Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V05/P084–V05/P085

2298 قوله وقال الليث الخ تقدم الكلام عليه مستوفى في الكفالة وأورده هنا مختصرا وسبق توجيه استنباط الترجمة منه وأنها من جهة أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله فبهذا التقدير تم المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر وقد اختلف العلماء في ذلك على ما سأذكره وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكر في الباب فاعترضه بن المنير بسبب ذلك وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق ولعله أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي إسناده ضعف واختلف في رفعه ووقفه والأصح عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره وفي وجه لا يجب التعريف أصلا وقيل تعرف مرة وقيل ثلاثة أيام وقيل زمنا يظن أن فاقده أعرض عنه وهذا كله في قليل له قيمة أما ما لا قيمة له كالحبة الواحدة فله الاستبداد به على الأصح وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك وعند الحنفية أن كل شيء يعلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة جاز أخذه والانتفاع به من غير تعريف إلا أنه يبقى على ملك صاحبه وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه واختلفوا في مدة التعريف فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكله ولا يضمن على الأصح 1 ( قوله باب إذا وجد تمرة في الطريق ) أي يجوز له أخذها وأكلها وكذا نحوها من المحقرات وهو المشهور المجزوم به عند الأكثر وأشار الرافعي إلى تخريج وجه فيه وقد روى بن أبي شيبة من طريق ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت لا يحب الله الفساد تعني أنها لو تركت فلم تؤخذ فتؤكل فسدت 2299 قوله عن طلحة هو بن مصرف قوله لأكلتها ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق فقط وقد أوضح ذلك

Bagian V05/P085–V05/P086

2300 قوله في حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب على فراشي فإنه ظاهر في أنه ترك أخذها تورعا لخشية أن تكون صدقة فلو لم يخش ذلك لأكلها ولم يذكر تعريفا فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف لكن هل يقال إنها لقطة رخص في ترك تعريفها أو ليست لقطة لأن اللقطة ما من شأنه أن يتملك دون ما لا قيمة له وقد استشكل بعضهم تركه صلى الله عليه وسلم التمرة في الطريق مع أن الإمام يأخذ المال الضائع للحفظ وأجيب باحتمال أن يكون أخذها كذلك لأنه ليس في الحديث ما ينفيه أو تركها عمدا لينتفع بها من يجدها ممن تحل له الصدقة وإنما يجب على الإمام حفظ المال الذي يعلم تطلع صاحبه له لا ما جرت به العادة بالإعراض عنه لحقارته والله أعلم قوله وقال يحيى أي بن سعيد القطان وقد وصله مسدد في مسنده عنه وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد قلت ولسفيان فيه إسناد آخر أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عنه بهذا الإسناد إلى طلحة فقال عن بن عمر أنه وجد تمرة فأكلها قوله وقال زائدة الخ وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن زائدة قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل البيوع باب كيف تعرف لقطة أهل مكة كأنه أشار بذلك إلى إثبات لقطه الحرم فلذلك قصر الترجمة على الكيفية ولعله أشار إلى ضعف الحديث الوارد في النهي عن لقطة الحاج أو إلى تأويله بأن المراد النهي عن التقاطها للتملك لا للحفظ وأما الحديث فقد صححه مسلم من رواية عبد الرحمن بن عثمان التيمي ثم ليس فيما ساقه المؤلف من حديثي بن عباس وأبي هريرة كيفية التعريف التي ترجم لها وكأنه أشار إلى أن ذلك لا يختلف 2301 قوله وقال طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها هو طرف من حديث وصله المؤلف في الحج في باب لا يحل القتال بمكة قوله وقال خالد هو الحذاء عن عكرمة الخ هو طرف أيضا وصله في أوائل البيوع في باب ما قيل في الصواغ قوله وقال أحمد بن سعيد هو الرباطي فيما حكاه بن طاهر والدارمي فيما ذكره أبو نعيم قوله حدثنا روح هو بن عبادة وزكريا هو بن إسحاق وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي العباس بن عبد العظيم وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم كلاهما عن روح بن عبادة بهذا الإسناد

Bagian V05/P086–V05/P088

2302 قوله حدثنا يحيى بن موسى هو البلخي وفي الإسناد لطيفة وهي تصريح كل واحد من رواته بالتحديث مع أن فيه ثلاثة من المدلسين في نسق قوله لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس ظاهره أن الخطبة وقعت عقب الفتح وليس كذلك بل وقعت قبل الفتح عقب قتل رجل من خزاعة رجلا من بني ليث ففي السياق حذف هذا بيانه وقد تقدم في كتاب العلم من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير قوله القتل بالقاف والمثناة للأكثر وللكشميهني بالفاء والتحتانية والثاني هو الصواب وقد تقدم الخلاف فيه أيضا في العلم قوله ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد أي معرف وأما الطالب فيقال له الناشد تقول نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها وأصل الانشاد والنشيد رفع الصوت والمعنى لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط فأما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا وقد تقدم الكلام على ما عدا هذه الجملة في الحج إلا قوله ومن قتل له قتيل فأحيل به على كتاب الديات وإلا قوله اكتبوا لأبي شاه فتقدم الكلام عليه في العلم والقائل قلت للأوزاعي هو الوليد بن مسلم الراوي واستدل بحديثي بن عباس وأبي هريرة المذكورين في هذا الباب على أن لقطة مكة لا تلتقط للتمليك بل للتعريف خاصة وهو قول الجمهور وإنما اختصت بذلك عندهم لإمكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت للمكي فظاهر وأن كانت للآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قاله بن بطال وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط بها إلى المبالغة في التعريف واحتج بن المنير لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء والقياس يقتضي تخصيصها والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم والغالب أن لقطة مكة ييأس ملتقطها من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق إلى الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة فلا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها إلا من عرفها وفارقت في ذلك لقطة العسكر ببلاد الحرب بعد تفرقهم فإنها لا تعرف في غيرهم باتفاق بخلاف لقطة مكة فيشرع تعريفها لا مكان عود أهل أفق صاحب اللقطة إلى مكة فيحصل متوصل إلى معرفة صاحبها وقال إسحاق بن راهويه قوله الا لمنشد أي لمن سمع ناشدا يقول من رأى لي كذا فيحنئذ يجوز لواجد اللقطة أن يعرفها ليردها على صاحبها وهو أضيق من قول الجمهور لأنه قيده بحالة للمعرف دون حالة وقيل المراد بالمنشد الطالب حكاه أبو عبيد وتعقبه بأنه لا يجوز في اللغة تسمية الطالب منشدا قلت ويكفي في رد ذلك قوله في حديث بن عباس لا يلتقط لقطتها إلا معرف والحديث يفسر بعضه بعضا وكأن هذا هو النكتة في تصدير البخاري الباب بحديث بن عباس وأما اللغة فقد أثبت الحربي جواز تسمية الطالب منشدا وحكاه عياض أيضا واستدل به على أن لقطة عرفة والمدينة النبوية كسائر البلاد لاختصاص مكة بذلك وحكى الماوردي في الحاوي وجها في عرفة أنها تلتحق بحكم مكة لأنها تجمع الحاج كمكة ولم يرجح شيئا وليس الوجه المذكور في الروضة ولا أصلها واستدل به على جواز تعريف الضالة في المسجد الحرام بخلاف غيره من المساجد وهو أصح الوجهين عند الشافعية والله أعلم 1 ( قوله باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه ) هكذا أطلق الترجمة على وفق ظاهر الحديث إشارة إلى الرد على من خصصه أو قيده

