İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
4975 قوله كان في بريرة تقدم ذكرها وضبط اسمها في أواخر العتق وقيل أنها نبطية بفتح النون والموحدة وقيل أنها قبطية بكسر القاف وسكون الموحدة وقيل أن اسم أبيها صفوان وأن له صحبة واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت لناس من الأنصار وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن ووقع في بعض الشروح لآل أبي لهب وهو وهم من قائله انتقل وهمه من أيمن أحد رواة قصة بريرة عن عائشة إلى بريرة وقيل لآل بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام بن عروة قوله ثلاث سنن وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ثلاث قضيات وفي حديث بن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أربع قضيات فذكر نحو حديث عائشة وزاد وأمرها أن تعتد عدة الحرة أخرجه الدارقطني وهذه الزيادة لم تقع في حديث عائشة فلذلك اقتصرت على ثلاث لكن أخرج بن ماجة من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض وهذا مثل حديث بن عباس في قوله تعتد عدة الحرة ويخالف ما وقع في رواية أخرى عن بن عباس تعتد بحيضة وقد تقدم البحث في عدة المختلعة وأن من قال الخلع فسخ قال تعتد بحيضة وهنا ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقا فكان القياس أن تعتد بحيضة لكن الحديث الذي أخرجه بن ماجة على شرط الشيخين بل هو في أعلى درجات الصحة وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عدة بريرة عدة المطلقة وهو شاهد قوي لأن أبا معشر وأن كان فيه ضعف لكن يصلح في المتابعات وأخرج بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وبن عمر وزيد بن ثابت واخرين أن الأمة إذا أعتقت تحت العبد فطلاقها طلاق عبد وعدتها عدة حرة وقد قدمت في العتق أن العلماء صنفوا في قصة بريرة تصانيف وأن بعضهم اوصلها إلى أربعمائة فائدة ولا يخالف ذلك قول عائشة ثلاث سنن لأن مراد عائشة ما وقع من الأحكام فيها مقصودا خاصة لكن لما كان كل حكم منها يشتمل على تقعيد قاعدة يستنبط العالم الفطن منها فوائد جمة وقع التكثر من هذه الحيثية وانضم إلى ذلك ما وقع في سياق القصة غير مقصود فإن في ذلك أيضا فوائد تؤخذ بطريق التنصيص أو الاستنباط أو اقتصر على الثلاث أو الأربع لكونها أظهر ما فيها وما عداها إنما يؤخذ بطريق الاستنباط أو لأنها أهم والحاجة إليها أمس قال القاضي عياض معنى ثلاث أو أربع أنها شرعت في قصتها وما يظهر فيها مما سوى ذلك فكان قد علم من غير قصتها وهذا أولي من قول من قال ليس في كلام عائشة حصر ومفهوم العدد ليس بحجة وما أشبه ذلك من الاعتذارات التي لا تدفع سؤال ما الحكمة في الاقتصار على ذلك قوله أنها أعتقت فخيرت زاد في رواية إسماعيل بن جعفر في أن تقر تحت زوجها أو تفارقه وتقر بفتح وتشديد الراء أي تدوم وتقدم في العتق من طريق الأسود عن عائشة فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها فاختارت نفسها وفي رواية للدارقطني من طريق أبان بن صالح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة اذهبي فقد عتق معك بضعك زاد بن سعد من طريق الشعبي مرسلا فاختاري ويأتي تمام ذلك في شرح الباب الذي بعد هذا ببابين قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق هذه السنة الثانية وقد تقدم بيان سببها مستوفى في العتق والشروط وفي رواية نافع عن بن عمر الماضية وكذا في هذه طرق عن عائشة إنما الولاء لمن أعتق ويستفاد منه أن كلمة إنما تفيد الحصر وإلا لما لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره وهو الذي أريد من الخبر ويؤخذ منه أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير العتق فينتفي من أسلم على يده أحد وسيأتي البحث فيه في الفرائض وأنه لا ولاء للملتقط خلافا لإسحاق ولا لمن حالف إنسانا خلافا لطائفة من السلف وبه قال أبو حنيفة ويؤخذ من عمومه أن الحربي لو أعتق عبدا ثم اسلما أنه يستمر ولاؤه له وبه قال الشافعي وقال بن عبد البر أنه قياس قول مالك ووافق على ذلك أبو يوسف وخالف أصحابه فإنهم قالوا للعتيق في هذه الصورة أن يتولى من يشاء قوله ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية إسماعيل بن جعفر بيت عائشة قوله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وآدم في رواية إسماعيل بن جعفر فدعا بالغداء فأتى بخبز قوله ألم أر البرمة فيها لحم قالوا بلى ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة وقع في رواية الأسود عن عائشة في الزكاة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقالوا هذا ما تصدق به على بريرة وكذا في حديث أنس في الهبة ويجمع بينهما بأنه لما سأل عنه أتى به وقيل له ذلك ووقع في رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة في كتاب الهبة فأهدى لها لحم فقيل هذا تصدق به على بريرة فإن كان الضمير لبريرة فكأنه أطلق على الصدقة عليها هدية لها وأن كان لعائشة فلأن بريرة لما تصدقوا عليها باللحم أهدت منه لعائشة ويؤيده ما وقع في رواية أسامة بن زيد عن القاسم عند أحمد وبن ماجة ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرجل يفور بلحم فقال من أين لك هذا قلت أهدته لنا بريرة وتصدق به عليها وعند أحمد ومسلم من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وكان الناس يتصدقون عليها فتهدي لنا وقد تقدم في الزكاة ما يتعلق بهذا المعنى واللحم المذكور وقع في بعض الشروح أنه كان لحم بقر وفيه نظر بل جاء عن عائشة تصدق على مولاتي بشاة من الصدقة فهو أولي أن يؤخذ به ووقع بعد قوله هو عليها صدقة ولنا هدية من رواية أبي معاوية المذكورة فكلوه وسأذكر فوائده بعد بابين إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب خيار الأمة تحت العبد ) يعني إذا عتقت وهذا مصير من البخاري إلى ترجيح قول من قال أن زوج بريرة كان عبدا وقد ترجم في أوائل النكاح بحديث عائشة في قصة بريرة باب الحرة تحت العبد وهو جزم منه أيضا بأنه كان عبدا ويأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه واعترض عليه هناك بن المنير بأنه ليس في حديث الباب أن زوجها كان عبدا وإثبات الخيار لها لا يدل لأن المخالف يدعي أن لا فرق في ذلك بين الحر والعبد والجواب أن البخاري جرى على عادته من الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث الذي يورده ولا شك أن قصة بريرة لم تتعدد وقد رجح عنده أن زوجها كان عبدا فلذلك جزم به واقتضت الترجمة بطريق المفهوم أن الأمة إذا كانت تحت حر فعتقت لم يكن لها خيار وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى ذلك وذهب الكوفيون إلى اثبات الخيار لمن عتقت سواء كانت تحت حر أم عبد وتمسكوا بحديث الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا وقد اختلف فيه على راوية هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة أو هو قول غيره كما سأبينه قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفاظ الحديث وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقي عنه خالف الأسود الناس في زوج بريرة وقال الإمام أحمد إنما يصح أنه كان حرا عن الأسود وحده وما جاء عن غيره فليس بذاك وصح عن بن عباس وغيره أنه كان عبدا ورواه علماء المدينة وإذا روى علماء المدينة شيئا وعملوا به فهو أصح شيء وإذا عتقت الأمة تحت الحر فعقدها المتفق على صحته لا يفسخ بأمر مختلف فيه اه وسيأتي مزيد لهذا بعد بابين وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان حرا على رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم أنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة قال بن بطال أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فإن لها الخيار والمعنى فيه ظاهر لأن العبد غير مكافئ للحرة في أكثر الأحكام فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار واحتج من قال أن لها الخيار ولو كانت تحت حر بأنها عند التزويج لم يكن لها رأى لاتفاقهم على أن لمولاها أن يزوجها بغير رضاها فإذا عتقت تجدد لها حال لم يكن قبل ذلك وعارضهم الآخرون بأن ذلك لو كان مؤثرا لثبت الخيار للبكر إذا زوجها أبوها ثم بلغت رشيدة وليس كذلك فكذلك الأمة تحت الحر فإنه لم يحدث لها بالعتق حال ترتقع به عن الحر فكانت كالكتابية تسلم تحت المسلم واختلف في التي تختار الفراق هل يكون ذلك طلاقا أو فسخا فقال مالك والأوزاعي والليث تكون طلقة بائنة وثبت مثله عن الحسن وبن سيرين أخرجه بن أبي شيبة وقال الباقون يكون فسخا لا طلاقا
4976 قوله عن بن عباس قال رأيته عبدا يعني زوج بريرة هكذا أورده مختصرا من هذا الوجه وهو لفظ شعبة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق مربع عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه عن شعبة وحده وزاد الإسماعيلي من طريق عبد الصمد عن شعبة رأيته يبكي وفي رواية له لقد رأيته يتبعها وأما لفظ همام فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعتد وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولا وفيه أنها تعتد عدة الحرة ثم أورد البخاري الحديث من وجهين عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال في أحدهما ذاك مغيث عبد بني فلان يعني زوج بريرة وفي الأخرى كان زوج بريرة عبدا أسود يقال له مغيث وهكذا جاء من غير وجه أن اسمه مغيث وضبط في البخاري بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتانية وآخره موحدة والأول أثبت وبه جزم بن ماكولا وغيره ووقع عند المستغفري في الصحابة من طريق محمد بن عجلان عن يحيى بن عروة عن عروة عن عائشة في قصة بريرة أن اسم زوج بريرة مقسم وما أظنه الا تصحيفا 4978 قوله عبدا لبني فلان عند الترمذي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب كان عبدا أسود لبني المغيرة وفي رواية هشيم عن سعيد بن منصور وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم ووقع في المعرفة لابن مندة مغيث مولى أحمد بن جحش ثم ساق الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة مثل ما وقع في الترمذي لكن عند أبي داود بسند فيه بن إسحاق وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد وقال بن عبد البر مولى بني مطيع والأول أثبت لصحة إسناده ويبعد الجمع لأن بني المغيرة من آل مخزوم كما في رواية هشيم وبني جحش من أسد بن خزيمة وبني مطيع من آل عدي بن كعب ويمكن أن يدعي أنه كان مشتركا بينهم على بعده أو انتقل 1 ( قوله باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة ) أي عند بريرة لترجع إلى عصمته قال بن المنير موقع هذه الترجمة من الفقه تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في خصمه أن يحط عنه أو يسقط ونحو ذلك وتعقب بأن قصة بريرة لم تقع الشفاعة فيها عند الترافع وفيه نظر لأن ظاهر حديث الباب أنه بعد الحكم لكن لم يصرح بالترافع إذ رؤية بن عباس لزوجها يبكي وقول العباس وبعده لو راجعته فيحتمل أن يكون القول عند الترافع لأن الواو لا تقتضي الترتيب
4979 قوله حدثني محمد هو بن سلام على ما بينت في المقدمة وقد أخرجه النسائي عن محمد بن بشار وبن ماجة عن محمد بن المثنى ومحمد بن خلاد الباهلي قالوا حدثنا عبد الوهاب الثقفي وبن بشار وبن المثنى من شيوخ البخاري فيحتمل أن يكون المراد أحدهما قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد شيخه هو الحذاء وقد سبق في الباب الذي قبله عن قتيبة عن عبد الوهاب وهو الثقفي هذا عن أيوب فكأن له فيه شيخين لكن رواية خالد الحذاء أتم سياقا كما ترى وطريق أيوب أخرجها الإسماعيلي من طريق محمد بن الوليد البصري عن عبد الوهاب الثقفي وطريق خالد أخرجها من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الثقفي أيضا وساقه عنهما نحو ما وقع عند البخاري قوله يطوف خلفها يبكي في رواية وهيب عن أيوب في الباب الذي قبله يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها والسكك بكسر المهملة وفتح الكاف جمع سكة وهي الطرق ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة في طرق المدينة ونواحيها وأن دموعه تسيل على لحيته يترضاها لتختاره فلم تفعل وهذا ظاهره أن سؤاله لها كان قبل الفرقة وظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الباب لو راجعته أن ذلك كان بعد الفرقة وبه جزم بن بطال فقال لو كان قبل الفرقة لقال لو اخترته قلت ويحتمل أن يكون وقع له ذلك قبل وبعد وقد تمسك برواية سعيد من لم يشترط الفور في الخيار هنا وسيأتي البحث فيه بعد قوله يا عباس هو بن عبد المطلب والد راوي الحديث وتقدم ما فيه وفي رواية بن ماجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يا عباس وعند سعيد بن منصور عن هشيم قال أنبأنا خالد هو الحذاء بسنده أن العباس كان كلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها في ذلك وفيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ثمان ويؤيده أيضا قول بن عباس أنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ وأيضا فقول عائشة أن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة فيه إشارة إلى وقوع ذلك في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها واخرت عتقها إلى بعد الفتح أو دام حزن زوجها عليها مدة طويلة أو كان حصل الفسخ وطلب أن ترده بعقد جديد أو كانت لعائشة ثم باعتها ثم استعادتها بعد الكتابة اه وأقوى الاحتمالات الأول كما ترى قوله لو راجعته كذا في الأصول بمثناة واحدة ووقع في رواية بن ماجة لو راجعتيه بإثبات تحتانية ساكنة بعد المثناة وهي لغة ضعيفة وزاد بن ماجة فإنه أبو ولدك وظاهره أنه كان له منها ولد قوله تأمرني زاد الإسماعيلي قال لا وفيه اشعار بان الأمر لا ينحصر في صيغة أفعل لأنه خاطبها بقوله لو راجعته فقالت أتأمرني أي تريد بهذا القول الأمر فيجب علي وعند بن مسعود من مرسل بن سيرين بسند صحيح فقالت يا رسول الله أشيء واجب على قال لا قوله قال إنما أنا أشفع في رواية بن ماجة إنما أشفع أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا على سبيل الحتم عليك قوله فلا حاجة لي فيه أي فإذا لم تلزمني بذلك لا اختيار العود إليه وقد وقع في الباب الذي بعده لو أعطاني كذا وكذا ما كنت عنده
