Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الحجر: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أبشرتموني على أن مسني الكبر، فبم تبشرون} [الحجر: 54] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة الذين بشروه بغلام عليم: {أبشرتموني على أن مسني الكبر، فبم تبشرون} [الحجر: 54] يقول: فبأي شيء تبشرون، وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} [الحجر: 54] قال: «عجب من 14P084 كبره وكبر امرأته» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وقال {على أن مسني الكبر} [الحجر: 54] ومعناه: لأن مسني الكبر وبأن مسني الكبر، وهو نحو قوله: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} [الأعراف: 105] بمعنى: بأن لا أقول، ويمثله في الكلام: أتيتك أنك تعطي، فلم أجدك تعطي 14P083 [الحجر: 55_56] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [الحجر: 55_56] يقول تعالى ذكره: قال ضيف إبراهيم له: بشرناك بحق يقين، وعلم منا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به واقبل البشرى. واختلفت القراء في قراءة قوله: {من القانطين} [الحجر: 55] فقرأته عامة قراء الأمصار: {من القانطين} [الحجر: 55] بالألف، وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك: (القنطين) . والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة على 14P085 ذلك وشذوذ ما خالفه وقوله: {قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [الحجر: 56] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للضيف: ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطئوا سبيل الصواب وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلوا بذلك عن دين الله. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ومن يقنط} [الحجر: 56] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة: {ومن يقنط} [الحجر: 56] بفتح النون، إلا الأعمش، والكسائي فإنهما كسرا النون من يقنط، فأما الذين فتحوا النون منه ممن ذكرنا فإنهم قرءوا: {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] بفتح القاف والنون، وأما الأعمش فكان يقرأ ذلك: «من بعد ما قنطوا» بكسر النون وكان الكسائي يقرؤه بفتح النون، وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ الحرفين جميعا على النحو الذي ذكرنا من قراءة الكسائي. وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] بفتح النون، «ومن يقنط» بكسر النون، لإجماع الحجة من القراء على فتحها في قوله: {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] ، وكسرها في (ومن يقنط) أولى إذا كان مجمعا على فتحها في «قنط» لأن فعل إذا كانت عين الفعل منها مفتوحة ولم تكن من الحروف الستة التي هي حروف الحلق، فإنها تكون في «يفعل» مكسورة أو مضمومة، فأما الفتح فلا يعرف ذلك في كلام العرب 14P086 [الحجر: 57_58_59_60] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 57_58_59_60] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم؟ ما أمركم أيها المرسلون؟ قالت الملائكة له: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} [الحجر: 58] يقول: إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله. {إلا آل لوط} [الحجر: 59] يقول: إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدين، فإنا لن نهلكهم، بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذب به قوم لوط. سوى امرأة لوط {قدرنا إنها لمن الغابرين} [الحجر: 60] يقول: قضى الله فيها إنها لمن الباقين، ثم هي مهلكة بعد، وقد بينا الغابر فيما مضى بشواهده 14P086
[الحجر: 61_62_63] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} [الحجر: 61_62_63] يقول تعالى ذكره: فلما أتى رسل الله آل لوط أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم: {إنكم قوم منكرون} [الحجر: 62] أي ننكركم لا نعرفكم. فقالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قال إنكم قوم منكرون} [الحجر: 62] قال: " أنكرهم لوط وقوله: {بما كانوا فيه يمترون} [الحجر: 63] قال بعذاب قوم لوط ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 14P087 [الحجر: 64_65] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتيناك بالحق وإنا لصادقون فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم، ولا يلتفت منكم أحد، وامضوا حيث تؤمرون} [الحجر: 64_65] يقول تعالى ذكره: قالت الرسل للوط: وجئناك بالحق اليقين من عند الله، وذلك الحق هو العذاب الذي عذب الله به قوم لوط، وقد ذكرت خبرهم وقصصهم في سورة هود وغيرها، حين بعث الله رسله ليعذبهم به، وقولهم: {وإنا لصادقون} [الأنعام: 146] يقولون: إنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوط من أن الله مهلك قومك {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] يقول تعالى ذكره مخبرا عن رسله أنهم قالوا للوط: فأسر بأهلك ببقية من الليل، واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسري بهم، وكن من ورائهم، وسر خلفهم وهم أمامك، ولا 14P088 يلتفت منكم وراءه أحد، وامضوا حيث يأمركم الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا يلتفت منكم أحد} [هود: 81] «لا يلتفت وراءه أحد، ولا يعرج» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا يلتفت منكم أحد} [هود: 81] «لا ينظر وراءه أحد» . حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {واتبع أدبارهم} [الحجر: 65] قال: «أمر أن يكون خلف أهله، يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] قال: " بعض الليل {واتبع أدبارهم} [الحجر: 65] أدبار أهله " 14P088
