Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V01/P560

قال: يفعل الله ما يشاء " وروي عن ابن عباس نحو هذه القصة حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " لما قال الله لآدم: {اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] ، أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فمنعته الخزنة، فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب، فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فمها، فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون؛ لما أراد الله من الأمر، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه، فخرج إليه فقال: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] ، يقول: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله عز وجل، أو تكونا من الخالدين فلا تموتان أبدا. وحلف لهما بالله: إني لكما لمن الناصحين، وإنما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما بهتك لباسهما. وكان قد علم أن لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظفر. فأبى آدم أن يأكل منها، فتقدمت حواء فأكلت ثم قالت: يا آدم كل؛ فإني قد أكلت فلم يضرني. فلما أكل آدم {بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " حدثني محدث أن الشيطان دخل الجنة في صورة دابة ذات قوائم، فكان يرى أنه البعير. قال: فلعن فسقطت قوائمه، فصار حية " وحدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: وحدثني أبو العالية: " أن من الإبل، ما كان أولها من الجن، قال: فأبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة، وقيل لهما: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [البقرة: 35] قال: فأتى الشيطان حواء فبدأ بها فقال: أنهيتما عن شيء؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرة. فقال: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} [الأعراف: 20] قال: فبدأت حواء فأكلت منها، ثم أمرت آدم فأكل منها. قال: وكانت شجرة من أكل منها أحدث. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث. قال: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] قال: فأخرج آدم من الجنة " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم " أن آدم، حين دخل الجنة ورأى ما فيها من الكرامة وما أعطاه الله منها، قال: لو 01P565 أن خلدا كان. فاغتنمها منه الشيطان لما سمعها منه، فأتاه من قبل الخلد " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مسلمة، عن ابن إسحاق، قال: " حدثت أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنه ناح عليهما نياحة أحزنتهما حين سمعاها، فقالا له: ما يبكيك؟ قال: أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما. ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] وقال: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] أي تكونا ملكين أو تخلدا إن لم تكونا ملكين في نعمة الجنة فلا تموتان، يقول الله جل ثناؤه: {فدلاهما بغرور} [الأعراف: 22] " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها، ثم حسنها في عين آدم. قال: فدعاها آدم لحاجته، قالت: لا، إلا أن تأتي ههنا. فلما أتى قالت: لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة، قال: فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما.

Bagian V01/P560–V01/P565

قال: وذهب آدم هاربا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم أمني تفر؟ قال: لا يا رب، ولكن حياء منك. قال: يا آدم أنى أتيت؟ قال: من قبل حواء أي رب. فقال الله: فإن لها علي أن آدميها في كل شهر مرة كما آدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها، فقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا قال ابن زيد: ولولا البلية التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يحضن، ولكن حليمات، وكن يحملن يسرا ويضعن يسرا " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، قال: «سمعته يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها فأكل» وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس اليماني، عن ابن عباس، قال: " إن عدو الله إبليس عرض نفسه على دواب الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلم آدم وزوجته، فكل الدواب أبى ذلك عليه، حتى كلم الحية فقال لها: أمنعك من ابن آدم، فأنت في ذمتي إن أنت أدخلتني الجنة. فجعلته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به. فكلمهما من فيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها 01P567 تمشي على بطنها. قال: يقول ابن عباس: اقتلوها حيث وجدتموها، اخفروا ذمة عدو الله فيها " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال قال ابن إسحاق: " وأهل التوراة يدرسون: إنما كلم آدم الحية، ولم يفسروا كتفسير ابن عباس " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " نهى الله آدم وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة ويأكلا منها رغدا حيث شاءا. فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية، فكلم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم، فقال: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] قال: فعضت حواء الشجرة، فدميت الشجرة وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} [الأعراف: 22] لم أكلتها وقد نهيتك عنها؟ قال: يا رب أطعمتني حواء. قال لحواء: لم أطعمته؟ قالت: أمرتني الحية. قال للحية: لم أمرتها؟ قالت: أمرني إبليس. قال: ملعون مدحور. أما أنت يا حواء فكما آدميت الشجرة فتدمين في كل هلال. وأما أنت يا حية فأقطع قوائمك فتمشين جريا على وجهك وسيشدخ رأسك من 01P568 لقيك بالحجر؛ اهبطوا بعضكم لبعض عدو " قال أبو جعفر: وقد رويت هذه الأخبار عمن رويناها عنه من الصحابة والتابعين وغيرهم في صفة استزلال إبليس عدو الله آدم وزوجته حتى أخرجهما من الجنة. وأولى ذلك بالحق عندنا، ما كان لكتاب الله موافقا، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن إبليس أنه وسوس لآدم وزوجته ليبدي لهما ما روي عنهما من سوآتهما، وأنه قال لهما: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} [الأعراف: 20] وأنه قاسمهما إني لكما لمن الناصحين مدليا لهما بغرور. ففي إخباره جل ثناؤه عن عدو الله أنه قاسم آدم وزوجته بقيله لهما: {إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] الدليل الواضح على أنه قد باشر خطابهما بنفسه، إما ظاهرا لأعينهما، وإما مستجنا في غيره. وذلك أنه غير معقول في كلام العرب أن يقال: قاسم فلان فلانا في كذا وكذا، إذا سبب له سببا وصل به إليه دون أن يحلف له.