1 ( قوله باب كذا )
لهم بغير ترجمة وهو من متعلقات ما قبله وأورد فيه قصة بريرة عن عبد الله بن رجاء عن شعبة عن الحكم وهو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر عن إبراهيم وهو النخعي عن الأسود وهو بن يزيد أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة فساق القصة مختصرة وصورة سياقه الإرسال لكن أورده في كفارات الإيمان مختصرا عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال فيه عن الأسود عن عائشة وكذا أورده في الفرائض عن حفص بن عمر عن شعبة وزاد في آخره قال الحكم وكان زوجها حرا ثم أورده بعده من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود أن عائشة فساق نحو سياق الباب وزاد فيه وخيرت فاختارت نفسها وقالت لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه قال الأسود وكان زوجها حرا قال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح وقال في الذي قبله في قول الحكم نحو ذلك وقد أورد البخاري عقب رواية عبد الله بن رجاء هذه عن آدم عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال وزاد فخيرت من زوجها وقد أورده في الزكاة عن آدم بهذا الإسناد فلم يذكر هذه الزيادة وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره قال الحكم قال إبراهيم وكان زوجها حرا فخيرت من زوجها فظهر أن هذه الزيادة مدرجة وحذفها في الزكاة لذلك وإنما أوردها هنا مشيرا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طريق أخرى وقد قال الدارقطني في العلل لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا وكذا قال جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن عائشة وأبو الأسود وأسامة بن زيد عن القاسم قلت وقع لبعض الرواة فيه غلط فأخرج قاسم بن أصبغ في مصنفه وبن حزم من طريقه قال أنبأنا أحمد بن يزيد المعلم حدثنا موسى بن معاوية عن جرير عن هشام عن أبيه عن عائشة كان زوج بريرة حرا وهذا وهم من موسى أو من أحمد فإن الحفاظ من أصحاب هشام ومن أصحاب جرير قالوا كان عبدا منهم إسحاق بن راهويه وحديثه عند النسائي وعثمان بن أبي شيبة وحديثه عند أبي داود وعلي بن حجر وحديثه عند الترمذي وأصله عند مسلم وأحال به على رواية أبي أسامة عن هشام وفيه أنه كان عبدا قال الدارقطني وكذا قال أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قلت ورواه شعبة عن عبد الرحمن فقال كان حرا ثم رجع عبد الرحمن فقال ما أدري وقد تقدم في العتق قال الدارقطني وقال عمران بن حدير عن عكرمة عن عائشة كان حرا وهو وهم قلت في شيئين في قوله حر وفي قوله عائشة وإنما هو من رواية عكرمة عن بن عباس ولم يختلف علي بن عباس في أنه كان عبدا وكذا جزم به الترمذي عن بن عمر وحديثه عند الشافعي والدارقطني وغيرهما وكذا أخرجه النسائي من حديث صفية بنت أبي عبيد قالت كان زوج بريرة عبدا وسنده صحيح وقال النووي يؤيد قول من قال أنه كان عبدا قول عائشة كان عبدا ولو كان حرا لم يخبرها فأخبرت وهي صاحبة القصة بأنه كان عبدا ثم عللت بقولها ولو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله الا توقيفا وتعقب بأن هذه الزيادة في رواية جرير عن هشام بن عروة في آخر الحديث وهي مدرجة من قول عروة بين ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي نعم وقع في رواية أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كانت بريرة مكاتبة لأناس من الأنصار وكانت تحت عبد الحديث أخرجه أحمد وبن ماجة والبيهقي وأسامة فيه مقال وأما دعوى أن ذلك لا يقال الا بتوقيف فمردودة فإن للاجتهاد فيه مجالا وقد تقدم قريبا توجيهه من حيث النظر أيضا قال الدارقطني وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة كان حرا قلت وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا فلما عتقت خيرت الحديث أخرجه أحمد عنه وأخرج بن أبي شيبة عن إدريس عن الأعمش بهذا السند عن عائشة قالت كان زوج بريرة حرا ومن وجه آخر عن النخعي عن الأسود أن عائشة حدثته أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت فدلت الروايات المفصلة التي قدمتها أنفا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه فيكون من أمثلة ما ادرج في أول الخبر وهو نادر فإن الأكثر أن يكون في آخره ودونه أن يقع في وسطه وعلى تقدير أن يكون موصولا فترجح رواية من قال كان عبدا بالكثرة وأيضا فآل المرء أعرف بحديثه فإن القاسم بن أخي عائشة وعروة بن أختها وتابعهما غيرهما فروايتهما أولي من رواية الأسود فإنهما أقعد بعائشة وأعلم بحديثها والله أعلم ويترجح أيضا بأن عائشة كانت تذهب إلى أن الأمة إذا عتقت تحت الحر لا خيار لها وهذا بخلاف ما روى العراقيون عنها فكان يلزم على أصل مذهبهم أن يأخذوا بقولها ويدعوا ما روى عنها لا سيما وقد اختلف عنها فيه وادعى بعضهم أنه يمكن الجمع بين الروايتين بحمل قول من قال كان عبدا على اعتبار ما كان عليه ثم أعتق فلذلك قال من قال كان حرا ويرد هذا الجمع ما تقدم من قول عروة كان عبدا ولو كان حرا لم تخير وأخرجه الترمذي بلفظ أن زوج بريرة كان عبدا أسود يوم أعتقت فهذا يعارض الرواية المتقدمة عن الأسود ويعارض الاحتمال المذكور احتمال أن يكون من قال كان حرا أراد ما آل إليه أمره وإذا تعارضا إسنادا واحتمالا احتيج إلى الترجيح ورواية الأكثر يرجح بها وكذلك الأحفظ وكذلك الالزم وكل ذلك موجود في جانب من قال كان عبدا وفي قصة بريرة من الفوائد وقد تقدم بعضها في المساجد وفي الزكاة والكثير منها في العتق جواز المكاتبة بالسنة تقريرا لحكم الكتاب وقد روى بن أبي شيبة في الأوائل بسند صحيح أنها أول كتابة كانت في الإسلام ويرد عليه قصة سلمان فيجمع بأن اوليته في الرجال وأولية بريرة في النساء وقد قيل أن أول مكاتب في الإسلام أبو أمية عبد عمر وادعى الروياني أن الكتابة لم تكن تعرف في الجاهلية وخولف ويؤخذ من مشروعية نجوم الكتابة البيع إلى أجل والاستقراض ونحو ذلك وفيه الحاق الاماء بالعبيد لأن الآية ظاهرة في الذكور وفيه جواز كتابة أحد الزوجين الرقيقين ويلحق به جواز بيع أحدهما دون الآخر وجواز كتابة من لا مال له ولا حرفة كذا قيل وفيه نظر لأنه لا يلزم من طلبها من عائشة الإعانة على حالها أن يكون لا مال لها ولا حرفة وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي ولم يعجز نفسه إذا وقع التراضي بذلك وحمله من منع على أنها عجزت نفسها قبل البيع ويحتاج إلى دليل وقيل إنما وقع البيع على نجوم الكتابة وهو بعيد جدا ويؤخذ منه ان المكاتب عبد ما بقي عليه شيء فيتفرع منه أجراء أحكام الرقيق كلها في النكاح والجنايات والحدود وغيرها وقد أكثر بسردها من ذكرنا إنهم جمعوا الفوائد المستنبطة من حديث بريرة ومن ذلك أن من أدى أكثر نجومه لا يعتق تغليبا لحكم الأكثر وأن من أدى من النجوم بقدر قيمته يعتق وأن من أدى بعض نجومه لم يعتق منه بقدر ما أدى لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذن في شراء بريرة من غير استفصال وفيه جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق وأن بيع الأمة المزوجة ليس طلاقا كما تقدم تقريره قريبا وأن عتقها ليس طلاقا ولا فسخا لثبوت التخيير فلو طلقت بذلك واحدة لكان لزوجها الرجعة ولم يتوقف على أذنها أو ثلاثا لم يقل لها لو راجعته لأنها ما كانت تحل له الا بعد زوج آخر وأن بيعها لا يبيح لمشتريها وطأها لأن تخييرها يدل على بقاء علقة العصمة وأن سيد المكاتب لا يمنعه من الاكتساب وأن اكتسابه من حين الكتابة يكون له جواز سؤال المكاتب من يعينه على بعض نجومه وأن لم تحل وأن ذلك لا يقتضي تعجيزه وجواز سؤال ما لا يضطر السائل إليه في الحال وجواز الاستعانة بالمرأة المزوجة وجواز تصرفها في مالها بغير إذن زوجها وبذل المال في طلب الأجر حتى في الشراء بالزيادة على ثمن المثل بقصد التقرب بالعتق ويؤخذ منه جواز شراء من يكون مطلق التصرف السلعة بأكثر من ثمنها لأن عائشة بذلت نقدا ما جعلوه نسيئة في تسع سنين لحصول الرغبة في النقد أكثر من النسيئة وجواز السؤال في الجملة لمن يتوقع الاحتياج إليه فيتحمل الأخبار الواردة في الزجر عن السؤال على الاولوية وفيه جواز سعي المرقوق في فكاك رقبته ولو كان بسؤال من يشتري ليعتق وأن أضر ذلك بسيده لتشوف الشارع إلى العتق وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات وصحة الشروط المشروعة لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقد تقدم بسطه في الشروط ويؤخذ منه أن من استثنى خدمة المرقوق عند بيعه لم يصح شرطه وأن من شرط شرطا فاسدا لم يستحق العقوبة الا أن علم بتحريمه واصر عليه وأن سيد المكاتب لا يمنعه من السعي في تحصيل مال الكتابة ولو كان حقه في الخدمة ثابتا وأن المكاتب إذا أدى نجومه من الصدقة لم يردها السيد وإذا أدى نجومه قبل حلولها كذلك ويؤخذ منه أنه يعتق أخذا من قول موالي بريرة أن شاءت أن تحتسب عليك فإن ظاهره في قبول تعجيل ما اتفقوا على تأجيله ومن لازمه حصول العتق ويؤخذ منه أيضا أن من تبرع عن المكاتب بما عليه عتق واستدل به على عدم وجوب الوضع عن المكاتب لقول عائشة أعدها لهم عدة واحدة ولم ينكر وأجيب بجواز قصد دفعهم لها بعد القبض وفيه جواز إبطال الكتابة وفسخ عقدها إذا تراضى السيد والعبد وأن كان فيه إبطال التحرير لتقرير بريرة على السعي بين عائشة ومواليها في فسخ كتابتها لتشتريها عائشة وفيه ثبوت الولاء للمعتق والرد على من خالفه ويؤخذ من ذلك عدة مسائل كعتق السائبة واللقيط والحليف ونحو ذلك كثر بها العدد من تكلم على حديث بريرة وفيه مشروعية الخطبة في الأمر المهم والقيام فيها وتقدمة الحمد والثناء وقول أما بعد عند ابتداء الكلام في الحاجة وأن من وقع منه ما ينكر استحب عدم تعيينه وأن استعمال السجع في الكلام لا يكره الا إذا قصد إليه ووقع متكلفا وفيه جواز اليمين فيما لا تجب فيه ولا سيما عند العزم على فعل الشيء وأن لغو اليمين لا كفارة فيه لأن عائشة حلفت أن لا تشترط ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم اشترطي ولم ينقل كفارة وفيه مناجاة الإثنين بحضرة الثالث في الأمر يستحي منه المناجي ويعلم أن من ناجاه يعلم الثالث به ويستثنى ذلك من النهي الوارد فيه وفيه جواز سؤال الثالث عن المناجاة المذكورة إذا ظن أن له تعلقا به وجواز إظهار السر في ذلك ولا سيما أن كان فيه مصلحة للمناجي وفيه جواز المساومة في المعاملة والتوكيل فيها ولو للرقيق واستخدام الرقيق في الأمر الذي يتعلق بمواليه وأن لم يأذنوا في ذلك بخصوصه وفيه ثبوت الولاء للمرأة المعتقة فيستثني من عموم الولاء لحمة كلحمة النسب فإن الولاء لا ينتقل إلى المرأة بالإرث بخلاف النسب وفيه أن الكافر يرث ولاء عتيقه المسلم وأن كان لا يرث قريبه المسلم وأن الولاء لا يباع ولا يوهب وقد تقدم في باب مفرد في العتق ويؤخذ منه أن معنى قوله في الرواية الأخرى الولاء لمن أعطى الورق أن المراد بالمعطى المالك لا من باشر الإعطاء مطلقا فلا يدخل الوكيل ويؤيده قوله في رواية الثوري عند أحمد لمن أعطى الورق وولي النعمة وفيه ثبوت الخيار للأمة إذا عتقت على التفصيل المتقدم وأن خيارها يكون على الفور لقوله في بعض طرقه أنها عتقت فدعاها فخيرها فاختارت نفسها وللعلماء في ذلك أقوال أحدها وهو قول الشافعي أنه على الفور وعنه يمتد خيارها ثلاثا وقيل بقيامها من مجلس الحاكم وقيل من مجلسها وهما عن أهل الرأي وقيل يمتد أبدا وهو قول مالك والأوزاعي وأحمد واحد أقوال الشافعي واتفقوا على أنه أن مكنته من وطئها سقط خيارها وتمسك من قال به بما جاء في بعض طرقه وهو عند أبي داود من طريق بن إسحاق بأسانيد عن عائشة أن بريرة أعتقت فذكر الحديث وفي آخره أن قربك فلا خيار لك وروى مالك بسند صحيح عن حفصة انها افتت بذلك وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر مثله قال بن عبد البر لا أعلم لهما مخالفا من الصحابة وقال به جمع من التابعين منهم الفقهاء السبعة واختلف فيما لو وطئها قبل علمها بأن لها الخيار هل يسقط أو لا على قولين للعلماء أصحهما عند الحنابلة لا فرق وعند الشافعية تعذر بالجهل وفي رواية الدارقطني أن وطئك فلا خيار لك ويؤخذ من هذه الزيادة أن المرأة إذا وجدت بزوجها عيبا ثم مكنته من الوطء بطل خيارها وفيه أن الخيار فسخ لا يملك الزوج فيه رجعة وتمسك من قال له الرجعة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته ولا حجة فيه وإلا لما كان لها اختيار فتعين حمل المراجعة في الحديث على