[الحجر: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين وجاء أهل المدينة يستبشرون} [الحجر: 66_67] يقول تعالى ذكره: وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين، يقول: إن آخر قومك وأولهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم «وأن» من قوله: {أن دابر} [الحجر: 66] في موضع نصب ردا على الأمر بوقوع القضاء عليها وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض، ويكون معناه: وقضينا إليه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) ، وعنى بقوله: {مصبحين} [الحجر: 66] إذا أصبحوا، أو حين يصبحون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} [الحجر: 66] يعني: «استئصالهم وهلاكهم مصبحين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 14P090 : {وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] قال: «أوحينا إليه» وقوله: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} [الحجر: 67] يقول: وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم، طمعا منهم في ركوب الفاحشة، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} [الحجر: 67] «استبشروا بأضياف نبي الله صلى الله عليه وسلم لوط حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر» 14P090 [الحجر: 68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون قالوا أولم ننهك عن العالمين} [الحجر: 68_69_70] يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه: إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي، وحق على الرجل إكرام ضيفه، فلا تفضحون أيها القوم في ضيفي، وأكرموني في ترككم التعرض لهم بالمكروه. وقوله: {واتقوا الله} [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله في وفي أنفسكم أن يحل بكم عقابه {ولا تخزون} [هود: 78] يقول: ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم بالتعرض لهم بالمكروه {قالوا أولم ننهك عن العالمين} [الحجر: 70] يقول تعالى ذكره: قال للوط قومه: أولم ننهك أن تضيف أحدا من العالمين؟ كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أولم ننهك عن العالمين،} [الحجر: 70] قال: «ألم ننهك أن تضيف أحدا؟» 14P090
[الحجر: 71_72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فأخذتهم الصيحة مشرقين} [الحجر: 71_72_73] يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه: تزوجوا النساء فأتوهن، ولا تفعلوا ما قد حرم الله عليكم من إتيان الرجال، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنتهين إلى أمري كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} [الحجر: 71] «أمرهم نبي الله لوط أن يتزوجوا النساء، وأراد أن يقي أضيافه ببناته» وقوله: {لعمرك} [الحجر: 72] يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وحياتك يا محمد إن قومك من قريش {لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] يقول: لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد بن زيد، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: " ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله 14P092 تعالى ذكره: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قول الله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] قال: " ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] " وهي كلمة من كلام العرب، لفي سكرتهم: أي في ضلالتهم، يعمهون: أي يلعبون " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ، عن سفيان، قال: سألت الأعمش عن قوله: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] قال: «لفي غفلتهم يترددون» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {في سكرتهم} قال: " في ضلالتهم {يعمهون} [الحجر: 72] قال: «يلعبون» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال مجاهد: {يعمهون} [الحجر: 72] قال: «يترددون» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لعمرك} [الحجر: 72] يقول: لعيشك {إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] قال: «يتمادون» حدثني أبو السائب، قال: ثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري، يرونه كقوله: وحياتي " وقوله: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} [الحجر: 73] يقول تعالى ذكره: فأخذتهم صاعقة العذاب، وهي الصيحة مشرقين: يقول: إذ أشرقوا، ومعناه: إذ أشرقت الشمس ونصب «مشرقين» و «مصبحين» على الحال بمعنى: إذا أصبحوا، وإذ أشرقوا، يقال منه: صيح بهم، إذا أهلكوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} [الحجر: 73] قال: «حين أشرقت الشمس، ذلك مشرقين» 14P093
[الحجر: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 74_75] يقول تعالى ذكره: فجعلنا عالي أرضهم سافلها، وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [الحجر: 74] أي من طين " وقوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] يقول: إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله، وعبرة على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به وإنما يعني تعالى ذكره بذلك قوم نبي الله صلى الله عليه وسلم من قريش، يقول: فلقومك يا محمد في قوم لوط، وما حل بهم من عذاب الله حين كذبوا رسولهم وتمادوا في غيهم وضلالهم، معتبر. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {للمتوسمين} [الحجر: 75] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا يعلى بن عبيد، قال: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد، في قوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] قال: «للمتفرسين» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الملك، وحدثنا الحسن 14P095 الزعفراني قال: ثني محمد بن عبيد قال: ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] قال: «للمتفرسين» . حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: " المتوسمين: المتفرسين قال: توسمت فيك الخير نافلة " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن قيس، عن مجاهد: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] قال: «المتفرسين» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] يقول: «للناظرين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك: {للمتوسمين} [الحجر: 75] قال: «للناظرين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إن في ذلك لآيات 14P096 للمتوسمين} [الحجر: 75] أي للمعتبرين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {للمتوسمين} [الحجر: 75] قال: «للمعتبرين» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثني حسن بن مالك قال: ثنا محمد بن كثير، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله» ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] ".
حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال: ثنا محمد بن كثير مولى بني هاشم قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا الفرات بن السائب، قال: ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن؛ فإن المؤمن ينظر بنور الله» حدثنا عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني سعيد بن محمد الجرمي قال: ثنا عبد الواحد بن واصل، قال: ثنا أبو بشر المزلق، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] قال: «المتفكرون والمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء، ويتفكرون فيها ويعتبرون» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {للمتوسمين} [الحجر: 75] يقول: «للناظرين» حدثني أبو شرحبيل الحمصي، قال: ثنا سليمان بن سلمة، قال: ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبي، قال: ثنا أبو المعلى أسد بن وداعة الطائي قال: ثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احذروا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله، وينطق بتوفيق الله» 14P097
[الحجر: 76_77] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين} [الحجر: 77] يقول تعالى ذكره: وإن هذه المدينة مدينة سدوم لبطريق واضح مقيم 14P098 يراها المجتاز بها لا خفاء بها، ولا يبرح مكانها، فيجهل ذو لب أمرها، وغب معصية الله، والكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإنها لبسبيل مقيم} [الحجر: 76] قال: «لبطريق معلم» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإنها لبسبيل مقيم} [الحجر: 76] يقول: «بطريق واضح» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإنها لبسبيل مقيم} [الحجر: 76] قال: " طريق، السبيل: الطريق " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لبسبيل مقيم} [الحجر: 76] يقول: «بطريق معلم» وقوله: {إن في ذلك لآية للمؤمنين} [الحجر: 77] يقول تعالى ذكره: إن في صنيعنا بقوم لوط ما صنعنا بهم، لعلامة ودلالة بينة لمن آمن بالله على انتقامه من أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه، إذا نزل بقوم أهل الإيمان به منهم، كما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إن في ذلك لآية} [الحجر: 77] قال: " هو كالرجل يقول لأهله: علامة ما بيني وبينكم أن أرسل إليكم خاتمي، أو آية كذا وكذا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {إن في ذلك لآية} [الحجر: 77] قال: " أما ترى الرجل يرسل بخاتمه إلى أهله، فيقول: هاتوا كذا وكذا، فإذا رأوه علموا أنه حق " 14P099 [الحجر: 78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 78_79] يقول تعالى ذكره: وقد كان أصحاب الغيضة ظالمين، يقول: كانوا بالله كافرين. والأيكة: الشجر الملتف المجتمع، كما قال أمية: [+البحر الكامل] كبكا الحمام على فروع الأيك في الغصن الجوانح وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، قال، قوله: {أصحاب الأيكة} [الحجر: 78] قال: «الشجر، وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهة الرطبة، وفي الشتاء اليابسة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} [الحجر: 78] ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة وكان عامة شجرهم هذا الدوم وكان رسولهم فيما بلغنا شعيب صلى الله عليه وسلم، أرسل إليهم وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعذبتا بعذابين شتى، أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، وأما أصحاب الأيكة، فكانوا أهل شجر متكاوس، ذكر لنا أنه سلط عليهم الحر سبعة أيام، لا يظلهم منه ظل، ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فحلوا تحتها يلتمسون الروح فيها، فجعلها الله عليهم عذابا، بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم، فذلك عذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: " أصحاب الأيكة: أصحاب غيطة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين} [الحجر: 78] قال: «قوم شعيب» قال ابن عباس: «الأيكة ذات آجام وشجر، كانوا فيها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: في قوله: {أصحاب الأيكة} [الحجر: 78] قال: " هم قوم شعيب، والأيكة: الغيضة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه، قال: " إن أصحاب الأيكة، والأيكة: الشجر الملتف " وقوله: {فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] يقول تعالى ذكره: فانتقمنا من ظلمة أصحاب الأيكة. وقوله: {وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] يقول: وإن مدينة أصحاب الأيكة ومدينة 14P102 قوم لوط والهاء والميم في قوله: {وإنهما} [الحجر: 79] من ذكر المدينتين {لبإمام} [الحجر: 79] يقول: لبطريق يأتمون به في سفرهم ويهتدون به {مبين} [البقرة: 168] يقول : يبين لمن ائتم به استقامته، وإنما جعل الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] يقول: «على الطريق» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] يقول: «طريق ظاهر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] قال: «بطريق واضح» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { 14P103 وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] قال: «طريق واضح» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {لبإمام مبين} [الحجر: 79] «بطريق مستبين» 14P103
[الحجر: 80_81] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين} [الحجر: 80_81] يقول تعالى ذكره: ولقد كذب سكان الحجر، وجعلوا لسكناهم فيها ومقامهم بها أصحابها، كما قال تعالى ذكره: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا} [الأعراف: 44] فجعلهم أصحابها لسكناهم فيها ومقامهم بها، والحجر: مدينة ثمود. وكان قتادة يقول في معنى الحجر ما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أصحاب الحجر: قال: أصحاب الوادي " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، وهو يذكر الحجر مساكن ثمود قال: قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين؛ حذرا أن يصيبكم مثل ما 14P104 أصابهم» ثم زجر فأسرع حتى خلفها " حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد المكي قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالحجر: «هؤلاء قوم صالح، أهلكهم الله إلا رجلا كان في حرم الله، منعه حرم الله من عذاب الله» قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: «أبو رغال» وقوله: {وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين} [الحجر: 81] يقول: وأريناهم أدلتنا وحججنا على حقيقة ما بعثنا به إليهم رسولنا صالحا، فكانوا عن آياتنا التي آتيناهموها معرضين، لا يعتبرون بها ولا يتعظون 14P104 [الحجر: 82_83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} [الحجر: 83] يقول تعالى ذكره: وكان أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح {ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} [الحجر: 82] من عذاب الله، وقيل: آمنين من الخراب أن تخرب بيوتهم التي نحتوها من الجبال، وقيل: آمنين من الموت. 14P105 وقوله: {فأخذتهم الصيحة مصبحين} [الحجر: 83] يقول: فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا من اليوم الرابع من اليوم الذي وعدوا العذاب، وقيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. وقوله: {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} [الحجر: 84] يقول: فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الخبيثة قبل ذلك 14P104