Bagian V01/P565–V01/P569

والحلف لا يكون بتسبب السبب، فكذلك قوله: فوسوس إليه الشيطان، لو كان ذلك كان منه إلى آدم على نحو الذي منه إلى ذريته من تزيين أكل ما نهى الله آدم عن أكله من الشجرة بغير مباشرة خطابه إياه بما استزله به من القول والحيل، لما قال جل ثناؤه: {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] كما غير جائز أن يقول اليوم قائل ممن أتى معصية: قاسمني إبليس أنه لي ناصح فيما زين لي من المعصية التي أتيتها، فكذلك الذي كان من آدم وزوجته لو كان على النحو الذي يكون فيما بين إبليس اليوم وذرية آدم لما قال جل ثناؤه: {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] ولكن 01P569 ذلك كان إن شاء الله على نحو ما قال ابن عباس ومن قال بقوله. فأما سبب وصوله إلى الجنة حتى كلم آدم بعد أن أخرجه الله منها وطرده عنها، فليس فيما روي عن ابن عباس ووهب بن منبه في ذلك معنى يجوز لذي فهم مدافعته، إذ كان ذلك قولا لا يدفعه عقل ولا خبر يلزم تصديقه من حجة بخلافه، وهو من الأمور الممكنة. والقول في ذلك أنه قد وصل إلى خطابهما على ما أخبرنا الله جل ثناؤه، وممكن أن يكون وصل إلى ذلك بنحو الذي قاله المتأولون؛ بل ذلك إن شاء الله كذلك لتتابع أقوال أهل التأويل على تصحيح ذلك وإن كان ابن إسحاق قد قال في ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق في ذلك، والله أعلم كما قال ابن عباس وأهل التوراة: " أنه خلص إلى آدم وزوجته بسلطانه الذي جعل الله له ليبتلى به آدم وذريته، وأنه يأتي ابن آدم في نومته وفي يقظته، وفي كل حال من أحواله، حتى يخلص إلى ما أراد منه حتى يدعوه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة وهو لا يراه، وقد قال الله: {فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] وقال: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} وقد قال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {قل أعوذ برب الناس ملك الناس} [الناس: 2] إلى آخر السورة " ثم ذكر الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» قال ابن إسحاق: وإنما أمر ابن آدم فيما بينه وبين عدو الله، كأمره فيما بينه وبين آدم، فقال الله: {فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين} [الأعراف: 13] ثم خلص إلى آدم وزوجته حتى كلمهما، كما قص الله علينا من خبرهما، قال: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] فخلص إليهما بما خلص إلى ذريته من حيث لا يريانه، والله أعلم أي ذلك كان؛ فتابا إلى ربهما قال أبو جعفر: وليس في يقين ابن إسحاق لو كان قد أيقن في نفسه أن إبليس لم يخلص إلى آدم وزوجته بالمخاطبة بما أخبر الله عنه أنه قال لهما وخاطبهما به ما يجوز لذي فهم الاعتراض به على ما ورد من القول مستفيضا من أهل العلم مع دلالة الكتاب على صحة ما استفاض من ذلك بينهم، فكيف بشكه؟ والله نسأل التوفيق 01P570

Bagian V01/P569

[البقرة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخرجهما مما كانا فيه} [البقرة: 36] قال أبو جعفر: وأما تأويل قوله: {فأخرجهما} [البقرة: 36] فإنه يعني: فأخرج الشيطان آدم وزوجته مما كانا، يعني مما كان فيه آدم وزوجته من رغد العيش في الجنة، وسعة نعيمها الذي كانا فيه. وقد بينا أن الله جل ثناؤه إنما أضاف إخراجهما من الجنة إلى 01P571 الشيطان، وإن كان الله هو المخرج لهما؛ لأن خروجهما منها كان عن سبب من الشيطان، وأضيف ذلك إليه لتسبيبه إياه كما يقول القائل لرجل وصل إليه منه أذى حتى تحول من أجله عن موضع كان يسكنه: ما حولني من موضعي الذي كنت فيه إلا أنت، ولم يكن منه له تحويل، ولكنه لما كان تحوله عن سبب منه جاز له إضافة تحويله إليه 01P570

Bagian V01/P569–V01/P573

[البقرة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال أبو جعفر: يقال: هبط فلان أرض كذا ووادي كذا: إذا حل ذلك كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت أيدي الركاب بهم من راكس فلقا وقد أبان هذا القول من الله جل ثناؤه عن صحة ما قلنا من أن المخرج آدم من الجنة هو الله جل ثناؤه، وأن إضافة الله إلى إبليس ما أضاف إليه من إخراجهما كان على ما وصفنا. ودل بذلك أيضا على أن هبوط آدم وزوجته وعدوهما إبليس كان في وقت واحد. بجمع الله إياهم في الخبر عن إهباطهم، بعد الذي كان من خطيئة آدم وزوجته، وتسبب إبليس ذلك لهما، على ما وصفه ربنا جل ذكره عنهم. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {اهبطوا} [البقرة: 36] مع إجماعهم على أن آدم وزوجته ممن عني به فحدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح: " {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: آدم، وحواء، وإبليس، والحية " حدثنا ابن وكيع، وموسى بن هارون، قالا: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: فلعن الحية وقطع قوائمها وتركها تمشي على بطنها وجعل رزقها من التراب، وأهبط إلى الأرض آدم وحواء وإبليس والحية " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: آدم، وإبليس والحية " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] آدم، وإبليس، والحية، ذرية بعضهم أعداء لبعض " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: آدم وذريته، وإبليس وذريته " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: يعني إبليس، وآدم " حدثني المثنى، قال، حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه عن ابن عباس: " في قوله: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: بعضهم عدو: آدم، وحواء، وإبليس، والحية " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن إسماعيل السدي، قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: " {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: آدم، وحواء، وإبليس، والحية " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله : {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [البقرة: 36] قال: لهما ولذريتهما " قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وما كانت عداوة ما بين آدم وزوجته، وإبليس، والحية؟ قيل: أما عداوة إبليس آدم وذريته، فحسده إياه، واستكباره عن طاعة الله في السجود له حين قال لربه: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] وأما عداوة آدم وذريته إبليس، فعداوة المؤمنين إياه لكفره بالله وعصيانه لربه في تكبره عليه ومخالفته أمره ؛ وذلك من آدم ومؤمني ذريته إيمان بالله. وأما عداوة إبليس آدم، فكفر بالله.