معناها اللغوي والمراد رجوعها إلى عصمته ومنه قوله تعالى فلا جناح عليهما أن يتراجعا مع أنها في المطلق ثلاثا وفيه إبطال قول من زعم استحالة أن يحب أحد الشخصين الآخر والآخر يبغضه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا نعم يؤخذ منه أن ذلك هو الأكثر الأغلب ومن ثم وقع التعجب لأنه على خلاف المعتاد وجوز الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به أن يكون ذلك مما ظهر من كثرة استمالة مغيث لها بأنواع من الاستمالات كاظهاره حبها وتردده خلفها وبكائه عليها مع ما ينضم إلى ذلك من استمالته لها بالقول الحسن والوعد الجميل والعادة في مثل ذلك أن يميل القلب ولو كان نافرا فلما خالفت العادة وقع التعجب ولا يلزم منه ما قال الأولون وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين فآثر ما ينفعه لم يلم ولو أضر ذلك برفيقه وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية وفيه سقوط الكفاءة برضا المرأة التي لا ولي لها وأن من خير امرأته فاختارت فراقه وقع وانفسخ النكاح بينهما وقد تقدم وإنها لو اختارت البقاء معه لم ينقص عدد الطلاق وكثر بعض من تكلم على حديث بريرة هنا في سرد تفاريع التخيير وفيه أن المرأة إذا ثبت لها الخيار فقالت لا حاجة لي به ترتب على ذلك حكم الفراق كذا قيل وهو مبني على أن ذلك وقع قبل اختيارها الفراق ولم يقع الا بهذا الكلام وفيه من النظر ما تقدم وفيه جواز دخول النساء الاجانب بيت الرجل سواء كان فيه أم لا وفيه أن المكاتبة لا يلحقها في العتق ولدها ولا زوجها وفيه تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا وجواز التطوع منها على ما يلحق به في تحريم صدقة الفرض كأزواجه ومواليه وأن موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا تحرم عليهن الصدقة وأن حرمت على الأزواج وجواز أكل الغني ما تصدق به على الفقير إذا اهداه له وبالبيع أولي وجواز قبول الغني هدية الفقير وفيه الفرق بين الصدقة والهدية في الحكم وفيه نصح أهل الرجل له في الأمور كلها وجواز أكل الإنسان من طعام من يسر بأكله منه ولو لم يأذن له فيه بخصوصه وبأن الأمة إذا عتقت جاز لها التصرف بنفسها في أمورها ولا حجر لمعتقها عليها إذا كانت رشيدة وإنها تتصرف في كسبها دون إذن زوجها أن كان لها زوج وفيه جواز الصدقة على من يمونه غيره لأن عائشة كانت تمون بريرة ولم ينكر عليها قبولها الصدقة وأن لمن أهدى لأهله شيء أن يشرك نفسه معهم في الأخبار عن ذلك لقوله وهو لنا هدية وأن من حرمت عليه الصدقة جاز له أكل عينها إذا تغير حكمها وأنه يجوز للمرأة أن تدخل إلى بيت زوجها ما لا يملكه بغير علمه وأن تتصرف في بيته بالطبخ وغيره بآلاته ووقوده وجواز أكل المرء ما يجده في بيته إذا غلب الحل في العادة وأنه ينبغي تعريفه بما يخشي توقفه عنه واستحباب السؤال عما يستفاد به علم أو أدب أو بيان حكم أو رفع شبهة وقد يجب وسؤال الرجل عما لم يعهده في بيته وأن هدية الادني للاعلى لا تستلزم الاثابة مطلقا وقبول الهدية وأن نزر قدرها جبر للمهدي وأن الهدية تملك بوضعها في بيت المهدي له ولا يحتاج إلى التصريح بالقبول وأن لمن تصدق عليه بصدقة أن يتصرف فيها بما شاء ولا ينقص أجر المتصدق وأنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إذا لم يكن فيه شبهة ولا عن الذبيحة إذا ذبحت بين المسلمين وأن من تصدق عليه قليل لا يتسخطه وفيه مشاورة المرأة زوجها في التصرفات وسؤال العالم عن الأمور الدينية وأعلام العالم بالحكم لمن رآه يتعاطى أسبابه ولو لم يسأل ومشاورة المرأة إذا ثبت لها حكم التخيير في فراق زوجها أو الإقامة عنده وأن على الذي يشاور بذل النصيحة وفيه جواز مخالفة المشير فيما يشير به في غير الواجب واستحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم حيث لا ضرر ولا الزام ولا لوم على من خالف ولا غضب ولو عظم قدر الشافع وترجم له النسائي شفاعة الحاكم في الخصوم قبل فصل الحكم ولا يجب على المشفوع عنده القبول ويؤخذ منه ان التصميم في الشفاعة لا يسوغ فيما تشق الإجابة فيه على المسئول بل يكون على وجه العرض والترغيب وفيه جواز الشفاعة قبل أن يسألها المشفوع له لأنه لم ينقل أن مغيثا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له كذا قيل وقد قدمت أن في بعض الطرق أن العباس هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فيحتمل أن يكون مغيث سأل العباس في ذلك ويحتمل أن يكون العباس ابتدأ ذلك من قبل نفسه شفقة منه على مغيث ويؤخذ منه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به فيه أن الشافع يؤجر ولو لم تحصل اجابته وأن المشفوع عنده إذا كان دون قدر الشافع لم تمتنع الشفاعة قال وفيه تنبيه الصاحب صاحبه على الاعتبار بآيات الله واحكامه لتعجيب النبي صلى الله عليه وسلم العباس من حب مغيث بريرة قال ويؤخذ منه أن نظره صلى الله عليه وسلم كان كله بحضور وفكر وأن كل ما خالف العادة يتعجب منه ويعتبر به وفيه حسن أدب بريرة لأنها لم تفصح برد الشفاعة وإنما قالت لا حاجة لي فيه وفيه أن فرط الحب يذهب الحياء لما ذكر من حال مغيث وغلبة الوجد عليه حتى لم يستطع كتمان حبها وفي ترك النكير عليه بيان جواز قبول عذر من كان في مثل حاله ممن يقع منه ما لا يليق بمنصبه إذا وقع بغير اختياره ويستنبط من هذا معذرة أهل المحبة في الله إذا حصل لهم الوجد من سماع ما يفهمون منه الإشارة إلى أحوالهم حيث يظهر منهم ما لا يصدر عن اختيار من الرقص ونحوه وفيه استحباب الإصلاح بين المتنافرين سواء كانا زوجين أم لا وتأكيد الحرمة بين الزوجين إذا كان بينهما ولد لقوله صلى الله عليه وسلم أنه أبو ولدك ويؤخذ منه أن الشافع يذكر للمشفوع عنده ما يبعث على قبوله من مقتضى الشفاعة والحامل عليها وفيه جواز شراء الأمة دون ولدها وأن الولد يثبت بالفراش والحكم بظاهر الأمر في ذلك قلت ولم اقف على تسمية أحد من أولاد بريرة والكلام محتمل لأن يريد به أنه أبو ولدها بالقوة لكنه خلاف الظاهر وفيه جواز نسبة الولد إلى أمة وفيه أن المرأة الثيب لا اجبار عليها ولو كانت معتوقة وجواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه وفيه حسن الأدب في المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى وحسن التلطف في الشفاعة وفيه أن للعبد أن يخطب مطلقته بغير إذن سيده وأن خطبة المعتدة لا تحرم على الأجنبي إذا خطبها لمطلقها وأن فسخ النكاح لا رجعة فيه الا بنكاح جديد وأن الحب والبغض بين الزوجين لا لوم فيه على واحد منهما لأنه بغير اختيار وجواز بكاء المحب على فراق حبيبه وعلى ما يفوته من الأمور الدنيوية ومن الدينية بطريق الأولى وأنه لا عار على الرجل في إظهار حبه لزوجته وأن المرأة إذا ابغضت الزوج لم يكن لوليها اكراهها على عشرته وإذا احبته لم يكن لوليها التفريق بينهما وجواز ميل الرجل إلى امرأة يطمع في تزويجها أو رجعتها وجواز كلام الرجل لمطلقته في الطرق واستعطافه لها واتباعها أين سلكت كذلك ولا يخفى أن محل الجواز عند أمن الفتنة وجواز الأخبار عما يظهر من حال المرء وأن لم تفصح به لقوله صلى الله عليه وسلم للعباس ما قال وفيه جواز رد الشافع المنة على المشفوع إليه بقبول شفاعته لأن قول بريرة للنبي صلى الله عليه وسلم أتأمرني ظاهر في أنه لو قال نعم لقبلت شفاعته فلما قال لا علم أنه رد عليها ما فهم من المنة في امتثال الأمر كذا قيل وهو متكلف بل يؤخذ منه أن بريرة علمت أن أمره واجب الامتثال فلما عرض عليها ما عرض استفصلت هل هو أمر فيجب عليها امتثاله أو مشورة فتتخير فيها وفيه أن كلام الحاكم بين الخصوم في مشورة وشفاعة ونحوهما ليس حكما وفيه أنه يجوز لمن سئل قضاء حاجة أن يشترط على الطالب ما يعود عليه نفعه لأن عائشة شرطت أن يكون لها الولاء إذا ادت الثمن دفعة واحدة وفيه جواز أداء الدين على المدين وأنه يبرأ بأداء غيره عنه وافتاء الرجل زوجته فيما لها فيه حظ وغرض إذا كان حقا وجواز حكم الحاكم لزوجته بالحق وجواز قول مشتري الرقيق اشتريته لاعتقه ترغيبا للبائع في تسهيل البيع وجواز المعاملة بالدراهم والدنانير عددا إذا كان قدرها بالكتابة معلوما لقولها أعدها ولقولها تسع أواق ويستنبط منه جواز بيع المعاطاة وفيه جواز عقد البيع بالكتابة لقوله خذيها ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الهجرة قد أخذتها بالثمن وفيه أن حق الله مقدم على حق الآدمي لقوله شرط الله أحق وأوثق ومثله الحديث الآخر دين الله أحق أن يقضي وفيه جواز الاشتراك في الرقيق لتكرر ذكر أهل بريرة في الحديث وفي رواية كانت لناس من الأنصار ويحتمل مع ذلك الوحدة وإطلاق ما في الخبر على المجاز وفيه أن الأيدي ظاهرة في الملك وأن مشتري السلعة لا يسأل عن أصلها إذا لم تكن ريبة وفيه استحباب إظهار أحكام العقد للعالم بها إذا كان العاقد يجهلها وفيه أن حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرعي فلا يحل حراما ولا عكسه وفيه قبول خبر الواحد الثقة وخبر العبد والأمة وروايتهما وفيه أن البيان بالفعل أقوى من القول وجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والمبادرة إليه عند الحاجة وفيه أن الحاجة إذا اقتضت بيان حكم عام وجب اعلانه أو ندب بحسب الحال وفيه جواز الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة فإن الواقعة واحدة وقد رويت بألفاظ مختلفة وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء وفيه أن العدة بالنساء لما تقدم من حديث بن عباس أنها أمرت أن تعتد عدة الحرة ولو كان بالرجال لأمرت أن تعتد بعدة الاماء وفيه أن عدة الأمة إذا عتقت تحت عبد فاختارت نفسها ثلاثة قروء وأما ما وقع في بعض طرقه تعتد بحيضة فهو مرجوح ويحتمل أن أصله تعتد بحيض فيكون المراد جنس ما تستبريء به رحمها لا الوحدة وفيه تسمية الأحكام سننا وأن كان بعضها واجبا وأن تسمية ما دون الواجب سنة اصطلاح حادث وفيه جواز جبر السيد أمته على تزويج من لا تختاره أما لسوء خلقه أو خلقه وهي بالضد من ذلك فقد قيل أن بريرة كانت جميلة غير سوداء بخلاف زوجها وقد زوجت منه وظهر عدم اختيارها لذلك بعد عتقها وفيه أن أحد الزوجين قد يبغض الآخر ولا يظهر له ذلك ويحتمل أن تكون بريرة مع بغضها مغيثا كانت تصبر على حكم الله عليها في ذلك ولا تعامله بما يقتضيه البغض إلى أن فرج الله عنها وفيه تنبيه صاحب الحق على ما وجب له إذا جهله واستقلال المكاتب بتعجيز نفسه وإطلاق الأهل على السادة وإطلاق العبيد على الارقاء وجواز تسمية العبد مغيثا وأن مال الكتابة لا حد لاكثره وأن للمعتق أن يقبل الهدية من معتقه ولا يقدح ذلك في ثواب العتق وجواز الهدية لأهل الرجل بغير استئذانه وقبول المرأة ذلك حيث لا ريبة وفيه سؤال الرجل عما لم يعهده في بيته ولا يرد على هذا ما تقدم في قصة أم زرع حيث وقع في سياق المدح ولا يسأل عما عهد لأن معناه كما تقدم ولا يسأل عن شيء عهده وفات فلا يقول لأهله أين ذهب وهنا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء رآه وعاينه ثم احضر له غيره فسأل عن سبب ذلك لأنه يعلم إنهم لا يتركون احضاره له شحا عليه بل لتوهم تحريمه فأراد أن يبين لهم الجواز وقال بن دقيق العيد فيه دلالة على تبسط الإنسان في السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه قبل والأول أظهر وعندي أنه مبني على خلاف ما انبنى عليه الأول لأن الأول بني على أنه علم حقيقة الأمر في اللحم وأنه مما تصدق به على بريرة والثاني بني على أنه لم يتحقق من أين هو فجائز أن يكون مما أهدى لأهل بيته من بعض الزامها كأقاربها مثلا ولم يتعين الأول وفيه أنه لا يجب السؤال عن أصل المال الواصل إليه إذا لم يظن تحريمه أو تظهر فيه شبهة إذ لم يسأل صلى الله عليه وسلم عمن تصدق على بريرة ولا عن حاله كذا قيل وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل إلى بريرة بالصدقة فلم يتم هذا
1 ( قوله باب قول الله سبحانه ولا تنكحوا المشركات ) كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله ولو اعجبتكم ولم يبت البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها فالأكثر أنها على العموم وإنها خصت بآية المائدة وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس حكاه بن المنذر وغيره ثم أورد المصنف فيه قول بن عمر في نكاح النصرانية وقوله 4981 لا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهذا مصير منه إلى استمرار حكم عموم آية البقرة فكأنه يرى أن آية المائدة منسوخة وبه جزم إبراهيم الحربي ورده النحاس فحمله على التورع كما سيأتي وذهب الجمهور إلى أن عموم آية البقرة خص بآية المائدة وهي قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فبقي سائر المشركات على أصل التحريم وعن الشافعي قول آخر أن عموم آية البقرة أريد به خصوص آية المائدة وأطلق بن عباس أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة وقد قيل أن بن عمر شذ بذلك فقال بن المنذر لا يحفظ عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك اه لكن أخرج بن أبي شيبة بسند حسن أن عطاء كره نكاح اليهوديات والنصرانيات وقال كان ذلك والمسلمات قليل وهذا ظاهر في أنه خص الإباحة بحال دون حال وقال أبو عبيد المسلمون اليوم على الرخصة وروى عن عمر انه كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن وزعم بن المرابط تبعا للنحاس وغيره أن هذا مراد بن عمر أيضا لكنه خلاف ظاهر السياق لكن الذي احتج به بن عمر يقتضي تخصيص المنع بمن يشرك من أهل الكتاب لا من يوحد وله أن يحمل آية الحل على من لم يبدل دينه منهم وقد فصل كثير من العلماء كالشافعية بين من دخل آباؤها في ذلك الدين قبل التحريف أو النسخ أو بعد ذلك وهو من جنس مذهب بن عمر بل يمكن أن يحمل عليه وتقدم بحث في ذلك في الكلام على حديث هرقل في كتاب الإيمان فذهب الجمهور إلى تحريم النساء المجوسيات وجاء عن حذيفة أنه تسرى بمجوسية أخرجه بن أبي شيبة وأورده أيضا عن سعيد بن المسيب وطائفة وبه قال أبو ثور وقال بن بطال هو محجوج بالجماعة والتنزيل وأجيب بأنه لا إجماع مع ثبوت الخلاف عن بعض الصحابة والتابعين وأما التنزيل فظاهره أن المجوس ليسوا أهل كتاب لقوله تعالى أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا لكن لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من المجوس دل على إنهم أهل كتاب فكان القياس أن تجري عليهم بقية أحكام الكتابيين لكن أجيب عن أخذ الجزية من المجوس إنهم اتبعوا فيهم الخير ولم يرد مثل ذلك في النكاح والذبائح وسيأتي تعرض لذلك في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن ) أي قدرها والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة وعن أبي حنيفة يكفي أن تستبرأ بحيضة
