Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V08/P651–V08/P653

كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى يعلمون ذكر فيه حديث جابر الماضي وقد تقدم شرحه قبل بباب ولعله أشار بالترجمة إلى ما وقع في آخر الحديث المذكور فإن الترمذي لما أخرجه عن بن أبي عمر عن أبي سفيان بإسناد حديث الباب قال في آخره وقال غير عمرو فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي والله لا ينقلب أبي إلى المدينة حتى تقول إنك أنت الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل وهذه الزيادة أخرجها بن إسحاق في المغازي عن شيوخه وذكرها أيضا الطبري من طريق عكرمة قوله سورة التغابن والطلاق كذا لأبي ذر ولم يذكر غيره والطلاق بل اقتصروا على التغابن وأفردوا الطلاق بترجمة وهو الأليق لمناسبة ما تقدم قوله وقال علقمة عن عبد الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه الخ أي يهتدي إلى التسليم فيصبر ويشكر وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة مثله لكن لم يذكر بن مسعود وكذا أخرجه الفريابي عن الثوري وعبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثوري عن الأعمش والطبري من طريق عن الأعمش نعم أخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن علقمة قال شهدنا عنده يعني عند عبد الله عرض المصاحف فأتى على هذه الآية ومن يؤمن بالله يهد قلبه قال هي المصيبات تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى وعند الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس قال المعنى يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه قوله وقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل النار كذا لأبي ذر عن الحموي وحده وقد وصله الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد وغبن بفتح المعجمة والموحدة وللطبري من طريق شعبة عن قتادة يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار أي لكون أهل الجنة بايعوا على الإسلام بالجنة فربحوا وأهل النار امتنعوا من الإسلام فخسروا فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه ويؤيد ذلك ما سيأتي في الرقاق من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه لا يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل أحد النار إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة 1 ( قوله سورة الطلاق ) كذا لهم وسقط لأبي ذر قوله وقال مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها كذا لهم وسقط لأبي ذر أيضا وصله عبد بن حميد أيضا من طريقه قوله إن ارتبتم أن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض فاللائي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر كذا لأبي ذر عن الحموي وحده عقب قول مجاهد في التغابن وقد وصله الفريابي بلفظه من طريق مجاهد ولابن المنذر من طريق أخرى عن مجاهد التي كبرت والتي لم تبلغ 4625 قوله أنه طلق امرأته في رواية الكشميهني أنه طلق امرأة له وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى 1 ( قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) كذا للجميع وأولات الأحمال وأحدها ذات حمل 1 ( قوله وأولات ) وأحدها ذات حمل هو قول أبي عبيدة

Bagian V08/P653–V08/P655

4626 قوله جاء رجل إلى بن عباس لم أقف على اسمه قوله آخر الأجلين أي يتربصن أربعة أشهر وعشرا ولو وضعت قبل ذلك فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن تضع وقد قال بقول بن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ونقل عن سحنون أيضا ووقع عند الإسماعيلي قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج قال لا إلى آخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت قال الله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قال إنما ذاك في الطلاق وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى وقد أخرج الطبري وبن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن المطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها قال هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها وهذا المرفوع وأن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بان له أصلا ويعضده قصة سبيعة المذكورة قوله قال أبو هريرة أنا مع بن أخي يعني أبا سلمة أي وافقه فيما قال قوله فأرسل كريبا هذا السياق ظاهره أن أبا سلمة تلقى ذلك عن كريب عن أم سلمة وهو المحفوظ وذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود ذكره في الأطراف في ترجمة أبي سلمة عن عائشة قال الحميدي وفيه نظر لأن الذي عندنا من البخاري فأرسل بن عباس غلامه كريبا فسألها لم يذكر لها اسما كذا قال والذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الروايات في البخاري في هذا الموضع فأرسل بن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة وكذا عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير وقد ساقه مسلم من وجه آخر فأخرجه من طريق سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وبن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي فقال بن عباس عدتها آخر الأجلين فقال أبو سلمة قد حلت فجعلا يتنازعان فقال أبو هريرة أنا مع بن أخي فبعثوا كريبا مولى بن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فهذه القصة معروفة لأم سلمة قوله فقالت قتل زوج سبيعة كذا هنا وفي غير هذه الرواية أنه مات وهو المشهور واستغنت أم سلمة بسياق قصة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم لكنه اقتضى تصويب قول أبي سلمة وسيأتي الكلام على شرح قصة سبيعة في كتاب العدد إن شاء الله تعالى قوله وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان وهو محمد بن الفضل المعروف بعارم كلاهما من شيوخ البخاري لكن ذكره الحميدي وغيره في التعليق وأغفله المزي في الأطراف مع ثبوته هنا في جميع النسخ وقد وصله الطبراني في المعجم الكبير عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان بلفظه ووصله البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب قوله عن محمد هو بن سيرين قوله كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه تقدم في تفسير البقرة من طريق عبد الله بن عون عن بن سيرين بلفظ جلست إلى مجلس من الأنصار فيه عظم من الأنصار قوله فذكروا له فذكر آخر الأجلين أي ذكروا له الحامل تضع بعد وفاة زوجها قوله فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا الإسناد قصة سبيعة بتمامها وكذا صنع أبو نعيم قوله فضمز بضاد معجمة وميم ثقيلة وزاي قال بن التين كذا في أكثر النسخ ومعناه أشار إليه أن اسكت ضمز الرجل إذا عض على شفتيه ونقل عن أبي عبد الملك أنها بالراء المهملة أي انقبض وقال عياض وقع عند الكشميهني كذلك وعند غيره من شيوخ أبي ذر وكذا عند القابسي بنون بدل الزاي وليس له معنى معروف في كلام العرب قال ورواية الكشميهني أصوب يقال ضمزني أسكتني وبقية الكلام يدل عليه قال وفي رواية بن السكن فغمض لي أي أشار بتغميض عينيه أن أسكت قلت الذي يفهم من سياق الكلام أنه أنكر عليه مقالته من غير أن يواجهه بذلك بدليل قوله ففطنت له وقوله فاستحيا فلعلها فغمز بغين معجمة بدل الضاد أو فغمص بصاد مهملة في آخره أي عابه ولعل الرواية المنسوبة لابن السكن كذلك قوله إني إذا لجريء في رواية هشام عن بن سيرين عن عبد بن حميد إني لحريص على الكذب قوله أن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة هذا يشعر بأن هذه القصة وقعت له وعبد الله بن عتبة حي قوله فاستحيا أي مما وقع منه قوله لكن عمه يعني عبد الله بن مسعود لم يقل ذاك كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه والمشهور عن بن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله بن أبي ليلى فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو وهم الناقل عنه قوله فلقيت أبا عطية مالك بن عامر في رواية بن عوف مالك بن عامر أو مالك بن عوف بالشك والمحفوظ مالك بن عامر وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه والقائل هو بن سيرين كأنه استغرب ما نقله بن أبي ليلى عن بن مسعود فاستثبت فيه من غيره ووقع في رواية هشام عن بن سيرين فلم أدر ما قول بن مسعود في ذلك فسكت فلما قمت لقيت أبا عطية قوله فذهب يحدثني حديث سبيعة أي بمثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها قوله هل سمعت أراد استخراج ما عنده في ذلك عن بن مسعود لما وقع عنده من التوقف فيما أخبره به بن أبي ليلى قوله فقال كنا عند عبد الله بن مسعود فقال أتجعلون عليها في رواية أبي نعيم من طريق الحارث بن عمير عن أيوب فقال أبو عطية ذكر ذلك عند بن مسعود فقال أرأيتم لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها كانت قد حلت قالوا لا قال فتجعلون عليها التغليظ الحديث قوله ولا تجعلون عليها الرخصة في رواية الحارث بن عمير ولا تجعلون لها وهي أوجه وتحمل الأولى على المشاكلة أي من الأخذ بما دلت عليه آية سورة الطلاق قوله لنزلت هو تأكيد لقسم محذوف ووقع في رواية الحارث بن عمير بيانه ولفظه فوالله لقد نزلت قوله سورة النساء القصري بعد الطولى أي سورة الطلاق بعد سورة البقرة والمراد بعض كل فمن البقرة قوله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ومن الطلاق قوله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومراد بن مسعود إن كان هناك نسخ فالمتأخر هو الناسخ وإلا فالتحقيق أن لا نسخ هناك بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق وقد أخرج أبو داود وبن أبي حاتم من طريق مسروق قال بلغ بن مسعود أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين فقال من شاء لأعنته أن التي في النساء القصري أنزلت بعد سورة البقرة ثم قرأ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وعرف بهذا مراده بسورة النساء القصري وفيه جواز وصف السورة بذلك وحكى بن التين عن الداودي قال لا أرى قوله القصري محفوظا ولا يقال في سور القرآن قصرى ولا صغرى انتهى وهو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي وقد تقدم في صفة الصلاة قول زيد بن ثابت طولى الطوليين وأنه أراد بذلك سورة الأعراف قوله سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر ولغيره التحريم ولم يذكروا البسملة قوله باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية سقط باب لغير أبي ذر وساقوا الآية إلى رحيم

