Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V07/P689

فقال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق " حدثنا ابن عبد الرحيم قال: ثنا عمرو، قال: ثنا زهير، عن يحيى، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن جزء بن جابر ، أنه سمع كعبا يقول: لما كلم الله موسى بالألسنة قبل لسانه، طفق موسى يقول: أي رب، إني لا أفقه هذا. حتى كلمه الله آخر الألسنة بمثل لسانه، فقال موسى: أي رب هذا كلامك؟ قال الله: لو كلمتك بكلامي لم تكن شيئا. قال: يا رب ، فهل من خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبها بكلامي، أشد ما يسمع من الصواعق " 07P692

Bagian V07/P689–V07/P694

[النساء: 165] القول في تأويل قوله تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 165] يعني جل ثناؤه بذلك: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} [النساء: 163] ومن ذكر من الرسل {رسلا} [النساء: 165] فنصب به الرسل على القطع من أسماء الأنبياء الذين ذكر أسماءهم {مبشرين} [البقرة: 213] يقول: " أرسلتهم رسلا إلى خلقي وعبادي مبشرين بثوابي من أطاعني واتبع أمري وصدق رسلي {ومنذرين} [البقرة: 213] عقابي من عصاني وخالف أمري وكذب رسلي {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] يقول: " أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين، لئلا يحتج من كفر بي وعبد الأنداد من دوني، أو ضل عن سبيلي بأن يقول إن أردت عقابه: {لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] فقطع حجة كل مبطل ألحد في توحيده وخالف أمره بجميع معاني الحجج القاطعة عذره، إعذارا منه بذلك إليهم، لتكون لله الحجة البالغة عليهم وعلى جميع خلقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسلا " {وكان الله عزيزا حكيما} [النساء: 158] يقول: " ولم يزل الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على كفره به ومعصيته إياه بعد تثبيته حجته عليه برسله وأدلته، حكيما في تدبيره فيهم ما دبره 07P693 [النساء: 166] القول في تأويل قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] يعني بذلك جل ثناؤه: إن يكفر بالذي أوحينا إليك يا محمد اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابا من السماء، وقالوا لك: ما أنزل الله على بشر من شيء فكذبوك فقد كذبوا، ما الأمر كما قالوا: لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزله من كتابه ووحيه، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه وصفيه من عباده، ويشهد لك بذلك ملائكته، فلا يحزنك تكذيب من كذبك، وخلاف من خالفك {وكفى بالله شهيدا} [النساء: 79] يقول: " وحسبك بالله شاهدا على صدقك دون ما سواه من خلقه، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرك تكذيب من كذبك. وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباعه، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوته، فجحدوا نبوته وأنكروا معرفته. ذكر الخبر بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس، عن محمد بن إسحاق ، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من يهود، فقال لهم: «إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله» فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] " 07P695 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عصابة من اليهود، ثم ذكر نحوه حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا} [النساء: 166] شهود والله غير متهمة " 07P695

Bagian V07/P694–V07/P696

[النساء: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا يا محمد نبوتك بعد علمهم بها من أهل الكتاب الذين اقتصصت عليك قصتهم، وأنكروا أن يكون الله جل ثناؤه أوحى إليك كتابه {وصدوا عن سبيل الله} [النساء: 167] يعني عن الدين الذي بعثك الله به إلى خلقه وهو الإسلام. وكان صدهم عنه: قيلهم للناس الذين يسألونهم عن محمد من أهل الشرك: ما نجد صفة محمد في كتابنا، وادعاءهم أنهم عهد إليهم أن النبوة لا تكون إلا في ولد هارون ومن ذرية داود، وما أشبه ذلك من الأمور التي كانوا يثبطون الناس بها عن اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق به وبما جاء به من عند الله. وقوله: {قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] يعني: قد جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا، وزالوا عن المحجة، وإنما يعني جل ثناؤه بجورهم عن المحجة ، وضلالهم عنها: إخطاءهم دين الله الذي ارتضاه لعباده وابتعث به رسله ، يقول: من جحد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وصد عما بعث به من الملة من قبل منه، فقد ضل فذهب عن الدين الذي هو دين الله الذي ابتعث به أنبياءه ضلالا بعيدا 07P696 [النساء: 168_169] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 168_169] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين جحدوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكفروا بالله بجحود ذلك وظلموا بمقامهم على الكفر، على علم منهم بظلمهم عباد الله، وحسدا للعرب، وبغيا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، {لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] يعني: لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بتركه عقوبتهم عليها، ولكنه يفضحهم بها بعقوبته إياهم عليها. {ولا ليهديهم طريقا} [النساء: 168] يقول: " ولم يكن الله تعالى ذكره ليهدي هؤلاء الذين كفروا وظلموا، الذين وصفنا صفتهم، فيوفقهم لطريق من الطرق التي ينالون بها ثواب الله، ويصلون بلزومهم إياه إلى الجنة ، ولكنه يخذلهم عن ذلك، حتى يسلكوا طريق جهنم، وإنما كنى بذكر الطريق عن الدين؛ وإنما معنى الكلام: لم يكن الله ليوفقهم للإسلام، ولكنه يخذلهم عنه إلى طريق جهنم، وهو الكفر، يعني: حتى يكفروا بالله ورسله فيدخلوا جهنم خالدين فيها أبدا يقول: مقيمين فيها أبدا {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول: " وكان تخليد هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم في جهنم على الله يسيرا، لأنه لا يقدر من أراد ذلك به على الامتناع منه، ولا له أحد يمنعه منه، ولا يستصعب عليه ما أراد فعله به من ذلك، وكان ذلك على الله يسيرا، لأن الخلق خلقه ، والأمر أمره 07P697

