Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V08/P062–V08/P063

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] إلا ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهورا. ثم اختلف أهل التأويل فيما استثنى الله بقوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فقال بعضهم: استثنى من جميع ما سمى الله تحريمه، من قوله {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «ما أدركت ذكاته من هذا كله، يتحرك له ذنب أو تطرف له عين، فاذبح واذكر اسم الله عليه فهو حلال» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال الحسن: أي هذا أدركت ذكاته فذكه وكل. فقلت: يا أبا سعيد كيف أعرف؟ قال: إذا طرفت بعينها أو ضربت بذنبها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال: «فكل هذا الذي سماه الله عز وجل ههنا ما خلا لحم الخنزير إذا أدركت منه عينا تطرف أو ذنبا يتحرك أو قائمة تركض، فذكيته، فقد أحل الله لك ذلك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] من هذا كله، فإذا وجدتها تطرف عينها ، أو تحرك أذنها من هذا كله، فهي لك حلال " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم وعباد، قالا: أخبرنا حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، قال: «إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا معمر، عن إبراهيم، قال: «إذا أكل السبع من الصيد أو الوقيذة، أو النطيحة أو المتردية فأدركت ذكاته، فكل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن سلام التميمي، قال: ثنا جعفر بن 08P065 محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: «إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها، فقد أجزأ» حدثنا ابن المثنى، وابن بشار قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، قال: " إذا ذبحت فمصعت بذنبها أو تحركت فقد حلت لك. او قال: فحسبه " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن، قال: «إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها، أو تركض برجلها ، أو تمصع بذنبها، فاذبح وكل» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد ، عن قتادة، بمثله حدثني المثنى قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير، أنه سمع عبيد بن عمير، يقول: «إذا طرفت بعينها، أو مصعت بذنبها، أو تحركت، فقد حلت لك» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك، يقول: «كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرم الله في 08P066 الإسلام إلا ما ذكي منه، فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي ، فهو حلال» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] وقوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} [المائدة: 3] الآية {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] هذا كله محرم، إلا ما ذكي من هذا " فتأويل الآية على قول هؤلاء: حرمت الموقوذة والمتردية إن ماتت من التردي والوقذ والنطح وفرس السبع، إلا أن تدركوا ذكاتها، فتدركوها قبل موتها، فتكون حينئذ حلالا أكلها. وقال آخرون: هو استثناء من التحريم، وليس باستثناء من المحرمات التي ذكرها الله تعالى في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] لأن الميتة لا ذكاة لها ولا للخنزير.

Bagian V08/P063–V08/P068

قالوا: وإنما معنى الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما سمينا مع ذلك، إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية، فإنه لكم حلال. وممن قال ذلك جماعة من أهل المدينة. ذكر بعض من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: وسئل عن الشاة التي 08P067 يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها، فقال مالك: " لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها حدثني يونس، عن أشهب، قال: سئل مالك، عن السبع، يعدو على الكبش ، فيدق ظهره، أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: " إن كان بلغ السحر ، فلا أرى أن يؤكل، وإن كان إنما أصاب أطرافه، فلا أرى بذلك بأسا. قيل له: وثب عليه فدق ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يؤكل، هذا لا يعيش منه. قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل " وعلى هذا القول يجب أن يكون قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء منقطعا، فيكون تأويل الآية: حرمت عليكم الميتة والدم، وسائر ما ذكرنا، ولكن ما ذكيتم من الحيوانات التي أحللتها لكم بالتذكية حلال. وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الأول، وهو أن قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] استثناء من قوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع} [المائدة: 3] لأن كل ذلك مستحق الصفة التي هو بها قبل حال موته، فيقال: لما قرب المشركون لآلهتهم فسموه لهم: هو {ما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] بمعنى: سمي قربانا لغير الله. وكذلك المنخنقة: إذا انخنقت، وإن لم تمت فهي منخنقة ، وكذلك سائر ما حرمه الله جل وعز بعد قوله: {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] إلا بالتذكية فإنه يوصف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرمه الله على عباده إلا بالتذكية المحللة دون الموت بالسبب الذي كان به موصوفا. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وحرم عليكم ما أهل لغير الله به ، والمنخنقة، وكذا وكذا وكذا، إلا ما ذكيتم من ذلك فما إذ كان ذلك تأويله في موضع نصب بالاستثناء مما قبلها، وقد يجوز فيه الرفع. وإذ كان الأمر على ما وصفنا، فكل ما أدركت ذكاته من طائر أو بهيمة قبل خروج نفسه ومفارقة روحه جسده، فحلال أكله إذا كان مما أحله الله لعباده. فإن قال لنا قائل: فإذ كان ذلك معناه عندك، فما وجه تكريره ما كرر بقوله: {وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية} [المائدة: 3] وسائر ما عدد تحريمه في هذه الآية، وقد افتتح الآية بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وقد علمت أن قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] شامل كل ميتة كان موته حتف أنفه، من علة به من غير جناية أحد عليه، أو كان موته من ضرب ضارب إياه ، أو انخناق منه أو انتطاح أو فرس سبع؟ وهلا كان قوله إن كان الأمر على ما وصفت في ذلك من أنه معني بالتحريم في كل ذلك الميتة بالانخناق والنطاح والوقذ وأكل السبع أو غير ذلك، دون أن يكون معنيا به تحريمه إذا تردى أو انخنق، أو فرسه السبع، فبلغ ذلك منه ما يعلم أنه لا يعيش مما أصابه منه إلا باليسير من الحياة {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] مغنيا من تكرير ما كرر بقوله {وما أهل لغير الله به والمنخنقة} [المائدة: 3] وسائر ما ذكر مع ذلك وتعداده ما عدد؟