Bagian V05/P088–V05/P090

2303 قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن عن مالك أخبرنا نافع وفي رواية أبي قطن في الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية يزيد بن الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قوله لا يحلبن كذا في البخاري وأكثر الموطآت بضم اللام وفي رواية بن الهاد المذكورة لا يحتلبن بكسرها وزيادة المثناة قبلها قوله ماشية امرئ في رواية بن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ماشية رجل وهو كالمثال وإلا فلا اختصاص لذلك بالرجال وذكره بعض شراح الموطأ بلفظ ماشية أخيه وقال هو للغالب إذ لا فرق في هذا الحكم بين المسلم والذمي وتعقب بأنه لا وجود لذلك في الموطأ وباثبات الفرق عند كثير من أهل العلم كما سيأتي في فوائد هذا الحديث وقد رواه أحمد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ نهى أن يحتلب مواشي الناس الا بأذنهم والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم يقع أكثر قاله في النهاية قوله مشربته بضم الراء وقد تفتح أي غرفته والمشربة مكان الشرب بفتح الراء خاصة والمشربة بالكسر إناء الشرب قوله خزانته الخزانة المكان أو الوعاء الذي يخزن فيه ما يراد حفظه وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله فينتقل بالنون والقاف وضم أوله يفتعل من النقل أي تحول من مكان إلى آخر كذا في أكثر الموطآت عن مالك ورواه بعضهم كما حكاه بن عبد البر وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة وغيره بلفظ فينتثل بمثلثة بدل القاف والنثل النثر مرة واحدة بسرعة وقيل الاستخراج وهو أخص من النقل وهكذا أخرجه مسلم من رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف وهو عند بن ماجة من هذا الوجه بالمثلثة قوله تخزن بالخاء المعجمة الساكنة والزاي المضمومة بعدها نون وفي رواية الكشميهني تحرز بضم أوله وإهمال الحاء وكسر الراء بعدها زاي قوله ضروع الضرع للبهائم كالثدي للمرأة قوله أطعمانهم هو جمع أطعمة والاطعمة جمع طعام والمراد به هنا اللبن قال بن عبد البر في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه فنبه به على ما هو أولى منه وبهذا أخذ الجمهور لكن سواء كان بإذن خاص أو إذن عام واستثنى كثير من السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وأن لم يقع منه إذن خاص ولا عام وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم والحجة لهم ما أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سمرة مرفوعا إذا أتى أحدكم على ماشية فإن لم يكن صاحبها فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا إذا أتيت على راع فناده ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فذكر مثله أخرجه بن ماجة والطحاوي وصححه بن حبان والحاكم وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو أولى بأن يعمل به وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح وترك المواساة ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وبن ماجة واللفظ له وفي حديث أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا وحديث النهي على ما إذا كان مستغنيا ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في آخره فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الإذن في المصرور وغيره لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار بن العربي الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا قال ورأى بعضهم أن مهما كان على طريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز للمار الأخذ منه وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المحتاج وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي على ما كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين وصح ذلك عن عمر وذكر بن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها وأما الآن فلا وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن وحملوه على أنه كان قبل إيجاب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ واجبة ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة قال الطحاوي وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة ثم نسخت فنسخ ذلك الحكم وأورد الأحاديث في ذلك وسيأتي الكلام على حكم الضيافة في المظالم قريبا إن شاء الله تعالى وقال النووي في شرح المهذب اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع أو ماشية قال الجمهور لا يجوز أن يأخذ منه شيئا الا في حال الضرورة فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور وقال بعض السلف لا يلزمه شيء وقال أحمد إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولو لم يحتج لذلك وفي الأخرى إذا أحتاج ولا ضمان عليه في الحالين وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي يعني حديث بن عمر مرفوعا إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبيئة أخرجه الترمذي واستغربه قال البيهقي لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية قلت والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها وقد بينت ذلك في كتابي المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للافهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه واستعمال القياس في النظائر وفيه ذكر الحكم بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الحرز كما أن الصر لا يساوي القفل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إلى ذلك بن المنير وفيه إباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة إليه خلافا لغلاة المتزهدة المانعين من الادخار مطلقا قاله القرطبي وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف لا يتناول طعاما الا أن يكون له نية في إخراج اللبن قاله النووي قال وفيه أن بيع لبن الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي والجمهور وأجازه الأوزاعي وفيه أن الشاة إذا كان لها لبن مقدور على حلبه قابله قسط من الثمن قاله الخطابي وهو يؤيد خبر المصراة ويثبت حكمها في تقويم اللبن وفيه أن من حلب من ضرع ناقة أو غيرها في مصرورة محرزة بغير ضرورة ولا تأويل ما تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن عليه القطع إن لم يأذن له صاحبها تعيينا أو إجمالا لأن الحديث قد أفصح بأن ضروع الأنعام خزائن الطعام وحكى القرطبي عن بعضهم وجوب القطع ولو لم تكن الغنم في حرز اكتفاء بحرز الضرع للبن وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث

Bagian V05/P090–V05/P091

1 ( قوله باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده ) أورد فيه حديث زيد بن خالد من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة وليس فيه ذكر الوديعة فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب وقد تقدم بيانها وقال بن بطال استراب البخاري بالشك المذكور فترجمه بالمعنى وقال بن المنير أسقطها لفظا وضمنها معنى لأن 2304 قوله فإن جاء صاحبها فأدها إليه يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان قوله ولتكن وديعة عندك قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون المراد بعد الاستنفاق وهو ظاهر السياق فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها لأن حقيقة الوديعة أن تبقى عينها والجامع وجوب رد ما يجد المرء لغيره وإلا فالمأذون في استنفاقه لا تبقى عينه ويحتمل أن تكون الواو في قوله ولتكن بمعنى أو أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجيء صاحبها فتعطيها له ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف وقال بن المنير يستدل به لأحد الأقوال عند العلماء إذا أتلفها الملتقط بعد التعريف وانقضاء زمنه ثم أخرج بدلها ثم هلكت أن لا ضمان عليه في الثانية وإذا ادعى أنه أكلها ثم غرمها ثم ضاعت قبل قوله أيضا وهو الراجح من الأقوال وتقدم الكلام على بقية فوائده قبل أربعة أبواب وقوله هنا حتى احمرت وجنتاه أو أحمر وجهه شك من الراوي والوجنة ما ارتفع من الخدين وفيها أربع لغات بالواو والهمزة والفتح فيهما والكسر 1 ( قوله باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق ) كذا للأكثر وسقطت لا بعد حتى عند بن شبويه وأظن الواو سقطت من قبل حتى والمعنى لا يدعها فتضيع ولا يدعها حتى يأخذها من لا يستحق وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره اللقطة ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعا ضالة المسلم حرق النار أخرجه النسائي بإسناد صحيح وحمل الجمهور ذلك على من لا يعرفها وحجتهم حديث زيد بن خالد عند مسلم من آوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها وأما ما أخذه من حديث الباب فمن جهة أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي أخذه الصرة فدل على أنه جائز شرعا ويستلزم اشتماله على المصلحة وإلا كان تصرفا في ملك الغير وتلك المصلحة تحصل بحفظها وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح أخذها وجب أو استحب ومتى رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائز

Bagian V05/P091–V05/P093

2305 قوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء أبو أمية الجعفي تابعي كبير مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه رجلا وأعطى الصدقة في زمنه ولم يره على الصحيح وقيل أنه صلى خلفه ولم يثبت وإنما قدم المدينة حين نفضوا أيديهم من دفنه صلى الله عليه وسلم ثم شهد الفتوح ونزل الكوفة ومات بها سنة ثمانين أو بعدها وله مائة وثلاثون سنة أو أكثر لأنه كان يقول أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر منه بسنتين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر عن علي في ذكر الخوارج قوله مع سلمان بن ربيعة هو الباهلي يقال له صحبة ويقال له سلمان الخيل لخبرته بها وكان أميرا على بعض المغازي في فتوح العراق في عهد عمر وعثمان وكان أول من ولي قضاء الكوفة واستشهد في خلافته في فتوح العراق وليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله وزيد بن صوحان بضم المهملة وسكون الواو بعدها مهملة أيضا العبدي تابعي كبير مخضرم أيضا وزعم بن الكلبي أن له صحبة وروى أبو يعلى من حديث علي مرفوعا من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان وكان قدوم زيد في عهد عمر وشهد الفتوح وروى بن منده من حديث بريدة قال ساق النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال زيد زيد الخير فسئل عن ذلك فقال رجل تسبقه يده إلى الجنة فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح وقتل مع علي يوم الجمل قوله في غزاة زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة حتى إذا كنا بالعذيب وهو بالمعجمة والموحدة مصغر موضع وله من طريق يحيى القطان عن شعبة فلما رجعنا من غزاتنا حججت قوله مائة دينار استدل به لأبي حنيفة في تفرقته بين قليل اللقطة وكثيرها فيعرف الكثير سنة والقليل أياما وحد القليل عنده ما لا يوجب القطع وهو ما دون العشرة وقد ذكرنا الخلاف في مدة التعريف في الباب الأول والخلاف في القدر الملتقط قبل أربعة أبواب قوله ثم أتيته الرابعة فقال أعرف عدتها هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وثالثة باعتبار التعريف ولهذا قال في الرواية الماضية أول أبواب اللقطة ثلاثا وقال فيها فلا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا وقد تقدم اختلاف رواته في ذلك بما يغني عن إعادته 1 ( قوله باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ) في رواية الكشميهني يرفعها بالراء بدل الدال وكأنه أشار بالترجمة إلى رد قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير فقال أن كان قليلا عرفة وأن كان ما لا كثيرا رفعه إلى بيت المال والجمهور على خلافه نعم فرق بعضهم بين اللقطة والضوال وبعض المالكية والشافعية بين المؤتمن وغيره فقال يعرف المؤتمن وأما غير المؤتمن فيدفعها إلى السلطان ليعطيها المؤتمن ليعرفها وقال بعض المالكية إن كانت اللقطة بين قوم مأمونين والسلطان جائز فالأفضل أن لا يلتقطها فإن التقطها لا يدفعها له وأن كان عادلا فكذلك ويخير في دفعها له وأن كانت بين قوم غير مأمونين والإمام جائر تخير الملتقط وعمل بما يترجح عنده وإن كان عادلا فكذلك 1 ( قوله باب كذا )

Bagian V05/P093–V05/P095

بغير ترجمة وسقط من رواية أبي ذر فهو إما من الباب أو كالفصل منه فيحتاج إلى مناسبة بينهما على الحالين فإنه ساق فيه طرفا من رواية البراء بن عازب عن أبي بكر الصديق في قصة الهجرة إلى المدينة والغرض منه شرب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر من لبن الشاة التي وجدت مع الراعي وليس في ذلك مناسبة ظاهرة لحديث اللقطة لكن قال بن المنير مناسبة هذا الحديث لأبواب اللقطة الإشارة إلى أن المبيح للبن هنا أنه في حكم الضائع إذ ليس مع الغنم في الصحراء سوى راع واحد فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط الذي اغتفر التقاطه وأعلى أحواله أن يكون كالشاة الملتقطة في الضيعة وقد قال فيها هي لك أو لأخيك أو للذئب اه ولا يخفى ما فيه من التكلف ومع ذلك فلم نظهر مناسبته للترجمة بخصوصها وقوله 2307 هل في غنمك من لبن بفتح الموحدة للأكثر وحكى عياض رواية بضم اللام وسكون الموحدة أي شاة ذات لبن وحكى بن بطال عن بعض شيوخه أن أبا بكر استجاز أخذ ذلك اللبن لأنه مال حربي فكان حلالا له وتعقبه المهلب بأن الجهاد وحل الغنيمة إنما وقع بعد الهجرة بالمدينة ولو كان أبو بكر أخذه على أنه مال حربي لم يستفهم الراعي هل تحلب أم لا ولكان ساق الغنم غنيمة وقتل الراعي أو أسره قال ولكنه كان بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك الوقت على سبيل المكرمة وكأن صاحب الغنم قد أذن للراعي أن يسقي من مر به وسيأتي بقية الحديث واستيفاء شرحه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى تنبيه ساق المصنف حديث أبي بكر عاليا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل ونازلا عن إسحاق عن النضر عن إسرائيل لتصريح أبي إسحاق في الرواية النازلة بأن البراء أخبره وقد أورد رواية عبد الله بن رجاء في فضل أبي بكر وأغفل المزي ذكر طريق عبد الله بن رجاء في اللقطة خاتمة اشتمل كتاب اللقطة من الأحاديث المرفوعة على أحد وعشرين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية عشر حديثا والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها وفيه من الآثار أثر واحد لزيد مولى المنبعث والله أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المظالم في المظالم والغصب ) كذا للمستملي وسقط كتاب لغيره وللنسفي كتاب الغصب باب في المظالم والمظالم جمع مظلمة مصدر ظلم يظلم واسم لما أخذ بغير حق والظلم وضع الشيء في غير موضعه الشرعي والغصب أخذ حق الغير بغير حق قوله وقول الله عز وجل ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إلى عزيز ذو انتقام كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله مقنعي رؤوسهم رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح واحد سقط للمستملي والكشميهني قوله رافعي رؤوسهم وهو تفسير مجاهد أخرجه الفريابي من طريقه وهو قول أكثر أهل اللغة والتفسير وكذا قاله أبو عبيدة في المجاز واستشهد بقول الراجز انهض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وحكى ثعلب أنه مشترك يقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأه ويحتمل أن يراد الوجهان أن يرفع رأسه ينظر ثم يطأطئه ذلا وخضوعا قاله بن التين وأما قوله المقنع والمقمح واحد فذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز في تفسير سورة يس وزاد معناه أن يجذب الذقن حتى تصير في الصدر ثم يرفع رأسه وهذا يساعد قول بن التين لكنه بغير ترتيب قوله وقال مجاهد مهطعين مديمي النظر وقال غيره مسرعين ثبت هذا هنا لغير أبي ذر ووقع له هو في ترجمة الباب الذي بعده وتفسير مجاهد وصله الفريابي أيضا وأما تفسير غيره فالمراد به أبو عبيدة أيضا فكذا قاله واستشهد عليه وهو قول قتادة والمعروف في اللغة ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين وقال ثعلب المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يقطع بصره قوله وأفئدتهم هواء يعني جوفا لا عقول لهم وهو تفسير أبي عبيدة أيضا في المجاز واستشهد بقول حسان ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء والهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام أي لا قوة في قلوبهم ولا جراءة وقال بن عرفة معناه نزعت أفئدتهم من أجوافهم

Bagian V05/P095–V05/P097

1 ( قوله باب قصاص المظالم ) يعني يوم القيامة ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد ترجم عليه في كتاب الرقاق باب القصاص يوم القيامة ويأتي الكلام عليه هناك وقوله 2308 بقنطرة الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة وقوله فيتقاصون بتشديد المهملة يتفاعلون من القصاص والمراد به تتبع ما بينهم من المظالم واسقاط بعضها ببعض وقوله حتى إذا نقوا بضم النون بعدها قاف من التنقية ووقع للمستملي هنا تقصوا بفتح المثناة والقاف وتشديد المهملة أي أكملوا التقاص قوله وهذبوا أي خلصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعض ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر الآتي ذكره في التوحيد لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد قبله مظلمة والمراد بالمؤمنين هنا بعضهم وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله وقال يونس بن محمد الخ وصله بن منده في كتاب الإيمان وأراد البخاري به تصريح قتادة عن أبي المتوكل بالتحديث واسم أبي المتوكل علي بن دؤاد بضم الدال بعدها همزة 1 ( قوله باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين ) ذكر فيه حديث بن عمر يدني الله المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في التوحيد وفي كتاب الرقاق الإشارة إليه وقوله 3209 في هذه الرواية كنفه بفتح النون والفاء عند الجميع ووقع لأبي ذر عن الكشميهني بكسر المثناة وهو تصحيف قبيح قاله عياض ووجه دخوله في أبواب الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله هنا أغفرها لك مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله 1 ( قوله باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه ) بضم أوله يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه وهو عام في كل من أسلم لغيره لكن غلب في الالقاء إلى الهلكة 2310 قوله المسلم أخو المسلم هذه إخوة الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك الحر والعبد والبالغ والمميز قوله لا يظلمه هو خبر بمعنى الأمر فإن ظلم المسلم للمسلم حرام وقوله ولا يسلمه أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه وهذا أخص من ترك الظلم وقد يكون ذلك واجبا وقد يكون مندوبا بحسب اختلاف الأحوال وزاد الطبراني من طريق أخرى عن سالم ولا يسلمه في مصيبة نزلت به ولمسلم في حديث أبي هريرة ولا يحقره وهو بالمهملة والقاف وفيه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم قوله ومن كان في حاجة أخيه في حديث أبي هريرة عند مسلم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه قوله ومن فرج عن مسلم كربة أي غمة والكرب هو الغم الذي يأخذ النفس وكربات بضم الراء جمع كربة ويجوز فتح راء كربات وسكونها قوله ومن ستر مسلما أي رآه على قبيح فلم يظهره أي للناس وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه ويحمل الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله ثم جاهر به كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء فلو توجه إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم وليس من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من أظهر مساوئ أخيه لم يستره قوله ستره الله يوم القيامة في حديث أبي هريرة عند الترمذي ستره الله في الدنيا والآخرة وفي الحديث حض على التعاون وحسن التعاشر والألفة وفيه أن المجازاة تقع من جنس الطاعات وأن من حلف أن فلانا أخوه وأراد إخوة الإسلام لم يحنث وفيه حديث عن سويد بن حنظلة في أبي داود في قصة له مع وائل بن حجر