Bagian V08/P655–V08/P657

4627 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بن حكيم هو يعلى بن حكيم ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد الجرجاني يحيى عن بن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو على الجياني أنه وقع في رواية أبي على بن السكن مسمى فقال فيه عن يحيى عن يعلى بن حكيم قال ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال الجياني وهو خطأ فاحش قلت سقط عليه لفظه عن بين يحيى وبن حكيم قال ورواية بن السكن رافعة للنزاع قلت وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية بن سلام عنه كما سيأتي في كتاب الطلاق قوله عن سعيد بن جبير زاد في رواية معاوية المذكورة أنه أخبره أنه سمع بن عباس قوله في الحرام يكفر أي إذا قال لامرأته أنت على حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين وفي رواية معاوية المذكورة إذا حرم امرأته ليس بشيء وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق وقوله في هذه الطريق يكفر ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه ووقع في رواية بن السكن وحده يمين تكفر وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد والغرض من حديث بن عباس قوله فيه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فإن فيه إشارة إلى سبب نزول أول هذه السورة وإلى قوله فيها قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وقد وقع في بعض حديث بن عباس عن عمر في القصة الآتية في الباب الذي يليه فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين واختلف في المراد بتحريمه ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه وسلم العسل عند زينب بنت جحش فإن في آخره ولن أعود له وقد حلفت وسيأتي شرح حديث عائشة مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا يقرب أمته وقال هي على حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل الله ووقعت هذه القصة مدرجة عند بن إسحاق في حديث بن عباس عن عمر الآتي في الباب الذي يليه كما سأبينه وأخرج الضياء في المختارة من مسند الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم على حرام قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأخرج الطبراني في عشرة النساء وبن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية بيت حفصة فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك فذكر نحوه وللطبراني من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية فعاتبته فذكر نحوه وهذه طرق يقوي بعضها بعضا فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا وقد روى النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فانزل الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية 1 ( قوله باب تبتغي مرضاة أزواجك ) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم كذا لهم بإسقاط بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية وكملها أبو ذر

Bagian V08/P657–V08/P659

4629 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب فذكر الحديث بطوله في قصة اللتين تظاهرتا وقد ذكره في النكاح مختصرا من هذا الوجه ومطولا من وجه آخر وتقدم طرف منه في كتاب العلم وفي هذه الطريق هنا من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله على حفصة بسبب ذلك بطوله ودخول عمر على أم سلمة وذكر في آخر الأخرى قصة اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه وفي آخره حديث عائشة في التخيير وسيأتي الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الطريق ثم قال عمر رضي الله عنه والله أن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل قرأت بخط أبي على الصدفي في هامش نسخته قيل لا بد من اللام للتأكيد وقوله في هذه الطريق لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو برفع حب على أنه بدل من فاعل أعجب ويجوز النصب على أنه مفعول من أجله أي من أجل حبه لها وقوله فيه قرظا مصبورا أي مجموعا مثل الصبرة وعند الإسماعيلي مصبوبا بموحدتين 1 ( قوله باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير ) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب قوله 4630 حدثنا على هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وذكر طرفا من الحديث الذي في الباب قبله قوله باب إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما صغوت وأصغيت ملت لتصغى لتميل سقط هذا لأبي ذر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة لتميل من صغوت إليه ملت إليه وأصغوت إليه مثله وقال في قوله فقد صغت قلوبكما أي عدلت ومالت قوله وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عون كذا لهم واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ظهير عون وهو تفسير الفراء قوله تظاهرون تعاونون كذا لهم وفي بعض النسخ تظاهرا تعاونا وهو تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى وان تظاهرا عليه تعاونا عليه قوله وقال مجاهد قوا أنفسكم أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ أوصوا أهليكم بتقوى الله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته وعند سعيد بن منصور عن الحسن نحوه وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن على في قوله قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال علموا أهليكم خيرا ورواته ثقات تنبيه وقع في جميع النسخ التي وقفت عليها أوصوا بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة من الايصاء وسقطت هذه اللفظة للنسفي وذكرها بن التين بلفظ قوا أهليكم أوقفوا أهليكم ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وبن السكن قال وعند الأصيلي أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى قال بن التين قال القابسي صوابه أوفقوا قال ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ولا للفاء من قوله فقوا وجها قال بن التين ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء أي أوقفوهم عن المعصية قال لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف قال ويحتمل أن يكون أوفقوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك وتكون أو على هذا للتخيير والمعنى إما أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى وكل هذه التكلفات نشأت عن تحريف الكلمة وإنما هي أوصوا بالصاد والله المستعان ثم ذكر المصنف في الباب أيضا طرفا من حديث بن عباس عن عمر أيضا في قصة المتظاهرتين وسيأتي شرحه 1 ( قوله باب عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن الآية )

Bagian V08/P659–V08/P660

ذكر فيه طرفا من حديث أنس عن عمر في موافقاته واقتصر منه على قصة الغيرة وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تاما وذكرنا كل موافقة منها في بابها وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله سورة تبارك الذي بيده الملك سقطت البسملة للجميع قوله التفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد هو قول الفراء قال وهو مثل تعهدته وتعاهدته وأخرج سعيد بن منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ من تفوت وقال الفراء هي قراءة بن مسعود وأصحابه والتفاوت الاختلاف يقول هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف وقال بن التين قيل متفاوت فليس متباينا وتفوت فات بعضه بعضا قوله تميز تقطع هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا قوله مناكبها جوانبها قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأمشوا في مناكبها أي جوانبها وكذا قال الفراء قوله تدعون وتدعون واحد مثل تذكرون وتذكرون هو قول الفراء قال في قوله الذي كنتم به تدعون يريد تدعون بالتخفيف وهو مثل تذكرون وتذكرون قال والمعنى واحد وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف وقال أبو عبيدة في قوله الذي كنتم به تدعون أي تدعون به وتكذبون قوله يقال غورا غائرا يقال لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهي مغارة ماء غور وبئر غور ومياه غور بمنزلة الزور وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار لأنها مصدر مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع ثبت هذا عند النسفي هنا وكذا رأيته في المستخرج لأبي نعيم ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب وهو كلام الفراء من قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد ولا يجمعون غور ولا يثنونه والباقي سواء وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن بن أبي عمر عن سفيان عن بن الكلبي قال نزلت هذه الآية قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية قال الفاكهي وكانت آبار مكة تغور سراعا قوله ويقبضن يضربن باجنحتهن كذا لغير أبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق قوله وقال مجاهد صافات بسط أجنحتهن سقط هذا لأبي ذر هنا ووصله الفريابي وقد تقدم في بدء الخلق أيضا قوله ونفور الكفور وصله عبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله بل لجوا في عتو ونفور قال كفور وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ونفور تفور كقدر أي بفتح المثناة تفسير قوله سمعوا لها شهيقا وهي تفور قال وهي أوجه من الأول وقال في موضع آخر هذا أولى وما عداه تصحيف فإن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد قلت استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات لكن لا مانع من ذلك على إرادة المعنى وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور 1 ( قوله سورة ن والقلم بسم الله الرحمن الرحيم )

Bagian V08/P660–V08/P662

سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المتقطعة وبه جزم الفراء وقيل بل المراد بها الحوت وجاء ذلك في حديث بن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال أول ما خلق الله القلم والحوت قال أكتب قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة ثم قرأ ن والقلم فالنون الحوت والقلم القلم قوله وقال قتادة حرد جد في أنفسهم هو بكسر الجيم وتشديد الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر قال بن التين وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الجنة لشيخ وكان يمسك قوته سنة ويتصدق بالفضل وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين يقول على جد من أمرهم قال معمر وقال الحسن على فاقة وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عكرمة قال هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة فذكر نحوه إلى أن قال وغدوا على حرد قادرين قال أمر مجتمع وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة وقيل اسم قريتهم وحكى أبو عبيدة فيه أقوالا أخرى القصد والمنع والغضب والحقد قوله وقال بن عباس يتخافتون ينتجون السرار والكلام الخفي ثبت هذا لأبي ذر وحده هنا وثبت للباقين في كتاب التوحيد قوله وقال بن عباس إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله قالوا إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخطأنا الطريق ما هذه جنتنا تنبيه زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ألف تقول ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو وأضللت الشيء إذا ضيعته انتهى والذي وقع في الرواية صحيح المعنى عملنا عمل من ضيع ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا قوله وقال غيره كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار قال أبو عبيدة فأصبحت كالصريم النهار انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وقال الفراء الصريم الليل المسود قوله وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل هو قول أبي عبيدة أيضا قال وكذلك الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال صريمة وصريمة أمرك قطعة قوله والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول هو محصل ما أخرجه بن المنذر من طريق شيبان عن قتادة في قوله فأصبحت كالصريم كأنها قد صرمت والحاصل أن الصريم مقول بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء ويطلق أيضا على الفعل فيقال صريم بمعنى مصروم تكميل قال عبد الرزاق عن معمر أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول هي يعني الجنة المذكورة أرض باليمن يقال لها صرفان بينها وبين صنعاء ستة أميال قوله تدهن فيدهنون ترخص فيرخصون كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين وقد رأيته أيضا في المستخرج لأبي نعيم وهو قول بن عباس أخرجه بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة قال تكفر فيكفرون وقال الفراء المعنى تلين فيلينون وقال أبو عبيدة هو من المداهنة قوله مكظوم وكظيم مغموم كذا للنسفى وحده هنا وسقط للباقين ورأيته أيضا في مستخرج أبي نعيم وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وهو مكظوم من الغم مثل كظيم وأخرج بن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مكظوم قال مغموم 1 ( قوله باب عتل بعد ذلك زنيم ) اختلف في الذي نزلت فيه فقيل هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في تفسيره وقيل الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره وقيل الأخنس بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي وحكى هذين القولين الطبري فقال يقال هو الأخنس وزعم قوم أنه الأسود وليس به وأبعد من قال إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك وقد أسلم وذكر في الصحابة

