Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V05/P292–V05/P294

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجب في مال الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ابتغوا في مال اليتامى ، لا تأكلها الزكاة ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ، مواساة الفقير . والصبي والمجنون من أهل الثواب ومن أهل المواساة ، ولهذا يجب عليهما نفقة الأقارب ، ويعتق عليهما الأب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما . + الشرح : هذا الحديث ضعيف ، رواه الترمذي والبيهقي من رواية المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم والمثنى بن الصباح ضعيف ، ورواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، لأن يوسف تابعي وماهك بفتح الهاء أعجمي لا ينصرف ، وقد أكد الشافعي رحمه الله هذا المرسل بعموم الحديث الصحيح في إيجاب الزكاة مطلقا ، وبما رواه عن الصحابة في ذلك ، ورواه البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه وقال : إسناده صحيح ، ورواه أيضا عن علي بن مطرف ، وروى إيجاب الزكاة في مال اليتيم ، عن ابن عمر والحسن بن علي وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم ، قال البيهقي : فأما ما روي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن مسعود : من ولي مال اليتيم فليحص عليه السنين فإذا دفع إليه ماله أخبره بما عليه من الزكاة ، فإن شاء زكى وإن شاء ترك فقد ضعفه الشافعي من وجهين . أحدهما : أنه منقطع لأن مجاهدا لم يدرك ابن مسعود ، والثاني : أن ليث بن أبي سليم ضعيف ، قال البيهقي ضعف أهل العلم ليثا قال : وقد روي أيضا عن ابن عباس إلا أنه انفرد به ابن لهيعة ، وهو ضعيف لا يحتج به . وأما : رواية من روى هذا الحديث : لا تأكلها الصدقة ولم يقل الزكاة فالمراد بالصدقة الزكاة كما جاء في هذه الرواية فإن قيل : فالزكاة لا تأكل المال ، وإنما تأكل ما زاد على النصاب فالجواب : أن المراد تأكل معظم الزكاة مع النفقة ، واستدل أصحابنا أيضا من جهة القياس بأن كل من وجب العشر في زرعه وجبت الزكاة في سائر أمواله ، كالبالغ العاقل ، فإن أبا حنيفة رحمه الله وافقنا على إيجاب العشر في مال الصبي والمجنون إيجاب زكاة الفطر في مالهما وخالفنا في غير ذلك ، وأما استدلال الحنفية بقول الله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها التوبة : 301 والصبي والمجنون ليسا من أهل التطهير ، إذ لا فالجواب : أن الغالب أنها تطهير وليس ذلك شرطا فإنا اتفقنا على وجوب الفطر والعشر في مالهما ، وإن كان تطهيرا في أصله . وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة فالمراد رفع الإثم والوجوب ، ونحن نقول : لا إثم عليهما ولا تجب الزكاة عليهما ، بل يجب في مالهما ، ويطالب بإخراجها وليهما ، كما يجب في مالهما قيمة ما أتلفاه ، ويجب على الولي دفعها . وأما قياسهم على الحج فأجاب : إمام الحرمين رحمه الله في الأساليب والأصحاب عنه : إنه ليس ركنا فيه ، وإنما يتطرق إليه المال توصلا بخلاف الزكاة ، قال الإمام : المعتمد أن مقصود الزكاة سد خلة الفقير من مال الأغنياء شكرا لله تعالى ، وتطهيرا للمال ، ومال الصبي قابل لأداء النفقات والغرامات . إذا ثبت هذا : فالزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما ، فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى بإتفاق الأصحاب لأن الحق توجه إلى مالهما ، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما .

Section V05/P294–V05/P295

وأما المال المنسوب إلى الجنين بالإرث أو غيره فإذا انفصل حيا هل تجب فيه الزكاة فيه طريقان ( المذهب ) أنها لا تجب ، وبه قطع الجمهور لأن الجنين لا يتيقن حياته ، ولا يوثق بها ، فلا يحصل تمام الملك واستقراره ، فعلى هذا يبتدىء حولا من حين ينفصل . والطريق الثاني : حكاه الماوردي في باب نية الزكاة والمتولي والشاشي وآخرون فيه وجهان أصحهما : هذا ، والثاني : تجب كالصبي ، قال إمام الحرمين : تردد فيه شيخي ، قال : وجزم الأئمة بأنها لا تجب والله أعلم ، وقول المصنف الزكاة تراد لثواب المزكي ، ومواساة الفقير ، هذان لا بد منهما ، فبقوله ثواب المزكي يخرج الكافر ، وبقوله مواساة الفقير يخرج المكاتب والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في زكاة مال المكاتب قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة في مال المكاتب ، سواء الزرع وغيره ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، قال ابن المنذر : وهو قول العلماء كافة إلا أبا ثور فأوجبها على المكاتب في كل شيء كالحر ، وحكاه العبدري وغيره عن داود ، وقال أبو حنيفة : يجب العشر في زرعه ولا تجب الزكاة في باقي أمواله ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر وهو حديث صحيح واحتج داود بقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة : 34 والمكاتب والعبد يدخلان في الخطاب على الأصح عند الأصوليين دليلنا ضعف ملكه بخلاف الحر ولأنها للمواساة وليس هو من أهلها وعلى أبي حنيفة أيضا بالقياس على غير العشر ، والآية والحديث محمولان على الأحرار فرع في مذاهبهم في مال العبد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يملك على الصحيح ، وأن ملك على الضعيف فلا زكاة ، وبه قال جمهور العلماء ، وبه قال ابن عمر وجابر والزهري وقتادة ومالك وأبو حنيفة وسائر العلماء إلا ما حكاه ابن المنذر عن عطاء وأبي ثور أنهما أوجباها على العبد ، قال : وروي أيضا عن عمر وحكاه العبدري عن داود . فرع : في مذاهبهم في مال الصبي والمجنون ، ذكرنا أن مذهبنا وجوبها في مالهما وبه قال الجمهور ، وحكى ابن المنذر وجوبها في مال الصبي عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وجابر والحسن بن علي وعائشة وطاوس وعطاء وجابر وابن زيد ومجاهد وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري والحسن بن صالح وابن عيينة وعبيد الله بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وسليمان بن حرب رضي الله عنهم وقال أبو وائل وسعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي : لا زكاة في مال الصبي ، وقال سعيد بن المسيب : لا يزكي حتى يصلي ويصوم رمضان ، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز : في ماله الزكاة لكن لا يخرجها الولي بل يحصيها ، فإذا بلغ الصبي أعلمه فيزكى عن نفسه ، وقال ابن أبي ليلى : فيما ملكه زكاة لكن إن أداها الوصي ضمن ، وقال ابن شبرمة : لا زكاة في ذهبه وفضته ، وتجب في إبله وبقره وغنمه وما ظهر من ماله زكيته وما غاب عني فلا . وقال أبو حنيفة : لا زكاة في ماله إلا عشر المعشرات ، وسبق بيان دليلنا عن الجميع والجواب عما عارضه .