[الحجر: 85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل إن ربك هو الخلاق العليم} [الحجر: 85_86] يقول تعالى ذكره: وما خلقنا الخلائق كلها، سماءها وأرضها، ما فيهما {وما بينهما} [المائدة: 17] يعني بقوله: {وما بينهما} [المائدة: 17] مما في أطباق ذلك {إلا بالحق} [الأنعام: 151] يقول: إلا بالعدل والإنصاف ، لا بالظلم والجور، وإنما يعني تعالى ذكره بذلك أنه لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتص قصصها في هذه السورة وقصص إهلاكه إياها بما فعل به من تعجيل النقمة له على كفره به، فيعذبه ويهلكه بغير استحقاق، لأنه لم يخلق السموات والأرض وما بينهما بالظلم والجور، ولكنه خالق ذلك بالحق والعدل وقوله: {وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن الساعة، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة لجائية، فارض بها لمشركي قومك الذين كذبوك وردوا عليك ما جئتهم به من الحق 14P106 . {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] يقول: فأعرض عنهم إعراضا جميلا، واعف عنهم عفوا حسنا. وقوله: {إن ربك هو الخلاق العليم} [الحجر: 86] يقول تعالى ذكره: إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كل شيء، وهو عالم بهم وبتدبيرهم وما يأتون من الأفعال. وكان جماعة من أهل التأويل تقول: هذه الآية منسوخة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] ثم نسخ ذلك بعد، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] {وأعرض عن المشركين،} [الأنعام: 106] ، و {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية: 14] وهذا النحو كله في القرآن أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنسخ ذلك كله فقال: {خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] قال: «هذا قبل القتال» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان بن عيينة، في قوله: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] وقوله: {وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] ، قال: " كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلما أمر بالجهاد قاتلهم، فقال: «أنا نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وبعثت بالحصاد، ولم أبعث بالزراعة» 14P107
[الحجر: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] اختلف أهل التأويل في معنى السبع الذي أتى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المثاني، فقال بعضهم عني بالسبع: السبع السور من أول القرآن اللواتي يعرفن بالطول. وقائلو هذه المقالة مختلفون في المثاني، فكان بعضهم يقول: المثاني هذه السبع، وإنما سمين بذلك لأنهن ثني فيهن الأمثال والخبر والعبر ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود، في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «السبع الطول» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سعيد الجريري، عن رجل، عن ابن عمر، قال: «السبع الطول» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، 14P108 عن ابن عباس، في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «السبع الطول» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «هن السبع الطول، ولم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطي موسى منهن اثنتين» حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «أوتي النبي صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني الطول، وأوتي موسى ستا، فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقيت أربع» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف» قال إسرائيل: وذكر السابعة فنسيتها حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: " هي الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، فيهن الفرائض والحدود» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن خوات، عن سعيد بن جبير، قال: «السبع الطول» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال أبو بشر، أخبرنا عن سعيد بن جبير، قال: «هن السبع الطول» قال: وقال مجاهد: «هن السبع الطول» . قال: " ويقال: هن القرآن العظيم " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة، قال: ثنا سعيد، عن جعفر، عن سعيد في قوله: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء، 14P110 والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، تثنى فيها الأحكام والفرائض» حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: «هن السبع الطول» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس» قال: قلت: ما المثاني؟
قال: يثنى فيهن القضاء والقصص " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «البقرة، وآل عمران، والنساء ، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس» حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «السبع الطول» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا أبو خالد القرشي قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا أبو خالد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. 14P111 حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: «هي السبع الطول» حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله، قال: ثنا عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «هي السبع الطول» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: «من القرآن السبع الطول، السبع الأول» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن فضيل وابن نمير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد قال: «هن السبع الطول» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قالا: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «السبع الطول» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «هي الأمثال والخبر والعبر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن إسماعيل، عن خوات، عن سعيد بن جبير، قال: «هي السبع الطول، أعطي موسى ستا، وأعطي محمد صلى الله عليه وسلم سبعا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال سمعت الضحاك، يقول في قوله: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] «يعني السبع