Bagian V08/P662–V08/P663

4633 قوله حدثنا محمود بن غيلان في رواية المستملي محمد وكأنه الذهلي قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو من شيوخ المصنف وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن أبي حصين عن مجاهد لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى أيضا والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس نحوه وأخرجه الطبري من طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وقال الذي يعرف بالشر قوله رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة زاد أبو نعيم في مستخرجه في آخره يعرف بها وفي رواية سعيد بن جبير المذكورة يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وللطبري من طريق عكرمة عن بن عباس قال نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها وقال أبو عبيدة الزنيم المعلق في القوم ليس منهم قال الشاعر زنيم ليس يعرف من أبوه وقال حسان وأنت زنيم نيط في آل هاشم قال ويقال للتيس زنيم له زنمتان 4634 قوله سفيان هو الثوري قوله عن معبد بن خالد هو الجدلي بضم الجيم والمهملة وتخفيف اللام كوفي ثقة ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الزكاة وثالث يأتي في الطب قوله ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف بكسر العين وبفتحها وهو أضعف وفي رواية الإسماعيلي مستضعف وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم الضعفاء المغلوبون وله من حديث سراقة بن مالك الضعفاء المغلوبون ولأحمد من حديث حذيفة الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له والمراد بالضعيف من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا قوله عتل بضم المهملة والمثناة بعدها لام ثقيلة قال الفراء الشديد الخصومة وقيل الجافي عن الموعظة وقال أبو عبيدة العتل الفظ الشديد من كل شيء وهو هنا الكافر وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن العتل الفاحش الآثم وقال الخطابي العتل الغليظ العنيف وقال الداودي السمين العظيم العنق والبطن وقال الهروي الجموع المنوع وقيل القصير البطن قلت وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في صحته قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم قال هو الشديد الخلق المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب الجوف قوله جواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره معجمة الكثير اللحم المختال في مشيه حكاه الخطابي وقال بن فارس قيل هو الأكول وقيل الفاجر وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد مختصرا لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري قال والجواظ الفظ الغليظ انتهى وتفسير الجواظ لعله من سفيان والجعظري بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة قيل هو الفظ الغليظ وقيل الذي لا يمرض وقيل الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمر أنه تلا قوله تعالى مناع للخير إلى زنيم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر ق 1 ( وله باب يوم يكشف عن ساق )

Bagian V08/P663–V08/P664

أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعا في قوله يوم يكشف عن ساق قال عن نور عظيم فيخرون له سجدا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله يوم يكشف عن ساق قال عن شدة أمر وعند الحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال هو يوم كرب وشدة قال الخطابي فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشدة والكرب وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند حديث الشفاعة مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى ووقع في هذا الموضع يكشف ربنا عن ساقه وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال في قوله عن ساقه نكرة ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ يكشف عن ساق قال الإسماعيلي هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء قوله سورة الحاقة بسم الله الرحمن الرحيم كذا لأبي ذر والحاقة من أسماء يوم القيامة سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم أعمالهم قال قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قوله حسوما متتابعة كذا للنسفي وحده هنا وهو قول أبي عبيدة وأخرج الطبراني ذلك عن بن مسعود موقوفا بإسناد حسن وصححه الحاكم قوله وقال بن جبير عيشة راضية يريد فيها الرضا وقال أبو عبيدة معناه مرضية قال وهو مثل ليل نائم قوله وقال بن جبير أرجائها ما لم ينشق منها فهم على حافتيه كقولك على أرجاء البئر كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله واهية وهيها تشققها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله والقاضية الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها كذا لأبي ذر ولغيره ثم أحيي بعدها والأول أصح وهو قول الفراء قال في قوله يا ليتها كانت القاضية يقول ليت الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها قوله من أحد عنه حاجزين أحد يكون للجميع والواحد هو قول الفراء قال أبو عبيدة في قوله من أحد عنه حاجزين جمع صفته على صفة الجميع لأن أحدا يقع على الواحد والإثنين والجمع من الذكر والأنثى قوله وقال بن عباس الوتين نياط القلب بكسر النون وتخفيف التحتانية هو حبل الوريد وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس والفريابي والأشجعي والحاكم كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط وقال أبو عبيدة مثله وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال الوتين حبل القلب قوله قال بن عباس طغى كثر وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي طلحة عن بن عباس بهذا وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا قوله ويقال بالطاغية بطغيانهم هو قول أبي عبيدة وزاد وكفرهم وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال فأهلكوا بالطاغية بالذنوب قوله ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح لم يظهر لي فاعل طغت لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان وتقدم في أحاديث الأنبياء أنها عتت على الخزان وأما الصيحة فلا خزان لها فلعله انتقال من عتت إلى طغت وأما قوله لما طغى الماء فروى سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن بن عباس في قوله لما طغى الماء قال طغى على خزانة فنزل بغير كيل ولا وزن قوله وغسلين ما يسيل من صديد أهل النار كذا ثبت للنسفي وحده عقب قوله القاضية وهو عند أبي نعيم أيضا وهو كلام الفراء قال في قوله ولا طعام إلا من غسلين يقال إنه ما يسيل من صديد أهل النار قوله وقال غيره من غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر كذا للنسفي وحده هنا وقد تقدم في بدء الخلق أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء قوله باقية بقية كذا للنسفي وحده وعند أبي نعيم أيضا وقد تقدم في أحاديث الأنبياء تنبيه لم يذكر في تفسير الحاقه حديثا مرفوعا ويدخل فيه حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام أخرجه أبو داود وبن أبي حاتم من رواية إبراهيم بن طهمان عن محمد بن المنكدر وإسناده على شرط الصحيح

Bagian V08/P664–V08/P666

1 ( قوله سورة سأل سائل ) سقطت البسملة للجميع قوله الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي هو قول الفراء وقال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة ثم الفصيلة فخذه التي تؤويه وقال عبد الرزاق عن معمر بلغني أن فصيلته أمه التي أرضعته وأغرب الداودي فحكى أن الفصيلة من أسماء النار قوله للشوي اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة وما كان غير مقتل فهو شوى هو كلام الفراء بلفظه أيضا وقال أبو عبيدة الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين قال وسمعت رجلا من أهل المدينة يقول أقشعرت شواتي قلت له ما معناه قال جلدة رأسي والشوى قوائم الفرس يقال عبل الشوى ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه قوله عزين والعزون الحلق والجماعات وأحدها عزة أي بالتخفيف كذا لأبي ذر وسقط لفظ الحلق لغير أبي ذر والصواب إثباته وهو كلام الفراء بلفظه والحلق بفتح الحاء المهملة على المشهور ويجوز كسرها وقال أبو عبيدة عزين جماعة عزة مثل ثبة وثبين وهي جماعات في تفرقة قوله يوفضون الايفاض الإسراع كذا للنسفي هنا وحده وهو كلام الفراء وقد تقدم في الجنائز قوله وقرأ الأعمش وعاصم إلى نصب أي إلى شيء منصوب يستبقون إليه وقراءة زيد بن ثابت إلى نصب وكان النصب الآلهة التي كانت تعبد وكل صواب والنصب واحد والنصب مصدر ثبت هذا هنا للنسفي وذكره أبو نعيم أيضا وقد تقدم بعضه في الجنائز وهو قول الفراء بلفظه وزاد في قراءة زيد بن ثابت برفع النون وبعد قوله التي كانت تعبد من الأحجار قال النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب انتهى يريد أن الذي بضمتين واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب 1 ( قوله سورة نوح ) سقطت البسملة للجميع قوله أطوارا طورا كذا وطورا كذا تقدم في بدء الخلق وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقد خلقكم أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر قوله يقال عدا طوره أي قدره تقدم في بدء الخلق أيضا قوله والكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكذلك كبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف قال أبو عبيدة في قوله ومكروا مكرا كبارا قال مجازها كبير والعرب تحول لفظه كبير إلى فعال مخففة ثم يثقلون ليكون أشد مبالغة فالكبار أشد من الكبار وكذا يقال للرجل الجميل لأنه أشد مبالغة قوله والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف قال الفراء في قوله ومكروا مكرا كبارا الكبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف والعرب تقول عجب وعجاب ورجل حسان وجمال بالتثقيل وحسان وجمال بالتخفيف في كثير من أشباهه قوله ديارا من دور ولكنه فيعال من الدوران أي أصله ديوار فأدغم ولو كان أصله فعالا لكان دوارا وهذا كلام الفراء بلفظه وقال غيره أصل ديار دوار والواو إذا وقعت بعد تحتانية ساكنة بعدها فتحة قلبت ياء مثل أيام وقيام قوله كما قرأ عمر الحي القيام وهي من قمت هو من كلام الفراء أيضا وقد أخرج أبو عبيدة في فضائل القرآن من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح آل عمران فقرأ الله لا إله إلا هو الحي القيام وأخرج بن أبي داود في المصاحف من طرق عن عمر أنه قرأها كذلك وأخرجها عن بن مسعود أيضا قوله وقال غيره ديارا أحدا هو قول أبي عبيدة وزاد يقولون ليس بها ديار ولا عريب تنبيه لم يتقدم ذكر من يعطف عليه قوله وقال غيره فيحتمل أن يكون كان في الأصل منسوبا لقائل فحذف اختصارا من بعض النقلة وقد عرفت أنه الفراء قوله تبارا هلاكا هو قول أبي عبيدة أيضا قوله وقال بن عباس مدرارا يتبع بعضه بعضا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به قوله وقارا عظمة وصله سعيد بن منصور وبن أبي حاتم من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله مالكم لا ترجون لله وقارا قال ما تعرفون لله حق عظمته

