Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V05/P117–V05/P119

بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد بوزن مفعال من الإتيان والميم زائدة قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس بها وقال غيره هي الطريق الواسعة وقيل العامرة قوله وهي الرحبة تكون بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان الخ وهو مصير منه إلى اختصاص هذا الحكم بالصورة التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم نجد لهذا الحديث معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك وكموات يعطيه الإمام لمن يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة ونحو ذلك وقال غيره مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وأن اختلفوا جعل سبعة أذرع وكذلك الأرض التي تزرع مثلا إذا جعل أصحابها فيها طريقا كان باختيارهم وكذلك الطريق التي لا تسلك إلا في النادر يرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران 2341 قوله عن الزبير بن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة بصري ما له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات وقد أورد بن عدي هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم راوية عن الزبير هذا فهو من غرائب الصحيح ولكن شاهده في مسلم من حديث عبد الله بن الحارث عن بن عباس وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن جرير عن أبيه سمعت الزبير قوله إذا تشاجروا تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة إذا اختلفتم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو داود والترمذي وبن ماجة من طريق بشير بن كعب وهو بالتصغير والمعجمة عن أبي هريرة بلفظ إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ومثله لابن ماجة من حديث بن عباس قوله في الطريق زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء فذكره في أثناء حديث طويل ولابن عدي من حديث أنس قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان فذكره وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال قوله بسبعة أذرع الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال الطبري معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وأن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره 1 ( قوله باب النهبي بغير إذن صاحبه )

Bagian V05/P119–V05/P120

أي صاحب الشيء المنهوب والنهبى بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ليس له جهارا ونهب مال الغير غير جائز ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز ومحله في المنهوب المشاع كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ولا يجذب من غيره الا برضاه وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره وكره مالك وجماعة النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي خلافها وإما أن يحمل على أنه علق التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه وسيأتي لذلك مزيد بيان في أول كتاب الشركة إن شاء الله تعالى قوله وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا ننتهب هذا طرف من حديث وصله المؤلف في وفود الأنصار وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الإيمان وكان من شأن الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات فوقعت البيعة على الزجر عن ذلك 2342 قوله سمعت عبد الله بن يزيد كذا للأكثر وللكشميهني وحده بن زيد وهو تصحيف قوله وهو يعني عبد الله جده أي جد عدي لأمه واسم أمه فاطمة وتكنى أم عدي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري غير هذا الحديث وله فيه عن الصحابة غير هذا وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وروى هذا الحديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبة فقال فيه عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أشار إليه الإسماعيلي وأخرجه الطبراني والمحفوظ عن شعبة ليس فيه أبو أيوب وفيه اختلاف آخر على عدي بن ثابت كما سيأتي في كتاب الذبائح وفي النهي عن النهبة حديث جابر عند أبي داود بلفظ من انتهب فليس منا وحديث أنس عند الترمذي مثله وحديث عمران عند بن حبان مثله وحديث ثعلبة بن الحكم بلفظ أن النهبة لا تحل عند بن ماجة وحديث زيد بن خالد عند أحمد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبة قوله عن النهبي والمثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح الميم وضم المثلثة وسيأتي شرحها في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وفيه ولا ينتهب نهبة ترفع الناس إليه فيها أبصارهم ومنه يستفاد التقييد بالإذن في الترجمة لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند عدم الإذن وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى 2343 قوله وعن سعيد يعني بن المسيب وأبي سلمة يعني بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله إلا النهبة يعني أن الزهري روى الحديث عن هؤلاء الثلاثة عن أبي هريرة فانفرد أبو بكر بن عبد الرحمن بزيادة ذكر النهبة فيه وظاهره أن الحديث عند عقيل عن الزهري عن الثلاثة على هذا الوجه وقد أخرجه في الحدود فقال فيه عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة مثله الا النهبة ورواه مسلم من طريق الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة بتمامه وكأن الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي سلمة على رواية أبي بكر والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قوله قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر هو بن أبي حاتم وراق البخاري قال أبو عبد الله هو المصنف تفسيره أي تفسير النفي في قوله لا يزني وهو مؤمن أن ينزع منه يريد الإيمان وهذا التفسير تلقاه البخاري من بن عباس فسيأتي في أول الحدود وقال بن عباس ينزع منه نور الإيمان وسنذكر هناك من وصله ومن وافقه على هذا التأويل ومن خالفه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير )

Bagian V05/P120–V05/P121

أورد فيه حديث أبي هريرة وينزل بن مريم وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء وقد تقدم من وجه آخر في باب من قتل الخنزير في أواخر البيوع وفي إيراده هنا إشارة إلى أن من قتل خنزيرا أو كسر صليبا لا يضمن لأنه فعل مأمورا به وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن عيسى عليه السلام سيفعله وهو إذا نزل كان مقررا لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز به الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديا لأنهم على تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية وهذا هو السر في تعميم عيسى كسر كل صليب لأنه لا يقبل الجزية وليس ذلك منه نسخا لشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل الناسخ هو شرعنا على لسان نبينا لاخباره بذلك وتقريره 1 ( قوله باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ) لم يبين الحكم لأن المعتمد فيه التفصيل فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز وكأنه أشار بكسر الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة قال يا نبي الله اشتريت خمرا لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما أخرجه أحمد عن بن عمر قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب قوله فان كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه أي هل يضمن أم لا أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن نحاس وغير ذلك وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه وبين ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني المعنى أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي يعني فيكون من العام بعد الخاص قال ويحتمل أن يكون أو بمعنى حتى أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به بعد الكسر قلت ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله قوله وأتى شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء أي لم يضمن صاحبه وقد وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح أوله بلفظ أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث سلمة بن الأكوع في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل قال بن الجوزي أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها من الخمر فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر يطهره وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها قوله قال أبو عبد الله هو المصنف كان بن أبي أويس يعني شيخه إسماعيل

