Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V10/P585–V10/P587

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو 10P586 تتركه يلهث} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثل الكلب الذي يلهث، طردته أو تركته. ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب، فقال بعضهم: مثله به في اللهث لتركه العمل بكتاب الله وآياته التي آتاها إياه وإعراضه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئا من ذلك، فقال جل ثناؤه فيه: إذا كان سواء أمره، وعظ بآيات الله التي آتاها إياه، أو لم يوعظ في أنه لا يتعظ بها، ولا يترك الكفر به، فمثله مثل الكلب الذي سواء أمره في لهثه، طرد أو لم يطرد؛ إذ كان لا يترك اللهث بحال ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث} [الأعراف: 176] قال: تطرده بدابتك ورجلك يلهث، قال: مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه " قال ابن جريج: الكلب منقطع الفؤاد، لا فؤاد له، إن حملت عليه يلهث، أو تتركه 10P587 يلهث. قال: مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له، إنما فؤاده منقطع حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن توبة، عن معمر، عن بعضهم: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] فذلك هو الكافر، هو ضال إن وعظته وإن لم تعظه " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه} [الأعراف: 176] الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضا لهث وإن طرد لهث " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «آتاه الله آياته فتركها، فجعل الله مثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان} [الأعراف: 175] الآية، هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى، فأبى أن يقبله وتركه. قال: وكان الحسن يقول. هو المنافق. {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] قال: هذا مثل الكافر 10P588 ميت الفؤاد " وقال آخرون: إنما مثله جل ثناؤه بالكلب لأنه كان يلهث كما يلهث الكلب ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} [الأعراف: 176] وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب. وأما تحمل عليه: فتشد عليه " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: إنما هو مثل لتركه العمل بآيات الله التي آتاها إياه ، وأن معناه: سواء وعظ أو لم يوعظ في أنه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربه، كما سواء حمل على الكلب وطرد أو ترك فلم يطرد في أنه لا يدع اللهث في كلتا حالتيه. وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب؛ لدلالة قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 176] فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أن اللهاث ليس في خلقة كل مكذب كتب عليه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وأن ذلك إنما هو مثل ضربه الله لهم، فكان معلوما بذلك أنه للذي وصف الله صفته في هذه الآية، كما هو لسائر المكذبين بآيات الله مثل 10P588

Bagian V10/P587–V10/P589

[الأعراف: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يقول تعالى ذكره: هذا المثل الذي ضربته لهذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها 10P589 مثل القوم الذين كذبوا بحججنا وأعلامنا وأدلتنا، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلخ من آياتنا الذي آتيناها إياه في تركه العمل بما آتيناه من ذلك وأما قوله: {فاقصص القصص} [الأعراف: 176] فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاقصص يا محمد هذا القصص، الذي قصصته عليك من نبإ الذي آتيناه آياتنا، وأخبار الأمم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السورة وقصصت عليك نبأهم ونبأ أشباههم، وما حل بهم من عقوبتنا ونزل بهم، حين كذبوا رسلنا من نقمتنا على قومك من قريش ومن قبلك من يهود بني إسرائيل، ليتفكروا في ذلك فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من النقم والمثلات، ويتدبره اليهود من بني إسرائيل فيعلموا حقيقة أمرك وصحة نبوتك؛ إذ كان نبأ الذي آتيناه آياتنا من خفي علومهم ومكنون أخبارهم لا يعلمه إلا أحبارهم ومن قرأ الكتب ودرسها منهم، وفي علمك بذلك وأنت أمي لا تكتب ولا تقرأ ولا تدرس الكتب ولم تجالس أهل العلم الحجة البينة لك عليهم بأنك لله رسول، وأنك لم تعلم ما علمت من ذلك، وحالك الحال التي أنت بها إلا بوحي من السماء وبنحو ذلك كان أبو النضر يقول. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، عن سالم أبي النضر: " {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} [الأعراف: 176] يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتهم بخبر ما كان فيهم مما يخفون عليك، لعلهم يتفكرون، فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيه خبر السماء " 10P589 [الأعراف: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا 10P590 يظلمون} [الأعراف: 177] يقول تعالى ذكره: ساء مثلا القوم الذين كذبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها، وأنفسهم كانوا ينقصون حظوظها، ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها. وقيل: ساء مثلا من الشر، بمعنى: بئس مثلا. وأقيم القوم مقام المثل، وحذف المثل؛ إذ كان الكلام مفهوما معناه، كما قال جل ثناؤه: {ولكن البر من آمن بالله} [البقرة: 177] فإن معناه: ولكن البر بر من آمن بالله. وقد بينا نظائر ذلك في مواضع غير هذا بما أغنى عن إعادته 10P589 [الأعراف: 178] القول في تأويل قوله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [الأعراف: 178] يقول تعالى ذكره: الهداية والإضلال بيد الله والمهتدي وهو السالك سبيل الحق الراكب قصد المحجة في دينه من هداه الله لذلك، فوفقه لإصابته. والضال من خذله الله فلم يوفقه لطاعته، ومن فعل الله ذلك به فهو الخاسر: يعني الهالك. وقد بينا معنى الخسارة والهداية والضلالة في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P590