4982 قوله أنبأنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله وقال عطاء هو معطوف على شيء محذوف كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها بن جريج عن عطاء ثم قال وقال عطاء كما قال بعد فراغه من الحديث قال وقال عطاء فذكر الحديث الثاني بعد سياقه ما أشار إليه من أنه مثل حديث مجاهد وفي هذا الحديث بهذا الإسناد علة كالتي تقدمت في تفسير سورة نوح وقد قدمت الجواب عنها وحاصلها أن أبا مسعود الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخرساني وأن بن جرير لم يسمع منه التفسير وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه وعثمان ضعيف وعطاء الخرساني لم يسمع من بن عباس وحاصل الجواب جواز أن يكون الحديث عند بن جريج بالإسنادين لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال مع كون الذي نبه على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به وعليه يعول غالبا في هذا الفن خصوصا علل الحديث وقد ضاق مخرج هذا الحديث على الإسماعيلي ثم على أبي نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري نفسه قوله لم تخطب بضم أوله حتى تحيض وتطهر تمسك بظاهره الحنفية وأجاب الجمهور بأن المراد تحيض ثلاث حيض لأنها صارت باسلامها وهجرتها من الحرائر بخلاف ما لو سبيت وقوله فإن هاجر زوجها معها يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده قوله وأن هاجر عبد منهم أي من أهل الحرب قوله ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد يحتمل أن يعني بحديث مجاهد الذي وصفه بالمثلية الكلام المذكور بعد هذا وهو قوله وأن هاجر عبد أو أمة للمشركين الخ ويحتمل أن يريد به كلاما آخر يتعلق بنساء أهل العهد وهو أولي لأنه قسم المشركين إلى قسمين أهل حرب وأهل عهد وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم ارقائهم فكأنه أحال بحكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد ثم عقبة بذكر حكم ارقائهم وحديث مجاهد في ذلك وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عنه في قوله وأن فاتكم شيء من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم أي أن أصبتم مغنما من قريش فأعطوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ما أنفقوا عوضا وسيأتي بسط هذا في الباب الذي يليه قوله وقال عطاء عن بن عباس هو موصول بالإسناد المذكور أولا عن بن جريج كما بينته قبل قوله كانت قريبة بالقاف والموحدة مصغرة في أكثر النسخ وضبطها الدمياطي بفتح القاف وتبعه الذهبي وكذلك هو في نسخة معتمدة من طبقات بن سعد وكذا للكشميهني في حديث عائشة الماضي في الشروط وللاكثر بالتصغير كالذي هنا وحكى بن التين في هذا الاسم الوجهين وقال شيخنا في القاموس بالتصغير وقد تفتع قوله ابنة أبي أمية أي بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهي أخت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة وفيه نظر لأنه ثبت في النسائي بسند صحيح من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة في قصة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها ففيه وكانت أم سلمة ترضع زينب بنتها فجاء عمار فأخذها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين زناب فقالت قريبة بنت أبي أمية صادفها عندها أخذها عمار الحديث فهذا يقتضي أنها هاجرت قديما لأن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة كان بعد أحد وقبل الحديبية بثلاث سنين أو أكثر لكن يحتمل أن تكون جاءت إلى المدينة زائرة لإختها قبل أن تسلم أو كانت مقيمة عند زوجها عمر على دينها قبل أن تنزل الآية وليس في مجرد كونها كانت حاضرة عند تزويج أختها أن تكون حينئذ مسلمة لكن يرده أن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر فذكر القصة وفيها فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة فهذا يرد أنها كانت مقيمة ولا يرد أنها جاءت زائرة ويحتمل أن يكون لام سلمة أختان كل منهما تسمى قريبة تقدم إسلام إحداهما وهي التي كانت حاضرة عند تزويج أم سلمة وتأخر إسلام الأخرى وهي المذكورة هنا ويؤيد هذا الثاني أن بن سعد قال في الطبقات قريبة الصغرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة تزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فولدت له عبد الله وحفصة وأم حكيم وساق بسند صحيح أن قريبة قالت لعبد الرحمن وكان في خلقه شدة لقد حذروني منك قال فأمرك بيدك قالت لا أختار علي بن الصديق أحدا فأقام عليها وتقدم في الشروط من وجه آخر في هذه القصة في آخر حديث الزهري عن عروة عن مروان والمسور فذكر الحديث ثم قال وبلغنا أن عمر طلق امرأتين كانتا له في الشرك قريبة وابنة أبي جرول فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم بن حذيفة وهو مطابق لما هنا وزائد عليه وتقدم من وجه آخر مثله لكن قال وتزوج الأخرى صفوان بن أمية فيمكن الجمع بأن يكون أحدهما تزوج قبل الآخر وأما بنت أبي جرول فوقع في المغازي الكبرى لابن إسحاق حدثني الزهري عن عروة أنها أم كلثوم بنت عمرو بن جرول فكأن أباها كنى باسم والده وجرول بفتح الجيم وقد بينت في آخر الحديث الطويل في الشروط أن القائل وبلغنا هو الزهري وبينت هناك من وصله عنه من الرواة وأخرج بن أبي حاتم بسند حسن من رواية بني طلحة مسلسلا بهم عن موسى بن طلحة عن أبيه قال لما نزلت هذه الآية ولا تمسكوا بعصم الكوافر طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول وقد روى الطبري من طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال قال الزهري لما نزلت هذه الآية طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الإسلام حتى نزلت ولا تمسكوا بعصم الكوافر ثم تزوجها بعد أن أسلمت خالد بن سعيد بن العاصي واختلف في ترك رد النساء إلى أهل مكة مع وقوع الصلح بينهم وبين المسلمين في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المسلمين ردوه ومن جاء من المسلمين إليهم لم يردوه هل نسخ حكم النساء من ذلك فمنع المسلمون من ردهن أو لم يدخلن في أصل الصلح أو هو عام أريد به الخصوص وبين ذلك عند نزول الآية وقد تمسك من قال بالثاني بما وقع في بعض طرقه على أن لا يأتيك منا رجل الا رددته فمفهومه أن النساء لم يدخلن وقد أخرج بن أبي حاتم من طريق مقاتل بن حيان أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم رد علينا من هاجر من نسائنا فإن شرطنا أن من أتاك منا أن ترده علينا فقال كان الشرط في الرجال ولم يكن في النساء وهذا لو ثبت كان قاطعا للنزاع لكن يؤيد الأول والثالث ما تقدم في أول الشروط أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لما هاجرت جاء أهلها يسألون ردها فلم يردها لما نزلت إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية والمراد قوله فيها فلا ترجعوهن إلى الكفار وذكر بن الطلاع في احكامه أن سبيعة الأسلمية هاجرت فأقبل زوجها في طلبها فنزلت الآية فرد على زوجها مهرها والذي أنفق عليها ولم يردها واستشكل هذا بما في الصحيح أن سبيعة الأسلمية مات عنها سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرا في حجة الوداع فإنه دال على أنها تقدمت هجرتها وهجرة زوجها ويمكن الجمع بأن يكون سعد بن خولة إنما تزوجها بعد أن هاجرت ويكون الزوج الذي جاء في طلبها ولم ترد عليه آخر لم يسلم يومئذ وقد ذكرت في أول الشروط أسماء عدة ممن هاجر من نساء الكفار في هذه القصة
1 ( قوله باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي )
كذا اقتصر على ذكر النصرانية وهو مثال وإلا فاليهودية كذلك فلو عبر بالكتابية لكان اشمل وكأنه راعي لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم لاشكاله بل أورد الترجمة مورد السؤال فقط وقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملا لا يجزم بالحكم والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل زوجها هل تقع الفرقة بينهما بمجرد اسلامها أو يثبت لها الخيار أو يوقف في العدة فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما وفيه خلاف مشهور وتفاصيل يطول شرحها وميل البخاري إلى أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام كما سأبينه قوله وقال عبد الوارث عن خالد هو الحذاء عن عكرمة عن بن عباس لم يقع لي موصولا عن عبد الوارث لكن أخرج بن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن خالد الحذاء نحوه قوله إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه وهو عام في المدخول بها وغيرها ولكن قوله حرمت عليه ليس بصريح في المراد ووقع في رواية بن أبي شيبة فهي أملك بنفسها وأخرج الطحاوي من طريق أيوب عن عكرمة عن بن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم فقال يفرق بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وسنده صحيح قوله وقال داود هو بن أبي الفرات واسم أبي الفرات عمرو بن الفرات وإبراهيم الصائغ هو بن ميمون قوله سئل عطاء هو بن أبي رباح عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة اهي امرأته قال لا الا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق وصله بن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه وهو ظاهر في أن الفرقة تقع بإسلام أحد الزوجين ولا تنتظر انقضاء العدة قوله وقال مجاهد إذا أسلم في العدة يتزوجها وصله الطبري من طريق بن أبي نجيح عنه قوله وقال الله الخ هذا ظاهر في اختياره القول الماضي فإنه كلام البخاري وهو استدلال منه لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب وهو معارض في الظاهر لروايته عن بن عباس في الباب الذي قبله وهي قوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر ويمكن الجمع بينهما لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله لم تخطب حتى تحيض وتطهر انتظار إسلام زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو لكون المعتدة لا تخطب ما دامت في العدة فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض وبظاهر قول بن عباس في هذا وعطاء قال طاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره بن المنذر واليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع أن كانا معا في دار الإسلام وبقول مجاهد قال قتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد واحتج الشافعي بقصة أبي سفيان لما أسلم عام الفتح بمر الظهران في ليلة دخول المسلمين مكة في الفتح كما تقدم في المغازي فإنه لما دخل مكة أخذت امرأته هند بنت عقبة بلحيته وأنكرت عليه إسلامه فأشار عليها بالإسلام فأسلمت بعد ولم يفرق بينهما ولا ذكر تجديد عقد وكذا وقع لجماعة من الصحابة أسلمت نساؤهم قبلهم كحكيم بن حزام وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ولم ينقل أنه جددت عقود انكحتهم وذلك مشهور عند أهل المغازي لا اختلاف بينهم في ذلك الا أنه محمول عند الأكثر على أن إسلام الرجل وقع قبل انقضاء عدة المرأة التي أسلمت قبله وأما ما أخرج مالك في الموطأ عن الزهري قال لم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الحرب الا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها فهذا محتمل للقولين لأن الفرقة يحتمل أن تكون قاطعة ويحتمل أن تكون موقوفة وأخرج حماد بن سلمة وعبد الرزاق في مصنفيهما بإسناد صحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن نصرانيا أسلمت امرأته فخيرها عمر أن شاءت فارقته وأن شاءت أقامت عليه قوله وقال الحسن وقتادة في مجوسيين اسلما هما على نكاحهما فإذا سبق أحدهما صاحبه بالإسلام لا سبيل له عليها أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح عنه بلفظ فإن أسلم أحدهما قبل صاحبه فقد انقطع ما بينهما من النكاح ومن وجه آخر صحيح عنه بلفظ فقد بانت منه وأما أثر قتادة فوصله بن أبي شبية أيضا بسند صحيح عنه بلفظ فإذا سبق أحدهما صاحبه بالإسلام فلا سبيل له عليها الا بخطبة وأخرج أيضا عن عكرمة