Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Section V07/P366–V07/P377

[النساء: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} [النساء: 95] يعني بقوله جل ثناؤه: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} [النساء: 95] فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أولي الضرر درجة واحدة، يعني فضيلة واحدة ، وذلك بفضل جهاد بنفسه، فأما فيما سوى ذلك فهما مستويان. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، أنه سمع ابن جريج، يقول في: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} [النساء: 95] قال: «على أهل الضرر» 07P375 [النساء: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] يعني بقوله جل ثناؤه: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] وعد الله الكل من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ، والقاعدين من أهل الضرر 07P376 الحسنى. ويعني جل ثناؤه بالحسنى: الجنة؛ كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] وهي الجنة، والله يؤتي كل ذي فضل فضله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قال: الحسنى: الجنة " وأما قوله: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} [النساء: 95] فإنه يعني: وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر أجرا عظيما. كما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة} [النساء: 96] قال: «على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر» 07P376 [النساء: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] يعني بقوله جل ثناؤه: {درجات منه} [النساء: 96] فضائل منه ومنازل من منازل الكرامة. واختلف أهل التأويل في معنى الدرجات التي قال جل ثناؤه {درجات منه} [النساء: 96] فقال بعضهم بما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {درجات منه ومغفرة ورحمة} [النساء: 96] كان يقال: الإسلام درجة، 07P377 والهجرة في الإسلام درجة، والجهاد في الهجرة درجة، والقتل في الجهاد درجة " وقال آخرون بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله، تعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه} [النساء: 96] الدرجات: هي السبع التي ذكرها في سورة براءة: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} [التوبة: 120] فقرأ حتى بلغ: {أحسن ما كانوا يعملون} [التوبة: 121] قال: " هذه السبع الدرجات. قال: وكان أول شيء، فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة. فقرأ: {لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} [التوبة: 120] وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: {ولا ينفقون نفقة} [التوبة: 121] قال: " وهذه نفقة القاعد وقال آخرون: عني بذلك درجات الجنة ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان ، عن هشام بن 07P378 حسان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن محيريز، في قوله: {فضل الله المجاهدين على القاعدين} [النساء: 95] إلى قوله: {درجات} [النساء: 96] قال: " الدرجات: سبعون درجة، ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة " وأولى التأويلات بتأويل قوله: {درجات منه} [النساء: 96] أن يكون معنيا به درجات الجنة، كما قال ابن محيريز؛ لأن قوله تعالى ذكره: {درجات منه} [النساء: 96] ترجمة وبيان عن قوله: {أجرا عظيما} [النساء: 40] ومعلوم أن الأجر إنما هو الثواب والجزاء، وإذا كان ذلك كذلك، وكانت الدرجات والمغفرة والرحمة ترجمة عنه، كان معلوما أن لا وجه لقول من وجه معنى قوله: {درجات منه} [النساء: 96] إلى الأعمال وزيادتها على أعمال القاعدين عن الجهاد كما قال قتادة وابن زيد. وإذا كان ذلك كذلك، وكان الصحيح من تأويل ذلك ما ذكرنا، فبين أن معنى الكلام: وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين من غير أولي الضرر. أجرا عظيما وثوابا جزيلا، وهو درجات أعطاهموها في الآخرة من درجات الجنة، 07P379 رفعهم بها على القاعدين بما أبلوا في ذات الله. {ومغفرة} [البقرة: 263] يقول: " وصفح لهم عن ذنوبهم، فتفضل عليهم بترك عقوبتهم عليها. {ورحمة} [النساء: 96] يقول: " ورأفة بهم. {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] يقول: " ولم يزل الله غفورا لذنوب عباده المؤمنين، فيصفح لهم عن العقوبة عليها {رحيما} [النساء: 16] بهم، يتفضل عليهم بنعمه، مع خلافهم أمره ونهيه وركوبهم معاصيه 07P377

Section V07/P377–V07/P380

[النساء: 97_98_99] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} [النساء: 97_98_99] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة {ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] يعني: مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه. وقد بينا معنى الظلم فيما مضى قبل. {قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] يقول: " قالت الملائكة لهم: فيم كنتم، في أي شيء كنتم من دينكم. {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} [النساء: 97] يعني: قال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم: كنا مستضعفين في الأرض، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، معذرة ضعيفة وحجة واهية. {قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] يقول: " فتخرجوا من أرضكم ودوركم ، وتفارقوا من يمنعكم بها من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الأرض التي يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحدوا الله فيها وتعبدوه، وتتبعوا نبيه؟ يقول الله جل ثناؤه: {فأولئك مأواهم جهنم} [النساء: 97] : أي فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم، الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، {مأواهم جهنم} [آل عمران: 197] ، يقول: مصيرهم في الآخرة جهنم، وهي مسكنهم. {وساءت مصيرا} [النساء: 97] يعني: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها مصيرا ومسكنا ومأوى. ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون من الرجال والنساء والولدان، وهم العجزة عن الهجرة بالعسرة وقلة الحيلة وسوء البصر والمعرفة بالطريق من أرضهم أرض الشرك إلى أرض الإسلام من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم أن تكون جهنم مأواهم، للعذر الذي هم فيه، على ما بينه تعالى ذكره. ونصب المستضعفين على الاستثناء من الهاء والميم اللتين في قوله: {فأولئك مأواهم جهنم} [النساء: 97] ، يقول الله جل ثناؤه : {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} يعني: هؤلاء المستضعفين، يقول: لعل الله أن يعفو عنهم للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فيتفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة، إذ لم يتركوها اختيارا ولا إيثارا منهم لدار الكفر على دار الإسلام، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النقلة عنها. {وكان الله عفوا غفورا} يقول: ولم يزل الله عفوا، يعني ذا صفح بفضله عن ذنوب عبادة بتركه العقوبة عليها، غفورا ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها. وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما نزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله، وتخلفوا عن الهجرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر، وعرض بعضهم على الفتنة فافتتن، وشهد مع المشركين حرب المسلمين، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها، التي بينها في قوله خبرا عنهم: {قالوا كنا مستضعفين في الأرض} [النساء: 97] ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا من نزول الآية في الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا أشعث، عن عكرمة: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] قال: " كان ناس من أهل مكة أسلموا، فمن مات منهم بها هلك قال الله: {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98] إلى قوله: {عفوا غفورا} [النساء: 43] قال ابن عباس: فأنا منهم وأمي منهم قال عكرمة: وكان العباس منهم " حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا ، فاستغفروا لهم.