Bagian V10/P589–V10/P594

[الأعراف: 179] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، يقال منه: ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذرءا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن الحسين الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] قال: مما خلقنا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] قال: خلقنا " قال: ثنا زكريا، عن عتاب بن بشير، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، قال: «أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم» قال: ثنا زكريا بن عدي، وعثمان الأحول، عن مروان بن معاوية، عن الحسن 10P592 بن عمرو، عن معاوية بن إسحاق، عن جليس له بالطائف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ، كان ولد الزنا ممن ذرأ لجهنم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] يقول: خلقنا " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] قال: لقد خلقنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ولقد ذرأنا لجهنم} [الأعراف: 179] خلقنا " وقال جل ثناؤه: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس} [الأعراف: 179] لنفاذ علمه فيهم بأنهم يصيرون إليها بكفرهم بربهم وأما قوله: {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] فإن معناه: لهؤلاء الذين ذرأهم الله لجهنم من خلقه قلوب لا يتفكرون بها في آيات الله، ولا يتدبرون بها أدلته على وحدانيته، ولا يعتبرون بها حججه لرسله، فيعلموا توحيد ربهم، ويعرفوا حقيقة نبوة أنبيائهم، فوصفهم ربنا جل ثناؤه بأنهم لا يفقهون بها؛ لإعراضهم عن الحق وتركهم تدبر صحة الرشد وبطول الكفر. وكذلك قوله: {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] معناه: ولهم أعين لا ينظرون بها إلى آيات الله وأدلته، فيتأملوها ويتفكروا فيها، فيعلموا بها صحة ما تدعوهم إليه رسلهم، وفساد ما هم عليه مقيمون من الشرك بالله وتكذيب رسله، فوصفهم الله بتركهم إعمالها في الحق بأنهم لا يبصرون بها. وكذلك قوله: {ولهم آذان لا يسمعون بها } [الأعراف: 179] آيات كتاب الله فيعتبروها ويتفكروا فيها، ولكنهم يعرضون عنها، ويقولون: {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} [فصلت: 26] وذلك نظير وصف الله إياهم في موضع آخر بقوله: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] والعرب تقول ذلك للتارك استعمال بعض جوارحه فيما يصلح له، ومنه قول مسكين الدارمي: [+البحر الكامل] أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الستر وأصم عما كان بينهما سمعي وما بالسمع من وقر فوصف نفسه لتركه النظر والاستماع بالعمى والصمم. ومنه قول الآخر: [+البحر الوافر] وعوراء اللئام صممت عنها وإني لو أشاء بها سميع وبادرة وزعت النفس عنها ولو بينت من العصب الضلوع وذلك كثير في كلام العرب وأشعارها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {لهم قلوب لا يفقهون بها} [الأعراف: 179] قال: لا يفقهون بها شيئا من أمر الآخرة. {ولهم أعين لا يبصرون بها} [الأعراف: 179] الهدى.

Bagian V10/P594

{ولهم آذان لا يسمعون بها} [الأعراف: 179] الحق، ثم جعلهم كالأنعام، ثم جعلهم شرا من الأنعام، فقال: {بل هم أضل} [الأعراف: 179] ثم أخبر أنهم هم الغافلون " وهي كما قال ابن عباس 10P594

Bagian V10/P594

[الأعراف: 179] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يعني جل ثناؤه بقوله: {أولئك كالأنعام} [الأعراف: 179] هؤلاء الذين ذرأهم لجهنم هم كالأنعام، وهي البهائم التي لا تفقه ما يقال لها ولا تفهم ما أبصرته مما يصلح وما لا يصلح ولا تعقل بقلوبها الخير من الشر فتميز بينهما، فشبههم الله بها؛ إذ كانوا لا يتذكرون ما يرون بأبصارهم من حججه، ولا يتفكرون فيما يسمعون من آي كتابه. ثم قال: {بل هم أضل} [الأعراف: 179] يقول: هؤلاء الكفرة الذين ذرأهم لجهنم أشد ذهابا عن الحق وألزم لطريق الباطل من البهائم؛ لأن البهائم لا اختيار لها ولا تمييز فتختار وتميز، وإنما هي مسخرة ومع ذلك تهرب من المضار وتطلب لأنفسها من الغذاء الأصلح. والذين وصف الله صفتهم في هذه الآية، مع ما أعطوا من الأفهام والعقول المميزة بين المصالح والمضار، تترك ما فيه صلاح دنياها وآخرتها وتطلب ما فيه مضارها، فالبهائم منها أسد وهي منها أضل، كما وصفها به ربنا جل ثناؤه. وقوله: {أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، القوم الذين غفلوا، يعني سهوا عن آياتي وحججي، وتركوا تدبرها والاعتبار بها والاستدلال على ما دلت عليه من توحيد ربها، لا البهائم التي قد عرفها ربها ما سخرها له 10P595

