İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
كذا لأبي ذر وللاكثر من أجاز وفي الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجز وقوع الطلاق الثلاث فيحتمل أن يكون مراده بالمنع من كره البينونة الكبرى وهي بايقاع الثلاث أعم من أن تكون مجموعة أو مفرقة ويمكن أن يتمسك له بحديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وقد تقدم في أوائل الطلاق وأخرج سعيد بن منصور عن أنس أن عمر كان إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره وسنده صحيح ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال لا يقع الطلاق إذا اوقعها مجموعة للنهي عنه وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر وطرد بعضهم ذلك في كل طلاق منهي كطلاق الحائض وهو شذوذ وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع منع جوازه واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقال ايلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم الحديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت له منه سماع وأن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية وقد ترجم له أحمد في مسنده وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح فيه بالسماع وقد قال النسائي بعد تخريجه لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن بكير يعني بن الأشج عن أبيه اه ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث وقد قيل أنه لم يسمع من أبيه وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه بيان أنه هل أمضي عليه الثلاث مع إنكاره عليه ايقاعها مجموعة أو لا فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وأن لزم وقد تقدم في الكلام على حديث بن عمر في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثا مجموعة عصيت ربك وبانت منك امرأتك وله ألفاظ أخرى نحو هذه عند عبد الرزاق وغيره وأخرج أبو داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال ينطلق أحدكم فيركب الاحموقة ثم يقول يا بن عباس يا بن عباس أن الله قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا وأنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وأخرج أبو داود له متابعات عن بن عباس بنحوه ومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال إذا طلق ثلاثا مجموعة وقعت واحدة وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي واحتج بما رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال ثلاثا في مجلس واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما تلك واحدة فارتجعها أن شئت فارتجعها وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكرها وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول وليس كل مختلف فيه مردودا والثاني معارضته بفتوى بن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذاالحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يفتي بخلافة الا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى وأجيب بان الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع أنه مذهب شاذ فلا يعمل به وأجيب بأنه نقل عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى ويقوى حديث بن إسحاق المذكور ما أخرجه مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو امضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومن طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر قال بن عباس نعم ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة قال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم وهذه الطريق الأخيرة أخرجها أبو داود لكن لم يسم إبراهيم بن ميسرة وقال بدله عن غير واحد ولفظ المتن أما علمت ان الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة الحديث فتمسك بهذا السياق من اعل الحديث وقال إنما قال بن عباس ذلك في غير المدخول بها وهذا أحد الأجوبة عن هذا الحديث وهي متعددة وهو جواب إسحاق بن راهويه وجماعة وبه جزم زكريا الساجي من الشافعية ووجبوه بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها أنت طالق فإذا قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة وتعقبه القرطبي بأن قوله أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل كلمة حكما وقال النووي أنت طالق معناه أنت ذات الطلاق وهذا اللفظ يصح تفسيره بالواحدة وبالثلاث وغير ذلك الجواب الثاني دعوى شذوذ رواية طاوس وهي طريقة البيهقي فإنه ساق الروايات عن بن عباس بلزوم الثلاث ثم نقل عن بن المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويفتي بخلافه فيتعين المصير إلى الترجيح والأخذ بقول الأكثر أولي من الأخذ بقول الواحد إذا خالفهم وقال بن العربي هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على الإجماع قال ويعارضه حديث محمود بن لبيد يعني الذي تقدم أن النسائي أخرجه فإن فيه التصريح بأن الرجل طلق ثلاثا مجموعة ولم يرده النبي صلى الله عليه وسلم بل امضاه كذا قال وليس في سياق الخبر تعرض لامضاء ذلك ولا لرده الجواب الثالث دعوى النسخ فنقل البيهقي عن الشافعي أنه قال يشبه أن يكون بن عباس علم شيئا نسخ ذلك قال البيهقي ويقويه ما أخرجه أبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وأن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك وقد أنكر المازري ادعاء النسخ فقال زعم بعضهم أن هذاالحكم منسوخ وهو غلط فإن عمر لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادر الصحابة إلى إنكاره وأن أراد القائل أنه نسخ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمتنع لكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم يجز للراوي أن يخبر ببقاء الحكم في خلافة أبي بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع الصحابة ويقبل منهم ذلك قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ وأما إنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه إجماع على الخطأ وهم معصومون عن ذلك فإن قيل فلعل النسخ إنما ظهر في زمن عمر قلنا هذا أيضا غلط لأنه يكون قد حصل الإجماع على الخطأ في زمن أبي بكر وليس انقراض العصر شرطا في صحة الإجماع على الراجح قلت نقل النووي هذا الفصل في شرح مسلم وأقره وهو متعقب في مواضع أحدها أن الذي ادعى نسخ الحكم لم يقل أن عمر هو الذي نسخ حتى يلزم منه ما ذكر وإنما قال ما تقدم يشبه أن يكون علم شيئا من ذلك نسخ أي اطلع على ناسخ للحكم الذي رواه مرفوعا ولذلك أفتي بخلافه وقد سلم المازري في اثناء كلامه أن اجماعهم يدل على ناسخ وهذا هو مراد من ادعى النسخ الثاني إنكاره الخروج عن الظاهر عجيب فإن الذي يحاول الجمع بالتأويل يرتكب خلاف الظاهر حتما الثالث أن تغليطه من قال المراد ظهور النسخ عجيب أيضا لأن المراد بظهوره انتشاره وكلام بن عباس أنه كان يفعل في زمن أبي بكر محمول على أن الذي كان يفعله من لم يبلغه النسخ فلا يلزم ما ذكر من اجماعهم على الخطأ وما أشار إليه من مسألة انقراض العصر لا يجئ هنا لأن عصر الصحابة لم ينقرض في زمن أبي بكر بل ولا عمر فإن المراد بالعصر الطبقة من المجتهدين وهم في زمن أبي بكر وعمر بل وبعدهما طبقة واحدة الجواب الرابع دعوى الاضطراب قال القرطبي في المفهم وقع فيه مع الاختلاف على بن عباس الاضطراب في لفظه وظاهر سياقه يقتضي النقل عن جميعهم أن معظمهم كانوا يرون ذلك والعادة في مثل هذا أن يفشو الحكم وينتشر فكيف ينفرد به واحد عن واحد قال فهذا الوجه يقتضي التوقف عن العمل بظاهره أن لم يقتض القطع ببطلانه الجواب الخامس دعوى أنه ورد في صورة خاصة فقال بن سريج وغيره يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكانوا أولا على سلامة صدورهم يقبل منهم إنهم أرادوا التأكيد فلما كثر الناس في زمن عمر وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاه عليهم وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر أن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه اناة وكذا قال النووي أن هذا أصح الأجوبة الجواب السادس تأويل قوله واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثا ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثا كان يوقع قبل ذلك واحدة لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا أو كانوا يستعملونها نادرا وأما في عصر عمر فكثر استعمالهم لها ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان يصنع قبله ورجح هذا التأويل بن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إلى أبي زرعة أنه قال معنى هذا الحديث عندي أن ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة قال النووي وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة فالله أعلم الجواب السابع دعوى وقفة فقال بعضهم ليس في هذا السياق أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فيقره والحجة إنما هي في تقريره وتعقب بأن قول الصحابي كنا نفعل كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الرفع على الراجح حملا على أنه اطلع على ذلك فاقره لتوفر دواعيهم على السؤال عن جليل الأحكام وحقيرها الجواب الثامن حمل قوله ثلاثا على أن المراد بها لفظ البتة كما تقدم في حديث ركانة سواء وهو من رواية بن عباس أيضا وهو قوي ويؤيده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنه يشير إلى عدم الفرق بينهما وأن البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث الا أن أراد المطلق واحدة فيقبل فكأن بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث لاشتهار التسوية بينهما فرواها بلفظ الثلاث وإنما المراد لفظ البتة وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال أردت بالبتة الواحدة فلما كان عهد عمر أمضي الثلاث في ظاهر الحكم قال القرطبي وحجة الجمهور في اللزوم من حيث النظر ظاهرة جدا وهو أن المطلقة ثلاثا لا تحل للمطلق حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين مجموعها ومفرقها لغة وشرعا وما يتخيل من الفرق صورى الغاه الشرع اتفاقا في النكاح والعتق والاقارير فلو قال الولي أنكحتك هؤلاء الثلاث في كلمة واحدة انعقد كما لو قال انكحتك هذه وهذه وهذه وكذا في العتق والاقرار وغير ذلك من الأحكام واحتج من قال أن الثلاث إذا وقعت مجموعة حملت على الواحدة بأن من قال أحلف بالله ثلاثا لا يعد حلفه الا يمينا واحدة فليكن المطلق مثله وتعقب باختلاف الصيغتين فإن المطلق ينشئ طلاق امرأته وقد جعل أمد طلاقها ثلاثا فإذا قال أنت طالق ثلاثا فكأنه قال أنت طالق جميع الطلاق وأما الحلف فلا أمد لعدد ايمانه فافترقا وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر أنها كانت تفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وايقاع الثلاث للاجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما وقد دل اجماعهم على وجود ناسخ وأن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم وقد اطلت في هذا الموضع لالتماس من التمس ذلك مني والله المستعان قوله لقول الله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قد استشكل وجه استدلال المصنف بهذه الآية على ما ترجم به من تجويز الطلاق الثلاث والذي يظهر لي أنه كان أراد بالترجمة مطلق وجود الثلاث مفرقة كانت أو مجموعة فالاية واردة على المانع لأنها دلت على مشروعية ذلك من غير نكير وأن كان أراد تجويز الثلاث مجموعة وهو الأظهر فأشار بالآية إلى أنها مما احتج به المخالف للمنع من الوقوع لأن ظاهرها أن الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعه بل على الترتيب المذكور فأشار إلى أن الاستدلال بذلك على منع جميع الثلاث غير متجه إذ ليس في السياق المنع من غير الكيفية المذكورة بل انعقد الإجماع على أن إيقاع المرتين ليس شرطا ولا راجحا بل اتفقوا على أن إيقاع الواحدة أرجح من إيقاع الثنتين كما تقدم تقريره في الكلام على حديث بن عمر فالحاصل أن مراده دفع دليل المخالف بالآية لا الاحتجاج بها لتجويز الثلاث هذا الذي ترجح عندي وقال الكرماني وجه استدلالة بالآية أنه تعالى قال الطلاق مرتان فدل على جواز جمع الثنتين وإذا جاز جمع الثنتين دفعه جاز جمع الثلاث دفعه كذا قال وهو قياس مع وضوح الفارق لأن جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى بل تبقى له الرجعة أن كانت رجعية وتجديد العقد بغير انتظار عدة أن كانت بائنا بخلاف جمع الثلاث ثم قال الكرماني أو التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة قلت وهذا لا بأس به لكن التسريح في سياق الآية إنما هو فيما بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع الطلقات الثلاث فإن معنى قوله تعالى الطلاق مرتان فيما ذكر أهل العلم بالتفسير أي أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك أو التسريح مرتان ثم حينئذ أما أن يختار استمرار العصمة فيمسك الزوجة أو المفارقة فيسرحها بالطلقة الثالثة وهذا التأويل نقله الطبري وغيره عن الجمهور ونقلوا عن السدي والضحاك أن المراد بالتسريح في الآية ترك الرجعة حتى تنقضي العدة فتحصل البينونة ويرجح الأول ما أخرجه الطبري وغيره من طريق إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال قال رجل يا رسول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال امساك بمعروف أو تسريح بإحسان وسنده حسن لكنه مرسل لأن أبا رزين لا صحبة له وقد وصله الدارقطني من وجه آخر عن إسماعيل فقال عن أنس لكنه شاذ والأول هو المحفوظ وقد رجح الكيا الهراسي من الشافعية في كتاب أحكام القرآن له قول السدي ودفع الخبر لكونه مرسلا وأطال في تقرير ذلك بما حاصله أن فيه زيادة فائدة وهي بيان حال المطلقة وإنها تبين إذا انقضت عدتها قال وتؤخذ الطلقة الثالثة من قوله تعالى فإن طلقها اه والأخذ بالحديث أولي فإنه مرسل حسن يعتضد بما أخرجه الطبري من حديث بن عباس بسند صحيح قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فأما أن يمسكها فيحسن صحبتها أو يسرحها فلا يظلمها من حقها شيئا وقال القرطبي في تفسيره ترجم البخاري على هذه الآية من أجاز الطلاق الثلاث لقوله تعالى الطلاق مرتان وهذه إشارة منه إلى أن هذا العدد إنما هو بطريق الفسحة لهم فمن ضيق على نفسه لزمه كذا قال ولم يظهر لي وجه اللزوم المذكور والله المستعان قوله وقال بن الزبير لا أرى أن ترث مبتوتة كذا لأبي ذر ولغيره مبتوتته بزيادة ضمير للرجل وكأنه حذف للعلم به وهذا التعليق عن عبد الله بن الزبير وصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق بن أبي مليكة قال سألت عبد الله بن الزبير عن الرجل يطلق امرأته فيبتها ثم يموت وهي في عدتها قال أما عثمان فورثها وأما أنا فلا أرى أن اورثها لبينونته إياها قوله وقال الشعبي ترثه وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق ثلاثا في مرضه قال تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة قوله وقال بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة قوله تزوج بفتح أوله وضم آخره وهو استفهام محذوف الاداة قوله إذا انقضت العدة قال نعم هذا ظاهره أن الخطاب دار بين الشعبي وبن شبرمة لكن الذي رأيت في سنن سعيد بن منصور أنه كان مع غيره فقال سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أبي هاشم في الرجل يطلق امرأته وهو مريض أن مات في مرضه ذلك ورثته فقال له بن شبرمة أرأيت أن انقضت العدة قوله قال أرأيت أن مات الزوج الاخر فرجع عن ذلك هكذا وقع عند البخاري مختصرا والذي في رواية سعيد بن منصور المذكورة فقال بن شبرمة اتتزوج قال نعم قال فإن مات هذا ومات الأول اترث زوجين قال لا فرجع إلى العدة فقال ترثه ما كانت في العدة ولعله سقط ذكر الشعبي من الرواية وأبو هاشم المذكور هو الرماني بضم الراء وتشديد الميم اسمه يحيى وهو واسطي كان يتردد إلى الكوفة وهو ثقة ومحل المسألة المذكورة كتاب الفرائض وإنما ذكرت هنا استطرادا والمبتوتة بموحدة ومثناتين من قيل لها أنت طالق البتة وتطلق على من أبينت بالثلاث ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللعان والغرض منه هنا