Section V07/P380

فنزلت: {إن الذين توفاهم 07P382 الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] الآية قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، وأنه لا عذر لهم. قال: فخرجوا ، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله} [العنكبوت: 10] إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110] فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا. فخرجوا ، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة أو ابن لهيعة، - الشك من يونس، عن أبي الأسود، أنه سمع مولى لابن عباس يقول عن ابن عباس: إن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم، فيأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97]، حتى بلغ: {فتهاجروا فيها} [النساء: 97] حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، قال: أخبرنا حيوة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس ، فنهاني عن ذلك أشد النهي. ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين؛ ثم ذكر مثل حديث يونس عن ابن وهب " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] هم قوم تخلفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتركوا أن يخرجوا معه، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ضربت الملائكة وجهه ودبره " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] إلى قوله: {وساءت مصيرا} [النساء: 97] قال: " نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن 07P384 زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منبه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف. قال: لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من رسول الله وأصحابه، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة، خرجوا معهم بشبان كارهين كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد، فقتلوا ببدر كفارا، ورجعوا عن الإسلام، وهم هؤلاء الذين سميناهم. قال ابن جريج: وقال مجاهد: نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم بدر من الضعفاء من كفار قريش. قال ابن جريج: وقال عكرمة: لما نزل القرآن في هؤلاء النفر، إلى قوله: {وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98] قال: " يعني: الشيخ الكبير، والعجوز والجواري والصغار والغلمان حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {وساءت مصيرا} [النساء: 97] قال: " لما أسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: «افد 07P385 نفسك وابن أخيك» قال: يا رسول الله، ألم نصل إلى قبلتك، ونشهد شهادتك؟ قال: «يا عباس، إنكم خاصمتم فخصمتم» ثم تلا هذه الآية: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 97] فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، حيلة في المال، والسبيل: الطريق.

Section V07/P380–V07/P387

قال ابن عباس: كنت أنا منهم من الولدان " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عكرمة، يقول: كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقتلوا، فنزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة، فأنزل الله فيهم: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة، وأنزل الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا} [النحل: 110] إلى {غفور رحيم} [البقرة: 173] " قال ابن عيينة: أخبرني محمد بن إسحاق، في قوله {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] قال: " هم خمسة فتية من قريش: علي بن أمية، وأبو قيس بن الفاكه، وزمعة بن الأسود، وأبو العاص بن منبه، ونسيت الخامس " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية، حدثنا " أن هذه الآية أنزلت في أناس تكلموا بالإسلام من أهل مكة، فخرجوا مع عدو الله أبي جهل، فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل منهم. وقوله {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] أناس من أهل مكة عذرهم الله، فاستثناهم فقال: {أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} قال: " وكان ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية قال: أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم 07P387 يخرجوا معه إلى المدينة، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب، فأنزل الله فيهم هذه الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألته، يعني ابن زيد، عن قول الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] فقرأ حتى بلغ: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98] فقال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وظهر ونبع الإيمان نبع النفاق منه، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال، فقالوا: يا رسول الله، لولا أنا نخاف هؤلاء القوم يعذبوننا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا، ولكنا نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فكانوا يقولون ذلك له. فلما كان يوم بدر قام المشركون، فقالوا: لا يتخلف عنا أحد إلا هدمنا داره واستبحنا ماله. فخرج أولئك الذين كانوا يقولون ذلك القول للنبي صلى الله عليه وسلم معهم، فقتلت طائفة منهم وأسرت طائفة. قال: فأما الذين قتلوا فهم الذين قال الله فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية كلها {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء: 97] وتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم {أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} قال: " ثم عذر الله أهل الصدق فقال: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] يتوجهون له لو خرجوا لهلكوا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم إقامتهم بين ظهري المشركين. وقال الذين أسروا: يا رسول الله ، إنك تعلم أنا كنا نأتيك فنشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأن هؤلاء القوم خرجنا معهم خوفا.

Section V07/P387

فقال الله: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} [الأنفال: 70] صنيعكم الذي صنعتم بخروجكم مع المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل} [الأنفال: 71] خرجوا مع المشركين {فأمكن منهم والله عليم حكيم} [الأنفال: 71] " حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثني أبي عن حماد بن زيد، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس: أنه قال: " كنت أنا وأمي، ممن عذر الله {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} [النساء: 98] قال ابن عباس: أنا من المستضعفين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] قال من قتل من ضعفاء كفار قريش يوم بدر " 07P389 حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: «كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر صلاة الظهر: «اللهم خلص الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] قال: " مؤمنون مستضعفون بمكة، فقال فيهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هم بمنزلة هؤلاء الذين قتلوا 07P390 ببدر ضعفاء مع كفار قريش. فأنزل الله فيهم: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] الآية " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه وأما قوله: {لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] فإن معناه كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو، عن عكرمة، في قوله: {لا يستطيعون حيلة} [النساء: 98] قال: " نهوضا إلى المدينة {ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] طريقا إلى المدينة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] طريقا إلى المدينة " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، مثله حدثنا محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " الحيلة: المال، والسبيل: الطريق إلى المدينة " 07P391 وأما قوله {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] ففيه وجهان: أحدهما أن يكون {توفاهم} [النساء: 97] في موضع نصب بمعنى المضي، لأن فعل منصوبة في كل حال والآخر أن يكون في موضع رفع بمعنى الاستقبال، يراد به: إن الذين تتوفاهم الملائكة فتكون إحدى التاءين من توفاهم محذوفة، وهي مرادة في الكلمة، لأن العرب تفعل ذلك إذا اجتمعت تاءان في أول الكلمة ربما حذفت إحداهما وأثبتت الأخرى، وربما أثبتتهما جميعا 07P390