Bagian V08/P666

1 ( قوله باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ) سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر

Bagian V08/P666–V08/P668

4636 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن بن جريج وقال عطاء كذا فيه وهو معطوف على كلام محذوف وقد بينه الفاكهي من وجه آخر عن بن جريج قال في قوله تعالى وداولا سواعا الآية قال أوثان كان قوم نوح يعبدونهم وقال عطاء كان بن عباس الخ قوله عن بن عباس قيل هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو الخرساني ولم يلق بن عباس فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن بن جريج فقال أخبرني عطاء الخرساني عن بن عباس وقال أبو مسعود ثبت هذا الحديث في تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخرساني وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في العلل عن علي بن المديني قال سألت يحيى القطان عن حديث بن جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت أنه يقول أخبرنا قال لا شيء إنما هو كتاب دفعه إليه انتهى وكان بن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة والمكاتبة وقال الإسماعيلي أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن تفسير بن جريج كلاما معناه أنه كان يقول عن عطاء الخرساني عن بن عباس فطال على الوراق أن يكتب الخرساني في كل حديث فتركه فرواه من روى على أنه عطاء بن أبي رباح انتهى وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن المديني ونبه عليها أبو على الجياني في تقييد المهمل قال بن المديني سمعت هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران ثم قال اعفني من هذا قال قال هشام فكان بعد إذا قال قال عطاء عن بن عباس قال عطاء الخرساني قال هشام فكتبنا ثم مللنا يعني كتبنا الخرساني قال بن المديني وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها يعني في روايته عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس فيظن أنه عطاء بن أبي رباح وقد أخرج الفاكهي الحديث المذكور من طريق محمد بن ثور عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس ولم يقل الخرساني وأخرجه عبد الرزاق كما تقدم فقال الخرساني وهذا مما استعظم على البخاري أن يخفى عليه لكن الذي قوي عندي أن هذا الحديث بخصوصه عند بن جريج عن عطاء الخرساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا يلزم من امتناع عطاء بن أبي رباح من التحديث بالتفسير أن لا يحدث بهذا الحديث في باب آخر من الأبواب أو في المذاكرة وإلا فكيف يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده غالبا في العلل على علي بن المديني شيخه وهو الذي نبه على هذه القصة ومما يؤيد ذلك أنه لم يكثر من تخريج هذه النسخة وإنما ذكر بهذا الإسناد موضعين هذا وآخر في النكاح ولو كان خفي عليه لاستكثر من إخراجها لأن ظاهرها أنها على شرطه قوله صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت آلهة تعبدها قوم نوح ثم عبدتها العرب بعد وقال أبو عبيدة وزعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض انتهى وقوله كانوا مجوسا غلط فإن المجوسية كلمة حدثت بعد ذلك بدهر طويل وأن كان الفرس يدعون خلاف ذلك وذكر السهيلي في التعريف أن يغوث هو بن شيث بن آدم فيما قيل وكذلك سواع وما بعده وكانوا يتبركون بدعائهم فلما مات منهم أحد مثلوا صورته وتمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوها بتدريج الشيطان لهم ثم صارت سنة في العرب في الجاهلية ولا أدري من أين سرت لهم تلك الأسماء من قبل الهند فقد قيل أنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح أم الشيطان ألهم العرب ذلك انتهى وما ذكره مما نقله تلقاه من تفسير بقي بن مخلد فإنه ذكر فيه نحو ذلك على ما نبه عليه بن عسكر في ذيله وفيه أن تلك الأسماء وقعت إلى الهند فسموا بها أصنامهم ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي وعن عروة بن الزبير أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه وكان ودا أكبرهم وأبرهم به وهكذا أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق محمد بن كعب القرظي قال كان لآدم خمس بنين فسماهم قال وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه فجاء الشيطان فصوره لهم ثم قال للآخر إلى آخر القصة وفيها فعبدوها حتى بعث الله نوحا ومن طريق أخرى أن الذي صوره لهم رجل من ولد قابيل بن آدم وقد أخرج الفاكهي من طريق بن الكلبي قال كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن فأتاه فقال أجب أبا ثمامة وادخل بلا ملامة ثم ائت سيف جدة تجد بها أصناما معدة ثم أوردها تهامة ولا تهب ثم أدع العرب إلى عبادتها تجب قال فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح وإدريس ثم أن الطوفان طرحها هناك فسفي عليها الرمل فاستثارها عمرو وخرج بها إلى تهامة وحضر الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب وعمرو بن ربيعة هو عمرو بن لحي كما تقدم قوله أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل قال بن إسحاق وكان لكلب بن وبرة بن قضاعة قلت وبرة هو بن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة ودومة بضم الدال والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق وود بفتح الواو وقرأها نافع وحده بضمها وأما سواع فكانت لهذيل زاد أبو عبيدة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا بقرب مكة وقال بن إسحاق كان سواع بمكان لهم يقال له رهاط بضم الراء وتخفيف الهاء من أرض الحجاز من جهة الساحل قوله وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف في مرسل قتادة فكانت لبني غطيف بن مراد وهو غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد وروى الفاكهي من طريق بن إسحاق قال كانت أنعم من طيئ وجرش بن مذحج اتخذوا يغوث لجرش قوله بالجرف في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء وسكون الواو وله عن الكشميهني الجرف بضم الجيم والراء وكذا في مرسل قتادة وللنسفي بالجون بجيم ثم واو ثم نون زاد غير أبي ذر عند سبأ قوله وأما يعوق فكانت لهمدان قال أبو عبيدة لهذا الحي من همدان ولمراد بن مذحج وروى الفاكهي من طريق بن إسحاق قال كانت خيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرضهم

Bagian V08/P668–V08/P669

1 ( قوله وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ) في مرسل قتادة لذي الكلاع من حمير زاد الفاكهي من طريق أبي إسحاق اتخذوه بأرض حمير قوله ونسر أسماء قوم صالحين من قوم نوح كذا لهم وسقط لفظ ونسر لغير أبي ذر وهو أولى وزعم بعض الشراح أن قوله ونسر غلط وكذا قرأت بخط الصدفي في هامش نسخته ثم قال هذا الشارح والصواب وهي قلت ووقع في رواية محمد بن ثور بعد قوله وأما نسر فكانت لآل ذي الكلاع قال ويقال هذه أسماء قوم صالحين وهذا أوجه الكلام وصوابه وقال بعض الشراح محصل ما قيل في هذه الأصنام قولان أحدهما أنها كانت في قوم نوح والثاني أنها كانت أسماء رجال صالحين إلى آخر القصة قلت بل مرجع ذلك إلى قول واحد وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك قوله فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم كذا لهم ولأبي ذر والكشميهني ونسخ العلم أي علم تلك الصور بخصوصها وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير قال أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح وكانت الأبناء تبر الآباء فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه فاتخذ مثالا على صورته فكلما أشتاق إليه نظره ثم مات ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء فقال الأبناء ما أتخذ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم فعبدوها وحكى الواقدي قال كان ود على صورة رجل وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة طائر وهذا شاذ والمشهور أنهم كانوا على صورة البشر وهو مقتضى ما تقدم من الآثار في سبب عبادتها والله أعلم 1 ( قوله سورة قل أوحى ) كذا لهم ويقال لها سورة الجن قوله قال بن عباس لبدا أعوانا هو عند الترمذي في آخر حديث بن عباس المذكور في هذا الباب ووصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس هكذا وقراءة الجمهور بكسر اللام وفتح الباء وهشام وحده بضم اللام وفتح الموحدة فالأولى جمع لبدة بكسر ثم سكون نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشيء الملبد أي المتراكب بعضه على بعض وبه سمي اللبد المعروف والمعنى كادت الجن يكونون عليه جماعات متراكبة مزدحمين عليه كاللبدة وأما التي بضم اللام فهي جمع لبدة بضم ثم سكون مثل غرفة وغرف والمعنى أنهم كانوا جمعا كثيرا كقوله تعالى مالا لبدا أي كثيرا وروى عن أبي عمرو أيضا بضمتين فقيل هي جمع لبود مثل صبر وصبور وهو بناء مبالغة وقرأ بن محيصن بضم ثم سكون فكأنها مخففة من التي قبلها وقرأ الجحدري بضمة ثم فتحة مشددة جمع لا بد كسجد وساجد وهذه القراءات كلها راجعة إلى معنى واحد وهو أن الجن تزاحموا على النبي صلى الله عليه وسلم لما استمعوا القرآن وهو المعتمد وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبدت الأنس والجن وحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله تعالى وهو في اللفظ واضح في القراءة المشهورة لكنه في المعنى مخالف قوله بخسا نقصا ثبت هذا للنسفي وحده وتقدم في بدء الخلق