Bagian V08/P068

قيل: وجه تكراره ذلك وإن كان تحريم ذلك إذا مات من الأسباب التي هو بها موصوف، وقد تقدم بقوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] أن الذين خوطبوا بهذه الآية لا يعدون الميتة من الحيوان، إلا ما مات من علة عارضة به، غير الانخناق والتردي والانتطاح، وفرس السبع، فأعلمهم الله أن حكم ذلك حكم ما مات من العلل العارضة، وأن العلة الموجبة تحريم الميتة ليست موتها من علة مرض أو أذى كان بها قبل هلاكها، ولكن العلة في ذلك أنها لم يذبحها من أجل ذبيحته بالمعنى الذي أحلها به كالذي: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] يقول: «هذا حرام، لأن ناسا من العرب كانوا يأكلونه ولا يعدونه ميتا، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع، فحرمه الله عليهم، إلا ما ذكروا اسم الله عليه وأدركوا ذكاته وفيه الروح» 08P069

Bagian V08/P068

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على النصب. 08P070 فما في قوله {وما ذبح} [المائدة: 3] رفع عطفا على ما التي في قوله: {وما أكل السبع} [المائدة: 3] والنصب: الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض، فكان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وكان ابن جريج يقول في صفته ما: حدثنا القاسم: قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: النصب: ليست بأصنام، الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون حجرا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذبحوا، نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم، فنحن أحق أن نعظمه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك، فأنزل الله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] ومما يحقق قول ابن جريج في أن الأنصاب غير الأصنام ما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {النصب} [المائدة: 3] قال: «حجارة حول 08P071 الكعبة، يذبح عليها أهل الجاهلية، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] يعني: أنصاب الجاهلية " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت 08P072 الضحاك بن مزاحم، يقول: الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها، ويذبحون عليها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] قال: «ما ذبح على النصب، وما أهل لغير الله به ، وهو واحد» 08P072

Bagian V08/P068–V08/P073

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني بقوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم، بالأزلام. وهو استفعلت من القسم: قسم الرزق والحاجات. وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك، أجال القداح، وهي الأزلام، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها: أمرني ربي، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم. ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها: [+البحر الوافر] ولم أقسم فتربثني القسوم وأما الأزلام، فإن واحدها زلم، ويقال زلم، وهي القداح التي وصفنا أمرها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «القداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر ، جعلوا قداحا للجلوس والخروج، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شريك، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وأن 08P074 تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «حصى بيض كانوا يضربون بها» قال أبو جعفر: قال لنا سفيان بن وكيع: هو الشطرنج " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عباد بن راشد البزار، عن الحسن، في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا، يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب: اؤمرني ، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر محللا بينهما ليس عليه شيء. ثم يجيلونها، فإن خرج الذي عليه اؤمرني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه انهني كفوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] : حجارة كانوا يكتبون عليها يسمونها القداح " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن زهير، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «كعاب فارس التي يقمرون بها، وسهام العرب» حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا زهير، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «سهام العرب وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون بها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافرا، كتب في قداح: هذا يأمرني بالمكث، وهذا يأمرني بالخروج، وجعل معها منيحا، شيء لم يكتب فيه شيئا، ثم استقسم بها حين 08P075 يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالمكث مكث، وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد القدحين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا، أخذ قدحا فقال: هذا يأمر بالخروج، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا؛ ويأخذ قدحا آخر فيقول: هذا يأمر بالمكوث، فليس يصيب في سفره خيرا؛ والمنيح بينهما.