Section V07/P387–V07/P393

[النساء: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 100] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن يهاجر في سبيل الله} [النساء: 100] ومن يفارق أرض الشرك وأهلها هربا بدينه منها ومنهم إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين {في سبيل الله} [البقرة: 154] يعني في منهاج دين الله وطريقه الذي شرعه لخلقه، وذلك الدين القيم. {يجد في الأرض مراغما كثيرا} [النساء: 100] يقول: " يجد هذا المهاجر في سبيل الله مراغما كثيرا، وهو المضطرب في البلاد والمذهب ، يقال منه: راغم فلان قومه مراغما ومراغمة مصدران، ومنه قول نابغة بني جعدة: [+البحر المتقارب] كطود يلاذ بأركانه عزيز المراغم والمهرب وقوله: {وسعة} [النساء: 100] فإنه يحتمل السعة في أمر دينهم بمكة، وذلك منعهم إياهم من إظهار دينهم وعبادة ربهم علانية ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله وإلى رسوله إن أدركته منيته قبل بلوغه أرض الإسلام ودار الهجرة، فقال: من كان كذلك فقد وقع أجره على الله ، وذلك ثواب عمله وجزاء هجرته وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه. يقول جل ثناؤه: ومن يخرج مهاجرا من داره إلى الله وإلى رسوله، فقد استوجب ثواب هجرته إن لم يبلغ دار هجرته باخترام المنية إياه قبل بلوغه إياها على ربه. {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] يقول: ولم يزل الله تعالى ذكره غفورا يعني: ساترا ذنوب عباده المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها، رحيما بهم رفيقا، وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب بعض من كان مقيما بمكة وهو مسلم، فخرج لما بلغه أن الله أنزل الآيتين قبلها، وذلك قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {وكان الله عفوا غفورا} [النساء: 99] فمات في طريقه قبل بلوغه المدينة ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] قال: " كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة بن زنباع قال: فلما أمروا بالهجرة كان مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ففعلوا ، فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت هذه الآية " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قال: نزلت هذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] في ضمرة بن العيص بن 07P394 الزنباع، أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع، حين بلغ التنعيم مات فنزلت فيه " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن العوام التيمي بنحو حديث يعقوب، عن هشيم قال: «وكان رجلا من خزاعة» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] الآية قال: " لما أنزل الله هؤلاء الآيات ورجل من المؤمنين يقال له ضمرة بمكة قال: والله إن لي من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها وإني لأهتدي ، أخرجوني. وهو مريض حينئذ. فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات، فأنزل الله تبارك وتعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} [النساء: 100] " الآية حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: لما نزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض: والله مالي من عذر إني لدليل بالطريق ، وإني لموسر، فاحملوني.

Section V07/P393

فحملوه فأدركه الموت بالطريق، فنزلت فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن 07P395 عمرو بن دينار، قال: سمعت عكرمة، يقول: لما أنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآيتين، قال رجل من بني ضمرة وكان مريضا: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات، فنزل فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر اليشكري، قوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] قال: «نزلت في رجل من خزاعة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الضحاك، في قول الله جل وعز: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] قال: " لما سمع رجل من أهل مكة أن بني كنانة قد ضربت وجوههم وأدبارهم الملائكة قال لأهله: أخرجوني. وقد أدنف للموت. قال: 07P396 فاحتمل حتى انتهى إلى عقبة قد سماها، فتوفي، فأنزل الله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] الآية " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما سمع بهذه، يعني بقوله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {وكان الله عفوا غفورا} [النساء: 99] ، ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله وكان وجعا: أرحلوا راحلتي، فإن الأخشبين قد غماني، يعني: جبلي مكة، لعلي أن أخرج فيصيبني روح. فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات بالطريق، فأنزل الله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] وأما حين توجه إلى المدينة، فإنه قال: اللهم مهاجر إليك وإلى رسولك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: لما نزلت هذه الآية، يعني قوله: {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97] قال جندب بن ضمرة الجندعي: اللهم أبلغت في المعذرة والحجة، 07P397 ولا معذرة لي ولا حجة. قال: ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات قبل أن يهاجر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا؟ فنزلت: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] " حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: ثنا عبيد بن سلمان قال: سمعت الضحاك يقول: لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] الآية، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة ، وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا وضيئا، فقال لأهله: ما أنا ببائت الليلة بمكة. فخرجوا به مريضا حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت، فنزل فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} [النساء: 100] الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] قال: " هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي، صلى الله عليه وسلم، فمات في الطريق. فسخر به قومه واستهزءوا به، وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن.