4959 قوله في آخر الحديث فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقد تعقب بان المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم يصادف تطليقه إياها ثلاثا موقعا وأجيب بان الاحتجاج به من كون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه إيقاع الثلاث مجموعة فلو كان ممنوعا لانكره ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان الحديث الثاني حديث عائشة في قصة رفاعة القرظي وامرأته وسيأتي شرحه مستوفى في باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها وشاهد الترجمة منه 4960 قوله فبت طلاقي فإنه ظاهر في أنه قال لها أنت طالق البتة ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها طلاقا حصل به قطع عصمتها منه وهو أعم من أن يكون طلقها ثلاثا مجموعة أو مفرقة ويؤيد الثاني أنه سيأتي في كتاب الأدب من وجه آخر انها قالت طلقني آخر ثلاث تطليقات وهذا يرجح أن المراد بالترجمة بيان من أجاز الطلاق الثلاث ولم يكرهه ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعم من ذلك وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك الحديث الثالث حديث عائشة أيضا أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فسئل النبي صلى الله عليه وسلم اتحل للأول قال لا الحديث وهو وأن كان مختصرا من قصة رفاعة فقد ذكرت توجيه المراد به وأن كان في قصة أخرى فالتمسك بظاهر 4961 قوله طلقها ثلاثا فإنه ظاهر في كونها مجموعة وسيأتي في شرح قصة رفاعة أن غيره وقع له مع امرأة نظير ما وقع لرفاعة فليس التعدد في ذلك ببعيد 1 ( قوله باب من خير أزواجه ) وقول الله تعالى قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها تقدم في تفسير الأحزاب بيان سبب التخيير المذكور وفيما إذا وقع التخيير ومتى كان التخيير واذكر هنا بيان حكم من خير امرأته مع بقية شرح حديث الباب ووقع هنا في نسخة الصغاني قبل حديث مسروق عن عائشة حديث أبي سلمة عنها في المعنى قال فيه حدثنا أبو اليمان أنبأنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثنا يونس عن بن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه الحديث وساقه على لفظ يونس وقد تقدم الطريقان في تفسير سورة الأحزاب وساق رواية شعيب واولها أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء لها حين أمره الله بتخيير أزواجه الحديث ثم ساق رواية الليث معلقة أيضا في ترجمة أخرى 4962 قوله حدثنا عمر بن حفص أي بن غياث الكوفي وقوله مسلم هو بن صبيح بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وفي طبقته مسلم البطين وهو من رجال البخاري لكنه وأن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور وليس هو من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق قوله خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الشعبي عن مسروق خير نساءه أخرجه مسلم قوله فاخترنا الله ورسوله فلم يعد بتشديد الدال وضم العين من العدد وفي رواية فلم يعدد بفك الإدغام وفي أخرى فلم يعتد بسكون العين وفتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد وقوله فلم يعد ذلك علينا شيئا في رواية مسلم فلم يعده طلاقا
4963 قوله إسماعيل هو بن أبي خالد قوله سألت عائشة عن الخيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بمعنى الخيار قوله أفكان طلاقا هو استفهام إنكار ولأحمد عن وكيع عن إسماعيل فهل كان طلاقا وكذا للنسائي من رواية يحيى القطان عن إسماعيل قوله قال مسروق لا أبالي اخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني هو موصول بالإسناد المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية علي بن مسهر عن إسماعيل فقدم كلام مسروق المذكور ولفظه عن مسروق قال ما أبالي فذكر مثله وزاد أو ألفا ولقد سألت عائشة فذكر حديثها وبقول عائشة المذكور يقول جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وهو أن من خير زوجته فاختارته لا يقع عليه بذلك طلاق لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية أو بائنا أو يقع ثلاثا وحكى الترمذي عن على أن اختارت نفسها فواحدة بائنة وأن اختارت زوجها فواحدة رجعية وعن زيد بن ثابت أن اختارت نفسها فثلاث وأن اختارت زوجها فواحدة بائنة وعن عمر وبن مسعود أن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وأن اختارت زوجها فلا شيء ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة وقد اخرج بن أبي شيبة من طريق زاذان قال كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار فقال سألني عنه عمر فقلت أن اختارت نفسها فواحدة بائن وأن اختارت زوجها فواحدة رجعية قال ليس كما قلت أن اختارت زوجها فلا شيء قال فلم أجد بدا من متابعته فلما وليت رجعت إلى ما كنت اعرف قال علي وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت فقال فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي وأخرج بن أبي شيبة من طرق عن علي نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت واحتج بعض اتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الامرين أما الأخذ وأما الترك فلو قلنا إذا اختارت نفسها تكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ لأنها تكون بعد في أسر الزوج وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما وأخذ أبو حنيفة بقول عمر وبن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة ولا يرد عليه الإيراد السابق وقال الشافعي التخيير كناية فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه وبين أن تستمر في عصمته فاختارت نفسها وارادت بذلك الطلاق طلقت فلو قالت لم أرد باختيار نفسي الطلاق صدقت ويؤخذ من هذا أنه لو وقع التصريح في التخيير بالتطليق أن الطلاق يقع جزما نبه على ذلك شيخنا حافظ الوقت أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي ونبه صاحب الهداية من الحنفية على اشتراط ذكر النفس في التخيير فلو قال مثلا اختاري فقالت اخترت لم يكن تخييرا بين الطلاق وعدمه وهو ظاهر لكن محله الإطلاق فلو قصد ذلك بهذا اللفظ ساغ وقال صاحب الهداية أيضا أن قال اختاري ينوي به الطلاق فلها أن تطلق نفسها ويقع بائنا فلو لم ينو فهو باطل وكذا لو قال اختاري فقالت اخترت فلو نوى فقالت اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية وقال الخطابي يؤخذ من قول عائشة فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا أنها لو اختارت نفسها لكان ذلك طلاقا ووافقه القرطبي في المفهم فقال في الحديث أن المخيرة إذا اختارت نفسها أن نفس ذلك الاختيار يكون طلاقا من غير احتياج إلى نطق بلفظ يدل على الطلاق قال وهو مقتبس من مفهوم قول عائشة المذكور قلت لكن ظاهر الآية أن ذلك بمجرده لا يكون طلاقا بل لا بد من إن شاء الزوج الطلاق لأن فيها فتعالين امتعكن وأسرحكن أي بعد الاختيار ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم واختلفوا في التخيير هل هو بمعنى التمليك أو بمعنى التوكيل وللشافعي فيه قولان المصحح عند أصحابه أنه تمليك وهو قول المالكية بشرط مبادرتها له حتى لو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب في العقد ثم طلقت لم يقع وفي وجه لا يضر التأخير ما داما في المجلس وبه جزم بن القاص وهو الذي رجحه المالكية والحنفية وهو قول الثوري والليث والأوزاعي وقال بن المنذر الراجح انه لا يتقيد ولا يشترط فيه الفور بل متى طلقت نفذ وهو قول الحسن والزهري وبه قال أبو عبيد ومحمد بن نصر من الشافعية والطحاوي من الحنفية وتمسكوا بحديث الباب حيث وقع فيه إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك الحديث فإنه ظاهر في أنه فسح لها إذ اخبرها أن لا تختار شيئا حتى تستأذن أبويها ثم تفعل ما يشيران به عليها وذلك يقتضي عدم اشتراط الفور في جواب التخيير قلت ويمكن أن يقال يشترط الفور أو ما داما في المجلس عند الإطلاق فأما لو صرح الزوج بالفسحة في تأخيره بسبب يقتضي ذلك فيتراخى وهذا الذي وقع في قصة عائشة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل خيار كذلك والله أعلم
1 ( قوله باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البرية أو ما عنى به الطلاق فهو على نيته )
هكذا بت المصنف الحكم في هذه المسألة فاقتضى أن لا صريح عنده الا لفظ الطلاق أو ما تصرف منه وهو قول الشافعي في القديم ونص في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق بخلاف الطلاق فإنه لم يرد إلا للطلاق وقد رجح جماعة القديم كالطبري في العدة والمحاملي وغيرهما وهو قول الحنفية واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية وحكى الدارمي عن بن خير أن من لم يعرف الا الطلاق فهو صريح في حقه فقط وهو تفصيل قوي ونحوه للروياني فإنه قال لو قال عربي فارقتك ولم يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه واتفقوا على أن لفظ الطلاق وما تصرف منه صريح لكن أخرج أبو عبيد في غريب الحديث من طريق عبد الله بن شهاب الخولاني عن عمر أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته شبهني فقال كأنك ظبية قالت لا قال كأنك حمامه قالت لا أرضى حتى تقول أنت خلية طالق فقالها فقال له عمر خذ بيدها فهي امرأتك قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي ناقة كانت معقولة ثم أطلقت من عقالها وخلى عنها فتسمى خلية لأنها خليت عن العقال وطالق لأنها طلقت منه فأراد الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق أصلا فأسقط عنه عمر الطلاق قال أبو عبيد وهذا أصل لكل من تكلم بشيء من ألفاظ الطلاق ولم يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما بينه وبين الله تعالى اه وإلى هذا ذهب الجمهور لكن المشكل من قصة عمر كونه رفع إليه وهو حاكم فإن كان اجراه مجرى الفتيا ولم يكن هناك حكم فيوافق وإلا فهو من النوادر وقد نقل الخطابي الإجماع على خلافه لكن أثبت غيره الخلاف وعزاه لداود وفي البويطي ما يقتضيه وحكاه الروياني ولكن أوله الجمهور وشرطوا قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق ليخرج العجمي مثلا إذا لقن كلمة الطلاق فقالها وهو لا يعرف معناها أو العربي بالعكس وشرطوا مع النطق بلفظ الطلاق تعمد ذلك احترازا عما يسبق به اللسان والإختيار ليخرج المكره لكن أن أكره فقالها مع القصد إلى الطلاق وقع في الأصح قوله وقول الله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا كأنه يشير إلى أن في هذه الآية لفظ التسريح بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق لأنه أمر من طلق قبل الدخول أن يمتع ثم يسرح وليس المراد من الآية تطليقها بعد التطليق قطعا قوله وقال وأسرحكن يعني قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك أن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين امتعكن وأسرحكن سراحا جميلا والتسريح في هذه الآية محتمل للتطليق والارسال وإذا كانت صالحة للامرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق وذلك راجع إلى الاختلاف فيما خير به النبي صلى الله عليه وسلم نساءه هل كان في الطلاق والإقامة فإذا اختارت نفسها طلقت وأن اختارت الإقامة لم تطلق كما تقدم تقريره في الباب قبله أو كان في التخيير بين الدنيا والآخرة فمن اختارت الدنيا طلقها ثم متعها ثم سرحها ومن اختارت الآخرة اقرها في عصمته قوله وقال تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان تقدم في الباب قبله بيان الاختلاف في المراد بالتسريح هنا وان الراجح أن المراد به التطليق قوله وقال أو فارقوهن بمعروف يريد أن هذه الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ورودها في البقرة بلفظ السراح والحكم فيهما واحد لأنه ورد في الموضعين بعد وقوع الطلاق فليس المراد به الطلاق بل الإرسال وقد اختلف السلف قديما وحديثا في هذه المسألة فجاء عن علي بأسانيد يعضد بعضها بعضا وأخرجها بن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما قال البرية والخلية والبائن والحرام والبت ثلاث ثلاث وبه قال مالك وبن أبي ليلى والأوزاعي لكن قال في الخلية أنها واحدة رجعية ونقله عن الزهري وعن زيد بن ثابت في البرية والبتة والحرام ثلاث ثلاث وعن بن عمر في الخلية والبرية ثلاث وبه قال قتادة ومثله عن الزهري في البرية فقط واحتج بعض المالكية بان قول الرجل لامرأته أنت بائن وبته وبتلة وخلية وبرية يتضمن إيقاع الطلاق لأن معناه أنت طالق مني طلاقا تبينين به مني أو تبت أي يقطع عصمتك مني والبتلة بمعناه أو تخلين به من زوجيتي أو تبرين منها قال وهذا لا يكون في المدخول بها الا ثلاثا إذا لم يكن هناك خلع وتعقب بأن الحمل على ذلك ليس صريحا والعصمة الثابتة لا ترفع بالاحتمال وبأن من يقول أن من قال لزوجته أنت طالق طلقة بائنة إذا لم يكن هناك خلع أنها تقع رجعية مع التصريح كيف لا يقول يلغو مع التقدير وبأن كل لفظة من المذكورات إذا قصد بها الطلاق ووقع وانقضت العدة أنه يتم المعنى المذكور فلم ينحصر الأمر فيما ذكروا وإنما النظر عند الإطلاق فالذي يترجح أن الألفاظ المذكورات وما في معناها كنايات لا يقع الطلاق بها الا مع القصد إليه وضابط ذلك أن كل كلام أفهم الفرقة ولو مع دقته يقع به الطلاق مع القصد فأما إذا لم يفهم الفرقة من اللفظ فلا يقع الطلاق ولو قصد إليه كما لو قال كلى أو اشربي أو نحو ذلك وهذا تحرير مذهب الشافعي في ذلك وقاله قبله الشعبي وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم وبهذا قال الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتج لهم الطحاوي بحديث أبي هريرة الاتي قريبا تجاوز الله عن أمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم فإنه يدل على أن النية وحدها لا تؤثر إذا تجردت عن الكلام أو الفعل وقال مالك إذا خاطبها بأي لفظ كان وقصد الطلاق طلقت حتى لو قال يا فلانة يريد به الطلاق فهو طلاق وبه قال الحسن بن صالح بن حي قوله وقالت عائشة قد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه هذا التعليق طرف من حديث التخيير وقد تقدم عن عائشة في آخر حديث عمر في باب موعظة الرجل ابنته من كتاب النكاح وبيان الاختلاف على الزهري في إسناده وأرادت عائشة بالفراق هنا الطلاق جزما ولا نزاع في الحمل عليه إذا قصد إليه وإنما النزاع في الإطلاق إذا تقدم قوله باب من قال لامرأته أنت على حرام وقال الحسن نيته أي يحمل على نيته وهذا التعليق وصله البيهقي ووقع لنا عاليا في جزء محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري قال حدثنا الأشعث عن الحسن في الحرام أن نوى يمينا فيمين وأن طلاقا فطلاق وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن الحسن وبهذا قال النخعي والشافعي وإسحاق وروى نحوه عن بن مسعود وبن عمر وطاوس وبه قال النووي لكن قال أن نوى واحدة فهي بائن وقال الحنفية مثله لكن قالوا أن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة وأن لم ينو طلاقا فهي يمين ويصير موليا وهو عجيب والأول أعجب وقال الأوزاعي وأبو ثور يمين الحرام تكفر وروى نحوه عن أبي بكر وعمر وعائشة وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس واحتج أبو ثور بظاهر قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله لك وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده وقال أبو قلابة وسعيد بن جبير من قال لامرأته أنت علي حرام لزمته كفارة الظهار ومثله عن أحمد وقال الطحاوي يحتمل إنهم أرادوا أن من أراد به الظهار كان مظاهرا وأن لم ينوه كان عليه كفارة يمين مغلظة وهي كفارة الظهار لا أنه يصير مظاهرا ظهارا حقيقة وفيه بعد وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يكون مظاهرا ولو أراده وروى عن علي وزيد بن ثابت وبن عمر والحكم وبن أبي ليلى في الحرام ثلاث تطليقات ولا يسأل عن نيته وبه قال مالك وعن مسروق والشعبي وربيعة لا شيء فيه وبه قال أصبغ من المالكية وفي المسألة اختلاف كثير عن السلف بلغها القرطبي المفسر إلى ثمانية عشر قولا وزاد غيره عليها وفي مذهب مالك فيها تفاصيل أيضا يطول استيعابها قال القرطبي قال بعض علمائنا سبب الاختلاف أنه لم يقع في القرآن صريحا ولا في السنة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة فتجاذبها العلماء فمن تمسك بالبراءة الأصلية قال لا يلزمه شيء ومن قال أنها يمين أخذ بظاهر قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم بعد قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين بناه على أن معنى اليمين التحريم فوقعت الكفارة على المعنى ومن قال تقع به طلقة رجعية حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة طلقة تحرم الوطء ما لم يرتجعها ومن قال بائنة فلإستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد ومن قال ثلاث حمل اللفظ على منتهى وجوهه ومن قال ظهار نظر إلى معنى التحريم وقطع النظر عن الطلاق فانحصر الأمر عنده في الظهار والله أعلم قوله وقال أهل العلم إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه فسموه حراما بالطلاق والفراق أي فلا بد أن يصرح القائل بالطلاق أو يقصد إليه فلو أطلق أو نوى غير الطلاق فهو محل النظر قوله وليس هذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال الطعام الحل حرام ويقال للمطلقة حرام وقال في الطلاق ثلاثا لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال المهلب من نعم الله على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئا حرم عليهم كما وقع ليعقوب عليه السلام فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم أن يحرموا على أنفسهم شيئا مما أحل لهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم اه وأظن البخاري أشار إلى ما تقدم عن أصبغ وغيره ممن سوى بين الزوجة وبين الطعام والشراب كما تقدم نقله عنهم فبين أن الشيئين وأن استويا من جهة فقد يفترقان من جهة أخرى فالزوجة إذا حرمها الرجل على نفسه وأراد بذلك تطليقها حرمت والطعام والشراب إذا حرمه على نفسه لم يحرم ولهذا احتج باتفاقهم على أن المرأة بالطلقة الثالثة تحرم على الزوج لقوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وورد عن بن عباس ما يؤيد ذلك فأخرج يزيد بن هارون في كتاب النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح عن يوسف بن ماهك أن أعرابيا أتى بن عباس فقال إني جعلت امرأتي حراما قال ليست عليك بحرام قال أرأيت قول الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل الا ما حرم إسرائيل على نفسه الآية فقال بن عباس أن إسرائيل كان به عرق النسا فجعل على نفسه أن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء وليست بحرام يعني على هذه الأمة وقد اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه شيئا فقال الشافعي أن حرم زوجته أو أمته ولم يقصد الطلاق ولا الظهار ولا العتق فعليه كفارة يمين وأن حرم طعاما أو شرابا فلغو وقال أحمد عليه في الجميع كفارة يمين وتقدم بيان بقية الاختلاف في الباب الذي قبله قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه الترمذي وبن ماجة بسند رجاله ثقات من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت ألى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة قال فإن في هذا الخبر تقوية لقول من قال أن لفظ الحرام لا يكون بإطلاقه طلاقا ولا ظهارا ولا يمينا قوله وقال الليث عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا فإن طلقتها ثلاثا حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني فإن طلقها وحرمت عليه بضمير الغائب في الموضعين وهذا الحديث مختصر من قصة تطليق بن عمر امرأته وقد سبق شرحه في أول الطلاق وظن بن التين أن هذا جملة الخبر فاستشكل على مذهب مالك قولهم أن الجمع بين تطليقتين بدعة قال والنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالبدعة وجوابه أن الإشارة في قول بن عمر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بذلك إلى ما أمره من ارتجاع امرأته في آخر الحديث ولم يرد بن عمر أنه أمره أن يطلق امرأته مرة أو مرتين وإنما هو كلام بن عمر ففصل لسائله حال المطلق وقد روينا الحديث المذكور من طريق الليث التي علقها البخاري مطولا موصولا عاليا في جزء أبي الجهم العلاء بن موسى الباهلي رواية أبي القاسم البغوي عنه عن الليث وفي أوله قصة بن عمر في طلاق امرأته وبعده قال نافع وكان بن عمر الخ وأخرج مسلم الحديث من طريق الليث لكن ليس بتمامه وقال الكرماني قوله لو طلقت جزاؤه محذوف تقديره لكان خيرا أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب وليس كما قال بل الجواب لكان لك الرجعة لقوله فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا والتقدير فإن كان في طهر لم يجامعها فيه كان طلاق سنة وأن وقع في الحيض كان طلاق بدعة ومطلق البدعة ينبغي أن يبادر إلى الرجعة ولهذا قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا أي بالمراجعة لما طلقت الحائض وقسيم ذلك قوله وأن طلقت ثلاثا وكأن بن عمر الحق الجمع بين المرتين بالواحدة فسوى بينهما وإلا فالذي وقع منه إنما هو واحدة كما تقدم بيانه صريحا هناك وأراد البخاري بإيراد هذا هنا الاستشهاد بقول بن عمر حرمت عليك فسماها حراما بالتطليق ثلاثا كأنه يريد أنها لا تصير حراما بمجرد قوله أنت علي حرام حتى يريد به الطلاق أو يطلقها بائنا وخفي هذا على الشيخ مغلطاي ومن تبعه فنفوا مناسبة هذا الحديث للترجمة ولكن عرج شيخنا بن الملقن تلويحا على شيء مما أشرت إليه ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة لقوله فيه لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وسيأتي شرحه قريبا وقوله في هذه الرواية فلم يقربني الا هنة واحدة هو بلفظ حرف الاستثناء والتي بعده بفتح الهاء وتخفيف النون وحكى الهروي تشديدها وقد أنكره الأزهري قبله وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن الشيء يستحيا من ذكره باسمه قال بن التين معناه لم يطأني الا مرة واحدة يقال هن امرأته إذا غشيها ونقل الكرماني أنه في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة أي مرة والذي ذكر صاحب المشارق أن الذي رواه بالموحدة هو بن السكن قال وعند الكافة بالنون وحكى في معنى هبة بالموحدة ما تقدم وهو أن المراد بها مرة واحدة قال وقيل المراد بالهبة الوقعة يقال حدر هبة السيف أي وقعته وقيل هي من هب إذا أحتاج إلى الجماع يقال هب التيس يهب هبيبا تنبيه زعم بن بطال أن البخاري يرى أن التحريم يتنزل منزلة الطلاق الثلاث وشرح كلامه على ذلك فقال بعد أن ساق الاختلاف في المسألة وفي قول مسروق ما أبالي حرمت امرأتي أو جفنه ثريد وقول الشعبي أنت علي حرام أهون من فعلى هذا القول شذوذ وعليه رد البخاري قال واحتج من ذهب أن من حرم زوجته أنها ثلاث تطليقات بالإجماع على أن من طلق امرأته ثلاثا أنها تحرم عليه قال فلما كانت الثلاث تحرمها كان التحريم ثلاثا قال وإلى هذه الحجة أشار البخاري بإيراد حديث رفاعة لأنه طلق امرأته ثلاثا فلم تحل له مراجعتها الا بعد زوج فكذلك من حرم على نفسه امرأته فهو كمن طلقها اه وفيما قاله نظر والذي يظهر من مذهب البخاري أن الحرام ينصرف إلى نية القائل ولذلك صدر الباب بقول الحسن البصري وهذه عادته في موضع الاختلاف مهما صدر به من النقل عن صحابي أو تابعي فهو اختياره وحاشا البخاري أن يستدل بكون الثلاث تحرم أن كل تحريم له حكم الثلاث مع ظهور منع الحصر لأن الطلقة الواحدة تحرم غير المدخول بها مطلقا والبائن تحرم المدخول بها الا بعد عقد جديد وكذلك الرجعية إذا انقضت عدتها فلم ينحصر التحريم في الثلاث وأيضا فالتحريم أعم من التطليق ثلاثا فكيف يستدل بالاعم على الاخص ومما يؤيد ما اخترناه أولا تعقيب البخاري الباب بترجمة لم تحرم ما أحل الله لك وساق فيه قول بن عباس إذا حرم امرأته فليس بشيء كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب لم تحرم ما أحل الله لك ) كذا للأكثر وسقط من رواية النسفي لفظ باب ووقع بدله قوله تعالى
4965 قوله حدثني الحسن بن الصباح هو البزار آخره راء مهملة وهو واسطي نزل بغداد وثقة الجمهور ولينه النسائي قليلا وأخرج عنه البخاري في الإيمان والصلاة وغيرهما فلم يكثر وأخرج البخاري عن الحسن بن الصباح الزعفراني لكن إذا وقع هكذا يكون نسب لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح وهو المروي عنه في الحديث الثاني من هذا الباب وفي الرواة من شيوخ البخاري ومن في طبقتهم محمد بن الصباح الدولابي أخرج عنه البخاري في الصلاة والبيوع وغيرهما وليس هو أخا للحسن بن الصباح ومحمد بن الصباح الجرجرائي أخرج عنه أبو داود وبن ماجة وهو غير الدولابي وعبد الله بن الصباح العطار أخرج عنه البخاري في البيوع وغيره وليس أحد من هؤلاء أخا للاخر قوله سمع الربيع بن نافع أي أنه سمع ولفظ أنه يحذف خطأ وينطق به وقل من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ قال والربيع بن نافع هو أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة مشهور بكنيته أكثر من اسمه حلبي نزل طرسوس أخرج عنه الستة الا الترمذي بواسطة الا أبا داود فأخرج عنه الكثير بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة أيضا وأدركه البخاري ولكن لم أر له عنه في هذا الكتاب شيئا بغير واسطة وأخرج عنه بواسطة الا الموضع المتقدم في المزارعة فإنه قال فيه قال الربيع بن نافع ولم يقل حدثنا فما أدري لقيه أو لم يلقه وليس له عنده الا هذان الموضعان قوله حدثنا معاوية هو بن سلام بتشديد اللام وشيخه يحيى ومن فوقه ثلاثة من التابعين في نسق قوله إذا حرم امرأته ليس بشيء كذا للكشمهيني وللاكثر ليست أي الكلمة وهي قوله أنت علي حرام أو محرمة أو نحو ذلك قوله وقال أي بن عباس مستدلا على ما ذهب إليه بقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة يشير بذلك إلى قصة التحريم وقد وقع بسط ذلك في تفسير سورة التحريم وذكرت في باب موعظة الرجل ابنته في كتاب النكاح في شرح الحديث المطول في ذلك من رواية بن عباس عن عمر بيان الاختلاف هل المراد تحريم العسل أو تحريم مارية وأنه قيل في السبب غير ذلك واستوعبت ما يتعلق بوجه الجمع بين تلك الأقوال بحمد الله تعالى وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك وهذا أصح طرق هذا السبب وله شاهد مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم التابعي الشهير قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم إبراهيم ولده في بيت بعض نسائه فقالت يا رسول الله في بيتي وعلى فراشي فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال زيد بن أسلم فقول الرجل لامرأته أنت على حرام لغو وإنما تلزمه كفارة يمين أن حلف وقوله ليس بشيء يحتمل أن يريد بالنفي التطليق ويحتمل أن يريد به ما هو أعم من ذلك والأول أقرب ويؤيده ما تقدم في التفسير من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد موضعها في الحرام يكفر وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المبارك الصوري عن معاوية بن سلام بإسناد حديث الباب بلفظ إذا حرم الرجل امرأته فإنما هي يمين يكفرها فعرف أن المراد بقوله ليس بشيء أي ليس بطلاق وأخرج النسائي وبن مردويه من طريق سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا جاءه فقال أني جعلت امرأتي على حراما قال كذبت ما هي عليك بحرام ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ثم قال له عليك رقبة ا ه وكأنه أشار عليه بالرقبة لأنه عرف أنه موسر فأراد أن يكفر بالاغلظ من كفارة اليمين لا أنه تعين عليه عتق الرقبة ويدل عليه ما تقدم عنه من التصريح بكفارة اليمين ثم ذكر المصنف حديث عائشة في قصة شرب النبي صلى الله عليه وسلم العسل عند بعض نسائه فاورده من وجهين أحدهما من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش والثاني من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه أن شرب العسل كان عند حفصة بنت عمر فهذا ما في الصحيحين وأخرج بن مردوية من طريق بن أبي مليكة عن بن عباس أن شرب العسل كان عند سودة وأن عائشة وحفصة هما اللتان تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وأن اختلفا في صاحبة العسل وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد فإن جنح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة بن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على ما تقدم في التفسير وفي الطلاق من جزم عمر بذلك فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في التظاهر بعائشة لكن يمكن تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها أن عائشة وحفصة هما المتظاهرتان ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي فيها أن شرب العسل كان عند حفصة تعرض للاية ولا لذكر سبب النزول والراجح أيضا أن صاحبة العسل زينب لا سودة لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق بن أبي مليكة بكثير ولا جائز أن تتحد بطريق هشام بن عروة لأن فيها أن سودة كانت ممن وافق عائشة على قولها أجد ريح مغافير ويرجحه أيضا ما مضى في كتاب الهبة عن عائشة أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن حزبين أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها والله أعلم وهذا أولي من جزم الداودي بأن تسمية التي شربت العسل حفصة غلط وإنما هي صفية بنت حيي أو زينب بنت جحش وممن جنح إلى الترجيح عياض ومنه تلقف القرطبي وكذا نقله النووي عن عياض وأقره فقال عياض رواية عبيد بن عمير أولي لموافقتها ظاهر كتاب الله لأن فيه وأن تظاهرا عليه فهما اثنتان لا أكثر ولحديث بن عباس عن عمر قال فكأن الأسماء انقلبت على راوي الرواية الأخرى وتعقب الكرماني مقالة عياض فأجاد فقال متى جوزنا هذا ارتفع الوثوق بأكثر الروايات وقال القرطبي الرواية التي فيها أن المتظاهرات عائشة وسودة وصفية ليست بصحيحه لأنها مخالفة للتلاوة لمجيئها بلفظ خطاب الإثنين ولو كانت كذلك لجاءت بخطاب جماعة المؤنث ثم نقل عن الأصيلي وغيره أن رواية عبيد بن عمير أصح وأولى وما المانع أن تكون قصة حفصة سابقة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل في ذلك شيء ثم لما شرب في بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول فحرم حينئذ العسل فنزلت الآية قال وأما ذكر سودة مع الجزم بالتثنية فيمن تظاهر منهن فباعتبار أنها كانت كالتابعة لعائشة ولهذا وهبت يومها لها فإن كان ذلك قبل الهبة فلا اعتراض بدخوله عليها وأن كان بعده فلا يمتنع هبتها يومها لعائشة أن يتردد إلى سودة قلت لا حاجة إلى الاعتذار عن ذلك فإن ذكر سودة إنما جاء في قصة شرب العسل عند حفصة ولا تثنية فيه ولا نزول على ما تقدم من الجمع الذي ذكره وأما قصة العسل عند زينب بنت جحش فقد صرح فيه بأن عائشة قالت تواطأت أنا وحفصة فهو مطابق لما جزم به عمر من أن المتظاهرتين عائشة وحفصة وموافق لظاهر الآية والله أعلم ووجدت لقصة شرب العسل عند حفصة شاهدا في تفسير بن مردويه من طريق يزيد بن رومان عن بن عباس ورواته لا بأس بهم وقد أشرت إلى غالب ألفاظه ووقع في تفسير السدي أن شرب العسل كان عند أم سلمة أخرجه الطبري وغيره وهو مرجوح لارساله وشذوذه والله أعلم
4966 قوله حدثنا حجاج هو بن محمد المصيصي قوله زعم عطاء هو بن أبي رباح وأهل الحجاز يطلقون الزعم على مطلق القول ووقع في رواية هشام بن يوسف عن بن جريج عن عطاء وقد مضى في التفسير قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا في رواية هشام يشرب عسلا عند زينب ثم يمكث عندها ولا مغايرة بينهما لأن الواو لا ترتب قوله فتواصيت كذا هنا بالصاد من المواصاة وفي رواية هشام فتواطيت بالطاء من المواطأة وأصله تواطأت بالهمزة فسهلت الهمزة فصارت ياء وثبت كذلك في رواية أبي ذر قوله أن أيتنا دخل في رواية أحمد عن حجاج بن محمد أن أيتنا ما دخل بزيادة ما وهي زائدة قوله إني لأجد منك ريح مغافير أكلت مغافير في رواية هشام بتقديم أكلت مغافير وتأخير إني أجد واكلت استفهام محذوف الاداة والمغافير بالغين المعجمة والفاء وباثبات التحتانية بعد الفاء في جميع نسخ البخاري ووقع في بعض النسخ عن مسلم في بعض المواضع من الحديث بحذفها قال عياض والصواب إثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وإنما حذفت في ضرورة الشعر اه ومراده بالمفرد أن المغافير جمع مغفور بضم أوله ويقال بثاء مثلثة بدل الفاء حكاه أبو حنيفة الدينوري في النبات قال بن قتيبة ليس في الكلام مفعول بضم أوله الا مغفور ومغزول بالغين المعجمة من أسماء الكمأة ومنخور بالخاء المعجمة من أسماء الأنف ومغلوق بالغين المعجمة واحد المغاليق قال والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة وذكر البخاري أن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل وهو من الحمض وفي الصمغ المذكور حلاوة يقال اغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه وذكر أبو زيد الأنصاري أن المغفور يكون أيضا في العشر بضم المهملة وفتح المعجمة وفي الثمام والسلم والطلح واختلف في ميم مغفور فقيل زائدة وهو قول الفراء وعند الجمهور أنها من أصل الكلمة ويقال له أيضا مغفار بكسر أوله ومغفر بضم أوله وبفتحه وبكسره عن الكسائي والفاء مفتوحة في الجميع وقال عياض زعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وخلاف ما قاله أهل اللغة اه ولعل المهلب قال خبيثة بمعجمة ثم موحدة ثم تحتانية ثم مثلثة فتصحفت أو استند إلى ما نقل عن الخليل وقد نسبه بن بطال إلى العين أن العرفط شجر العضاه والعضاه كل شجر له شوك وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب النبيذ اه وعلى هذا فيكون ريح عيدان العرفط طيبا وريح الصمغ الذي يسيل منه غير طيبة ولا منافاة في ذلك ولا تصحيف وقد حكى القرطبي في المفهم أن رائحة ورق العرفط طيبة فإذا رعته الإبل خبثت رائحته وهذا طريق آخر في الجمع حسن جدا قوله فدخل على إحداهما لم اقف على تعيينها واظنها حفصة قوله فقال لا بأس شربت عسلا كذا وقع هنا في رواية أبي ذر عن شيوخه ووقع للباقين لا بل شربت عسلا وكذا وقع في كتاب الإيمان والنذور للجميع حيث ساقه المصنف من هذا الوجه إسنادا ومتنا وكذا أخرجه أحمد عن حجاج ومسلم وأصحاب السنن والمستخرجات من طريق حجاج فظهر أن لفظه بأس هنا مغيرة من لفظه بل وفي رواية هشام فقال لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش قوله ولن أعود له زاد في رواية هشام وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجاج بن محمد فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قال عياض حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلا فزال الاشكال برواية هشام بن يوسف واستدل القرطبي وغيره بقوله حلفت على أن الكفارة التي اشير إليها في قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم هي عن اليمين التي أشار إليها بقوله حلفت فتكون الكفارة لأجل اليمين لا لمجرد التحريم وهو استدلال قوي لمن يقول أن التحريم لغو لا كفارة فيه بمجرده وحمل بعضهم قوله حلفت على التحريم ولا يخفي بعده والله أعلم قوله أن تتوبا إلى الله أي تلا من أول السورة إلى هذا الموضع فقال لعائشة وحفصة أي الخطاب لهما ووقع في رواية غير أبي ذر فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إلى قوله أن تتوبا إلى الله وهذا أوضح من رواية أبي ذر قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا هذا القدر بقية الحديث وكنت أظنه من ترجمة البخاري على ظاهر ما سأذكره عن رواية النسفي حتى وجدته مذكورا في آخر الحديث عند مسلم وكأن المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية لأنها قبل قوله أن تتوبا إلى الله واتفقت الروايات عن البخاري على هذا الا النسفي فوقع عنده بعد قوله فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ما صورته قوله تعالى أن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا فجعل بقية الحديث ترجمة للحديث الذي يليه والصواب ما وقع عند الجماعة لموافقة مسلم وغيره على أن ذلك من بقية حديث بن عمير