الطول» . وقال آخرون: عني بذلك: سبع آيات، وقالوا: هن آيات فاتحة الكتاب، لأنهن سبع آيات، وهم أيضا مختلفون في معنى المثاني، فقال بعضهم: إنما سمين مثاني لأنهن يثنين في كل ركعة من الصلاة ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال: قال رجل منا يقال له جابر أو جويبر: طلبت إلى عمر حاجة في خلافته، فقدمت المدينة ليلا فمثلت بين أن أتخذ منزلا وبين المسجد، فاخترت المسجد منزلا فأرقت نشوا من آخر الليل، فإذا إلى جنبي رجل يصلي يقرأ بأم الكتاب ثم يسبح قدر السورة، ثم يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتى جهر، فإذا هو عمر، فكانت في نفسي، فغدوت عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين حاجة مع حاجة قال: هات حاجتك قلت: إني قدمت ليلا فمثلت بين أن أتخذ منزلا وبين المسجد، فاخترت المسجد، فأرقت نشوا من آخر الليل، فإذا إلى جنبي رجل يقرأ بأم الكتاب ثم يسبح قدر السورة ثم يركع ولا يقرأ، فلم أعرفه حتى جهر، فإذا هو أنت، وليس كذلك نفعل قبلنا. قال: وكيف تفعلون؟ قال: يقرأ أحدنا أم الكتاب، ثم يفتتح السورة فيقرؤها، قال: «ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ ما لهم يعلمون ولا يعملون؟ وما يبتغى عن السبع المثاني وعن التسبيح صلاة الخلق» .
حدثني طليق بن محمد الواسطي قال: أخبرنا يزيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر أو جويبر، عن عمر بنحوه، إلا أنه، قال: فقال: «يقرأ القرآن ما تيسر أحيانا، ويسبح أحيانا، ما لهم رغبة عن فاتحة الكتاب، وما يبتغى بعد المثاني، وصلاة الخلق التسبيح» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي، قال: " السبع المثاني: فاتحة الكتاب ". حدثنا نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحسن بن صالح، وسفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي، مثله. 14P114 حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، جميعا، عن سفيان، عن السدي، عن عبد خير، عن علي، مثله حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام، عن ابن سيرين، قال: سئل ابن مسعود عن سبع من المثاني، قال: «فاتحة الكتاب» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب» قال: وقال ابن سيرين عن ابن مسعود: «هي فاتحة الكتاب» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب» حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه، قال في قول الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «هي فاتحة الكتاب» فقرأها علي ستا، ثم قال: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] الآية السابعة، قال سعيد: وقرأها ابن عباس علي كما قرأها عليك، ثم قال الآية السابعة: {بسم الله الرحمن 14P115 الرحيم} [الفاتحة: 1] ، فقال ابن عباس: قد أخرجها الله لكم، وما أخرجها لأحد قبلكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن أباه حدثه عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: فاستفتح ب {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: " تدري ما هذا؟ {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] يقول: " السبع: الحمد لله رب العالمين، والقرآن العظيم، ويقال: هن السبع الطول، وهن المئون " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «فاتحة الكتاب» حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، وعن أبي فاختة، في هذه الآية: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قالا: «هي أم الكتاب» حدثني المثنى قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن السدي عمن سمع عليا يقول: «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني» حدثنا أبو المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أنه، قال: " السبع المثاني: الحمد لله رب العالمين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، في قول الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب سبع آيات» .
قلت للربيع: إنهم يقولون: السبع الطول، فقال: «لقد أنزلت هذه وما أنزل من الطول شيء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: " فاتحة الكتاب، قال: وإنما سميت المثاني لأنه يثنى بها، كلما قرأ القرآن قرأها " فقيل لأبي العالية: إن الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطول، فقال: «لقد نزلت هذه السورة سبعا من المثاني وما أنزل شيء من الطول» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال: «فاتحة الكتاب» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، جميعا، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، قال: «فاتحة الكتاب» . حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، جميعا، عن هارون بن أبي إبراهيم البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: " السبع من المثاني: فاتحة الكتاب " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن جريج، عن أبي مليكة: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب» قال: وذكر فاتحة الكتاب لنبيكم صلى الله عليه وسلم، لم تذكر لنبي قبله " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن شهر بن حوشب، في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب» حدثني محمد بن أبي خداش، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، في قول الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «هي الحمد لله رب العالمين» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن عن قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] ، قال: " هي فاتحة الكتاب، ثم سئل عنها وأنا أسمع، فقرأها: الحمد لله رب العالمين، حتى أتى على آخرها، فقال: «تثنى في كل قراءة» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «فاتحة الكتاب» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، قال: «فاتحة الكتاب» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] «ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب، وأنهن يثنين في كل قراءة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب، تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حماد بن زيد، وحجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير، أنه أخبره أنه، سأل ابن عباس عن السبع المثاني، فقال: «أم القرآن» ، قال سعيد: ثم قرأها، وقرأ منها: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، قال أبي: قرأها سعيد كما قرأها ابن عباس، وقرأ فيها 14P119 {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، قال سعيد: قلت لابن عباس: فما المثاني؟ قال: " هي أم القرآن، استثناها الله لمحمد صلى الله عليه وسلم، فرفعها في أم الكتاب، فذخرها لهم حتى أخرجها لهم، ولم يعطها لأحد قبله، قال: قلت لأبي: أخبرك سعيد أن ابن عباس قال له: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] آية من القرآن؟ قال: نعم.