Section V07/P393–V07/P401

قال: فنزل القرآن: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] " حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة، فإني أجد الحر. فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة. فنزلت هذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] إلى آخر الآية " حدثني الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، قال: ثنا قيس ، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {لا 07P399 يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: 95] قال: " رخص فيها قوم من المسلمين ممن كان بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بين الله فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر. حتى نزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} [النساء: 97] إلى قوله: {وساءت مصيرا} [النساء: 97] قالوا: هذه موجبة. حتى نزلت: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} [النساء: 98] فقال ضمرة بن العيص الزرقي أحد بني ليث، وكان مصاب البصر: إني لذو حيلة لي مال ولي رقيق، فاحملوني. فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدفن عند مسجد التنعيم، فنزلت فيه هذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت} [النساء: 100] الآية " واختلف أهل التأويل في تأويل المراغم، فقال بعضهم: هو التحول من أرض إلى أرض ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {مراغما كثيرا} [النساء: 100] قال: " المراغم: التحول 07P400 من الأرض إلى الأرض " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مراغما كثيرا} [النساء: 100] يقول: «متحولا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {يجد في الأرض مراغما كثيرا} [النساء: 100] قال: «متحولا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال : ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن، أو قتادة: {مراغما كثيرا} [النساء: 100] قال: «متحولا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يجد في الأرض مراغما كثيرا} [النساء: 100] قال: «مندوحة عما يكره» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: {مراغما كثيرا} [النساء: 100] قال: «مزحزحا عما 07P401 يكره» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {مراغما كثيرا} [النساء: 100] قال: «متزحزحا عما يكره» وقال آخرون: مبتغى معيشة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يجد في الأرض مراغما كثيرا} [النساء: 100] يقول: «مبتغى للمعيشة» وقال آخرون: المراغم: المهاجر ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {مراغما} [النساء: 100] المراغم: المهاجر " قال أبو جعفر: وقد بينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى قبل.

Section V07/P401–V07/P402

واختلفوا أيضا في معنى السعة التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال: {وسعة} [النساء: 100] فقال بعضهم: هي السعة في الرزق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] قال: «السعة في الرزق» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] قال: «السعة في الرزق» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وسعة} [النساء: 100] يقول: «سعة في الرزق» وقال آخرون في ذلك ما: حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: {يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} [النساء: 100] أي والله من الضلالة إلى الهدى، ومن العيلة إلى الغنى. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله 07P403 أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطربا ومتسعا؛ وقد يدخل في السعة ، السعة في الرزق، والغنى من الفقر؛ ويدخل فيه السعة من ضيق الهم، والكرب الذي كان فيه أهل الإيمان بالله من المشركين بمكة، وغير ذلك من معاني السعة التي هي بمعنى الروح والفرج من مكروه ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظهري المشركين وفي سلطانهم. ولم يضع الله دلالة على أنه عنى بقوله: {وسعة} [النساء: 100] بعض معاني السعة التي وصفنا، فكل معاني السعة هي التي بمعنى الروح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش وغم جوار أهل الشرك وضيق الصدر بتعذر إظهار الإيمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة ، داخل في ذلك. وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية، أعني قوله: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] أنها في حكم الغازي يخرج للغزو فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلا فيموت، أن له سهمه من المغنم وإن لم يكن شهد الوقعة. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أهل المدينة، يقولون: من خرج فاصلا وجب سهمه؛ وتأولوا قوله تبارك وتعالى: {ومن يخرج من بيته 07P404 مهاجرا إلى الله ورسوله} [النساء: 100] " 07P403

Section V07/P402–V07/P405

[النساء: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} [النساء: 101] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض، {فليس عليكم جناح} [البقرة: 282] يقول: " فليس عليكم حرج ولا إثم {أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] يعني أن تقصروا من عددها، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعا ، اثنتين، في قول بعضهم. وقيل: معناه: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقل عددها في حال ضربكم في الأرض، أشار إلى واحدة في قول آخرين. وقال آخرون: معنى ذلك: لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. يعني: إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وفتنتهم إياهم فيما حملهم عليهم وهم فيها ساجدون، حتى يقتلوهم أو يأسروهم ، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له. ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال: {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} [النساء: 101] يعني: الجاحدون وحدانية الله {كانوا لكم عدوا مبينا} [النساء: 101] ، يقول: عدوا قد أبانوا لكم عداوتهم، بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة. واختلف أهل التأويل في معنى القصر الذي وضع الله الجناح فيه عن فاعله، فقال بعضهم: في السفر من الصلاة التي كان واجبا تمامها في الحضر أربع ركعات، وأذن في قصرها في السفر إلى اثنتين ذكر من قال ذلك: حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: {فليس عليكم جناح} [النساء: 101] أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقد أمن الناس. فقال: عجبت مما عجبت منه حتى سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، 07P406 عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث عن عبد الله بن بابيه، يحدث عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب أعجب من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي العالية، قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قراء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت: ركعتين، قالوا: أسنة أو قرآن؟ قلت: كل ذلك سنة وقرآن، قلت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، قالوا: إنه كان في حرب. قلت: قال الله: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون} وقال: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] فقرأ حتى بلغ: {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا 07P407 يوسف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي؟

Section V07/P405

فأنزل الله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بحول، غزا النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم. فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها. فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] إلى قوله: {إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] فنزلت صلاة الخوف " قال أبو جعفر: وهذا تأويل للآية حسن لو لم يكن في الكلام إذا، وإذا تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها، ولو لم يكن في الكلام إذا كان معنى الكلام على هذا التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق: إن خفتم أيها المؤمنون أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم 07P408 معك، الآية. وبعد، فإن ذلك فيما ذكر في قراءة أبي بن كعب: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا» حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا الثوري، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أنه كان يقرأ: «أن تقصروا، من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا»، ولا يقرأ: {إن خفتم} [النساء: 101] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بكر بن شرود، عن الثوري، عن واصل الأحدب، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أنه قرأ: «أن تقصروا، من الصلاة أن يفتنكم» قال بكر: وهي في مصحف الإمام عثمان رحمه الله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] " وهذه القراءة تنبئ على أن قوله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] 07P409 مواصل قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] وأن معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأن قوله: {وإذا كنت فيهم} [النساء: 102] قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية. وذلك أن تأويل قراءة أبي هذه التي ذكرناها عنه: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين كفروا»، فحذفت لا لدلالة الكلام عليها، كما قال جل ثناؤه: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا " ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه سيف، عن أبي روق. وقال آخرون: بل هو القصر في السفر، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال خوفه من عدو يخشى أن يفتنه في صلاته ذكر من قال ذلك: حدثني أبو عاصم، عمران بن محمد الأنصاري قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، قال: ثني عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: سمعت أبي يقول: سمعت عائشة، تقول في 07P410 السفر: " أتموا صلاتكم. فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر ركعتين؟ فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟ " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله بن عمر: " إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد قصر صلاة المسافر؟