Bagian V10/P594–V10/P598

[الأعراف: 180] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} [الأعراف: 180] يقول تعالى ذكره {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] ومن أسمائه: العزيز الجبار، وكل أسماء الله حسن " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها كلها دخل الجنة» وأما قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] فإنه يعني به المشركين. وكان إلحادهم في أسماء الله أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقا منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى اشتقاقا لها من اسم الله الذي هو العزيز. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله " واختلف أهل التأويل في تأويل قوله {يلحدون} [الأعراف: 180] فقال بعضهم: يكذبون ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: الإلحاد: التكذيب " وقال آخرون: معنى ذلك: يشركون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : " {يلحدون} [الأعراف: 180] قال: يشركون " وأصل الإلحاد في كلام العرب: العدول عن القصد، والجور عنه، والإعراض، ثم يستعمل في كل معوج غير مستقيم، ولذلك قيل للحد القبر لحد؛ لأنه في ناحية منه وليس في وسطه، يقال منه: ألحد فلان يلحد إلحادا، ولحد يلحد لحدا ولحودا وقد ذكر عن الكسائي أنه كان يفرق بين الإلحاد واللحد، فيقول في الإلحاد: إنه العدول عن القصد، وفي اللحد إنه الركون إلى الشيء، وكان يقرأ جميع ما في القرآن يلحدون بضم الياء وكسر الحاء، إلا التي في النحل، فإنه كان يقرؤها: (يلحدون) بفتح الياء والحاء، ويزعم أنه بمعنى الركون. وأما سائر أل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد، وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: {يلحدون} [الأعراف: 180] بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يلحدون) بفتح الياء والحاء من لحد يلحد. والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال: ألحد؛ لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما.

Bagian V10/P598

وكان ابن زيد يقول في قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] : إنه منسوخ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] قال: هؤلاء أهل الكفر، وقد نسخ، نسخه القتال " ولا معنى لما قال ابن زيد في ذلك من أنه منسوخ؛ لأن قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] ليس بأمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم، وإنما هو تهديد من الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم، كما قال في موضع آخر: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل} [الحجر: 3] الآية، وكقوله: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون} [العنكبوت: 66] وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد، ومعناه: إن تمهل الذين يلحدون يا محمد في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه، فسوف يجزون إذا جاءهم أجل الله الذي أجله إليهم جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله 10P599

Bagian V10/P598–V10/P602

[الأعراف: 181] القول في تأويل قوله تعالى: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] يقول تعالى ذكره: ومن الخلق الذين خلقنا أمة، يعني جماعة، يهدون يقول: يهتدون بالحق {وبه يعدلون} [الأعراف: 159] يقول: وبالحق يقضون وينصفون الناس، كما قال ابن جريج حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] قال ابن جريج: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هذه أمتي» قال: وبالحق يأخذون ويعطون ويقضون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 181] بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قرأها: " هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها، {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} [الأعراف: 159] " 10P600 [الأعراف: 182] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} [الأعراف: 182] يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا، فجحدوها ولم يتذكروا بها، سنمهله بغرته ونزين له سوء عمله، حتى يحسب أنه هو فيما عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن، وحتى يبلغ الغاية التي كتب له من المهل، ثم يأخذه بأعماله السيئة، فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعد له. وذلك استدراج الله إياه. وأصل الاستدراج اغترار المستدرج بلطف من حيث يرى المستدرج أن 10P601 المستدرج إليه محسن حتى يورطه مكروها. وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع 10P600 [الأعراف: 183] القول في تأويل قوله تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} [الأعراف: 183] يقول تعالى ذكره: وأؤخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ملاءة بالكسر والضم والفتح من الدهر، وهي الحين، ومنه قيل: انتظرتك مليا، ليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه. {إن كيدي} [الأعراف: 183] والكيد: هو المكر. وقوله {متين} [الأعراف: 183] يعني: قوي شديد، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] عدلن عدول الناس واقبح يبتلى أفاس من الهراب شد مماتن 10P602 يعني: سيرا شديدا باقيا لا ينقطع [الأعراف: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين} [الأعراف: 184] يقول تعالى ذكره: أولم يتفكر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا فيتدبروا بعقولهم، ويعلموا أن رسولنا الذي أرسلناه إليهم، لا جنة به ولا خبل، وأن الذي دعاهم إليه هو الدين الصحيح القويم والحق المبين. ولذا نزلت هذه الآية فيما قبل كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان على الصفا، فدعا قريشا، فجعل يفخذهم فخذا فخذا: " يا بني فلان يا بني فلان، فحذرهم بأس الله، ووقائع الله، فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح، أو حتى أصبح. فأنزل الله تبارك وتعالى: {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين} [الأعراف: 184] " ويعني بقوله: {إن هو إلا نذير} [الأعراف: 184] ما هو إلا نذير منذركم عقاب الله 10P603 على كفركم به إن لم تنيبوا إلى الإيمان به ويعني بقوله: {مبين} [البقرة: 168] قد أبان لكم أيها الناس إنذاره ما أنذركم به من بأس الله على كفركم به 10P602

