد الوتر ، ويدل عليه أن الروايات المشهورة في الصحيحين عن عائشة مع رواية خلائق من الصحابة رضي الله عنهم في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل كانت وترا . وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بالأمر يكون آخر صلاة الليل وترا كقوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا وقد تقدم قريبا عن الصحيحين كقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة روياه في الصحيحين من رواية ابن عمر رضي الله عنهما فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه كان يداوم على ركعتين بعد الوتر وإنما معناه ما ذكرناه أولا من بيان الجواز ، وإنما بسطت الكلام في هذا الحديث لأني رأيت بعض الناس يعتقد أنه يستحب صلاة ركعتين بعد الوتر جالسا ، ويفعل ذلك ويدعو الناس إليه ، وهذا جهالة وغباوة بالأحاديث الصحيحة وتنوع طرقها وكلام العلماء فيها فاحذر من الاغترار به واعتمد ما ذكرته أولا وبالله التوفيق . فرع : في بيان الأحاديث المذكورة الأول : حديث أبي أيوب رضي الله حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل رواه أبو داود بإسناد صحيح بهذا اللفظ ، ورواه هكذا أيضا الحاكم في المستدرك وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم . وأما الزيادة التي ذكرها المصنف فيه وهي قوله : الوتر حق وليس بواجب فغريبة لا أعرف لها إسنادا صحيحا ، ويغني عنها ما سأذكره من الأدلة على عدم وجوب الوتر في فرع مذاهب العلماء فيه إن شاء الله تعالى . الثاني : حديث عائشة رضي الله الليل إحدى عشرة يوتر منها بواحدة ، رواه البخاري ومسلم . الثالث : حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر في الأول سبح اسم ربك وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي بن كعب ، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية ابن عباس ، لكن ليس في روايتهما ذكر المعوذتين ، وهو ثابت في حديث عائشة كما ذكرناه . الرابع : حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ . الخامس : قيل : فإنه كان يعلم حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر رواه النسائي بإسناد حسن ، ورواه البيهقي في السنن الكبيرة بإسناد صحيح ، وقال : يشبه أن يكون هذا اختصارا من حديثها في الإيتار بتسع ، يعني حديثها السابق في الفرع قبله .

Section V04/P023–V04/P025

السادس : حديث قنوت عمر بن رواية الحسن البصري أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي ، فإذا كان العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته فكانوا يقولون أبق أبي هذا لفظ في أبي داود والبيهقي ، وهو منقطع لأن الحسن لم يدرك عمر بل ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ورواه أبو داود أيضا عن ابن سيرين عن بعض أصحابه أن أبي بن كعب أمهم ، يعني في رمضان ، وكان يقنت في النصف الآخر منه ، وهذا أيضا ضعيف لأنه رواية مجهول . السابع : حديث أبي بن كعب أن الركوع رواه أبو داود وضعفه ، وروى البيهقي القنوت في الوتر من رواية ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وضعفها كلها وبين سبب ضعفها . الثامن : حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي من رواية خارجة بن حذافة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر هذا لفظ رواية أبي داود وفي رواية الترمذي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، وفي إسناد هذا الحديث ضعف ، وأشار البخاري وغيره من العلماء إلى تضعيفه ، قال البخاري : فيه رجلان لا يعرفان إلا بهذا الحديث ، ولا يعرف سماع رواية بعضهم من بعض . التاسع : حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع الحديث رواه مسلم وقد سبق بيانه . فرع في لغات ألفاظ الفصل وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة شهرا حتى يثبت مساكنه ، توفي في الغزو بالقسطنطينية رضي الله عنه . وأما أبي بن كعب فهو أبو المنذر ، وبدرا ومناقبه كثيرة ، ومن أجلها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا السورة . وقال : أمرني الله تعالى أن أقرأها عليك وحديثه هذا مشهور في الصحيحين . توفي بالمدينة سنة تسع عشرة وقيل عشرين وقيل اثنتين وعشرين رضي الله عنه . قوله الوتر حق أي مشروع مأمور به ، والتهجد هو الصلاة في الليل بعد النوم . فرع : في مذاهب العلماء في بل هو سنة متأكدة ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم . قال القاضي أبو الطيب : هو قول العلماء كافة حتى أبو يوسف ومحمد . قال : وقال أبو حنيفة وحده : هو واجب وليس بفرض ، فإن تركه حتى طلع الفجر أثم ولزمه القضاء ، وقال الشيخ أو حامد في تعليقه : الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب ، وبه قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة فقال : هو واجب ، وعنه رواية أنه فرض ، وخالفه صاحباه فقالا : هو سنة . قال أبو حامد : قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا . واحتج له بحديث أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس الخ هو حديث صحيح كما سبق قريبا . وعن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم . قال الترمذي : حديث حسن .