Section V07/P405

فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا صلى الله عليه وسلم يعمل عملا عملنا به " حدثنا علي بن سهل الرملي، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عائشة، كانت تصلي في السفر ركعتين " حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثني أبي قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: 07P411 أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتم الصلاة في السفر؟ قال: عائشة وسعد بن أبي وقاص " وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية: قصر صلاة الخوف في غير حال المسايفة، قالوا: وفيها نزل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] قال: " يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان، فتواقفوا، فصلي النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين أو أربعا، شك أبو عاصم، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا. فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله عليه: {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] فصلى العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعا، ثم سجد الأولون سجدة والآخرون قيام ، ثم سجد الآخرون حين قام النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر بهم وركعوا جميعا ، فتقدم الصف الآخر، واستأخر الأول، فتعاقبوا السجود 07P412 كما فعلوا أول مرة وقصر العصر إلى ركعتين " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان، فتواقفوا ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صلاة الظهر ركعتين ركوعهم وسجودهم وقيامهم جميعا، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] فصلى بهم صلاة العصر، فصف أصحابه صفين، ثم كبر بهم جميعا، ثم سجد الأولون بسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كبر بهم وركعوا جميعا، فقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم، فتعاقبوا السجود كما دخلوا أول مرة، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، وعلى المشركين 07P413 خالد بن الوليد. قال: فصلينا الظهر، فقال المشركون: كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غرة، لأصبنا غفلة. فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فأخذ الناس السلاح، وصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبلي القبلة والمشركون مستقبلهم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا جميعا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء. ثم نكص الصف الذي يليه وتقدم الآخرون فقاموا في مقامهم، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم فركعوا جميعا، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم. فلما فرغ هؤلاء من سجودهم، سجد هؤلاء الآخرون، ثم استووا معه، فقعدوا جميعا، ثم سلم عليهم جميعا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم " حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان النحوي، عن 07P414 منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي وعن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أي يوم أنزل؟ أو أي يوم هو؟

Section V07/P405

فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام، حتى إذا كنا بنخل، جاء رجل من القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد. قال: «نعم» قال: هل تخافني؟ قال: «لا» قال: فمن يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك» . قال: فسل السيف ثم هدده وأوعده. ثم نادى بالرحيل وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من القوم، وطائفة أخرى يحرسونهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصاف أصحابهم، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم، ثم سلم، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتين ركعتين، فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح " 07P415 وقال آخرون: بل عنى بها قصر صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف، إلا أنه عنى به القصر في صلاة السفر، لا في صلاة الإقامة. قالوا: وذلك أن صلاة السفر في غير حال الخوف ركعتان تمام غير قصر، كما أن صلاة الإقامة أربع ركعات في حال الإقامة، قالوا: فقصرت في السفر في حال الأمن غير الخوف عن صلاة المقيم، فجعلت على النصف، وهي تمام في السفر، ثم قصرت في حال الخوف في السفر عن صلاة الأمن فيه، فجعلت على النصف ركعة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال ، ثنا أسباط، عن السدي: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا} [النساء: 101] إلى قوله : {عدوا مبينا} [النساء: 101] إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة والتقصير ركعة، يقوم الإمام، ويقوم جنده جندين، طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدو، فيصلي بمن معه ركعة ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام 07P416 أصحابهم، وتلك المشية القهقرى، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فتصلي مع الإمام ركعة أخرى، ثم يجلس الإمام فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعتهم ركعة، والناس يقولون: لا، بل هي ركعة واحدة، لا يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئا، تجزئه ركعة الإمام، فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة، فذلك قول الله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] إلى قوله: {وخذوا حذركم} [النساء: 102] " حدثني أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة ، عن سماك الحنفي، قال: سألت ابن عمر عن صلاة السفر ،؟ فقال: " ركعتان تمام غير قصر إنما القصر صلاة المخافة. فقلت: وما صلاة المخافة؟ قال: يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء مكان هؤلاء ويجيء هؤلاء مكان هؤلاء ، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: «كيف تكون قصرا وهم يصلون ركعتين؟ إنما هي ركعة» حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية، قال: ثنا المسعودي، قال: 07P417 ثني يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: «صلاة الخوف ركعة» حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: ثني بكر بن سوادة أن زياد بن نافع حدثه، عن كعب ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت يده يوم اليمامة: «أن صلاة الخوف لكل طائفة ركعة وسجدتان» واعتل قائلو هذه المقالة من الآثار بما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي، قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان ، فقال: أيكم يحفظ صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف؟ فقال حذيفة: أنا.

Section V07/P405–V07/P420

فأقامنا خلفه صفا وصف موازي العدو، فصلى بالذين يلونه ركعة ، ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة " 07P418 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، قال: سألت زيد بن ثابت عنه ، فحدثني بنحوه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي، عن حذيفة ، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثني يحيى قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد، فصف الناس خلفه صفين: صفا خلفه، وصفا موازي العدو؛ فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا " 07P419 حدثنا تميم بن المنتصر قال: أخبرنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي بكر بن صخير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد ، عن ابن عباس، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأودي قال: ثنا المحاربي، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثنا يعقوب بن ماهان قال: ثنا القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ الطائي ، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم 07P420 صلاة الخوف، فقام صف بين يديه وصف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا مقام هؤلاء ، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين ثم سلم، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ولهم ركعة " حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن زيادة بن نافع، حدثه عن أبي موسى، أن جابر بن عبد الله، حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة، لكل طائفة ركعة وسجدتين " حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا سعيد بن عبد الهنائي، قال: ثنا عبد الله بن شقيق، قال: ثنا أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم ميلة واحدة. وإن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقسم أصحابه 07P421 شطرين، فيصلي بعضهم وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين " وقال آخرون: عنى به القصر في السفر، إلا أنه عنى به القصر في شدة الحرب وعند المسايفة، فأبيح عند التحام الحرب للمصلي أن يركع ركعة إيماء برأسه حيث توجه بوجهه.