Bagian V10/P602

[الأعراف: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول تعالى ذكره: أولم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله وسلطانه في السموات وفي الأرض وفيما خلق جل ثناؤه من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به ويعلموا أن ذلك ممن لا نظير له ولا شبيه، ومن فعل من لا ينبغي أن تكون العبادة والدين الخالص إلا له، فيؤمنوا به ويصدقوا رسوله وينيبوا إلى طاعته ويخلعوا الأنداد والأوثان ويحذروا أن تكون آجالهم قد اقتربت فيهلكوا على كفرهم ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه. وقوله: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] يقول: فبأي تخويف وتحذير وترهيب بعد تحذير محمد صلى الله عليه وسلم وترهيبه الذي أتاهم به من عند الله في آي كتابه يصدقون، إن لم يصدقوا بهذا الكتاب الذي جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله تعالى 10P603 [الأعراف: 186] القول في تأويل قوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} [الأعراف: 186] يقول تعالى ذكره: إن إعراض هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا، التاركي النظر في 10P604 حجج الله والفكر فيها، لإضلال الله إياهم، ولو هداهم الله لاعتبروا وتدبروا فأبصروا رشدهم، ولكن الله أضلهم فلا يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا، ومن أضله عن الرشاد فلا هادي له. ولكن الله يدعهم في تماديهم في كفرهم وتمردهم في شركهم يترددون، ليستوجبوا الغاية التي كتبها الله لهم من عقوبته وأليم نكاله 10P603

Bagian V10/P602–V10/P606

[الأعراف: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {يسألونك عن الساعة} [الأعراف: 187] فقال بعضهم: عني بذلك قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، وكانوا سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة، فقال الله: {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] " وقال آخرون: بل عني به قوم من اليهود ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، 10P605 عن ابن عباس، قال: قال حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول، فإنا نعلم متى هي، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] إلى قوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب، قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فأنزل الله هذه الآية، وجائز أن يكون كانوا من قريش، وجائز أن يكونوا كانوا من اليهود، ولا خبر بذلك عندنا يجوز قطع القول على أي ذلك كان. فتأويل الآية إذن: يسألك القوم الذين يسألونك عن الساعة أيان مرساها، يقول: متى قيامها. ومعنى «أيان» : «متى» في كلام العرب، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] 10P606 أيان تقضي حاجتي إيانا أما ترى لنجحها إبان ومعنى قوله: {مرساها} [الأعراف: 187] قيامها، من قول القائل: أرساها الله فهي مرساة، وأرساها القوم: إذا حبسوها، ورست هي ترسو رسوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] يقول متى قيامها " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] متى قيامها " وقال آخرون: معنى ذلك: منتهاها. وذلك قريب المعنى من معنى من قال: معناه: قيامها، لأن انتهاءها بلوغها وقتها.

Bagian V10/P606–V10/P607

وقد بينا أن أصل ذلك الحبس والوقوف ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 10P607 عباس، قوله: " {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} [الأعراف: 187] يعني: منتهاها " وأما قوله: {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] فإنه أمر من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يجيب سائليه عن الساعة بأنه لا يعلم وقت قيامها إلا الله الذي يعلم الغيب، وأنه لا يظهرها لوقتها ولا يعلمها غيره جل ذكره كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها} [الأعراف: 187] لوقتها إلا هو يقول: علمها عند الله، هو يجليها لوقتها، لا يعلم ذلك إلا الله " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا يجليها} [الأعراف: 187] يأتي بها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {لا يجليها} [الأعراف: 187] لا يأتي بها {إلا هو} [الأعراف: 187] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] يقول: لا يرسلها لوقتها إلا هو " 10P607