وكتاب عمر بن عبد العزيز نحو ذلك قوله وقال بن جريج قلت لعطاء امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين ايعاوض زوجها منها وقع في رواية بن عساكر ايعاض بغير واو وقوله لقوله تعالى واتوهم ما أنفقوا قال لا إنما كان ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد وصله عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أرأيت اليوم امرأة من أهل الشرك فذكره سواء وعن معمر عن الزهري نحو قول مجاهد الاتي وزاد وقد انقطع ذلك يوم الفتح فلا يعاوض زوجها منها بشيء قوله وقال مجاهد هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش وصله بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى واسألوا ما انفقتم وليسألوا ما أنفقوا قال من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكذلك هذا كله في صلح كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش وقد تقدم في أواخر الشروط من وجه آخر عن الزهري قال بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقروا بما أنفق المسلمون على ازواجهم أي أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه وكذا بعكسه فامتثل المسلمون ذلك واعطوهم وأبي المشركون أن يمتثلوا ذلك فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم يعطوا زوجها المسلم ما أنفق عليها فلهذا نزلت وأن فاتكم شيء من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم قال والعقب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار إلى الكفار وأخرج هذا الأثر للطبري من طريق يونس عن الزهري وفيه فلو ذهبت امرأة من أزواج المؤمنين إلى المشركين رد المؤمنون إلى زوجها النفقة التي أنفق عليها من العقب الذي بأيديهم الذي أمروا أن يردوه على المشركين من نفقاتهم التي أنفقوا على ازواجهم اللاتي أمن وهاجرن ثم ردوا إلى المشركين فضلا أن كان بقي لهم ووقع في الأصل فأمر أن يعطي من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن ومعناه أن العقب المذكور في قوله فعاقبتم أي أصبتم من صدقات المشركات عوض ما فات من صدقات المسلمات وهذا تفسير الزهري وقال مجاهد أي أصبتم غنيمة فأعطوا منها وبه صرح جماعة من التابعين كما أخرجه الطبري لكن حمله على ما إذا لم يحصل من الجهة الأولى شيء وهو حمل حسن وقوله في آخر الخبر المذكور وما يعلم أن أحدا من المهاجرات ارتدت بعد ايمانها وهذا النفي لا يرده ظاهر ما دلت عليه الآية والقصة لأن مضمون القصة أن بعض أزواج المسلمين ذهبت إلى زوجها الكافر فأبى أن يعطي زوجها المسلم ما أنفق عليها فعلى تقدير أن تكون مسلمة فالنفي مخصوص بالمهاجرات فيحتمل كون من وقع منها ذلك من غير المهاجرات كالاعرابيات مثلا أو الحصر على عمومه فتكون نزلت في المرأة المشركة إذا كانت تحت مسلم مثلا فهربت منه إلى الكفار ويؤيده رواية يونس الماضية وأخرج بن أبي حاتم من طريق أشعث عن الحسن في قوله تعالى وأن فاتكم شيء من ازواجكم قال نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا فإن ثبت هذا استثنى من الحصر المذكور في حديث الزهري لأن أم الحكم هي أخت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في حديث بن عباس أنها كانت تحت عياض بن غنم وظاهر سياقه أنها كانت عند نزول قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر مشركة وأن عياض بن غنم فارقها لذلك فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي فهذا أصح من رواية الحسن تنبيه استطرد البخاري من أصل ترجمة الباب إلى شيء مما يتعلق بشرح آية الامتحان فذكر أثر عطاء فيما يتعلق بالمعاوضة المشار إليها في الآية بقوله تعالى وأن فاتكم شيء من ازواجكم إلى الكفار فعاقبتم ثم ذكر أثر مجاهد المقوي لدعوى عطاء أن ذلك كان خاصا بذلك العهد الذي وقع بين المسلمين وبين قريش وأن ذلك انقطع يوم الفتح وكأنه أشار بذلك إلى ان الذي وقع في ذلك الوقت من تقرير المسلمة تحت المشرك لانتظار إسلامه ما دامت في العدة منسوخ لما دلت عليه هذه الآثار من اختصاص ذلك بأولئك وأن الحكم بعد ذلك فيمن أسلمت أن لا تقر تحت زوجها المشرك أصلا ولو أسلم وهي في العدة وقد ورد في أصل المسألة حديثان متعارضان أحدهما أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص وكان اسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئا وأخرجه أصحاب السنن الا النسائي وقال الترمذي لا بأس بإسناده وصححه الحاكم ووقع في رواية بعضهم بعد سنتين وفي أخرى بعد ثلاث وهو اختلاف جمع بينه على أن المراد بالست ما بين هجرة زينب واسلامه وهو بين في المغازي فإنه أسر ببدر فأرسلت زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء وشرط النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك واليه الإشارة في الحديث الصحيح بقوله صلى الله عليه وسلم في حقه حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لا هن حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما سنتين وأشهرا الحديث الثاني أخرجه الترمذي وبن ماجة من رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد قال الترمذي وفي إسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حدث بالحديثين عن بن إسحاق وعن حجاج بن أرطاة ثم قال يزيد حديث بن عباس أقوى إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق وقال الترمذي في حديث بن عباس لا يعرف وجهه وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسألة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن اسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل الإجماع في ذلك بن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالإجماع المذكور وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما وهو منقول عن علي وعن إبراهيم النخعي أخرجه بن أبي شيبة عنهما بطرق قوية وبه أفتي حماد شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الاشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن وان لم تجر العادة غالبا به ولا سيما إذا كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر فإن الحيض قد يبطيء عن ذوات الاقراء لعارض علة أحيانا وبحاصل هذا أجاب البيهقي وهو أولي ما يعتمد في ذلك وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري أن حديث بن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج بن أرطاة وله علة أشد من ذلك وهي ما ذكره أبو عبيد في كتاب النكاح عن يحيى القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وإنما حمله عن العزرمي والعزرمي ضعيف جدا وكذا قال أحمد بعد تخريجه قال والعزرمي لا يساوي حديثه شيئا قال والصحيح إنهما أقرأ على النكاح الأول وجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث ما دل عليه حديث عمرو بن شعيب وأن حديث بن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين أولي من الغاء أحدهما فحمل قوله في حديث بن عباس بالنكاح الأول أي بشروطه وأن معنى قوله لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا قال وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد والأخذ بالصريح أولي من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مذهب بن عباس المحكي عنه في أول الباب فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب فإن كانت الرواية المخرجة عنه في السنن ثابتة فلعله كان يرى تخصيص ما وقع في قصة أبي العاص بذلك العهد كما جاء ذلك عن أتباعه كعطاء ومجاهد ولهذا أفتي بخلاف ظاهر ما جاء عنه في ذلك الحديث على أن الخطابي قال في إسناد حديث بن عباس هذه نسخة ضعفها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث يشير إلى أنه من رواية داود بن الحصين عن عكرمة قال وفي حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث بن عباس والمثبت مقدم على النافي غير أن الأئمة رجحوا إسناد حديث بن عباس أه والمعتمد ترجيح إسناد حديث بن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ولا مكان حمل حديث بن عباس على وجه ممكن وادعى الطحاوي أن حديث بن عباس منسوخ وأن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بعد رجوعه من بدر لما أسر فيها ثم افتدى وأطلق وأسند ذلك عن الزهري وفيه نظر فإن ثبت عنه فهو مؤول لأنها كانت مستقرة عنده بمكة وهي التي أرسلت في افتدائه كما هو مشهور في المغازي فيكون معنى قوله ردها اقرها وكان ذلك قبل التحريم والثابت أنه لما أطلق اشترط عليه أن يرسلها ففعل كما تقدم وإنما ردها عليه حقيقة بعد إسلامه ثم حكى الطحاوي عن بعض أصحابهم أنه جمع بين الحديثين بطريق أخرى وهي أن عبد الله بن عمرو كان قد اطلع على تحريم نكاح الكفار بعد أن كان جائزا فلذلك قال ردها عليه بنكاح جديد ولم يطلع بن عباس على ذلك فلذلك قال ردها بالنكاح الأول وتعقب بأنه لا يظن بالصحابة أن يجزموا بحكم بناء على أن البناء بشيء قد يكون الأمر بخلافه وكيف يظن بابن عباس أن يشتبه عليه نزول آية الممتحنة والمنقول من طرق كثيرة عنه يقتضي اطلاعه على الحكم المذكور وهو تحريم استقرار المسلمة تحت الكافر فلو قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز استمرار الاشتباه عليه بعده حتى يحدث به بعد دهر طويل وهو يوم حدث به يكاد أن يكون أعلم أهل عصره وأحسن المسالك في هذين الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم واسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك من حيث العادة فضلا عن مطلق الجواز وأغرب بن حزم فقال ما ملخصه أن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما وإلا فاسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم وهو مخالف لما اطبق عليه أهل المغازي أن إسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية التحريم وقد سلك بعض المتأخرين فيه مسلكا آخر فقرأت في السيرة النبوية للعماد بن كثير بعد ذكر بعض ما تقدم قال وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها وضعف رواية من قال جدد عقدها وإنما يستفاد منه أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها أن نكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك بل تتخير بين أن تتزوج غيره أو تتربص إلى أن يسلم فيستمر عقده عليها وحاصله أنها زوجته ما لم تتزوج ودليل ذلك ما وقع في حديث الباب في عموم قوله فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة تعلقه بأصل المسألة
4983 قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني بن وهب ذكر أبو مسعود أنه وصله عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن إبراهيم بن المنذر وسيأتي اللفظ في البخاري كرواية يونس فإن مسلما أخرجه عن أبي الطاهر بن السرح عن بن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول الشروط وأشار الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها قوله كانت المؤمنات إذا هاجرن أي من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح قوله يمتحنهن بقول الله تعالى أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى الله أعلم بأيمانهن قوله مهاجرات جمع مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم المغاضبة قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي من البادية إلى القرية واقامته بها والمراد بها ها هنا خروج النسوة من مكة إلى المدينة مسلمات قوله إلى اخر الآية يحتمل الآية بعينها واخرها والله عليم حكيم ويحتمل أن يريد بالآية القصة واخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد فقد تقدم في أوائل الشروط من طريق عقيل وحده عن بن شهاب عقب حديثه عن عروة عن المسور ومروان قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى غفور رحيم وكذا وقع في رواية بن أخي الزهري عن الزهري في تفسير الممتحنة قوله قالت عائشة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة يشير إلى شرط الإيمان وأوضح من هذا ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن بن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من طريق أبي نصر عن بن عباس كان يمتحنهن والله ما خرجت من بغض زوج والله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض والله ما خرجت التماس دنيا والله ما خرجت الا حبا لله ولرسوله ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحو هذا ولفظه فاسألوهن عما جاء بهن فإن كان من غضب على أزواجهن أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن ومن طريق قتادة كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما اخرجكن نشوز وما اخرجكن الا حب الإسلام وأهله فإذا قلن ذلك قبل منهن فكل ذلك لا ينافي رواية العوفي لاشتمالها على زيادة لم يذكرها قوله انطلقن فقد بايعتكن بينته بعد ذلك بقولها في آخر الحديث فقد بايعتكن كلاما أي كلاما بقوله ووقع في رواية عقيل المذكورة كلاما يكلمها به ولا يبايع بضرب اليد على اليد كما كان يبايع الرجال وقد أوضحت ذلك بقولها ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط زاد في رواية عقيل في المبايعة غير أنه بايعهن بالكلام وقد تقدم في تفسير الممتحنة وفي غير موضع حديث بن عباس وفيه حتى أتى النساء فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك فقالت امرأة منهن نعم وقد ورد ما قد يخالف ذلك ولعلها اشارت إلى رده وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في تفسير سورة الممتحنة واختلف في استمرار حكم امتحان من هاجر من المؤمنات فقيل منسوخ بل ادعى بعضهم الإجماع على نسخه والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر )
كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى سميع عليم ووقع في شرح بن بطال باب الإيلاء وقوله تعالى الخ ووقع لأبي ذر والنسفي بعد قوله فإن فاءوا رجعوا وهذا تفسير أبي عبيدة قاله في هذه الآية قال فإن فاءوا أي رجعوا عن اليمين فاء يفيء فيئا وفيوءا اه وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال الفيء الرجوع باللسان ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة الفيء الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع ومن طريق أصحاب بن مسعود منهم علقمة مثله ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا أن حلف أن لا يكلم امرأته يوما أو شهرا فهو إيلاء الا أن كان يجامعها وهو لا يكلمها فليس بمول ومن طريق الحكم عن مقسم عن بن عباس الفيء الجماع وعن مسروق وسعيد بن جبير والشعبي مثله والاسانيد بكل ذلك عنهم قوية قال الطبري اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء فمن خصه بترك الجماع قال لا يفيء الا بفعل الجماع ومن قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أن لا يفعله ونقل عن بن شهاب لا يكون الإيلاء الا أن يحلف المرء بالله فيما يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الاضرار لم يكن إيلاء ومن طريق علي وبن عباس والحسن وطائفة لا إيلاء الا في غضب فإذا حلف أن لا يطأها بسبب كالخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا إيلاء ومن طريق الشعبي كل يمين حالت بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء ومن طريق القاسم وسالم فيمن قال لامرأته أن كلمتك سنة فأنت طالق أن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت وأن كلمها قبل سنة فهي طالق ومن طريق يزيد بن الأصم أن بن عباس قال له ما فعلت امرأتك لعهدي بها سيئة الخلق قال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن يمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة ومن طريق أبي بن كعب أنه قرأ الذين يولون من نسائهم يقسمون قال الفراء التقدير على نسائهم ومن بمعنى علي وقال غيره بل فيه حذف تقديره يقسمون على الامتناع من نسائهم والايلاء مشتق من الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع الايا بالتخفيف وزن عطايا قال الشاعر قليل الالايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الالية برت فجمع بين المفرد والجمع ثم ذكر البخاري حديث أنس آلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه الحديث وادخاله في هذا الباب على طريقة من لا يشترط في الإيلاء ذكر الجماع ولهذا قال بن العربي ليس في هذا الباب يعني من المرفوع سوى هذه الآية وهذا الحديث اه وأنكر شيخنا في التدريب إدخال هذا الحديث في هذا الباب فقال الإيلاء المعقود له الباب حرام يأثم به من علم بحاله فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم اه وهو مبني على اشتراط ترك الجماع فيه وقد كنت أطلقت في أوائل الصلاة والمظالم أن المراد بقول أنس آلى أي حلف وليس المراد به الإيلاء العرفي في كتب الفقه اتفاقا ثم ظهر لي أن فيه الخلاف قديما فليقيد ذلك بأنه على رأي معظم الفقهاء فإنه لم ينقل عن أحد من فقهاء الأمصار أن الإيلاء ينعقد حكمة بغير ذكر ترك الجماع الا عن حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وأن كان ذلك قد ورد عن بعض من تقدمه كما تقدم وفي كونه حراما أيضا خلاف وقد جزم بن بطال وجماعة بأنه صلى الله عليه وسلم امتنع من جماع نسائه في ذلك الشهر ولم اقف على نقل صريح في ذلك فإنه لا يلزم من ترك دخوله عليهن أن لا تدخل إحداهن عليه في المكان الذي اعتزل فيه الا أن كان المذكور من المسجد فيتم استلزام عدم الدخول عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ترك الوطء لامتناع الوطء في المسجد وقد تقدم في النكاح في آخر حديث عمر مثل حديث أنس في أنه إلى من نسائه شهرا ومن حديث أم سلمة أيضا إلى من نسائه شهرا ومن حديث بن عباس أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا ومن حديث جابر عند مسلم اعتزل نساءه شهرا وأخرج الترمذي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا ورجاله موثقون لكن رجح الترمذي إرساله على وصله وقد يتمسك بقوله حرم من ادعى أنه أمتنع من جماعهن لكن تقدم البيان الواضح أن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم وطء مارية سريته فلا يتم الاستدلال لذلك بحديث عائشة وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ما فيه
4984 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه هو أبو بكر بن عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي بن عم مالك وسليمان هو بن بلال وقد نزل البخاري في هذا الإسناد بالنسبة لحميد درجتين لأنه أخرج في كتابه عن بعض أصحابه بلا واسطة كمحمد بن عبد الله الأنصاري ودرجة بالنسبة لسليمان بن بلال فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فقط وقد تقدم في هذا الحديث بعينه في الصيام وفي النكاح كذلك والنكتة في اختيار هذا الاسناد النازل التصريح فيه عن حميد بسماعه له من أنس وقد تقدم بيان قوله إلى من نسائه شهرا وشرحه في أواخر الكلام على شرح حديث عمر في المتظاهرتين في النكاح ووقع في حديث أنس هذا في أوائل الصلاة زيادة قصة مشهورة سقوطه صلى الله عليه وسلم عن الفرس وصلاته بأصحابه جالسا وتقدم شرح الزيادة هناك ومن أحكام الإيلاء أيضا عند الجمهور أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا فإن حلف على انقص منها لم يكن موليا وقال إسحاق أن حلف أن لا يطأ على يوم فصاعدا ثم لم يطأ حتى مضت أربعة أشهر كان إيلاء وجاء عن بعض التابعين مثله وأنكره الأكثر وصنيع البخاري ثم الترمذي في إدخال حديث أنس في باب الإيلاء يقتضي موافقة إسحاق في ذلك وحمل هؤلاء قوله تعالى تربص أربعة أشهر على المدة التي تضرب للمولى فإن فاء بعدها وإلا ألزم بالطلاق وقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمي آجلا أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر يعني ألزم حكم الإيلاء وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري إذا قال لامرأته والله لا أقربها الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء وأخرج الطبري من حديث بن عباس كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر فمن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بايلاء
4985 قوله أن بن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمي الله تعالى لا يحل لأحد بعد الاجل الذي يحلف عليه بالامتناع من زوجته الا أن يمسك بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل هو قول الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخير الحالف فأما أن يفيء وأما أن يطلق وذهب الكوفيون إلى أنه أن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته وأن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسا على العدة لأنه لا تربص على المرأة بعد انقضائها وتعقب بأن ظاهر القرآن التفصيل في الإيلاء بعد مضي المدة بخلاف العدة فإنها شرعت في الأصل للبائنة والمتوفى عنها بعد انقطاع عصمتها لبراءة الرحم فلم يبق بعد مضي المدة تفصيل وأخرج الطبري بسند صحيح عن بن مسعود وبسند آخر لا بأس به عن علي أن مضت أربعة اشهر ولم يفيء طلقت طلقة بائنة وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله وعن جماعة من التابعين من الكوفيين ومن غيرهم كابن الحنفية وقبيصة بن ذؤيب وعطاء والحسن وبن سيرين مثله ومن طريق سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وربيعة ومكحول والزهري والأوزاعي تطلق لكن طلقة رجعية وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد إذا إلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنا ولا عدة عليها وأخرج إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند صحيح عن بن عباس مثله وأخرج سعيد بن منصور من طريق مسروق إذا مضت الأربعة بانت بطلقة وتعتد بثلاث حيض وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن مسروق عن بن مسعود مثله وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قلابة أن النعمان بن بشير إلى من امرأته فقال بن مسعود إذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة تنبيه سقط أثر بن عمر هذا وأثره المذكور بعد ذلك وكذا ما بعده إلى آخر الباب من رواية النسفي وثبت للباقين قوله وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس المذكور قبل وفي بعض الروايات قال إسماعيل مجردا وبه جزم بعض الحفاظ فعلم عليه علامة التعليق والأول المعتمد وهو ثابت في رواية أبي ذر وغيره قوله إذا مضت أربعة أشهر يوقف في رواية الكشميهني يوقفه حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق كذا وقع من هذا الوجه مختصرا وهو في الموطأ عن مالك اخصر منه وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك بلفظ أنه كان يقول أيما رجل إلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت حتى يوقف وكذا أخرجه الشافعي عن مالك وزاد فأما أن يطلق وأما أن يفيء وهذا تفسير للاية من بن عمر وتفسير الصحابة في مثل هذا له حكم الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم فيكون فيه ترجيح لمن قال يوقف قوله ويذكر ذلك أي الايقاف عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما قول عثمان فوصله الشافعي وبن أبي شيبة وعبدالرزاق من طريق طاوس ان عثمان بن عفان كان يوقف المولى فأما أن يفىء وأما أن يطلق وفي سماع طاوس من عثمان نظر لكن قد أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من وجه آخر منقطع عن عثمان أنه كان لا يرى الإيلاء شيئا وأن مضت أربعة أشهر حتى يوقف ومن طريق سعيد بن جبير عن عمر نحوه وهذا منقطع أيضا والطريقان عن عثمان يعضد أحدهما الآخر وجاء عن عثمان خلافه فأخرج عبد الرزاق والدارقطني من طريق عطاء الخرساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عثمان وزيد بن ثابت إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وقد سئل أحمد عن ذلك فرجح رواية طاوس وأما قول على فوصله الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عمرو بن سلمة ان عليا وقف المولى وسنده صحيح وأخرج مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي نحو قول بن عمر إذا مضت الأربعة أشهر لم يقع عليه الطلاق حتى يوقف فأما أن يطلق وأما أن يفيء وهذا منقطع يعتضد بالذي قبله وأخرج سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى شهدت عليا أوقف رجلا عند الأربعة بالرحبة أما أن يفيء وأما أن يطلق وسنده صحيح أيضا وأخرج إسماعيل القاضي من وجه آخر عن علي نحوه وزاد في آخره ويجبر على ذلك وأما قول أبي الدرداء فوصله بن أبي شيبة وإسماعيل القاضي من طريق سعيد بن المسيب أن أبا الدرداء قال يوقف في الإيلاء عند انقضاء الأربعة فأما أن يطلق وأما أن يفيء وسنده صحيح أن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء وأما قول عائشة فأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء وعائشة قالا فذكر مثله وهذا منقطع وأخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عائشة بلفظ أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئا حتى يوقف وللشافعي عنها نحوه وسنده صحيح أيضا وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فأخرجها البخاري في التاريخ من طريق عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرجه الشافعي من هذا الوجه فقال بضعة عشر وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف وأخرج الدارقطني من طريق سهل بن أبي صالح عن أبيه أنه قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولى فقالوا ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق وأخرج إسماعيل من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا مضت الأربعة وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث الا أن للمالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول شرحها منها ان الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رجعيا لكن قال مالك لا تصح رجعته الا أن جامع في العدة وقال الشافعي ظاهر كتاب الله تعالى على أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر آجلا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي فإذا انقضت فعليه أحد أمرين أما أن يفيء وأما أن يطلق فلهذا قلنا لا يلزمه الطلاق بمجرد مضى المدة حتى يحدث رجوعا أو طلاقا ثم رجح قول الوقف بأن أكثر الصحابة قال به والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن ونقل بن المنذر عن بعض الأئمة قال لم يجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقا ولو جاز لكان العزم على الفيء يكون فيئا ولا قائل به وكذلك ليس في شيء من اللغة أن اليمين التي لا ينوي بها الطلاق تقتضي طلاقا وقال غيره العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضي المدة والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به المدة المضروبة ليقع التخيير بعدها وقال غيره جعل الله الفيء والطلاق معلقين بفعل المولى بعد المدة وهو من قوله تعالى فإن فاءوا وأن عزموا فلا يتجه قول من قال أن الطلاق يقع بمجرد مضي المدة والله أعلم