Section V07/P420–V07/P422

قالوا: فذلك معنى قوله: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] الآية ، قصر الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة أن تكبر الله وتخفض رأسك إيماء راكبا كنت أو ماشيا " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال: عنى بالقصر فيها القصر من حدودها، وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها، وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها مستقبل القبلة فيها ومستدبرها وراكبا وماشيا، وذلك في حال الشبكة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف، وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكبا إيماء بالركوع والسجود على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويله ذلك. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] لدلالة قول الله تعالى: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] على أن ذلك كذلك؛ لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف. فإن ظن ظان أن ذلك أمر من الله بإتمام عددها الواجب عليه في حال الأمن بعد زوال الخوف، فقد يجب أن يكون المسافر في حال قصره صلاته عن صلاة المقيم غير مقيم صلاته لنقص عدد صلاته من الأربع اللازمة كانت له في حال إقامته إلى الركعتين، فذلك قول إن قاله قائل مخالف لما عليه الأمة مجمعة من أن المسافر لا يستحق أن يقال له: إذا أتى بصلاته بكمال حدودها المفروضة عليه فيها، وقصر عددها عن أربع إلى اثنتين أنه غير مقيم صلاته. وإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى قد أمر الذي أباح له أن يقصر صلاته خوفا من عدوه أن يفتنه، أن يقيم صلاته إذا اطمأن وزال الخوف، كان معلوما أن الذي فرض عليه من إقامة ذلك في حال الطمأنينة، عين الذي كان أسقط عنه في حال الخوف، وإذ كان الذي فرض عليه في حال الطمأنينة إقامة صلاته، فالذي أسقط عنه في غير حال الطمأنينة ترك إقامتها. وقد دللنا على أن ترك إقامتها، إنما هو ترك حدودها على ما بينا 07P423

Section V07/P422–V07/P423

[النساء: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 102] يعني بذلك جل ثناؤه: وإذا كنت في الضاربين في الأرض من أصحابك يا محمد الخائفين عدوهم أن يفتنهم {فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] يقول: " فأقمت لهم الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها، ولم تقصرها القصر الذي أبحت لهم أن يقصروها في حال تلاقيهم وعدوهم وتزاحف بعضهم على بعض، من ترك إقامة حدودها وركوعها وسجودها وسائر فروضها {فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] يعني: فلتقم فرقة من أصحابك الذين تكون أنت فيهم معك في صلاتك، وليكن سائرهم في وجوه العدو، وترك ذكر ما ينبغي لسائر الطوائف غير المصلية مع النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله لدلالة الكلام المذكور على المراد به والاستغناء بما ذكر عما ترك ذكره. {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] واختلف أهل التأويل في الطائفة المأمورة بأخذ السلاح، فقال بعضهم: هي الطائفة التي كانت تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ومعنى الكلام: {وليأخذوا} [النساء: 102] يقول: " ولتأخذ الطائفة المصلية معك من طوائفهم {أسلحتهم} [النساء: 102]، والسلاح الذي أمروا بأخذه عندهم في صلاتهم كالسيف يتقلده أحدهم والسكين والخنجر يشده إلى درعه وثيابه التي هي عليه ونحو ذلك من سلاحه " وقال آخرون: بل الطائفة المأمورة بأخذ السلاح منهم، الطائفة التي كانت بإزاء العدو ودون المصلية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قول ابن عباس حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا أبو صالح، ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فإذا سجدوا} [النساء: 102] يقول: " فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك، ففرغت من سجودها {فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] 07P425 يقول: «فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مصافي العدو في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تصل معك ولم تدخل معك في صلاتك» ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] فقال بعضهم: تأويله: فإذا صلوا ففرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم. ثم اختلف أهل هذه المقالة، فقال بعضهم: إذا صلت هذه الطائفة مع الإمام ركعة ، سلمت وانصرفت من صلاتها حتى تأتي مقام أصحابها بإزاء العدو ولا قضاء عليها ، وهم الذين قالوا: عنى الله بقوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] أن تجعلوها إذا خفتم الذين كفروا أن يفتنوكم ركعة. ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بطائفة صلاة الخوف ركعة ولم يقضوا ، وبطائفة أخرى ركعة ولم يقضوا. وقد ذكرنا بعض ذلك فيما مضى وفيما ذكرنا كفاية عن استيعاب ذكر جميع ما فيه.