Bagian V05/P097–V05/P098

1 ( قوله باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما ) ترجم بلفظ الإعانة وأورد الحديث بلفظ النصر فأشار إلى ما ورد في بعض طرقه وذلك فيما رواه خديج بن معاوية وهو بالمهملة وآخره جيم مصغر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما الحديث أخرجه بن عدي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ 2311 قوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما كذا أورده مختصرا عن عثمان وأخرجه الإسماعيلي من طرق عنه كذلك وسيأتي في الإكراه من طريق أخرى عن هشيم عن عبيد الله وحده وفيه من الزيادة فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره وهكذا أخرجه أحمد عن هشيم عن عبيد الله وحده وأخرجه الإسماعيلي من طرق أخرى عن هشيم عنهما نحوه 2312 قوله في الطريق الثانية قال يا رسول الله في رواية أبي الوقت في البخاري قالوا وفي الرواية التي في الإكراه فقال رجل ولم أقف على تسميته قوله فقال تأخذ فوق يديه كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكف بالقول وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفي رواية معاذ عن حميد عند الإسماعيلي فقال يكفه عن الظلم فذاك نصره إياه ولمسلم في حديث جابر نحو الحديث وفيه أن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة قال بن بطال النصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يئول إليه وهو من وجيز البلاغة قال البيهقي معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى فلو رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه الزنا مثلا منعه من ذلك وكان ذلك نصرا له واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم وقال بن المنير فيه إشارة إلى أن الترك كالفعل في باب الضمان وتحته فروع كثيرة تنبيه ذكر مسلم في روايته من طريق أبي الزبير عن جابر سببا لحديث الباب يستفاد منه زمن وقوعه وسيأتي ذكره في تفسير المنافقين إن شاء الله تعالى لطيفة ذكر المفضل الضبي في كتابه الفاخر أن أول من قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم 1 ( قوله باب نصر المظلوم هو فرض كفاية ) وهو عام في المظلومين وكذلك في الناصرين بناء على أن فرض الكفاية مخاطب به الجميع وهو الراجح ويتعين أحيانا على من له القدرة عليه وحده إذا لم يترتب على إنكاره مفسدة أشد من مفسدة المنكر فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يفيد سقط الوجوب وبقي أصل الاستحباب بالشرط المذكور فلو تساوت المفسدتان تخير وشرط الناصر أن يكون عالما بكون الفعل ظلما ويقع النصر مع وقوع الظلم وهو حينئذ حقيقة وقد يقع قبل وقوعه كمن أنقذ إنسانا من يد إنسان طالبه بمال ظلما وهدده أن لم يبذله وقد يقع بعد وهو كثير ثم أورد المصنف فيه حديثين أحدهما حديث البراء في الأمر بسبع والنهي عن سبع فذكره مختصرا وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في كتاب الأدب واللباس إن شاء الله تعالى والمقصود منه هنا 3213 قوله ونصر المظلوم ثانيهما حديث أبي موسى المؤمن للمؤمن كالبنيان وسيأتي الكلام عليه في الأدب إن شاء الله تعالى وقوله 2314 يشد بعضه في رواية الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع 1 ( قوله باب الإنتصار من الظالم )

Bagian V05/P098–V05/P100

لقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم والذين يعني وقوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أما الآية الأولى فروى الطبري من طريق السدي قال في قوله إلا من ظلم أي فانتصر بمثل ما ظلم به فليس عليه ملام وعن مجاهد إلا من ظلم فانتصر فإن له أن يجهر بالسوء وعنه نزلت في رجل نزل بقوم فلم يضيفوه فرخص له أن يقول فيهم قلت ونزولها في واقعة عين لا يمنع حملها على عمومها وعن بن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء فرخص للمظلوم أن يدعو على من ظلمه وأما الآية الثانية فروى الطبري من طريق السدي أيضا في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال يعني ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا وفي الباب حديث أخرجه النسائي وبن ماجة بإسناد حسن من طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت على زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها فرأيت وجهه يتهلل قوله وقال إبراهيم أي النخعي كانوا أي السلف يكرهون أن يستذلوا بالذال المعجمة من الذل وهو بضم أوله وفتح المثناة وهذا الأثر وصله عبد بن حميد وبن عيينة في تفسيرهما في تفسير الآية المذكورة 1 ( قوله باب عفو المظلوم ) لقوله تعالى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا وجزاء سيئة سيئة أي وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها الخ وكأنه يشير إلى ما أخرجه الطبري عن السدي في قوله أو تعفو عن سوء أي عن ظلم وروى بن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها قال إذا شتمك شتمته بمثلها من غير أن تعتدي فمن عفا وأصلح فأجره على الله وعن الحسن رخص له إذا سبه أحد أن يسبه وفي الباب حديث أخرجه أحمد وأبو داود من طريق عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ما من عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره قوله باب الظلم ظلمات يوم القيامة أورد فيه حديث بن عمر بهذا اللفظ من غير مزيد وقد رواه أحمد من طريق محارب بن دثار عن بن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي رواية إياكم والظلم وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وزاد فيه قال محارب أظلم الناس من ظلم لغيره وأخرجه مسلم من حديث جابر في أول حديث بلفظ اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث قال بن الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا 1 ( قوله باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم ) ذكر فيه حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن مختصرا مقتصرا منه على المراد هنا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر الزكاة قوله باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته المظلمة بكسر اللام على المشهور وحكى بن قتيبة وبن التين والجوهري فتحها وأنكره بن القوطية ورأيت بخط مغلطاي أن القزاز حكى الضم أيضا وقوله هل يبين فيه إشارة إلى الخلاف في صحة الابراء من المجهول وإطلاق الحديث يقوي قول من ذهب إلى صحته وقد ترجم بعد باب إذا حلله ولم يبين كم هو وفيه إشارة إلى الإبراء من المجمل أيضا وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة لاشتراط التعيين لأن