1 ( قوله باب حكم المفقود في أهله وماله )
كذا أطلق ولم يفصح بالحكم ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادا قوله وقال بن المسيب إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة وصله عبد الرزاق أتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين وقوله في الأصل تربص بفتح أوله على حذف إحدى الناءين واتفقت النسخ والشروح والمستخرجات على قوله سنة الا بن التين فوقع عنده ستة أشهر ولفظ ستة تصحيف ولفظ أشهر زيادة وإلى قول سعيد بن المسيب في هذا ذهب مالك لكن فرق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام قوله واشترى بن مسعود جارية فالتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين وقال اللهم عن فلان فإن أتى فلان فلي وعلي وقع في رواية الأكثر أتى بالمثناة بمعنى جاء وللكشميهني بالموحدة من الامتناع وسقط هذا التعليق من رواية أبي ذر عن السرخسي وقد وصله سفيان بن عيينة في جامعة رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد أن بن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب صاحبها وأما تركها فنشده حولا فلم يجده فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي ويقول اللهم عن صاحبها فإن أتى فمني وعلي الغرم وأخرجه الطبراني من هذا الوجه أيضا وفيه أبي بالموحدة قوله وقال هكذا فافعلوا باللقطة يشير إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك فإن جاء صاحبها غرمها له فرأى بن مسعود أن يجعل التصرف صدقة فإن أجازها صاحبها إذا جاء حصل له أجرها وأن لم يجزها كان الأجر للمتصدق وعليه الغرم لصاحبها وإلى ذلك أشار بقوله فلي وعلي أي فلي الثواب وعلي الغرامة وغفل بعض الشراح فقال معنى قوله فلي وعلي لي الثواب وعلى العقاب أي إنهما مكتسبان له بفعله والذي قلته أولى لأنه ثبت مفسرا في رواية بن عيينة كما ترى وأما قوله في رواية الباب فلي فمعناه فلي ثواب الصدقة وإنما حذفه للعلم به قوله وقال بن عباس نحوه ثبت هذا التعليق في رواية أبي ذر فقط عن المستملي والكشميهني خاصة وقد وصله سعيد بن منصور من طريق عبد العزيز بن رفيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام قال فأتيت بن عباس فقال إذا كان العام المقبل فانشد الرجل في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تصدق بها فإن جاء فخيره بين الصدقة واعطاء الدراهم وأخرج دعلج في مسند بن عباس له بسند صحيح عن بن عباس قال انظر هذه الضوال فشد يدك بها عاما فإن جاء ربها فادفعها إليه وإلا فجاهد بها وتصدق فإن جاء فخيره بين الأجر والمال قوله وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود وصله بن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال سألت الزهري عن الاسير في أرض العدو متى تزوج امرأته فقال لا تزوج ما علمت أنه حي ومن وجه آخر عن الزهري قال يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا وأما قوله فسنته سنة المفقود فإن مذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر منها لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا بذلك وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن عمر وبن عباس قالا تنتظر امرأة المفقود أربع سنين وثبت أيضا عن عثمان وبن مسعود في رواية وعن جمع من التابعين كالنخعي وعطاء والزهري ومكحول والشعبي واتفق أكثرهم على أن التأجيل من يوم ترفع أمرها للحاكم وعلى أنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي الأربع سنين واتفقوا أيضا على انها ان تزوجت فجاء الزوج الأول خير بين زوجته وبين الصداق وقال أكثرهم إذا أختار الأول الصداق غرمه له الثاني ولم يفرق أكثرهم بين أحوال الفقد الا ما تقدم عن سعيد بن المسيب وفرق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجل الأجل المذكور وبين من فقد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه وقال أحمد وإسحاق من غاب عن أهله فلم يعلم خبره لا تأجيل فيه وإنما يؤجل من فقد في الحرب أو في البحر أو في نحو ذلك وجاء عن علي إذا فقدت المرأة زوجها لم تزوج حتى يقدم أو يموت أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح وقال عبد الرزاق بلغني عن بن مسعود انه وافق عليا في امرأة المفقود أنها تنتظره أبدا وأخرج أبو عبيد أيضا بسند حسن عن علي لو تزوجت فهي امرأة الأول دخل بها الثاني أو لم يدخل وأخرج سعيد بن منصور عن الشعبي إذا تزوجت فبلغها أن الأول حي فرق بينها وبين الثاني واعتدت منه فإن مات الأول اعتدت منه أيضا وورثته ومن طريق النخعي لا تزوج حتى يستبين أمره وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي وبعض أصحاب الحديث واختار بن المنذر التأجيل لاتفاق خمسة من الصحابة عليه والله أعلم قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة
4986 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وفي رواية الحميدي عن سفيان حدثنا يحيى بن سعيد قوله عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في رواية الحميدي سمعت يزيد مولى المنبعث قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث اللقطة وهذا صورته الإرسال ولهذا قال بعد فراغ المتن قال سفيان فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سفيان ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا فقلت أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد بن خالد قال نعم قال سفيان قال يحيى يعني بن سعيد الذي حدثه مرسلا ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان فلقيت ربيعة فقلت له أي قلت له الكلام الذي تقدم وهو قوله أرأيت حديث يزيد إلخ وحاصل ذلك أن يحيى بن سعيد حدث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلا ثم ذكر لسفيان أن ربيعة يحدث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله عن ذلك فاعترف له به وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن يزيد مرسلا وعن ربيعة موصولا وساقه بسياقه واحدة وما وقع في رواية بن المديني من التفصيل أتقن واضبط فإنه دل على أن السياق ليحيى بن سعيد وأن ربيعة لم يحدث سفيان الا بإسناده فقط وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن ربيعة قال سفيان فلقيت ربيعة فقال حدثني به يزيد عن زيد وهذا أيضا فيه إيهام ورواية بن المديني أوضح وقد وافقه الحميدي ولفظه قال سفيان فأتيت ربيعة فقلت له الحديث الذي يحدثه يزيد مولى المنبعث في اللقطة هو عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم قال سفيان وكنت أكرهه للرأي أي لأجل كثرة فتواه بالرأي قال فلذلك لم أسأله الا عن إسناده وهذا السبب في قلة رواية سفيان عن ربيعة أولي من السبب الذي ابداه بن التين فقال كان قصد سفيان لطلب الحديث أكثر من قصده لطلب الفقه وكان الفقه عند ربيعة أكثر منه عند الزهري فلذلك أكثر عنه سفيان دون ربيعة مع أن الزهري تقدمت وفاته على وفاة ربيعة بنحو عشر سنين بل أكثر اه واقتضى قول سفيان بن عيينة هذا أن يحيى بن سعيد ما سمعه من شيخه يزيد مولى المنبعث موصولا وإنما وصله له ربيعة ولكن تقدم الحديث في اللقطة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن يزيد عن زيد موصولا فلعل يحيى بن سعيد لما حدث به بن عيينة ما كان يتذكر وصله أو دلسه لسليمان بن بلال حين حدثه به موصولا وإنما سمع وصله من ربيعة فأسقط ربيعة وقد أخرجه مسلم من رواية سليمان بن بلال موصولا أيضا ومن رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة جميعا عن يزيد عن زيد موصولا وهذا يقتضي أنه حمل إحدى الروايتين على الأخرى وقد تقدم شرح حديث اللقطة مستوفي في بابها وأراد المصنف بذكره ها هنا الإشارة إلى أن التصرف في مال الغير إذا غاب جائز ما لم يكن المال مما لا يخشى ضياعة كما دل عليه التفصيل بين الإبل والغنم وقال بن المنير لما تعارضت الآثار في هذه المسألة وجب الرجوع إلى الحديث المرفوع فكان فيه أن ضالة الغنم يجوز التصرف فيها قبل تحقق وفاة صاحبها فكان الحاق المال المفقود بها متجها وفيه أن ضالة الإبل لا يتعرض لها لاستقلالها بأمر نفسها فاقتضى أن الزوجة كذلك لا يتعرض لها حتى يتحقق خبر وفاته فالضابط ان كل شيء يخشى ضياعه يجوز التصرف فيه صونا له عن الضياع ومالا فلا وأكثر أهل العلم على أن حكم ضالة الغنم حكم المال في وجوب تعويضه لصاحبه إذا حضر والله أعلم 1 ( قوله باب الظهار )
بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ولذلك سمي المركوب ظهرا فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل فلو أضاف لغير الظهر كالبطن مثلا كان ظهارا على الأظهر عند الشافعية واختلف فيما إذا لم يعين الام كأن قال كظهر أختي مثلا فعن الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد في القرآن وكذا في حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول الجمهور لكن اختلفوا فيمن لم تحرم على التأبيد فقال الشافعي لا يكون ظهارا وعن مالك هو ظهار وعن أحمد روايتان كالمذهبين فلو قال كظهر أبي مثلا فليس بظهار عند الجمهور وعن أحمد رواية أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة ويقع الظهار بكل لفظ يدل على تحريم الزوجة لكن بشرط اقترانه بالنية وتجب الكفارة على قائله كما قال الله تعالى لكن بشرط العود عند الجمهور وعند الثوري وروى عن مجاهد تجب الكفارة بمجرد الظهار قوله وقول الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها إلى قوله فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا كذا لأبي ذر والأكثر وساق في رواية كريمة الآيات إلى الموضع المذكور وهو قوله فاطعام ستين مسكينا واستدل بقوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا على أن الظهار حرام وقد ذكر المصنف في الباب آثارا اقتصر على الآية وعليها وكأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك وقد ذكر بعض طرقه تعليقا في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة وسيأتي ذكره وفيه تسمية المظاهر وتسمية المجادلة وهي التي ظاهر منها وأن الراجح أنها خولة بنت ثعلبة وأنه أول ظهار كان في الإسلام كما أخرجه الطبراني وبن مردوية من حديث بن عباس قال كان الظهار في الجاهلية يحرم النساء فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكانت امرأته خوله الحديث وقال الشافعي سمعت من ارضي من أهل العلم بالقرآن يقول كان أهل الجاهلية يطلقون بثلات الظهار والايلاء والطلاق فأقر الله الطلاق طلاقا وحكم في الإيلاء والظهار بما بين في القرآن انتهى وجاء من حديث خولة بنت ثعلبة نفسها عند أبي داود قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشكو إليه الحديث وأخرج أصحاب السنن من حديث سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته وقد تقدمت الإشارة إلى حديثه في كتاب الصيام في قصة المجامع في رمضان وأن الأصح أن قصته كانت نهارا ولأبي داود والترمذي من حديث بن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فاعتزلها حتى تكفر عنك وفي رواية أبي داود فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله واسانيد هذه الأحاديث حسان وحكم كفارة الظهار منصوص بالقرآن واختلف السلف في احكامه في مواضع ألم البخاري ببعضها في الآثار التي أوردها في الباب واستدل بآية الظهار وبآية اللعان على القول بالعموم ولو ورد في سبب خاص واتفقوا على دخول السبب وأن أوس بن الصامت شملة حكم الظهار لكن استشكله السبكي من جهة تقدم السبب وتأخر النزول فكيف يتعطف على ما مضى مع أن الآية لا تشمل الا من وجد منه الظهار بعد نزولها لأن الفاء في قوله تعالى فتحرير رقبة يدل على أن المبتدأ تضمن معنى الشرط والخبر تضمن معنى الجزاء ومعنى الشرط مستقبل وأجاب عنه بان دخول الفاء في الخبر يستدعى العموم في كل مظاهر وذلك يشمل الحاضر والمستقبل قال وأما دلالة الفاء على الاختصاص بالمستقبل ففيه نظر كذا قال ويمكن أن يحتج للالحاق بالإجماع قوله وقال لي إسماعيل هو بن أبي أويس كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وقال إسماعيل بدون حرف الجر والأول أولي وهو موصول فعند جماعة أنه يستعمل هذه الصيغة فيما تحمله عن شيوخه مذاكرة والذي ظهر لي بالاستقراء أنه إنما يستعمل ذلك فيما يورده موصولا من الموقوفات أو مما لا يكون من المرفوعات على شرطه وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق القعنبي عن مالك أنه سأل بن شهاب فذكر مثله وزاد وهو عليه واجب قوله قال مالك هو موصول بالإسناد المذكور قوله وصيام العبد شهران يحتمل أن يكون بن شهاب الذي نقل مالك عنه أن ظهار العبد نحو ظهار الحر كان يعطي العبد في ذلك جميع أحكام الحر ويحتمل أن يكون أراد بالتشبيه مطلق صحة الظهار من العبد كما يصح من الحر ولا يلزم