Section V07/P423–V07/P428

وقال آخرون منهم: بل الواجب كان على هذه الطائفة التي أمرها الله بالقيام مع نبيها إذا أراد إقامة الصلاة بهم في حال خوف العدو إذا فرغت من ركعتها التي أمرها الله أن تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم على ما أمرها به في كتابه أن تقوم في مقامها الذي صلت فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتصلي لأنفسها بقية 07P426 صلاتها وتسلم، وتأتي مصاف أصحابها، وكان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت قائما في مقامه حتى تفرغ الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى من بقية صلاتها، إذا كانت صلاتها التي صلت معه مما يجوز قصر عددها عن الواجب الذي على المقيمين في أمن، وتذهب إلى مصاف أصحابها، وتأتي الطائفة الأخرى التي كانت مصافة عدوها، فيصلي بها ركعة أخرى من صلاتها ثم هم في حكم هذه الطائفة الثانية مختلفون، فقالت فرقة من أهل هذه المقالة: كان على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من ركعتيه ورفع رأسه من سجوده من ركعته الثانية أن يقعد للتشهد، وعلى الطائفة التي صلت معه الركعة الثانية ولم تدرك معه الركعة الأولى لاشتغالها بعدوها أن تقوم فتقضي ركعتها الفائتة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى النبي صلى الله عليه وسلم انتظارها قاعدا في تشهده حتى تفرغ هذه الطائفة من ركعتها الفائتة وتتشهد، ثم يسلم بهم. وقالت فرقة أخرى منهم: بل كان الواجب على الطائفة التي لم تدرك معه الركعة الأولى إذا قعد النبي صلى الله عليه وسلم للتشهد أن تقعد معه للتشهد فتتشهد بتشهده ، فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من تشهده سلم، ثم قامت الطائفة التي صلت معه الركعة الثانية حينئذ، فقضت ركعتها الفائتة. وكل قائل من الذين ذكرنا قولهم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبارا بأنه كما قال فعل - ذكر من قال: انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الطائفتين حتى قضت صلاتهما ولم يخرج من صلاته إلا بعد فراغ الطائفتين من صلاتهما: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع: أن طائفة صفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ، ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم، ثم ثبت جالسا، فأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، قال: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم تقدم وتخلف الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا 07P428 ركعة ، ثم سلم» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا روح، قال: ثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صلاة الخوف: «تقوم طائفة بين يدي الإمام وطائفة خلفه، فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقعد مكانه حتى يقضوا ركعة وسجدتين، ثم يتحولون إلى مكان أصحابهم، ثم يتحول أولئك إلى مكان هؤلاء فيصلي بهم ركعة وسجدتين، ثم يقعد مكانه حتى يصلوا ركعة وسجدتين ثم يسلم» - ذكر من قال: كانت الطائفة الثانية تقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى يفرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته، ثم تقضي ما بقي عليها بعد: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم، قال: ثني صالح بن خوات بن جبير أن سهل بن أبي حثمة، حدثه: «أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام إلى القبلة يصلي ومعه طائفة من أصحابه ، وطائفة أخرى مواجهة العدو فيصلي، فيركع الإمام بالذين معه، ويسجد ثم يقوم ، فإذا استوى قائما ركع الذين وراءه لأنفسهم ركعة وسجدتين، ثم سلموا فانصرفوا والإمام قائم فقاموا إزاء العدو، وأقبل الآخرون فكبروا مكان الإمام، فركع بهم الإمام وسجد ثم سلم، فقاموا فركعوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم سلموا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن 07P429 القاسم بن محمد أن صالح بن خوات أخبره عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف ، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد وسأله، قال: ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح، عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف، قال: «يقوم الإمام مستقبل القبلة، وتقوم طائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو، فيركع بهم ركعة، ثم يركعون لأنفسهم ويسجدون سجدتين في مكانهم، ويذهبون إلى مقام أولئك ويجيء أولئك فيركع بهم ركعة ويسجد سجدتين؛ فهي له ركعتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ويسجدون سجدتين» قال بندار سألت يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فحدثني عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد، وقال لي: اكتبه إلى جنبه، فلست أحفظه، ولكنه مثل حديث يحيى بن سعيد حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عبيد الله، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن صالح بن خوات: «أن الإمام، يقوم فيصف صفين ، طائفة مواجهة العدو، وطائفة خلف الإمام، فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعة ، ثم يقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يسلمون، ثم ينطلقون فيصفون، ويجيء الآخرون فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم فيقومون، فيصلون لأنفسهم ركعة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة الخوف أن تقوم طائفة من خلف الإمام، وطائفة يلون العدو، فيصلي الإمام بالذين خلفه ركعة، ويقوم قائما فيصلي القوم إليها ركعة أخرى، ثم يسلمون فينطلقون إلى أصحابهم، ويجيء أصحابهم والإمام قائم، فيصلي بهم ركعة فيسلم، ثم يقومون فيصلون إليها ركعة أخرى، ثم ينصرفون.

Section V07/P428–V07/P430

قال عبيد الله: فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئا هو أحسن عندي من هذا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] فهذا عند الصلاة في الخوف يقوم الإمام وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم، ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على 07P431 هيئته، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم، فيقفون موقفهم، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية؛ فهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بطن نخلة " وقال آخرون: بل تأويل قوله: {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} [النساء: 102] فإذا سجدت الطائفة التي قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل في صلاته ، فدخلت معه في صلاته السجدة الثانية من ركعتها الأولى فليكونوا من ورائكم ، يعني: من ورائك يا محمد ووراء أصحابك الذين لم يصلوا بإزاء العدو. قالوا: وكانت هذه الطائفة لا تسلم من ركعتها إذا هي فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها تمضي إلى موقف أصحابها بإزاء العدو وعليها بقية صلاتها. قالوا: وكانت تأتي الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدو حتى تدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقية صلاته، فيصلي بهم النبي صلى الله عليه وسلم الركعة التي كانت قد بقيت عليه. قالوا: وذلك معنى قول الله عز ذكره: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] . ثم اختلف أهل هذه المقالة في صفة قضاء ما كان يبقى على كل طائفة من هاتين الطائفتين من صلاتها بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وسلامه من صلاته على قول قائلي هذه المقالة ومتأولي هذا التأويل؛ فقال بعضهم: كانت الطائفة الثانية التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية من صلاتها إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم من 07P432 صلاته فقامت فقضت ما فاتها من صلاتها مع النبي صلى الله عليه وسلم في مقامها بعد فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته، والطائفة التي صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى بإزاء العدو بعد لم تتم صلاتها ، فإذا هي فرغت من بقية صلاتها التي فاتتها مع النبي صلى الله عليه وسلم مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو، وجاءت الطائفة الأولى التي صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى إلى مقامها التي كانت صلت فيه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضت بقية صلاتها ذكر الرواية بذلك: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف، قال: ثنا أبو عبيدة بن عبد الله ، قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقامت طائفة منا خلفه، وطائفة بإزاء، أو مستقبلي، العدو. فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالذين خلفه ركعة، ثم نكصوا فذهبوا إلى مقام أصحابهم، وجاء الآخرون فقاموا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم سلم رسول الله، ثم قام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم ذهبوا فقاموا مقام أصحابهم مستقبلي العدو، ورجع الآخرون إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فذكر نحوه. 07P433 حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا شريك، عن خصيف ، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