Bagian V05/P100–V05/P102

2317 قوله مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها اه ولا يخفى ما فيه قال بن المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه وهذا متفق عليه والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها قوله من كانت له مظلمة لأخيه اللام في قوله له بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه وسيأتي في الرقاق من رواية مالك عن المقبري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والترمذي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المقبري رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة قوله من عرضه أو شيء أي من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو مال قوله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم أي يوم القيامة وثبت ذلك في رواية علي بن الجعد عن بن أبي ذئب عند الإسماعيلي قوله أخذ من سيئات صاحبه أي صاحب المظلمة فحمل عليه أي على الظالم وفي رواية مالك فطرحت عليه وهذا الحديث قد أخرج مسلم معناه من وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله قال إسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري الخ ثبت هذا في رواية الكشميهني وحده وإسماعيل المذكور من شيوخ البخاري 1 ( قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه ) أي معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع من زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء فمن ثم وقع الاشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه بن المنير بان الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال بن المنير لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الاسقاط في الحق المتوقع فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى قلت وسيأتي الكلام على هبة المرأة يومها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله باب إذا أذن له أي في استيفاء حقه أو أحله في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم هو أورد فيه حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب وقد تقدم في أول كتاب الشرب ويأتي الكلام عليه في الأشربة ومطابقته وقد خفيت على بن التين فأنكرها من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز لأن ذلك هو فائدة استئذانه فلو أذن لكان قد تبرع بحقه وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا قدر ما كان هو يشربه وسيأتي في كتاب الهبة مزيد لذلك 1 ( قوله باب إثم من ظلم شيئا من الأرض )

Bagian V05/P102

كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض خلافا لمن قال لا يمكن ذلك

Bagian V05/P102–V05/P104

2320 قوله حدثني طلحة بن عبد الله أي بن عوف وكذا هو عند أحمد عن أبي اليمان زاد الحميدي في مسنده من وجه آخر في هذا الحديث وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف قوله عبد الرحمن بن عمرو بن سهل هو المدني وقد ينسب إلى جده وقد نسبه المزي أنصاريا ولم أر ذلك في شيء من طرق حديثه بل في رواية بن إسحاق التي سأذكرها ما يدل على أنه قرشي وقد ذكر الواقدي فيمن قتل بالحرة عبد الملك بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر العامري القرشي وأظنه ولد هذا وكانت الحرة بعد هذه القصة بنحو من عشر سنين وليس لعبد الرحمن هذا في صحيح البخاري سوى هذا الحديث الواحد وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا الحديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد نفسه وفي مسند أحمد وأبي يعلى وصحيح بن خزيمة من طريق بن إسحاق حدثني الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل فقالت أن سعيدا انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له وقد أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون طلحة سمع هذا الحديث من سعيد بن زيد وثبته فيه عبد الرحمن بن عمرو بن سهل فلذلك كان ربما أدخله في السند وربما حذفه والله أعلم قوله من ظلم قد تقدم من رواية بن إسحاق قصة لسعيد في هذا الحديث وسيأتي في بدء الخلق من طريق عروة عن سعيد أنه خاصمته أروى في حق زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان ولمسلم من هذا الوجه ادعت أروى بنت أويس على سعيد بن زيد أنه أخذ شيئا من أرضها فخاصمته إلى مروان بن الحكم وله من طريق محمد بن زيد عن سعيد أن أروى خاصمته في بعض داره فقال دعوها وإياها وللزبير في كتاب النسب من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه والحسن بن سفيان من طريق أبي بكر بن محمد بن حزم استعدت أروى بنت أويس مروان بن الحكم وهو وإلي المدينة على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة وقالت أنه أخذ حقي وأدخل ضفيرتي في أرضه فذكره وفي رواية العلاء فترك سعيد ما ادعت ولابن حبان والحاكم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن في هذه القصة وزاد فقال لنا مروان أصلحوا بينهما قوله من الأرض شيئا في رواية عروة في بدء الخلق من أخذ شبرا من الأرض ظلما وفي حديث عائشة ثاني أحاديث الباب قيد شبر وهو بكسر القاف وسكون التحتانية أي قدره وكأنه ذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير في الوعيد قوله طوقه بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية عروة فإنه يطوقه ولأبي عوانة والجوزقي في حديث أبي هريرة جاء به مقلده قوله من سبع أرضين بفتح الراء ويجوز اسكانها وزاد مسلم من طريق عروة ومن طريق محمد بن زيد أن سعيدا قال اللهم أن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها وفي رواية العلاء وأبي بكر نحوه وزاد قال وجاء سيل فأبدى عن ضفيرتها فإذا حقها خارجا عن حق سعيد فجاء سعيد إلى مروان فركب معه والناس حتى نظروا إليها وذكروا كلهم أنها عميت وأنها سقطت في بئرها فماتت قال الخطابي قوله طوقه له وجهان أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه لا أنه طوق حقيقة الثاني معناه أنه يعاقب بالخسف إلي سبع أرضين أي فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه انتهى وهذا يؤيده حديث بن عمر ثالث أحاديث الباب بلفظ خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين وقيل معناه كالأول لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقا ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك كما ورد في غلظ جلد الكافر ونحو ذلك وقد روى الطبري وبن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضي بين الناس ولأبي يعلى بإسناد حسن عن الحكم بن الحارث السلمي مرفوعا من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين ونظير ذلك ما تقدم في الزكاة في حديث أبي هريرة في حق من غل بعيرا جاء يوم القيامة يحمله ويحتمل وهو الوجه الرابع أن يكون المراد بقوله يطوقه يكلف أن يجعله له طوقا ولا يستطيع ذلك فيعذب بذلك كما جاء في حق من كذب في منامه كلف أن يعقد شعيرة ويحتمل وهو الوجه الخامس أن يكون التطويق تطويق الإثم والمراد به أن الظلم المذكور لازم له في عنقه لزوم الإثم ومنه قوله تعالى ألزمناه طائره في عنقه وبالوجه الأول جزم أبو الفتح القشيري وصححه البغوي ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب هذه الجناية أو تنقسم أصحاب هذه الجناية فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها وقد روى بن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث أبي مالك الأشعري أعظم الغلول عند الله يوم القيامة ذراع أرض يسرقه رجل فيطوقه من سبع أرضين وفي الحديث تحريم الظلم والغصب وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر قاله القرطبي وكأنه فرعه على أن الكبيرة ما ورد فيه وعيد شديد وأن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه وفيه أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة ثابتة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره وفيه أن الأرضين السبع متراكمة لم يفتق بعضها من بعض لأنها لو فتقت لاكتفى في حق هذا الغاصب بتطويق التي غصبها لانفصالها عما تحتها أشار إلى ذلك الداودي وفيه أن الأرضين السبع طباق كالسموات وهو ظاهر قوله تعالى ومن الأرض مثلهن خلافا لمن قال أن المراد بقوله سبع أرضين سبعة أقاليم لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرا من إقليم آخر قاله بن التين وهو والذي قبله مبني على أن العقوبة متعلقة بما كان بسببها وإلا مع قطع النظر عن ذلك لا تلازم بين ما ذكروه تنبيه أروى بفتح الهمزة وسكون الراء والقصر باسم الحيوان الوحشي المشهور وفي المثل يقولون إذا دعوا كعمى الأروى قال الزبير في روايته كان أهل المدينة إذا دعوا قالوا أعماه الله كعمى أروى يريدون هذه القصة قال ثم طال العهد فصار أهل الجهل يقولون كعمى الأروى يريدون الوحش الذي بالجبل ويظنونه أعمى شديد العمي وليس كذلك