قال ابن جريج: قال عطاء: " فاتحة الكتاب، وهي سبع ب {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، والمثاني: القرآن " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء أنه، قال: " السبع المثاني: أم القرآن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن خالد الحنفي، قاضي مرو في قوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: «فاتحة الكتاب» . وقال آخرون: عني بالسبع المثاني معاني القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب الشهيد الشهيدي، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم، في قوله: {سبعا من المثاني} [الحجر: 87] قال: " 14P120 أعطيتك سبعة أجزاء: مر، وانه، وبشر، وأنذر، واضرب الأمثال، واعدد النعم، وآتيتك نبأ القرآن ". وقال آخرون من الذين قالوا عني بالسبع المثاني فاتحة الكتاب: المثاني هو القرآن العظيم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن أبي مالك، قال: «القرآن كله مثاني» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن أبي مالك، قال: «القرآن كله مثاني» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبيد أبو زيد، عن حصين، عن أبي مالك، قال: «القرآن مثاني، وعد البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن جريج، عن مجاهد، وعن ابن طاوس، عن أبيه، قال: «القرآن كله يثنى» حدثني محمد بن سعد، قال: قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " المثاني: ما ثنى من القرآن، ألم تسمع لقول الله تعالى 14P121 ذكره: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} [الزمر: 23] " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " المثاني: القرآن، يذكر الله القصة الواحدة مرارا، وهو قوله: {نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} [الزمر: 23] " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بالسبع المثاني السبع اللواتي هن آيات أم الكتاب، لصحة الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي: حدثنيه يزيد بن مخلد بن خداش الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أم القرآن السبع المثاني التي أعطيتها» حدثني أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: «إني أحب أن أعلمك سورة، لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها» قال: نعم يا رسول الله، قال: «إنى لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها» ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني، فجعلت أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنوت قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «ما تقرأ في الصلاة؟ » فقرأت عليه أم القرآن، فقال: «والذي 14P122 نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: ثنا مالك بن أنيس، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى لعروة، عن أبي سعيد مولى عامر بن فلان أو ابن فلان، عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا افتتحت الصلاة بم تفتتح؟
» قال: الحمد لله رب العالمين، حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟ » قلت: بلى قال: «إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها» فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه، فجعل يحدثني ويده في يدي، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما قرب من الباب قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني قال: «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ » قال: فقرأت فاتحة الكتاب قال: " هي هي، وهي السبع المثاني التي قال الله تعالى : {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} [سورة: الحجر، آية رقم: 87] الذي أوتيت " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن إبراهيم بن الفضل المدني، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الركعتان اللتان لا يقرأ فيهما كالخداج لم يتما» قال رجل: أرأيت إن لم يكن معي إلا أم القرآن؟ قال: «هي حسبك، هي أم القرآن، هي السبع المثاني» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن نمير، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الركعة التي لا يقرأ فيها كالخداج» قلت لأبي هريرة: فإن لم يكن معي إلا أم القرآن؟ قال: هي حسبك، هي أم الكتاب، وأم القرآن، والسبع المثاني " حدثني أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها» يعني أم القرآن «وإنها لهي السبع المثاني التي آتاني الله تعالى» حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي 14P124 ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا يزيد بن هارون وشبابة قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فاتحة الكتاب قال: «هي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عفان قال: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: ثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب، فقال: «أتحب أن أعلمك سورة، لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟ » قلت: نعم يا رسول الله، قال: «فكيف تقرأ في الصلاة؟ » فقرأت عليه أم الكتاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما أنزلت سورة في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا سعيد بن حبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلي، فصلى، ثم أتاه فقال: «ما منعك أن تجيبني؟ » قال: إني كنت أصلي قال: " ألم يقل الله 14P125 : {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] ؟ " قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن» فكأنه بينها أو نسي، فقلت: يا رسول الله، الذي قلت؟