Bagian V07/P696–V07/P699

[النساء: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض وكان الله عليما حكيما} [النساء: 170] يعني بقوله جل ثناؤه: {يا أيها الناس} [البقرة: 21] مشركي العرب، وسائر أصناف الكفر {قد جاءكم الرسول} [النساء: 170] يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، قد جاءكم {بالحق من ربكم} [النساء: 170] يقول: " بالإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دينا، يقول: من ربكم: يعني من عند ربكم. {فآمنوا خيرا لكم} [النساء: 170] يقول: " فصدقوه وصدقوا بما جاءكم به من عند ربكم من الدين، فإن الإيمان بذلك خير لكم من الكفر به. {وإن تكفروا} [النساء: 131] يقول: وإن تجحدوا رسالته، وتكذبوا به وبما جاءكم به من عند ربكم فإن جحودكم ذلك وتكذيبكم به لن يضر غيركم، وإنما مكروه ذلك، عائد عليكم دون الذي الله أمركم بالذي بعث به إليكم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وذلك أن {لله ما في السموات والأرض} ملكا وخلقا لا ينقص كفركم بما كفرتم به من أمره، وعصيانكم إياه فيما عصيتموه فيه من ملكه وسلطانه شيئا. {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يقول: وكان الله عليما بما أنتم صائرون إليه من طاعته فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ومعصيته في ذلك، وعلى علم منه بذلك منكم أمركم ونهاكم، {حكيما} [النساء: 11] يعني: حكيما في أمره إياكم بما أمركم به وفي نهيه إياكم عما نهاكم عنه، وفي غير ذلك من تدبيره فيكم وفي غيركم من خلقه. واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله نصب قوله: {خيرا لكم} [النساء: 170] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب خيرا على الخروج مما قبله من الكلام، لأن ما قبله من الكلام قد تم، وذلك قوله: {فآمنوا} [آل عمران: 179] وقال: قد سمعت العرب تفعل ذلك في كل خبر كان تاما ثم اتصل به كلام بعد تمامه على نحو اتصال خير بما قبله، فتقول: لتقومن خيرا لك، ولو فعلت ذلك خيرا لك، واتق الله خيرا لك. قال: وأما إذا كان الكلام ناقصا، فلا يكون إلا بالرفع كقولك: إن تتق الله خير لك، و {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] . وقال آخر منهم: جاء النصب في خير، لأن أصل الكلام: فآمنوا هو خير لكم، فلما سقط هو الذي هو مصدر اتصل الكلام بما قبله، والذي قبله معرفة وخير نكرة، فانتصب لاتصاله بالمعرفة، لأن الإضمار من الفعل: قم فالقيام خير لك، ولا تقم فترك القيام خير لك؛ فلما سقط اتصل بالأول. وقال: ألا ترى أنك ترى الكناية عن الأمر تصلح قبل الخبر ، فتقول للرجل: اتق الله هو خير لك، أي الاتقاء خير لك. وقال: ليس نصبه على إضمار يكن، لأن ذلك يأتي بقياس يبطل هذا، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنا، ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنا، وأنت تضمر كان، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا ، وأنت تريد: تكن أخانا. وزعم قائل هذا القول أنه لا يجيز ذلك إلا في أفعل خاصة، فتقول: افعل هذا خيرا لك، ولا تفعل هذا خيرا لك وأفضل لك؛ ولا تقول: صلاحا لك. وزعم أنه إنما قيل مع أفعل، لأن أفعل يدل على أن هذا أصلح من ذلك. وقال بعض نحويي البصرة: نصب خيرا لأنه حين قال لهم: آمنوا، أمرهم بما هو خير لهم، فكأنه قال: اعملوا خيرا لكم، وكذلك: انتهوا خيرا لكم ، قال: وهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة، ولا يكون في الخبر، لا تقول: أن أنتهي خيرا لي، ولكن يرفع على كلامين لأن الأمر والنهي يضمر فيهما ، فكأنك أخرجته من شيء إلى شيء، لأنك حين قلت له انته، كأنك قلت له: اخرج من ذا، وادخل في آخر؛ واستشهد بقول الشاعر عمر بن أبي ربيعة: [+البحر السريع] فواعديه سرحتي مالك أو الربا بينهما أسهلا كما تقول: واعديه خيرا لك.

Bagian V07/P699

قال: وقد سمعت نصب هذا في الخبر، تقول العرب: آتي البيت خيرا لي وأتركه خيرا لي، وهو على ما فسرت لك في الأمر والنهي. وقال آخر منهم: نصب خيرا بفعل مضمر، واكتفى من ذلك المضمر بقوله: لا تفعل هذا وافعل الخير، وأجازه في غير أفعل، فقال: لا تفعل ذاك صلاحا لك. وقال آخر منهم: نصب خيرا على ضمير جواب: يكن خيرا لكم، وقال: كذلك كل أمر ونهي 07P700

Bagian V07/P699–V07/P701

[النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] يا أهل الإنجيل من النصارى {لا تغلوا في دينكم} [النساء: 171] يقول: " لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه، ولا تقولوا في عيسى غير الحق، فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله قول منكم على الله غير الحق، لأن الله لم يتخذ ولدا، فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنا {ولا تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: 171] وأصل الغلو في كل شيء: مجاوزة حده الذي هو حده، يقال منه في الدين قد غلا فهو يغلو غلوا، وغلا بالجارية عظمها ولحمها: إذا أسرعت الشباب ، فجاوزت لداتها، يغلو بها غلوا وغلاء؛ ومن ذلك قول الحارث بن خالد المخزومي: [+البحر الكامل] خمصانة قلق موشحها رؤد الشباب غلا بها عظم وقد حدثنا المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه ، عن الربيع، قال: صاروا فريقين: " فريق غلوا في الدين، فكان غلوهم فيه: الشك فيه والرغبة عنه، وفريق منهم قصروا عنه ففسقوا عن أمر ربهم " 07P701 [النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} [النساء: 171] يعني جل ثناؤه بقوله: {إنما المسيح عيسى ابن مريم} [النساء: 171] ما المسيح أيها الغالون في دينهم من أهل الكتاب بابن الله كما تزعمون، ولكنه عيسى ابن مريم دون غيرها من الخلق

Bagian V07/P701–V07/P702

، لا نسب له غير ذلك. ثم نعته الله جل ثناؤه بنعته ووصفه بصفته، فقال: هو رسول الله، أرسله الله بالحق إلى من أرسله إليه من خلقه " وأصل المسيح: الممسوح، صرف من مفعول إلى فعيل، وسماه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب؛ وقيل: مسح من الذنوب والأدناس التي تكون في الآدميين، كما يمسح الشيء من الأذى الذي يكون فيه فيطهر منه، ولذلك قال مجاهد ومن قال مثل قوله: المسيح: الصديق. وقد زعم بعض الناس أن أصل هذه الكلمة عبرانية أو سريانية: «مشيحا» فعربت، فقيل المسيح، كما عرب سائر أسماء الأنبياء التي في القرآن مثل إسماعيل وإسحاق وموسى وعيسى. قال أبو جعفر: وليس ما مثل به من ذلك للمسيح بنظير؛ وذلك أن إسماعيل وإسحاق وما أشبه ذلك، أسماء لا صفات، والمسيح صفة، وغير جائز أن تخاطب العرب وغيرها من أجناس الخلق في صفة شيء إلا بمثل ما يفهم عمن خاطبها، ولو كان المسيح من غير كلام العرب ولم تكن العرب تعقل معناه ما خوطبت به. وقد أتينا من البيان عن نظائر ذلك فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته. وأما المسيح الدجال، فإنه أيضا بمعنى الممسوح العين، صرف من مفعول إلى فعيل، فمعنى المسيح في عيسى صلى الله عليه وسلم: الممسوح البدن من الأدناس والآثام ، ومعنى المسيح في الدجال: الممسوح العين اليمنى أو اليسرى كالذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك. وأما قوله: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] فإنه يعني بالكلمة: الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي مريم بها، بشارة من الله لها التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله: {إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} [آل عمران: 45] يعني: برسالة منه، وبشارة من عنده وقد قال قتادة في ذلك ما: حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] قال: " هو قوله: كن فكان " وقد بينا اختلاف المختلفين من أهل الإسلام في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {ألقاها إلى مريم} [النساء: 171] يعني: أعلمها بها وأخبرها، كما يقال: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أخبرتك بها ، وكلمتك بها. وأما قوله: {وروح منه} [النساء: 171] فإن أهل العلم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] ونفخة منه ، لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه بذلك ، فنسب إلى أنه روح من الله، لأنه بأمره، كان، قال: وإنما سمى النفخ روحا لأنها ريح تخرج من الروح، 07P704 واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها: [+البحر الطويل] فلما بدت كفنتها وهي طفلة بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا وقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا وظاهر لها من بائس الشخت واستعن عليها الصبا واجعل يديك لها سترا فلما جرت للجزل جريا كأنه سنا البرق أحدثنا لخالقها شكرا وقالوا: يعني بقوله: أحيها بروحك: أي أحيها بنفخك. وقال بعضهم: يعني بقوله: {وروح منه} [النساء: 171] أنه كان إنسانا بإحياء الله له بقوله: كن ، قالوا: وإنما معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] وحياة منه، بمعنى: إحياء الله إياه بتكوينه. وقال بعضهم: معنى قوله: {وروح منه} [النساء: 171] ورحمة منه كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] . قال: ومعناه في هذا الموضع: ورحمة منه. قال: فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد.

Bagian V07/P702–V07/P705

07P705 وقال آخرون: معنى ذلك: وروح من الله خلقها فصورها، ثم أرسلها إلى مريم ، فدخلت في فيها، فصيرها الله تعالى روح عيسى عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قال: أخبرني أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: «أخذهم فجعلهم أرواحا، ثم صورهم، ثم استنطقهم، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد والميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى عليه السلام» وقال آخرون: معنى الروح ههنا: جبريل عليه السلام. قالوا: ومعنى الكلام: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها أيضا إليها روح من الله، ثم من جبريل عليه السلام. ولكل هذه الأقوال وجه ومذهب غير بعيد من الصواب 07P705

Bagian V07/P705

[النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم} [النساء: 171] يعني بقوله جل ثناؤه: {فآمنوا بالله ورسله} [آل عمران: 179] فصدقوا يا أهل الكتاب بوحدانية الله وربوبيته، وأنه لا ولد له ، وصدقوا رسله فيما جاءوكم به من عند الله، وفيما أخبرتكم به أن الله واحد لا شريك له، ولا صاحبة له، ولا ولد له. {ولا تقولوا ثلاثة} [النساء: 171] يعني: ولا تقولوا الأرباب ثلاثة. ورفعت الثلاثة بمحذوف دل عليه الظاهر ، وهو هم. ومعنى الكلام: ولا تقولوا هم ثلاثة. وإنما جاز ذلك لأن القول حكاية ، والعرب تفعل ذلك في الحكاية، ومنه قول الله: {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم} [الكهف: 22] وكذلك كل ما ورد من مرفوع بعد القول لا رافع معه، ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم. ثم قال لهم جل ثناؤه متوعدا لهم في قولهم العظيم الذي قالوه في الله: انتهوا أيها القائلون الله ثالث ثلاثة عما تقولون من الزور والشك بالله، فإن الانتهاء عن ذلك خير لكم من قيله، لما لكم عند الله من العقاب العاجل لكم على قيلكم ذلك، إن أقمتم عليه ولم تنيبوا إلى الحق الذي أمرتكم بالإنابة إليه والأجل في معادكم 07P706 [النساء: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} [النساء: 171] 07P706 يعني بقوله: {إنما الله إله واحد} [النساء: 171] ما الله أيها القائلون: الله ثالث ثلاثة كما تقولون، لأن من كان له ولد فليس بإله، وكذلك من كان له صاحبة فغير جائز أن يكون إلها معبودا، ولكن الله الذي له الألوهة والعبادة، إله واحد معبود، لا ولد له، ولا والد، ولا صاحبة، ولا شريك. ثم نزه جل ثناؤه نفسه وعظمها ورفعها عما قال فيه أعداؤه الكفرة به، فقال: {سبحانه أن يكون له ولد} [النساء: 171] يقول: " علا الله وجل وعز وتعظم وتنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة {له ما في السموات وما في الأرض} ثم أخبر جل ثناؤه عباده أن عيسى وأمه، ومن في السموات ومن في الأرض عبيده، وملكه ، وخلقه، وأنه رازقهم وخالقهم، وأنهم أهل حاجة وفاقة إليه، احتجاجا منه بذلك على من ادعى أن المسيح ابنه، وأنه لو كان ابنه كما قالوا لم يكن ذا حاجة إليه، ولا كان له عبدا مملوكا، فقال: {له ما في السموات وما في الأرض} يعني: لله ما في السموات وما في الأرض من الأشياء كلها، ملكا وخلقا ، وهو يرزقهم ويقوتهم ويدبرهم، فكيف يكون المسيح ابنا لله وهو في الأرض أو في السموات غير خارج من أن يكون في بعض هذه الإماكن. وقوله {وكفى بالله وكيلا} [النساء: 81] يقول: " وحسب ما في السموات وما في الأرض بالله قيما ومدبرا ورازقا، من الحاجة معه إلى غيره 07P707 [النساء: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله 07P708 ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يعني جل ثناؤه بقوله: {لن يستنكف المسيح} [النساء: 172] لن يأنف ولن يستكبر المسيح {أن يكون عبدا لله} [النساء: 172] يعني: من أن يكون عبدا لله . كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] لن يحتشم المسيح أن يكون عبد الله ولا الملائكة " وأما قوله: {ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] فإنه يعني: ولن يستنكف أيضا من الإقرار لله بالعبودية، والإذعان له بذلك رسله المقربون الذين قربهم الله ورفع منازلهم على غيرهم من خلقه وروي عن الضحاك أنه كان يقول في ذلك ما: حدثني به، جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن الأجلح ، قال: قلت للضحاك: ما المقربون؟ قال: «أقربهم إلى السماء الثانية» 07P708

Bagian V07/P705–V07/P709

[النساء: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يعني جل ثناؤه بذلك: ومن يتعظم 07P709 عن عبادة ربه، ويأنف من التذلل والخضوع له بالطاعة من الخلق كلهم ، ويستكبر عن ذلك {فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] يقول: " فسيبعثهم يوم القيامة جميعا، فيجمعهم لموعدهم عنده 07P708 [النساء: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يعني جل ثناؤه بذلك: فأما المؤمنون المقرون بوحدانية الله، الخاضعون له بالطاعة، المتذللون له بالعبودية، والعاملون الصالحات من الأعمال ، وذلك أن يردوا على ربهم، قد آمنوا به وبرسله، وعملوا بما أتاهم به رسله من عند ربهم، من فعل ما أمرهم به، واجتناب ما أمرهم باجتنابه {فيوفيهم أجورهم} [آل عمران: 57] يقول: " فيؤتيهم جزاء أعمالهم الصالحة وافيا تاما. {ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] يعني جل ثناؤه: ويزيدهم على ما وعدهم من الجزاء على أعمالهم الصالحة والثواب عليها من الفضل والزيادة ما لم يعرفهم مبلغه ولم يحد لهم منتهاه. وذلك أن الله وعد من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة الواحدة عشر أمثالها من الثواب والجزاء، فذلك هو أجر كل عامل على عمله الصالح من أهل الإيمان المحدود مبلغه، والزيادة على ذلك تفضل من الله عليهم، وإن كان كل ذلك من فضله على عباده؛ غير أن الذي وعد عباده المؤمنين أن يوفيهم فلا ينقصهم من الثواب على أعمالهم الصالحة، هو ما حد مبلغه من العشر، والزيادة على ذلك غير محدود مبلغها، فيزيد من شاء من خلقه على ذلك قدر ما يشاء ، لا حد لقدره يوقف عليه. وقد قال بعضهم: الزيادة إلى سبعمائة ضعف. وقال آخرون: إلى ألفين. وقد ذكرت اختلاف المختلفين في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} [النساء: 173] فإنه يعني: وأما الذين تعظموا عن الإقرار لله بالعبودة والإذعان له بالطاعة، واستكبروا عن التذلل لألوهته وعبادته وتسليم الربوبية والوحدانية له {فيعذبهم عذابا أليما} [النساء: 173] يعني: عذابا موجعا {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 173] يقول: " ولا يجد المستنكفون من عبادته والمستكبرون عنها إذا عذبهم الله الأليم من عذابه سوى الله لأنفسهم وليا ينجيهم من عذابه وينقذهم منه. ولا نصيرا: ولا ناصرا ينصرهم ، فيستنقذهم من ربهم، ويدفع عنهم بقوته ما أحل بهم من نقمته، كالذي كانوا يفعلون بهم إذا أرادهم غيرهم من أهل الدنيا في الدنيا بسوء من نصرتهم والمدافعة عنهم 07P710

Bagian V07/P709–V07/P711

[النساء: 174] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا} [النساء: 174] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء: 174] يا أيها الناس من جميع أصناف الملل، يهودها ونصاراها ومشركيها، الذين قص الله جل ثناؤه قصصهم في هذه السورة {قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء: 174] يقول: " قد جاءتكم حجة من الله تبرهن لكم بطول ما أنتم عليه مقيمون من أديانكم ومللكم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله عليكم حجة قطع بها عذركم، وأبلغ إليكم في المعذرة بإرساله إليكم، مع تعريفه إياكم صحة نبوته وتحقيق رسالته. {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} [النساء: 174] يقول: " وأنزلنا إليكم معه نورا مبينا، يعني: يبين لكم المحجة الواضحة والسبل الهادية إلى ما فيه لكم النجاة من عذاب الله وأليم عقابه إن سلكتموها واستنرتم بضوئه. وذلك النور المبين هو القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {برهان من ربكم} [النساء: 174] قال: «حجة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها 07P712 الناس قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء: 174] أي بينة من ربكم {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} [النساء: 174] وهو هذا القرآن " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء: 174] يقول: «حجة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " برهان ، قال: بينة {وأنزلنا إليكم نورا مبينا} [النساء: 174] قال: «القرآن» 07P712 [النساء: 175] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما} [النساء: 175] يعني بذلك جل ثناؤه: فأما الذين صدقوا بالله، وأقروا بوحدانيته، وما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم من أهل الملل {واعتصموا به} [النساء: 175] يقول: " وتمسكوا بالنور المبين الذي أنزل إلى نبيه؛ كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {واعتصموا به} [النساء: 175] قال: «بالقرآن» {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} [النساء: 175] يقول: " فسوف تنالهم رحمته التي تنجيهم من عقابه وتوجب لهم ثوابه ورحمته وجنته، ويلحقهم من فضله ما 07P713 ألحق أهل الإيمان به والتصديق برسله {ويهديهم إليه صراطا مستقيما} [النساء: 175] يقول: " ويوفقهم لإصابة فضله الذي تفضل به على أوليائه ، ويسددهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته، ولاقتفاء آثارهم، واتباع دينهم. وذلك هو الصراط المستقيم، وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهو الإسلام. ونصب الصراط المستقيم على القطع من الهاء التي في قوله {إليه} [النساء : 175] 07P712

Bagian V07/P711–V07/P713

[النساء: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] يعني تعالى ذكره بقوله: {يستفتونك} [النساء: 176] يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة. وقد بينا معنى الكلالة فيما مضى بالشواهد الدالة على صحته، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته، وبينا أن الكلالة عندنا ما عدا الولد والوالد {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] يعني بقوله: {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] إن إنسان من الناس مات. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] يقول: " مات {ليس له ولد} [النساء: 176] ذكر ولا أنثى {وله أخت} [النساء: 176] يعني: وللميت أخت لأبيه وأمه ، أو لأبيه، {فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] يقول: «فلأخته التي تركها بعده بالصفة التي وصفنا نصف تركته ميراثا عنه دون سائر عصبته، وما بقي فلعصبته. 07P714 وذكر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم همهم شأن الكلالة، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها هذه الآية» ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] فسألوا عنها نبي الله، فأنزل الله في ذلك القرآن: {إن امرؤ هلك ليس له ولد} [النساء: 176] فقرأ حتى بلغ: {والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] قال: " وذكر لنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في خطبته: ألا إن الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله مما جرت الرحم من العصبة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الشيباني، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال: «أليس قد بين الله ذلك؟ » قال فنزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام 07P715 الدستوائي، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع، أبو جعفر الذي يشك، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فنفخ وجهي، فأفقت وقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: «أحسن»، قلت: الشطر؟ قال: «أحسن» ثم خرج وتركني، ثم رجع إلي فقال: «يا جابر إني لا أراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل في الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين» . قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] حدثنا محمد بن المثنى ، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن هشام، يعني الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر ، وهما ماشيان، فوجدوني قد أغمي علي، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من 07P716 وضوئه، فأفقت، فقلت: يا رسول الله كيف أقضي في مالي، أو كيف أصنع في مالي؟ وكان له تسع أخوات ولم يكن له والد ولا ولد.

Bagian V07/P713–V07/P718

قال: فلم يجبني شيئا حتى نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] إلى آخر السورة. قال ابن المنكدر: قال جابر: إنما أنزلت هذه الآية في " وكان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الآية هي آخر آية أنزلت من القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: سمعته يقول: إن آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] حدثنا محمد بن خلف، قال: ثنا عبد الصمد بن النعمان، قال: ثنا مالك بن مغول، عن أبي السفر، عن البراء، قال: آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك 07P717 قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: " آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] واختلف في المكان الذي نزلت فيه الآية، فقال جابر بن عبد الله: نزلت في المدينة. وقد ذكرت الرواية بذلك عنه فيما مضى بعضها في أول السورة عند فاتحة آية المواريث، وبعضها في مبتدأ الأخبار عن السبب الذي نزلت فيه هذه الآية. وقال آخرون: بل أنزلت في مسير كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] والنبي في مسير له، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه. فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة، ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة: والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها بما لم أحدثك يومئذ. فقال عمر: لم أرد هذا رحمك الله " 07P718 حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: فقال له حذيفة: والله إنك لأحمق إن ظننت حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأس راحلة عمر عند ردف راحلة حذيفة قال: ونزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] فلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة، فلقاها حذيفة عمر. فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة. فقال: والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله فلقيتكها كما لقانيها، والله لا أزيدك عليها شيئا أبدا. قال: وكان عمر يقول: اللهم إن كنت بينتها له، فإنها لم تبين لي " واختلف عن عمر في الكلالة، فروي عنه أنه قال فيها عند وفاته: هو من لا ولد 07P719 له ولا والد، وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث.

Bagian V07/P718–V07/P719

وروي عنه أنه قال قبل وفاته: هو ما خلا الأب ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري، وقال: " يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] " وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ: هو ما خلا الأب. كذا أحسب قال ابن عرفة، قال شبابة: الشك من شعبة " وروي عنه أنه قال: إني لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر. وكان أبو بكر يقول: هو ما خلا الولد والوالد، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه فيما مضى في أول السورة. وروي عنه أنه قال عند وفاته: قد كنت كتبت في الكلالة كتابا وكنت 07P720 أستخير الله فيه، وقد رأيت أن أترككم على ما كنتم عليه. وأنه كان يتمنى في حياته أن يكون له بها علم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب، كتب في الجد والكلالة كتابا، فمكث يستخير الله فيه، يقول: اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه. حتى إذا طعن دعا بالكتاب فمحي، فلم يدر أحد ما كتب فيه، فقال: إني كنت كتبت في الجد والكلالة كتابا وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، قال: ثنا عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، قال: قال عمر: " ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها: الكلالة، والخلافة، وأبواب الربا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا الأعمش، قال: سمعتهم 07P721 يذكرون، ولا أرى إبراهيم إلا فيهم، عن عمر، قال: «لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من أن يكون لي مثل جزية قصور الروم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أخذ عمر كتفا، وجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: " لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدورهن.

Bagian V07/P719

فخرجت حينئذ حية من البيت، فتفرقوا، فقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو حيان، قال: ثني الشعبي، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يخطب على منبر المدينة، فقال: " أيها الناس: ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدا ينتهى إليه : الجد، والكلالة، وأبواب الربا " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب، قال: ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألت عن الكلالة، حتى طعن بأصبعه في صدري، وقال: «تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء» حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمر، قال: " لم أدع شيئا أهم عندي من أمر الكلالة، فما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن بأصبعه في صدري، أو قال في جنبي ، فقال: «تكفيك الآية التي أنزلت في آخر النساء» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة، فقال: " إني والله ما أدع بعدي شيئا هو أهم إلي من أمر الكلالة ، وقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها، حتى طعن في نحري وقال: «تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء» وإن أعش أقض فيها بقضية لا يختلف فيها أحد قرأ القرآن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمر بن الخطاب، بنحوه حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن جابر، عن الحسن بن مسروق، عن أبيه، قال: سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة، فقال: الكلالة، الكلالة، الكلالة. وأخذ بلحيته، ثم قال: " والله لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألم تسمع 07P723 الآية التي أنزلت في الصيف؟ » فأعادها ثلاث مرات " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن الكلالة ، فقال: " ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف {وإن كان رجل يورث كلالة} [النساء: 12] «إلى آخر الآية» حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا إسحاق بن عيسى، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير: أن رجلا، سأل عقبة عن الكلالة، فقال: «ألا تعجبون من هذا؟ يسألني عن الكلالة، وما عضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة» قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فما وجه قوله جل ثناؤه: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة ما خلا ابن عباس وابن الزبير، على أن الميت لو ترك ابنة وأختا، أن لابنته النصف، وما بقي فلأخته إذا كانت أخته لأبيه وأمه أو لأبيه؟ وأين ذلك من قوله: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] وقد ورثوها النصف مع الولد؟

Bagian V07/P719

قيل: إن الأمر في ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، إنما جعل الله جل ثناؤه بقوله: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] إذا لم يكن للميت 07P724 ولد ذكر ولا أنثى وكان موروثا كلالة، النصف من تركته فريضة لها مسماة؛ فأما إذا كان للميت ولد أنثى فهي مع عصبة يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها لو لم تكن، وذلك غير محدود بحد، ولا مفروض لها فرض سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميتهم. ولم يقل الله في كتابه: فإن كان له ولد فلا شيء لأخته معه، فيكون لما روي عن ابن عباس وابن الزبير في ذلك وجه يوجه إليه ، وإنما بين جل ثناؤه مبلغ حقها إذا ورث الميت كلالة وترك بيان ما لها من حق إذا لم يورث كلالة في كتابه وبينه بوحيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت، وذلك معنى غير معنى وراثتها الميت إذا كان موروثا كلالة 07P723

Bagian V07/P719–V07/P726

[النساء: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] يعني جل ثناؤه بذلك: وأخو المرأة يرثها إن ماتت قبله إذا ورثت كلالة ولم يكن لها ولد ولا والد 07P724 [النساء: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] يعني جل ثناؤه بقوله: {فإن كانتا اثنتين} [النساء: 176] فإن 07P725 كانت المتروكة من الأخوات لأبيه وأمه أو لأبيه اثنتين، فلهما ثلثا ما ترك أخوهما الميت إذا لم يكن له ولد وورث كلالة {وإن كانوا إخوة} [النساء: 176] يعني: وإن كان المتروكون من إخوته رجالا ونساء. {فللذكر} [النساء: 176] منهم بميراثهم عنه من تركته {مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] يعني: مثل نصيب اثنتين من أخواته، وذلك إذا ورث كلالة، والإخوة والأخوات إخوته وأخواته لأبيه وأمه، أو لأبيه 07P724 [النساء: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] يعني بذلك جل ثناؤه: يبين الله لكم قسمة مواريثكم، وحكم الكلالة، وكيف فرائضهم {أن تضلوا} [النساء: 44] بمعنى: لئلا تضلوا في أمر المواريث وقسمتها: أي لئلا تجوروا عن الحق في ذلك، وتخطئوا الحكم فيه، فتضلوا عن قصد السبيل. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] قال: «في شأن المواريث» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد المعمري، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قالا جميعا: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان عمر إذا قرأ: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] قال: «اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي» 07P726 قال أبو جعفر: وموضع أن في قوله: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] نصب في قول بعض أهل العربية لاتصالها بالفعل، وفي قول بعضهم خفض، بمعنى: يبين الله لكم بأن لا تضلوا، ولئلا تضلوا؛ وأسقطت لا من اللفظ وهي مطلوبة في المعنى، لدلالة الكلام عليها، والعرب تفعل ذلك، تقول: جئتك أن تلومني ، بمعنى: جئتك أن لا تلومني، كما قال القطامي في صفة ناقة: [+البحر الوافر] رأينا ما يرى البصراء فيها فآلينا عليها أن تباعا بمعنى: ألا تباع 07P725 [النساء: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} [النساء: 176] يعني بذلك جل ثناؤه: {والله بكل شيء} [النساء: 176] من مصالح عباده في قسمة مواريثهم وغيرها وجميع الأشياء {عليم} [النساء: 176] يقول: هو بذلك كله ذو علم [005] سورة المائدة مدنية وآياتها عشرون ومائة