Bagian V05/P104–V05/P107

2321 قوله حدثنا حسين هو المعلم ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن وفي هذا الإسناد ما يشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير لأنه سمع الكثير من أبي سلمة وحدث عنه هنا بواسطة محمد بن إبراهيم قوله وبين أناس خصومة لم أقف على أسمائهم ووقع لمسلم من طريق حرب بن شداد عن يحيى بلفظ وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض ففيه نوع تعيين للخصوم وتعيين المتخاصم فيه قوله فذكر لعائشة حذف المفعول وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك 2322 قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله قال الفربري قال أبو جعفر هو محمد بن أبي حاتم البخاري وراق البخاري وقد ذكر عنه الفربري في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البخاري وغيره وثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره قوله ليس بخراسان في كتب بن المبارك يعني أن بن المبارك صنف كتبه بخراسان وحدث بها هناك وحملها عنه أهلها وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها قوله أملى عليهم بالبصرة كذا للمستملي والسرخسي بحذف المفعول وأثبته الكشميهني فقال أملاه عليهم وأعلم أنه لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدث بها بخراسان أن لا يكون حدث به بخراسان فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان وقد حدث عنه بهذا الحديث وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريقه ويحتمل أن يكون نعيم أيضا إنما سمعه من بن المبارك بالبصرة وهو من غرائب الصحيح 1 ( قوله باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز ) قال بن التين نصب شيئا على نزع الخافض والتقدير في شيء كقوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا وأورد المصنف فيه حديثين أحدهما لابن عمر في النهي عن القرآن والمراد به أن لا يقرن تمرة بتمرة عند الأكل لئلا يجحف برفقته فإن اذنوا له في ذلك جاز لأنه حقهم فلهم أن يسقطوه وهذا يقوي مذهب من يصحح هبة المجهول وسيأتي الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة مع بيان حال 2323 قوله إلا أن يستأذن ومن قال أنه مدرج إن شاء الله تعالى ثانيهما حديث أبي مسعود في قصة الجزار الذي عمل الطعام والرجل الذي تبعهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتأذن له وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة أيضا وقوله 2324 فيه وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم هي جملة حالية أي أنه قال لغلامه أصنع لي في حال رؤيته تلك وقوله فتبعهم رجل فقال إن هذا اتبعنا بتشديد التاء قال بن التين هو افتعل من تبع وهو بمعناه وخبط الداودي هنا لظنه أنها همزة قطع فقال معنى اتبعنا سار معنا وتبعهم أي لحقهم وأطال بن التين في تعقب كلامه 1 ( قوله باب قول الله تعالى وهو ألد الخصام ) الألد الشديد اللدد أي الجدال مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق والمعنى أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي وقيل غير ذلك في معناه وأورد فيه حديث عائشة أن أبغض الرجال الألد الخصم بفتح المعجمة وكسر المهملة أي الشديد الخصومة وسيأتي مستوفى في تفسير سورة البقرة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ) أورد فيه حديث أم سلمة فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض وفيه فإنما هي قطعة من النار وهو ظاهر فيما ترجم به وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى قوله باب إذا خاصم فجر أي ذم من إذا خاصم فجر أو إثمه أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو في صفة المنافقين وفيه وإذا خاصم فجر وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان 1 ( قوله باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه )

Bagian V05/P107–V05/P108

أي هل يأخذ منه بقدر الذي له ولو بغير حكم حاكم وهي المسألة المعروفة بمسألة الظفر وقد جنح المصنف إلى اختياره ولهذا أورد أثر بن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار قوله وقال بن سيرين يقاصه هو بالتشديد وأصله يقاصصه وقرأ أي بن سيرين وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وهذا وصله عبد بن حميد في تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ أن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله ثم أورد فيه المصنف حديثين أحدهما حديث عائشة في قصة هند بنت عتبة وفيه إذن النبي صلى الله عليه وسلم لها بالأخذ من مال زوجها بقدر حاجتها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى قال بن بطال حديث هند دال على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لم يوفه أو جحده قدر حقه قوله فيه رجل مسيك بكسر الميم والتشديد للأكثر قال عياض قال وفي رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف وقيده بعضهم بالوجهين وقال بن الأثير المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد والله أعلم ثانيهما حديث عقبة بن عامر 2329 قوله حدثني يزيد هو بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير بالمعجمة والتحتانية ضد الشر واسمه مرثد بالمثلثة والإسناد كله مصريون قوله لا يقروننا بفتح أوله وسكون القاف ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لا يقرونا بنون واحدة ومنهم من شددها وللترمذي فلا هم يضيفوننا ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق قوله فإن أبوا فخذوا منهم حق الضيف في رواية الكشميهني فخذا منه أي من مالهم وظاهر هذا الحديث أن قرى الضيف واجب وأن المنزول عليه لو أمتنع من الضيافة أخذت منه قهرا وقال به الليث مطلقا وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى وقال الجمهور الضيافة سنة مؤكدة وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة أحدها حمله على المضطرين ثم اختلفوا هل يلزم المضطر العوض أم لا وقد تقدم بيانه في أواخر أبواب اللقطة وأشار الترمذي إلى أنه محمول على من طلب الشراء محتاجا فامتنع صاحب الطعام فله أن يأخذه منه كرها قال وروى نحو ذلك في بعض الحديث مفسرا ثانيها أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك ويدل على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم في حق الضيف وجائزته يوم وليلة والجائزة تفضل لا واجبة وهذا ضعيف لاحتمال أن يراد بالتفضل تمام اليوم والليلة لا أصل الضيافة وفي حديث المقدام بن معد يكرب مرفوعا أيما رجل ضاف قوما فأصبح الضيف محروما فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعة وما له أخرجه أبو داود وهو محمول على ما إذا لم يظفر منه بشيء ثالثها أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام فكان على المبعوث إليهم انزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولونه لأنه لا قيام لهم إلا بذلك حكاه الخطابي قال وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال فأما اليوم فأرزاق العمال من بيت المال قال وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في الضيافة على أهل نجران خاصة قال ويدل له قوله انك بعثتنا وتعقب بأن في رواية الترمذي أنا نمر بقوم رابعها أنه خاص بأهل الذمة وقد شرط عمر حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم وتعقب بأنه تخصيص يحتاج إلى دليل خاص ولا حجة لذلك فيما صنعه عمر لأنه متأخر عن زمان سؤال عقبة أشار إلى ذلك النووي خامسها تأويل المأخوذ فحكى المازري عن الشيخ أبي الحسن من المالكية أن المراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس عيبهم وتعقبه المازري بأن الأخذ من العرض وذكر العيب ندب في الشرع إلى تركه لا إلى فعله وأقوى الأجوبة الأول واستدل به على مسألة الظفر وبها قال الشافعي فجزم بجواز الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي كأن يكون غريمه منكرا ولا بينة له عند وجود الجنس فيجوز عنده أخذه إن ظفر به وأخذ غيره بقدره إن لم يجده ويجتهد في التقويم ولا يحيف فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز أيضا وعند المالكية الخلاف وجوزه الحنفية في المثلى دون المتقوم لما يخشى فيه من الحيف واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية لكثرة لكثرة الغوائل في ذلك ومحل الجواز في الأموال أيضا ما إذا أمن الغائلة كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك

Bagian V05/P108–V05/P109

1 ( قوله باب ما جاء في السقائف ) جمع سقيفة وهي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار وكأنه أشار إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو مستظلا جائز إذا لم يضر المارة قوله وجلس النبي صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة هو طرف من حديث لسهيل بن سعد أسنده المؤلف في الأشربة في أثناء حديث وخفي ذلك على الإسماعيلي فقال ليس في الحديث يعني حديث عمر أنه صلى الله عليه وسلم جلس في السقيفة انتهى والسبب في غفلته عن ذلك أنه حذف الحديث المعلق الذي أشرت إليه واقتصر على الحديث المرفوع عن عمر الموصول مع أن البخاري لم يترجم بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترجم بما جاء في السقائف ثم ذكر الحديث المصرح بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم وأورده معلقا ثم بالحديث الذي فيه أن الصحابة جلسوا فيها وأورده موصولا فكأن الإسماعيلي ظن أن قوله وجلس من كلام البخاري لا أنه حديث معلق وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها وكانت مشتركة بينهم وجلس النبي صلى الله عليه وسلم معهم فيها عندهم 2330 قوله حدثني مالك وأخبرني يونس أي بن يزيد عن بن شهاب يعني أن كلا منهما رواه لابن وهب عن بن شهاب وكان بن وهب حريصا على التفرقة بين التحديث والإخبار مراعاة للاصطلاح ويقال أنه أول من اصطلح على ذلك بمصر قوله أن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة هو مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصديق وسيأتي في الهجرة وفي كتاب الحدود بطوله ونستوفي شرحه هناك إن شاء الله تعالى والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة وقال الكرماني مطابقة الحديث للترجمة أن الجلوس في السقيفة العامة ليس ظلما 1 ( قوله باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في حديث الباب قال بن عبد البر روى اللفظان في الموطأ والمعنى واحد لأن المراد بالواحد الجنس انتهى وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين وإلا فالمعنى قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثير وروى الطحاوي عن جماعة من المشايخ أنهم رووه بالإفراد وأنكر ذلك عبد الغني بن سعيد فقال الناس كلهم يقولونه بالجمع إلا الطحاوي وما ذكرته من اختلاف الرواة في الصحيح يرد على عبد الغني بن سعيد إلا إن أراد خاصا من الناس كالذين روى عنهم الطحاوي فله اتجاه