Section V05/P295–V05/P297

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي توجهت المطالبة بالدفع إليه فلم يجز له التأخير كالوديعة إذا طالب بها صاحبها ، فإن أخرها وهو قادر على أدائها ضمنها ، لأنه أخر ما يجب عليه مع إمكان الأداء فضمنه كالوديعة ، ومن وجبت عليه الزكاة وامتنع من أدائها نظرت فإن كان جاحدا لوجوبها فقد كفر وقتل بكفره كما يقتل المرتد ، لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله تعالى ضرورة ، فمن جحد وجوبها فقد كذب الله وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم فحكم بكفره وإن منعها بخلابها أخذت منه وعزر . وقال في القديم : تؤخذ الزكاة وشطر ماله عقوبة لما روى بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ، ليس لآل محمد فيها شيء والصحيح هو الأول لقوله صلى الله عليه وسلم : ليس في المال حق سوى الزكاة ولأنها عبادة فلا يجب بالامتناع منها أخذ شطر ماله كسائر العبادات ، وحديث بهز بن حكيم منسوخ ، فإن ذلك حين كانت العقوبات في الأموال ثم نسخت ، وإن امتنع بمنعة قاتله الإمام : لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة . + الشرح : حديث بهز رواه أبو داود والنسائي وغيرهما ، وفي رواية النسائي : شطر إبله ورواية أبي داود شطر ماله كما في المهذب ، وإسناده إلى بهز بن حكيم صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وأما بهز فاختلفوا فيه فقال يحيى بن معين ثقة وسئل أيضا عنه عن أبيه عن جده ثقة وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال أبو زرعة صالح وقال الحاكم : ثقة وروى البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه قال : هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت قلنا به ، هذا تصريح من الشافعي بأن أهل الحديث ضعفوا هذا الحديث ، والله أعلم . وأما حديث : ليس في المال حق سوى الزكاة فضعيف جدا لا يعرف . قال البيهقي في السنن الكبيرة : والذي يرويه أصحابنا في التعاليق : ليس في المال حق سوى الزكاة لا أحفظ فيه إسنادا . رواه ابن ماجه لكن بسند ضعيف قلت : وقد روى الترمذي والبيهقي عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في المال حقا سوى الزكاة لكنه ضعيف ضعفه الترمذي والبيهقي وغيرهما ، والضعف ظاهر في إسناده واحتج البيهقي وغيره من المحققين في المسألة بحديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : دلني على عمل إذا عملته أدخل الجنة قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة ، وتصوم رمضان ، قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ، فلما أدبر قال : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا رواه البخاري ومسلم ، وفي معناه أحاديث صحيحة مشهورة . وأما حديث قتال أبي بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله : حق يجب صرفه إلى الآدمي احتراز من الحج ، وقوله : توجهت المطالبة به احتراز من الدين المؤجل ، وقوله : جاحدا قال أهل اللغة : الجحود هو الإنكار بعد الاعتراف ، وقوله بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، هو بهز بفتح الباء الموحدة وبالزاي ، ابن حكيم بن معاوية ابن جندة : بفتح الحاء المهملة العشيوي وجده الراوي هو معاوية .

Section V05/P297–V05/P299

وقوله صلى الله عليه وسلم : عزمة بإسكان الزاي من عزمات ربنا بفتحها ومعناه حق لا بد منه ، وفي بعض روايات البيهقي عزيمة بكسر الزاي وزيادة ياء والمشهور عزمة ، وقوله في أول الحديث : ومن منعها هكذا هو بالواو ، ومن معطوف على أول الحديث ، فإن أوله : في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون من أعطاها مؤجرا فله أجره ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله وقد ذكر المصنف أوله في الفصل الرابع من الباب . قوله امتنع بمنعه هو بفتح النون على المشهور عند أهل اللغة ، وحكى جواز إسكانها ، والمنعة بالفتح الجماعة المانعون ، ككاتب وكتبة وكافر وكفرة ونظائره ، ومن سكن فمعناه بقوة امتناع ، وقتال أبي بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة كان في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : أن الزكاة عندنا يجب إخراجها على الفور ، فإذا وجبت وتمكن من إخراجها لم يجز تأخيرها ، وإن لم يتمكن فله التأخير إلى التمكن ، فإن أخر بعد التمكن عصى وصار ضامنا فلو تلف المال كله بعد ذلك لزمته الزكاة ، سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أم قبل ذلك ، وهذا لا خلاف فيه . وإن تلف المال بعد الحول وقبل التمكن فلا إثم ولا ضمان عليه بلا خلاف ، وإن أتلفه المالك لزمه الضمان ، وإن أتلفه أجنبي بنى على القولين في أن التمكن شرط في الوجوب أم في الضمان وسيأتي إيضاحها بتفريعها في آخر الباب الثاني حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى ، إن قلنا شرط في الوجوب فلا زكاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة ، وإن قلنا : تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء إلى القيمة كما إذا قتل العبد أو المرهون فإنه ينتقل حق المجني عليه والمرتهن إلى القيمة . قال أصحابنا : وليس المراد بإمكان الأداء مجرد إمكان الإخراج ، بل يشترط معه وجوب الإخراج بثلاثة شروط أحدها : حضور المال عنده ، فإن غاب عنه لم يجب الإخراج من موضع آخر بالاتفاق وإن جوزنا نقل الزكاة والثاني : أن يجد المصروف إليه ، وسيأتي في قسم الصدقات أن الأموال باطنة وظاهرة فالباطنة يجوز صرف زكاتها بنفسه وبوكيله وبالسلطان والساعي فيكون واجدا للمصروف إليه ، سواء وجد أهل السهمين أو السلطان أو نائبه . وأما الظاهرة فكذلك إن قلنا بالأصح أنه له تفريقها بنفسه ، وإلا فلا إمكان حتى يجد السلطان أو نائبه ، ولو وجد من يجوز الصرف إليه فأخر الطلب الأفضل بأن وجد السلطان أو نائبه فأخر ليفرق بنفسه حيث جعلناه أفضل ، أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج ، ففي جواز التأخير وجهان مشهوران أصحهما جوازه . فإن لم نجوز التأخير فأخر أثم وضمن ، وإن جوزناه فتلف المال فهل يضمن فيه وجهان أصحهما : يكون ضامنا لوجود التمكن . والثاني : لا ، لأنه مأذون له في التأخير ، قال إمام الحرمين : للوجهين شرطان أحدهما : أن يظهر استحقاق الحاضرين ، فإن تشكك في استحقاقهم فأخر ليتروى جاز بلا خلاف والثاني : ألا يستفحل ضرر الحاضرين وفاقتهم فإن تضرروا بالجوع ونحوه لم يجز التأخير للقريب وشبهه بلا خلاف . قال الرافعي : في هذا الشرط الثاني نظر لأن إشباعهم لا يتعين على هذا الشخص ، ولا من هذا المال ولا من مال الزكاة ، وهذا الذي قاله الرافعي باطل والصواب ما ذكره إمام الحرمين لأنه وإن لم يتعين هذا المال لهؤلاء المحتاجين فدفع ضرورتهم فرض كفاية ، فلا يجوز إهماله لانتظار فضيلة لو لم يعارضها شيء الشرط الثالث : أن لا يكون مشتغلا بهم أن لا يكون مشتغلا بهم من أمر دينه أو دنياه كصلاة وأكل ونحوهما ذكره البغوي وغيره والله أعلم .