Section V04/P025–V04/P026

وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا رواه أبو داود . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها ، وهي الوتر وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوتر قبل أن تصبحوا وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال : قومي فأوتري يا عائشة رواه مسلم . وذكروا أقيسة ومناسبات لا حاجة إليها مع هذه الأحاديث . واحتج أصحابنا والجمهور بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل من أهل نجد فإذا هو يسأل عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال : هل علي غيرها فقال : لا إلا أن تطوع ، وسأله عن الزكاة والصيام . وقال في آخره : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق رواه البخاري ومسلم من طرق ، واستنبط الشيخ أبو حامد وغيره منه أربعة أدلة أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن الواجب من الصلوات إنما هو الخمس الثاني : قوله هل على غيرها قال لا الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم إلا أن تطوع ، وهذا تصريح بأن الزيادة على الخمس إنما تكون تطوعا الرابع : أنه قال لا أزيد ولا أنقص ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق . وهذا تصريح بأنه لا يأثم بترك غير الخمس . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال : ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم رواه البخاري ومسلم . وهذا من أحسن الأدلة لأن بعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل جدا . وعن عبد الله بن محيريز عن رجل من بني كنانة يقال له المخدجي قال : كان بالشام رجل يقال له : أبو محمد قال : الوتر واجب ، فرحت إلى عبادة يعني ابن الصامت فقلت : إن أبا محمد يزعم أن الوتر واجب ، قال : كذب أبو محمد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئا جاء وله عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن ضيعهن استخفافا بحقهن جاء ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة هذا حديث صحيح رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وغيرهم .

Section V04/P026–V04/P028

وعن علي رضي الله عنه قال : ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة : ولكنه سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن ، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : الوتر أمر حسن جميل عمل به النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده ، وليس بواجب رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة رواه البخاري ومسلم ، واستدل به الشافعي والأصحاب على أن الوتر ليس بواجب . فإن قيل : لا دلالة فيه لأن الله صلى الله عليه وسلم وإن كان سنة في حق الأمة فالواجب أن يقال : لو كان على العموم لم يصح على الراحلة كالمكتوبة ، وكان من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز هذا الواجب الخاص عليه على الراحلة ، فهذه الأحاديث هي التي يعتمدها في المسألة واستدل أصحابنا بأحاديث كثيرة مشهورة غير ما سبق ، لكن أكثرها ضعيفة لا أستحل الاحتجاج بها ، وفيما ذكرته من الأحاديث الصحيحة أبلغ كفاية . ومن الضعيف الذي احتجوا به حديث أبي جناب بجيم ونون عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع : النحر والوتر وركعتا الضحى رواه البيهقي وقال : أبو جناب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حيينة ضعيف وهو مدلس ، وإنما ذكرت هذا الحديث لأبين ضعفه وأحذر من الاغترار به . قال أصحابنا : ولأنها صلاة لا يشرع لها الأذان ولا الإقامة فلم تكن واجبة على الأعيان كالضحى وغيرها ، واحترزوا بقولهم : على الأعيان من الجنازة والنذر . وأما الأحاديث التي احتجوا بها فمحمولة على الاستحباب والندب المتأكد . ولا بد من هذا التأويل للجمع بينها وبين الأحاديث التي استدللنا بها ، فهذا جواب يعمها ويجاب عن بعضها خصوصا بجواب آخر ، فحديث أبي أيوب لا يقولون به لأن فيه : فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وهم يقولون : لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات . وحديث عمرو بن شعيب في إسناده المثنى بن الصباح ، وهو ضعيف ، وحديث بريدة في روايته عبيد الله بن عبد الله العتكي أبو المنيب والظاهر أنه منفرد به وقد ضعفه البخاري وغيره ووثقه ابن معين وغيره وادعى الحاكم أنه حديث صحيح والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في فعل الوتر جائز على الراحلة في السفر كسائر النوافل سواء كان له عذر أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم ، فمنهم علي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وابن عباس وعطاء والثوري ومالك وأحمد وإسحاق وداود . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لا يجوز إلا لعذر . دليلنا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته في السفر رواه البخاري ومسلم . فرع : في مذاهبهم في وقت الوتر قال ابن المنذر : أجمع أهل إلى طلوع الفجر وقت للوتر ، ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا : يمتد وقته إلى أن يصلي الصبح ، وعن جماعة أنهم قالوا : يفوت لطلوع الفجر ، وممن استحب الإيتار أول الليل أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبو الدرداء وأبو هريرة ورافع بن خديج وعبد الله بن عمرو بن العاص لما أسن رضي الله عنهم ، وممن استحب تأخيره إلى آخر الليل عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومالك والثوري وأصحاب الرأي رضي الله عنهم ، وهو الصحيح في مذهبنا كما سبق وذكرنا دليله .