Bagian V08/P669–V08/P674

4637 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا اختصره البخاري هنا وفي صفة الصلاة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد شيخ البخاري فيه فزاد في أوله ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم انطلق الخ وهكذا أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ عن أبي عوانة بالسند الذي أخرجه به البخاري فكأن البخاري حذف هذه اللفظة عمدا لأن بن مسعود أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجن فكان ذلك مقدما على نفي بن عباس وقد أشار إلى ذلك مسلم فأخرج عقب حديث بن عباس هذا حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن ويمكن الجمع بالتعدد كما سيأتي قوله في طائفة من أصحابه تقدم في أوائل المبعث في باب ذكر الجن أن بن إسحاق وبن سعد ذكرا أن ذلك كان في ذي القعدة سنة عشر من المبعث لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ثم رجع منها ويؤيده قوله في هذا الحديث أن الجن رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر والصلاة المفروضة إنما شرعت ليلة الإسراء والإسراء كان على الراجح قبل الهجرة بسنتين أو ثلاث فتكون القصة بعد الإسراء لكنه مشكل من جهة أخرى لأن محصل ما في الصحيح كما تقدم في بدء الخلق وما ذكره بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة وهنا قال إنه انطلق في طائفة من أصحابه فلعلها كانت وجهة أخرى ويمكن الجمع بأنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق فرافقوه قوله عامدين أي قاصدين قوله إلى سوق عكاظ بضم المهملة وتخفيف الكاف وآخره ظاء معجمة بالصرف وعدمه قال اللحياني الصرف لأهل الحجاز وعدمه لغة تميم وهو موسم معروف للعرب بل كان من أعظم مواسمهم وهو نخل في واد بين مكة والطائف وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء اليمن وقال البكري أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة سنة ولم تزل سوقا إلى سنة تسع وعشرين ومائة فخرج الخوارج الحرورية فنهبوها فتركت إلى الآن وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم وقد كثر ذلك في أشعارهم كقول حسان سأنشر إن حييت لكم كلاما ينشر في المجامع من عكاظ وكان المكان الذي يجتمعون به منه يقال له الابتداء وكانت هناك صخور يطوفون حولها ثم يأتون مجنة فيقيمون بها عشرين ليلة من ذي القعدة ثم يأتون ذا المجاز وهو خلف عرفة فيقيمون به إلى وقت الحج وقد تقدم في كتاب الحج شيء من هذا وقال بن التين سوق عكاظ من إضافة الشيء إلى نفسه كذا قال وعلى ما تقدم من أن السوق كانت تقام بمكان من عكاظ يقال له الابتداء لا يكون كذلك قوله وقد حيل بكسر الحاء المهملة وسكون التحتانية بعدها لام أي حجز ومنع على البناء للمجهول قوله بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب بضمتين جمع شهاب وظاهر هذا أن الحيلولة وإرسال الشهب وقع في هذا الزمان المقدم ذكره والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه لكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا فيصح على هذا قول من قال إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة فيه قوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث وهذا الموضع مما لم ينبه عليه أحد ممن وقفت على كلامهم في شرح هذا الحديث وقد أخرج الترمذي والطبري حديث الباب بسياق سالم من الاشكال الذي ذكرته من طريق أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أضعافا فالكلمة تكون حقا وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم ولم تكن النجوم يرمي بها قبل ذلك وأخرجه الطبري أيضا وبن مردويه وغيررهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير مطولا وأوله كان للجن مقاعد في السماء يستمعون الوحي الحديث فبينما هم كذلك إذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم فدحرت الشياطين من السماء ورموا بالكواكب فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق وفزع أهل الأرض لما رأوا من الكواكب ولم تكن قبل ذلك فقالوا هلك أهل السماء وكان أهل الطائف أول من تفطن لذلك فعمدوا إلى أموالهم فسيبوها وإلى عبيدهم فعتقوها فقال لهم رجل ويلكم لا تهلكوا أموالكم فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء فأقلعوا وقال إبليس حدث في الأرض حدث فأتى من كل أرض بتربة فشمها فقال لتربة تهامة ها هنا حدث الحدث فصرف إليه نفرا من الجن فهم الذين استمعوا القرآن وعند أبي داود في كتاب المبعث من طريق الشعبي أن الذي قال لأهل الطائف ما قال هو عبد يا ليل بن عمرو وكان قد عمي فقال لهم لا تعجلوا وانظروا فإن كانت النجوم التي يرمي بها هي التي تعرف فهو عند فناء الناس وإن كانت لا تعرف فهو من حدث فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف فلم يلبثوا أن سمعوا بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه الطبري من طريق السدي مطولا وذكر بن إسحاق نحوه مطولا بغير إسناد في مختصر بن هشام زاد في رواية يونس بن بكير فساق سنده بذلك عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدثه عن عبد الله بن عبد الله أنه حدثه أن رجلا من ثقيف يقال له عمرو بن أمية كان من أدهى العرب وكان أول من فزع لما رمى بالنجوم من الناس فذكر نحوه وأخرجه بن سعد من وجه آخر عن يعقوب بن عتبة قال أول العرب فزع من رمى النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية وذكر الزبير بن بكار في النسب نحوه بغير سياقه ونسب القول المنسوب لعبد يا ليل لعتبة بن ربيعة فلعلهما تواردا على ذلك فهذه الأخبار تدل على أن القصة وقعت أول البعثة وهو المعتمد وقد استشكل عياض وتبعه القرطبي والنووي وغيرهما من حديث الباب موضعا آخر ولم يتعرضوا لما ذكرته فقال عياض ظاهر الحديث أن الرمي بالشهب لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعا إليها في حكمهم حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع كما قال تعالى في هذه السورة وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وقوله تعالى أنهم عن السمع لمعزولون وقد جاءت أشعار العرب باستغراب رميها وإنكاره إذ لم يعهدوه قبل المبعث وكان ذلك أحد دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما ذكر في الحديث من إنكار الشياطين قال وقال بعضهم لم تزل الشهب يرمي بها مذ كانت الدنيا واحتجوا بما جاء في أشعار العرب من ذلك قال وهذا مروي عن بن عباس والزهري ورفع فيه بن عباس حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزهري لمن اعترض عليه بقوله فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال غلظ أمرها وشدد انتهى وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلم من طريق الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن رجال من الأنصار قالوا كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى به في الجاهلية الحديث وأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال سئل الزهري عن النجوم أكان يرمي بها في الجاهلية قال نعم ولكنه إذ جاء الإسلام غلظ وشدد وهذا جمع حسن ويحتمل أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم إذا رمى بها في الجاهلية أي جاهلية المخاطبين ولا يلزم أن يكون ذلك قبل المبعث فإن المخاطب بذلك الأنصار وكانوا قبل اسلامهم في جاهلية فإنهم لم يسلموا إلا بعد المبعث بثلاث عشرة سنة وقال السهيلي لم يزل القذف بالنجوم قديما وهو موجود في أشعار قدماء الجاهلية كأوس بن حجر وبشر بن أبي حازم وغيرهما وقال القرطبي يجمع بأنها لم تكن يرمي بها قبل المبعث رميا يقطع الشياطين عن استراق السمع ولكن كانت ترمي تارة ولا ترمي أخرى وترمى من جانب ولا ترمي من جميع الجوانب ولعل الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا انتهى ثم وجدت عن وهب بن منبه ما يرفع الإشكال ويجمع بين مختلف الأخبار قال كان إبليس يصعد إلى السماوات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن رفع عيسى فحجب حينئذ من أربع سماوات فلما بعث نبينا حجب من الثلاث فصار يسترق السمع هو وجنوده ويقذفون بالكواكب ويؤيده ما روى الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد فلما بعث محمد حرست حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك ومن طريق السدي قال إن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر وكانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يسمعون فيها ما يحدث فلما بعث محمد رجموا وقال الزين بن المنير ظاهر الخبر أن الشهب لم تكن يرمى بها وليس كذلك لما دل عليه حديث مسلم وأما قوله تعالى فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا فمعناه أن الشهب كانت ترمي فتصيب تارة ولا تصيب أخرى وبعد البعثة أصابتهم إصابة مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد لأن الذي يرصد الشيء لا يخطئه فيكون المتجدد دوام الإصابة لا أصلها وأما قول السهيلي لولا أن الشهاب قد يخطئ الشيطان لم يتعرض له مرة أخرى فجوابه أنه يجوز أن يقع التعرض مع تحقق الإصابة لرجاء اختطاف الكلمة وإلقائها قبل إصابة الشهاب ثم لا يبالي المختطف بالإصابة لما طبع عليه من الشر كما تقدم وأخرج العقيلي وبن منده وغيرهما وذكره أبو عمر بغير سند من طريق لهب بفتحتين ويقال بالتصغير بن مالك الليثي قال ذكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم لكهانة فقلت نحن أول من عرف حراسة السماء ورجم الشياطين ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتان وستة وثمانون سنة فقلنا يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها فإنا فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها الحديث وفيه فانقض نجم عظيم من السماء فصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه أصابه خامره عذابه أحرقه شهابه الأبيات وفي الخبر أنه قال أيضا قد منع السمع عتاة الجان بثاقب يتلف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشأن وفيه أنه قال أرى لقومي ما أرى لنفسي أن يتبعوا خير نبي الإنس الحديث بطوله قال أبو عمر سنده ضعيف جدا ولولا فيه حكم لما ذكرته لكونه علما من أعلام النبوة والأصول فإن قيل إذا كان الرمي بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي فهلا انقطع بانقطاع الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نشاهدها الآن يرمي بها فالجواب يؤخذ من حديث الزهري المتقدم ففيه عند مسلم قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها لا ترمي لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا أخبر أهل السماوات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم فيؤخذ من ذلك أن سبب التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من الحوادث التي تلقى بأمره إلى الملائكة فإن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم في ذلك بعد المبعث لم ينقطع طمعهم في استراق السمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بما بعده وقد قال عمر لغيلان بن سلمة لما طلق نساءه إني أحسب أن الشياطين فيما تسترق السمع سمعت بانك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث أخرجه عبد الرزاق وغيره فهذا ظاهر في أن استراقهم السمع استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يقصدون استماع الشيء مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك إلا إن اختطف أحدهم بخفة حركته خطفة فيتبعه الشهاب فإن أصابه قبل أن يلقيها لأصحابه فأتت وإلا سمعوها وتداولوها وهذا يرد على قول السهيلي المقدم ذكره قوله قال ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث الذي قال لهم ذلك هو إبليس كما تقدم في رواية أبي إسحاق المتقدمة قريبا قوله فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها أي سيروا فيها كلها ومنه قوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وفي رواية نافع بن جبير عن بن عباس عند أحمد فشكوا ذلك إلى إبليس فبث جنوده فإذا هم بالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي برحبة في نخلة قوله فانطلق الذين توجهوا قيل كان هؤلاء المذكورون من الجن على دين اليهود ولهذا قالوا انزل من بعد موسى وأخرج بن مردويه من طريق عمر بن قيس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنهم كانوا تسعة ومن طريق النضر بن عربي عن عكرمة عن بن عباس كانوا سبعة من أهل نصيبين وعند بن أبي حاتم من طريق مجاهد نحوه لكن قال كانوا أربعة من نصيبين وثلاثة من حران وهم حسا ونسا وشاصر وماضر والأدرس ووردان والأحقب ونقل السهيلي في التعريف أن بن دريد ذكر منهم خمسة شاصر وماضر ومنشى وناشي والأحقب قال وذكر يحيى بن سلام وغيره قصة عمرو بن جابر وقصة سرق وقصة زوبعة قال فإن كانوا سبعة فالأحقب لقب أحدهم لا اسمه واستدرك عليه بن عسكر ما تقدم عن مجاهد قال فإذا ضم إليهم عمرو وزوبعة وسرق وكان الأحقب لقبا كانوا تسعة قلت هو مطابق لرواية عمر بن قيس المذكورة وقد روى بن مردويه أيضا من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس كانوا أثنى عشر ألفا من جزيرة الموصل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود انظرني حتى آتيك وخط عليه خطا الحديث والجمع بين الروايتين تعدد القصة فإن الذين جاؤوا أولا كان سبب مجيئهم ما ذكر في الحديث من إرسال الشهب وسبب مجيء الذين في قصة بن مسعود أنهم جاؤوا لقصد الإسلام وسماع القرآن والسؤال عن أحكام الدين وقد بينت ذلك في أوائل المبعث في الكلام على حديث أبي هريرة وهو من أقوى الأدلة على تعدد القصة فإن أبا هريرة إنما أسلم بعد الهجرة والقصة الأولى كانت عقب المبعث ولعل من ذكر في القصص المفرقة كانوا ممن وفد بعد لأنه ليس في كل قصة منها إلا أنه كان ممن وفد وقد ثبت تعدد وفودهم وتقدم في بدء الخلق كثير مما يتعلق بأحكام الجن والله المستعان قوله نحو تهامة بكسر المثناة اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل من تهم الشيء إذا تغير قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ذات عرق ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلا قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي إسحاق فانطلقوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وهو عامد كذا هنا وتقدم في صفة الصلاة بلفظ عامدين ونصب على الحال من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه أو ذكر بلفظ الجمع تعظيما له وهو أظهر لمناسبة الرواية التي هنا قوله بنخلة بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف قال البكري على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخل ووقع في رواية مسلم بنخل بلا هاء والصواب إثباتها قوله يصلي بأصحابه صلاة الفجر لم يختلف على بن عباس في ذلك ووقع في رواية عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قال الزبير أو بن الزبير كان ذلك بنخلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال قال الزبير فذكره وزاد فقرأ كادوا يكونون عليه لبدا وكذا أخرجه بن أبي حاتم وهذا منقطع والأول أصح قوله تسمعوا له أي قصدوا لسماع القرآن وأصغوا إليه قوله فهنا لك هو ظرف مكان والعامل فيه قالوا وفي رواية فقالوا والعامل فيه رجعوا قوله رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا قال الماوردي ظاهر هذا إنهم آمنوا عند سماع القرآن قال والإيمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة الإعجاز وشروط المعجزة فيقع له العلم بصدق الرسول أو يكون عنده علم من الكتب الأولى فيها دلائل على أنه النبي المبشر به وكلا الأمرين في الجن محتمل والله أعلم قوله وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن زاد الترمذي قال بن عباس وقول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال فتعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك قوله وإنما أوحى إليه قول الجن هذا كلام بن عباس كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولا أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتمع بهم وإنما أوحى الله إليه بأنهم استمعوا ومثله قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا الآية ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك كما تقدم تقريره وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن وأنهما لمسمى واحد وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان فلا يقال لمن آمن منهم إنه شيطان وفيه أن الصلاة في الجماعة شرعت قبل الهجرة وفيه مشروعيتها في السفر والجهر بالقراءة في صلاة الصبح وأن الاعتبار بما قضى الله للعبد من حسن الخاتمة لا بما يظهر منه من الشر ولو بلغ ما بلغ لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات الشر ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ظهر له أن الحدث الحادث من جهتها ومع ذلك فغلب عليهم ما قضى لهم من السعادة بحسن الخاتمة ونحو ذلك قصة سحرة فرعون وسيأتي مزيد لذلك في كتاب القدر إن شاء الله تعالى