4967 قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلوى قد أفرد هذا القدر من هذا الحديث كما سيأتي في الأطعمة وفي الأشربة وفي غيرهما من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة وهو عنده بتقديم الحلوى على العسل ولتقديم كل منهما على الآخر جهة من جهات التقديم فتقديم العسل لشرفه ولأنه أصل من أصول الحلوى ولأنه مفرد والحلوى مركبة وتقديم الحلوى لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل ومن غيره وليس ذلك من عطف العام على الخاص كما زعم بعضهم وإنما العام الذي يدخل الجميع فيه الحلو بضم أوله وليس بعد الواو شيء ووقعت الحلواء في اكثر الروايات عن أبي أسامة بالمد وفي بعضها بالقصر وهي رواية علي بن مسهر وذكرت عائشة هذا القدر في أول الحديث تمهيدا لما سيذكره من قصة العسل وسأذكر ما يتعلق بالحلوى والعسل مبسوطا في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى قوله وكان إذا انصرف من العصر كذا للأكثر وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال الفجر أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن أبي النعمان عن حماد ويساعده رواية يزيد بن رومان عن بن عباس ففيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن فإذا كان يوم إحداهن كان عندها الحديث أخرجه بن مردويه ويمكن الجمع بأن الذي كان يقع في أول النهار سلاما ودعاء محضا والذي في آخره معه جلوس واستئناس ومحادثة لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر ورواية حماد بن سلمة شاذة قوله دخل على نسائه في رواية أبي أسامة أجاز إلى نسائه أي مشى ويجيء بمعنى قطع المسافة ومنه فأكون أنا وأمتي أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة الصراط قوله فيدنو منهن أي فيقبل ويباشر من غير جماع كما في الرواية الأخرى قوله فاحتبس أي أقام زاد أبو أسامة عندها قوله فسألت عن ذلك ووقع في حديث بن عباس بيان ذلك ولفظه فأنكرت عائشة احتباسه عند حفصة فقالت لجويرية حبشية عندها يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فادخلي عليها فانظري ما يصنع قوله أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل لم اقف على اسم هذه المرأة ووقع في حديث بن عباس أنها أهديت لحفصة عكة فها عسل من الطائف قوله فقلت لسودة بنت زمعة أنه سيدنو منك في رواية أبي أسامة فذكرت ذلك لسودة وقلت لها أنه إذا دخل عليك سيدنو منك وفي رواية حماد بن سلمة إذا دخل على إحداكن فلتأخذ بأنفها فإذا قال ما شأنك فقولي ريح المغافير وقد تقدم شرح المغافير قبل قوله سقتني حفصة شربة عسل في رواية حماد بن سلمة أنما هي عسيلة سقتنيها حفصة قوله جرست بفتح الجيم والراء بعدها مهملة أي رعت نحل هذا العسل الذي شربته الشجر المعروف بالعرفط واصل الجرس الصوت الخفي ومنه في حديث صفة الجنة يسمع جرس الطير ولا يقال جرس بمعنى رعى الا للنحل وقال الخليل جرست النحل العسل تجرسه جرسا إذا لحسته وفي رواية حماد بن سلمة جرست نحلها العرفط إذا والضمير للعسيلة على ما وقع في روايته قوله العرفط بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغة المغافير قال بن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة قلت وقد تقدم في حكاية عياض عن المهلب ما يتعلق برائحة العرفط والبحث معه فيه قبل قوله وقولي أنت يا صفية أي بنت حيي أم المؤمنين وفي رواية أبي أسامة وقوليه أنت يا صفية أي قولي الكلام الذي علمته لسودة زاد أبو أسامة في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح أي الغير الطيب وفي رواية يزيد بن رومان عن بن عباس وكان أشد شيء عليه أن يوجد منه ريح سيء وفي رواية حماد بن سلمة وكان يكره أن يوجد منه ريح كريهه لأنه يأتيه الملك وفي رواية بن أبي مليكة عن بن عباس وكان يعجبه أن يوجد منه الريح الطيب قوله قالت تقول سودة فوالله ما هو الا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بالذي أمرتني به فرقا منك أي خوفا وفي رواية أبي أسامة فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والله لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وضبط أبادئه في أكثر الروايات بالموحدة من المبادأة وهي بالهمزة وفي بعضها بالنون بغير همزة من المناداة وأما ابادره في رواية أبي أسامة فمن المبادرة ووقع فيها عند الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت كالأول بالهمزة بدل الراء وفي رواية بن عساكر بالنون قوله فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك كذا في هذه الرواية بلفظ نحو عند إسناد القول لعائشة وبلفظ مثل عند إسناده لصفية ولعل السر فيه أن عائشة لما كانت المبتكرة لذلك عبرت عنه بأي لفظ حسن ببالها حينئذ فلهذا قالت نحو ولم تقل مثل وأما صفية فإنها مأمورة بقول شيء فليس لها فيه تصرف إذ لو تصرفت فيه لخشيت من غضب الإمرة لها فلهذا عبرت عنه بلفظ مثل هذا الذي ظهر لي في الفرق أولا ثم راجعت سياق أبي أسامة فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب على الظن أن تغيير ذلك من تصرف الرواة والله أعلم قوله فلما دار إلى حفصة أي في اليوم الثاني قوله لا حاجة لي فيه كأنه اجتنبه لما وقع عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة فتركه حسما للمادة قوله تقول سودة زاد بن أبي أسامة في روايته سبحان الله قوله والله لقد حرمناه بتخفيف الراء أي منعناه قوله قلت لها اسكتي كأنها خشيت أن يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة وفي الحديث من الفوائد ما جبل عليه النساء من الغيرة وأن الغيراء تعذر فيما يقع منها من الاحتيال فيما يدفع عنها ترفع ضرتها عليها بأي وجه كان وترجم عليه المصنف في كتاب ترك الحيل ما يكره من احتيال المرأة من الزوج والضرائر وفيه الأخذ بالحزم في الأمور وترك ما يشتبه الأمر فيه من المباح خشية من الوقوع في المحذور وفيه ما يشهد بعلو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذا الأمر مع الزوج الذي هو أرفع الناس قدرا وفيه إشارة إلى ورع سودة لما ظهر منها من التندم على ما فعلت لأنها وافقت أولا على دفع ترفع حفصة عليهن بمزيد الجلوس عندها بسبب العسل ورأت أن التوصل إلى بلوغ المراد من ذلك لحسم مادة شرب العسل الذي هو سبب الإقامة لكن أنكرت بعد ذلك أنه يترتب عليه منع النبي صلى الله عليه وسلم من أمر كان يشتهيه وهو شرب العسل مع ما تقدم من اعتراف عائشة الإمرة لها بذلك في صدر الحديث فأخذت سودة تتعجب مما وقع منهن في ذلك ولم تجسر على التصريح بالإنكار ولا راجعت عائشة بعد ذلك لما قالت لها اسكتي بل اطاعتها وسكتت لما تقدم من اعتذارها في أنها كانت تهابها وإنما كانت تهابها لما تعلم من مزيد حب النبي صلى الله عليه وسلم لها أكثر منهن فخشيت إذا خالفتها أن تغضبها وإذا اغضبتها لا تأمن أن تغير عليها خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تحتمل ذلك فهذا معنى خوفها منها وفيه أن عماد القسم الليل وأن النهار يجوز الاجتماع فيه بالجميع لكن بشرط أن لا تقع المجامعة الا مع التي هو في نوبتها كما تقدم تقريره وفيه استعمال الكنايات فيما يستحيا من ذكره لقوله في الحديث فيدنو منهن والمراد فيقبل ونحو ذلك ويحقق ذلك قول عائشة لسودة إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له إني أجد كذا وهذا إنما يتحقق بقرب الفم من الأنف ولا سيما إذا لم تكن الرائحة طافحة بل المقام يقتضي أن الرائحة لم تكن طافحة لأنها لو كانت طافحة لكانت بحيث يدركها النبي صلى الله عليه وسلم ولانكر عليها عدم وجودها منه فلما أقر على ذلك دل على ما قررناه أنها لو قدر وجودها لكانت خفية وإذا كانت خفية لم تدرك بمجرد المجالسة والمحادثة من غير قرب الفم من الأنف والله أعلم
1 ( قوله باب لا طلاق قبل نكاح )
وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسكوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا سقط من رواية أبي ذر لا طلاق قبل نكاح وثبت عنده باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات فساق من الآية إلى قوله من عدة وحذف الباقي وقال الآية واقتصر النسفي على قوله باب يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية قال بن التين احتجاج البخاري بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه وقال بن المنير ليس فيها دليل لأنها أخبار عن صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح ولا حصر هناك وليس في السياق ما يقتضيه قلت المحتج بالآية لذلك قبل البخاري ترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما سأذكره قوله وقال بن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح هذا التعليق طرف من أثر أخرجه أحمد فيما رواه عنه حرب من مسائله من طريق قتادة عن عكرمة عنه وقال سنده جيد وأخرج الحاكم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال ما قالها بن مسعود وأن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى بن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير سئل بن عباس عن الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك قالوا فابن مسعود قال إذا وقت وقتا فهو كما قال قال يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال سأله مروان عن نسيب له وقت امرأة أن اتزوجها فهي طالق فقال بن عباس لا طلاق حتى تنكح ولا عتق حتى تملك وأخرج بن أبي حاتم من طريق آدم مولى خالد عن سعيد بن جبير عن بن عباس فيمن قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق ليس بشيء من أجل أن الله يقول يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بنحوه ورويناه مرفوعا في فوائد أبي إسحاق بن أبي ثابت بسنده إلى أبي أمية أيوب بن سليمان قال حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فدخلت على عطاء فسئل عن رجل عرضت عليه امرأة ليتزوجها فقال هي يوم اتزوجها طالق البتة قال لا طلاق فيما لا يملك عقدته يأثر ذلك عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده من لا يعرف قوله وروى في ذلك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاوس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي أنها لا تطلق قلت اقتصر البخاري في هذا الباب على الآثار التي ساقها فيه ولم يذكر فيه خبرا مرفوعا صريحا رمزا منه إلى ما سأبينه في ضمنها من ذلك فأما الأثر عن على في ذلك فرواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري قال سأل رجل عليا قال قلت أن تزوجت فلانة فهي طالق فقال علي ليس بشيء ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من علي وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن الحسن عن علي ومن طريق النزال بن سبرة عن علي وقد روى مرفوعا أيضا أخرجه البيهقي وأبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع خاله عبد الله بن أبي أحمد بن جحش يقول قال علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا من بعد نكاح ولا يتم بعد احتلام الحديث لفظ البيهقي ورواية أبي داود مختصرة وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن علي مطولا وأخرجه بن ماجة مختصرا وفي سنده ضعف وأما سعيد بن المسيب فرواه عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح عن طلاق الرجل ما لم ينكح فكلهم قال لا طلاق قبل أن ينكح أن سماها وأن لم يسمها وإسناده صحيح وروى سعيد بن منصور من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح أيضا ويأتي له طريق أخرى مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا محمد بن خالد قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال ما تقول في رجل قال أن تزوجت فلانة فهي طالق فقال له سعيد كم اصدقها قال له الرجل لم يتزوجها بعد فكيف يصدقها فقال له سعيد فكيف يطلق من لم يتزوج وأما عروة بن الزبير فقال سعيد بن منصور حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول كل طلاق أو عتق قبل الملك فهو باطل وهذا سند صحيح وأما أبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله فجاء في أثر واحد مجموعا عن سعيد بن المسيب والثلاثة المذكورين بعده وزيادة أبي سلمة بن عبد الرحمن فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من طريقه من رواية يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن بن أخيه خطب بنت عمه فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى هي طالق أن نكحتها حتى آكل الغضيض قال والغضيض طلع النخل الذكر ثم ندموا على ما كان من الأمر فقال المنذر أنا آتيكم بالبيان من ذلك فانطلق إلى سعيد بن المسيب فذكر له فقال بن المسيب ليس عليه شيء طلق ما لم يملك قال ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك ثم سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال مثل ذلك ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال مثل ذلك ثم سألت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال مثل ذلك ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال هل سألت أحدا قلت نعم فسماهم قال ثم رجعت إلى القوم فأخبرتهم وقد روى عن عروة مرفوعا فذكر الترمذي في العلل أنه سأل البخاري أي حديث في الباب أصح فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قلت أن البشر بن السري وغيره قالوا عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة مرسلا قال فإن حماد بن خالد رواه عن هشام بن سعد فوصله قلت أخرجه بن أبي شيبة عن حماد بن خالد كذلك وخالفهم علي بن الحسين بن واقد فرواه عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة مرفوعا أخرجه بن ماجة وبن خزيمة في صحيحه لكن هشام بن سعد اخرجا له في المتابعات ففيه ضعف وقد ذكر بن عدي هذا الحديث في مناكيره وله طريق أخرى عن عروة عن عائشة أخرجه الدارقطني من طريق معمر بن بكار السعدي عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فذكره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا سفيان على نجران فذكر قصة وفي آخره فكان فيما عهد إلى أبي سفيان أوصاه بتقوى الله وقال لا يطلقن رجل ما لم ينكح ولا يعتق ما لم يملك ولا نذر في معصية الله ومعمر ليس بالحافظ وأخرجه الدارقطني أيضا من رواية الوليد بن سلمة الأردني عن يونس عن الزهري والوليد واه ولما اورد الترمذي في الجامع حديث عمرو بن شعيب قال ليس بصحيح وفي الباب عن على ومعاذ وجابر وبن عباس وعائشة وقد ذكرت في اثناء الكلام على تخريج أقوال من علق عنهم البخاري في هذا الباب روايات هؤلاء المرفوعة وفات الترمذي أنه ورد من حديث المسور بن مخرمة وعائشة كما تقدم ومن حديث عبد الله بن عمر ومن حديث أبي ثعلبة الخشني فحديث بن عمر يأتي ذكره في أثر سعيد بن جبير وحديث أبي ثعلبة أخرجه الدارقطني بسند شامي فيه بقية بن الوليد وقد عنعنه وأظن فيه إرسالا أيضا وأما أبان بن عثمان فلم اقف إلى الآن على الإسناد إليه بذلك وأما علي بن الحسين فرويناه في الغيلانيات من طريق شعبة عن الحكم هو بن عتيبة سمعت علي بن الحسين يقول لا طلاق الا بعد نكاح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة وروينا في فوائد عبد الله بن أيوب المخرمي من طريق أبي إسحاق السبيعي عن علي بن الحسين مثله وكلا السندين صحيح وله طريق أخرى عنه تأتي مع سعيد بن جبير ورواه سعيد بن منصور عن حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طلاق فقرأ هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن قال علي بن الحسين لا أرى الطلاق الا