Section V04/P028–V04/P030

فرع : في مذاهبهم في عدد ركعات الوتر : قد سبق أن مذهبنا أن أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ، وفي وجه ثلاث عشرة وما بين ذلك جائز ، وكلما قرب من أكثره كان أفضل ، وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة : لا يجوز الوتر إلا ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة كهيئة المغرب قال : لو أوتر بواحدة أو بثلاث بتسليمتين لم يصح ، ووافقه سفيان الثوري . قال أصحابنا : لم يقل أحد من العلماء أن الركعة الواحدة لا يصح الإيتار بها غيرهما ومن تابعهما ، واحتج لهم بحديث محمد بن كعب القرظي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : الوتر ثلاث كوتر النهار : المغرب قال البيهقي : هذا صحيح عن ابن مسعود من قوله وروى مرفوعا وهو ضعيف وعن ابن مسعود أيضا ما أجزأت ركعة قط وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر رواه النسائي بإسناد حسن . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة رواه البخاري ومسلم ، وعن ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر ركعة من آخر الليل رواه مسلم . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يسلم كل ركعتين ويوتر منها بواحدة رواه البخاري ومسلم وعن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح وصححه الحاكم وسبق بيانه ، وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها رواه مسلم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب رواه الدارقطني وقال : إسناده كلهم ثقات . والأحاديث في المسألة كثير في الصحيح وفيما ذكرته كفاية ، قال البيهقي : وقد روينا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم التطوع أو الوتر بركعة واحدة مفصولة عما قبلها ، ثم رواه من طرق بأسانيدها عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وتميم الداري وأبي موسى الأشعري وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب ومعاوية وغيرهم رضي الله عنهم . والجواب عما احتجوا به من حديث البتيراء أنه ضعيف ومرسل وعن قول ابن مسعود : الوتر ثلاث أنه محمول على الجواز ، ونحن نقول به ، وإن أريد به أنه لا يجوز إلا ثلاث فالأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة عليه . والجواب عن قوله : ( ما أجزأته صلاة ركعة قط ) أنه ليس بثابت عنه ولو ثبت لحمل على الفرائض فقد روى أنه ذكره ردا على ابن عباس في قوله : إن الواجب من الصلاة الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة ، فقال ابن مسعود : ما أجزأته ركعة من المكتوبات قط والجواب عن حديث عائشة أنه محمول على الإيتار بتسع ركعات بتسليمة واحدة كما سبق بيانه في موضعه ، أو يحمل على الجواز جمعا بين الأدلة والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيما يقرأ من مذهبنا أنه يقرأ بعد الفاتحة في الأولى : سبح ، وفي الثانية : قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة : قل هو الله أحد والمعوذتين مرة ، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء وبه قال مالك وأبو داود .

Section V04/P030–V04/P032

وقال أبو حنيفة والثوري وإسحاق كذلك إلا أنهم قالوا : لا تقرأ المعوذتين ، وحكي عن أحمد مثله ، ونقله الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم . دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها الذي احتج به المصنف وقد بينا أنه حديث حسن في فرع بيان الأحاديث ، واعتمدوا أحاديث ليس فيها ذكر المعوذتين ، وتقدم عليها حديث عائشة بإثبات المعوذتين فإن الزيادة من الثقة مقبولة والله أعلم . فرع : في مذاهبهم فيمن أوتر بثلاث هل يفصل الركعتين عن الثلاثة بسلام فذكرنا اختلاف أصحابنا في الأفضل من ذلك ، وأن الصحيح عندنا أن الفصل أفضل ، وهو قول ابن عمر ومعاذ القارىء وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة و مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وقال الأوزاعي : كلاهما حسن . وقال أبو حنيفة : لا تجوز إلا موصولات ، وقد سبق بيان الأدلة عليه . فرع : في مذاهبهم في القنوت في الوتر ، قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه يستحب القنوت فيه في النصف الأخير من شهر رمضان خاصة ، وحكاه ابن المنذر وأبي بن كعب وابن عمر وابن سيرين والزبيري ويحيى بن وثاب ومالك والشافعي وأحمد وحكي عن ابن مسعود والحسن البصري والنخعي وإسحاق وأبي ثور أنهم قالوا : يقنت فيه في كل السنة وهو مذهب أبي حنيفة وهو رواية عن أحمد ، وقال به جماعة من أصحابنا كما سبق ، وعن طاوس أنه قال : القنوت في الوتر بدعة وهي رواية عن ابن عمر . فرع : في مذاهبهم في محل الوتر ، قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أنه بعد رفع الرأس من الركوع ، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وسعيد بن جبير رضي الله عنهم ، قال : به أقول . وحكي القنوت قبل الركوع عن عمر وعلي رضي الله عنهم أيضا وعن ابن مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر و ابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأصحاب الرأي وإسحاق ، وحكي عن أيوب السختياني وأحمد بن حنبل أنهما جائزان وقد سبقت أدلة المسألة في قنوت الصبح وسبق هناك مذاهبهم في استحباب رفع اليدين . ومما احتج به للقنوت قبل الركوع ما روي عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث يسلم منها ويقنت قبل الركوع وهذا حديث ضعيف ضعفه ابن المنذر وابن خزيمة وغيرهما من الأئمة ، وحديث آخر عن ابن مسعود رفعه مثل حديث أبي وهو ضعيف ظاهر الضعف . فرع : في مذاهبهم في نقض أنه إذا أوتر في أول الليل ثم تهجد لا ينقض وتره بل يصلي ما شاء شفعا وحكاه القاضي عياض عن أكثر العلماء وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وسعد وعمار بن ياسر وابن عباس وعائذ بن عمرو وعائشة وطاوس وعلقمة والنخعي وأبي مجلز و الأوزاعي ومالك وأحمد وأبي ثور رضي الله عنهم ، وقالت طائفة : ينقضه فيصلي في أول تهجده ركعة تشفعه ، ثم يتهجد ثم يوتر في آخر صلاته حكاه ابن المنذر عن عثمان بن عفان وعلي وسعد و ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعمرو بن ميمون وابن سيرين وإسحاق رضي الله عنهم ، دليلنا ( الحديث ) السابق عن طلق بن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا وتران في ليلة وقد سبق أن الترمذي قال هو حديث حسن ، ولأن الوتر الأول مضى على صحته فلا يتوجه بإبطاله بعد فراغه ، ودليل هذا المسائل المختلف فيها يفهم مما سبق في هذا الفصل فحذفتها ههنا اختصارا لطول الكلام وبالله التوفيق .

Section V04/P032–V04/P033

قال المصنف رحمه الله تعالى : وآكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر لأنه ورد فيهما ما لم يرد في غيرهما ، وأيهما أفضل فيه قولان قال في الجديد . الوتر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم أن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر وقال صلى الله عليه وسلم من لم يوتر فليس منا ولأنه مختلف في وجوبه ، وسنة الفجر مجمع على كونها سنة ، فكان الوتر آكد ، وقال في القديم : سنة الفجر آكد ، لقوله صلى الله عليه وسلم صلوها ولو طردتكم الخيل ولأنها محصورة لا تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر . + الشرح : الحديثان الأولان سبق سنة الفجر فرواه أبو داود في سننه من رواية أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل وفي إسناده من اختلف في توثيقه ، ولم يضعفه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر رواه البخاري ومسلم ، وعنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها رواه مسلم ، وعنها ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر رواه مسلم . أما حكم المسألة : قال أصحابنا : الجماعة السنن الراتبة مع الفرائض ، وأفضل الرواتب الوتر وسنة الفجر ، وأيهما أفضل فيه قولان ( الجديد ) الصحيح الوتر أفضل ( والقديم ) أن سنة الفجر أفضل ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، وحكى صاحب البيان و الرافعي وجها أنهما سواء في الفضيلة فإذا قلنا بالجديد ، فالذي قطع به المصنف والجمهور أن سنة الفجر تلي الوتر في الفضيلة للأحاديث التي ذكرتها ، وفيه وجه حكاه الرافعي عن أبي إسحاق المروزي أن صلاة الليل أفضل من سنة الفجر ، وهذا الوجه قوي ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وفي رواية لمسلم أيضا الصلاة في جوف الليل ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب والتراويح : الضحى ، ثم ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف إذا لم نوجبهما ، وركعتي الإحرام ، وتحية المسجد ، ثم سنة الوضوء . وأما قول المصنف : وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكذا يقوله أصحابنا وقد نقل القاضي عياض عن الحسن البصري أنه أوجبها للأحاديث ، وحكاه بعض أصحابنا عن بعض الحنفية والله أعلم . فرع في مسائل تتعلق بالسنن الراتبة إحداها : قد سبق أنه إذا صلى العصر يستحب أن يكون بتسليمتين وتجوز بتسليمة بتشهد وبتشهدين فإذا صلى أربعا بتسليمتين ينوي بكل ركعتين ، ركعتين من سنة الظهر ، وإذا صلاها بتسليمة وتشهدين فقد سبق في باب صفة الصلاة خلاف في أنه هل يسن قراءة السورة في الأخيرتين كالخلاف في الفريضة . الثانية : يستحب تخفيف سنة الصلاة في فصل قراءة السورة أنه يسن أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا البقرة : 631 الآية ، وفي الثانية : قل يا أهل الكتاب تعالوا آل عمران : 46 الآية أو : قل يا أيها الكافرون الكافرون : 1 ، و قل هو الله أحد الإخلاص : 1 . وذكرنا هناك أحاديث صحيحة في هذا . ومما يستدل به أنه يستحب تخفيفها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب رواه البخاري ومسلم ، وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما رواه البخاري ومسلم .