Bagian V10/P607–V10/P610

[الأعراف: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثقلت الساعة على أهل السموات والأرض أن يعرفوا وقتها ومجيئها لخفائها عنهم واستئثار الله بعلمها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {ثقلت في السموات والأرض} يقول: خفيت في السموات والأرض، فلم يعلم قيامها متى تقوم ملك مقرب ولا نبي مرسل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، جميعا، عن معمر، عن بعض، أهل التأويل: " {ثقلت في السموات والأرض} قال: ثقل علمها على أهل السموات وأهل الأرض أنهم لا يعلمون " وقال آخرون: معنى ذلك: أنها كبرت عند مجيئها على أهل السموات والأرض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، وحدثنا الحسن بن 10P609 يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، جميعا، عن معمر، قال: قال الحسن في قوله: " {ثقلت في السموات والأرض} يعني: إذا جاءت ثقلت على أهل السماء وأهل الأرض. يقول: كبرت عليهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {ثقلت في السموات والأرض} قال: إذا جاءت انشقت السماء، وانتثرت النجوم، وكورت الشمس، وسيرت الجبال، وكان ما قال الله، فذلك ثقلها " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال بعض الناس في " {ثقلت} [الأعراف: 187] : عظمت " وقال آخرون: معنى قوله: {في السموات والأرض} على السموات والأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ثقلت في السموات والأرض} أي: على السموات والأرض " قال أبو جعفر: وأولى ذلك عندي بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: ثقلت الساعة في السموات والأرض على أهلها أن يعرفوا وقتها وقيامها؛ لأن الله أخفى ذلك عن خلقه، فلم يطلع عليه منهم أحدا. وذلك أن الله أخبر بذلك بعد قوله 10P610 : {قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] وأخبر بعده أنها لا تأتي إلا بغتة، فالذي هو أولى أن يكون ما بين ذلك أيضا خبرا عن خفاء علمها عن الخلق؛ إذ كان ما قبله وما بعده كذلك وأما قوله: {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] فإنه يقول: لا تجيء الساعة إلا فجأة، لا تشعرون بمجيئها كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] يقول: يبغتهم قيامها، تأتيهم على غفلة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] قضى الله أنها لا تأتيكم إلا بغتة. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقيم سلعته في السوق والرجل يخفض ميزانه ويرفعه» 10P610

Bagian V10/P610–V10/P613

[الأعراف: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {يسئلونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول تعالى ذكره: يسألك هؤلاء القوم عن الساعة، كأنك حفي عنها. 10P611 فقال بعضهم: يسألونك عنها كأنك حفي بهم. وقالوا: معنى قوله: {عنها} [الأعراف: ] التقديم وإن كان مؤخرا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] يقول: كأن بينك وبينهم مودة، كأنك صديق لهم. قال ابن عباس: " لما سأل الناس محمدا صلى الله عليه وسلم عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمدا حفي بهم، فأوحى الله إليه: إنما علمها عنده، استأثر بعلمها، فلم يطلع عليها ملكا ولا رسولا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال قتادة: " قالت قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم: إن بيننا وبينك قرابة، فأسر إلينا متى الساعة، فقال الله: {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] أي: حفي بهم. قال: قالت قريش: يا محمد أسر إلينا علم الساعة لما 10P612 بيننا وبينك من القرابة، لقرابتنا منك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، وهانئ بن سعيد، عن حجاج، عن خصيف، عن مجاهد، وعكرمة: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] قال: حفي بهم حين يسألونك " حدثني الحارث ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] قال: قربت منهم، وتحفى عليهم " قال: وقال أبو مالك: كأنك حفي بهم، قال: قريب منهم، وتحفى عليهم. قال: وقال أبو مالك: كأنك حفي بهم فتحدثهم حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] كأنك صديق لهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: كأنك قد استحفيت المسألة عنها فعلمتها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] استحفيت عنها السؤال حتى علمتها " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد في قوله: " {كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] قال: استحفيت عنها السؤال حتى علمت وقتها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] قال: كأنك عالم بها " قال: ثنا حامد بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] قال: كأنك تعلمها " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] يقول: يسألونك عن الساعة، كأنك عندك علما منها. {قل إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن بعضهم: كأنك حفي عنها كأنك عالم بها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] قال: كأنك عالم بها. وقال: أخفى علمها على خلقه. وقرأ: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] حتى ختم السورة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {يسألونك كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] يقول: كأنك يعجبك سؤالهم إياك. {قل إنما علمها عند الله} [الأعراف: 187] " وقوله: {كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] يقول: لطيف بها. فوجه هؤلاء تأويل قوله: {كأنك حفي عنها} [الأعراف: 187] أي: حفي بها، وقالوا: تقول العرب: تحفيت له في المسألة، وتحفيت عنه.

Bagian V10/P613–V10/P614

قالوا: ولذلك قيل: أتينا فلانا نسأل به، بمعنى نسأل عنه. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: كأنك حفي بالمسألة عنها فتعلمها. فإن قال قائل: وكيف قيل: {حفي عنها} [الأعراف: 187] ولم يقل حفي بها، إن كان ذلك تأويل الكلام؟ قيل: إن ذلك قيل كذلك؛ لأن الحفاوة إنما تكون في المسألة، وهي البشاشة للمسئول عند المسألة، والإكثار من السؤال عنه، والسؤال يوصل بعن مرة وبالباء مرة، فيقال: سألت عنه، وسألت به، فلما وضع قوله {حفي 10P615 } [الأعراف: 187] موضع السؤال، وصل بأغلب الحرفين اللذين يوصل بهما السؤال، وهو عن، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] سؤال حفي عن أخيه كأنه يذكره وسنان أو متواسن وأما قوله: {قل إنما علمها عند الله} [الأعراف: 187] فإن معناه: قل يا محمد لسائليك عن وقت الساعة وحين مجيئها: لا علم لي بذلك، ولا يعلم به إلا الله الذي يعلم غيب السموات والأرض. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله، بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه 10P615

Bagian V10/P614–V10/P616

[الأعراف: 188] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} [الأعراف: 188] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لسائليك عن الساعة أيان مرساها: {لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} [الأعراف: 188] يقول: لا أقدر على اجتلاب نفع إلى نفسي، ولا دفع ضر يحل بها عنها إلا ما شاء الله أن أملكه من ذلك بأن يقويني عليه ويعينني. {ولو كنت أعلم الغيب} [الأعراف: 188] يقول: لو كنت أعلم ما هو كائن مما لم يكن بعد {لاستكثرت من الخير} [الأعراف: 188] يقول: لأعددت الكثير من الخير. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الخير الذي عناه الله بقوله: {لاستكثرت من الخير} [الأعراف: 188] فقال بعضهم: معنى ذلك: لاستكثرت من العمل الصالح ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قوله: " {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا} [الأعراف: 188] قال: الهدى والضلالة. {لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} [الأعراف: 188] قال: أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} [الأعراف: 188] قال: لاجتنبت ما يكون من الشر واتقيته " وقال آخرون: معنى ذلك: ولو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولعرفت الغلاء من الرخص، واستعددت له في الرخص 10P617 وقوله: {وما مسني السوء} [الأعراف: 188] يقول: وما مسني الضر. {إن أنا إلا نذير وبشير} [الأعراف: 188] يقول: ما أنا إلا رسول الله أرسلني إليكم، أنذر عقابه من عصاه منكم وخالف أمره، وأبشر بثوابه وكرامته من آمن به وأطاعه منكم وقوله: {لقوم يؤمنون} [الأعراف: 188] يقول: يصدقون بأني لله رسول، ويقرون بحقية ما جئتهم به من عنده 10P616

Bagian V10/P616–V10/P619

[الأعراف: 189] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] يقول تعالى ذكره: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] يعني بالنفس الواحدة: آدم كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: " {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] قال: آدم عليه السلام " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] من آدم " ويعني بقوله: {وجعل منها زوجها} [الأعراف: 189] وجعل من النفس الواحدة، وهو آدم، زوجها حواء كما حدثني بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وجعل منها زوجها} [الأعراف: 189] حواء، فجعلت من ضلع من أضلاعه ليسكن إليها " 10P618 ويعني بقوله: {ليسكن إليها} [الأعراف: 189] ليأوي إليها لقضاء الحاجة ولذته. ويعني بقوله: {فلما تغشاها} [الأعراف: 189] فلما تدثرها لقضاء حاجته منها فقضى حاجته منها، {حملت حملا خفيفا} [الأعراف: 189] وفي الكلام محذوف ترك ذكره استغناء بما ظهر عما حذف، وذلك قوله: {فلما تغشاها حملت} [الأعراف: 189] وإنما الكلام: فلما تغشاها فقضى حاجته منها حملت. وقوله: {حملت حملا خفيفا} [الأعراف: 189] يعني بخفة الحمل: الماء الذي حملته حواء في رحمها من آدم أنه كان حملا خفيفا، وكذلك هو حمل المرأة ماء الرجل خفيف عليها وأما قوله: {فمرت به} [الأعراف: 189] فإنه يعني: استمرت بالماء: قامت به وقعدت، وأتمت الحمل كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي عمير، عن أيوب، قال: سألت الحسن عن قوله: " {حملت حملا خفيفا فمرت به} [الأعراف: 189] قال: لو كنت امرأ عربيا لعرفت ما هي، إنما هي: فاستمرت به " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به} [الأعراف: 189] استبان حملها " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فمرت به} [الأعراف: 189] قال: استمر حملها " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {حملت 10P619 حملا خفيفا} [الأعراف: 189] قال: هي النطفة. وقوله {فمرت به} [الأعراف: 189] يقول: استمرت به " وقال آخرون: معنى ذلك: فشكت فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: " {فمرت به} [الأعراف: 189] قال: فشكت أحملت أم لا " ويعني بقوله: {فلما أثقلت} [الأعراف: 189] فلما صار ما في بطنها من الحمل الذي كان خفيفا ثقيلا ودنت ولادتها، يقال منه: أثقلت فلانة إذا صارت ذات ثقل بحملها كما يقال: أتمر فلان: إذا صار ذا تمر كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي : " {فلما أثقلت} [الأعراف: 189] كبر الولد في بطنها " قال أبو جعفر: {دعوا الله ربهما} [الأعراف: 189] يقول: نادى آدم وحواء ربهما وقالا: يا ربنا لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين. واختلف أهل التأويل في معنى الصلاح الذي أقسم آدم وحواء عليهما 10P620 السلام أنه إن آتاهما صالحا في حمل حواء لنكونن من الشاكرين.

Bagian V10/P619–V10/P620

فقال بعضهم: ذلك هو أن يكون الحمل غلاما ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن في قوله: " {لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] قال: غلاما " وقال آخرون: بل هو أن يكون المولود بشرا سويا مثلهما، ولا يكون بهيمة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن زيد بن جبير الحسمي، عن أبي البختري، في قوله: " {لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] قال: أشفقا أن يكون شيئا دون الإنسان " قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن زيد بن جبير، عن أبي البختري، قال: «أشفقا أن لا يكون إنسانا» قال: ثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: " لما حملت امرأة آدم فأثقلت، كانا يشفقان أن يكون بهيمة، فدعوا ربهما {لئن آتيتنا 10P621 صالحا} [الأعراف: 189] الآية " قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «أشفقا أن يكون، بهيمة» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال سعيد بن جبير: " لما هبط آدم وحواء، ألقيت الشهوة في نفسه فأصابها، فليس إلا أن أصابها حملت، فليس إلا أن حملت تحرك في بطنها ولدها، قالت: ما هذا؟ فجاءها إبليس، فقال: أترين في الأرض إلا ناقة أو بقرة أو ضائنة أو ماعزة؟ هو بعض ذلك. قالت: والله ما مني شيء إلا وهو يضيق عن ذلك. قال: فأطيعيني وسميه عبد الحارث تلدي شبهكما مثلكما، قال: فذكرت ذلك لآدم عليه السلام، فقال: هو صاحبنا الذي قد أخرجنا من الجنة، فمات، ثم حملت بآخر، فجاءها فقال: أطيعيني وسميه عبد الحارث وكان اسمه في الملائكة الحارث وإلا ولدت ناقة أو بقرة أو ضائنة أو ماعزة، أو قتلته، فإني أنا قتلت الأول، قال: فذكرت ذلك 10P622 لآدم، فكأنه لم يكرهه، فسمته عبد الحارث، فذلك قوله: {لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] يقول: شبهنا مثلنا، {فلما آتاهما صالحا} [الأعراف: 190] قال: شبههما مثلهما " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فلما أثقلت} [الأعراف: 189] كبر الولد في بطنها جاءها إبليس، فخوفها وقال لها: ما يدريك ما في بطنك، لعله كلب أو خنزير أو حمار؟ وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك فيقتلك، أو من قبلك، أو ينشق بطنك فيقتلك؟ فذلك حين {دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] يقول: مثلنا، {لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 188] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعوا الله ربهما بحمل حواء، وأقسما لئن أعطاهما في بطن حواء صالحا ليكونان لله من الشاكرين. والصلاح قد يشمل معاني كثيرة. منها الصلاح في استواء الخلق. ومنها الصلاح في الدين، والصلاح في العقل والتدبير. وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني الصلاح دون بعض، ولا فيه من العقل دليل وجب أن يعم كما عمه الله، فيقال إنهما قالا لئن آتيتنا صالحا بجميع معاني الصلاح. وأما معنى قوله: {لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 188] فإنه لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت له من الولد صالحا 10P622

Bagian V10/P620–V10/P623

[الأعراف: 190] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] يقول تعالى ذكره: فلما رزقهما الله ولدا صالحا كما سألا جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما. ثم اختلف أهل التأويل في الشركاء التي جعلاها فيما أوتيا من المولود، فقال بعضهم: جعلا له شركاء في الاسم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحارث، فعاش لها ولد، فسمته عبد الحارث، وإنما كان ذلك من وحي الشيطان» حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، عن أبيه، قال: ثنا أبو العلاء، عن سمرة بن جندب: «أنه حدث أن آدم عليه السلام سمى ابنه عبد الحارث» قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا - ابن علية، عن سليمان التيمي - عن أبي العلاء بن الشخير، عن سمرة بن جندب، قال: " سمى آدم ابنه: عبد الحارث " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كانت حواء تلد لآدم، فتعبدهم لله، وتسميه عبد الله وعبيد الله ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم، فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش، فولدت له رجلا، فسماه عبد الحارث، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] إلى قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] إلى آخر الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله في آدم: " {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} [الأعراف: 189] إلى قوله: {فمرت به} [الأعراف: 189] فشكت أحبلت أم لا؟ {فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا} [الأعراف: 189] الآية، فأتاهما الشيطان فقال: هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا؟ وزين لهما الباطل إنه غوي مبين. وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان: إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويا ومات كما مات الأولان، فسميا ولدهما عبد الحارث، فذلك قوله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 10P625 ابن عباس: " لما ولد له أول ولد، أتاه إبليس فقال: إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا تسميه عبد الحارث، فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء الحارث. قال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة، فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول، فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث.

Bagian V10/P623

فلم يزل به حتى سماه عبد الحارث، فذلك قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن هارون، قال: أخبرنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، قال: " ما أشرك آدم ولا حواء، وكان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان فقال: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، فهو قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا} [الأعراف: 189] قال: كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إن سرك أن يعيش ولدك هذا، فسميه 10P626 عبد الحارث، ففعل، قال: فأشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه عبد الحارث، وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شركا في طاعته، ولم يكن شركا في عبادته " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] قال: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد، فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد، فسمياه عبد الحارث، ففعلا وأطاعاه، فذلك قول الله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء} [الأعراف: 190] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن سعيد بن جبير، قوله: " {أثقلت دعوا الله ربهما} [الأعراف: 189] إلى قوله تعالى: {فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] قال: لما حملت حواء في أول ولد ولدته حين أثقلت، أتاها إبليس قبل 10P627 أن تلد، فقال: يا حواء ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيت إن خرج سليما أتطيعيني أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم. قال: سميه عبد الحارث، وقد كان يسمى إبليس الحارث، فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آت في النوم فقال لي كذا وكذا، فقال: إن ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة، ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلما وضعته أخرجه الله سليما، فسمته عبد الحارث، فهو قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، وابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: " قيل له: أشرك آدم؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك، ولكن حواء لما أثقلت، أتاها إبليس فقال لها: من أين يخرج هذا من أنفك أو من عينك أو من فيك؟ فقنطها، ثم قال: أرأيت إن خرج سويا زاد ابن فضيل لم يضرك ولم يقتلك أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فسميه عبد الحارث، ففعلت. زاد جرير: فإنما كان شركه في الاسم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " فولدت غلاما، يعني حواء، فأتاهما إبليس فقال: سموه عبدي وإلا قتلته، 10P628 قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك وأخرجتني من الجنة، فأبى أن يطيعه، فسماه عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر، فلما ولدته قال لها: سميه عبدي وإلا قتلته، قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسماه صالحا فقتله. فلما أن كان الثالث، قال لهما: فإذا غلبتم فسموه عبد الحارث، وكان اسم إبليس، وإنما سمي إبليس حين أبلس .

Bagian V10/P623–V10/P630

ففعلوا، فذلك حين يقول الله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] يعني في التسمية " وقال آخرون: بل المعني بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد. وقالوا: معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها: أي: هذا الرجل الكافر، حملت حملا خفيفا، فلما أثقلت دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رد إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: " {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال. قال الحسن: " عنى بهذا ذرية آدم، من أشرك منهم بعده. يعني بقوله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: «هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا» قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب قول من قال: عنى بقوله: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء} [الأعراف: 190] في الاسم لا في العبادة، وأن المعني بذلك آدم وحواء؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. فإن قال قائل: فما أنت قائل إذ كان الأمر على ما وصفت في تأويل هذه الآية، وأن المعني بها آدم وحواء في قوله: {فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] أهو استنكاف من الله أن يكون له في الأسماء شريك أو في العبادة؟ فإن قلت في الأسماء دل على فساده قوله: {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} [الأعراف: 191] وإن قلت في العبادة، قيل لك: أفكان آدم أشرك في عبادة الله غيره؟ قيل له: إن القول في تأويل قوله: {فتعالى عما يشركون} [المؤمنون: 92] ليس بالذي ظننت، وإنما القول فيه: فتعالى الله عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأما الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] ثم استؤنف قوله: {فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] يقول: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب " واختلفت القراء في قراءة قوله: {شركاء} [النساء: 12] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين: (جعلا له شركا) بكسر الشين، بمعنى الشركة. وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين وبعض البصريين: {جعلا له شركاء} [الأعراف: 190] بضم الشين، بمعنى جمع شريك. وهذه القراءة أولى القراءتين بالصواب؛ لأن القراءة لو صحت بكسر 10P631 الشين لوجب أن يكون الكلام: فلما آتاهما صالحا جعلا لغيره فيه شركا؛ لأن آدم وحواء لم يدينا بأن ولدهما من عطية إبليس ثم يجعلا لله فيه شركا لتسميتهما إياه بعبد الله، وإنما كانا يدينان لا شك بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه عبد الحارث، فجعلا لإبليس فيه شركا بالاسم، فلو كانت قراءة من قرأ: (شركا) صحيحة وجب ما قلنا أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركا، وفي نزول وحي الله بقوله: {جعلا له} [الأعراف: 190] ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة: {شركاء} [النساء: 12] بضم الشين على ما بينت قبل. فإن قال قائل: فإن آدم وحواء إنما سميا ابنهما عبد الحارث، والحارث واحد، وقوله: {شركاء} [النساء: 12] جماعة، فكيف وصفهما جل ثناؤه بأنهما جعلا له شركاء، وإنما أشركا واحدا؟

Pertanyaan