Bagian V08/P674–V08/P675

1 ( قوله سورة المزمل والمدثر ) كذا لأبي ذر واقتصر الباقون على المزمل وهو أولى لأنه أفرد المدثر بعد بالترجمة والمزمل بالتشديد أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وقد جاءت قراءة أبي بن كعب على الأصل قوله وقال مجاهد وتبتل أخلص وصله الفريابي وغيره وقد تقدم في كتاب قيام الليل قوله وقال الحسن أنكالا قيودا وصله عبد بن حميد والطبري من طريق الحسن البصري وقال أبو عبيدة الأنكال وأحدها نكل بكسر النون وهو القيد وهذا هو المشهور وقيل النكل الغل قوله منفطر به مثقلة به وصله عبد بن حميد من وجه آخر عن الحسن البصري في قوله السماء منفطر به قال مثقلة به يوم القيامة ووصله الطبري وبن أبي حاتم من طريقه بلفظ مثقلة موقرة ولابن أبي حاتم من طريق أخرى عن مجاهد منفطر به تنفطر من ثقل ربها تعالى وعلى هذا فالضمير لله ويحتمل أن يكون الضمير ليوم القيامة وقال أبو عبيدة أعاد الضمير مذكرا لأن مجاز السماء مجاز السقف يريد قوله منفطر ويحتمل أن يكون على حذف والتقدير شيء منفطر قوله وقال بن عباس كثيبا مهيلا الرمل السائل وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس به وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن بن عباس ولفظه المهيل إذا أخذت منه شيئا يتبعك آخره والكثيب الرمل وقال الفراء الكثيب الرمل والمهيل الذي تحرك أسفله فينهال عليك أعلاه قوله وبيلا شديدا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقال أبو عبيدة مثله تنبيه لم يورد المصنف في سورة المزمل حديثا مرفوعا وقد أخرج مسلم حديث سعيد بن هشام عن عائشة فيما يتعلق منها بقيام الليل وقولها فيه فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضته ويمكن أن يدخل في قوله تعالى في آخرها وما تقدموا لأنفسكم حديث بن مسعود إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر وسيأتي في الرقاق 1 ( قوله سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لغير أبي ذر قرأ أبي بن كعب بإثبات المثناة المفتوحة بغير ادغام كما تقدم في المتزمل وقرأ عكرمة فيهما بتخفيف الزاي والدال اسم فاعل قوله قال بن عباس عسير شديد وصله بن أبي حاتم من طريق عكرمة عن بن عباس به قوله قسورة ركز الناس وأصواتهم وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس في قوله تعالى فرت من قسورة قال هو ركز الناس قال سفيان يعني حسهم وأصواتهم قوله وكل شديد قسورة زاد النسفي وقسور وسيأتي القول فيه مبسوطا قوله وقال أبو هريرة القسورة قسور الأسد الركز الصوت سقط قوله الركز الصوت لغير أبي ذر وقد وصله عبد بن حميد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال كان أبو هريرة إذا قرأ كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة قال الأسد وهذا منقطع بين زيد وأبي هريرة وقد أخرجه من وجهين آخرين عن زيد بن أسلم عن بن سيلان عن أبي هريرة وهو متصل ومن هذا الوجه أخرجه البزار وجاء عن بن عباس أنه بالحبشية أخرجه بن جرير من طريق يوسف بن مهران عنه قال القسورة الأسد بالعربية وبالفارسية شير وبالحبشية قسورة وأخرج الفراء من طريق عكرمة أنه قيل له القسورة بالحبشية الأسد فقال القسورة الرماة والأسد بالحبشية عنبسة وأخرجه بن أبي حاتم عن بن عباس وتفسيره بالرماة أخرجه سعيد بن منصور وبن أبي حاتم والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري ولسعيد من طريق بن أبي حمزة قلت لابن عباس القسورة الأسد قال ما أعلمه بلغة أحد من العرب هم عصب الرجال قوله مستنفرة نافرة مذعورة قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة أي مذعورة ومستنفرة نافرة يريد أن لها معنيين وهما على القراءتين فقد قرأها الجمهور بفتح الفاء وقرأها عاصم والأعمش بكسرها قوله

Bagian V08/P675–V08/P678

4638 حدثني يحيى هو بن موسى البلخي أو بن جعفر قوله عن علي بن المبارك هو الهنائي بضم ثم نون خفيفة ومد بصري ثقة مشهور ما بينه وبين عبد الله بن المبارك المشهور قرابة قوله 4639 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره هو أبو داود الطيالسي أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي عروبة حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا حدثنا حرب بن شداد به قوله عن أبي سلمة كذا قال أكثر الرواة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وقال شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن جابر أخرجه النسائي من طريق آدم بن أبي إياس عن شيبان وهكذا ذكره البخاري في التاريخ عن آدم ورواه سعد بن حفص عن شيبان كرواية الجماعة وهو المحفوظ قوله مثل حديث عثمان بن عمر عن علي بن المبارك لم يخرج البخاري رواية عثمان بن عمر التي أحال رواية حرب بن شداد عليها وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أبو عروبة في كتاب الأوائل قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا على بن المبارك وهكذا أخرجه مسلم والحسن بن سفيان جميعا عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر 1 ( قوله باب قوله وربك فكبر ) ذكر فيه حديث جابر المذكور من طريق حرب بن شداد أيضا عن يحيى بن أبي كثير 4640 قوله سألت أبا سلمة أي بن عبد الرحمن بن عوف قوله فقلت أنبئت أنه قرأ باسم ربك في رواية أبي داود الطيالسي عن حرب قلت أنه بلغني أنه أول ما نزل اقرأ باسم ربك ولم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد عروة بن الزبير كما لم يبين أبو سلمة من أنبأه بذلك ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن عروة عن عائشة كما تقدم في بدء الوحي من طريق الزهري عنه مطولا وتقدم هناك أن رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر تدل على أن المراد بالأولية في قوله أول ما نزل سورة المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مخصوصة بالأمر بالإنذار لا أن المراد أنها أولية مطلقة فكأن من قال أول ما نزل اقرأ أراد أولية مطلقة ومن قال أنها المدثر أراد بقيد التصريح بالإرسال قال الكرماني أستخرج جابر أول ما نزل يا أيها المدثر باجتهاد وليس هو من روايته والصحيح ما وقع في حديث عائشة ويحتمل أن يكون قوله في هذه الرواية فرأيت شيئا أي جبريل بحراء فقال لي اقرأ فخفت فأتيت خديجة فقلت دثروني فنزلت يا أيها المدثر قلت ويحتمل أن تكون الأولية في نزول يا أيها المدثر بقيد السبب أي هي أول ما نزل من القرآن بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم ولا يخفى بعد هذا الاحتمال وفي أول سورة نزلت قول آخر نقل عن عطاء الخرساني قال المزمل نزلت قبل المدثر وعطاء ضعيف وروايته معضلة لأنه لم يثبت لقاؤه لصحابي معين وظاهر الأحاديث الصحيحة تأخر المزمل لأن فيها ذكر قيام الليل وغير ذلك مما تراخي عن ابتداء نزول الوحي بخلاف المدثر فإن فيها قم فأنذر وعن مجاهد أول سورة نزلت ن والقلم وأول سورة نزلت بعد الهجرة ويل للمطففين والمشكل من رواية يحيى بن أبي كثير قوله جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت إلى أن قال فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل فأتيت خديجة فقلت دثروني ويزيل الإشكال أحد أمرين إما أن يكون سقط على يحيى بن أبي كثير وشيخه من القصة مجيء جبريل بحراء بأقرأ باسم ربك وسائر ما ذكرته عائشة وإما أن يكون جاور صلى الله عليه وسلم بحراء شهرا آخر فقد تقدم أن في مرسل عبيد بن عمير عند البيهقي أنه كان يجاور في كل سنة شهرا وهو رمضان وكان ذلك في مدة فترة الوحي فعاد إليه جبريل بعد انقضاء جواره قوله فجئثت يأتي ضبطه في سورة اقرأ إن شاء الله تعالى

Bagian V08/P678–V08/P679

1 ( قوله وثيابك فطهر ) 4641 ذكر فيه حديث جابر المذكور لكن من رواية الزهري عن أبي سلمة وأورده بإسنادين من طريق عقيل ومعمر وساقه على لفظ معمر وساق لفظ عقيل في الباب الذي يليه ووقع في آخر الحديث وثيابك فطهر والرجز فاهجر قبل أن تفرض الصلاة وكأنه أشار بقوله قبل أن تفرض الصلاة إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة وأخرج بن المنذر من طريق محمد بن سيرين قال اغسلها بالماء وعلى هذا حمله بن عباس فيما أخرجه بن أبي حاتم وأخرج من وجه آخر عنه قال فطهر من الإثم ومن طريق عن قتادة والشعبي وغيرهما نحوه ومن وجه ثالث عن بن عباس قال لا تلبسها على غدرة ولا فجرة ومن طريق طاوس قال شمر ومن طريق منصور قال وعن مجاهد مثله قال أصلح عملك وأخرجه سعيد بن منصور أيضا من طريق منصور عن مجاهد وأخرجه بن أبي شيبة من طريق منصور عن أبي رزين مثله وأخرج بن المنذر من طريق الحسن قال خلقك فحسنه وقال الشافعي رحمه الله قيل في قوله وثيابك فطهر صل في ثياب طاهره وقيل غير ذلك والأول أشبه انتهى ويؤيده ما أخرج بن المنذر في سبب نزولها من طريق زيد بن مرثد قال ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى جزور فنزلت ويجوز أن يكون المراد جميع ذلك قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس العذاب هو قول أبي عبيدة وقد تقدم في الذي قبله أن الرجز الأوثان وهو تفسير معنى أي أهجر أسباب الرجز أي العذاب وهي الأوثان وقال الكرماني فسر المفرد بالجمع لأنه اسم جنس وبين ما في سياق رواية الباب أن تفسيرها بالأوثان من قول أبي سلمة وعند بن مردويه من طريق محمد بن كثير عن معمر عن الزهري في هذا الحديث والرجز بضم الراء وهي قراءة حفص عن عاصم قال أبو عبيدة هما بمعنى ويروي عن مجاهد والحسن بالضم اسم الصنم وبالكسر اسم العذاب 1 ( قوله سورة القيامة )