Section V05/P299–V05/P300

المسألة الثانية : إذا امتنع من أداء الزكاة منكرا لوجوبها فإن كان ممن يخفى عليه ذلك ، لكونه قريب عهد بالإسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة أو نحو ذلك لم يحكم بكفره ، بل يعرف وجوبها وتؤخذ منه ، فإن جحدها بعد ذلك حكم بكفره فإن قيل : كيف أهمل المصنف التنبيه على أنه إنما يكفر إذا نشأ مسلما بين المسلمين فالجواب : أنه لم يهمله ، بل نبه عليه بقوله : جاحدا لوجوبها ، قال أهل اللغة : الجحد إنكار ما اعترف به المنكر . قال ابن فارس في المجمل : لا يكون الجحود إلا مع علم الجاحد به والله أعلم . وإن كان ممن لا يخفى كمسلم مختلط بالمسلمين صار بجحدها كافرا ، وجرت عليه أحكام المرتدين من الاستتابة والقتل وغيرهما ، ودليله ما ذكره المصنف ، وقد سبق في أول كتاب الصلاة بيان ما يكفر بجحده وغيره ذلك مما يتعلق بهذا . الثالثة : إذا منع الزكاة بخلا بها وأخفاها ، مع اعترافه بوجوبها لم يكفر بلا خلاف ، ولا يجيء فيه الوجه السابق في الكتاب في الممتنع من الصلاة ، مع اعتقاد وجوبها أنه يكفر ، والفرق أن هناك أحاديث تقتضي الكفر بخلاف هذا ، ولكن يغرر وتؤخذ منه قهرا ، كما إذا امتنع من دين آدمي . قال الشافعي رحمه الله في المختصر والأصحاب كلهم : إنما يعزر مخفيها ومانعها إذا لم يكن له عذر في إخفائها ومنعها بأن كان الإمام عادلا يصرفها في وجوهها بعد أخذها على وجهها فإن كان عذره بأن كان الإمام جائرا بأن يأخذ فوق الواجب أو يضعها في غير مواضعها ، فإنها تؤخذ منه ولا يعزر لأنه معذور وإذا منعها حيث لا عذر أخذت منه قهرا كما ذكرناه ، وهل يؤخذ معها نصف ماله عقوبة له فيه طريقان . أحدهما : القطع بأنه لا يؤخذ ، وممن صرح بهذا الطريق القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي والمحاملي في كتبه الثلاثة ، والمصنف في التنبيه ، وآخرون ، وحكوا الأخذ عن مالك ، قيل : وليس هو مذهبه أيضا . والطريق الثاني : وهو المشهور : وبه قطع المصنف هنا والأكثرون : فيه قولان الجديد : لا يؤخذ والقديم : يؤخذ ، وذكر المصنف دليلهما ، واتفق الأصحاب على أن الصحيح أنه لا يؤخذ ، وأجابوا هم والشافعي والبيهقي في معرفة السنن والآثار عن حديث بهز بن حكيم بأنه منسوخ ، وأنه كان حين كانت العقوبة بالمال كما ذكره المصنف وهذا الجواب ضعيف لوجهين . أحدهما : أن ما ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف . والثاني : أن النسخ إنما يصار إليه إذا علم التاريخ ، وليس هنا علم بذلك والجواب : الصحيح تضعيف الحديث ، كما سبق عن الشافعي رضي الله عنه وأبي حاتم والله أعلم . الرابعة : إذا منع واحد أو جمع الزكاة وامتنعوا بالقتال ، وجب على الإمام قتالهم لما ذكره المصنف ، وثبت في الصحيحين من رواية أبي هريرة أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا أولا في قتال مانعي الزكاة ، ورأى أبو بكر رضي الله عنه قتالهم واستدل عليهم فلما ظهرت لهم الدلائل وافقوه فصار قتالهم مجمعا عليه وقد نقل المصنف في كتابه وغيره من الأصوليين الاتفاق على أن الصحابة إذا اختلفوا ثم أجمعوا على أحد القولين قبل أن يستقر الخلاف كان ذلك إجماعا ، ومثلوه بقصة خلافهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم إجماعهم والله أعلم .

Section V05/P300–V05/P302

فرع في مذاهب العلماء في تأخير الزكاة قد ذكرنا أن مذهبنا أنها إذا وجبت الزكاة وتمكن من إخراجها وجب الإخراج على الفور فإن أخرها أثم ، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء نقله العبدري عن أكثرهم ، ونقل أصحابنا عن أبي حنيفة أنها على التراخي وله التأخير قال العبدري : اختلف أصحاب أبي حنيفة فيها ، فقال الكرخي : على الفور ، وقال أبو بكر الرازي : على التراخي . دليلنا قوله تعالى : وآتوا الزكاة البقرة : 34 والأمر عندهم على الفور ، وكذا عند بعض أصحابنا احتجوا بأنه لم يطالب فأشبه غير المتمكن ، قال الأصحاب : يجب الفرق بين التمكن وعدمه ، كما في الصوم والصلاة . فرع : إذا وجبت الزكاة وتمكن من أدائها ثم مات لم تسقط بموته عندنا ، بل يجب إخراجها من ماله عندنا ، وهو مذهب عطاء والحسن البصري والزهري وقتادة وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وداود . وحكى ابن المنذر عن ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وداود بن أبي هند وحميد الطويل وعثمان البتي وسفيان الثوري : إن أوصى بها أخرجت من ماله كسائر الوصايا ، وإن لم يوصى لم يلزم الورثة إخراجها ، وحكي عن الليث والأوزاعي أنها تخرج من ماله قبل الوصايا بحيث لا يتجاوز الثلث ، وقال أبو حنيفة وسائر أهل الرأي : تسقط بموته ولا يلزم الورثة إخراجها وإن أخرجوها فصدقة تطوع إلا أن يوصى بها فتخرج ، وتكون من الثلث ، فإن وصى معها بوصايا وضاق الثلث عنها مع الوصايا ، قال أبو حنيفة : هي والوصايا سواء دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : فدين الله أحق أن يقضي وهو ثابت في الصحيحين . واحتجوا بأنها عبادة محضة شرطها النية فسقطت بالموت كالصلاة ، وأجاب أصحابنا بأنها لا تصح الوصية بالصلاة ولا تدخلها النيابة بخلاف الزكاة . فرع فيمن أخفى ماله ومنع الزكاة ثم ظهر عليه قد ذكرنا أن مذهبنا أنه تؤخذ منه الزكاة ولا يأخذ شطر ماله ، وبه قال مالك وأبو حنيفة قال العبدري . وبه قال أكثر العلماء ، وقال أحمد تؤخذ منه الزكاة ونصف ماله عقوبة له ، وهو قول قديم لنا كما سبق . فرع : إذا مضت عليه سنون ، ولم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها سواء علم وجوب الزكاة أم لا ، وسواء كان في دار الإسلام أم دار الحرب ، هذا مذهبنا ، قال ابن المنذر : لو غلب أهل البغي على بلد ولم يؤد أهل ذلك البلد الزكاة أعواما ، ثم ظفر بهم الإمام أخذ منهم زكاة الماضي في قول مالك والشافعي وأبي ثور . قال أصحاب الرأي : لا زكاة عليهم لما مضى . وقال أصحاب الرأي : لو أسلم قوم في دار الحرب وأقاموا سنين ثم خرجوا إلى دار الإسلام لا زكاة عليهم لما مضى . والله أعلم . فرع : قال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو استقرت عليه زكاة ثم مرض ولا مال . فينبغي أن ينوي أنه يؤدي الزكاة إن قدر ولا يقترض . وقال شاذان بن إبراهيم : يقترض لأن دين الله أحق بالقضاء . قال : فإن اقترض ودفع الزكاة ونوى الوفاء إذا تمكن فهو معذور بالاتفاق . & باب صدقة المواشي &

Section V05/P302–V05/P303

قال المصنف رحمه الله تعالى : تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم ، لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها ، ونحن نذكرها في مسائلها إن شاء الله تعالى ، ولأن الإبل والبقر والغنم تكثر منافعها ، ويطلب نماؤها بالدر والنسل ، فاحتمل المواساة في الزكاة ، ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ولأن هذه تقتنى للزينة والاستعمال لا للنماء ، فلم تحتمل الزكاة كالعقار والأثاث ، ولا تجب فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الأهل وبقر الوحش لأنه لا يدخل في إطلاق اسم البقر والغنم فلا تجب فيه زكاة الغنم والبقر . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، والفرس تقع على الذكر والأنثى والأثاث بفتح الهمزة وثاء مثلثة مكررة وهو متاع البيت واحدته أثاثه ، قال ابن فارس : ويقال لا واحد له من لفظه ، وأجمع المسلمون على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم . وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء ، فلا زكاة فيها كلها عندنا بلا خلاف ، وسواء كانت الخيل إناثا أو ذكورا أو ذكورا وإناثا وسواء في المتولدين كانت الإناث ظباء أو غنما فلا زكاة في الجميع مطلقا ، وهذا إذا لم تكن للتجارة ، فإن كانت لها وجبت زكاتها . فرع في مذاهب العلماء في زكاة الخيل مذهبنا أنه لا زكاة فيها مطلقا ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر والشعبي والنخعي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب الأوزاعي ومالك والليث وداود ، وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة : يفرق فتجب الزكاة فيها إن كانت ذكورا وإناثا ، فإن كانت ذكورا متمحضة فلا زكاة على المشهور ، وعنه رواية شاذة بالوجوب ويعتبر فيها الحول دون النصاب قال : ومالكها بالخيار إن شاء أعطى من كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها ، واحتج بما روى أبو يوسف عن عورك الحضرمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال في الخيل السائمة في كل فرس دينار واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة المذكور هنا وهو في الصحيح كما سبق ، وفي المسألة أحاديث أخر والجواب : عن حديث جابر أنه ضعيف اتفاق المحدثين قال الدارقطني تفرد به عورك وهو ضعيف جدا واتفقوا على تضعيف عورك وهو مجهول . فرع في مذاهبهم في المتولد بين الغنم والظباء ذكرنا أن مذهبنا لا زكاة فيه مطلقا ، وبه قال داود ، وقال أحمد : تجب سواء كانت الإناث ظباء أو غنما ، وقال أبو حنيفة ومالك : إن كانت الإناث غنما وجبت فيها الزكاة ، وإن كانت ظباء فلا . دليلنا أنها لم تتمحض غنما ، وإنما أوجبها الشرع في الإبل والبقر والغنم ولا يجزىء هذا الحيوان في الأضحية فكذا هنا . وإنما يجب الجزاء على المحرم بقتله لتعديه وتغليبا للتحريم ، والإحرام مبني على التغليظ ، وأما الزكاة فعلى التخفيف ، ولهذا لو بيعت في بعض الحول سقطت الزكاة وغير ذلك من التخفيفات .

Section V05/P303–V05/P304

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب فيما لا يملكه ملكا تاما كالمال الذي في يد مكاتبه لأنه لا يملك التصرف فيه فهو كمال الأجنبي ، وأما الماشية الموقوفة عليه فإنه ينبني على أن الملك في الموقوف إلى من ينتقل بالوقف ، وفيه قولان أحدهما : ينتقل إلى الله تعالى فلا تجب زكاته والثاني : ينتقل إلى الموقوف عليه ، وفي زكاته وجهان أحدهما : تجب لأنه يملكه ملكا تاما مستقرا فأشبه غير الموقوف والثاني : لا تجب لأنه ملك ضعيف ، بدليل أنه لا يملك التصرف في رقبته ، فلم تجب الزكاة فيه كالمكاتب وما في يده . + الشرح : قال أصحابنا : إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك فلا زكاة فيها بلا خلاف ، لأنه ليس لها مالك معين ، وإن كانت موقوفة على معين سواء كان واحد أو جماعة ، فإن قلنا والأصح : إن الملك في رقبة الموقوف لله تعالى فلا زكاة بلا خلاف ، كالوقف على جهة عامة . وإن قلنا بالضعيف : إن الملك في الرقبة للموقوف عليه ففي وجوبها عليه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما أصحهما : لا تجب ، فإن قلنا : تجب فأخرجها من موضع آخر أجزأه ، فإن أراد إخراجها من نفس الموقوفة فوجهان حكاهما صاحب البيان وغيره أصحهما : لا يجوز ، وبه قطع صاحب العدة لأنه لا يملك التصرف فيها بإزالة الملك والثاني : يجوز ، لأنا جعلناه كالمطلق في وجوب الزكاة على هذا الوجه . قال صاحب البيان : ومقتضى المذهب أنا إن قلنا : تتعلق الزكاة بالعين جاز الإخراج منه وإلا فلا والله أعلم . فرع : الأشجار الموقوفة من نخل وعنب ، قال أصحابنا : إن كانت موقوفة على جهة عامة كالمساجد والربط والمدارس والقناطر والفقراء والمساكين ونحو ذلك فلا عشر في ثمارها ، وإن كانت على معينين وجب العشر في ثمارها إذا بلغت نصابا بلا خلاف ، ويخرجها من نفس الثمرة إن شاء لأنه يملك الثمرة ملكا مطلقا . هكذا ذكر أصحابنا المسألة في جميع طرقهم وحكى ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي ومالك رضي الله عنهما إيجاب العشر في الثمار الموقوفة في سبيل أو على قوم بأعيانهم . وعن طاوس ومكحول لا زكاة . وعن أبي عبيد وأحمد : إن كانت على جهة لم تحب ، وإن كان على معين وجبت . قال ابن المنذر : وبه أقول . قال صاحب البيان في باب زكاة الزرع . قال الشيخ أبو نصر : هذا الذي نقله ابن المنذر عن الشافعي ليس بمعروف عنه عند أصحابنا والله أعلم . قال أصحابنا : وهكذا حكم الغلة الحاصلة في أرض موقوفة إن كانت على معينين وجبت زكاتها بلا خلاف ، وإن كانت على جهة عامة لم تجب على المذهب وعلى رواية ابن المنذر تجب ، وفي المسألة زيادة سنعيدها إن شاء الله تعالى في المسائل الزائدة بعد باب زكاة الزرع ، والله أعلم .

Section V05/P304–V05/P306

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأماالمال المغصوب والضال فلا تلزمه زكاته قبل أن يرجع إليه ، فإن رجع إليه من غير نماء ففيه قولان قال في القديم : لا تجب ، لأنه خرج عن يده وتصرفه فلم تجب عليه زكاته كالمال الذي في يد مكاتبه . وقال في الجديد : تجب لأنه مال يملك المطالبة به ويجبر على التسليم إليه فوجب فيه الزكاة كالمال الذي في يد وكيله ، فإن رجع إليه مع النماء ففيه طريقان . قال أبو العباس : تلزمه زكاته قولا واحدا لأن الزكاة إنما سقطت في أحد القولين لعدم النماء وقد حصل له النماء فوجب أن تجب والصحيح أنه على القولين لأن الزكاة لم تسقط لعدم النماء لأن الذكور من الماشية لا نماء لها وتجب فيها الزكاة ، وإنما سقطت لنقصان الملك بالخروج عن يده وتصرفه ، وبالرجوع لم يعد ما فات من اليد والتصرف ، وإن أسر رب المال وحيل بينه وبين المال ففيه طريقان : من أصحابنا من قال : هو كالمغصوب لأن الحيلولة موجودة بينه وبين المال ، ففيه قولان ، ومنهم من قال : تجب الزكاة قولا واحدا لأنه يملك بيعه ممن شاء فكان كالمودع ، وإن وقع الضال بيد ملتقط وعرفه حولا كاملا ولم يختر التملك وقلنا : لا يملك حتى يختار التملك على الصحيح من المذهب ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال هو كما لو لم يقع بيد الملتقط فيكون على قولين ، ومنهم من قال : لا تجب الزكاة قولا واحدا لأن ملكه غير مستقر بعد التعريف ، لأن الملتقط يملك باختيار التملك فصار كالمال الذي بيد المكاتب . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : إذا ضل ماله أو غصب أو سرق وتعذر انتزاعه أو أودعه فجحد أو وقع في بحر ففي وجوب الزكاة أربعة طرق أصحها وأشهرها : فيه قولان أصحهما : وهو الجديد وجوبها ، والقديم لا تجب والطريق الثاني : القطع بالوجوب وهو مشهور والثالث : إن كان عاد بنمائه وجبت وإلا فلا والرابع : إن عاد بنمائه وجبت وإلا ففيه القولان ، ودليل الجميع مفهوم من كلام المصنف ، ولو عاد بعض النماء فهو كما لو لم يعد شيء منه ومعنى العود بلا نماء أن يتلفه الغاصب ويتعذر تغريمه فأما إن غرم أو تلف في يده شيء كأن تلف في يد المالك أيضا فهو كعود النماء بعينه بالاتفاق ، صرح به إمام الحرمين وآخرون ، ومن قطع بالوجوب أو عدمه تأول النص الآخر قال أصحابنا : والخلاف إنما هو في وجوب إخراج الزكاة بعد عود المال إلى يد المالك هل يخرج عن المدة الماضية أم لا ولا خلاف أنه لا يجب الإخراج قبل عود المال إلى يده ، وقد اتفق الأصحاب على التصريح بأنه لا خلاف فيه . قال أصحابنا : فلو تلف المال بعد أحوال قبل عوده سقطت الزكاة على قول الوجوب لأنه لم يتمكن والتلف قبل التمكن يسقطها . واعلم أن الخلاف في الماشية المغصوبة هو فيما إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب جميعا ، فإن علفت في يد أحدهما ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا في أول أسامة الغاصب وعلفه هل يؤثران قال أصحابنا فإن قلنا بالقديم انقطع الحول بالغصب والضلال ونحوه ، فإذا عاد المال استأنف الحول ، وإن قلنا بالجديد لم ينقطع . قال أصحابنا فلو كان له أربعون شاة فغصبت واحدة أو ضلت ثم عادت إلى يده ، فإن قلنا لا زكاة في المغصوب استأنف الحول من حين عادت سواء عادت قبل تمام الحول أم بعده . وإن قلنا تجب في المغصوب بنى إن وجدها قبل انقضاء الحول ، وإن وجدها بعده زكى الأربعين .

Section V05/P306–V05/P307

قال أصحابنا : وإذا أوجبنا الزكاة في الأحوال الماضية فشرطه أن لا ينقص المال عن النصاب بما يجب للزكاة بأن يكون في الماشية وقص أو كان له مال آخر يفي بقدر الزكاة أما إذا كان المال نصابا فقط ومضت أحوال فقال الجمهور : لا تجب زكاة ما زاد على الحول الأول : لأن قول الوجوب هو الجديد . والجديد يقول بتعلق الزكاة بالعين فينقص النصاب من السنة الثانية ، فلا يجب شيء إلا أن تتوالد بحيث لا ينقص النصاب . هذا قول الجمهور . ومنهم من أشار إلى خلاف ، وهو يتخرج من الطريقة الجازمة بوجوب الزكاة في المغصوب والله أعلم قال أصحابنا رحمهم الله : ولو دفن ماله في موضع ثم نسيه ثم تذكره بعد أحوال أو حول فهو كما لو ضل ، فيكون على الخلاف السابق . هذا هو المشهور وفيه طريق آخر جازمة بالوجوب ولا يكون النسيان عذرا لأنه مفرط ، حكاه الرافعي ، ولا فرق عندنا بين دفنه في داره وحرزه وغير ذلك ، والله أعلم . المسألة الثانية : إذا أسر رب المال وحيل بينه وبين ماشيته فطريقان ، ذكر المصنف دليلهما ، وهما مشهوران أصحهما : عند الأصحاب القطع بوجوب الزكاة لنفوذ تصرفه . والثاني : أنه على الخلاف في المغصوب ، قال الماوردي والمحاملي وغيرهما : هذا الطريق غلط ، قال أصحابنا : وسواء كان أسيرا عند كفار أو مسلمين . الثالثة : اللقطة في السنة الأولى باقية على ملك مالكها فلا زكاة فيها على الملتقط ، وفي وجوبها على المالك الخلاف السابق في المغصوب والضال ، ثم إن لم يعرفها حولا فهكذا الحكم في جميع السنين ، وإن عرفها سنة بنى حكم الزكاة على أن الملتقط هل يملك اللقطة بمضي سنة التعريف أم باختيار التملك أم بالتصرف وفيه خلاف معروف في بابه فإن قلنا : يملك بانقضائها فلا زكاة على المالك ، وفي وجوبها على الملتقط وجهان ، وإن قلنا يملك باختيار التملك وهو المذهب نظر إن لم يتملكها فهي باقية على ملك المالك ، وفي وجوب الزكاة عليه طريقان أصحهما : عند الأصحاب أنه على القولين كالسنة الأولى والثاني : لا زكاة قطعا لتسلط الملتقط على تملكها . وأما : إذا تملكها الملتقط فلا تجب زكاتها على المالك لخروجها عن ملكه ولكنه يستحق قيمتها في ذمة الملتقط ، ففي وجوب زكاة القيمة عليه خلاف من وجهين . أحدهما : كونها دينا والثاني : كونها مالا ضائعا ، ثم الملتقط مديون بالقيمة ، فإن لم يملك غيرها ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى : إن الدين هل يمنع وجوب الزكاة أم لا وإن ملك غيرها شيئا يفي بالزكاة فوجهان مشهوران الصحيح : باتفاق الأصحاب : وجوب الزكاة إذا مضى عليه حول من حين ملك اللقطة ، لأنه ملك مضى عليه حول في يد مالكه والثاني : لا تجب لضعفه لتوقع مجيء المالك . قال أصحابنا : هما مبنيان على أن المالك إذا ظفر باللقطة بعد أن تملكها الملتقط هل له الرجوع في عينها أم ليس له إلا القيمة فيه وجهان مشهوران ، فإن قلنا : يرجع في عينها فملك الملتقط ضعيف لعدم استقراره فلا زكاة وإلا وجبت ، ما إذا قلنا : لا يملك الملتقط إلا بالتصرف فلم يتصرف ، فهو كما إذا لم يتملك وقلنا لا يملك إلا به ، والله أعلم . فرع : لو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في يد البائع ، فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري ، وبه قطع الجمهور لتمام الملك ، وقيل : لا تجب قطعا لضعفه وتعرضه للانفساخ ومنع تصرفه ، وقيل : فيه الخلاف في المغصوب . فرع : لو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وحال الحول فطريقان المذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة لتمام الملك ، وقيل : فيه الخلاف في المغصوب . لامتناع التصرف .

Section V05/P307

والذي قاله الجمهور تفريع على المذهب ، وهو أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وفيه الخلاف المذكور في الفصل بعده ، وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون فمن أين يخرجها فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في باب زكاة الذهب والفضة .

Section V05/P307–V05/P309

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب ففيه قولان ( قال في القديم ) لا تجب الزكاة فيه ، لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء وقال في الجديد : تجب الزكاة فيه لأن الزكاة تتعلق بالعين ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وارش الجناية ، وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاث طرق : أحدها : إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة ، لأنه قد حصل به نماؤه ، وإن كان غيرها فقيل قولين كالمغصوب . والثاني : تجب الزكاة فيه قولا واحدا لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة ، كالحجر على السفيه والمجنون . والثالث : وهو الصحيح إنه على قولين كالمغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغصوب ، وأما قول الأول : أنه حصل له النماء من الماشية فلا يصح لأنه إن حصل النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ، ويحول دونه ، وقول الثاني : لا يصح لأن حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف ، لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر المفلس يمنع التصرف فافترقا . + الشرح : الدين هل يمنع وجوب الزكاة فيه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في معظم كتبه الجديدة : تجب والثاني : لا تجب وهو نصح في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة وذكر المصنف دليل القولين والثالث : حكاه الخراسانيون أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنية وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ، ولا يمنعها في الظاهرة وهي الزروع والثمار والمواشي والمعادن ، والفرق أن الظاهرة نامية بنفسها وبهذا القول قال مالك قال أصحابنا : وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا كان من جنس المال أو من غيره ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقال جماعة من الخراسانيين : القولان إذا كان ماله من جنس الدين ، فإن خالفه وجبت قطعا وليس بشيء ، فالحاصل أن المذهب وجوب الزكاة سواء كان المال باطنا أو ظاهرا أم من جنس الدين أو غيره ، قال أصحابنا : سواء دين الآدمي ودين الله عز وجل ، كالزكاة السابقة ، والكفارة والنذر وغيرها . وأما مسألة الحجر الذي ذكرها المصنف ، قال أصحابنا : إذا قلنا : الدين يمنع وجوب الزكاة فأحاطت برجل ديون ، وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال أحدها : يحجر ويفرق ماله بين الفرق الغرماء ، فيزول ملكه ولا زكاة والثاني : أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أنه لا زكاة أيضا ، وبه قطع الجمهور لضعف ملكه . وحكى الشيخ أبو محمد الجويني وآخرون من الخراسانيين وجها أن وجوب الزكاة فيه يخرج على الخلاف في المغصوب ، لأنه حيل بينه وبينه ، وقال القفال : يخرج على الخلاف في اللقطة في السنة الثانية ، لأنهم تسلطوا على إزالة ملكه تسلط الملتقط في السنة الثانية بخلاف المغصوب ، والصحيح ما سبق عن الجمهور والفرق أن تسلط الغرماء أقوى من تسلط الملتقط لأنهم أصحاب حق على المالك ولأنهم مسلطون بحكم حاكم ، فكان تسليطهم مسنده ثبوت المال في ذمة المالك ، وهو أقوى بدليل أنهم إذا قبضوه لم يرجع فيه المفلس بوجه ما ، بخلاف الملتقط فإن للمالك إذا رجع أن يرجع في عين اللقطة على أحد الوجهين . الحال الثانية : أن لا يفرق ماله ولا يعين لأحد شيئا ، ويحول الحول في دوام الحجر ، وهذه هي الصورة التي أرادها المصنف ، وفي وجوب الزكاة هنا ثلاثة طرق ذكرها المصنف بدلائلها أصحها : أنه على الخلاف في المغصوب والثاني : القطع بالوجوب والثالث : القطع بالوجوب في الماشية ، وفي الباقي الخلاف كالمغصوب ، والله أعلم .

Section V05/P309–V05/P310

إذا ثبت هذا : فقد قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ، ثم جاء الحول قبل أن يقبضه الغرماء ، لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه قبل الحول ، فمن الأصحاب من حمله على الحالة الأولى ، ومنهم من حمله على الثانية . وقال الشافعي في الحالة الثانية : وللغرماء أن يأخذوا الأعيان التي عينها لهم الحاكم حيث وجدوها ، فاعترض الكرخي عليه وقال : أباح الشافعي له نهب ماله ، فأجاب أصحابنا عنه فقالوا : هذا الذي توهمه الكرخي خطأ منه ، لأن الحاكم إذا عين لكل واحد عينا جاز له أخذها حيث وجدها ، لأنه يأخذها بحق والله أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي وآخرون من الأصحاب : إذا أقر قبل الحجر بوجوب الزكاة عليه فإن صدقه الغرماء ثبتت ، وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين ، وحينئذ هل تقدم الزكاة أم الدين أم يستويان فيه الأقوال الثلاثة المشهورة في اجتماع حق الله تعالى ودين الآدمي ، وإن أقر الزكاة بعد الحجر ففيه القولان المشهوران في المحجور عليه إذا أقر بدين بعد الحجر ، هل يقبل في الحال ويزاحم به الغرماء أم يثبت في ذمته ولا تثبت مزاحمته . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة فقد ذكرنا أنه يستوي دين الله تعالى ودين الآدمي ، قال أصحابنا : فلو ملك نصابا من الدراهم أو الماشية أو غيرهما فنذر التصدق بهذا المال أو بكذا من هذا المال فمضى الحول قبل التصدق فطريقان أصحهما القطع بمنع الزكاة ، لتعلق النذر بعين المال . والثاني : أنه على الخلاف في الدين ، ولو قال جعلت هذا المال صدقة أو هذه الأغنام ضحايا أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، وقلنا : يتعين التضحية بهذه الصيغة فالمذهب أنه لا زكاة قطعا . وطرد إمام الحرمين وبعضهم فيه الخلاف . قال الإمام : والظاهر أنه لا زكاة لأن ما جعل صدقة لا تبقى فيه حقيقة ملك بخلاف الصورة السابقة ، فإنه لم يتصدق ، وإنما التزم التصدق ، ولو نذر التصدق بأربعين شاة أو بمائتي درهم ولم يضف إلى دراهمه وشياهه فهذا دين نذر فإن قلنا : دين الآدمي لا يمنع فهذا أولى ، وإلا فوجهان أصحهما : عند إمام الحرمين لا يمنع ، لأن هذا الدين لا مطالبة به في الحال فهو أضعف ، ولأن النذر يشبه التبرعات ، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره فالوجوب به أضعف ، ولو وجب عليه الحج ، وتم الحول على نصاب في ملكه قال إمام الحرمين والغزالي : فيه الخلاف المذكور في مسألة النذر قبله ، والله أعلم . فرع : إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ففي علته وجهان أصحهما : وأشهرهما وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ضعف الملك لتسلط المستحق والثاني : أن مستحق الدين تلزمه الزكاة ، فلو أوجبنا على المديون أيضا لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد ، وفرع أصحابنا الخراسانيون على العلتين مسائل : إحداها : لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي والمكاتب ، فعلى الوجه الأول لا تجب وعلى الثاني تجب لزوال العلة الثانية . ولو أنبتت أرضه نصابا من الحنطة ، وعليه مثله سلما ، أو كان الدين حيوانا بأن ملك أربعين شاة سائمة وعليه أربعون سلما ، فعلى الأول لا تجب ، وعلى الثاني تجب . والثالثة : لو ملك نصابا . والدين الذي عليه دون نصاب ، فعلى الأول لا تجب وعلى الثاني تجب . قال الرافعي : كذا أطلقوه ، ومرادهم إذا لم يملك صاحب الدين غيره من دين أو عين فلو ملك ما يتم به النصاب لزمه الزكاة باعتبار هذا المال .

Section V05/P310–V05/P311

هكذا رتب هذه الصور جماعة من الأصحاب ، وقطع الأصحاب ، وقطع الأكثرون فيها بما يقتضيه الأول ، ولو ملك مالا لا زكاة فيه كعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول أيضا وعلى المذهب وبه قطع كثيرون ، وفي وجه أنها لا تجب بناء على علة التثنية حكاه إمام الحرمين وغيره . ولو زاد المال الزكوي على الدين نظر : إن كان الفاضل نصابا وجبت فيه الزكاة وفي الباقي القولان . وإن كان دون نصاب لم تجب على هذا القول لا في قدر الدين ولا في الفاضل . فرع : إذا ملك أربعين شاة فاستأجر من يرعاها فحال حولها فإن استأجره بشاة معينة من الأربعين مختلطة بباقيها وجبت شاة ، على الراعي منها جزء من أربعين جزءا والباقي على المستأجر ، وإن كانت منفردة فلا زكاة على واحد منهما إن استأجره بشاة في الذمة فإن كان للمستأجر مال آخر غيرها وجبت الزكاة في الأربعين وإلا فعلى القولين في أن الدين هل يمنع وجوبها . فرع : ملك نصابين زكويين كنصاب بقر ونصاب غنم وعليه دين فإن لم يكن الدين من جنس ما يملكه قال البغوي : يوزع عليهما فإن خص كل واحد ما ينقص به عن النصاب فلا زكاة في واحد منهما على قولنا : الدين يمنع الزكاة وقال : أبو القاسم الكرخي بالخاء المعجمة وابن الصباغ : يراعى الأغبط للمساكين كما أنه لو ملك مالا آخر غير زكوي صرفنا الدين إليه رعاية للفقراء ، وحكي عن ابن سريج مثله وهو الأصح وإن كان الدين من جنس أحد المالين فإن قلنا الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه ، فالحكم كما لو لم يكن من جنس أحدهما وإن قلنا لا يؤثر في غير الجنس اختص بالجنس . فرع : المال الغائب ، إن لم يقدر عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره ، فكالمغصوب وقيل : تجب الزكاة قطعا ولا يجب الإخراج بالاتفاق حتى يصل إليه ، وإن كان مقدورا عليه وجب إخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال ، وإن أخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزكاة المذكورة في قسم الصدقات . هذا إذا كان المال مستقرا في بلد فإن كان سائرا لا يخرج زكاته حتى يصله فإذا وصله زكى ما مضى بالاتفاق . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة الذهب والفضة وسنعيدها ولعله هناك إن شاء الله تعالى . فرع : إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط الخيار فتم في مدة الخيار ، أو اصطحبا في مدة خيار المجلس فتم فيها الحول ، بنى على أن ملك المبيع في مدة الخيار لمن فإن : قلنا للبائع فعليه زكاته وإن قلنا للمشتري فلا زكاة على البائع ، ويبتدىء المشتري حولا من وقت الشراء . وإن قلنا : موقوف ، فإن تم البيع كان المشتري وإلا فللبائع وحكم الحالين ما سبق . هكذا ذكره الأصحاب ولم يتعرضوا للبناء المذكور . قال : إمام الحرمين : إلا صاحب التقريب فإنه قال : وجوب الزكاة على المشتري يخرج على القولين في المغصوب بل أولى لعدم استقرار الملك ، وهذا إذا كان الخيار لهما أما إذا كان للمشتري وحده ، وقلنا : الملك له فملكه ملك زكاة ، زكاة بلا خلاف لكمال ملكه وعلى قياس هذه الطريقة يجري الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا الملك له وكان الخيار للمشتري وقد حكى البندنيجي طريقة صاحب التقريب عن بعض الأصحاب ، قال أصحابنا : فإن كانت الزكاة على البائع فأخرجها من موضع آخر استقر البيع ولا خيار للمشتري وإن أخرجها من عين المبيع بطل البيع في قدرها ، وفي الباقي خلاف تفريق الصفقة ، وإن لم نبطله فللمشتري الخيار في فسخ البيع والله أعلم .

Section V05/P311–V05/P312

فرع : إذا أحرز الغانمون الغنيمة فينبغي للإمام تعجيل قسمتها ويكره له تأخيرها من غير عذر وقد ذكر المصنف هذا في قسم الغنيمة قال أصحابنا : فإذا قسم فكل من أصابه مال زكوي وهو نصاب أو بلغ مع غيره من ملكه نصابا ابتدأ حوله من حينئذ ولو تأخرت القسمة بعذر أو بلا عذر حتى مضى حول فهل تجب الزكاة ينظر إن لم يختاروا التمليك فلا زكاة لأنها غير مملوكة فملكها في نهاية من الضعف يسقط بالإعراض وللإمام في قسمتها أن يخص بعضهم ببعض الأنواع ، أو بعض الأعيان إن اتحد النوع ولا يجوز هذا في سائر القسم إلا بالتراضي وإن اختاروا التملك ومضى حول من حين وقت الاختيار نظر إن كانت الغنيمة أصنافا فلا زكاة ، سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو بعضها لأن كل واحد لا يدري ما يصيبه وكم نصيبه وإن لم تكن إلا صنف زكوي وبلغ نصيب كل واحد نصابا فعليهم الزكاة وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا ونقص نصيب كل واحد عن نصاب وكانت ماشية وجبت الزكاة وهم خلطاء وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة فيه . فإن كانت أنصباؤهم ناقصة عن النصاب ولا تبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة عليهم لأن الخلطة مع أهل الخمس لا تثبت لأنه لا زكاة فيه بحال لكونه لغير معين فأشبه مال بيت المال والمساجد والربط . هذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من العراقيين والخراسانيين وهو المذهب وفيه وجه قطع به البغوي أنه لا زكاة قبل إفراز الخمس بحال ، ووجه أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار التملك وهما شاذان مردودان . قال إمام الحرمين والغزالي : إن قلنا الغنيمة لا تملك قبل القسمة فلا زكاة ، وإن قلنا : تملك فثلاثة أوجه أحدها : ر زكاة لضعف الملك والثاني : تجب لوجود الملك والثالث : إن كان فيها ما ليس زكويا فلا زكاة وإلا وجبت ، والمذهب ما قدمنا عن الجمهور والله أعلم .

Section V05/P312–V05/P314

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم ، لما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقة ، وفيه : في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها صدقة وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولأن العوامل والمعلوفة لا تقتنى للنماء فلم تجب فيها الزكاة ، كثياب البدن وأثاث الدار ، وإن كان عنده سائمة فعلفها نظرت : فإن كان قدرا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لأنه لم يوجد تكامل النماء بالسوم . وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاضب وعلفه ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمغصوب الذي لم يعلفه الغاصب ، فيكون على قولين ، لأن فعل الغاصب لا حكم له بدليل إنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم تسقط الزكاة عنه والثاني : أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح ، لأنه لم يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول ، فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا من النصاب ، ويخالف الصياغة ، فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم ، وعلفه غير محرم فثبت حكمه كعلف المالك . وإن كان عنده نصاب من المعلوفة فأسامها الغاصب ففيه طريقان : أحدهما : أنها كالسائمة المغصوبة ، وفيها قولان لأن السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد إلا قصد المالك ، وقصده غير معتبر بدليل أنه لو كان له طعام فزرعه الغاصب وجب فيه العشر ، وإن لم يقصد المالك إلى زراعته والثاني : لا تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه لم يقصد إلى إسامته فلم تجب فيه الزكاة ، كما لو رتعت الماشية لنفسها ، ويخالف الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته القصد ، ولهذا لو تبدد له طعام فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ، ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها لم تجب فيها الزكاة . + الشرح : حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواه البخاري ، وهو حديث طويل يشتمل على معظم أحكام زكاة المواشي ، ولفظ رواية البخاري : وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرة ومائة شاة وفي رواية لأبي داود : وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة وقد فرق المصنف هذا الحديث في الكتاب فذكر في كل موطن قطعة منه ، وكذا فرقه البخاري في صحيحه ، وقد سبق في مقدمة هذا الشرح أن مثل هذا التفريق جائز على المذهب الصحيح ، وهذا المفهوم الذي في التقييد بالسائمة حجة عندنا ، والسائمة هي التي ترعى وليست معلوفة ، والسوم الرعي ، ويقال سامت الماشية تسوم سوما ، وأسمتها أي أخرجتها إلى المرعى . ولفظ السائمة يقع على الشاة الواحدة ، وعلى الشياه الكثيرة . وحديث بهز بن حكيم تقدم بيانه في آخر الباب الذي قبل هذا ، وكان المصنف أراد بذكر حديث بهز بعد حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه بيان أن سائمة الإبل ورد فيها نص لأن الأول ليس فيه ذكر السوم في الإبل ، ثم أن البقر ملحقة بالغنم والإبل إذ لا فرق ، والله أعلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل : إحداها : لا تجب الزكاة عندنا في الماشية إلا بشرط كونها سائمة . فإن علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة بلا خلاف وإن علفت قدرا يسيرا بحيث لا يتمول ففيه خمسة أوجه : الأربعة الأولى حكاها إمام الحرمين وغيره أصحها : وبه قطع المصنف والصيدلاني وكثيرون من الأصحاب : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت الزكاة . وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه لم تجب . قالوا : والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة . هكذا ضبطه صاحب الشامل وآخرون . قال إمام الحرمين : ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك على هذا الوجه .

Section V05/P314–V05/P316

والوجه الثاني : من الخمسة إن علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة ، وإن كان حقيرا بالنسبة إليه وجبت ، وقيل : إن هذا الوجه رجع إليه أبو إسحاق المروزي بعد أن كان يعتبر الأغلب . قال الرافعي : فسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها قال : . ويجوز أن يقال : المراد رفق إسامتها . والوجه الثالث : لا يؤثر العلف وتسقط به الزكاة إلا إذا زاد على نصف السنة ، وهو محكي عن أبي على ابن أبي هريرة تخريجا من أحد القولين في المسقي بماء السماء ، والنضح على قول اعتبار الغالب ، وهذا مذهب أحمد . وقال إمام الحرمين : على هذا لو استويا ففيه تردد ، والظاهر السقوط ، والمشهور الجزم بالسقوط على هذا الوجه إذا تساويا والرابع : كل متمول من العلف وإن قل يسقط الزكاة فإن أسيمت بعده استأنف الحول والخامس : حكاه البندنيجى وصاحب الشامل أنه يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها ويعلفها ولو مرة واحدة . قال الرافعي : لعل الأقرب تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يقصد بعلفه شيئا ، فإن قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة ، كذا ذكره صاحب العدة أبو المكارم وغيره ولا أثر لمجرد نية العلف ، ولو أسميت في كلإ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة فيه وجهان حكاهما صاحب البيان أصحهما : . المسألة الثانية : السائمة إذا كانت عاملة كالإبل التي يحمل عليها أو كانت نواضح ، والبقر التي يحرث عليها ففيها وجهان الصحيح : وبه قطع المصنف والجمهور : لا زكاة فيها لما ذكره المصنف والثاني : تجب فيها الزكاة ، حكاه جماعات من الخراسانيين وقطع به الشيخ أبو محمد في كتابه مختصر المختصر كغير العوامل لوجود السوم ، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا يمنع الزكاة ، بل هي أولى بالوجوب ، والمذهب الأول ، والله أعلم . المسألة الثالثة : هل يعتبر القصد في العلف والسوم فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين وذكرهما جماعة من العراقيين ، يختلف الراجح منهما باختلاف الصور المفرعة عليهما منها : أنها لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون الانقطاع لفوات شرط السوم ، فأشبه فوات سائر شروط الزكاة ، فإنه لا فرق بين فوتها قصدا أو اتفاقا ، ولو سامت بنفسها فطريقان أصحهما : على الوجهين : لا زكاة والثاني : تجب والطريق الثاني : لا تجب قطعا ، وبه قطع المصنف وآخرون لعدم الفعل ولو أسامها بلا نية فالصحيح وجوب الزكاة لظواهر الأحاديث وحصول الرفق مع فعله ، ولو علفها لامتناع الراعي بالثلج وقصد ردها إلى الإسامة عند الإمكان فوجهان أصحهما : ينقطع الحول لفوات الشرط والثاني : لا ، كما لو لبس ثوب تجارة بغير نية القنية فإنه لا تسقط فيه الزكاة بالاتفاق . الرابعة : لو غصب سائمة فعلفها فإن قلنا لا زكاة في المغصوب فهنا أولى ، وإلا فثلاثة أوجه ، الصحيح عند المصنف والجمهور لا زكاة لفوات الشرط والثاني : تجب على المالك لأن فعله كالعدم والثالث : إن علفها بعلف من ماله وجبت وإلا فلا . ولو غصب معلوفة وأسامها فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما عند الأصحاب لا زكاة قولا واحدا لعدم فعله فصار كما لو رتعت بنفسها والثاني : أنه على القولين في المغصوبة ، كما لو غصب حنطة وبذرها يجب العشر فيما تنبت بلا خلاف ، فإن أوجبناها فهل تجب على الغاصب لأنها مؤنة وجبت بفعله أم على المالك لأن نفع خفة المؤنة عائد إليه فيه وجهان حكاهما البغوي وغيره ، فإن قلنا : على المالك ففي رجوعه بها على الغاصب طريقان .

Section V05/P316

أحدهما : القطع بالرجوع ، وبه قطع المتولي وغيره ، لأن وجوبها كان بفعله وأشهرهما على وجهين أصحهما : الرجوع والثاني : عدمه ، فإن قلنا يرجع فهل يرجع قبل إخراج الزكاة أم بعده فيه وجهان أصحهما : بعده ، واستبعد الرافعي إيجاب الزكاة على الغاصب ابتداء ، لكونه غير مالك . قال : والجاري على قياس المذهب أن الزكاة إن أوجبت كانت على المالك ، ثم يغرم له الغاصب ، والله أعلم .

Section V05/P316–V05/P317

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب إلا في نصاب ، لأن الأخبار وردت في إيجاب الزكاة في النصب على ما نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى فدل على أنها لا تجب فيما دونها ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه الزكاة ، وإن كان عنده نصاب فهلك منها واحد أو باعه انقطع الحول ، فإن نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف الحول . وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول ، لأن الحول لم يخل من نصاب . وإن خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل انفصال الباقي انقطع الحول ، لأن ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك واحد ثم نتج واحد . + الشرح : قوله : نتج بضم النون وكسر التاء ومعناه ولد ، واتفق الأصحاب وغيرهم من العلماء على أن الزكاة في المواشي لا تجب فيما دون نصاب ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ، ودليله مع الإجماع ما ذكره المصنف . وإن نقص من النصاب واحد قبل الحول فزال ملكه عنه ببيع أو هبة أو موت أو غير ذلك انقطع لما ذكره المصنف ، فإن نتج له واحد أو عاد ملكه فيما زال عنه في الحال استأنف الحول بلا خلاف ، وإن نتجت ثم هلكت أخرى لم ينقطع الحول لما ذكره المصنف ، ولو ولدت واحدة وهلكت أخرى من النصاب في حالة واحدة لم ينقطع الحول بالاتفاق ، لأنه لم يخل من نصاب . ولو شك هل كان التلف والولادة في حالة واحدة أم سبق التلف لم ينقطع الحول لأن الأصل بقاء الملك وبقاء الحول ، صرح به صاحب البيان وغيره ، وكان يحتمل أن يخرج فيه خلاف من تعارض الأصلين ، فإن الأصل أيضا براءته من الزكاة ، ولو اختلف الساعي والمالك ، فقال المالك : هذا النتاج بعد الحول ، وقال الساعي قبله ، أو قال حصل من نفس النصاب . وقال المالك : بل بسبب مستقل فالقول قول المالك لأن الأصل براءته ، فإن اتهمه الساعي حلفه ، وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه الخلاف ، ذكر المصنف نظائره في قسم الصدقات وسنوضحه هناك إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا رحمهم الله تعالى : والاعتبار في النتاج بالانفصال ، فلو خرج بعض الجنين ثم الحول قبل انفصاله فلا حكم له ، لما ذكره المصنف .

Section V05/P317–V05/P318

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول ، لأنه روى ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الأمصار ، ولأنه لا يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة ، فإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول فيما باع ، وإن مات في أثناء الحول ففيه قولان أحدهما : ينقطع الحول لأنه زال ملكه عنه فصار كما لو باعه . والثاني : لا ينقطع ، بل يبني الوارث على حوله ، لأن ملك الوارث مبني على ملك المورث ، ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا فلم يرد حتى مات قام وارثه مقامه في الرد بالعيب . + الشرح : هذا المذكور عن أبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم صحيح عنهم ، رواه البيهقي وغيره ، وقد روي عن علي وعائشة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحلول وإنما لم يحتج المصنف بالحديث لأنه حديث ضعيف ، فاقتصر على الآثار المفسرة . قال البيهقي : الاعتماد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة ، فيه عن أبي بكر الصديق وعثمان وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ، قال العبدري : أموال الزكاة ضربان . أحدهما : ما هو نماء في نفسه كالحبوب والثمار ، فهذا تجب الزكاة فيه لوجوده والثاني : ما هو مرصد للنماء كالدراهم والدنانير وعروض التجارة والماشية فهذا يعتبر فيه الحول فلا زكاة في نصابه حتى يحول عليه الحول ، وبه قال الفقهاء كافة ، قال : وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم : تجب الزكاة فيه يوم ملك النصاب ، قال : فإذا حال الحول وجبت زكاة ثانية والله أعلم . وأما قول المصنف : وإن باع النصاب في أثناء الحول أو بادل به انقطع الحول فيما باع ، هكذا هو في كل النسخ : ( انقطع الحول فيما باع ) وهو ناقص ، ومراده انقطع الحول فيما باع وفيما بادل به ، ولا فرق بينهما بلا خلاف من أصحابنا . واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن بقاء الماشية في ملكه حولا كاملا شرط الزكاة ، فلو زال الملك في لحظة من الحول ثم عاد انقطع الحول ، واستأنف الحول من حين يجدد الملك ولو بادل بماشيته ماشية من جنسها أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول على ما أخذه من حين المبادلة وكذا لو بادل الذهب بالذهب والفضة بالفضة استأنف الحول إن لم يكن صيرفيا يبدلها للتجارة ، وكذا إن كان صيرفيا على الأصح . وقد ذكر المصنف المسألة في باب زكاة التجارة وسنوضحها هناك إن شاء الله تعالى . هذا كله في المبادلة الصحيحة أما الفاسدة فلا ينقطع الحول ، سواء اتصل بالقبض أم لا ، لأن الملك باق . فلو كانت سائمة وعلفها المشتري . قال البغوي : هو كعلف الغاصب . وفي قطع الحول الوجهان الأصح : يقطع : قال ابن كج : وعندي أنه يقطع قولا واحدا لأنه مأذون له . فهو كالوكيل بخلاف الغاصب ولو باع معلوفة بيعا فاسدا فسامها المشتري فهو كإسامة الغاصب . أما إذا باع النصاب أو بادل به قبل تمام الحول ووجد المشتري به عيبا قديما فينظر إن لم يمض عليه حول من حين الشراء . فله الرد بالعيب . فإذا رد استأنف المردود عليه الحول من حين الرد ، سواء رد قبل القبض أم بعده . وإن مضى حول من حين الشراء ، ووجبت فيه الزكاة نظر إن لم يخرجها بعد فليس له الرد ، سواء قلنا : الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة ، لأن للساعي أن يأخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشتري .

Questions