Section V04/P033–V04/P035

الثالثة : السنة أن يضطجع على شقه في أول الوقت ، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه ، فإن تعذر عليه فصل بينهما وبين الفريضة بكلام ، ودليل تقديمها حديث عائشة السابق في المسألة قبلها ، ودليل الاضطجاع أحاديث صحيحة منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن رواه البخاري وعنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فذكرت صلاة الليل ثم قالت : فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام فركع ركعتين حفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه فقال له مروان بن الحكم : أما يجزي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه قال : لا حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ورواه الترمذي مختصرا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع رواه البخاري ومسلم ، وقولها : ( حدثني وإلا اضطجع ) يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون صلى الله عليه وسلم يضطجع يسيرا ويحدثها وإلا فيضطجع كثيرا والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات القليلة كان يترك الاضطجاع ، بيانا لكونه ليس بواجب كما كان يترك كثيرا من المختارات في بعض الأوقات بيانا للجواز كالوضوء مرة مرة ونظائره ، ولا يلزم من هذا أن يكون الاضطجاع وتركه سواء ، ولا بد من أحد هذين التأويلين للجمع بين هذه الرواية وروايات عائشة السابقة ، وحديث أبي هريرة المصرح بالأمر بالاضطجاع ، والله أعلم . وقد نقل القاضي عياض في شرح مسلم استحباب الاضطجاع بعد سنة الفجر عن الشافعي وأصحابه ثم أنكره عليهم ، وقال : قال مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة : ليس هو سنة بل سموه بدعة ، واستدل بأن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر بعد صلاة الليل ، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر . وفي حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر فدل على أنه لم يكن مقصوده ، وهذا الذي قاله مردود بحديث أبي هريرة الصريح في الأمر بها وكونه صلى الله عليه وسلم اضطجع في بعض الأوقات أو أكثرها أو كلها بعد صلاة الليل لا يمنع أن يضطجع أيضا بعد ركعتي الفجر ، وقد صح اضطجاعه بعدهما وأمره به فتعين المصير إليه ويكون سنة وتركه يجوز جمعا بين الأدلة . وقال البيهقي في السنن الكبرى : أشار الشافعي إلى أن المراد بهذا الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة فيحصل بالاضطجاع والتحدث أو التحول من ذلك المكان أو نحو ذلك ولا يتعين الاضطجاع ، هذا ما نقله البيهقي . والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة وأما ما رواه البيهقي عن ابن عمر أنه قال : هي بدعة فإسناده ضعيف ، ولأنه نفي فوجب تقديم الإثبات عليه والله أعلم .

Section V04/P035

الرابعة : يستحب عندنا وعند أكثر لكنها في الحضر آكد وسنوضح المسألة بفروعها ودليلها ومذاهب العلماء فيها في باب صلاة المسافرين إن شاء الله تعالى ، ومما تقدم الاستدلال به حديث أبي قتادة رضي الله عنه الطويل المشتمل على معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجمل من الفوائد والأحكام والآداب قال فيه إنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت الشمس ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم رواه مسلم ، وظاهره أن الركعتين هما سنة الصبح . الخامسة : من واظب على ترك ردت شهادته لتهاونه بالدين ، وقد ذكر أصحابنا المسألة في كتاب الشهادات ، وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى بدلائلها .

Section V04/P035–V04/P037

قال المصنف رحمه الله تعالى : عشرون ركعة بعشر تسليمات ، والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والأفضل أن يصليها في جماعة ، نص عليه البويطي ، لما روى أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح ) ومن أصحابنا من قال فعلها : منفردا أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليالي فصلوها معه ، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر والمذهب الأول ، وإنما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم ، وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم قال : خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه مسلم بلفظه ورواه البخاري ومسلم جميعا مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وأما حديث جمع عمر الناس على أبي بن كعب رضي الله عنهما فصحيح رواه البخاري في صحيحه ، وهو حديث طويل ، وأما الحديثان الآخران أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه ثم تأخر ، والحديث الآخر خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فرواهما البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها . قوله من غير أن يأمرهم بعزيمة معناه لا يأمرهم به أمر تحتيم وإلزام وهو العزيمة ، بل أمر ندب وترغيب فيه بذكر فضله . وقوله صلى الله عليه وسلم إيمانا أي تصديقا بأنه حق ، واحتسابا أي يفعله لله تعالى لا رياء ولا نحوه . أما حكم المسألة : فصلاة التراويح سنة بإجماع العلماء ، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة ، وأيهما أفضل فيه وجهان مشهوران كما ذكر المصنف ، وحكاهما جماعة قولين الصحيح : باتفاق الأصحاب أن الجماعة أفضل ، وهو المنصوص في البويطي ، وبه قال أكثر أصحابنا المتقدمين . الثاني : الإنفراد أفضل ، وقد ذكر العراقيون والصيدلاني والبغوي وغيرهما من الخراسانيين : الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها لو انفرد ، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه . فإن فقد أحد هذه الأمور فالجماعة أفضل بلا خلاف ، وأطلق جماعة في المسألة ثلاثة أوجه ثالثها هذا الفرق . وممن حكى الأوجه الثلاثة القاضي أبو الطيب في تعليقه وإمام الحرمين والغزالي . قال صاحب الشامل : قال أبو العباس وأبو إسحاق : صلاة التراويح جماعة أفضل من الإنفراد لإجماع الصحابة وإجماع أهل الأمصار على ذلك . فرع : يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء ، ذكره البغوي وغيره ، ويبقى إلى طلوع الفجر وليصلها ركعتين ركعتين كما هو العادة ، فلو صلى أربع ركعات بتسليمة لم يصح . ذكره القاضي حسين في فتاويه لأنه خلاف المشروع ، قال : ولا تصح بنية مطلقة ، بل ينوي سنة التراويح أو صلاة التراويح أو قيام رمضان فينوي في كل ركعتين ركعتين من صلاة التراويح . فرع في مذاهب العلماء في عدد مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر ترويحات والترويحة أربع ركعات بتسليمتين ، هذا مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم ، ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء . وحكي أن الأسود بن مزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع . وقال مالك : التراويح تسع ترويحات وهي ست وثلاثون ركعة غير الوتر . واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا ، وعن نافع قال : أدركت الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث .

Section V04/P037–V04/P039

واحتج أصحابنا بما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة ، وكانوا يقومون بالمائتين ، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام وعن يزيد بن رومان قال : كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث وعشرين ركعة ، رواه مالك في الموطأ عن يزيد بن رومان ورواه البيهقي ، لكنه مرسل ، فإن يزيد بن رومان لم يدرك عمر ، قال البيهقي : يجمع بين الروايتين بأنهم كانوا يقومون بعشرين ركعة ويوترون بثلاث ، وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه أيضا قيام رمضان بعشرين ركعة . وأما ما ذكروه من فعل أهل المدينة فقال أصحابنا : سببه أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتين ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة . فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وأوتروا بثلاث فصار المجموع تسعا وثلاثين والله أعلم . فرع : قال صاحبا الشامل والبيان وغيرهما ، قال أصحابنا : ليس لغير أهل المدينة أن يفعلوا في التراويح فعل أهل المدينة فيصلوها ستا وثلاثين ركعة ، لأن لأهل المدينة شرفا بمهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدفنه بخلاف غيرهم وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشافعي : فأما غير أهل المدينة فلا يجوز أن يماروا أهل مكة ولا ينافسوهم . فرع : فيما كان السلف يقرأون في التراويح . روى مالك في الموطأ عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن الأعرج قال : ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفر في رمضان . قال : وكان القارىء يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات ، وإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف . وروى مالك أيضا عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال : سمعت أبي يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر روى مالك أيضا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال : أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب و تميما الداري أن يقوما للناس ، وكان القارىء يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر وروى البيهقي بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال : دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية ، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين ، وأمر أبطاهم أن يقرأ عشرين آية . فرع : عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان ، الرجال علي أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة وعن عرفجة الثقفي قال : كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ، ويجعل للرجال إماما وللنساء إماما ، فكنت أنا إمام النساء رواهما البيهقي . فرع : قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أن فعل التراويح في جماعة أفضل من الإنفراد ، وبه قال جماهير العلماء ، حتى إن علي بن موسى القمي ادعى فيه الإجماع ، وقال ربيعة و مالك وأبو يوسف وآخرون : الإنفراد بها أفضل دليلنا إجماع الصحابة على فعلها جماعة كما سبق .

Section V04/P039–V04/P041

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن السنن الراتبة صلاة الضحى وأفضلها ثماني ركعات لما روت أم هانىء بنت أبي طالب رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثماني ركعات وأقلها ركعتان لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة ، ويجزي من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال . + الشرح : حديث أم هانىء رواه رواه مسلم واسم أم هانىء فاختة وقيل هند ، وقيل فاطمة ، أسلمت يوم الفتح وكنيت بابنها هانىء الحرة ، واسم أبي طالب عبد مناف ، واسم أبي ذر رضي الله عنه جندب ، وقيل بربر بضم الموحدة وتكرير الراء وهو من السابقين إلى الإسلام ومناقبه في الصحيحين وغيرهما مشهورة ، قيل : كان رابع من أسلم ، وقيل : خامس : وهو كناني غفاري ، توفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين بالربذة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : على كل سلامي هو بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وهو المفصل وجمعه سلاميات ، بضم السين وفتح الميم وتخفيف الياء وهي المفاصل . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل وقوله : إذا أشرقت الشمس ، هكذا هو في النسخ أشرقت بالألف ، ومعناه أضاءت وارتفعت ، ومنه قوله تعالى : وأشرقت الأرض . قال أهل اللغة : يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت وشرقت طلعت . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : ركعتان وأكثرها ثمان ركعات ، هكذا قاله المصنف والأكثرون . وقال الروياني والرافعي وغيرهما : أكثرها اثنتي عشرة ركعة ، وفيه حديث فيه ضعف سنذكره إن شاء الله تعالى . وأدنى الكمال أربع وأفضل منه ست . قال أصحابنا : ويسلم من كل ركعيتن من الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال . قال صاحب الحاوي : وقتها المختار إذا مضى ربع النهار لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم ، ترمض بفتح التاء والميم ، والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس ، أي حين يبول الفصلان من شدة الحر في أخفافها . فرع : في مختصر من الأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بعض الأوقات ويتركها في بعضها مخافة أن يعتقد الناس وجوبها أو خشية أن يفرض عليهم ، كما ترك المواظبة على التراويح لهذا المعنى . فمن الأحاديث حديث أبي ذر وأم هانىء وهما صحيحان كما سبق بيانهما . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد رواه البخاري ومسلم . وعن أبي الدرداء نحوه رواه مسلم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله رواه مسلم من طرق كثيرة في بعضها : ويزيد ما شاء الله وفي بعضها : ويزيد ما شاء وعن عبد الله بن شقيق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى قالت : لا ، إلا أن يجيء من مغيبه رواه مسلم وعنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها رواه البخاري .

Section V04/P041–V04/P042

وعنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم رواه مسلم . قال العلماء في الجمع بين هذه يداوم على صلاة الضحى مخافة أن يفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، كما ثبت في هذا الحديث وكان يفعلها في بعض الأوقات كما صرحت به عائشة في الأحاديث السابقة ، وكما ذكرته أم هانىء وأوصى بها أبا الدرداء وأبا هريرة . وقول عائشة ( ما رأيته صلاها ) لا يخالف قولها ( كان يصليها ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكون عندها في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات ، لأنه صلى الله عليه وسلم في وقت يكون مسافرا وفي وقت يكون حاضرا ، وقد يكون في الحضر في المسجد وغيره ، وإذا كان في بيت فله تسع نسوة ، وكان يقسم لهن ، فلو اعتبرت ما ذكرناه لما صادف وقت الضحى عند عائشة إلا في نادر من الأوقات وما رأته صلاها في تلك الأوقات النادرة ، فقالت : ( ما رأيته ) وعلمت بغير رؤية أنه كان يصليها بإخباره صلى الله عليه وسلم أو بإخبار غيره ، فروت ذلك فلا منافاة بينهما ، ولكن . وعن أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ركعات يسلم من كل ركعتين رواه أبو داود بهذا اللفظ بإسناد صحيح على شرط البخاري ، وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين ، وإن صليتها أربعا كتبت من المحسنين ، وإن صليتها ستا كتبت القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من الفائزين وإن صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة رواه البيهقي وضعفه فقال : في إسناده نظر ، وعن نعيم بن حمار رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يقول الله تعالى : ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره رواه أبو داود بإسناد صحيح والله أعلم . فرع : قد ذكر المصنف أن صلاة الضحى من السنن الراتبة ، وأنكر عليه صاحب البيان فقال : لم يذكر أكثر أصحابنا الضحى من الرواتب بل هي سنة مستقلة ( قلت ) والأمر في هذا قريب وتسمية المصنف لها راتبة صحيحة ومراده أنها راتبة في وقت مضبوط لا أنها راتبة مع فرض كسنة الظهر وغيرها ، وهذا الذي ذكرناه من كون الضحى سنة هو مذهبنا ومذهب جمهور السلف ، وبه قال الفقهاء المتأخرون كافة ، وثبت عن ابن عمر أنه يراها بدعة ، وعن ابن مسعود نحوه ، دليلنا الأحاديث المذكورة ويتأول قوله : بدعة على أنه لم يبلغه الأحاديث المذكورة أو أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها أو أن الجهارة في المساجد ونحوها بدعة ، وإنما سنة النافلة في البيت ، وقد بسطت جوابه في شرح صحيح مسلم رحمه الله تعالى .

Section V04/P042–V04/P044

قال المصنف رحمه الله تعالى : في وقته ففيه قولان أحدهما : لا تقضى لأنها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثاني : تقضى لقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولأنها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض بخلاف الكسوف والاستسقاء لأنها غير راتبة ، وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وهذا لفظ رواية مسلم ، وفي رواية البخاري من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها وقول المصنف : ( لأنها صلاة راتبة ) احتراز من الكسوف ، وقوله : ( إلى غير بدل ) احتراز من الجمعة ، قال أصحابنا : النوافل قسمان أحدهما : غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد ، فهذا إذا فات لا يقضي الثاني : مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها فهذه فيها ثلاثة أقوال الصحيح منها أنها يستحب قضاؤها ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : هذا القول هو المنصوص في الجديد ، والثاني : لا تقضى وهو نصه في القديم وبه قال أبو حنيفة ، والثالث : ما استقل كالعيد والضحى قضي وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى ، وإذا ( كانت ) تقضى فالصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم أنها تقضى أبدا . وحكى الخراسانيون قولا ضعيفا أنه يقضي فائت النهار ما لم تغرب شمسه ، وفائت الليل ما لم يطلع فجره ، وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيا ، وحكوا قولا آخر ضعيفا أنه يقضي كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة ، فيقضي الوتر ما لم يصل الصبح ويقضي سنة الصبح ما لم يصل الظهر ، والباقي هذا المثال ، وفيه وجه أنه على هذا القول يكون الاعتبار بدخول وقت الصلاة المستقبلة لا بفعلها ، وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدا ، ودليله الحديث الذي ذكره المصنف ، وحديث أبي قتادة السابق قريبا في المسألة الرابعة من مسائل الفرع المتعلقة بالسنن الراتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم فاته الصبح في السفر حتى طلعت الشمس فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة رواه مسلم والمراد بالسجدتين ركعتان . وحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال : إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان الركعتان بعد العصر رواه البخاري ومسلم وحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما رواه البيهقي بإسناد جيد ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من نام عن وتره أو نسيه فليصل إذا ذكره رواه أبو داود بإسناد حسن ورواه الترمذي بإسناد ضعيف وتكلم على إسناده ، وإنما ذكرت هذا لئلا يغتر بكلام الترمذي فيه من لا أنس له بطرق الحديث والأسماء فيتوهم ضعف ما ليس هو بضعيف وإن كان طريق الترمذي فيه ضعيفا . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة رواه مسلم ، ودلالة هذا الحديث مبنية على الصحيح المختار أن قيام الليل نسخ وجوبه في حق النبي صلى الله عليه وسلم وصار سنة وسنبسط المسألة بأدلتها في الخصائص في أول كتاب النكاح حيث ذكرها الأصحاب إن شاء الله تعالى ، وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ما ذكرتها وفي هذا أبلغ كفاية ، وبالله التوفيق .

Section V04/P044

فرع : ذكرنا أن الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة ، وبه قال محمد والمزني وأحمد في رواية عنه وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الرواية عنهم لا يقضي . دليلنا هذه الأحاديث الصحيحة .

Questions