Bagian V05/P109–V05/P111

2331 قوله عن بن شهاب كذا في الموطأ وقال خالد بن مخلد عن مالك عن أبي الزناد بدل الزهري وقال بشر بن عمرو عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بدل الأعرج ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ومعمر عن الزهري ورواه الدارقطني في الغرائب وقال المحفوظ عن مالك الأول وقال في العلل رواه هشام الدستوائي عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب بدل الأعرج وكذا قال عقيل عن الزهري وقال بن أبي حفصة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بدل الأعرج والمحفوظ عن الزهري عن الأعرج وبذلك جزم بن عبد البر أيضا ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون عند الزهري عن الجميع قوله ولا يمنع بالجزم على أن لا ناهية ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر بمعنى النهي ولأحمد لا يمنعن بزيادة نون التوكيد وهي تؤيد رواية الجزم قوله جار جاره الخ استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا فإن امتنع أجبر وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وبن حبيب من المالكية والشافعي في القديم وعنه في الجديد قولان أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن أمتنع لم يجبر وهو قول الحنفية وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه وفيه نظر كما سيأتي وجزم الترمذي وبن عبد البر عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي قال البيهقي لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن نخصها وقد حمله الراوي على ظاهره وهو أعلم بالمراد بما حدث به يشير إلى قول أبي هريرة ما لي أراكم عنها معرضين قوله ثم يقول أبو هريرة في رواية بن عيينة عند أبي داود فنكسوا رؤوسهم ولأحمد فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطؤا رؤوسهم قوله عنها أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة قوله لأرمينها في رواية أبي داود لألقينها أي لاشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته قوله بين أكتافكم قال بن عبد البر رويناه في الموطأ بالمثناة وبالنون والاكناف بالنون جمع كنف بفتحها وهو الجانب قال الخطابي معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعا لغيره وقال إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة وقد وقع عند بن عبد البر من وجه آخر لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم وهذا يرجح التأويل المتقدم واستدل المهلب من المالكية بقول أبي هريرة مالي أراكم عنها معرضين بأن العمل كان في ذلك العصر على خلاف ما ذهب إليه أبو هريرة قال لأنه لو كان على الوجوب لما جهل الصحابة تأويله ولا أعرضوا عن أبي هريرة حين حدثهم به فلولا أن الحكم قد تقرر عندهم بخلافه لما جاز عليهم جهل هذه الفريضة فدل على أنهم حملوا الأمر في ذلك على الاستحباب انتهى وما أدري من أين له أن المعرضين كانوا صحابة وأنهم كانوا عددا لا يجهل مثلهم الحكم ولم لا يجوز أن يكون الذين خاطبهم أبو هريرة بذلك كانوا غير فقهاء بل ذلك هو المتعين وإلا فلو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك وقد قوي الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره فكان اتفاقا منهم على ذلك انتهى ودعوى الاتفاق هنا أولى من دعوى المهلب لأن أكثر أهل عصر عمر كانوا صحابة وغالب أحكامه منتشرة لطول ولايته وأبو هريرة إنما كان يلي إمرة المدينة نيابة عن مروان في بعض الأحيان وأشار الشافعي إلى ما أخرجه مالك ورواه هو عنه بسند صحيح أن الضحاك بن خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة فامتنع فكلمه عمر في ذلك فأبى فقال والله ليمرن به ولو على بطنك فحمل عمر الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه وفي دعوى العمل على خلافه نظر فقد روى بن ماجة والبيهقي من طريق عكرمة بن سلمة أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما إن غرز أحد في جداره خشبا فأقبل مجمع بن جارية ورجال كثير من الأنصار فقالوا نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث فقال الآخر يا أخي قد علمت أنك مقضي لك علي وقد حلفت فاجعل إسطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك وروى بن إسحاق في مسنده والبيهقي من طريقه عن يحيى بن جعدة أحد التابعين قال أراد رجل أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهاه أن يمنعه فجبر على ذلك وقيد بعضهم الوجوب بما إذا تقدم استئذان الجار في ذلك مستندا إلى ذكر الإذن في بعض طرقه وهو في رواية بن عيينة عند أبي داود وعقيل أيضا وأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك من سأله جاره وكذا لابن حبان من طريق الليث عن مالك وكذا لأبي عوانة من طريق زياد بن سعد عن الزهري وأخرجه البزار من طريق عكرمة عن أبي هريرة ومنهم من حمل الضمير في جداره على صاحب الجذع أي لا يمنعه أن يضع جذعه على جدار نفسه ولو تضرر به من جهة منع الضوء مثلا ولا يخفى بعده وقد تعقبه بن التين بأنه إحداث قول ثالث في معنى الخبر وقد رده أكثر أهل الأصول وفيما قال نظر لأن لهذا القائل أن يقول هذا مما يستفاد من عموم النهي لا أنه المراد فقط والله أعلم ومحل الوجوب عند من قال به أن يحتاج إليه الجار ولا يضع عليه ما يتضرر به المالك ولا يقدم على حاجة المالك ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى نقب الجدار أو لا لأن رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار

Bagian V05/P111–V05/P113

1 ( قوله باب صب الخمر في الطريق ) أي المشتركة إذا تعين ذلك طريقا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة الحاصلة بصبها 2332 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وشيخه عفان من كبار شيوخ البخاري وأكثر ما يحدث عنه في الصحيح بواسطة قوله كنت ساقي القوم سيأتي تسمية من عرف منهم في كتاب الأشربة مع الكلام عليه إن شاء الله تعالى قوله فجرت في سكك المدينة أي طرقها وفي السياق حذف تقديره حرمت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم باراقتها فأريقت فجرت وسيأتي مزيد بيان لذلك في تفسير المائدة قال المهلب إنما صبت الخمر في الطريق للاعلان برفضها وليشهر تركها وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق 1 ( قوله باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات ) أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد تقصر وهو المكان المتسع أمام الدور والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدور والجواز مقيد بعدم الضرر للجار والمار والصعدات بضمتين جمع صعد بضمتين أيضا وقد يفتح أوله وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنا ومعنى والمراد به ما يراد من الفناء وزعم ثعلب أن المراد بالصعدات وجه الأرض ويلتحق بما ذكر ما في معناه من الجلوس في الحوانيت وفي الشبابيك المشرفة على المار حيث تكون في غير العلو قوله وقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا الحديث هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في الهجرة بطوله ومضى في أبواب المساجد وترجم له المسجد يكون بالطريق من غير ضرر بالناس 2333 قوله إياكم والجلوس بالنصب على التحذير قوله الطرقات ترجم بالصعدات ولفظ المتن الطرقات إشارة إلى تساويهما في المعنى وقد ورد بلفظ الصعدات من حديث أبي هريرة عند بن حبان وهو عند أبي داود بلفظ الطرقات وزاد في المتن وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد ومن حديث عمر عند الطبري وزاد في المتن واغاثة الملهوف قوله قالوا ما لنا من مجالسنا بد القائل ذلك هو أبو طلحة وهو بين من روايته عند مسلم قوله فإذا أتيتم إلى المجالس كذا للأكثر بالمثناة وبالى التي للغاية وفي رواية الكشميهني فإذا أبيتم بالموحدة وقال الا بالتشديد وهكذا وقع في كتاب الاستئذان بالموحدة وإلا التي هي حرف استثناء وهو الصواب والمجالس فيها استعمال المجالس بمعنى الجلوس وقد تبين من سياق الحديث أن النهي عن ذلك للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء الحق الذي عليه وأشار بغض البصر إلى السلامة من التعرض للفتنة بمن يمر من النساء وغيرهن وبكف الأذى إلى السلامة من الاحتقار والغيبة ونحوها وبرد السلام إلى إكرام المار وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع ما لا يشرع وفيه حجة لمن يقول بأن سد الذرائع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة فلما قالوا ما لنا منها بد ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الأجر لمن عمل بحق الطريق وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الاستئذان مع الإشارة إلى بقية الخصال التي ورد ذكرها في غير هذا الحديث إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الآبار ب ) مدة وتخفيف الموحدة ويجوز بغير مد وتسكين الموحدة بعدها همزة وهو الأصل في هذا الجمع قوله التي على الطريق إذا لم يتأذ بها بضم أول يتأذ على البناء للمجهول أي إن حفرها جائز في طرق المسلمين لعموم النفع بها إذا لم يحصل بها تأذ لأحد منهم وذكر فيه حديث أبي هريرة في الذي وجد بئرا في الطريق فنزل فيها فشرب ثم سقى الكلب وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله

Bagian V05/P113–V05/P116

2334 في هذه الرواية يلهث يأكل الثرى يجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا وقوله في كل ذات كبد أي في إرواء كل ذات كبد 1 ( قوله باب إماطة الأذى ) أي إزالته قوله وقال همام الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في الجهاد في باب من أخذ بالركاب بلفظ وتميط الأذى عن الطريق صدقة وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى ووقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة في ذكر شعب الإيمان أعلاها شهادة أن لا إله الا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ومعنى كون الاماطة صدقة أنه تسبب إلى سلامة من يمر به من الأذى فكأنه تصدق عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإمساك عن الشر صدقة على النفس 1 ( قوله باب الغرفة ) بضم المعجمة وسكون الراء أي المكان المرتفع في البيت والعلية بضم أوله وتكسر وبتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتانية المشرفة بالمعجمة والفاء وتخفيف الراء وغير المشرفة في السطوح وغيرها ويجتمع بالتقسيم مما ذكره أربعة أشياء بالنسبة إلى الإشراف وعدمه وبالنسبة إلى كونها في السطوح وفي غيرها وحكم المشرفة الجواز إذا أمن من الأشراف على عورات المنازل فإن لم يؤمن لم يجبر على سده بل يؤمر بعدم الأشراف ولمن هو أسفل منه أن يتحفظ ثم ساق المصنف في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث أسامة بن زيد أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم وهو بضمتين وتقدم في أواخر الحج وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الثاني حديث بن عباس عن عمر في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا أورده مطولا وقدمضى في العلم مختصرا ويأتي الكلام على شرحه مستوفى في النكاح إن شاء الله تعالى وقوله 2335 في السند عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور هو تابعي ثقة ذكر الدمياطي عن الخطيب أنه لم يرو عن غير بن عباس ولا حدث عنه إلا الزهري ولم يتعقبه وقد أخرج أبو داود وغيره من طريق محمد بن جعفر عن أبي الزبير عنه عن بن عباس حديثا فما سلم له الشق الثاني الثالث حديث أنس قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا الحديث وسيأتي الكلام عليه في النكاح أيضا وكأنه أورده لقوله فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك فإن في حديث عمر الذي قبله فدخل مشربة له فاعتزل فيها وفيه فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام أسود استأذن لعمر الحديث والمراد بالمشربة الغرفة العالية فأراد بإيراد حديث أنس أنها كانت عالية وإذا جاز اتخاذ الغرفة العالية جاز اتخاذ غير العالية من باب الأولى وأما المشرفة فحكمها مستفاد من حديث أسامة الذي صدر به الباب والله أعلم وأظن البخاري تأسى بعمر حيث ساق الحديث كله وكان يكفيه في جواب سؤال بن عباس أن يكتفي بقول عائشة وحفصة كما كان يكفي البخاري أن يكتفي بقوله مثلا ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها كما جرت به عادته والله أعلم وقوله

Bagian V05/P116–V05/P117

2336 في حديث عمر واعجبا بالتنوين وأصله وا التي للندبة وجاء بعده عجبا للتأكيد وفي رواية الكشميهني واعجبي قال بن مالك فيه شاهد على استعمال وا في غير الندبة وهو رأي المبرد قيل إن عمر تعجب من بن عباس كيف خفي عليه هذا مع اشتهاره عنده بمعرفة التفسير أو عجب من حرصه على تحصيل التفسير بجميع طرقه حتى في تسمية من أبهم فيه وهو حجة ظاهرة في السؤال عن تسمية من أبهم أو أهمل وقوله كنت وجار لي بالرفع للأكثر ويجوز النصب وقوله فيه تنعل النعال أي تضربها وتسويها أو هو متعد إلى مفعولين فحذف أحدهما والأصل تنعل الدواب النعال وروى البغال بالموحدة والمعجمة وسيأتي في النكاح بلفظ تنعل الخيل وقوله فأفزعني أي القول وللكشميهني فافزعنني بصيغة جمع المؤنث وقوله خابت من فعلت منهن في رواية الكشميهني جاءت من فعلت منهن بعظيم وقوله على رمال بكسر الراء ويجوز ضمها يقال رمل الحصير إذا نسجه والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب المنسوج وكأنه لم يكن فوق الحصير فراش ولا غيره أو كان بحيث لا يمنع تأثير الحصير قوله فقلت وأنا قائم أستأنس أي أقول قولا أستكشف به هل ينبسط لي أم لا ويكون أول كلامه يا رسول الله لو رأيتني ويحتمل أن يكون استفهاما محذوف الأداة أي أأستأنس يا رسول الله ويكون أول الكلام الثاني لو رأيتني ويكون جواب الاستفهام فحذوفا واكتفى فيما أراد بقرينة الحال وقوله وقوله أهبة بفتح الهمزة والهاء ويجوز ضمها وقوله أنا أصبحنا بتسع في رواية الكشميهني لتسع 1 ( قوله باب من عقل بعيره على البلاط ) بفتح الموحدة وهي حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد وقوله أو باب المسجد هو بالاستنباط من ذلك وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وأورد فيه طرفا من حديث جابر في قصة جمله الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الشروط وغرضه هنا 2338 قوله فعقلت الجمل في ناحية البلاط فإنه يستفاد منه جواز ذلك إذا لم يحصل به ضرر 1 ( قوله باب الوقوف والبول عند سباطة قوم ) أورد فيه حديث حذيفة في ذلك وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وجاز البول في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لالقاء النجاسات والمستقذرات قوله باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به في رواية الكشميهني من أخر بتشديد المعجمة بعدها راء وأورد فيه حديث أبي هريرة في ذلك بلفظ غصن شوك وفي حديث أنس عند أحمد أن شجرة كانت على طريق الناس تؤذيهم فأتى رجل فعزلها وقد تقدم في أواخر أبواب الأذان مع الكلام عليه وقوله فغفر له وقع في حديث أنس المذكور ولقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة وينظر في هذه الترجمة وفي التي قبلها بثلاثة أبواب وهي إماطة الأذى وكأن تلك أعم من هذه لعدم تقييدها بالطريق وأن تساويا في فضل عموم المزال وفيه أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر قال بن المنير إنما ترجم به لئلا يتخيل أن الرمي بالغصن وغيره مما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمتنع فأراد أن يبين أن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب إليه وقد روى مسلم من حديث أبي برزة قال قلت يا رسول الله دلني على عمل أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق المسلمين تنبيه أبو عقيل بفتح المهملة بعدها قاف اسمه بشير بفتح أوله وبالمعجمة بن عقبة وسيأتي في الشركة قريبا زهرة بن معبد وكنيته أبو عقيل أيضا وهو غير هذا 1 ( قوله باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء )

Pertanyaan