Bagian V07/P726–V08/P006

[المائدة: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد} [المائدة: 1] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا} [المائدة: 1] يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله وأذعنوا له بالعبودية ، وسلموا له الألوهية، وصدقوا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم في نبوته وفيما جاءهم به من عند ربهم من شرائع دينه {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] يعني: أوفوا بالعهود التي عاهدتموها ربكم والعقود التي عاقدتموها إياه ، وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقا وألزمتم أنفسكم بها لله فروضا، فأتموها بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها، ولمن عاقدتموه منكم بما أوجبتموه له بها على أنفسكم، ولا تنكثوها فتنقضوها بعد توكيدها. واختلف أهل التأويل في العقود التي أمر الله جل ثناؤه بالوفاء بها بهذه الآية ، بعد إجماع جميعهم على أن معنى العقود: العهود؛ فقال بعضهم: هي العقود التي كان أهل الجاهلية عاقد بعضهم بعضا على النصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمه أو بغاه سوءا، وذلك هو معنى الحلف الذي كانوا يتعاقدونه بينهم. ذكر من قال: معنى العقود العهود: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] يعني : بالعهود " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله جل وعز: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «العهود» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل ، عن مجاهد مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مطرف بن الشخير وعنده رجل يحدثهم، فقال: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «هي العهود» حدثنا المثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه ، عن الربيع: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «العهود» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود قال: «هي العهود» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] بالعهود " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «بالعهود» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «هي العهود» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: سمعت الثوري، يقول: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «بالعهود» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال أبو جعفر: والعقود: جمع عقد، وأصل العقد: عقد الشيء بغيره، وهو وصله به، كما تعقد الحبل بالحبل: إذا وصل به شدا، يقال منه: عقد فلان بينه وبين فلان عقدا فهو يعقده، ومنه قول الحطيئة: [+البحر البسيط] 08P008 قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا وذلك إذا واثقه على أمر، وعاهده عليه عهدا بالوفاء له بما عاقده عليه ، من أمان وذمة، أو نصرة، أو نكاح، أو بيع، أو شركة، أو غير ذلك من العقود " ذكر من قال المعنى الذي ذكرنا عمن قاله في المراد من قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] أي بعقد الجاهلية " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا تحدثوا عقدا في الإسلام» .

Bagian V08/P006–V08/P010

وذكر لنا أن فرات بن حيان العجلي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الجاهلية، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «لعلك تسأل عن حلف لخم وتيم الله؟ » فقال: نعم يا نبي الله. 08P009 قال: «لا يزيده الإسلام إلا شدة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: " عقود الجاهلية: الحلف " وقال آخرون: بل هي الحلف التي أخذ الله على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحل لهم وحرم عليهم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: أخبرنا عبد الله، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] يعني: ما أحل، وما حرم، وما فرض، وما حد في القرآن كله ، فلا تغدروا ولا تنكثوا؛ ثم شدد ذلك فقال: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} [الرعد: 25] إلى قوله: {سوء الدار} [الرعد: 25] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ما عقد الله على العباد مما أحل لهم وحرم عليهم " 08P010 وقال آخرون: بل هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه ذكر من قال ذلك: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثني أبي عن موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، قال: العقود خمس: عقدة الإيمان، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد، وعقدة البيع، وعقدة الحلف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا وكيع. عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي أو عن أخيه عبد الله بن عبيدة، نحوه حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: " عقد العهد وعقد اليمين، وعقد الحلف، وعقد الشركة، وعقد النكاح. قال: هذه العقود خمس " حدثني المثنى، قال: ثنا عتبة بن سعيد الحمصي، قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: ثنا أبي في قول الله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: " العقود خمس: عقدة النكاح، وعقد الشركة ، وعقد اليمين، وعقدة العهد، وعقدة الحلف " وقال آخرون: بل هذه الآية أمر من الله تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ 08P011 به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق محمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به من عند الله ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] قال: «العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس ، قال: قال محمد بن مسلم: قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران، فكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، فيه: هذا بيان من الله ورسوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] فكتب الآيات منها، حتى بلغ: {إن الله سريع الحساب} [آل عمران: 199] وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ما قاله ابن عباس، وأن معناه: أوفوا يا أيها الذين آمنوا بعقود الله التي أوجبها عليكم وعقدها، فيما أحل لكم وحرم عليكم، وألزمكم فرضه، وبين لكم حدوده " وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال، لأن الله جل وعز أتبع ذلك البيان عما أحل لعباده وحرم عليهم وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلوما بذلك أن قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] أمر منه عباده بالعمل بما ألزمهم من 08P012 فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهي منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه، مع أن قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] أمر منه بالوفاء بكل عقد أذن فيه ، فغير جائز أن يخص منه شيء حتى تقوم حجة بخصوص شيء منه يجب التسليم لها.

Bagian V08/P010

فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول من وجه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله بالوفاء بها دون بعض " وأما قوله: {أوفوا} [المائدة: 1] فإن للعرب فيه لغتين: إحداهما: أوفوا، من قول القائل: أوفيت لفلان بعهده أوفي له به؛ والأخرى من قولهم: وفيت له بعهده أفي. والإيفاء بالعهد: إتمامه على ما عقد عليه من شروطه الجائزة " 08P011

Pertanyaan