Bagian V08/P073–V08/P076

فنهى الله عن ذلك، وقدم فيه " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: «كانوا يستقسمون بها في الأمور» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الأزلام قداح لهم كان أحدهم إذا أراد شيئا من تلك الأمور كتب في تلك القداح ما أراد، فيضرب بها، فأي قدح خرج وإن كان أبغض تلك ارتكبه وعمل به " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] قال: " الأزلام: قداح كانت في الجاهلية عند 08P076 الكهنة، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يحدث أمرا، أتى الكاهن ، فأعطاه شيئا، فضرب له بها، فإن خرج منها شيء يعجبه أمره ففعل، وإن خرج منها شيء يكرهه نهاه فانتهى، كما ضرب عبد المطلب على زمزم وعلى عبد الله والإبل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: سمعنا أن أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقداح في الظعن والإقامة أو الشيء يريدونه، فيخرج سهم الظعن فيظعنون، والإقامة فيقيمون " وقال ابن إسحاق في الأزلام ما: حدثني به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكة، وكانت على بئر في جوف الكعبة، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة، وكانت عند هبل سبعة أقداح، كل قدح منها فيه كتاب: قدح فيه العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله وقدح فيه: نعم للأمر إذا أرادوا يضرب به، فإن خرج قدح نعم عملوا به؛ وقدح فيه لا، فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر. وقدح فيه: منكم. وقدح فيه: ملصق. وقدح فيه: من غيركم. وقدح فيه: المياه، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح، فحيثما خرج عملوا به. وكانوا إذا أرادوا أن يجتبوا غلاما، أو أن ينكحوا منكحا، أو أن يدفنوا ميتا، ويشكوا في نسب واحد منهم، ذهبوا به إلى هبل، وبمائة درهم وبجزور، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون، ثم قالوا: يا إلهنا ، هذا فلان ابن فلان، قد أردنا به كذا وكذا، فأخرج الحق فيه. ثم يقولون لصاحب القداح: اضرب، فيضرب، فإن خرج عليه منكم كان وسيطا، وإن خرج عليه: من غيركم، كان حليفا، وإن خرج: ملصق، كان على منزلته منهم، لا نسب له ولا حلف؛ وإن خرج فيه شيء سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به؛ وإن خرج: لا ، أخروه عامهم ذلك، حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} [المائدة: 3] يعني: القدح، كانوا يستقسمون بها في الأمور " 08P077

Bagian V08/P076–V08/P078

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بقوله: {ذلكم} [البقرة: 49] هذه الأمور التي ذكرها، وذلك أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر في هذه الآية مما حرم أكله. والاستقسام بالأزلام. {فسق} [المائدة: 3] يعني: خروج عن أمر الله وطاعته إلى ما نهى عنه وزجر، وإلى معصيته. كما: حدثني المثنى: قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {ذلكم فسق} [المائدة: 3] يعني: من أكل من ذلك كله، فهو فسق " 08P077 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من 08P078 دينكم} [المائدة: 3] يعني بقوله جل ثناؤه: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود أيها المؤمنون من دينكم، يقول: من دينكم أن تتركوه، فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] يعني: أن ترجعوا إلى دينهم أبدا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] قال: «أظن يئسوا أن ترجعوا عن دينكم» فإن قال قائل: وأي يوم هذا اليوم الذي أخبر الله أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين المؤمنين؟ قيل: ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، وذلك بعد دخول العرب في الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال 08P079 مجاهد: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] : هذا حين فعلت. قال ابن جريج: وقال آخرون: ذلك يوم عرفة في يوم جمعة لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ير إلا موحدا ولم ير مشركا؛ حمد الله، فنزل عليه جبريل عليه السلام: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] أن يعودوا كما كانوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} [المائدة: 3] قال: «هذا يوم عرفة» 08P079 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] يعني بذلك: فلا تخشوا أيها المؤمنون هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا عنه من الكفار، ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم فيقهروكم ويردوكم عن دينكم، {واخشون} [المائدة: 3] يقول: " ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري واجترأتم على معصيتي وتعديتم حدودي، أن أحل بكم عقابي وأنزل بكم عذابي. كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فلا تخشوهم واخشون} [المائدة: 3] فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم " 08P079

Bagian V08/P078–V08/P081

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: يعني جل ثناؤه بقوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي، وأمري إياكم ونهيي، وحلالي وحرامي، وتنزيلي من ذلك ما أنزلت منه في كتابي، وتبياني ما بينت لكم منه بوحيي على لسان رسولي ، والأدلة التي نصبتها لكم على جميع ما بكم الحاجة إليه من أمر دينكم ، فأتممت لكم جميع ذلك، فلا زيادة فيه بعد هذا اليوم. قالوا: وكان ذلك في يوم عرفة، عام حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. وقالوا: لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل شيء ولا تحريمه، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وهو الإسلام، قال: أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبدا، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] هذا نزل يوم عرفة ، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات ، فقالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة ، فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل صلى الله عليه وسلم على الراحلة، فلم تطق الراحلة من ثقل ما 08P081 عليها من القرآن، فبركت، فأتيته فسجيت عليه برداء كان علي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] " حدثنا سفيان، قال: ثنا ابن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: لما نزلت: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وذلك يوم الحج الأكبر ، بكى عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك؟ » قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص، فقال: «صدقت» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن أبي وكيع ، عن أبيه، فذكر نحو ذلك. وقال آخرون: معنى ذلك: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] حجكم، فأفردتم بالبلد الحرام تحجونه أنتم أيها المؤمنون دون المشركين لا يخالطكم في حجكم مشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن أبي عتبة، عن أبيه ، عن الحكم: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «أكمل لهم دينهم أن حجوا ولم يحج معهم مشرك» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «أخلص الله لهم دينهم ، ونفى 08P082 المشركين عن البيت» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا قيس، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] قال: «تمام الحج ، ونفي المشركين عن البيت» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه أكمل لهم يوم أنزل هذه الآية على نبيه دينهم، بإفرادهم بالبلد الحرام، وإجلائه عنه المشركين ، حتى حجه المسلمون دونهم، لا يخالطونهم المشركون. فأما الفرائض والأحكام ، فإنه قد اختلف فيها، هل كانت أكملت ذلك اليوم أم لا؟ فروي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبل.