Bagian V05/P121–V05/P122

3245 قوله الانسية بنصب الألف والنون يعني أنها نسبت إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية تنبيه ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه فلا يبادر إلى إنكاره ثانيها حديث بن مسعود في طعن الأصنام وسيأتي الكلام عليه في غزوة الفتح قوله يطعنها بفتح العين وبضمها قال الطبري في حديث بن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها وينتفع برضاضها ثالثها حديث عائشة في هتك الستر الذي فيه التماثيل وسيأتي الكلام عليه في اللباس ونذكر فيه وجه الجمع بين قولها هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكىء عليها وبين قولها في الطريق الأخرى ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لتوسدها قال ان البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة والسهوة بفتح المهملة وسكون الهاء صفة وقيل خزانة وقيل رف وقيل طاق يوضع فيه الشيء قال بن التين قولها فهتكه أي شقه كذا قال والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من قاتل دون ماله ) أي ما حكمة قال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للسببية على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه

Bagian V05/P122–V05/P123

2348 قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ووقع منسوبا هكذا عند الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية الطبري عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن عمرو وهو بن العاص في صحيح البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله من قتل دون ماله فهو شهيد قال الإسماعيلي وكذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو حدث به المقرئ من حفظه فجاء به على اللفظ المشهور وإلا فقد رواه الجماعة عن المقرئ بلفظ من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة قال ومن أتى به على غير اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه من قوله مظلوما فإنه لا بد من هذا القيد وساقه من طريق دحيم وبن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام قلت وكذلك أخرجه النسائي عن عبيد الله بن فضالة عن المقرئ وكذلك رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود بهذا اللفظ أخرجه الطبري نعم للحديث طريق أخرى عن عكرمة أخرجها النسائي باللفظ المشهور وأخرجه مسلم كذلك من طريق ثابت بن عياض عن عبد الله بن عمرو وفي روايته قصة قال لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان يشير للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه فقال عبد الله بن عمرو أما علمت فذكر الحديث وأشار بقوله ما كان إلى ما بينه حيوة في روايته المشار إليها فإن أولها أن عاملا لمعاوية أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص فأراد أن يخرجه ليجري العين منه إلى الأرض فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد فذكر الحديث والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم وكان عاملا لأخيه على مكة والطائف والأرض المذكورة كانت بالطائف وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر فلا حجة فيه لمن عارض به حديث أبي هريرة فيمن أراد أن يضع جذعه على جدار جاره والله أعلم وأخرجه النسائي من وجهين آخرين وأبو داود والترمذي من وجه آخر كلهم عن عبيد الله بن عمرو باللفظ المشهور وفي رواية لأبي داود والترمذي من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ولابن ماجة من حديث بن عمر نحوه وكأن البخاري أشار إلى ذلك في الترجمة لتعبيره بلفظ قاتل وروى الترمذي وبقية أصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد نحوه وفيه ذكر الأهل والدم والدين وفي حديث أبي هريرة عند بن ماجة من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد قال النووي فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز إذا طلب الشيء الخفيف قال القرطبي سبب الخلاف عندنا هل الإذن في ذلك من باب تغيير المنكر فلا يفترق الحال بين القليل والكثير أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال وحكى بن المنذر عن الشافعي قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله الاختيار أن يكلمه أو يستغيث فإن منع أو أمتنع لم يكن له قتاله وإلا فله أن يدفعه عن ذلك ولو أتى على نفسه وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة لكن ليس له عمد قتله قال بن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها وأما في حال الاختلاف والفرقة فليستسلم ولا يقاتل أحدا ويرد عليه ما وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ أرأيت أن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه قال أرأيت أن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت أن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت أن قتلته قال فهو في النار قال بن بطال إنما أدخل البخاري هذه الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وما له ولا شيء عليه فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في ذلك فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو القاتل

Bagian V05/P123

1 ( قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره ) أي هل يضمن المثل أو القيمة

Bagian V05/P123–V05/P125

2349 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه في رواية الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها الحديث وأخرجه أحمد عن بن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها عائشة قال الطيبي إنما أبهمت عائشة تفخيما لشأنها وأنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها قوله فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لم أقف على اسم الخادم وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش ذكره بن حزم في المحلي من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد سمعت أنس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس الحديث واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة فروى النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة الحديث وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت فقيل عنه عن أنس ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه بن أبي حاتم في العلل عنه رواية حماد بن سلمة وقال أن غيرها خطأ ففي الأوسط للطبراني من طريق عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس إنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة إذ أتى بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة قال فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها الحديث وأخرجه الدارقطني من طريق عمران بن خالد عن ثابت عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة معه بعض أصحابه ينتظرون طعاما فسبقتها قال عمران أكثر ظني أنها حفصة بصحفة فيها ثريد فوضعتها فخرجت عائشة وذلك قبل أن يحتجبن فضربت بها فانكسرت الحديث ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة كما تقدم نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما رواه بن أبي شيبة وبن ماجة من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية رجاله ثقات وهي قصة أخرى بلا ريب لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي كسرت الصحفة وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها وروى أبو داود والنسائي من طريق جسرة بفتح الجيم وسكون المهملة عن عائشة قالت ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته قال إناء كإناء وطعام كطعام إسناده حسن ولأحمد وأبي داود عنها فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة فهذه قصة أخرى أيضا وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا يليق بمن يحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة الخ من غير تحرير قوله بقصعة بفتح القاف إناء من خشب وفي رواية بن علية في النكاح عند المصنف بصحفة وهي قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب قوله فضربت بيدها فكسرت القصعة زاد أحمد نصفين وفي رواية أم سلمة عند النسائي فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت به الصحفة وفي رواية بن علية فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت والفلق بالسكون الشق ودلت الرواية الأخرى على أنها انشقت ثم انفصلت قوله فضمها في رواية بن علية فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ولأحمد فأخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام ولأبي داود والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن حميد نحوه وزاد كلوا فأكلوا قوله وحبس الرسول زاد بن علية حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها قوله فدفع القصعة الصحيحة زاد بن علية إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت زاد الثوري وقال إناء كإناء وطعام كطعام قال بن بطال احتج به الشافعي والكوفيون فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فعليه مثل ما استهلك قالوا ولا يقضي بالقيمة إلا عند عدم المثل وذهب مالك إلى القيمة مطلقا وعنه في رواية كالأول وعنه ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل وهو المشهور عندهم وما أطلقه عن الشافعي فيه نظر وإنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء وأما القصعة فهي من المتقومات لاختلاف أجزائها والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين ويحتمل على تقدير أن تكون القصعتان لهما أنه رأى ذلك سدادا بينهما فرضيتا بذلك ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي كانت العقوبة فيه بالمال كما تقدم قريبا فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى قلت ويبعد هذا التصريح بقوله إناء كإناء وأما التوجيه الأول فيعكر عليه قوله في الرواية التي ذكرها بن أبي حاتم من كسر شيئا فهو له وعليه مثله زاد في رواية الدارقطني فصارت قضية وذلك يقتضي أن يكون حكما عاما لكل من وقع له مثل ذلك ويبقى دعوى من اعتذر عن القول به بأنها واقعة عين لا عموم فيها لكن محل ذلك ما إذا أفسد المكسور فأما إذا كان الكسر خفيفا يمكن اصلاحه فعلى الجاني أرشه والله أعلم وأما مسألة الطعام فهي محتملة لأن يكون ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم وفي طرق الحديث ما يدل على ذلك وأن الطعامين كانا مختلفين والله أعلم واحتج به الحنفية لقولهم إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها وفي الاستدلال لذلك بهذا الحديث نظر لا يخفى قال الطيبي وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين ايذانا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها وقوله غارت أمكم اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها وسيأتي مزيد لما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي الحديث حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وانصافه وحلمه قال بن العربي وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها فاقتصر على تغريمها للقصعة قال وإنما لم يغرمها الطعام لأنه كان مهدي فاتلافهم له قبول أو في حكم القبول وغفل رحمه الله عما ورد في الطرق الأخرى والله المستعان قوله وقال بن أبي مريم هو سعيد شيخ البخاري وأراد بذلك بيان التصريح بتحديث أنس لحميد وقد وقع تصريحه بالسماع منه لهذا الحديث في رواية جرير بن حازم المذكورة أو لا من عند بن حزم

Bagian V05/P125–V05/P129

1 ( قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله ) أي خلافا لمن قال تلزمه القيمة من المالكية وغيرهم وأورد فيه المصنف حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه مطولا ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا قوله فقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا الا من طين وقال قبل ذلك فكسروا صومعته وتوجيه الاحتجاج به أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك إذا لم يأت شرعنا بخلافه كما تقدم غير مرة لكن في الاستدلال بقصة جريج فيما ترجم به نظر قال بن المنير الاستدلال بذلك غير ظاهر فيما ترجم له لأنهم عرضوا عليه ما لا يلزمهم اتفاقا وهو بناؤها من ذهب وما أجابهم جريج الا بقوله من طين وأشار بذلك إلى الصفة التي كانت عليها قال ولا خلاف أن الهادم لو التزم الإعادة ورضي صاحبه في جواز ذلك قال ويحتمل على أصل مالك أن لا يجوز لأنه فسخ لما وجب ناجزا وهو القيمة إلى ما يتأخر وهو البنيان قال بن مالك في 2350 قوله لا الا من طين شاهد على حذف المجزوم بلا فإن التقدير لا نبنوها الا من طين خاتمة اشتمل كتاب المظالم من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون وحديث أنس انصر أخاك وحديث أبي هريرة من كانت له مظلمة وحديث بن عمر من أخذ شيئا من الأرض وحديث عبد الله بن يزيد في النهي عن النهبى والمثلة وحديث أنس في القصعة المكسورة وفيه من الآثار سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( قوله كتاب الشركة ) كذا للنسفي وبن شبويه وللاكثر باب ولأبي ذر في الشركة وقدموا البسملة وأخرها والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي شرعا ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد تحصل بغير قصد كالارث قوله الشركة في الطعام والنهد أما الطعام فسيأتي القول فيه في باب مفرد وأما النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة يقال تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال الجوهري نحوه لكن قال على قدر نفقة صاحبه ونحوه لابن فارس وقال بن سيده النهد العون وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم وذلك يكون في الطعام والشراب وقيل فذكر قول الأزهري وقال عياض مثل قول الأزهري الا أنه قيده بالسفر والخلط ولم يقيده بالعدد وقال بن التين قال جماعة هو النفقة بالسوية في السفر وغيره والذي يظهر أن أصله في السفر وقد تتفق رفقة فيضعونه في الحضر كما سيأتي في آخر الباب من فعل الأشعريين وأنه لا يتقيد بالتسوية الا في القسمة وأما في الأكل فلا تسوية لاختلاف حال الآكلين وأحاديث الباب تشهد لكل ذلك وقال بن الأثير هو ما تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو وهو أن يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل فزاده قيدا آخر وهو سفر الغزو والمعروف أنه خلط الزاد في السفر مطلقا وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وقال القابسي هو طعام الصلح بين القبائل وهذا غير معروف فإن ثبت فلعله أصله وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدث النهد حضين بمهملة ثم معجمة مصغر الرقاشي قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحضين لا صحبة له فإن ثبتت احتملت أوليته فيه في زمن مخصوص أو في فئة مخصوصة قوله والعروض بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد وأما بفتحها فجميع أصناف المال وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص بعد العام ويدخل فيه الربويات ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي قوله وكيف قسمة ما يكال ويوزن أي هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في الموزون وأشار إلى ذلك بقوله مجازفة أو قبضة قبضة أي متساوية قوله لما لم تر المسلمون بالنهد بأسا هو بكسر اللآم وتخفيف الميم وكأنه أشار إلى أحاديث الباب وقد ورد الترغيب في ذلك وروى أبو عبيد في الغريب عن الحسن قال أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم قوله وكذلك مجازفة الذهب والفضة كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة أما قسمة أحدهما خاصة حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق فلا يجوز إجماعا قاله بن بطال وقال بن المنير شرط مالك في منعه أن يكون مصكوكا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا ومقتضى الأصول منعه وظاهر كلام البخاري جوازه ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على حقيقة القسمة لأنه غير مملوك للآخذين قبل التمييز والله أعلم وقوله والقران في التمر يشير إلى حديث بن عمر الماضي في المظالم وسيأتي أيضا بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى جهة الساحل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه

Bagian V05/P129–V05/P130

2351 قوله فأمر أبو عبيدة بازواد ذلك الجيش فجمع الحديث وقال الداودي ليس في حديث أبي عبيدة ولا الذي بعده ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل وإنما يفضل بعضهم بعضا لو أخذ الإمام من أحدهم للآخر وأجاب بن التين بأنه إنما أراد أن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه مجازفة كما جرت العادة ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في إرادة نحر ابلهم في الغزو والشاهد منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وهو ظاهر فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان بغير قسمة مستوية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله 2352 فيه أزواد في رواية المستملي أزودة وقوله وأملقوا أي افتقروا وقوله وبرك بتشديد الراء أي دعا بالبركة وقوله فاحتثى بسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة ثم مثلثة افتعل من الحثي وهو الأخذ بالكفين ثالثها حديث رافع بن خديج في تعجيل صلاة العصر وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وقد ذكر المصنف في المواقيت من هذا الوجه عن رافع تعجيل المغرب وفي هذا تعجيل العصر والغرض منه هنا 2353 قوله فننحر جزورا فيقسم عشر قسم قال بن التين في حديث رافع الشركة في الأصل وجمع الحظوظ في القسم ونحر إبل المغنم والحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقوله نضيجا بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه رابعها حديث أبي موسى 2354 قوله عن بريد هو بالموحدة والراء مصغرا قوله إذا أرملوا أي فني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في ذا متربة قوله فهم مني وأنا منهم أي هم متصلون بي وتسمى من هذه الاتصالية كقوله لست من دد وقيل المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة وقال النووي معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وفي الحديث فضيلة عظيمة للاشعريين قبيلة أبي موسى وتحديث الرجل بمناقبه وجواز هبة المجهول وفضيلة الايثار والمواساة واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا والله أعلم 1 ( قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة ) أورد فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك وهو طرف من حديثه الطويل في الزكاة وتقدم فيه وقيده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب وقال بن بطال فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس مالهما فالربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما وتعقبه بن المنير بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الربح وإنما أصله غرم مستهلك لأنا نقدر أن من لم يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقد قيل إنه يقدر مستلفا من صاحبه واستدل به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وأن لم يكن أذن له في القيام عنه قاله بن المنير أيضا وفيه نظر لأن صحته تتوقف على عدم الإذن وهو هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال 1 ( قوله باب قسمة الغنم )

Bagian V05/P130–V05/P133

أي بالعدد أورد فيه حديث رافع بن خديج وفيه ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى قوله باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا في جميع النسخ ولعل حتى كانت حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها أو لا يجوز قبل حتى ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من وجهين وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه في الأطعمة إن شاء الله تعالى قال بن بطال النهي عن القرآن من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم كما قال أهل الظاهر لأن الذي يوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعض لم يحل له له ذلك 1 ( قوله باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ) قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الامتعة بعد التقويم جائز وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي وحجته حديث بن عمر فيمن أعتق بعض عبدة فهو نص في الرقيق وألحق الباقي به وأورد المصنف الحديث المذكور عن بن عمر وعن أبي هريرة وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب العتق مستوفى إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه الاستهام الاقتراع ) والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم والضمير يعود على القسم بدلالة القسمة فذكره لأنهما بمعنى أورد فيه حديث النعمان بن بشير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله باب شركة اليتيم وأهل الميراث الواو بمعنى مع قال بن بطال اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة وأورد المصنف في الباب حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وسيأتي الكلام عليه مستوفى في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى والاويسنى المذكور في الإسناد هو عبد العزيز وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وقوله 2362 وقال الليث حدثني يونس وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق بن وهب عن يونس وقوله فيه رغبة أحدكم يتيمته وفي رواية الكشميهني عن يتيمته ولعله أصوب 1 ( قوله باب الشركة في الأرضين وغيرها ) أورد فيه حديث جابر الشفعة في كل ما لم يقسم وقد مضى الكلام عليه في كتاب الشفعة وأراد هنا الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار وإلى جوازه ذهب الجمهور صغرت الدار أو كبرت واستثنى بعضهم التي لا ينتفع بها لو قسمت فتمتنع قسمتها وهشام في هذه الرواية هو بن يوسف الصنعاني قوله باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة أورد فيه حديث جابر المذكور قال بن المنير ترجم بلزوم القسمة وليس في الحديث الا نفي الشفعة لكن لكونه يلزم من نفيها نفي الرجوع إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت مشاعة فعادت الشفعة 1 ( قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف )

Bagian V05/P133–V05/P135

قال بن بطال أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل ما أخرج صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا الا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة لكن اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر فمنعه الشافعي ومالك في المشهور عنه والكوفيون الا الثوري اه وزاد الشافعي أن لا تختلف الصفة أيضا كالصحاح والمكسرة وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول الثوري وقوله وما يكون فيه الصرف أي كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثر يصح في كل مثلي وهو الأصح عند الشافعية وقيل يختص بالنقد المضروب وأورد المصنف في الباب حديث البراء في الصرف وقد تقدم في أوائل البيوع وفي باب بيع الورق بالذهب نسيئة وتقدم بعض الكلام عليه هناك 2365 قوله حدثنا أبو عاصم هو النبيل شيخ البخاري وروى هنا وفي عدة مواضع عنه بواسطة قوله اشتريت أنا وشريك لي لم أقف على اسمه قوله شيئا يدا بيد ونسيئة تقدم في أوائل البيوع بلفظ كنت أتجر في الصرف قوله ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه في رواية كريمة فذروه بتقديم الذال المعجمة وتخفيف الراء أي اتركوه وفي رواية النسفي ردوه بدون الفاء وحذفها في مثل هذا واثباتها جائز واستدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح وفيه نظر لاحتمال أن يكون أشار إلى عقدين مختلفين ويؤيد هذا الاحتمال ما سيأتي في باب الهجرة إلى المدينة من وجه آخر عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة إلى الموسم فذكر الحديث وفيه قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا بيد فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح فعلى هذا فمعنى قوله ما كان يدا بيد فخذوه أي ما وقع لكم فيه التقابض في المجلس فهو صحيح فأمضوه وما لم يقع لكم فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعا في عقد واحد والله أعلم 1 ( قوله باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ) الواو في قوله والمشركين عاطفة وليس بمعنى مع والتقدير مشاركة المسلم للذمي ومشاركة المسلم للمشركين وقد ذكر فيه حديث بن عمر في إعطاء اليهود خيبر على أن يعملوها مختصرا وقد تقدم في المزارعة وهو ظاهر في الذمي وألحق المشرك به لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي وأشار المصنف إلى مخالفة من خالف في الجواز كالثوري والليث وأحمد وإسحاق وبه قال مالك الا أنه أجازه إذا كان يتصرف بحضرة المسلم وحجتهم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحل كالربا وثمن الخمر والخنزير واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر وإذا جاز في المزارعة جاز في غيرها وبمشروعية أخذ الجزية منهم مع أن في أموالهم ما فيها قوله باب قسم الغنم والعدل فيها ذكر فيه حديث عقبة بن عامر وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل الوكالة ويأتي الكلام على بقية شرحه في الأضاحي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الشركة في الطعام وغيره )

Bagian V05/P135–V05/P136

أي من المثليات والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلى وسبيل من أراد الشركة بالعروض عندهم أن يبيع بعض عرضه المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له في التصرف وفي وجه لا يصح الا في النقد المضروب كما تقدم وعن المالكية تكره الشركة في الطعام والراجح عندهما الجواز قوله ويذكر أن رجلا لم أقف على اسمه قوله فرأى عمر كذا للأكثر وفي رواية بن شبويه فرأى بن عمر وعليها شرح بن بطال والأول أصح فقد رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها فرأى عمر أنها شركة وهذا يدل على أنه كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفى فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة وهو قول مالك وقال مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة فإذا اشتراها واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه ووقع في نسخة الصغاني ما نصه قال أبو عبد الله يعني المصنف إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكه في النصف اه وكأنه أخذه من أثر عمر المذكور 2368 قوله أخبرني سعيد هو بن أبي أيوب وثبت في رواية بن شبويه قوله عن زهرة هو بضم الزاي وعند أبي داود من رواية المقبري عن سعيد حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد قوله عن جده عبد الله بن هشام أي بن زهرة التيمي من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق وهو جد زهرة لأبيه قوله وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بن منده أنه أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ست سنين وروى أحمد في مسنده أنه احتلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن في إسناده بن لهيعة وحديث الباب يدل على خطأ روايته هذه فإن ذهاب أمه به كان في الفتح ووصف بالصغر إذ ذاك فإن كان بن لهيعة ضبطه فيحتمل أنه بلغ في أوائل سن الاحتلام قوله وذهبت به أمه زينب بنت حميد أي بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي وهي معدودة في الصحابة وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر واختط بها فيما ذكره بن يونس وغيره وعاش إلى خلافة معاوية قوله ودعا له زاد المصنف في الأحكام من وجه آخر عن زهرة وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث بن وهب بتمامه فوهم قوله وعن زهرة بن معبد هو موصول بالإسناد المذكور قوله فيلقاه بن عمر وبن الزبير قال الإسماعيلي رواه الخلق فلم يذكر أحد هذه الزيادة إلى آخرها الا بن وهب قلت وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد وكذلك أخرجه أبو نعيم من وجهين عن بن وهب وقال الإسماعيلي تفرد به بن وهب قوله فيقولان له أشركنا هو شاهد الترجمة لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من الصحابة ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة وفي الحديث مسح رأس الصغير وترك مبايعة من لم يبلغ والدخول في السوق لطلب المعاش وطلب البركة حيث كانت والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة وتوفر دواعي الصحابة على إحضار أولادهم عند النبي صلى الله عليه وسلم لالتماس بركته وعلم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم لاجابة دعائه في عبد الله بن هشام تنبيهان أحدهما وقع في رواية الإسماعيلي وكان يعني عبد الله بن هشام يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله فعزا بعض المتأخرين هذه الزيادة للبخاري فاخطأ ثانيهما وقع في نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها ولفظه قال أبو عبد الله كان عروة البارقي يدخل السوق وقد ربح أربعين ألفا ببركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة حيث أعطاه دينارا يشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فبرك له رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bagian V05/P136–V05/P139

1 ( قوله باب الشركة في الرقيق ) أورد فيه حديثي بن عمر وأبي هريرة فيمن أعتق شقصا أي نصيبا من عبد وهو ظاهر فيما ترجم له لأن صحة العتق فرع صحة الملك 1 ( قوله باب الاشتراك في الهدي والبدن ) بضم الموحدة وسكون المهملة جمع بدنة وهو من الخاص بعد العام قوله وإذا أشرك الرجل رجلا في هديه بعد ما أهدى أي هل يسوغ ذلك ذكر فيه حديث جابر وبن عباس في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إهلال علي وفيه فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج وفيه بيان أن الشركة وقعت بعد ما ساق النبي صلى الله عليه وسلم الهدي من المدينة وهي ثلاث وستون بدنة وجاء علي من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبع وثلاثون بدنة فصار جميع ما ساقه النبي صلى الله عليه وسلم من الهدي مائة بدنة وأشرك عليا معه فيها وهذا الاشتراك محمول على أنه صلى الله عليه وسلم جعل عليا شريكا له في ثواب الهدي لا أنه ملكه له بعد أن جعله هديا ويحتمل أن يكون علي لما أحضر الذي أحضره معه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم ملكه نصفه مثلا فصار شريكا فيه وساق الجميع هديا فصارا شريكين فيه لا في الذي ساقه النبي صلى الله عليه وسلم أولا قوله وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم في أوائل الحج بيان الذي عبر بالعبارة الأولى وهو جابر وكذا وقع في أبواب العمرة وتعين أن الذي قال بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بن عباس ومعنى قوله بحجة أي بمثل حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيه حديث بن عباس في هذا من هذا الوجه أغفله المزي فلم يذكره في ترجمة طاوس لا في رواية بن جريج عنه ولا في رواية عطاء عنه بل لم يذكر لواحد منهما رواية عن طاوس وكذا صنع الحميدي فلم يذكر طريق طاوس عن بن عباس هذه لا في المتفق ولا في أفراد البخاري لكن تبين من مستخرج أبي نعيم أنه من رواية بن جريج عن طاوس فإنه أخرجه من مسند أبي يعلى قال حدثنا أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال وحدثنا حماد عن بن جريج عن طاوس عن بن عباس ولم أر لابن جريج عن طاوس رواية في غير هذا الموضع وإنما يروي عنه في الصحيحين وغيرهما بواسطة ولم أر هذا الحديث من رواية طاوس عن بن عباس في مسند أحمد مع كبره والذي يظهر لي أن بن جريج عن طاوس منقطع فقد قال الأئمة أنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة وإنما أرسل عنهما وطاوس من أقرانهما وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت عنهما وفاته نحو عشرين سنة والله أعلم 1 ( قوله باب من عدل عشرة من الغنم بجزور ) بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير في القسم بفتح القاف ذكر فيه حديث رافع في ذلك وقد تقدم قريبا وأنه يأتي الكلام عليه في الذبائح إن شاء الله تعالى ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث لم ينسب في أكثر الروايات ووقع في رواية بن شبويه حدثنا محمد بن سلام والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الشركة من الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثا المعلق منها واحد والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثا والخالص أربعة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث النعمان مثل القائم على حدود الله وحديثي عبد الله بن هشام وحديثي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير في قصته وحديث بن عباس الأخير وفيه من الآثار أثر واحد والله أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب في الرهن في الحضر )

Bagian V05/P139

وقول الله عز وجل فرهن مقبوضة كذا لأبي ذر ولغيره باب بدل كتاب ولابن شبويه باب ما جاء وكلهم ذكروا الآية من أولها والرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا دام وثبت ومنه كل نفس بما كسبت رهينة وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب وقرئ بهما وقوله في الحضر إشارة إلى أن التقييد بالسفر في الآية خرج للغالب فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر كما سأذكره وهو قول الجمهور واحتجوا له من حيث المعنى بأن الرهن شرع توثقة على الدين لقوله تعالى فان أمن بعضكم بعضا فإنه يشير إلى أن المراد بالرهن الاستيثاق وإنما قيده بالسفر لأنه مظنة فقد الكاتب فأخرجه مخرج الغالب وخالف في ذلك مجاهد والضحاك فيما نقله الطبري عنهما فقالا لا يشرع الا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل الظاهر وقال بن حزم أن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وأن تبرع به الراهن جاز وحمل حديث الباب على ذلك وقد أشار البخاري إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته وقد تقدم الحديث في باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن درعا له بالمدينة عند يهودي وعرف بذلك الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن في الحضر

Bagian V05/P139–V05/P141

2373 قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم تقدم في أوائل البيوع مقرونا بإسناد آخر وساقه هناك على لفظه وهنا على لفظ مسلم بن إبراهيم قوله ولقد رهن درعه هو معطوف على شيء محذوف بينه أحمد من طريق أبان العطار عن قتادة عن أنس أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه والدرع بكسر المهملة يذكر ويؤنث قوله بشعير وقع في أوائل البيوع من هذا الوجه بلفظ ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله وهذا اليهودي هو أبو الشحم بينه الشافعي ثم البيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير انتهى وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة اسمه كنيته وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم وضبطه بعض المتأخرين بهمزة موحدة ممدودة ومكسورة اسم الفاعل من الآباء وكأنه التبس عليه بأبي اللحم الصحابي وكان قدر الشعير المذكور ثلاثين صاعا كما سيأتي للمصنف من حديث عائشة في الجهاد وأواخر المغازي وكذلك رواه أحمد وبن ماجة والطبراني وغيرهم من طريق عكرمة عن بن عباس وأخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه فقالا بعشرين ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى أخرى ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا وزاد أحمد من طريق شيبان الآتية في آخره فما وجد ما يفتكها به حتى مات قوله ومشيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة والإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء ما أذيب من الشحم والالية وقيل هو كل دسم جامد وقيل ما يؤتدم به من الأدهان وقوله سنخة بفتح المهملة وكسر النون بعدها معجمة مفتوحة أي المتغيرة الريح ويقال فيها بالزاى أيضا ووقع لأحمد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس لقد دعي نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن اليهودي دعا النبي صلى الله عليه وسلم على لسان أنس فلهذا قال مشيت إليه بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه حضر ذلك إليه قوله ولقد سمعته فاعل سمعت أنس والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وهو فاعل يقول وجزم الكرماني بأنه أنس وفاعل سمعت قتادة وقد أشرت إلى الرد عليه في أوائل البيوع وقد أخرجه أحمد وبن ماجة من طريق شيبان المذكورة بلفظ ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس محمد بيده فذكر الحديث لفظ بن ماجة وساقه أحمد بتمامه قوله ما أصبح لآل محمد الا صاع ولا أمسى كذا للجميع وكذا ذكره الحميدي في الجمع وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بلفظ ما أصبح لآل محمد ولا أمسى الا صاع وخولف مسلم بن إبراهيم في ذلك فأخرجه أحمد عن أبي عامر والإسماعيلي من طريقه والترمذي من طريق بن أبي عدي ومعاذ بن هشام والنسائي من طريق هشام بلفظ ما أمسى في آل محمد صاع من تمر ولا صاع من حب وتقدم من وجه آخر في أوائل البيوع بلفظ بر بدل تمر قوله وانهم لتسعة أبيات في رواية المذكورين وأن عنده يومئذ لتسع نسوة وسيأتي سياق أسمائهن في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى ومناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة إلى سبب قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم يقله متضجرا ولا شاكيا معاذ الله من ذلك وإنما قاله معتذرا عن اجابته دعوة اليهودي ولرهنه عنده درعه ولعل هذا هو الحامل الذي زعم بأن قائل ذلك هو أنس فرارا من أن يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمعنى التضجر والله أعلم وفي الحديث جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل فيه وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم واستنبط منه جواز معاملة من أكثر ماله حرام وفيه جواز بيع السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا وفيه ثبوت أملاك أهل الذمة في أيديهم وجواز الشراء بالثمن المؤجل واتخاذ الدروع والعدد وغيرها من آلات الحرب وأنه غير قادح في التوكل وأن قنية آلة الحرب لا تدل على تحبيسها قاله بن المنير وأن أكثر قوت ذلك العصر الشعير قاله الداودي وأن القول قول المرتهن في قيمة المرهون مع يمينه حكاه بن التين وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها والكرم الذي أفضى به إلى عدم الادخار حتى أحتاج إلى رهن درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير وفضيلة لأزواجه لصبرهن معه على ذلك وفيه غير ذلك مما مضى ويأتي قال العلماء الحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما لبيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجة غيرهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم فإنه لا يبعد أن يكون فيهم إذ ذاك من يقدر على ذلك وأكثر منه فلعله لم يطلعهم على ذلك وإنما اطلع عليه من لم يكن موسرا به ممن نقل ذلك والله أعلم

Bagian V05/P141–V05/P142

1 ( قوله باب من رهن درعه ) ذكر فيه حديث الأعمش 2374 قال تذاكرنا عند إبراهيم هو النخعي الرهن والقبيل بفتح القاف وكسر الموحدة أي الكفيل وزنا ومعنى قوله اشترى من يهودي تقدم التعريف به في الباب الذي قبله قوله طعاما إلى أجل تقدم جنسه في الباب الذي قبله وأما الأجل ففي صحيح بن حبان من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش أنه سنة قوله ورهنه درعه تقدم في أوائل البيوع من طريق عبد الواحد عن الأعمش بلفظ ورهنه درعا من حديد واستدل به على جواز بيع السلاح من الكافر وسيذكر في الذي بعده ووقع في أواخر المغازي من طريق الثوري عن الأعمش بلفظ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة وفي حديث أنس عند أحمد فما وجد ما يفتكها به وفيه دليل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه قيل هذا محله في غير نفس الأنبياء فإنها لا تكون معلقة بدين فهي خصوصية وهو حديث صححه بن حبان وغيره من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء واليه جنح الماوردي وذكر بن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر افتك الدرع بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن روى بن سعد عن جابر أن أبا بكر قضى عدات النبي صلى الله عليه وسلم وأن عليا قضى ديونه وروى إسحاق بن راهويه في مسنده عن الشعبي مرسلا أن أبا بكر افتك الدرع وسلمها لعلي بن أبي طالب وأما من أجاب بأنه صلى الله عليه وسلم افتكها قبل موته فمعارض بحديث عائشة رضي الله عنها 1 ( قوله باب رهن السلاح ) قال بن المنير إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة وإنما هي آلة يتقي بها السلاح ولهذا قال بعضهم لا تجوز تحليتها وأن قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف قوله اللأمة بلام مشددة وهمزة ساكنة قد فسرها سفيان الراوي بالسلاح وسيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في قصة كعب بن الأشرف من المغازي قال بن بطال ليس في قولهم نرهنك اللأمة دلالة على جواز رهن السلاح وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره وقال بن التين ليس فيه ما بوب له لأنهم لم يقصدوا الا الخديعة وإنما يؤخذ جواز رهن السلاح من الحديث الذي قبله قال وإنما يجوز بيعه ورهنه عند من تكون له ذمة أو عهد باتفاق وكان لكعب عهد ولكنه نكث ما عاهد عليه من أنه لا يعين على النبي صلى الله عليه وسلم فانتقض عهده بذلك وقد أعلن صلى الله عليه وسلم بأنه آذى الله ورسوله وأجيب بأنه لو لم يكن معتادا عندهم رهن السلاح عند أهل العهد لما عرضوا عليه إذ لو عرضوا عليه ما لم تجر به عادتهم لاستراب بهم وفاتهم ما أرادوا من مكيدته فلما كانوا بصدد المخادعة له أوهموه بأنهم يفعلون ما يجوز لهم عندهم فعله ووافقهم على ذلك لما عهده من صدقهم فتمت المكيدة بذلك وأما كون عهده انتقض فهو في نفس الأمر لكنه ما أعلن ذلك ولا أعلنوا له به وإنما وقعت المحاورة بينهم على ما يقتضيه ظاهر الحال وهذا كاف في المطابقة وقال السهيلي في 2375 قوله من لكعب بن الأشرف جواز قتل من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ذا عهد خلافا لأبي حنيفة كذا قال وليس متفقا عليه عند الحنفية والله أعلم 1 ( قوله باب الرهن مركوب ومحلوب )

Bagian V05/P142–V05/P144

هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا قال الحاكم لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش انتهى وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم الترمذي وهو مساو لحديث الباب من حيث المعنى وفي حديث الباب زيادة قوله وقال مغيرة أي بن مقسم عن إبراهيم أي النخعي تركب الضالة بقدر علفها وتحلب بقدر علفها وقع في رواية الكشميهني بقدر عملها والأول أصوب وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به قوله والرهن مثله أي في الحكم المذكور وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها ورواه حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بأوضح من هذا ولفظه إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا 2376 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة قوله عن عامر هو الشعبي ولأحمد عن يحيى القطان عن زكريا حدثني عامر وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلق له ثالثا في النكاح قوله الرهن يركب بنفقته كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول وكذلك يشرب وهو خبر بمعنى الأمر لكن لم يتعين فيه المأمور والمراد بالرهن المرهون وقد أوضحه في الطريق الثانية حيث قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا قوله الدر بفتح المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات الضرع وقوله لبن الدر هو من إضافة الشيء إلى نفسه وهو كقوله تعالى وحب الحصيد قوله في الرواية الثانية وعلى الذي يركب ويشرب النفقة أي كائنا من كان هذا ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر الماضي في أبواب المظالم لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه انتهى وقال الشافعي يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها فهي محلوبة ومركوبة له كما كانت قبل الرهن واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث ولفظه إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها الحديث قال فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا فيما حرم الربا حرم أشكاله من بيع اللبن في الضرع وقرض كل منفعة تجر ربا قال فارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين الأحاديث ممكن وطريق هشيم المذكور زعم بن حزم أن إسماعيل بن سالم الصائغ تفرد عن هشيم بالزيادة وأنها من تخليطه وتعقب بأن أحمد رواها في مسنده عن هشيم وكذلك أخرجه الدارقطني من طريق زياد بن أيوب عن هشيم وقد ذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا أمتنع الراهن من الإنفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر وقيل أن الحكمة في العدول عن اللبن إلى الدر الإشارة إلى أن المرتهن إذا حلب جاز له لأن الدر ينتج من العين بخلاف ما إذا كان اللبن في إناء مثلا ورهنه فإنه لا يجوز للمرتهن أن يأخذ منه شيئا أصلا كذا قال واحتج الموفق في المغني بأن نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكن استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها والله أعلم

Bagian V05/P144–V05/P146

1 ( قوله باب الرهن عند اليهود وغيرهم ) ذكر فيه حديث عائشة المتقدم قريبا وغرضه جواز معاملة غير المسلمين وقد تقدم البحث فيه قريبا قوله باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه سيأتي ذكر تعريف المدعي والمدعى عليه في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وألخص ما قيل فيه إن المدعي من إذا ترك ترك والمدعى عليه بخلافه ثم أورد فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عباس 2379 قوله كتبت إلى بن عباس حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران قوله فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فتح همزة أن وكسرها وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب الشهادات وأراد المصنف منه الحمل على عمومه خلافا لمن قال أن القول في الرهن قول المرتهن ما لم يجاوز قدر الرهن لأن الرهن كالشاهد للمرتهن قال بن التين جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون شاهدا الثاني والثالث حديثا عبد الله بن مسعود والأشعث وقد تقدما قريبا في كتاب الشرب وأراد من ايرادهما 2380 قوله صلى الله عليه وسلم للأشعث شاهداك أو يمينه فإن فيه دليلا لما ترجم به من أن البينة على المدعي ولعله أشار في الترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث بن عباس بلفظ الترجمة وهو عند البيهقي وغيره كما سيأتي بيانه وكأنه لما لم يكن على شرطه ترجم به وأورد ما يدل عليه مما ثبت على شرطه والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب الرهن من الأحاديث المرفوعة على تسعة أحاديث موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة والخالص ثلاثة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة وفيه من الآثار أثران عن إبراهيم النخعي والله أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله ) كذا للأكثر زاد بن شبويه بعد البسملة باب وزاد المستملي قبل البسملة كتاب العتق ولم يقل باب وأثبتهما النسفي والعتق بكسر المهملة إزالة الملك يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله ويفتح وعتاقا وعتاقة قال الأزهري وهو مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء قوله وقول الله تعالى فك رقبة ساق إلى قوله مقربة ووقع في رواية أبي ذر أو أطعم ولغيره أو إطعام وهما قراءتان مشهورتان والمراد بفك الرقبة تخليص الشخص من الرق من تسمية الشيء باسم بعضه وإنما خصت بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد عليه كالغل في رقبته فإذا أعتق فك الغل من عنقه وجاء في حديث صحيح أن فك الرقبة مختص بمن أعان في عتقها حتى تعتق رواه أحمد وبن حبان والحاكم من حديث البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق النسمة وفك الرقبة قيل يا رسول الله أليستا واحدة قال لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في عتقها وهو في أثناء حديث طويل أخرج الترمذي بعضه وصححه وإذا ثبت الفضل في الإعانة على العتق ثبت الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى

Bagian V05/P146–V05/P147

2381 قوله حدثنا واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر أخو عاصم الذي روى عنه وبذلك صرح الإسماعيلي من طريق معاذ العنبري عن عاصم بن محمد عن أخيه واقد قوله حدثني سعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون الراء بعدها جيم وهي أمه واسم أبيه عبد الله ويكنى سعيد أبا عثمان وقوله صاحب علي بن الحسين أي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان منقطعا إليه فعرف بصحبته ووهم من زعم أنه سعيد بن يسار أبو الحباب فإنه غيره عند الجمهور وليس لسعيد بن مرجانة في البخاري غير هذا الحديث وقد ذكره بن حبان في التابعين وأثبت روايته عن أبي هريرة ثم غفل فذكره في أتباع التابعين وقال لم يسمع من أبي هريرة اه وقد قال هنا قال لي أبو هريرة ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما فانتفى ما زعمه بن حبان قوله أيما رجل في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن عاصم بن محمد أيما مسلم ووقع تقييده بذلك في رواية مسلم والنسائي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة قوله عضوا من النار في رواية مسلم عضوا منه من النار وله من رواية علي بن الحسين عن سعيد بن مرجانة وستأتي مختصرة للمصنف في كفارات الإيمان أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه وللنسائي من حديث كعب بن مرة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار عظمين منهما بعظم وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار إسناده صحيح ومثله للترمذي من حديث أبي أمامة وللطبراني من حديث عبد الرحمن بن عوف ورجاله ثقات قوله قال سعيد بن مرجانة هو موصول بالإسناد المذكور قوله فانطلقت به أي بالحديث وفي رواية مسلم فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعلي زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة فقال علي بن الحسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة فقال نعم قوله فعمد علي بن الحسين إلى عبد له اسم هذا العبد مطرف وقع ذلك في رواية إسماعيل بن أبي حكيم المذكورة عند أحمد وأبي عوانة وأبي نعيم في مستخرجيهما على مسلم وقوله عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب وهو بن عم والد علي بن الحسين وكانت وفاته سنة ثمانين من الهجرة ومات سعيد بن مرجانة سنة سبع وتسعين ومات علي بن الحسين قبله بثلاث أو أربع وروايته عنه من رواية الأقران وقوله عشرة آلاف درهم أو ألف دينار شك من الراوي وفيه إشارة إلى أن الدينار إذ ذاك كان بعشرة دراهم وقد رواه الإسماعيلي من رواية عاصم بن علي فقال عشرة آلاف درهم بغير شك قوله فأعتقه في رواية إسماعيل المذكورة فقال أذهب أنت حر لوجه الله وفي الحديث فضل العتق وأن عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى خلافا لمن فضل عتق الأنثى محتجا بأن عتقها يستدعي صيرورة ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد بخلاف الذكر ومقابله في الفضل أن عتق الأنثى غالبا يستلزم ضياعها ولان في عتق الذكر من المعاني العامة ما ليس في الأنثى كصلاحيته للقضاء وغيره مما يصلح للذكور دون الإناث وفي قوله أعتق الله بكل عضو منه عضوا إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون في الرقبة نقصان ليحصل الاستيعاب وأشار الخطابي إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعة كالخصي مثلا إذا كان ينتفع به فيما لا ينتفع بالفحل وما قاله في مقام المنع وقد استنكره النووي وغيره وقال لا شك أن في عتق الخصي وكل ناقص فضيلة لكن الكامل أولى وقال بن المنير فيه إشارة إلى أنه ينبغي في الرقبة التي تكون للكفارة أن تكون مؤمنة لأن الكفارة منقذة من النار فينبغي أن لا تقع الا بمنقذة من النار واستشكل بن العربي قوله فرجه بفرجه لأن الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب له النار الا الزنا فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النار بالعتق وإلا فالزنا كبيرة لا تكفر الا بالتوبة ثم قال فيحتمل أن يكون المراد أن العتق يرجح عند الموازنة بحيث يكون مرجحا لحسنات المعتق ترجيحا يوازي سيئة الزنا اه ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء مما آثاره فيه كاليد في الغصب مثلا والله أعلم

Bagian V05/P147

1 ( قوله باب أي الرقاب أفضل ) أي للعتق

Pertanyaan