أن يعطي جميع احكامه لكن نقل بن بطال الإجماع على ان العبد إذا ظاهر لزمه وأن كفارته بالصيام شهران كالحر نعم اختلفوا في الإطعام والعتق فقال الكوفيون والشافعي لا يجزئه الا الصيام فقط وقال بن القاسم عن مالك أن أطعم بإذن مولاه أجزأه وما ادعاه من الإجماع مردود فقد نقل الشيخ الموفق في المغني عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب وتعقبه بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام وأما ما ذكره من قدر صيامه فقد اخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن إبراهيم لو صام شهرا أجزأ عنه وعن الحسن يصوم شهرين وعن بن جريج عن عطاء في رجل ظاهر من زوجة أمة قال شطر الصوم قوله وقال الحسن بن الحر كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي الحسن بن حي وفي رواية وقال الحسن فقط فأما الحسن بن الحر فهو بضم المهملة وتشديد الراء بن الحكم النخعي الكوفي نزيل دمشق ثقة عندهم وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع أن ثبت ذلك وأما الحسن بن حي فبفتح المهملة وتشديد التحتانية نسب لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن صالح بن حي واسم حي حيان كوفي ثقة فقيه عابد من طبقة سفيان الثوري وقد تقدم ذكر أبيه في أوائل هذا الكتاب وقد أخرج الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء هذا الأثر عن الحسن بن حي وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال الظهار من الأمة كالظهار من الحرة وقد وقع لنا الكلام المذكور من قول الحسن البصري وذلك فيما أخرجه بن الأعرابي في معجمه من طريق همام سئل قتادة عن رجل ظاهر من سريته فقال قال الحسن وبن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار مثل ظهار الحرة وهو قول الفقهاء السبعة وبه قال مالك وربيعة والثوري والليث واحتجوا بأنه فرج حلال فيحرم بالتحريم وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن الحسن أن وطئها فهو ظهار وأن لم يكن وطئها فلا ظهار عليه وهو قول الأوزاعي قوله وقال عكرمة أن ظاهر من أمته فليس بشيء إنما الظهار من النساء وصله إسماعيل القاضي بسند لا بأس به وجاء أيضا عن مجاهد مثله أخرجه سعيد بن منصور من رواية داود بن أبي هند سألت مجاهدا عن الظهار من الأمة فكأنه لم يره شيئا فقلت أليس الله يقول من نسائهم افليست من النساء فقال قال الله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو ليس العبيد من الرجال افتجوز شهادة العبيد وقد جاء عن عكرمة خلافه قال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى بن عباس قال يكفر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة وبقول عكرمة الأول قال الكوفيون والشافعي والجمهور واحتجوا بقوله تعالى من نسائهم وليست الأمة من النساء واحتجوا أيضا بقول بن عباس أن الظهار كان طلاقا ثم أحل بالكفارة فكما لا حظ للأمة في الطلاق لا حظ لها في الظهار ويحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة في الأمة المزوجة فلا يكون بين قوليه اختلاف قوله وفي العربية لما قالوا أي فيما قالوا أي يستعمل في كلام العرب عاد لكذا بمعنى أعاد فيه وأبطله قوله وفي نقض ما قالوا كذا للأكثر بنون وقاف وفي رواية الأصيلي والكشميهني بعض بموحدة ثم مهملة والأول أصح والمعنى أنه يأتي بفعل ينقض قوله الأول وقد اختلف العلماء هل يشترط الفعل فلا يجوز له وطؤها الا بعد أن يكفر أو يكفي العزم على وطئها أو العزم على امساكها وترك فراقها والأول قول الليث والثاني قول الحنفية ومالك وحكى عنه أنه الوطء بعينه بشرط أن يقدم عليه الكفارة وحكى عنه العزم على الإمساك والوطء معا وعليه أكثر أصحابه والثالث قول الشافعي ومن تبعه وثم قول رابع سنذكره هنا قوله وهذا أولي لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وقول الزور هذا كلام البخاري ومراده الرد على من زعم أن شرط العود هنا أن يقع بالقول وهو إعادة لفظ الظهار فأشار إلى هذا القول وجزم بأنه مرجوح وأن كان هو ظاهر الآية وهو قول أهل الظاهر وقد روى ذلك عن أبي العالية وبكير بن الأشج من التابعين وبه قال الفراء النحوي ومعنى قوله ثم يعودون لما قالوا أي إلى قول ما قالوا وقد بالغ بن العربي في إنكاره ونسب قائله إلى الجهل لأن الله تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور فكيف يقال إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفر ثم تحل له المرأة انتهى وإلى هذا أشار البخاري بقوله لأن الله لم يدل على المنكر والزور وقال إسماعيل القاضي لما وقع بعد قوله ثم يعودون فتحرير رقبة دل على أن المراد وقوع ضد ما وقع منه من المظاهرة فإن رجلا لو قال إذا أردت أن تمس فاعتق رقبة قبل أن تمس لكان كلاما صحيحا بخلاف ما لو قال إذا لم ترد ان تمس فاعتق رقبة قبل أن تمس وقد جرى بحث بين أبي العباس بن سريج ومحمد بن داود الظاهري فاحتج عليه بن سريج بالإجماع فأنكره بن داود وقال الذين خالفوا القرآن لا أعد خلافهم خلافا وأنكر بن العربي أن يصح عن بكير بن الأشج واختلف المعربون في معنى اللام في قوله لما قالوا فقيل معناها ثم يعودون إلى الجماع فتحرير رقبة لما قالوا أي فعليهم تحرير رقبة من أجل ما قالوا فادعوا أن اللام في قوله لما قالوا متعلق بالمحذوف وهو قوله عليهم قاله الأخفش وقيل المعنى الذين كانوا يظاهرون في الجاهلية ثم يعودون لما قالوا أي إلى المظاهرة في الإسلام وقيل اللام بمعنى عن أي يرجعون عن قولهم وهذا موافق قول من يوجب الكفارة بمجرد وقوع كلمة الظهار وقال بن بطال يشبه أن تكون ما بمعنى من أي اللواتي قالوا لهن أنتن علينا كظهور امهاتنا قال ويجوز أن يكون قالوا بتقدير المصدر أي يعودون للقول فسمى المقول فيهن باسم المصدر وهو القول كما قالوا درهم ضرب الأمير وهو مضروب الأمير والله أعلم بالصواب
1 ( قوله باب الإشارة في الطلاق والأمور ) أي الحكمية وغيرها وذكر فيه عدة أحاديث معلقة وموصولة أولها قوله وقال بن عمر هو طرف من حديث تقدم موصولا في الجنائز وفيه قصة لسعد بن عبادة وفيها ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه ثانيها وقال كعب بن مالك هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في الملازمة وفيها وأشار إلى أن خذ النصف ثالثها وقالت أسماء هي بنت أبي بكر قوله صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف الحديث تقدم موصولا في كتاب الإيمان بلفظ فأشارت إلى السماء وفيه فأشارت برأسها أي نعم وفي صلاة الكسوف بمعناه وفي صلاة السهو باختصار رابعها وقال أنس أومأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يتقدم هو طرف من حديث بن عباس خامسها وقال بن عباس هو طرف من حديث تقدم موصولا في العلم في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس وفيه وأومأ بيده ولا حرج سادسها وقال أبو قتادة هو أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في باب لا يشير المحرم إلى الصيد من كتاب الحج وفيه أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها الحديث السابع 4987 قوله أبو عامر هو العقدي وإبراهيم شيخه جزم المزي بأنه بن طهمان وزعم بعض الشراح أنه أبو إسحاق الفزاري والأول أرجح وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان عن خالد وهو الحذاء وتقدم الحديث مشروحا في كتاب الحج وفيه كلما أتى علي الركن أشار إليه الثامن قوله وقالت زينب هي بنت جحش أم المؤمنين قوله مثل هذه وهذه وعقد تسعين تقدم في أحاديث الأنبياء وعلامات النبوة موصولا ويأتي في الفتن لكن بلفظ وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها وهي صورة عقد التسعين وسيأتي في الفتن من حديث أبي هريرة بلفظ وعقد تسعين ووجه إدخاله في الترجمة أن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة فإذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى التاسع 4988 قوله سلمة بن علقمة بفتح المهملة واللام شيخ ثقة وهو بصري وكذا سائر رواة هذا الإسناد وقد يلتبس بمسلمة بن علقمة شيخ بصري أيضا لكن في أول اسمه زيادة ميم والمهملة ساكنة وهو دون سلمة بن علقمة في الطبقة والثقة قوله وقال بيده أي أشار بها وهو من إطلاق القول على الفعل قوله ووضع انملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها أي يقللها بين أبو مسلم الكجي في روايته عن مسدد شيخ البخاري أن الذي فعل ذلك هو بشر بن المفضل راوية عن سلمة بن علقمة فعلى هذا ففي سياق البخاري ادراج وقد قيل أن المراد بوضع الانملة في وسط الكف الإشارة إلى أن ساعة الجمعة في وسط يوم الجمعة وبوضعها على الخنصر الإشارة إلى أنها في آخر النهار لأن الخنصر آخر أصابع الكف وقد تقدم بسط الاقاويل في تعيين وقتها في كتاب الجمعة الحديث العاشر قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله شيخ البخاري أخرج عنه الكثير في العلم وفي غيره وقد أوره أبو نعيم في المستخرج من طريق يعقوب بن سفيان عنه ويأتي في الديات من وجه آخر عن شعبة مع شرحه وقوله فيه اوضاحا جمع وضح بفتح أوله والمعجمة ثم مهملة هو البياض والمراد هنا حلى من فضة وقوله رضخ براء مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين أي كسر رأسها وهي في آخر رمق أي نفس وزنا ومعنى وقوله أصمتت بضم أوله أي وقع بها الصمت أي خرس في لسانها مع حضور ذهنها وفيه فأشارت أن لا وفيه فأشارت أن نعم الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في ذكر الفتن يأتي شرحه في الفتن وفيه وأشار إلى المشرق الحديث الثاني عشر حديث عبد الله بن أبي أوفى
4991 قوله فأجدح لي بجيم ثم مهملة أي حرك السويق بعود ليذوب في الماء وقد تقدم شرحه في باب متى يحل فطر الصائم من حديث عبد الله بن أبي أوفى من كتاب الصيام والمراد منه هنا قوله ثم أومأ بيده قبل المشرق الثالث عشر حديث أبي عثمان وهو النهدي عن بن مسعود قوله ليرجع بفتح أوله وكسر الجيم وقائمكم بالنصب على المفعولية وقوله 4992 وليس أن يقول هو من إطلاق القول على الفعل وقوله كأنه يعني الصبح أو الفجر شك من الراوي وتقدم في باب الأذان قبل الفجر من كتاب الصلاة بلفظ يقول الفجر بغير شك قوله واظهر يزيد هو بن زريع راوية قوله ثم مد إحداهما من الأخرى تقدم في الأذان على كيفية أخرى ووقع عند مسلم بلفظ ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة الحديث الرابع عشر قوله وقال الليث تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة مع شرحه وقوله هنا جبتان بجيم ثم موحدة وقوله الا مادت بتشديد الدال من المد وأصله ماددت فأدغمت وذكره بن بطال بلفظ مارت براء خفيفة بدل الدال ونقل عن الخليل مار الشيء يمور مورا إذا تردد وقوله 4993 من لدن ثدييهما كذا لأبي ذر بالتثنية ولغيره ثديهما بصيغة الجمع قال بن التين وهو الصواب فإن لكل رجل ثديين فيكون لهما أربعة كذا قال وليست الرواية بالتثنية خطأ بل هي موجهة والتقدير ثديي كل منهما وقوله تجن بفتح أوله وضم الجيم قيده بن التين قال ويجوز بضم أوله وكسر الجيم من الرباعي قلت وهو الثابت في معظم الروايات وموضع الترجمة منه قوله فيه ويشير بإصبعه إلى حلقة قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق وخالفه الحنفية في بعض ذلك ولعل البخاري رد عليهم بهذه الأحاديث التي جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الإشارة قائمة مقام النطق وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق اجوز وقال بن المنير أراد البخاري أن الإشارة بالطلاق وغيره من الاخرس وغيره التي يفهم منها الأصل والعدد نافذ كاللفظ اه ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الاخرس وطلاقه والله أعلم وقد اختلف العلماء في الإشارة المفهمة فأما في حقوق الله فقالوا يكفي ولو من القادر على النطق وأما في حقوق الادميين كالعقود والإقرار والوصية ونحو ذلك فاختلف العلماء فيمن اعتقل لسانه ثالثها عن أبي حنيقة أن كان مأيوسا من نطقه وعن بعض لحنابلة أن اتصل بالموت ورجحه الطحاوي وعن الأوزاعي أن سبقه كلام ونقل عن مكحول أن قال فلان حر ثم اصمت فقيل له وفلان فأومأ صح وأما القادر على النطق فلا تقوم اشارته مقام نطقه عند الأكثرين واختلف هل يقوم مقام النية كما لو طلق امرأته فقيل له كم طلقة فأشار بأصبعه 25 باب اللعان وقول الله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى قوله لمن الصادقين فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو اشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز الإشارة فى الفرائض وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله تعالى فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا وقال الضحاك إلا رمزا اشارة وقال بعض الناس لاحد ولا لعان ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو اشارة أو إيماء جائز وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون إلا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق وكذلك الأصم يلاعن وقال الشعبى وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وقال إبراهيم الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وقال حماد الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز 1 ( قوله باب اللعان )
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?