Bagian V08/P679–V08/P680

تقدم الكلام على لا أقسم في آخر سورة الحجر وأن الجمهور على أن لا زائدة والتقدير أقسم وقيل هي حرف تنبيه مثل ألا ومنه قول الشاعر لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر وقوله لا تحرك به لسانك لتعجل به لم يختلف السلف أن المخاطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في شأن نزول الوحي كما دل عليه حديث الباب وحكى الفخر الرازي أن القفال جوز أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل ذلك في قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال يعرض عليه كتابه فيقال اقرأ كتابك فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفا فأسرع في القراءة فيقال لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه أي أن يجمع عملك وأن يقرأ عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته قال وهذا وجه حسن ليس في العقل ما يدفعه وأن كانت الآثار غير واردة فيه والحامل على ذلك عسر بيان المناسبة بين هذه الآية وما قبلها من أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السور شيء وهي من جملة دعاويهم الباطلة وقد ذكر الأئمة لها مناسبات منها أنه سبحانه وتعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر أن لا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبدأ بذكره ومن هو من جنسه فقال كلا وهي كلمة ردع كأنه قال بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة وهذا على قراءة تحبون بالمثناة وهي قراءة الجمهور وقرأ بن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة حملا على لفظ الإنسان لأن المراد به الجنس ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا كما قال في الكهف ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وقال تعالى في سبحان فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم إلى أن قال ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن الآية وقال في طه يوم ينفخ في السور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا إلى أن قال فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علما ومنها أن أول السورة لما نزل إلى قوله ولو ألقى معاذيره صادف أنه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته فنزلت لا تحرك به لسانك إلى قوله ثم إن علينا بيانه ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدأ به قال الفخر الرازي ونحوه ما لو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له فقال له ألق بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة فمن لا يعرف السبب يقول ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة بخلاف من عرف ذلك ومنها أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى كأنه قيل هذا شأن النفوس وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس فلتأخذ بأكمل الأحوال ومنها مناسبات أخرى ذكرها الفخر الرازي لا طائل فيها مع أنها لا تخلو عن تعسف قوله وقال بن عباس ليفجر أمامه سوف أتوب سوف أعمل وصله الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في قوله بل يريد الإنسان ليفجر امامه يعني الأمل يقول اعمل ثم أتوب ووصله الفريابي والحاكم وبن جبير عن مجاهد قال يقول سوف أتوب ولابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة قوله لا وزر لا حصن وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس لكن قال حرز بكسر المهملة وسكون الراء بعدها زاي ومن طريق العوفي عن بن عباس قال لا حصن ولا ملجأ ولابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي سعيد عن بن مسعود في قوله لا وزر قال لا حصن ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال كان الرجل يكون في ماشيته فتأتيه الخيل بغتة فيقول له صاحبه الوزر الوزر أي اقصد الجبل فتحصن به وقال أبو عبيدة الوزر الملجأ قوله سدى هملا وقع هذا مقدما على ما قبله لغير أبي ذر وقد وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس به وقال أبو عبيدة في قوله سدى أي لا ينهى ولا يؤمر قالوا أسديت حاجتي أي أهملتها

Bagian V08/P680–V08/P681

3643 قوله حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة هو مقول بن عيينة وهو تابعي صغير كوفي من موالي آل جعدة بن هبيرة يكنى أبا الحسن واسم أبيه لا يعرف ومدار هذا الحديث عليه وقد تابعه عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير وهو من رواية بن عيينة أيضا عنه فمن أصحاب بن عيينة من وصله بذكر بن عباس فيه منهم أبو كريب عند الطبري ومنهم من أرسله منهم سعيد بن منصور قوله لا تحرك به لسانك ووصف سفيان يريد أن يحفظه في رواية سعيد بن منصور وحرك سفيان شفتيه وفي رواية أبي كريب تعجل يريد حفظه فنزلت قوله فانزل الله لا تحرك به لسانك لتعجل به إلى هنا رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها وزاد سعيد بن منصور في روايته في آخر الحديث وكان لا يعرف ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله باب أن علينا جمعه وقرآنه ) 4644 ذكر فيه حديث بن عباس المذكور من رواية إسرائيل عن موسى بن أبي عائشة أتم من رواية بن عيينة وقد استغربه الإسماعيلي فقال كذا أخرجه عن عبيد الله بن موسى ثم أخرجه هو من طريق أخرى عن عبيد الله المذكور بلفظ لا تحرك به لسانك قال كان يحرك به لسانه مخافة أن ينفلت عنه فيحتمل أن يكون ما بعد هذا من قوله إن علينا جمعه إلى آخره معلقا عن بن عباس بغير هذا الإسناد وسيأتي الحديث في الباب الذي بعده أتم سياقا 1 ( قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) قال بن عباس قرأناه بيناه فاتبع اعمل به هذا التفسير رواه على بن أبي طلحة عن بن عباس أخرجه بن أبي حاتم وسيأتي في الباب عن بن عباس تفسيره بشيء آخر

Bagian V08/P681–V08/P683

4645 قوله إذا نزل جبريل عليه في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة كما تقدم في بدء الوحي كان يعالج من التنزيل شدة وهذه الجملة توطئة لبيان السبب في النزول وكانت الشدة تحصل له عند نزول الوحي لثقل القول كما تقدم في بدء الوحي من حديث عائشة وتقدم من حديثها في قصة الإفك فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء وفي حديثها في بدء الوحي أيضا وهو أشده علي لأنه يقتضي الشدة في الحالتين المذكورتين لكن إحداهما أشد من الأخرى قوله وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه اقتصر أبو عوانة على ذكر الشفتين وكذلك إسرائيل واقتصر سفيان على ذكر اللسان والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان غالبا أو المراد يحرك فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه قوله فيشتد عليه ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة التي يجدها عند النزول فكان يتعجل بأخذه لتزول المشقة سريعا وبين في رواية إسرائيل أن ذلك كان خشية أن ينساه حيث قال فقيل له لا تحرك به لسانك تخشي أن ينفلت وأخرج بن أبي حاتم من طريق أبي رجاء عن الحسن كان يحرك به لسانه يتذكره فقيل له إنا سنحفظه عليك وللطبري من طريق الشعبي كان إذا نزل عليه عجل يتكلم به من حبه إياه وظاهره أنه كان يتكلم بما يلقى إليه منه أولا فأولا من شدة حبه إياه فأمر أن يتأنى إلى أن ينقضي النزول ولا بعد في تعدد السبب ووقع في رواية أبي عوانة قال بن عباس فأنا احركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما فأطلق في خبر بن عباس وقيد بالرؤية في خبر سعيد لأن بن عباس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال لأن الظاهر أن ذلك كان في مبدأ المبعث النبوي ولم يكن بن عباس ولد حينئذ ولكن لا مانع أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك بعد فيراه بن عباس حينئذ وقد ورد ذلك صريحا عند أبي داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بسنده بلفظ قال بن عباس فأنا أحرك لك شفتي كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفادت هذه الرواية إبراز الضمير في رواية البخاري حيث قال فيها فأنا أحركهما ولم يتقدم للشفتين ذكر فعلمنا أن ذلك من تصرف الرواة قوله فأنزل الله أي بسبب ذلك واحتج بهذا من جوز اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الفخر الرازي أن يكون أذن له في الاستعجال إلى وقت ورود النهي عن ذلك فلا يلزم وقوع الاجتهاد في ذلك والضمير في به عائد على القرآن وأن لم يجر له ذكر لكن القرآن يرشد إليه بل دل عليه سياق الآية قوله علينا أن نجمعه في صدرك كذا فسره أبن عباس وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة تفسيره بالحفظ ووقع في رواية أبي عوانة جمعه لك في صدرك ورواية جرير أوضح وأخرج الطبري عن قتادة أن معنى جمعه تأليفه قوله وقرآنه زاد في رواية إسرائيل أن تقرأه أي أنت ووقع في رواية الطبري وتقرأه بعد قوله فإذا قرأناه أي قرأه عليك الملك فاتبع قرآنه فإذا أنزلناه فاستمع هذا تأويل آخر لابن عباس غير المنقول عنه في الترجمة وقد وقع في رواية بن عيينة مثل رواية جرير وفي رواية إسرائيل نحو ذلك وفي رواية أبي عوانة فاستمع وأنصت ولا شك أن الاستماع أخص من الإنصات لأن الاستماع الإصغاء والإنصات السكوت ولا يلزم من السكوت الإصغاء وهو مثل قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والحاصل أن لابن عباس في تأويل قوله تعالى أنزلناه وفي قوله فاستمع قولين وعند الطبري من طريق قتادة في قوله استمع أتبع حلاله واجتنب حرامه ويؤيده ما وقع في حديث الباب قوله في آخر الحديث فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه والضمير في قوله فاتبع قرآنه لجبريل والتقدير فإذا انتهت قراءة جبريل فأقرأ أنت قوله ثم إن علينا بيانه علينا أن نبينه بلسانك في رواية إسرائيل على لسانك وفي رواية أبي عوانة أن تقرأه وهي بمثناة فوقانية واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة ونص عليه الشافعي لما تقتضيه ثم من التراخي وأول من استدل لذلك بهذه الآية القاضي أبو بكر بن الطيب وتبعوه وهذا لا يتم إلا على تأويل البيان بتبيين المعنى وإلا فإذا حمل على أن المراد استمرار حفظه له وظهوره على لسانه فلا قال الآمدي يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل يقال بان الكوكب إذا ظهر قال ويؤيد ذلك أن المراد جميع القرآن والمجمل إنما هو بعضه ولا اختصاص لبعضه بالأمر المذكور دون بعض وقال أبو الحسين البصري يجوز أن يراد البيان التفصيلي ولا يلزم منه جواز تأخير البيان الاجمالي فلا يتم الاستدلال وتعقب باحتمال إرادة المعنيين الإظهار والتفصيل وغير ذلك لأن قوله بيانه جنس مضاف فيعم جميع أصنافه من إظهاره وتبيين أحكامه وما يتعلق بها من تخصيص وتقييد ونسخ وغير ذلك وقد تقدم كثير من مباحث هذا الحديث في بدء الوحي وأعيد بعضه هنا استطرادا

Bagian V08/P683

1 ( قوله سورة هل أتى على الإنسان بسم الله الرحمن الرحيم )

Pertanyaan