Section V07/P430–V07/P434

وقال آخرون: بل كانت الطائفة الثانية التي صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية لا تقضي بقية صلاتها بعد ما يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته، ولكنها كانت تمضي قبل أن تقضي بقية صلاتها، فتقف موقف أصحابها الذين صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى، وتجيء الطائفة الأولى إلى موقفها الذي صلت فيه ركعتها الأولى مع رسول الله فتقضي ركعتها التي كانت بقيت عليها من صلاتها، فقال بعضهم: كانت تقضي تلك الركعة بغير قراءة. وقال آخرون: بل كانت تقضي بقراءة، فإذا قضت ركعتها الباقية عليها هنالك وسلمت مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو، وأقبلت الطائفة التي صلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية إلى مقامها الذي صلت فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضت الركعة الثانية من صلاتها بقراءة، فإذا فرغت وسلمت انصرفت إلى أصحابها ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان ، عن حماد، عن إبراهيم، في صلاة الخوف، قال: " يصف صفا خلفه وصفا بإزاء العدو في غير مصلاه، فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة، ثم يذهبون إلى مصاف أولئك، وجاء أولئك الذين بإزاء العدو فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم عليهم، وقد صلى هو ركعتين، وصلى كل صف ركعة، ثم قام هؤلاء الذين سلم عليهم إلى مصاف أولئك الذين بإزاء العدو، فقاموا مقامهم، وجاءوا فقضوا الركعة، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو، وجاء أولئك فصلوا ركعة. قال سفيان: فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران وحدثني علي، قال: ثنا زيد جميعا، عن سفيان، قال: كان إبراهيم يقول في صلاة الخوف، فذكر نحوه. حدثني الحارث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن عمر بن الخطاب مثل ذلك. وقال آخرون: بل كل طائفة من الطائفتين تقضي صلاتها على ما أمكنها من غير تضييع منهم بعضها ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن: أن أبا موسى الأشعري، صلى بأصحابه صلاة الخوف بأصبهان إذ غزاها، قال: فصلى بطائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، فنكص هؤلاء الذين صلى بهم ركعة وخلفهم الآخرون، فقاموا مقامهم، فصلى بهم ركعة، ثم سلم، فقامت كل طائفة فصلت ركعة " حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: حدثنا يونس، عن الحسن، عن أبي موسى، بنحوه حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة ، عن أبي العالية، ويونس بن جبير، قالا: صلى أبو موسى الأشعري بأصحابه بأصبهان، وما بهم يومئذ خوف، ولكنه أحب أن يعلمهم صلاتهم، فصفهم صفين ، صفا خلفه وصفا مواجهة العدو مقبلين على عدوهم، فصلى بالذين يلونه 07P436 ركعة، ثم ذهبوا إلى مصاف أصحابهم، وجاء أولئك فصفهم خلفه، فصلى بهم ركعة، ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة، ثم سلم بعضهم على بعض، فكانت للإمام ركعتين في جماعة ولهم ركعة ركعة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية عن أبي موسى مثله حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: في صلاة الخوف: يصلي طائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس ، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم فتقوم كل طائفة فتصلي ركعة " حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه. حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف، فذكر نحوه.

Section V07/P434–V07/P437

07P437 حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه كان يحدث: أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عبد الله بن نافع ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف: «يقوم الأمير وطائفة من الناس فيسجدون سجدة واحدة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو» ثم ذكر نحوه. حدثنا محمد بن هارون الحربي، قال: ثنا أبو المغيرة الحمصي، قال: ثنا الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع ، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة، ثم ذكر نحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن [ص : 438] أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] إلى قوله: {فليصلوا معك} [النساء: 102] فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيقبلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة ثم يأخذون أسلحتهم، فيستقبلون العدو، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة فيكون للإمام ركعتان ولسائر الناس ركعة واحدة، ثم يقضون ركعة أخرى، وهذا تمام الصلاة " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في صلاة الخوف، والعدو يومئذ في ظهر القبلة بين المسلمين وبين القبلة، فكانت الصلاة التي صلى بهم يومئذ النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، إذ كان العدو بين الإمام والقبلة ذكر الأخبار المنقولة بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثني يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلقي المشركين بعسفان، فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه، قال بعضهم لبعض يومئذ: كان فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم، قال قائل منهم: فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهلهم وأموالهم، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها. فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] إلى آخر الآية، وأعلمه ما ائتمر به المشركون. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وكانوا قبالته في القبلة فجعل المسلمين خلفه صفين فكبر 07P439 رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا؛ فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه، وقام الصف الذين خلفهم مقبلين على العدو؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده وقام، سجد الصف الثاني، ثم قاموا وتأخر الذين يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الآخرون، فكانوا يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ركع ركعوا معه جميعا، ثم رفع فرفعوا معه، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سجوده ، وقعد الذين يلونه سجد الصف المؤخر ثم قعدوا، فتشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم عليهم جميعا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم ، قالوا: لقد أخبروا بما أردنا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمر بن ذر، قال: ثني مجاهد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان، والمشركون بضجنان ، بالماء الذي يلي مكة، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فرأوه سجد وسجد الناس، قالوا: إذا صلى صلاة بعد هذه أغرنا عليه.

Questions