Bagian V01/P573

وأما عداوة ما بين آدم وذريته، والحية، فقد ذكرنا ما روي في ذلك عن ابن عباس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التي بيننا وبينها، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن فمن تركهن خشية ثأرهن فليس منا» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثني حجاج بن رشد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا» 01P575 قال أبو جعفر: وأحسب أن الحرب التي بيننا كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم في إدخالها إبليس الجنة بعد أن أخرجه الله منها حتى استزله عن طاعة ربه في أكله ما نهي عن أكله من الشجرة وحدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاوية بن هشام، وحدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثني آدم، جميعا، عن شيبان، عن جابر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن قتل الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته. فاقتلها حيث وجدتها» 01P575

Bagian V01/P573–V01/P578

[البقرة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم بما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] قال: هو قوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [البقرة: 22] " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، 01P576 عن الربيع: " في قوله: {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] قال: هو قوله: {جعل لكم الأرض قرارا} [غافر: 64] " وقال آخرون: معنى ذلك: ولكم في الأرض قرار في القبور ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] يعني القبور " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن إسماعيل السدي، قال: حدثني من، سمع ابن عباس، قال: " {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] قال: القبور " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولكم في الأرض مستقر} [البقرة: 36] قال: مقامهم فيها " قال أبو جعفر: والمستقر في كلام العرب هو موضع الاستقرار فإذا كان ذلك كذلك، فحيث كان من في الأرض موجودا حالا، فذلك المكان من الأرض مستقره. إنما عنى الله جل ثناؤه بذلك: أن لهم في الأرض مستقرا ومنزلا بأماكنهم 01P577 ومستقرهم من الجنة والسماء، وكذلك قوله {ومتاع} [البقرة: 36] يعني به أن لهم فيها متاعا بمتاعهم في الجنة 01P576 [البقرة: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: ولكم فيها بلاغ إلى الموت ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " في قوله: {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال يقول: بلاغ إلى الموت " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن إسماعيل السدي، قال: حدثني من، سمع ابن عباس: " {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال: الحياة " وقال آخرون: يعني بقوله: {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] إلى قيام الساعة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال: إلى يوم القيامة إلى انقطاع الدنيا " وقال آخرون إلى حين، قال: إلى أجل ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] قال: إلى أجل " والمتاع في كلام العرب : كل ما استمتع به من شيء من معاش استمتع به أو رياش أو زينة أو لذة أو غير ذلك. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله جل ثناؤه قد جعل حياة كل حي متاعا له يستمتع بها أيام حياته، وجعل الأرض للإنسان متاعا أيام حياته بقراره عليها، واغتذائه بما أخرج الله منها من الأقوات والثمار، والتذاذه بما خلق فيها من الملاذ وجعلها من بعد وفاته لجثته كفاتا، ولجسمه منزلا وقرارا، وكان اسم المتاع يشمل جميع ذلك؛ كان أولى التأويلات بالآية، إذ لم يكن الله جل ثناؤه وضع دلالة دالة على أنه قصد بقوله: {ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] بعضا دون بعض، وخاصا دون عام في عقل ولا خبر؛ أن يكون ذلك في معنى العام، وأن يكون الخبر أيضا كذلك إلى وقت يطول استمتاع بني آدم وبني إبليس بها، وذلك إلى أن تبدل الأرض غير الأرض. فإذ كان ذلك أولى التأويلات بالآية لما وصفنا، فالواجب إذا أن يكون تأويل الآية: ولكن في الأرض منازل ومساكن، تستقرون فيها استقراركم كان في السموات، وفي الجنات في منازلكم منها، واستمتاع منكم بها وبما أخرجت لكم منها، وبما جعلت لكم فيها من المعاش والرياش والزين والملاذ، وبما أعطيتكم على ظهرها أيام حياتكم ومن بعد وفاتكم لأرماسكم وأجداثكم، تدفنون فيها وتبلغون باستمتاعكم بها إلى أن أبدلكم بها غيرها

Bagian V01/P578–V01/P579

[البقرة: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 37_38] قال أبو جعفر: أما تأويل قوله: {فتلقى آدم} [البقرة: 37] فقيل إنه أخذ وقبل، وأصله التفعل من اللقاء كما يتلقى الرجل الرجل يستقبله عند قدومه من غيبة أو سفر، فكذلك ذلك في قوله: {فتلقى} [البقرة: 37] كأنه استقبله فتلقاه بالقبول، حين أوحى إليه، أو أخبر به. فمعنى ذلك إذا: فلقى الله آدم كلمات توبة فتلقاها آدم من ربه وأخذها عنه تائبا فتاب الله عليه بقيله إياها وقبوله إياها من ربه. كما حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] الآية. قال: لقاهما هذه الآية: {ربنا 01P580 ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] " وقد قرأ بعضهم: (فتلقى آدم من ربه كلمات) فجعل الكلمات هي المتلقية آدم. وذلك وإن كان من وجهة العربية جائزا إذ كان كل ما تلقاه الرجل فهو له متلق وما لقيه فقد لقيه، فصار للمتكلم أن يوجه الفعل إلى أيهما شاء ويخرج من الفعل أيهما أحب، فغير جائز عندي في القراءة إلا رفع آدم على أنه المتلقي الكلمات لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل من علماء السلف والخلف على توجيه التلقي إلى آدم دون الكلمات، وغير جائز الاعتراض عليها فيما كانت عليه مجمعة بقول من يجوز عليه السهو والخطأ. واختلف أهل التأويل في أعيان الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا ابن عطية، عن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] قال: أي رب. ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى، قال: أي رب. ألم تنفخ في من روحك؟ قال: بلى، قال: أي رب. ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى، قال: أي رب. ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى، قال: أرأيت إن أنا تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم. قال: فهو قوله: {فتلقى آدم 01P581 من ربه كلمات} [البقرة: 37] " وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] قال: إن آدم قال لربه إذ عصاه: رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت؟ فقال له ربه: إني راجعك إلى الجنة " وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] ذكر لنا أنه قال: يا رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت؟ قال: إني إذا راجعك إلى الجنة. قال: وقال 01P582 الحسن إنهما قالا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] " وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] قال: إن آدم لما أصاب الخطيئة، قال: يا رب أرأيت إن تبت وأصلحت؟ فقال الله: إذا أرجعك إلى الجنة فهي من الكلمات. ومن الكلمات أيضا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] قال: رب ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى، قال: ونفخت في من روحك؟ قيل له: بلى، قال: وسبقت رحمتك غضبك؟

Bagian V01/P579–V01/P583

قيل له: بلى، قال: رب هل كنت كتبت هذا علي؟ قيل له: نعم، قال: رب إن تبت وأصلحت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قيل له: نعم. قال الله تعالى: {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [طه: 122] " وقال آخرون بما حدثنا به، محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: حدثني من، سمع عبيد بن عمير، يقول: " قال آدم: يا رب خطيئتي التي أخطأتها أشيء كتبته علي قبل أن تخلقني، أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بلى شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: فكما كتبته علي فاغفره لي. قال: فهو قول الله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] " وحدثنا ابن سنان، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: أخبرني من سمع عبيد بن عمير بمثله وحدثنا ابن سنان، قال : حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عمن سمع عبيد بن عمير يقول: قال آدم، فذكر نحوه وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: أخبرني من سمع عبيد الله بن عمير بنحوه وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 01P584 عبد العزيز، عن عبيد بن عمير بمثله وقال آخرون بما حدثني به، أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن حميد بن نبهان، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية أنه قال: " قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} [البقرة: 37] قال آدم: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، تب علي إنك أنت التواب الرحيم " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو غسان، قال: أنبأنا أبو زهير، وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: أخبرنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، وقيس، جميعا عن خصيف، عن مجاهد: " في قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] قال قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا} [الأعراف: 23] حتى فرغ منها " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثني شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " كان يقول في قول الله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربي إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن مجاهد: " {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] قال: هو قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا} [الأعراف: 23] الآية " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد: " {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] قال: أي رب أتتوب علي إن تبت؟ قال: نعم.

Bagian V01/P583

فتاب آدم، فتاب عليه ربه " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {فتلقى آدم من ربه كلمات} [البقرة: 37] قال: هو قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هو قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] " وهذه الأقوال التي حكيناها عمن حكيناها عنه وإن كانت مختلفة الألفاظ، فإن معانيها متفقة في أن الله جل ثناؤه لقى آدم كلمات، فتلقاهن آدم من ربه فقبلهن وعمل بهن وتاب بقيله إياهن وعمله بهن إلى الله من خطيئته، معترفا بذنبه متنصلا إلى ربه من خطيئته، نادما على ما سلف منه من خلاف أمره. فتاب الله عليه بقبوله الكلمات التي تلقاهن منه وندمه على سالف الذنب منه. والذي يدل عليه كتاب الله أن الكلمات التي تلقاهن آدم من ربه هن الكلمات التي أخبر الله عنه أنه قالها متنصلا بقيلها إلى ربه معترفا بذنبه وهو قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] وليس ما قاله من خالف قولنا هذا من الأقوال التي حكيناها بمدفوع قوله، ولكنه قول لا شاهد عليه من حجة يجب التسليم لها فيجوز لنا إضافته إلى آدم، وأنه مما تلقاه من ربه عند إنابته إليه من ذنبه. وهذا الخبر الذي أخبر الله عن آدم من قيله الذي لقاه إياه فقاله تائبا إليه من خطيئته، تعريف منه جل ذكره جميع المخاطبين بكتابه كيفية التوبة إليه من 01P587 الذنوب، وتنبيه للمخاطبين بقوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} [البقرة: 28] على موضع التوبة مما هم عليه من الكفر بالله، وأن خلاصهم مما هم عليه مقيمون من الضلالة نظير خلاص أبيهم آدم من خطيئته مع تذكيره إياهم من السالف إليهم من النعم التي خص بها أباهم آدم وغيره من آبائهم 01P586

Bagian V01/P583–V01/P588

[البقرة: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فتاب عليه} [البقرة: 37] قال أبو جعفر: وقوله: {فتاب عليه} [البقرة: 37] يعني على آدم، والهاء التي في عليه عائدة على آدم، وقوله: {فتاب عليه} [البقرة: 37] يعني رزقه التوبة من خطيئته. والتوبة معناها الإنابة إلى الله والأوبة إلى طاعته مما يكره من معصيته 01P587 [البقرة: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا} [البقرة: 38] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 37] أن الله جل ثناؤه هو التواب على من تاب إليه من عباده المذنبين من ذنوبه التارك مجازاته بإنابته إلى طاعته بعد معصيته بما سلف من ذنبه. وقد ذكرنا أن معنى التوبة من العبد إلى ربه: إنابته إلى طاعته، وأوبته إلى ما يرضيه بتركه ما يسخطه من الأمور التي كان عليها مقيما مما يكرهه ربه، فكذلك توبة الله على عبده هو أن يرزقه ذلك، ويتوب من غضبه عليه إلى الرضا عنه، ومن العقوبة إلى العفو والصفح عنه وأما قوله: {الرحيم} [الفاتحة: 1] فإنه يعني أنه المتفضل عليه مع التوبة بالرحمة، ورحمته إياه إقالة عثرته وصفحه عن عقوبة جرمه وقد ذكرنا القول في تأويل قوله: {قلنا اهبطوا منها جميعا} [البقرة: 38] فيما مضى فلا حاجة بنا إلى إعادته إذ كان معناه في هذا الموضع هو معناه في ذلك الموضع وقد حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح: " في قوله: {اهبطوا منها جميعا} [البقرة: 38] قال: آدم، وحواء، والحية، وإبليس " 01P588 [البقرة: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى} [البقرة: 38] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {فإما يأتينكم} [البقرة: 38] فإن يأتكم، وما التي مع إن توكيد للكلام، ولدخولها مع إن أدخلت النون المشددة في يأتينكم تفرقة بدخولها بين ما التي تأتي بمعنى توكيد الكلام التي تسميها أهل العربية صلة وحشوا، وبين ما التي تأتي بمعنى الذي، فتؤذن بدخولها في الفعل، أن ما التي مع إن التي بمعنى الجزاء توكيد، وليست ما التي بمعنى الذي . وقد قال بعض نحويي البصريين: إن إما إن زيدت معها ما، وصار الفعل الذي بعده بالنون الخفيفة أو الثقيلة، وقد يكون بغير نون. وإنما حسنت فيه النون لما دخلته ما، لأن ما نفي، فهي مما ليس بواجب، وهي الحرف الذي ينفي الواجب، فحسنت فيه النون، نحو قولهم: بعين ما أرينك. حين أدخلت فيها ما حسنت النون فيما هنا. وقد أنكر جماعة من أهل العربية دعوى قائلي هذه المقالة أن ما التي مع: بعين ما أرينك، بمعنى الجحد، وزعموا أن ذلك بمعنى التوكيد للكلام. وقال آخرون: بل هو حشو في الكلام، ومعناها الحذف، وإنما معنى الكلام: بعين أراك، وغير جائز أن يجعل مع الاختلاف فيه أصلا يقاس عليه غيره 01P589

Bagian V01/P588

[البقرة: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] قال أبو جعفر: والهدى في هذا الموضع البيان والرشاد. كما حدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {فإما يأتينكم مني هدى} [البقرة: 38] قال: الهدى: الأنبياء والرسل والبيان " فإن كان ما قال أبو العالية في ذلك كما قال، فالخطاب بقوله: {اهبطوا} [البقرة: 36] وإن كان لآدم وزوجته، فيجب أن يكون مرادا به آدم وزوجته وذريتهما. فيكون ذلك حينئذ نظير قوله: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] بمعنى أتينا بما فينا من الخلق طائعين. ونظير قوله في قراءة ابن مسعود: «ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرهم مناسكهم» فجمع قبل أن تكون ذرية، وهو في قراءتنا: {وأرنا مناسكنا} [البقرة: 128] وكما يقول القائل لآخر: كأنك قد تزوجت وولد لك وكثرتم وعززتم. ونحو ذلك من الكلام. 01P590 وإنما قلنا إن ذلك هو الواجب على التأويل الذي ذكرناه عن أبي العالية؛ لأن آدم كان هو النبي صلى الله عليه وسلم أيام حياته بعد أن أهبط إلى الأرض، والرسول من الله جل ثناؤه إلى ولده، فغير جائز أن يكون معنيا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: {فإما يأتينكم مني هدى} [البقرة: 38] خطابا له ولزوجته: فإما يأتينكم مني هدى أنبياء ورسل إلا على ما وصفت من التأويل. وقول أبي العالية في ذلك وإن كان وجها من التأويل تحتمله الآية، فأقرب إلى الصواب منه عندي وأشبه بظاهر التلاوة أن يكون تأويلها: فإما يأتينكم مني يا معشر من أهبطته إلى الأرض من سمائي، وهو آدم وزوجته وإبليس، كما قد ذكرنا قبل في تأويل الآية التي قبلها: إما يأتينكم مني بيان من أمري وطاعتي ورشاد إلى سبيلي وديني، فمن اتبعه منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل ذلك إلي معصية وخلاف لأمري وطاعتي. يعرفهم بذلك جل ثناؤه أنه التائب على من تاب إليه من ذنوبه والرحيم لمن أناب إليه كما وصف نفسه بقوله: {إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 37] وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم جل ثناؤه: {اهبطوا منها جميعا} [البقرة: 38] والذين خوطبوا به هم من سمينا في قول الحجة من الصحابة والتابعين الذين قد قدمنا الرواية عنهم. وذلك وإن كان خطابا من الله جل ذكره لمن أهبط حينئذ من السماء إلى الأرض، فهو سنة الله في جميع خلقه، وتعريف منه بذلك 01P591 للذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما أخبر عنهم في قوله: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [البقرة: 6] وفي قوله: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] وأن حكمه فيهم إن تابوا إليه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله، على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أنهم عنده في الآخرة، ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنهم إن هلكوا على كفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة، كانوا من أهل النار المخلدين فيها.

Bagian V01/P588

وقوله: {فمن تبع هداي} [البقرة: 38] يعني فمن اتبع بياني الذي أبينه على ألسن رسلي أو مع رسلي كما حدثنا به المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {فمن تبع هداي} [البقرة: 38] يعني بياني " وقوله: {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] يعني فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب الله غير خائفين عذابه، بما أطاعوا الله في الدنيا واتبعوا أمره وهداه وسبيله {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] يومئذ على ما خلفوا بعد وفاتهم في الدنيا كما حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {لا خوف عليهم} [يونس: 62] يقول لا خوف عليكم أمامكم، وليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت، فأمنهم منه وسلاهم عن الدنيا، فقال: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] " 01P591

Bagian V01/P588–V01/P594

[البقرة: 39] وقوله: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] يعني: والذين جحدوا آياتي وكذبوا رسلي، وآيات الله: حججه وأدلته على وحدانيته وربوبيته، وما جاءت به الرسل من الأعلام والشواهد على ذلك، وعلى صدقها فيما أنبأت عن ربها. وقد بينا أن معنى الكفر: التغطية على الشيء {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يعني: أهلها الذين هم أهلها دون غيرهم المخلدون فيها أبدا إلى غير أمد ولا نهاية كما حدثنا به، عقبة بن سنان البصري، قال: حدثنا غسان بن مضر، قال: حدثنا سعيد بن يزيد، وحدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، وأبو بكر بن عون، قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أقواما أصابتهم النار بخطاياهم أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة» 01P592 [البقرة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون} [البقرة: 40] قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] يا ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن؛ وكان يعقوب يدعى إسرائيل ، بمعنى عبد الله وصفوته من خلقه؛ وإيل هو الله؛ وإسرا: هو العبد، كما قيل جبريل بمعنى عبد الله وكما حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير، مولى ابن عباس، عن ابن عباس: " إن إسرائيل كقولك: عبد الله " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، قال: " إيل: الله بالعبرانية " وإنما خاطب الله جل ثناؤه بقوله: {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] أحبار اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسبهم جل ذكره إلى يعقوب، كما نسب ذرية آدم إلى آدم، فقال: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] وما أشبه ذلك. وإنما خصهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكرهم فيها نعمه، وإن كان قد تقدم ما أنزل فيهم وفي غيرهم في أول هذه السورة ما قد تقدم أن الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم وأخبار أوائلهم، وقصص الأمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم ليس عند غيرهم من العلم بصحته وحقيقته مثل الذي لهم من العلم به إلا لمن اقتبس علم ذلك منهم. فعرفهم بإطلاع محمد على علمها مع بعد قومه وعشيرته من معرفتها، وقلة مزاولة محمد صلى الله عليه وسلم دراسة الكتب التي فيها أنباء ذلك، أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيل منه ذلك إليه؛ لأنهم من علم صحة ذلك بمحل ليس به من الأمم غيرهم. فلذلك جل ثناؤه خص بقوله: {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] خطابهم كما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " قوله: {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] قال: يا أهل الكتاب للأحبار من يهود " 01P594

Bagian V01/P594–V01/P596

[البقرة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] قال أبو جعفر: ونعمته التي أنعم بها على بني إسرائيل جل ذكره اصطفاؤه منهم الرسل، وإنزاله عليهم الكتب، واستنقاذه إياهم مما كانوا فيه من البلاء والضراء من فرعون وقومه، إلى التمكين لهم في الأرض، وتفجير عيون الماء من الحجر، وإطعام المن والسلوى. فأمر جل ثناؤه أعقابهم أن يكون ما سلف منه إلى آبائهم على ذكر، وأن لا ينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم، فيحل بهم من النقم ما أحل بمن نسي نعمه عنده منهم 01P595 وكفرها وجحد صنائعه عنده كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] أي آلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه " وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {اذكروا نعمتي} [البقرة: 40] قال: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] يعني نعمته التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمى وفيما سوى ذلك، فجر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأنجاهم عن عبودية آل فرعون " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {نعمتي التي أنعمت عليكم} [البقرة: 40] قال: نعمه عامة، ولا نعمة أفضل من الإسلام، والنعم بعد تبع لها. وقرأ قول الله {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم} [الحجرات: 17] الآية. 01P596 وتذكير الله الذين ذكرهم جل ثناؤه بهذه الآية من نعمه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، نظير تذكير موسى صلوات الله عليه أسلافهم على عهده الذي أخبر الله عنه أنه قال لهم، وذلك قوله: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} [المائدة: 20] " 01P595 [البقرة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال أبو جعفر: قد تقدم بياننا معنى العهد فيما مضى من كتابنا هذا واختلاف المختلفين في تأويله والصواب عندنا من القول فيه. وهو في هذا الموضع عهد الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبينوا للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة أنه نبي الله، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] وعهده إياهم: أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة، كما قال جل ثناؤه: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] الآية، وكما قال: {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} [الأعراف: 157] الآية وكما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، 01P597 عن ابن عباس: " {وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] الذي أخذت في أعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من إحداثكم " وحدثنا المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {أوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال: عهده إلى عباده: دين الإسلام أن يتبعوه. و {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يعني الجنة " وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] أما أوفوا بعهدي: فما عهدت إليكم في الكتاب، وأما أوف بعهدكم: فالجنة، عهدت إليكم أنكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة " وحدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال: ذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا} [المائدة: 12] إلى آخر الآية. فهذا عهد الله الذي عهد إليهم، وهو عهد الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفى الله له بعهده " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يقول: أوفوا بما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره {أوف بعهدكم} [البقرة: 40] يقول: أرض عنكم وأدخلكم الجنة " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: 40] قال: أوفوا بأمري، أوف بالذي وعدتكم، وقرأ: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] حتى بلغ: {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة: 111] قال: هذا عهده إليكم الذي عهده لهم " 01P598

Bagian V01/P596–V01/P598

[البقرة: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] وإياي فاخشوا، واتقوا أيها المضيعون عهدي من بني إسرائيل والمكذبون رسولي الذي أخذت ميثاقكم فيما أنزلت من الكتب على أنبيائي أن تؤمنوا به وتتبعوه، أن أحل بكم من عقوبتي، إن لم تنيبوا وتتوبوا إلي باتباعه والإقرار بما أنزلت إليه ما أحللت بمن خالف أمري وكذب رسلي من أسلافكم كما حدثني به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من 01P599 النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره " وحدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: حدثني آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] يقول: فاخشون " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {وإياي فارهبون} [البقرة: 40] بقول: وإياي فاخشون " 01P599 [البقرة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون} [البقرة: 41] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {آمنوا} [البقرة: 9] صدقوا، كما قد قدمنا البيان عنه قبل ويعني بقوله: {بما أنزلت} [البقرة: 41] ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ويعني بقوله: {مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] أن القرآن مصدق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة. فأمرهم بالتصديق بالقرآن، وأخبرهم جل ثناؤه أن في تصديقهم بالقرآن تصديقا منهم للتوراة؛ لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه. واتباعه نظير الذي من ذلك في الإنجيل والتوراة. ففي تصديقهم بما أنزل على محمد تصديق منهم لما معهم من التوراة، وفي تكذيبهم به تكذيب منهم لما معهم من التوراة. وقوله: {مصدقا} [البقرة: 41] قطع من الهاء المتروكة في {أنزلت} [البقرة: 41] 01P600 من ذكر ما. ومعنى الكلام: وآمنوا بالذي أنزلته مصدقا لما معكم أيها اليهود. والذي معهم هو التوراة والإنجيل كما حدثنا به، محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] يقول: إنما أنزلت القرآن مصدقا لما معكم التوراة والإنجيل " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم. يقول: لأنهم يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " 01P600

Bagian V01/P598–V01/P602

[البقرة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: كيف قيل: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] والخطاب فيه لجمع وكافر واحد؟ وهل نجيز إن كان ذلك جائزا أن يقول قائل: لا تكونوا أول رجل قام؟ قيل له: إنما يجوز توحيد ما أضيف له أفعل، وهو خبر لجمع، إذا كان مشتقا من فعل ويفعل لأنه يؤدي عن المراد معه المحذوف من الكلام، وهو من، ويقوم مقامه في الأداء عن معنى ما كان يؤدي عنه من من الجمع والتأنيث وهو في لفظ واحد. ألا ترى أنك تقول: ولا تكونوا أول من يكفر به فمن بمعنى جمع وهو غير متصرف تصرف الأسماء للتثنية والجمع والتأنيث. فإذا أقيم الاسم المشتق من فعل ويفعل مقامه، جرى وهو موحد مجراه في الأداء عما كان يؤدي عنه من معنى الجمع والتأنيث، كقولك: الجيش ينهزم، والجند يقبل؛ فتوحد الفعل لتوحيد لفظ الجيش والجند، وغير جائز أن يقال: الجيش رجل، والجند غلام، حتى تقول: الجند غلمان، والجيش رجال؛ لأن الواحد من عدد الأسماء التي هي غير مشتقة من فعل ويفعل لا يؤدي عن معنى الجماعة منهم، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الكامل] وإذا هم طعموا فألأم طاعم وإذا هم جاعوا فشر جياع فوحد مرة على ما وصفت من نية من، وإقامة الظاهر من الاسم الذي هو مشتق من فعل ويفعل مقامه. وجمع أخرى على الإخراج على عدد أسماء المخبر عنهم. ولو وحد حيث جمع أو جمع حيث وحد كان صوابا جائزا. فأما تأويل ذلك فإنه يعني به: يا معشر أحبار أهل الكتاب صدقوا بما أنزلت على رسولي محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن المصدق كتابكم، والذي عندكم من التوراة والإنجيل المعهود إليكم فيهما أنه رسولي ونبيي المبعوث بالحق، ولا تكونوا أول من كذب به وجحد أنه من عندي وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم. وكفرهم به: جحودهم أنه من عند الله، والهاء التي في به من ذكر ما التي مع قوله: {وآمنوا بما أنزلت} [البقرة: 41] كما حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: " في قوله: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] بالقرآن " قال أبو جعفر: وروي عن أبي العالية في ذلك ما حدثني به المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع ، عن أبي العالية: " {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] يقول: لا تكونوا أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم " وقال بعضهم: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] يعني بكتابكم، ويتأول أن في تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم تكذيبا منهم بكتابهم؛ لأن في كتابهم الأمر باتباع محمد صلى الله عليه وسلم. وهذان القولان من ظاهر ما تدل عليه التلاوة بعيدان. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر المخاطبين بهذه الآية في أولها بالإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فقال جل ذكره: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] ومعقول أن الذي أنزله الله في 01P603 عصر محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن لا محمد، لأن محمدا صلوات الله عليه رسول مرسل لا تنزيل منزل، والمنزل هو الكتاب. ثم نهاهم أن يكونوا أول من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أول الآية من أهل الكتاب. فذلك هو الظاهر المفهوم، ولم يجر لمحمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ذكر ظاهر فيعاد عليه بذكره مكنيا في قوله: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] وإن كان غير محال في الكلام أن يذكر مكني اسم لم يجر له ذكر ظاهر في الكلام.

Bagian V01/P602

وكذلك لا معنى لقول من زعم أن العائد من الذكر في به على ما التي في قوله: {لما معكم} [البقرة: 41] لأن ذلك وإن كان محتملا ظاهر الكلام فإنه بعيد مما يدل عليه ظاهر التلاوة والتنزيل، لما وصفنا قبل من أن المأمور بالإيمان به في أول الآية هو القرآن، فكذلك الواجب أن يكون المنهي عن الكفر به في آخرها هو القرآن. وإما أن يكون المأمور بالإيمان به غير المنهي عن الكفر به في كلام واحد وآية واحدة، فذلك غير الأشهر الأظهر في الكلام، هذا مع بعد معناه في التأويل حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم " 01P603

Bagian V01/P602–V01/P605

[البقرة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] يقول: لا تأخذوا عليه أجرا. قال: هو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا " وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] يقول: لا تأخذوا طعما قليلا وتكتموا اسم الله. فذلك الطعم هو الثمن " فتأويل الآية إذا: لا تبيعوا ما أتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيس وعرض من الدنيا قليل. وبيعهم إياه تركهم إبانة ما في كتابهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم للناس، وأنه مكتوب فيه أنه النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بثمن قليل، وهو رضاهم بالرياسة على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم، وأخذهم الأجر ممن بينوا له ذلك على ما بينوا له منه. وإنما قلنا معنى ذلك: لا تبيعوا؛ لأن مشتري الثمن القليل بآيات الله بائع الآيات بالثمن، فكل واحد من الثمن والمثمن مبيع لصاحبه وصاحبه به مشتري. وإنما معناه على ما تأوله أبو العالية: بينوا للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تبتغوا عليه منهم أجرا. فيكون حينئذ نهيه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهي عن شراء الثمن القليل بآياته 01P604 [البقرة: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {وإياي فاتقون 01P605 } [البقرة: 41] قال أبو جعفر: يقول: فاتقون في بيعكم آياتي بالخسيس من الثمن، وشرائكم بها القليل من العرض، وكفركم بما أنزلت على رسولي، وجحودكم نبوة نبيه؛ أن أحل بكم ما أحللت بأخلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المثلات والنقمات 01P604 [البقرة: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] قال أبو جعفر: يعني بقوله: {ولا تلبسوا} [البقرة: 42] لا تخلطوا، واللبس: هو الخلط، يقال منه: لبست عليهم الأمر ألبسه لبسا: إذا خلطته عليهم كما حدثت عن المنجاب، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {وللبسنا عليهم ما يلبسون} [الأنعام: 9] يقول: لخلطنا عليهم ما يخلطون " ومنه قول العجاج: [+البحر الرجز] لما لبسن الحق بالتجني غنين واستبدلن زيدا مني يعني بقوله: لبسن: خلطن. وأما اللبس فإنه يقال منه: لبسته ألبسه لبسا وملبسا، وذلك في الكسوة يكتسيها فيلبسها. 01P606 ومن اللبس قول الأخطل: [+البحر البسيط] لقد لبست لهذا الدهر أعصره حتى تجلل رأسي الشيب واشتعلا ومن اللبس قول الله جل ثناؤه: {وللبسنا عليهم ما يلبسون} . فإن قال لنا قائل: وكيف كانوا يلبسون الحق بالباطل وهم كفار، وأي حق كانوا عليه مع كفرهم بالله؟ قيل: إنه كان فيهم منافقون منهم يظهرون التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم ويستبطنون الكفر به وكان عظمهم يقولون: محمد نبي مبعوث إلا أنه مبعوث إلى غيرنا. فكان لبس المنافق منهم الحق بالباطل إظهاره الحق بلسانه وإقراره لمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به جهارا، وخلطة ذلك الظاهر من الحق بالباطل الذي يستبطنه. وكان لبس المقر منهم بأنه مبعوث إلى غيرهم الجاحد أنه مبعوث إليهم إقراره بأنه مبعوث إلى غيرهم وهو الحق، وجحوده أنه مبعوث إليهم وهو الباطل، وقد بعثه الله إلى الخلق كافة. فذلك خلطهم الحق بالباطل ولبسهم إياه به كما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " قوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [البقرة: 42] قال: لا تخلطوا الصدق بالكذب " وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [البقرة: 42] يقول: لا تخلطوا الحق بالباطل، وأدوا 01P607 النصيحة لعباد الله في أمر محمد عليه الصلاة والسلام " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال مجاهد: " {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [البقرة: 42] اليهودية والنصرانية بالإسلام " وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [البقرة: 42] قال: الحق: التوراة الذي أنزل الله على موسى، والباطل: الذي كتبوه بأيديهم " 01P607

Bagian V01/P605–V01/P608

[البقرة: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] قال أبو جعفر: وفي قوله: {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون الله جل ثناؤه نهاهم عن أن يكتموا الحق كما نهاهم أن يلبسوا الحق بالباطل. فيكون تأويل ذلك حينئذ: ولا تلبسوا الحق بالباطل، ولا تكتموا الحق. ويكون قوله: {وتكتموا} [البقرة: 42] عند ذلك مجزوما بما جزم به: {تلبسوا} [البقرة: 42] عطفا عليه. والوجه الآخر منهما أن يكون النهي من الله جل ثناؤه لهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل، ويكون قوله: {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] خبرا منه عنهم بكتمانهم الحق الذي يعلمونه، فيكون قوله: وتكتموا، حينئذ منصوبا، لانصرافه عن معنى قوله: {ولا تلبسوا الحق بالباطل} [البقرة: 42] إذ كان قوله: {ولا تلبسوا} [البقرة: 42] نهيا، وقوله: {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] خبرا معطوفا عليه غير جائز أن يعاد عليه ما عمل في قوله: {تلبسوا} [البقرة: 42] من الحرف الجازم، وذلك هو المعنى الذي يسميه النحويون صرفا. ونظير ذلك في المعنى والإعراب قول الشاعر: [+البحر الكامل] لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فنصب تأتي على التأويل الذي قلنا في قوله: {وتكتموا} [البقرة: 42] الآية، لأنه لم يرد: لا تنه عن خلق ولا تأت مثله، وإنما معناه: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله. فكان الأول نهيا والثاني خبرا، فنصب الخبر إذ عطفه على غير شكله. فأما الوجه الأول من هذين الوجهين اللذين ذكرنا أن الآية تحتملهما، فهو على مذهب ابن عباس الذي حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " قوله: {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] يقول: ولا تكتموا الحق وأنتم تعلمون " وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] أي ولا تكتموا الحق " وأما الوجه الثاني منهما فهو على مذهب أبي العالية ومجاهد حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن 01P609 أبي العالية: " {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] قال: كتموا بعث محمد صلى الله عليه وسلم " وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه وأما تأويل الحق الذي كتموه وهم يعلمونه فهو ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] يقول: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم " وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {وتكتموا الحق} [البقرة: 42] يقول: إنكم قد علمتم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنهاهم عن ذلك " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] قال: يكتم أهل الكتاب 01P610 محمدا، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " وحدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: " {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] قال: الحق هو محمد صلى الله عليه وسلم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: " {وتكتموا الحق وأنتم تعلمون} [البقرة: 42] قال: كتموا بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم " وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد: «تكتمون محمدا وأنتم تعلمون، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل» فتأويل الآية إذا: ولا تخلطوا على الناس أيها الأحبار من أهل الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه، وتزعموا أنه مبعوث إلى بعض أجناس الأمم دون بعض أو تنافقوا في أمره، وقد علمتم أنه مبعوث إلى جميعكم، وجميع الأمم غيركم، فتخلطوا بذلك الصدق بالكذب، وتكتموا به ما تجدونه في كتابكم من نعته وصفته، وأنه رسولي إلى الناس كافة، وأنتم تعلمون أنه 01P611 رسولي، وأن ما جاء به إليكم فمن عندي، وتعرفون أن من عهدي الذي أخذت عليكم في كتابكم الإيمان به وبما جاء به والتصديق به 01P610

Pertanyaan