Bagian V08/P081–V08/P082

وروي عن البراء بن عازب أن آخر آية نزلت من القرآن: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] ولا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعا. فإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] آخرها نزولا وكان ذلك من الأحكام والفرائض، كان معلوما أن معنى قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] على خلاف الوجه الذي تأوله من تأوله، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض. فإن قال قائل: فما جعل قول من قال: قد نزل بعد ذلك فرض أولى من قول من قال: لم ينزل؟ قيل لأن الذي قال لم ينزل، مخبر أنه لا يعلم نزول فرض، والنفي لا يكون شهادة، والشهادة قول من قال: نزل، وغير جائز دفع خبر الصادق فيما أمكن أن يكون فيه صادقا 08P083

Bagian V08/P082–V08/P083

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] يعني جل ثناؤه بذلك: وأتممت نعمتي أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوي وعدوكم من المشركين، ونفيي إياهم عن بلادكم، وقطعي طمعهم من رجوعكم، وعودكم إلى ما كنتم عليه من الشرك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا، فلما نزلت براءة، فنفى المشركين عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين، فكأن ذلك من تمام النعمة: {وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {اليوم أكملت 08P084 لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] الآية، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأخلص للمسلمين حجهم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: «نزلت هذه الآية بعرفات، حيث هدم منار الجاهلية، واضمحل الشرك، ولم يحج معهم في ذلك العام مشرك» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر في هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] قال: " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم، واضمحل الشرك، ولم يطف حول البيت عريان، فأنزل الله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] " حدثني يعقوب ، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، بنحوه 08P084

Bagian V08/P083–V08/P085

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] يعني بذلك جل ثناؤه: ورضيت لكم الاستسلام لأمري والانقياد لطاعتي، على ما شرعت لكم من حدوده وفرائضه ومعالمه {دينا} [آل عمران: 85] يعني بذلك: طاعة منكم لي. فإن قال قائل: أو ما كان الله راضيا الإسلام لعباده، إلا يوم أنزل هذه الآية؟ قيل: لم يزل الله راضيا لخلقه الإسلام دينا، ولكنه جل ثناؤه لم يزل يصرف نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه في درجاته ومراتبه درجة بعد درجة ومرتبة بعد مرتبة وحالا بعد حال، حتى أكمل لهم شرائعه ومعالمه وبلغ بهم أقصى درجاته ومراتبه، ثم قال حين أنزل عليهم هذه الآية: {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] بالصفة التي هو بها اليوم، والحال التي أنتم عليها اليوم منه {دينا} [آل عمران: 85] فالزموه ولا تفارقوه. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أنه يمثل لأهل كل دين دينهم يوم القيامة، فأما الإيمان فيبشر أصحابه وأهله ، ويعدهم في الخير حتى يجيء الإسلام. فيقول: رب أنت السلام وأنا الإسلام ، فيقول: إياك اليوم أقبل، وبك اليوم أجزي " وأحسب أن قتادة وجه معنى الإيمان بهذا الخبر إلى معنى التصديق والإقرار باللسان، لأن ذلك معنى الإيمان عند العرب، ووجه معنى الإسلام إلى استسلام القلب وخضوعه لله بالتوحيد، وانقياد الجسد له بالطاعة فيما أمر ونهى، فلذلك قيل للإسلام: إياك اليوم أقبل، وبك اليوم أجزي. - ذكر من قال: نزلت هذه الآية بعرفة في حجة الوداع على رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر: إنكم تقرءون آية لو أنزلت فينا لاتخذناها عيدا. فقال عمر: " إني لأعلم حين أنزلت، وأين نزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت؛ أنزلت يوم عرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة قال سفيان: وأشك، كان يوم الجمعة أم لا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] " حدثنا أبو كريب وابن وكيع. قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قال يهودي لعمر: لو علمنا معشر اليهود حين نزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] لو نعلم ذلك اليوم اتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال عمر: " قد علمت اليوم الذي نزلت فيه والساعة، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت؛ نزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات.