بعد نكاح وأما شريح فرواه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من طريق سعيد بن جبير عنه قال لا طلاق قبل نكاح وسنده صحيح ولفظ بن أبي شيبة في رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق ثلاثا وأما سعيد بن جبير فرواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير في الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طلاق قال ليس بشيء إنما الطلاق بعد النكاح وسنده صحيح وله طريق أخرى تأتي مع مجاهد وقال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة سألت سعيد بن جبير وعلى بن حسين عن الطلاق قبل النكاح فلم يرياه شيئا وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من طريق أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال طلق ما لا يملك وفي سنده أبو خالد الواسطي وهو واه ولحديث بن عمر طريق أخرى أخرجها بن عدي من رواية عاصم بن هلال عن أيوب عن نافع عن بن عمر رفعه لا طلاق الا بعد نكاح قال بن عدي قال بن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة قلت استنكروه على بن صاعد ولا ذنب له فيه وإنما علته ضعف حفظ عاصم وأما القاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم وهو بن عبد الله بن عمر فرواه أبو عبيد في كتاب النكاح له عن هشيم ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد قال كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح وهذا إسناد صحيح أيضا وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن سالم والقاسم وقوعه في المعينة وقال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن حنظلة قال سئل القاسم وسالم عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قالا هي كما قال وعن أبي أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل سالما والقاسم وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق البتة فقال كلهم لا يتزوجها وهو محمول على الكراهة دون التحريم لما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد أن القاسم سئل عن ذلك فكرهه فهذا طريق التوفيق بين ما نقل عنه من ذلك وأما طاوس فأخرجه عبد الرزاق عن معمر قال كتب الوليد بن يزيد إلى امراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلى بذلك فكتب إلى عامله باليمن فدعا بن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك بن الفضل فأخبرهم بن طاوس عن أبيه وإسماعيل بن شروس عن عطاء وسماك بن الفضل عن وهب بن منبه إنهم قالوا لا طلاق قبل النكاح قال سماك من عنده إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق يحلها فكيف يحل عقدة قبل أن تعقد وأخرجه سعيد بن منصور من طريق خصيف وبن أبي شيبة من طريق الليث بن أبي سليم كلاهما عن عطاء وطاوس جميعا وقد روى مرفوعا قال عبد الرزاق عن الثوري عن بن المنكدر عمن سمع طاوسا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا طلاق لمن لم ينكح وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري وهذا مرسل وفيه راو لم يسم وقيل فيه عن طاوس عن بن عباس أخرجه الدارقطني وبن عدي بسندين ضعيفين عن طاوس وأخرجه الحاكم والبيهقي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا بعد نكاح ولا عتق الا بعد ملك ورجاله ثقات الا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب فرواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحسين المعلم كلهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والأربعة ثقات واحاديثهم في السنن ومن ثم صححه من يقوي حديث عمرو بن شعيب وهو قوي لكن فيه علة الاختلاف وقد اختلف عليه فيه اختلافا آخر فأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أنه سئل عن ذلك فقال كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها فأبيت أن اتزوجها وقلت هي طالق البتة يوم أتزوجها ثم ندمت فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير فقالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق الا بعد نكاح وهذا يشعر بأن من قال فيه عن أبيه عن جده سلك الجادة وإلا فلو كان عنده عن أبيه عن جده لما أحتاج أن يرحل فيه إلى المدينة ويكتفي فيه بحديث مرسل وقد تقدم أن الترمذي حكى عن البخاري أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح شيء في الباب وكذلك نقل ما هنا عن الإمام أحمد فالله اعلم واما الحسن فقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك وعن هشام عن الحسن مثله وأخرج بن منصور عن هشيم عن منصور ويونس عن الحسن أنه كان يقول لا طلاق الا بعد الملك وقال بن أبي شيبة حدثنا خلف بن خليفة سألت منصورا عمن قال يوم أتزوجها فهي طالق فقال كان الحسن لا يراه طلاقا وأما عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن نجيح قال سألت عكرمة مولى بن عباس قلت رجل قالوا له تزوج فلانة قال هي يوم اتزوجها طالق كذا وكذا قال إنما الطلاق بعد النكاح وأما عطاء فتقدم مع طاوس ويأتي له طريق مع مجاهد وجاء من طريقه مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن هارون حدثنا محمد بن المنهال حدثنا أبو بكر الحنفي عن بن أبي ذئب عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا طلاق الا بعد النكاح ولا عتق الا بعد ملك قال الطبراني لم يروه عن بن أبي ذئب الا أبو بكر الحنفي ووكيع ولا رواه عن أبي بكر الحنفي الا محمد بن المنهال اه وأخرجه أبو يعلى عن محمد بن المنهال أيضا وصرح فيه بتحديث عطاء من بن أبي ذئب ولذلك قال أيوب بن سويد عن بن أبي ذئب حدثنا عطاء لكن أيوب بن سويد ضعيف وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبي بكر الحنفي وصرح فيه بتحديث عطاء لابن أبي ذئب وتحديث جابر لعطاء وفي كل من ذلك نظر والمحفوظ فيه العنعنة فقد أخرجه الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب عمن سمع عطاء وكذلك رويناه في الغيلانيات من طريق حسين بن محمد المروزي عن بن أبي ذئب وكذلك أخرجه أبو قرة في السنن عن بن أبي ذئب ورواية وكيع التي أشار إليها الطبراني أخرجها بن أبي شيبة عنه عن بن أبي ذئب عن عطاء وعن محمد بن المنكدر عن جابر قال لا طلاق قبل نكاح ولرواية محمد بن المنكدر عن جابر طريق أخرى أخرجها البيهقي من طريق صدقة بن عبد الله قال جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة قال ما أنا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق لمن لا ينكح ولا عتق لمن لا يملك وأما عامر بن سعد فهو البجلي الكوفي من كبار التابعين وجزم الكرماني في شرحه بأنه بن سعد بن أبي وقاص وفيه نظر وأما جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فأخرجه سعيد بن منصور من طريقه وفي سنده رجل لم يسم وأما نافع بن جبير أي بن مطعم ومحمد بن كعب أي القرظي فأخرجه بن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد عنهما قالا لا طلاق الا بعد نكاح وأما سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة أن اتزوجها فهي طالق فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة فأرسل إليه بلغني انك حلفت في كذا قال نعم قال أفلا تخلي سبيلها قال لا فتركه عمر ولم يفرق بينهما وأما مجاهد فرواه بن أبي شيبة من طريق الحسن بن الرماح سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فكلهم قال ليس بشيء زاد سعيد أيكون سيل قبل مطر وقد روى عن مجاهد خلافه أخرجه أبو عبيد من طريق خصيف أن أمير مكة قال لامرأته كل امرأة اتزوجها فهي طالق قال خصيف فذكرت ذلك لمجاهد وقلت له أن سعيد بن جبير قال ليس بشيء طلق ما لم يملك قال فكره ذلك مجاهد وعابه وأما القاسم بن عبد الرحمن وهو بن عبد الله بن مسعود فرواه بن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن واصل قال سألت القاسم بن عبد الرحمن فقال لا طلاق الا بعد نكاح وأما عمرو بن هرم وهو الأزدي من أتباع التابعين فلم اقف على مقالته موصولة الا أن في كلام بعض الشراح أن أبا عبيد أخرجه من طريقه وأما الشعبي فرواه وكيع في مصنفه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال أن قال كل امرأة اتزوجها فهي طالق فليس بشيء وإذا وقت لزمه وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن زكريا بن أبي زائدة وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال إذا عمم فليس بشيء وممن رأى وقوعه في المعينة دون التعميم غير من تقدم إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عنه قال إذا وقت وقع وبإسناده إذا قال كل فليس بشيء ومن طريق حماد بن أبي سليمان مثل قول إبراهيم وأخرجه من طريق الأسود بن يزيد عن بن مسعود وإلى ذلك أشار بن عباس كما تقدم فابن مسعود أقدم من أفتي بالوقوع وتبعه من أخذ بمذهبه كالنخعي ثم حماد وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن القاسم أنه قال هي طالق واحتج بأن عمر سئل عمن قال يوم اتزوج فهي على كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى يكفر فلا يصح عنه فإنه من رواية عبد الله بن عمر العمري عن القاسم والعمري ضعيف والقاسم لم يدرك عمر وكأن البخاري تبع أحمد في تكثير النقل عن التابعين فقد ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل أن سفيان بن وكيع حدثه قال أحفظ عن أحمد منذ أربعين سنة أنه سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وبن عباس وعلي بن حسين وبن المسيب ونيف وعشرين من التابعين إنهم لم يروا به بأسا قال عبد الله فسألت أبي عن ذلك فقال انا قلته قلت وقد تجوز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقا مع أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه ولعل ذلك هو النكتة في تصديره النقل عنهم بصيغة التمريض وهذه المسألة من الخلافيات الشهيرة وللعلماء فيها مذاهب الوقوع مطلقا وعدم الوقوع مطلقا والتفصيل بين ما إذا عين أو عمم ومنهم من توقف فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم وهو قول الشافعي وبن مهدي وأحمد وإسحاق وداود وأتباعهم وجمهور أصحاب الحديث وقال بالوقوع مطلقا أبو حنيفة وأصحابه وقال بالتفصيل ربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ومن قبلهم ممن تقدم ذكره وهو بن مسعود واتباعه ومالك في المشهور عنه وعنه عدم الوقوع مطلقا ولو عين وعن بن القاسم مثله وعنه أنه توقف وكذا عن الثوري وأبي عبيد وقال جمهور المالكية بالتفصيل فإن سمي امرأة أو طائفة أو قبيلة أو مكانا أو زمانا يمكن أن يعيش إليه لزمه الطلاق والعتق وجاء عن عطاء مذهب آخر مفصل بين أن يشرط ذلك في عقد نكاح امرأته أولا فإن شرطه لم يصح تزويج من عينها وإلا صح أخرجه بن أبي شيبة وتأول الزهري ومن تبعه قوله لا طلاق قبل نكاح أنه محمول على من لم يتزوج أصلا فإذا قيل له مثلا تزوج فلانة فقال هي طالق البتة لم يقع بذلك شيء وهو الذي ورد فيه الحديث وأما إذا قال أن تزوجت فلانة فهي طالق فإن الطلاق إنما يقع حين تزوجها وما ادعاه من التأويل ترده الآثار الصريحة عن سعيد بن المسيب وغيره من مشايخ الزهري في إنهم أرادوا عدم وقوع الطلاق عمن قال أن تزوجت فهي طالق سواء خصص أم عمم أنه لا يقع ولشهرة الاختلاف كره أحمد مطلقا وقال أن تزوج لا آمره أن يفارق وكذا قال إسحاق في المعينة قال البيهقي بعد أن أخرج كثيرا من الأخبار ثم من الآثار الواردة في عدم الوقوع هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعهما وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع قبل الملك والوقوع فيما إذا وقع بعده ليس بشيء لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك فلا يبقى في الأخبار فائدة بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره فإن فيه فائدة وهو الاعلام بعدم الوقوع ولو بعد وجود العقد فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها والله أعلم وأشار البيهقي بذلك إلى ما تقدم عن الزهري وإلى ما ذكره مالك في الموطأ أن قوما بالمدينة كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها ثم حنث لزم إذا نكحها حكاه بن بطال قال وتأولوا حديث لا طلاق قبل نكاح على من يقول امرأة فلان طالق وعورض من ألزم بذلك بالاتفاق على أن من قال لامرأة إذا قدم فلان فآذني لوليك أن يزوجنيك فقالت إذا قدم فلان فقد أذنت لولي في ذلك أن فلانا إذا قدم لم ينعقد التزويج حتى تنشئ عقدا جديدا وعلى أن من باع سلعة لا يملكها ثم دخلت في ملكه لم يلزم ذلك البيع ولو قال لامرأته أن طلقتك فقد راجعتك فطلقها لا تكون مرتجعة فكذلك الطلاق ومما احتج به من أوقع الطلاق قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اوفوا بالعقود قال والتعليق عقد التزمه بقوله وربطه بنيته وعلقه بشرطه فإن وجد الشرط نفذ واحتج اخر بقوله تعالى يوفون بالنذر وآخر بمشروعية الوصية وكل ذلك لا حجة فيه لأن الطلاق ليس من العقود والنذر يتقرب به إلى الله بخلاف الطلاق فإنه أبغض الحلال إلى الله ومن ثم فرق أحمد بين تعليق العتق وتعليق الطلاق فأوقعه في العتق دون الطلاق ويؤيده أن من قال لله على عتق لزمه ولو قال لله علي طلاق كان لغوا والوصية إنما تنفذ بعد الموت ولو علق الحي الطلاق بما بعد الموت لم ينفذ واحتج بعضهم بصحة تعليق الطلاق وأن من قال لامرأته أن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت والجواب أن الطلاق حق ملك الزوج فله أن ينجزه ويؤجله وأن يعلقه بشرط وأن يجعله بيد غيره كما يتصرف المالك في ملكه فإذا لم يكن زوجا فأي شيء ملك حتى يتصرف وقال بن العربي من المالكية الأصل في الطلاق أن يكون في المنكوحة المقيدة بقيد النكاح وهو الذي يقتضيه مطلق اللفظ لكن الورع يقتضي التوقف عن المرأة التي يقال فيها ذلك وأن كان الأصل تجويزه والغاء التعليق قال ونظر مالك ومن قال بقوله في مسألة الفرق بين المعينة وغيرها أنه إذا عم سد على نفسه باب النكاح الذي ندب الله إليه فعارض عنده المشروع فسقط قال وهذا على أصل مختلف فيه وهو تخصيص الأدلة بالمصالح وإلا فلو كان هذا لازما في الخصوص للزم في العموم والله أعلم
1 ( قوله باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي فلا شيء عليه ) قال النبي صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم لسارة هذه أختي وذلك في ذات الله قال بن بطال أراد بذلك رد من كره أن يقول لامرأته يا أختي وقد روى عبد الرزاق من طريق أبي تميمة الهجيمي مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يقول لامرأته يا آخية فزجره قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى اجتناب اللفظ المشكل قال وليس بين هذا الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لأن إبراهيم إنما أراد بها أخته في الدين فمن قال ذلك ونوى إخوة الدين لم يضره قلت حديث أبي تميمة مرسل وقداخرجه أبو داود من طرق مرسلة وفي بعضها عن أبي تميمة عن رجل من قومه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا متصل وذكر أبو داود قبله حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وسارة فكأنه وافق البخاري وقد قيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره وتعقبه بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم اكراه وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره قياسا على ما وقع في قصة إبراهيم لأنه إنما قال ذلك خوفا من الملك أن يغلبه على سارة وكان من شأنهم أن لا يقربوا الخلية الا بخطبة ورضا بخلاف المتزوجة فكانوا يغتصبونها من زوجها إذا أحبوا ذلك كما تقدم تقريره في الكلام على الحديث في المناقب فلخوف إبراهيم على سارة قال أنها أخته وتأول إخوة الدين والله أعلم تنبيه أورد النسفي في هذا الباب جميع ما في الترجمة التي بعده وعكس ذلك أبو نعيم في المستخرج والله أعلم 1 ( قوله باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره )
لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر وشمل ذلك الاستدلال بالحديث لأن غير العاقل المختار لا نية له فيما يقول أو يفعل وكذلك الغالط والناسي والذي يكره على الشيء وحديث الأعمال بهذا اللفظ وصله المؤلف في كتاب الإيمان أول الكتاب ووصله بألفاظ أخرى في أماكن أخرى وتقدم شرحه مستوفي هناك وقوله الاغلاق هو بكسر الهمزة وسكون المعجمة الإكراه على المشهور قيل له ذلك لأن المكره يتغلق عليه أمره ويتضيق عليه تصرفه وقيل هو العمل في الغضب وبالاول جزم أبو عبيد وجماعة وإلى الثاني أشار أبو داود فإنه أخرج حديث عائشة لا طلاق ولا اعتاق في غلاق قال أبو داود والغلاق أظنه الغضب وترجم على الحديث الطلاق على غيظ ووقع عنده بغير ألف في أوله وحكى البيهقي أنه روى على الوجهين ووقع عند بن ماجة في هذا الحديث الاغلاق بالألف وترجم عليه طلاق المكره فإن كانت الرواية بغير ألف هي الراجحة فهو غير الاغلاق قال المطرزي قولهم إياك والغلق أي الضجر والغضب ورد الفارسي في مجمع الغرائب على من قال الاغلاق الغضب وغلطه في ذلك وقال أن طلاق الناس غالبا إنما هو في حال الغضب وقال بن المرابط الاغلاق حرج النفس وليس كل من وقع له فارق عقله ولو جاز عدم وقوع طلاق الغضبان لكان لكل أحد أن يقول فيما جناه كنت غضبانا اه وأراد بذلك الرد على من ذهب إلى أن الطلاق في الغضب لا يقع وهو مروي عن بعض متأخري الحنابلة ولم يوجد عن أحد من متقدميهم الا ما أشار إليه أبو داود وأما قوله في المطالع الاغلاق الإكراه وهو من اغلقت الباب وقيل الغضب واليه ذهب أهل العراق فليس بمعروف عن الحنفية وعرف بعلة الاختلاف المطلق إطلاق أهل العراق على الحنفية وإذا أطلقه الفقيه الشافعي فمراده مقابل المراوزة منهم ثم قال وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق البدعي مطلقا والمراد النفي عن فعله لا النفي لحكمه كأنه يقول بل يطلق للسنة كما أمره الله وقول البخاري والكره هو في النسخ بضم الكاف وسكون الراء وفي عطفه على الاغلاق نظر الا أن كان يذهب إلى أن الاغلاق الغضب ويحتمل أن يكون قبل الكاف ميم لأنه عطف عليه السكران فيكون التقدير باب حكم الطلاق في الاغلاق وحكم المكره والسكران والمجنون الخ وقد اختلف السلف في طلاق المكره فروى بن أبي شيبة وغيره عن إبراهيم النخعي أنه يقع قال لأنه شيء افتدى به نفسه وبه قال أهل الرأي وعن إبراهيم النخعي تفصيل اخر ان ورى المكرة لم يقع وإلا وقع وقال الشعبي أن أكرهه اللصوص وقع وأن اكرهه السلطان فلا أخرجه بن أبي شيبة ووجه بأن اللصوص من شأنهم أن يقتلوا من يخالفهم غالبا بخلاف السلطان وذهب الجمهور إلى عدم اعتبار ما يقع فيه واحتج عطاء بآية النحل الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان قال عطاء الشرك أعظم من الطلاق أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح وقرره الشافعي بأن الله لما وضع الكفر عمن تلفظ به حال الإكراه وأسقط عنه أحكام الكفر فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف الشرك على الطلاق في الترجمة وأما قوله والسكران فسيأتي ذكر حكمة في الكلام على أثر عثمان في هذا الباب وقد يأتي السكران في كلامه وفعله بما لا يأتي به وهو صاح لقوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون فإن فيها دلالة على أن من علم ما يقول لا يكون سكرانا وأما المجنون فسيأتي في أثر على مع عمر وقوله وأمرهما فمعناه هل حكمهما واحد أو يختلف وقوله والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره أي إذا وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم عليه به وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك وقوله وغيره أي وغير الشرك مما هو دونه وذكر شيخنا بن الملقن أنه في بعض النسخ والشك بدل الشرك قال وهو الصواب وتبعه الزركشي لكن قال وهو أليق وكأن مناسبة لفظ الشرك خفيت عليهما ولم أره في شيء من النسخ التي وقفت عليها بلفظ الشك فإن ثبتت فتكون معطوفة على النسيان لا على الطلاق ثم رأيت سلف شيخنا وهو قول بن بطال وقع في كثير من النسخ والنسيان في الطلاق والشرك وهو خطأ والصواب والشك مكان الشرك اه ففهم شيخنا من قوله في كثير من النسخ أن في بعضها بلفظ الشك فجزم بذلك واختلف السلف في طلاق الناسي فكان الحسن يراه كالعمد الا أن اشترط فقال الا أن أنسى أخرجه بن أبي شيبة وأخرج بن أبي شيبة أيضا عن عطاء أنه كان لا يراه شيئا ويحتج بالحديث المرفوع الاتي كما سأقرره بعد وهو قول الجمهور وكذلك اختلف في طلاق المخطئ فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع وعن الحنفية ممن أراد أن يقول لامرأته شيئا فسبقه لسانه فقال أنت طالق يلزمه الطلاق وأشار البخاري بقوله الغلط والنسيان إلى الحديث الوارد عن بن عباس مرفوعا أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه سوى بين الثلاثة في التجاوز فمن حمل التجاوز على رفع الإثم خاصة دون الوقوع في الإكراه لزم أن يقول مثل ذلك في النسيان والحديث قد أخرجه بن ماجة وصححه بن حبان واختلف أيضا في طلاق المشرك فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع ونسب إلى مالك وداود وذهب الجمهور إلى أنه يقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من احكامه قوله وتلا الشعبي لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا رويناه موصولا في فوائد هناد بن السرى الصغير من رواية سليم مولى الشعبي عنه بمعناه قوله وما لا يجوز من إقرار الموسوس بمهملتين والواو الأولى مفتوحة والثانية مكسورة قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم الذي أقر على نفسه ابك جنون هو طرف من حديث ذكره المصنف في هذا الباب بلفظ هل بك جنون وأورده في الحدود ويأتي شرحه هناك مستوفي إن شاء الله تعالى ووقع في بعض طرقه ذكر السكر قوله وقال علي بقر حمزة خواصر شارفي الحديث هو طرف من الحديث الطويل في قصة الشارفين وقد تقدم شرحه مستوفي في غزوة بدر من كتاب المغازي وبقر بفتح الموحدة وتخفيف القاف أي شق والخواصر بمعجمة ثم مهملة جمع خاصرة وقوله في آخره أنه ثمل بفتح المثلثة وكسر الميم بعدها لام أي سكران وهو من أقوى أدلة من لم يؤاخذ السكران بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة قال فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال قال وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر اه وفيما قاله نظر أما أولا فإن الاحتجاج من هذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحا أو لا وأما ثانيا فدعواه أن تحريم الخمر كان بسبب قصة الشارفين ليس بصحيح فإن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا لأن حمزة استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة وقد ثبت في الصحيح أن جماعة اصطبحوا الخمر يوم أحد واستشهدوا ذلك اليوم فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح قوله وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وصله بن أبي شيبة عن شبابة ورويناه في الجزء الرابع من تاريخ أبي زرعة الدمشقي عن آدم بن أبي إياس كلاهما عن بن أبي ذئب عن الزهري قال قال رجل لعمر بن عبد العزيز طلقت امرأتي وأنا سكران فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال ليس على المجنون ولا على السكران طلاق فقال عمر تأمرونني وهذا يحدثني عن عثمان فجلده ورد إليه امرأته وذكر البخاري أثر عثمان ثم بن عباس استظهارا لما دل عليه حديث على في قصة حمزة وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضا أبو الشعثاء وعطاء وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز ذكره بن أبي شيبة عنهم بأسانيد صحيحة وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني واختاره الطحاوي واحتج بأنهم اجمعوا على أن طلاق المعتوه لا يقع قال والسكران معتوه بسكره وقال بوقوعه طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري والشعبي وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان المصحح منهما وقوعه والخلاف عند الحنابلة لكن الترجيح بالعكس وقال بن المرابط إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق وإلا لزمه وقد جعل الله حد السكر الذي تبطل به الصلاة أن لا يعلم ما يقول وهذا التفصيل لا يأباه من يقول بعدم طلاقه وإنما استدل من قال بوقوعه مطلقا بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو فيه وأجاب الطحاوي بأنه لا تختلف أحكام فاقد العقل بين أن يكون ذهاب عقله بسبب من جهته أو من جهة غيره إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله أو من قبل نفسه كمن كسر رجل نفسه فإنه يسقط عنه فرض القيام وتعقب بان القيام انتقل إلى بدل وهو القعود فافترقا وأجاب بن المنذر عن الاحتجاج بقضاء الصلوات بأن النائم يجب عليه قضاء الصلاة ولا يقع طلاقه فافترقا وقال بن بطال الأصل في السكران العقل والسكر شيء طرأ على عقله فمهما وقع منه من كلام مفهوم فهو محمول على الأصل حتى يثبت ذهاب عقله قوله وقال بن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور جميعا عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المزني عن عكرمة عن بن عباس قال ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق المضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم مهملة هو المغلوب المقهور وقوله ليس بجائز أي بواقع إذ لا عقل للسكران المغلوب على عقله ولا اختيار للمستكره قوله وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس أي لا يقع لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس كما سيأتي قوله وقال عطاء إذا بدا بالطلاق فله شرطه تقدم مشروحا في باب الشروط في الطلاق وتقدم عن عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وبينت من وصله عنهم ومن خالف في ذلك قوله وقال نافع طلق رجل امرأته البتة أن خرجت فقال بن عمر أن خرجت فقد بتت منه وأن لم تخرج فليس بشيء أما قوله البتة فإنه بالنصب على المصدر قال الكرماني هنا قال النحاة قطع همزة البتة بمعزل عن القياس اه وفي دعوى أنها تقال بالقطع نظر فإن ألف البتة ألف وصل قطعا والذي قاله أهل اللغة البتة القطع وهو تفسيرها بمرادفها لا أن المراد أنها تقال بالقطع وأما قوله بتت فبضم الموحدة وتشديد المثناة المفتوحة على البناء للمجهول ومناسبة ذكر هذا هنا وأن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت موافقة بن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا وقد أخرج سعيد بن منصور من وجه صحيح عن بن عمر أنه قال في الخلية والبتة ثلاث ثلاث قوله وقال الزهري فيمن قال أن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمي آجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته أي يدين فيما بينه وبين الله تعالى أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مختصرا ولفظه في الرجلين يحلفان بالطلاق والعتاقة على أمر يختلفان فيه ولم يقم على واحد منهما بينة على قوله قال يدينان ويحملان من ذلك ما تحملا وعن معمر عمن سمع الحسن مثله قوله وقال إبراهيم أن قال لا حاجة لي فيك نيته أي أن قصد طلاقا طلقت وإلا فلا قال بن أبي شيبة حدثنا حفص هو بن غياث عن إسماعيل عن إبراهيم في رجل قال لامرأته لا حاجة لي فيك قال نيته وعن وكيع عن شعبة سألت الحكم وحمادا قالا أن نوى طلاقا فواحدة وهو أحق بها قوله وطلاق كل قوم بلسانهم وصله بن أبي شيبة قال حدثنا إدريس قال حدثنا بن أبي إدريس وجرير فالأول عن مطرف والثاني عن المغيرة كلاهما عن إبراهيم قال طلاق العجمي بلسانه جائز ومن طريق سعيد بن جبير قال إذا طلق الرجل بالفارسية يلزمه قوله وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت منه وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروة عن قتادة مثله لكن قال عند كل طهر مرة ثم يمسك حتى تطهر وذكر بقيته نحوه ومن طريق أشعث عن الحسن يغشاها إذا طهرت من الحيض ثم يمسك عنها إلى مثل ذلك وقال بن سيرين يغشاها حتى تحمل وبهذا قال الجمهور واختلفت الرواية عن مالك ففي رواية بن القاسم أن وطئها مرة بعد التعليق طلقت سواء استبان بها حملها أم لا وأن وطئها في الطهر الذي قال لها ذلك بعد الوطء طلقت مكانها وتعقبه الطحاوي بالاتفاق على أن مثل ذلك إذا وقع في تعليق العتق لا يقع الا إذا وجد الشرط قال فكذلك الطلاق فليكن قوله وقال الحسن إذا قال الحقي بأهلك نيته وصله عبد الرزاق بلفظ هو ما نوى وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته اخرجي استبرئي اذهبي لا حاجة لي فيك هي تطليقة أن نوى الطلاق قوله وقال بن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به وجه الله أي أنه لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته الا عند الحاجة كالنشوز بخلاف العتق فإنه مطلوب دائما والوطر بفتحتين الحاجة قال أهل اللغة ولا يبني منها فعل قوله وقال الزهري أن قال ما أنت بأمرأتي نيته وأن نوى طلاقا فهو ما نوى وصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في رجل قال لامرأته لست لي بأمرأة قال هو ما نوى ومن طريق قتادة إذا واجهها به وأراد الطلاق فهي واحدة وعن إبراهيم أن كرر ذلك مرارا ما أراه أراد الا الطلاق وعن قتادة أن أراد طلاقا طلقت وتوقف سعيد بن المسيب وقال الليث هي كذبة وقال أبو يوسف ومحمد لا يقع بذلك طلاق قوله وقال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس ان عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له على أما بلغك أن القلم قد وضع عن ثلاثة فذكره وتابعه بن نمير ووكيع وغير واحد عن الأعمش ورواه جرير بن حازم عن الأعمش فصرح فيه بالرفع أخرجه أبو داود وبن حبان من طريقة وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي ظبيان مرفوعا وموقوفا لكن لم يذكر فيهما بن عباس جعله عن أبي ظبيان عن على ورجح الموقوف على المرفوع وأخذ بمقتضى هذا الحديث الجمهور لكن اختلفوا في إيقاع طلاق الصبي فعن بن المسيب والحسن يلزمه إذا عقل وميز وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي الصلاة وعند عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام قوله وقال علي وكل طلاق جائز الا طلاق المعتوه وصله البغوي في الجعديات عن علي بن الجهد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عابس بن ربيعة أن عليا قال كل طلاق جائز الا طلاق المعتوه وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن جماعة من أصحاب الأعمش عنه صرح في بعضها سماع عابس بن ربيعة من علي وقد ورد فيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة مثل قول علي وزاد في آخره المغلوب على عقله وهو من رواية عطاء بن عجلان وهو ضعيف جدا والمراد بالمعتوه وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء الناقص العقل فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه وفيه خلاف قديم ذكر بن أبي شيبة من طريق نافع أن المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوها فأمرها بن عمر بالعدة فقيل له أنه معتوه فقال إني لم أسمع الله استثنى للمعتوه طلاقا ولا غيره وذكر بن أبي شيبة عن الشعبي وإبراهيم وغير واحد مثل قول علي
4968 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله عن زرارة تقدم القول فيه في أوائل العتق وذكرت فيه بعض فوائده ويأتي بقيتها في كتاب الإيمان والنذور وقوله ما حدثت به أنفسها بالفتح على المفعولية وذكر المطرزي عن أهل اللغة إنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها وقد أسند الإسماعيلي عن عبد الرحمن بن مهدي قال ليس عند قتادة حديث أحسن من هذا وهذا الحديث حجة في أن الموسوس لا يقع طلاقه والمعتوه والمجنون أولي منه بذلك واحتج الطحاوي بهذا الحديث للجمهور فيمن قال لامرأته أنت طلاق ونوى في نفسه ثلاثا أنه لا يقع الا واحدة خلافا للشافعي ومن وافقه قال لأن الخبر دل على أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنية لا لفظ معها وتعقب بأنه لفظ بالطلاق ونوى الفرقة التامة فهي نية صحبها لفظ واحتج به أيضا لمن قال فيمن قال لامرأته يا فلانة ونوى بذلك طلاقها أنها لا تطلق خلافا لمالك وغيره لأن الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ ولم يأت بصيغة لا صريحة ولا كناية واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الأشهاد على ذلك واحتج من قال إذا طلق في نفسه طلقت وهو مروي عن بن سيرين والزهري وعن مالك رواية ذكرها أشهب عنه وقواها بن العربي بأن من اعتقد الكفر بقلبه كفر ومن اصر على المعصية إثم وكذلك من راءى بعمله وأعجب وكذا من قذف مسلما بقلبه وكل ذلك من أعمال القلب دون اللسان وأجيب بان العفو عن حديث النفس من فضائل هذه الأمة والمصر على الكفر ليس منهم وبأن المصر على المعصية الإثم من تقدم له عمل المعصية لا من لم يعمل معصية قط وأما الرياء والعجب وغير ذلك فكله متعلق بالأعمال واحتج الخطابي بالإجماع على أن من عزم على الظهار لا يصير مظاهرا قال وكذلك الطلاق وكذا لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ولو كان حديث النفس يؤثر لأبطل الصلاة وقد دل الحديث الصحيح على أن ترك الحديث مندوب فلو وقع لم تبطل وتقدم البحث في الصلاة في ذلك في قول عمر إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة الحديث الثاني حديث جابر في قصة الذي أقر بالزنى فرجم ذكرها من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر وسيأتي شرحه مستوفي في كتاب الحدود والمراد منه ما أشار إليه في الترجمة من 4969 قوله هل بك جنون فإن مقتضاه أنه لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره ومعنى الاستفهام هل كان بك جنون أو هل تجن تارة وتفيق تارة وذلك أنه كان حين المخاطبة مفيقا ويحتمل أن يكون وجه له الخطاب والمراد استفهام من حضر ممن يعرف حاله وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث أبي هريرة في القصة المذكورة أوردها من طريق شعيب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب جميعا عن أبي هريرة وسيأتي شرحها أيضا في الحدود وقوله في هذه الرواية أن الاخر قد زنى بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة أي المتأخر عن السعادة وقيل معناه الارذل قوله وقال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء وصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والحسن قالا من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء وهذا قول الجمهور وخالفهم بن سيرين وبن شهاب فقالا تطلق وهي رواية عن مالك تنبيه وقع هذا الأثر عن قتادة في رواية النسفي عقب حديث قتادة المرفوع المذكور هنا بعد فلما ساقه من طريق قتادة عن زرارة عن أبي هريرة فذكر الحديث المرفوع قال بعده قال قتادة فذكره ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول
4970 قوله وعن الزهري قال فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله هو معطوف على قوله شعيب عن الزهري الخ وقد تقدم من رواية يونس عن الزهري عن أبي سلمة فيحتمل أن يكون ابهمه لما حدث به شعيبا ويحتمل أن يكون هذا القدر عنده عن غير أبي سلمة فأدرج في رواية يونس عنه وقوله في هذه الزيادة أذلقته بذال معجمة وقاف أي أصابته بحدها وقوله جمز بفتح الجيم والميم وبزاي أي أسرع هاربا 1 ( قوله باب الخلع )
بضم المعجمة وسكون اللام وهو في اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي وذكر أبو بكر بن دريد في أماليه أنه أول خلع كان في الدنيا أن عامر بن الظرب بفتح المعجمة وكسر الراء ثم موحدة زوج ابنته من بن أخيه عامر بن الحارث بن الظرب فلما دخلت عليه نفرت منه فشكا إلى أبيها فقال لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك وقد خلعتها منك بما أعطيتها قال فزعم العلماء أن هذا كان أول خلع في العرب اه وأما أول خلع في الإسلام فسيأتي ذكره بعد قليل ويسمى أيضا فدية وافتداء واجمع العلماء على مشروعيته الا بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور فإنه قال لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئا لقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيئا فأوردوا عليه فلا جناح عليهما فيما افتدت به فادعى نسخها بآية النساء أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنه وتعقب مع شذوذه بقوله تعالى في النساء أيضا فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه وبقوله فيها فلا جناح عليهما أن يصالحا الآية وبالحديث وكأنه لم يثبت عنده أو لم يبلغه وانعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الأخرتين وضابطه شرعا فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهة الزوج وهو مكروه الا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد منهما ما أمر به وقد ينشأ ذلك عن كراهة العشرة أما لسوء خلق أو خلق وكذا ترفع الكراهة إذا احتاجا إليه خشية حنث يئول إلى البينونة الكبرى قوله وكيف الطلاق فيه أي هل يقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق أما باللفظ وأما بالنية وللعلماء فيما إذا وقع الخلع مجردا عن الطلاق لفظا ونية ثلاثة آراء وهي أقوال للشافعي أحدها ما نص عليه في أكثر كتبه الجديدة أن الخلع طلاق وهو قول الجمهور فإذا وقع بلفظ الخلع وما تصرف منه نقص العدد وكذا أن وقع بغير لفظه مقرونا بنيته وقد نص الشافعي في الإملاء على أنه من صرائح الطلاق وحجة الجمهور أنه لفظ لا يملكه الا الزوج فكان طلاقا ولو كان فسخا لما جاز على غير الصداق كالاقالة لكن الجمهور على جوازه بما قل وكثر فدل على أنه طلاق والثاني وهو قول الشافعي في القديم ذكره في أحكام القرآن من الجديد أنه فسخ وليس بطلاق وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وعن بن الزبير وروى عن عثمان وعلي وعكرمة وطاوس وهو مشهور مذهب أحمد وسأذكر في الكلام على شرح حديث الباب ما يقويه وقد استشكله إسماعيل القاضي بالاتفاق على أن من جعل أمر المرأة بيدها ونوى الطلاق فطلقت نفسها طلقت وتعقب بان محل الخلاف ما إذا لم يقع لفظ طلاق ولا نية وإنما وقع لفظ الخلع صريحا أو ما قام مقامه من الألفاظ مع النية فإنه لا يكون فسخا تقع به الفرقة ولا يقع به طلاق واختلف الشافعية فيما إذا نوى بالخلع الطلاق وفرعنا على أنه فسخ هل يقع الطلاق أو لا ورجح الإمام عدم الوقوع واحتج بأنه صريح في بابه وجد نفاذا في محله فلا ينصرف بالنية إلى غيره وصرح أبو حامد والأكثر بوقوع الطلاق ونقله الخوارزمي عن نص القديم قال هو فسخ لا ينقص عدد الطلاق الا أن ينويا به الطلاق ويخدش فيما اختاره الإمام أن الطحاوي نقل الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق وأن محل الخلاف فيما إذا لم يصرح بالطلاق ولم ينوه والثالث إذا لم ينو الطلاق لا يقع به فرقة أصلا ونص عليه في الأم وقواه السبكي من المتأخرين وذكر محمد بن نصر المروزي في كتاب اختلاف العلماء أنه آخر قولي الشافعي قوله وقوله عز وجل ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله زاد غير أبي ذر إلى قوله الظالمون وعند النسفي بعد قوله يخافا الآية وبذكر ذلك يتبين تمام المراد وهو بقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وتمسك بالشرط من قوله فإن خفتم من منع الخلع الا إذا حصل الشقاق من الزوجين معا وسأذكر في الكلام على أثر طاوس بيان ذلك قوله وأجاز عمر الخلع دون السلطان أي بغير إذنه وصله بن أبي شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن قال أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني قد أتى عمر في خلع فأجازه وأشار المصنف إلى خلاف في ذلك أخرجه سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأنا يونس عن الحسن البصري قال لا يجوز الخلع دون السلطان وقال حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين كانوا يقولون فذكر مثله واختاره أبو عبيد واستدل بقوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله وبقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها قال فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا وقوى ذلك بقراءة حمزة في آية الباب الا أن يخافا بضم أوله على البناء للمجهول قال والمراد الولاة ورده النحاس بأنه قول لا يساعده الأعراب ولا اللفظ ولا المعنى والطحاوي بأنه شاذ مخالف لما عليه الجم الغفير ومن حيث النظر أن الطلاق جائز دون الحاكم فكذلك الخلع ثم الذي ذهب إليه مبني على أن وجود الشقاق شرط في الخلع والجمهور على خلافه وأجابوا عن الآية بأنها جرت على حكم الغالب وقد أنكر قتادة هذا على الحسن فأخرج سعيد بن أبي عروبة في كتاب النكاح عن قتادة عن الحسن فذكره قال قتادة ما أخذ الحسن هذا الا عن زياد يعني حيث كان أمير العراق لمعاوية قلت وزياد ليس أهلا أن يقتدى به قوله وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها العقاص بكسر المهملة وتخفيف القاف وآخره صاد مهملة جمع عقصة وهو ما يربط به شعر الرأس بعد جمعه وأثر عثمان هذا رويناه موصولا في امالي أبي القاسم بن بشران من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك عثمان وأخرجه البيهقي من طريق روح بن القاسم عن بن عقيل مطولا وقال في آخره فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت الباب بيني وبينه وهذا يدل على أن معنى دون سوى أي أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها وقال سعيد بن منصور حدثنا هشام عن مغيرة عن إبراهيم كان يقال الخلع ما دون عقاص رأسها وعن سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد يأخذ من المختلعة حتى عقاصها ومن طريق قبيصة بن ذويب إذا خلعها جاز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ثم تلا فلا جناح عليهما فيما افتدت به وسنده صحيح ووجدت أثر عثمان بلفظ آخر أخرجه بن سعد في ترجمة الربيع بنت معوذ من طبقات النساء قال أنبأنا يحيى بن عباد حدثنا فليح بن سليمان حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت كان بيني وبين بن عمي كلام وكان زوجها قالت فقلت له لك كل شيء وفارقني قال قد فعلت فأخذ والله كل شيء حتى فراشي فجئت عثمان وهو محصور فقال الشرط أملك خذ كل شيء حتى عقاص رأسها قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاه وقال مالك لم أر أحدا ممن يقتدى به يمنع ذلك لكنه ليس من مكارم الأخلاق وسيأتي ذكر حجة القائلين بعدم الزيادة في الكلام على حديث الباب قوله وقال طاوس الا أن يخافا الا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال أنبأنا بن جريج أخبرني بن طاوس وقلت له ما كان أبوك يقول في الفداء قال كان يقول ما قال الله تعالى الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله ولم يكن يقول قول السفهاء لا يحل حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة ولكنه يقول الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة قال بن التين ظاهر سياق البخاري أن قوله ولم يقل الخ من كلامه ولكن قد نقل الكلام المذكور عن بن جريج قال ولا يبعد أن يكون ظهر له ما ظهر لابن جريج قلت وكأنه لم يقف على الأثر موصولا فتكلف ما قال والذي قال ولم يقل هو بن طاوس والمحكى عنه النفي هو أبوه طاوس وأشار بن طاوس بذلك إلى ما جاء عن غير طاوس وأن الفداء لا يجوز حتى تعصي المرأة الرجل فيما يرومه منها حتى تقول لا اغتسل لك من جنابة وهو منقول عن الشعبي وغيره أخرج سعيد بن منصور عن هشيم أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن امرأة قالت لزوجها لا اطيع لك أمرا ولا أبر لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة قال إذا كرهته فليأخذ منها وليخل عنها وأخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن في قوله الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال ذلك في الخلع إذا قالت لا اغتسل لك من جنابة ومن طريق حميد بن عبد الرحمن قال يطيب الخلع إذا قالت لا اغتسل لك من جنابة نحوه ومن طريق على نحوه ولكن بسند واه والظاهر أن المنقول في ذلك عن الحسن وغيره ما هو الا على سبيل المثال ولا يتعين شرطا في جواز الخلع والله أعلم وقد جاء عن غير طاوس نحو قوله فروى بن أبي شيبة من طريق القاسم أنه سئل عن قوله تعالى الا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله قال فيما افترض عليهما في العشرة والصحبة ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لا يحل له الفداء حتى يكون الفساد من قبلها ولم يكن يقول لا يحل له حتى تقول لا أبر لك قسما ولا اغتسل لك من جنابة
4971 قوله حدثني أزهر بن جميل هو بصري يكنى أبا محمد مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ولم يخرج عنه البخاري في الجامع غير هذا الموضع وقد أخرجه النسائي أيضا عنه وذكر البخاري أنه لم يتابع على ذكر بن عباس فيه كما سيأتي لكن جاء الحديث موصولا من طريق أخرى كما ذكره في الباب أيضا قوله حدثنا خالد هو بن مهران الحذاء قوله أن امرأة ثابت بن قيس أي بن شماس بمعجمة ثم مهملة خطيب الأنصار تقدم ذكره في المناقب وأبهم في هذه الطريق اسم المرأة وفي الطرق التي بعدها وسميت في آخر الباب في طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلا جميلة ووقع في الرواية الثانية أن أخت عبد الله بن أبي يعني كبير الخزرج ورأس النفاق الذي تقدم خبره في تفسير سورة براءة وفي تفسير سورة المنافقين فظاهره أنها جميلة بنت أبي ويؤيده أن في رواية قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن جميلة بنت سلول جاءت الحديث أخرجه بن ماجة والبيهقي وسلول امرأة اختلف فيها هل هي أم أبي أو امرأته ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وبذلك جزم بن سعد في الطبقات فقال جميلة بنت عبد الله بن أبي أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فقتل عنها بأحد وهي حامل فولدت له عبد الله بن حنظلة فخلف عليها ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم خبيب بن أساف ووقع في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي وسنده قوي مع إرساله ولا تنافي بينه وبين الذي قبله لاحتمال أن يكون لها اسمان أو أحدهما لقب وأن لم يؤخذ بهذا الجمع فالموصول أصح وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة وبه جزم الدمياطي وذكر أنها كانت أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقة أمهما خولة بنت المنذر بن حرام قال الدمياطي والذي وقع في البخاري من أنها بنت أبي وهم قلت ولا يليق إطلاق كونه وهما فإن الذي وقع فيه أخت عبد الله بن أبي وهي أخت عبد الله بلا شك لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول فبهذا يجمع بين المختلف من ذلك وأما بن الأثير وتبعه النووي فجزما بأن قول من قال انها بنت عبد الله بن أبي وهم وأن الصواب أنها أخت عبد الله بن أبي وليس كما قالا بل الجمع أولي وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وأن ثابتا خالع الثنتين واحدة بعد أخرى ولا يخفى بعده ولا سيما مع اتحاد المخرج وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورا والأصل عدم التعدد حتى يثبت صريحا وجاء في اسم امرأة ثابت بن قيس قولان اخران أحدهما أنها مريم المغالية أخرجه النسائي وبن ماجة من طريق محمد بن إسحاق حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت اختلعت من زوجي فذكرت قصة فيها وإنما تبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه وإسناده جيد قال البيهقي اضطرب الحديث في تسمية امرأة ثابت ويمكن أن يكون الخلع تعدد من ثابت انتهى وتسميتها مريم يمكن رده للأول لأن المغالية وهي بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة نسبة إلى مغالة وهي امرأة من الخزرج ولدت لعمرو بن مالك بن النجار ولده عديا فبنو عدي بن النجار يعرفون كلهم ببني مغالة ومنهم عبد الله بن أبي وحسان بن ثابت وجماعة من الخزرج فإذا كان آل عبد الله بن أبي من بني مغالة فيكون الوهم وقع في اسمها أو يكون مريم اسما ثالثا أو بعضها لقب لها والقول الثاني في اسمها أنها حبيبة بنت سهل أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة عند بابه في الغلس قال من هذه قالت أنا حبيبة بنت سهل قال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها الحديث وأخرجه أصحاب السنن الثلاثة وصححه بن خزيمة وبن حبان من هذا الوجه وأخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت قال بن عبد البر اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبي وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل قلت والذي يظهر إنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فإن سياق قصتها متقارب فأمكن رد الاختلاف فيه إلى الوفاق وسأبين اختلاف القصتين عند سياق ألفاظ قصة جميلة وقد أخرج البزار من حديث عمر قال أول مختلعة في الإسلام حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس الحديث وهذا على تقدير التعدد يقتضي أن ثابتا تزوج حبيبة قبل جميلة ولو لم يكن في ثبوت ما ذكره البصريون الا كون محمد بن ثابت بن قيس من جميلة لكان دليلا على صحة تزوج ثابت بجميلة تنبيه وقع لابن الجوزي في تنقيحة أنها سهلة بنت حبيب فما أظنه الا مقلوبا والصواب حبيبة بنت سهل وقد ترجم لها بن سعد في الطبقات فقال بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث وساق نسبها إلى مالك بن النجار وأخرج حديثها عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس وكان في خلقه شدة فذكر نحو حديث مالك وزاد في آخره وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن يتزوجها ثم كره ذلك لغيرة الأنصار وكره أن يسوءهم في نسائهم قوله أنت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس في رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب وهي التي علقت هنا ووصلها الإسماعيلي جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وفي رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة في هذه القصة فقالت بأبي وأمي أخرجها البيهقي قوله ما أعتب عليه بضم المثناة من فوق ويجوز كسرها من العتاب يقال عتبت على فلان اعتب عتبا والاسم المعتبة والعتاب هو الخطاب بالادلال وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة من العيب وهي أليق بالمراد قوله في خلق ولا دين بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز اسكانها أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه زاد في رواية أيوب المذكورة ولكني لا اطيقه كذا فيه لم يذكر مميز عدم الطاقة وبينه الإسماعيلي في روايته ثم البيهقي بلفظ لا اطيقه بغضا وهذا ظاهره أنه لم يصنع بها شيئا يقتضي الشكوى منه بسببه لكن تقدم من رواية النسائي أنه كسر يدها فيحمل على أنها أرادت أنه سيء الخلق لكنها ما تعيبه بذلك بل بشيء آخر وكذا وقع في قصة حبيبة بنت سهل عند أبي داود أنه ضربها فكسر بعضها لكن لم تشكه واحدة منهما بسبب ذلك بل وقع التصريح بسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن ماجة كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت والله لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أنها قالت يا رسول الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم وفي رواية معتمر بن سليمان عن فضيل عن أبي جرير عن عكرمة عن بن عباس أول خلع كان في الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال اتردين عليه حديقته قالت نعم وأن شاء زدته ففرق بينهما قوله ولكني أكره الكفر في الإسلام أي أكره أن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر وانتفى أنها أرادت أن يحملها على الكفر ويأمرها به نفاقا بقولها لا اعتب عليه في دين فتعين الحمل على ما قلناه ورواية جرير بن حازم في أواخر الباب تؤيد ذلك حيث جاء فيها الا إني أخاف الكفر وكأنها اشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها له على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها منه وهي كانت تعرف أن ذلك حرام لكن خشيت أن تحملها شدة البغض على الوقوع فيه ويحتمل أن تريد بالكفر كفران العشير إذ هو تقصير المرأة في حق الزوج وقال الطيبي المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمة من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار أي إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة ووقع في رواية إبراهيم بن طهمان ولكني لا اطيقه وفي رواية المستملي ولكن وقد تقدم ما فيه قوله اتردين في رواية إبراهيم بن طهمان فتردين والفاء عاطفة على مقدر محذوف وفي رواية جرير بن حازم تردين وهي استفهام محذوف الاداة كما دلت عليه الرواية الأخرى قوله حديقته أي بستانه ووقع في حديث عمر أنه كان اصدقها الحديقة المذكورة ولفظه وكان تزوجها على حديقة نخل قوله قالت نعم زاد في حديث عمر فقال ثابت ايطيب ذلك يا رسول الله قال نعم قوله أقبل الحديقة وطلقها تطليقة هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب ووقع في رواية جرير بن حازم فردت عليه وأمره بفراقها واستدل بهذا السياق على أن الخلع ليس بطلاق وفيه نظر فليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه فإن قوله طلقها الخ يحتمل أن يراد طلقها على ذلك فيكون طلاقا صريحا على عوض وليس البحث فيه إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمة من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية هل يكون الخلع طلاقا وفسخا وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس نعم في رواية خالد المرسلة ثانية أحاديث الباب فردتها وأمره فطلقها وليس صريحا في تقديم العطية على الأمر بالطلاق بل يحتمل أيضا أن يكون المراد أن اعطتك طلقها وليس فيه أيضا التصريح بوقوع صيغة الخلع ووقع في مرسل أبي الزبير عند الدارقطني فأخذها له وخلى سبيلها وفي حديث حبيبة بنت سهل فأخذها منها وجلست في أهلها لكن معظم الروايات في الباب تسميته خلعا ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس أنها اختلعت من زوجها أخرجه أبو داود والترمذي قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله لا يتابع فيه عن بن عباس أي لا يتابع أزهر بن جميل عن ذكر بن عباس في هذا الحديث بل أرسله غيره ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ولهذا عقبة برواية خالد وهو بن عبد الله الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإسماعيلي
4973 قوله حدثنا قراد بضم القاف وتخفيف الراء وآخره دال مهملة وهو لقب واسمه عبد الرحمن بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي وأبو نوح كنيته وهو من كبار الحفاظ وثقوه ولكن خطئوه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ووقع عنده في آخره فردت عليه وأمره ففارقها كذا فيه فردت عليه بحذف المفعول والمراد الحديقة التي وقع ذكرها ووقع عند الإسماعيلي من هذا الوجه فأمره أن يأخذ أعطاها ويخلي سبيلها قوله في هذه الرواية لا اطيقه تقدم بيانه وهو في جميع النسخ بالقاف وذكر الكرماني أن في بعضها اطيعه بالعين المهملة وهو تصحيف ثم أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضا في وصل الخبر وارساله فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على وصله وخالفهما حماد بن زيد فقال عن أيوب عن عكرمة مرسلا ويؤخذ من إخراج البخاري هذا الحديث في الصحيح فوائد منها أن الأكثر إذا وصلوا وأرسل الأقل قدم الواصل ولو كان الذي أرسل أحفظ ولا يلزم منه أنه تقدم رواية الواصل على المرسل دائما ومنها أن الراوي إذا لم يكن في الدرجة العليا من الضبط ووافقه من هو مثله اعتضد وقاومت الروايتان رواية الضابط المتقن ومنها أن أحاديث الصحيح متفاوتة المرتبة إلى صحيح وأصح وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشقاق إذا حصل من قبل المرأة فقط جاز الخلع والفدية ولا يتقيد ذلك بوجوده منهما جميعا وأن ذلك يشرع إذا كرهت المرأة عشرة الرجل ولو لم يكرهها ولم ير منها ما يقتضي فراقها وقال أبو قلابة ومحمد بن سيرين لا يجوز له أخذ الفدية منها الا أن يرى على بطنها رجلا أخرجه بن أبي شيبة وكأنهما لم يبلغهما الحديث واستدل بن سيرين بظاهر قوله تعالى الا أن يأتين بفاحشة مبينة وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بذلك مع ما دل عليه الحديث ثم ظهر لي لما قاله بن سيرين توجيه وهو تخصيصه بما إذا كان ذلك من قبل الرجل بأن يكرهها وهي لا تكرهه فيضاجرها لتفتدى منه فوقع النهي عن ذلك الا أن يراها على فاحشة ولا يجد بينة ولا يحب أن يفضحها فيجوز حينئذ أن يفتدى منها ويأخذ منها ما تراضيا عليه ويطلقها فليس في ذلك مخالفة للحديث لأن الحديث ورد فيما إذا كانت الكراهة من قبلها واختار بن المنذر أنه لا يجوز حتى يقع الشقاق بينهما جميعا وأن وقع من أحدهما لا يندفع الإثم وهو قوي موافق لظاهر الآيتين ولا يخالف ما ورد فيه وبه قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين وأجاب الطبري وغيره عن ظاهر الآية بأن المرأة إذا لم تقم بحقوق الزوج التي أمرت بها كان ذلك منفرا للزوج عنها غالبا ومقتضيا لبغضه لها فنسبت المخافة إليهما لذلك وعن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفسر ثابتا هل أنت كارهها كما كرهتك أم لا وفيه أن المرأة إذا سألت زوجها الطلاق على مال فطلقها وقع الطلاق فإن لم يقع الطلاق صريحا ولا نوياه ففيه الخلاف المتقدم من قبل واستدل لمن قال بأنه فسخ بما وقع في بعض طرق حديث الباب من الزيادة ففي رواية عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس عند أبي داود والترمذي في قصة امرأة ثابت بن قيس فأمرها أن تعتد بحيضة وعند أبي داود والنسائي وبن ماجة من حديث الربيع بنت معوذ أن عثمان أمرها أن تعتد بحيضة قال وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس وفي رواية للنسائي والطبري من حديث الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته فذكر نحو حديث الباب وقال في آخره خذ الذي لها وخل سبيلها قال نعم فأمرها أن تتربص حيضة وتلحق بأهلها قال الخطابي في هذا أقوى دليل لمن قال أن الخلع فسخ وليس بطلاق إذ لو كان طلاقا لم تكتف بحيضة للعدة اه وقد قال الإمام أحمد أن الخلع فسخ وقال في رواية وإنها لا تحل لغير زوجها حتى يمضي ثلاثة أقراء فلم يكن عنده بين كونه فسخا وبين النقص من العدة تلازم واستدل به على أن الفدية لا تكون الا بما أعطى الرجل المرأة عينا أو قدرها لقوله صلى الله عليه وسلم اتردين عليه حديقته وقد وقع في رواية سعيد عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس في آخر حديث الباب عند بن ماجة والبيهقي فأمره أن يأخذ منها ولا يزداد وفي رواية عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد قال أيوب لا أحفظ ولا تزدد ورواه بن جريج عن عطاء مرسلا ففي رواية بن المبارك وعبد الوهاب عنه أما الزيادة فلا زاد بن المبارك عن مالك وفي رواية الثوري وكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ذكر ذلك كله البيهقي قال ووصله الوليد بن مسلم عن بن جريج بذكر بن عباس فيه أخرجه أبو الشيخ قال وهو غير محفوظ يعني الصواب إرساله وفي مرسل أبي الزبير عند الدارقطني والبيهقي اتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة قال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذ ماله وخلى سبيلها ورجال إسناده ثقات وقد وقع في بعض طرقه سمعه أبو الزبير من غير واحد فإن كان فيهم صحابي فهو صحيح وإلا فيعتضد بما سبق لكن ليس فيه دلالة على الشرط فقد يكون ذلك وقع على سبيل الإشارة رفقا بها وأخرج عبد الرزاق عن علي لا يأخذ منها فوق ما أعطاها وعن طاوس وعطاء والزهري مثله وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأخرج إسماعيل بن إسحاق عن ميمون بن مهران من أخذ أكثر مما أعطى لم يسرح بإحسان ومقابل هذا ما أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال ما أحب أن يأخذ منها ما أعطاها ليدع لها شيئا وقال مالك لم أزل أسمع أن الفدية تجوز بالصداق وبأكثر منه لقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولحديث حبيبة بنت سهل فإذا كان النشوز من قبلها حل للزوج ا أخذ منها برضاها وأن كان من قبله لم يحل له ويرد عليها أن أخذ وتمضى الفرقة وقال الشافعي إذا كانت غير مؤدية لحقه كارهة له حل له أن يأخذ فإنه يجوز أن يأخذ منها ما طابت به نفسا بغير سبب فبالسبب أولي وقال إسماعيل القاضي ادعى بعضهم أن المراد بقوله تعالى فيما افتدت به أي بالصداق وهو مردود لأنه لم يقيد في الآية بذلك وفيه أن الخلع جائز في الحيض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصلها احائض هي أم لا لكن يجوز أن يكون ترك ذلك لسبق العلم به أو كان قبل تقريره فلا دلالة فيه لمن يخصه من منع طلاق الحائض وهذا كله تفريع على أن الخلع طلاق وفيه أن الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب يقتضى ذلك لحديث ثوبان أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه من غير ما بأس ولحديث أبي هريرة المنتزعات والمختلعات هن المنافقات أخرجه أحمد والنسائي وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة لكن وقع في رواية النسائي قال الحسن لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث وقد تأوله بعضهم على أنه أراد لم يسمع هذا الا من حديث أبي هريرة وهو تكلف وما المانع أن يكون سمع هذا منه فقط وصار يرسل عنه غير ذلك فتكون قصته في ذلك كقصته مع سمرة في حديث العقيقة كما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى وقد أخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن الحسن مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة وفيه أن الصحابي إذا أفتي بخلاف ما روى أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لأن بن عباس روى قصة امرأة ثابت بن قيس الدالة على أن الخلع طلاق وكان يفتي بأن الخلع ليس بطلاق لكن ادعى بن عبد البر شذوذ ذلك عن بن عباس إذ لا يعرف له أحد نقل عنه أنه فسخ وليس بطلاق الا طاوس وفيه نظر لأن طاوسا ثقة حافظ فقيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول ولا أعلم من ذكر الاختلاف في المسألة الا وجزم أن بن عباس كان يراه فسخا نعم أخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن بن أبي نجيح أن طاوسا لما قال أن الخلع ليس بطلاق أنكره عليه أهل مكة فاعتذر وقال إنما قاله بن عباس قال إسماعيل لا نعلم أحدا قاله غيره أه ولكن الشأن في كون قصة ثابت صريحة في كون الخلع طلاقا تكميل نقل بن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي التي اختلعت من جميع مالها وأن المفتدية التي افتدت ببعض مالها وأن المبارئة التي بارأت زوجها قبل الدخول قال بن عبد البر وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض
1 ( قوله باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة ) وقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما الآية كذا لأبي ذر والنسفي ولكن وقع عنده الضرر وزاد غيرهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إلى قوله خبيرا قال بن بطال أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى وأن خفتم شقاق بينهما الحكام وأن المراد بقوله أن يريدا اصلاحا الحكمان وأن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة الا أن لا يوجد من اهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الاجانب ممن يصلح لذلك وانهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما وأن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة فقال مالك والأوزاعي وإسحاق ينفذ بغير توكيل ولا إذن من الزوجين وقال الكوفيون والشافعي وأحمد يحتاجان إلى الإذن فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا وأيضا فلما كان المخاطب بذلك الحكام وأن الإرسال إليهم دل على أن بلوغ الغاية من الجمع أو التفريق إليهم وجرى الباقون على الأصل وهو أن الطلاق بيد الزوج فإن إذن في ذلك وإلا طلق عليه الحاكم ثم ذكر طرفا من حديث المسور في خطبة علي بنت أبي جهل وقد تقدمت الإشارة إليه في النكاح واعترضه بن التين بأنه ليس فيه دلالة على ما ترجم به ونقل بن بطال قبله عن المهلب قال إنما حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا آذن خلعا ولا يقوي ذلك لأنه قال في الخبر الا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي فدل على الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ضعيف وإنما يؤخذ منه الحكم بقطع الذرائع وقال بن المنير في الحاشية يمكن أن يؤخذ من كونه صلى الله عليه وسلم أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا يترك الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح وقال الكرماني تؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك فكان الشقاق بينها وبين علي متوقعا فأراد صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة وهي مناسبة جيدة ويؤخذ من الآية ومن الحديث العمل بسد الذرائع لأن الله تعالى أمر ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق قبل وقوعه كذا قال المهلب ويحتمل أن يكون المراد بالخوف وجود علامات الشقاق المقتضى لاستمرار النكد وسوء المعاشرة 1 ( قوله باب لا يكون بيع الأمة طلاقا )
في رواية المستملي طلاقها ثم أورد فيه قصة بريرة قال بن التين لم يأت في الباب بشيء مما يدل عليه التبويب لكن لو كانت عصمتها عليه باقية ما خيرت بعد عتقها لأن شراء عائشة كان العتق بإزائه وهذا الذي قاله عجيب أما أولا فإن الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع بطريق الأولى وأيضا فإن التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع الا بسبب العتق لا بسبب البيع وأما ثانيا فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة وأما ثالثا فإن آخر كلامه يرد أوله فإنه يثبت ما نفاه من المطابقة قال بن بطال اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقا فقال الجمهور لا يكون بيعها طلاقا وروى عن بن مسعود وبن عباس وأبي بن كعب ومن التابعين عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد قالوا يكون طلاقا وتمسكوا بظاهر قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم وحجة الجمهور حديث الباب وهو أن بريرة عتقت فخيرت في زوجها فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى ومن حيث النظر أنه عقد على منفعة فلا يبطله بيع الرقبة كما في العين المؤجرة والاية نزلت في المسبيات فهن المراد بملك اليمين على ما ثبت في الصحيح من سبب نزولها اه ملخصا وما نقله عن الصحابة أخرجه بن أبي شيبة بأسانيد فيها انقطاع وفيه عن جابر وأنس أيضا وما نقله عن التابعين فيه بأسانيد صحيحة وفيه أيضا عن عكرمة والشعبي نحوه وأخرجه سعيد بن منصور عن بن عباس بسند صحيح وروى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال إذا زوج عبدة بأمته فالطلاق بيد العبد وإذا اشترى أمة لها زوج فالطلاق بيد المشتري وأخرج سعيد بن منصور من طريق الحسن قال اباق العبد طلاقه وحديث عائشة في قصة بريرة أورده المصنف في أول الصلاة وفي عدة أبواب مطولا ومختصرا وطريق ربيعة التي أوردها هنا أوردها موصولة من طريق مالك عنه عن القاسم عن عائشة واوردها في الأطعمة من طريق إسماعيل بن جعفر عنه عن القاسم مرسلا ولا يضر إرساله لأن مالكا أحفظ من إسماعيل وأتقن وقد وافقه أسامة بن زيد وغير واحد عن القاسم وكذلك رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة لكن صدره بقصة اشتراط الذين باعوها على عائشة أن يكون لهم الولاء وقد تقدم مستوفي في كتاب العتق وكذا رواه عروة وعمرة والأسود وأيمن المكي عن عائشة وكذا رواه نافع عن بن عمر أن عائشة ومنهم من قال عن بن عمر عن عائشة وروى قصة البرمة واللحم أنس وتقدم حديثه في الهبة ويأتي وروى بن عباس قصة تخييرها لما عتقت كما يأتي بعد وطرقه كلها صحيحة
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?