قال: «الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» فإذ كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا للذي به استشهدنا، فالواجب أن تكون المثاني مرادا بها القرآن كله، فيكون معنى الكلام: ولقد آتيناك سبع آيات مما يثني بعض آيه بعضا وإذا كان ذلك كذلك، كانت المثاني: جمع مثناة، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك، لأن بعضها يثني بعضا وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها، فيعرف انقضاء الآية وابتداء التي تليها كما وصفها به تعالى ذكره فقال: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} [الزمر: 23] ، وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك، ومن قال ذلك إن القرآن إنما قيل له مثاني لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى، وقد ذكرنا قول الحسن البصري أنها إنما سميت مثاني لأنها تثنى في كل قراءة، وقول ابن عباس إنها إنما سميت مثاني، لأن الله تعالى ذكره استثناها لمحمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء غيره فادخرها له. 14P126 وكان بعض أهل العربية يزعم أنها سميت مثاني لأن فيها الرحمن الرحيم مرتين، وأنها تثنى في كل سورة، يعني: {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] . وأما القول الذي اخترناه في تأويل ذلك، فهو أحد أقوال ابن عباس، وهو قول طاوس، ومجاهد، وأبي مالك، وقد ذكرنا ذلك قبل وأما قوله: {والقرآن العظيم} [سورة: الحجر، آية رقم: 87] فإن القرآن معطوف على السبع، بمعنى: ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والقرآن العظيم} [الحجر: 87] قال: " سائره: يعني سائر القرآن مع السبع من المثاني " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والقرآن العظيم} [الحجر: 87] " يعني: الكتاب كله " 14P126
[الحجر: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، يتمتعون فيها، فإن من ورائهم عذابا غليظا {ولا تحزن عليهم} [الحجر: 88] يقول: ولا تحزن على ما متعوا به فعجل لهم، فإن لك في الآخرة ما هو خير منه، مع الذي قد عجلنا لك في الدنيا من الكرامة بإعطائنا السبع المثاني والقرآن العظيم، يقال منه: مد فلان عينه إلى مال فلان: إذا اشتهاه وتمناه وأراده وذكر عن ابن عيينة أنه كان يتأول هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» أي من لم يستغن به، ويقول: ألا تراه يقول: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم. لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} [الحجر: 88] فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال قال: ومنه قول الآخر: من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما. وبنحو الذي قلنا في قوله: {أزواجا} [البقرة: 234] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا تمدن عينيك إلى ما 14P128 متعنا به أزواجا منهم} [الحجر: 88] الأغنياء، الأمثال، الأشباه " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} [الحجر: 88] قال: «نهي الرجل أن يتمنى مال صاحبه» وقوله: {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وألن لمن آمن بك واتبعك واتبع كلامك، وقربهم منك، ولا تجف بهم، ولا تغلظ عليهم يأمره تعالى ذكره بالرفق بالمؤمنين والجناحان من بني آدم: جنباه، والجناحان: الناحيتان، ومنه قول الله تعالى ذكره: {واضمم يدك إلى جناحك} [طه: 22] ، قيل: معناه: إلى ناحيتك وجنبك 14P128
[الحجر: 89_90_91] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 89_90_91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم. {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] يقول: مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا القرآن، فجعلوه عضين. 14P129 ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {المقتسمين} [الحجر: 90] ، فقال بعضهم: عني به اليهود والنصارى، وقال: كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضوه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ذكر من قال ذلك: حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قول الله: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «هم اليهود والنصارى، آمنوا ببعض وكفروا ببعض» حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «هم أهل الكتاب، جزءوه فجعلوه أعضاء أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «الذين آمنوا ببعض، وكفروا ببعض» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي 14P130 ظبيان، عن ابن عباس قال: " {المقتسمين} [الحجر: 90] أهل الكتاب {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض» حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، أنه، قال في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] قال: «هم أهل الكتاب» حدثنا ابن بشار، قال : ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه، قال في هذه الآية: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «هم أهل الكتاب، آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «هم أهل الكتاب، جزءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «جزءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: «هم أهل الكتاب» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] قال: " هم اليهود والنصارى من أهل الكتاب، قسموا الكتاب فجعلوه أعضاء، يقول: أحزابا، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {المقتسمين} [الحجر: 90] آمنوا ببعض، وكفروا ببعض، وفرقوا الكتاب ". وقال آخرون: {المقتسمين} [الحجر: 90] أهل الكتاب، ولكنهم سموا المقتسمين، لأن بعضهم قال استهزاء بالقرآن: هذه السورة لي، وقال بعضهم: هذه لي ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه، قال في هذه الآية: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: " كانوا يستهزئون، يقول هذا: لي سورة البقرة، ويقول هذا: لي سورة آل عمران ".