Bagian V08/P085

لفظ الحديث لأبي كريب، وحديث ابن وكيع نحوه حدثنا ابن وكيع ، قال: ثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن قيس بن 08P087 مسلم، عن طارق، عن عمر، نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حماد بن سلمة، عن عمار، مولى بني هاشم، قال: قرأ ابن عباس: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] وعنده رجل من أهل الكتاب، فقال: لو علمنا أي يوم نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا ، فقال ابن عباس: فإنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا قبيصة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار: أن ابن عباس قرأ: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] فقال يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عيد ، ويوم جمعة " حدثني المثنى: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس نحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا رجاء بن أبي سلمة ، قال: أخبرنا عبادة بن نسي، قال: ثنا أميرنا إسحاق، قال أبو جعفر إسحاق هو ابن خرشة عن قبيصة قال: قال 08P088 كعب: لو أن غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه، فقال عمر: أي آية يا كعب؟ فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه، يوم جمعة، ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن عيسى بن جارية الأنصاري ، قال: كنا جلوسا في الديوان، فقال لنا نصراني: يا أهل الإسلام: لقد نزلت عليكم آية لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدا ما بقي منا اثنان: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] فلم يجبه أحد منا، فلقيت محمد بن كعب القرظي، فسألته عن ذلك، فقال: ألا رددتم عليه؟ فقال: قال عمر بن الخطاب: أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة، فلا يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر ، قال: أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] عشية عرفة وهو في الموقف " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، قال: قلت لعامر: إن اليهود تقول: كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه؟ فقال عامر: أو ما حفظته؟ قلت له: فأي يوم؟

Bagian V08/P085–V08/P091

قال: يوم عرفة، أنزل الله في يوم عرفة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: «بلغنا أنها نزلت يوم عرفة، ووافق يوم الجمعة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن حبيب، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة: أن عمر بن الخطاب، قال: نزلت سورة المائدة يوم عرفة، ووافق يوم الجمعة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة ، عن ليث، عن شهر بن حوشب، قال: نزلت سورة المائدة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة على راحلته، فتنوخت لأن يدق ذراعها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: " نزلت سورة المائدة جميعا وأنا آخذة، بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء؛ قالت: فكادت من ثقلها أن يدق عضد الناقة " حدثني أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عمرو بن قيس السكوني، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان، 08P090 على المنبر ينتزع بهذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] حتى ختمها، فقال: نزلت في يوم عرفة، في يوم جمعة " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية، أعني قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] يوم الاثنين ، وقالوا: أنزلت سورة المائدة بالمدينة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن ابن عباس: " ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ورفع الذكر يوم الاثنين " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام، عن قتادة ، قال: «المائدة مدنية» وقال آخرون: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره في حجة الوداع ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسير في حجة الوداع، وهو راكب راحلته ، فبركت به راحلته من ثقلها " وقال آخرون: ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس ، وإنما معناه اليوم الذي أعلمه أنا دون خلقي، أكملت لكم دينكم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] يقول: «ليس بيوم معلوم يعلمه الناس» وأولى الأقوال في وقت نزول الآية ، القول الذي روي عن عمر بن الخطاب: أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة، لصحة سنده ووهي أسانيد غيره 08P091

Bagian V08/P091–V08/P094

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة} [المائدة: 3] يعني تعالى ذكره بقول: {فمن اضطر} [البقرة: 173] فمن أصابه ضر في مخمصة، يعني في مجاعة، وهي مفعلة مثل المجبنة والمبخلة والمنجبة، من خمص البطن، وهو اضطماره ، 08P009 وأظنه هو في هذا الموضع معني به اضطماره من الجوع وشدة السغب، وقد يكون في غير هذا الموضع اضطمارا من غير الجوع والسغب، ولكن من خلقة، كما قال نابغة بني ذبيان في صفة امرأة بخمص البطن: [+البحر الكامل] والبطن ذو عكن خميص لين والنحر تنفجه بثدي مقعد فمعلوم أنه لم يرد صفتها بقوله خميص بالهزال والضر من الجوع، ولكنه أراد وصفها بلطافة طي ما على الأوراك والأفخاذ من جسدها، لأن ذلك مما يحمد من النساء. ولكن الذي في معنى الوصف بالاضطمار والهزال من الضر، من ذلك قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر الطويل] تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا يعني بذلك: يبتن مضطمرات البطون من الجوع والسغب والضر، فمن هذا المعنى قوله: في مخمصة. وكان بعض نحويي البصرة يقول: المخمصة: المصدر من خمصه الجوع. وكان غيره من أهل العربية يرى أنها اسم للمصدر وليست بمصدر؛ ولذلك تقع المفعلة اسما في المصادر للتأنيث والتذكير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس: {فمن اضطر في مخمصة} [المائدة: 3] يعني في مجاعة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمن اضطر في مخمصة} [المائدة: 3] أي في مجاعة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن اضطر في مخمصة} [المائدة: 3] قال: " ذكر الميتة وما فيها وأحلها في الاضطرار. {في مخمصة} [المائدة: 3] يقول: «في مجاعة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله: {فمن اضطر في مخمصة} [المائدة: 3] قال: " المخمصة: الجوع " 08P093 [المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] يعني بذلك جل ثناؤه: {فمن اضطر في مخمصة} [المائدة: 3] إلى أكل ما حرمت عليه منكم أيها المؤمنون من الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما حرمت عليه بهذه الآية. {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] يقول: " لا متجانفا لإثم ، فلذلك نصب غير لخروجها من الاسم الذي في قوله: {فمن اضطر} [البقرة: 173] وبمعنى لا، فنصب بالمعنى الذي كان به منصوبا المتجانف لو جاء الكلام: لا متجانفا. وأما المتجانف للإثم، فإنه المتمايل له، المنحرف إليه، وهو في هذا الموضع مراد به المتعمد له القاصد إليه، من جنف القوم علي إذا مالوا ، وكل أعوج فهو أجنف عند العرب وقد بينا معنى الجنف بشواهده في قوله: {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما تجانف آكل الميتة في أكلها وفي غيرها مما حرم الله أكله على المؤمنين بهذه الآية للإثم في حال أكله، فهو تعمده الأكل لغير دفع الضرورة النازلة به ، ولكن لمعصية الله وخلاف أمره فيما أمره به من ترك أكل ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] يعني: إلى ما حرم مما سمى في صدر هذه الآية: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] يقول: «غير متعمد لإثم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] غير متعمد لإثم، قال: إلى حرم الله ما حرم، رخص للمضطر إذا كان غير متعمد لإثم أن يأكله من جهد؛ فمن بغى أو عدا أو خرج في معصية الله، فإنه محرم عليه أن يأكله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] أي غير متعرض لمعصية " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] غير متعمد لإثم، غير متعرض " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] يقول: " غير متعرض لإثم: أي يبتغي فيه شهوة، أو يعتدي في أكله " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد في قوله: {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم، ولا جراءة عليه " 08P095

Bagian V08/P094–V08/P097

[المائدة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] وفي هذا الكلام متروك اكتفي بدلالة ما ذكر عليه منه، وذلك أن معنى الكلام: فمن اضطر في مخمصة إلى ما حرمت عليه مما ذكرت في هذه الآية {غير متجانف لإثم} [المائدة: 3] فأكله {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] فترك ذكر: فأكله. وذكر: له، لدلالة سائر ما ذكر من الكلام عليهما. وأما قوله: {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] فإن معناه: فإن الله لمن أكل ما حرمت عليه بهذه الآية أكله في مخمصة، غير متجانف لإثم ، غفور رحيم، يقول: يستر له عن أكله ما أكل من ذلك بعفوه عن مؤاخذته إياه ، وصفحه عنه، وعن عقوبته عليه {رحيم} [البقرة: 143] يقول: " وهو به رفيق ، من رحمته ورفقه به، أباح له أكل ما أباح له أكله من الميتة وسائر ما ذكر معها في هذه الآية، في حال خوفه على نفسه، من كلب الجوع وضر الحاجة العارضة ببدنه. فإن قال قائل: وما الأكل الذي وعد الله المضطر إلى الميتة وسائر المحرمات معها بهذه الآية غفرانه إذا أكل منها؟ قيل: ما: حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي واقد الليثي، قال: قلنا: يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا فيها مخمصة، فما يصلح لنا من الميتة؟ قال: «إذا لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفئوا بقلا، فشأنكم بها» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن الخصيب بن زيد التميمي، قال: ثنا الحسن: أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إلى متى يحل لي الحرام؟ قال: فقال: «إلى أن يروى أهلك من اللبن، أو تجيء ميرتهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا خصيب بن زيد التميمي ، قال: ثنا الحسن: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، إلا أنه قال: " أو تحيا ميرتهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني عمر بن عبد الله بن عروة عن جده، عروة بن الزبير، عمن حدثه: أن رجلا من الأعراب أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في الذي حرم الله عليه والذي أحل له ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يحل لك الطيبات، ويحرم عليك الخبائث ، إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه» فقال الرجل: وما فقري الذي يحل لي، وما غناي الذي يغنيني عن ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت ترجو نتاجا فتبلغ بلحوم ماشيتك إلى نتاجك، أو كنت ترجو غنى تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا، فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه» فقال الأعرابي: ما غناي الذي أدعه إذا وجدته؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أرويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ما حرم الله عليك من طعام مالك، فإنه ميسور كله، ليس فيه حرام» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: وجدت عند الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه، وكان فيه: «ويجزي من الاضطرار غبوق أو صبوح» حدثنا هناد وأبو هشام الرفاعي، قالا: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن عون، قال: قرأت في كتاب سمرة بن جندب: يكفي من الاضطرار أو من الضرورة غبوق أو صبوح " حدثني علي بن سعيد الكندي، وأبو كريب، قالا: ثنا عبد الله بن إدريس ، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال: " إذا اضطر الرجل إلى الميتة أكل منها قوته يعني: مسكته " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ ومتى تحل لنا الميتة؟

Bagian V08/P097

قال: «إذا لم تصطبحوا أو تغتبقوا ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن رجل قد سمي لنا، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نكون بأرض مخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: «إذا لم تغتبقوا ولم تصطبحوا ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها» قال أبو جعفر: يروى هذا على أربعة أوجه: تحتفئوا بالهمزة، وتحتفيوا بتخفيف الياء والحاء وتحتفوا بتشديد الفاء ، وتحتفوا بالحاء والتخفيف، ويحتمل الهمز 08P099

Bagian V08/P097–V08/P100

[المائدة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب} [المائدة: 4] يعني بذلك جل ثناؤه: يسألك يا محمد أصحابك ما الذي أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل، فقل لهم: أحل منها الطيبات، وهي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من الذبائح، وأحل لكم أيضا مع ذلك صيد ما علمتم من الجوارح، وهن الكواسب من سباع البهائم والطير، سميت جوارح لجرحها لأربابها وكسبها إياهم أقواتهم من الصيد، يقال منه: جرح فلان لأهله خيرا: إذا أكسبهم خيرا، وفلان جارحة أهله: يعني بذلك: كاسبهم، ولا جارحة لفلانة إذا لم يكن لها كاسب، ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] ذات خد منضج ميسمه يذكر الجارح ما كان اجترح يعني: اكتسب. وترك من قوله: {وما علمتم} [المائدة: 4] وصيد ما علمتم من الجوارح اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام على ما ترك ذكره. وذلك أن القوم فيما بلغنا كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بقتل الكلاب عما يحل لهم اتخاذه منها وصيده، فأنزل الله عز ذكره فيما سألوا عنه من ذلك هذه الآية فاستثنى مما كان حرم اتخاذه منها، وأمر بقنية كلاب الصيد وكلاب الماشية وكلاب الحرث، وأذن لهم باتخاذ ذلك. ذكر الخبر بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: ثنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنا صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه، فأذن له، 08P101 فقال: «قد أذنا لك يا رسول الله» قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب. قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها، فتركته رحمة لها، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فأمرني، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب، فقتل حتى بلغ العوالي، فدخل عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة، فقالوا: ماذا أحل لنا يا رسول الله؟ فنزلت: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: حدثونا 08P102 عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، قالوا: يا رسول الله، فماذا يحل لنا من هذه الأمة؟

Bagian V08/P100–V08/P105

فنزلت: {يسألونك ماذا أحل لهم} [المائدة: 4] الآية " ثم اختلف أهل التأويل في الجوارح التي عنى الله بقوله: {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] فقال بعضهم هو كل ما علم الصيد فتعلمه من بهيمة أو طائر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، في قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] قال: " كل ما علم فصاد: من كلب، أو صقر، أو فهد، أو غيره " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن: {مكلبين} [المائدة: 4] قال: «كل ما علم فصاد من كلب أو فهد أو غيره» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، في صيد الفهد، قال: «هو من الجوارح» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] 08P103 قال: «الطير، والكلاب» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن عطاء، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد، عن مجاهد: {مكلبين} [المائدة: 4] قال: «من الكلاب والطير» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله: {من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] قال: «من الطير والكلاب» حدثنا المثنى: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا شعبة، ح وثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن الهيثم، عن طلحة بن مصرف، قال: خيثمة بن عبد الرحمن: هذا ما قد بينت لك أن الصقر والبازي من الجوارح " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: 08P104 سمعت الهيثم يحدث عن طلحة الإيامي، عن خيثمة، قال: " أنبئت أن الصقر ، والباز، والكلب: من الجوارح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن علي بن حسين، قال: «الباز الصقر من الجوارح» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: «الباز والصقر من الجوارح المكلبين» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] يعني بالجوارح: الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] قال: «من الكلاب وغيرها، من الصقور والبيزان وأشباه ذلك مما يعلم» حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] الجوارح: الكلاب 08P105 والصقور المعلمة " حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع عبيد بن عمير، يقول في قوله: {من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] قال: «الكلاب والطير» وقال آخرون: إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] الكلاب دون غيرها من السباع ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا عبيد ، عن الضحاك: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] قال: «هي الكلاب» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] يقول: «أحل لكم صيد الكلاب التي علمتموهن» حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: «أما ما صاد من الطير والبزاة من الطير، فما أدركت فهو لك، وإلا فلا تطعمه» 08P106 وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح، وإن صيد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم، لأن الله جل ثناؤه عم بقوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] كل جارحة ، ولم يخصص منها شيئا، فكل جارحة كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائر وسبع فحلال أكل صيدها.

Bagian V08/P105

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو ما قلنا في ذلك خبر، مع ما في الآية من الدلالة التي ذكرنا على صحة ما قلنا في ذلك ، وهو ما: حدثنا به، هناد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله عن صيد البازي، فقال: «ما أمسك عليك فكل» فأباح صلى الله عليه وسلم صيد البازي وجعله من الجوارح، ففي ذلك دلالة بينة على فساد قول من قال: عنى الله بقوله: {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] ما علمنا من الكلاب خاصة دون غيرها من سائر الجوارح. فإن ظن ظان أن في قوله {مكلبين} [المائدة: 4] دلالة على أن الجوارح التي ذكرت في قوله: {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] هي الكلاب خاصة، فقد ظن غير الصواب، وذلك أن معنى الآية: قل أحل لكم أيها الناس في حال مصيركم 08P107 أصحاب كلاب الطيبات وصيد ما علمتموه الصيد من كواسب السباع والطير. فقوله: {مكلبين} [المائدة: 4] صفة للقانص، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه، وهو نظير قول القائل يخاطب قوما: أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوارح مكلبين مؤمنين؛ فمعلوم أنه إنما عنى قائل ذلك إخبار القوم أن الله جل ذكره أحل لهم في حال كونهم أهل إيمان الطيبات، وصيد الجوارح التي أعلمهم أنه لا يحل لهم منه إلا ما صادوه بها، فكذلك قوله: {أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] لذلك نظيره في أن التكليب للقانص بالكلاب كان صيده أو بغيرها، لا أنه إعلام من الله عز ذكره أنه لا يحل من الصيد إلا ما صادته الكلاب 08P106

Bagian V08/P105–V08/P108

[المائدة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] يعني جل ثناؤه بقوله: {تعلمونهن} [المائدة: 4] تؤدبون الجوارح، فتعلمونهن طلب الصيد لكم مما علمكم الله، يعني بذلك: من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم. 08P108 وقد قال بعض أهل التأويل: معنى قوله: {مما علمكم الله} [المائدة: 4] كما علمكم الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] يقول: «تعلمونهن من الطلب كما علمكم الله» ولسنا نعرف في كلام العرب من بمعنى الكاف، لأن من تدخل في كلامهم بمعنى التبعيض، والكاف بمعنى التشبيه. وإنما يوضع الحرف مكان آخر غيره إذا تقارب معنياهما، فأما إذا اختلفت معانيهما فغير موجود في كلامهم وضع أحدهما عقيب الآخر، وكتاب الله وتنزيله أحرى الكلام أن يجنب ما خرج عن المفهوم والغاية في الفصاحة من كلام من نزل بلسانه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن صبيح، قال: ثنا أبو هانئ، عن أبي بشر، قال: ثنا عامر، أن عدي بن حاتم الطائي، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب، فلم يدر ما يقول له، حتى نزلت هذه الآية: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] " 08P109 قيل: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هو أن يستشلى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه، ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه، ويستجيب له إذا دعاه ، ولا يفر منه إذا أراده، فإذا تتابع ذلك منه مرارا كان معلما. وهذا قول جماعة من أهل الحجاز وبعض أهل العراق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: «كل شيء قتله صائدك قبل أن يعلم ويمسك ويصيد فهو ميتة، ولا يكون قتله إياه ذكاة حتى يعلم ويمسك ويصيد، فإن كان ذلك ثم قتل فهو ذكاته» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قال: «المعلم من الكلاب أن يمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتيه صاحبه، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته، فلا يأكل من صيده» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس ، قال: «إذا أكل الكلب فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه» حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال: ثنا 08P110 أبو المعلى، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: " إذا أرسل الرجل الكلب فأكل من صيده فقد أفسده، وإن كان ذكر اسم الله حين أرسله، فزعم أنه إنما أمسك على نفسه، والله يقول {من الجوارح} [المائدة: 4] مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فزعم أنه إذا أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه أنه ليس بمعلم، وأنه ينبغي أن يضرب ويعلم حتى يترك ذلك الخلق " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معمر الرقي، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال: «إذا أخذ الكلب فقتل فأكل، فهو سبع» حدثنا ابن المثنى قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال: «لا يأكل منه، فإنه لو كان معلما لم يأكل منه ولم يتعلم ما علمته، إنما أمسك على نفسه ولم يمسك عليك» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن ابن عباس، بنحوه حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد ، عن إبراهيم، عن ابن عباس، قال: «إذا أكلت الكلاب فلا تأكل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، 08P111 عن الشعبي، عن ابن عباس، بمثله حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، قال: قلت لعامر الشعبي: الرجل يرسل كلبه فيأكل منه، أنأكل منه؟

Pertanyaan