وقال آخرون: هم أهل الكتاب، ولكنهم قيل لهم: المقتسمون لاقتسامهم كتبهم وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها، وكفره ببعض، وكفر آخرون بما آمن به غيرهم، وإيمانهم بما كفر به الآخرون ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد: {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر : 91] قال: «هم اليهود والنصارى، قسموا كتابهم ففرقوه وجعلوه أعضاء» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، 14P132 قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] قال: «أهل الكتاب فرقوه وبدلوه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] قال: «أهل الكتاب» . وقال آخرون: عني بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] رهط خمسة من قريش، عضهوا كتاب الله ". وقال آخرون: عني بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح وأهله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: 90] قال: " الذين تقاسموا بصالح وقرأ قول الله تعالى : {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [النمل: 48] قال: «تقاسموا بالله، حتى بلغ الآية» وقال بعضهم: هم قوم اقتسموا طرق مكة أيام قدوم الحاج عليهم، كان أهلها بعثوهم في عقابها، وتقدموا إلى بعضهم أن يشيع في الناحية التي توجه إليها لمن سأله عن نبي الله صلى الله عليه وسلم من القادمين عليهم، أن يقول: هو مجنون: وإلى آخر: إنه شاعر، وإلى بعضهم: إنه ساحر. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم قومه الذين عضوا القرآن ففرقوه، أنه نذير لهم من سخط الله تعالى وعقوبته أن يحل بهم على كفرهم ربهم وتكذيبهم نبيهم ما حل بالمقتسمين من قبلهم ومنهم وجائز أن يكون عني بالمقتسمين: أهل الكتابين التوراة والإنجيل، لأنهم اقتسموا كتاب الله، فأقرت اليهود ببعض التوراة وكذبت ببعضها، وكذبت بالإنجيل والفرقان، وأقرت النصارى ببعض الإنجيل وكذبت ببعضه وبالفرقان، وجائز أن يكون عني بذلك: المشركون من قريش، لأنهم اقتسموا القرآن، فسماه بعضهم شعرا وبعض كهانة وبعض أساطير الأولين وجائز أن يكون عني به الفريقان وممكن أن يكون عني به المقتسمون على صالح من قومه. فإذ لم يكن في التنزيل دلالة على أنه عني به أحد الفرق الثلاثة دون الآخرين، ولا في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا في فطرة عقل، وكان ظاهر الآية محتملا ما وصفت، وجب أن يكون مقتضيا بأن كل من اقتسم كتابا لله بتكذيب بعض وتصديق بعض، واقتسم على معصية الله ممن حل به عاجل نقمة الله في الدار الدنيا قبل نزول هذه الآية، فداخل في ذلك لأنهم لأشكالهم من أهل الكفر بالله كانوا عبرة وللمتعظين بهم منهم عظة.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] فقال بعضهم: معناه: الذين جعلوا القرآن فرقا مفترقة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «فرقا» حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «جزءوه فجعلوه أعضاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن 14P135 الضحاك، عن ابن عباس قال: «جزءوه فجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة، عن عطاء: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: " المشركون من قريش، عضوا القرآن فجعلوه أجزاء، فقال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: شاعر، وقال بعضهم: مجنون، فذلك العضون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: في قوله: {جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] " جعلوا كتابهم أعضاء كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تقطعوه زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: {فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] " عضهوا كتاب الله، زعم بعضهم أنه سحر، وزعم بعضهم أنه شعر، وزعم بعضهم أنه كاهن. قال أبو جعفر: هكذا قال كاهن، وإنما هو كهانة، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: {" الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض» حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} [الحجر: 91] قال: " جعلوه أعضاء كما تعضى الشاة، قال بعضهم: كهانة، وقال بعضهم: هو سحر، وقال بعضهم: شعر، وقال بعضهم {أساطير الأولين اكتتبها} [الفرقان: 5] الآية، جعلوه أعضاء كما تعضى الشاة ". فوجه قائلو هذه المقالة قوله: {عضين} [الحجر: 91] إلى أن واحدها: عضو، وأن عضين جمعه، وأنه مأخوذ من قولهم عضيت الشيء تعضية: إذا فرقته، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] وليس دين الله بالمعضى يعني بالمفرق وكما قال الآخر: [+البحر الطويل] وعضى بني عوف فأما عدوهم فأرضى وأما العز منهم فغيرا يعني بقوله: «وعضى» : سباهم وقطعاهم بألسنتهما. وقال آخرون: بل هي جمع عضة، جمعت عضين، كما جمعت البرة برين، والعزة عزين فإذا وجه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عضهة، ذهبت هاؤها الأصلية، كما نقصوا الهاء من الشفة وأصلها شفهة، ومن الشاة وأصلها شاهة، يدل على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة: شفيهة، والشاة: شويهة، فيردون الهاء التي تسقط في غير حال التصغير إليها في حال التصغير، يقال منه: عضهت الرجل أعضهه عضها إذا بهته وقذفته ببهتان. وكأن تأويل من تأول ذلك كذلك: الذين عضهوا القرآن، فقالوا: هو سحر، أو هو شعر، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة.