Taberî — Câmiü'l-Beyân
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: هلكوا حين لم ينزل الله فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه، وتقول فرقة أخرى: عسى الله أن يعفو عنهم وكانوا مرجئين لأمر الله. ثم أنزل الله رحمته ومغفرته، فقال: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين} [التوبة: 117] . . الآية، وأنزل الله: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] . . الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وآخرون مرجون لأمر الله} [التوبة: 106] قال: كنا نحدث أنهم الثلاثة الذين خلفوا: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، رهط من الأنصار " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {وآخرون مرجون لأمر الله} [التوبة: 106] قال: هم الثلاثة الذين خلفوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} [التوبة: 106] وهم الثلاثة الذين خلفوا، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم حتى أتتهم توبتهم من الله " وأما قوله: {إما يعذبهم} [التوبة: 106] فإنه يعني: إما أن يحجزهم الله عن التوبة بخذلانه إياهم، فيعذبهم بذنوبهم التي ماتوا عليها في الآخرة {وإما يتوب عليهم} [التوبة: 106] يقول: وإما يوفقهم للتوبة، فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم. {والله عليم حكيم} [التوبة: 106] يقول: والله ذو علم بأمرهم، وما هم صائرون إليه من التوبة، والمقام على الذنب، حكيم في تدبيرهم وتدبير من سواهم من خلقه، لا يدخل حكمه خلل 11P672
[التوبة: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] يقول تعالى ذكره: والذين ابتنوا مسجدا ضرارا، وهم فيما ذكرنا اثنا عشر نفسا من الأنصار. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: " أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من تبوك حتى نزل بذي أوان، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار. وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه فقال: «إني على جناح سفر وحال شغل» أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ولو قد قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه» . فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف، ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان، فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه» فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف، وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل، فأشعل فيه نارا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلا المسجد وفيه أهله، فحرقاه وهدماه، وتفرقوا عنه. ونزل فيهم من القرآن ما نزل: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] إلى آخر القصة. وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، وأبوحبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة بن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه: مجمع بن جارية، وزيد بن جارية، ونبتل بن الحارث وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو إلى بني ضبيعة، وبجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر " فتأويل الكلام: والذين ابتنوا مسجدا ضرارا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرا بالله لمحادتهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفرقوا به المؤمنين ليصلي فيه بعضهم دون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا. {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة: 107] يقول: وإعدادا له، لأبي عامر الكافر الذي خالف الله ورسوله، وكفر بهما وقاتل رسول الله. {من قبل} [البقرة: 25] يعني من قبل بنائهم ذلك المسجد. وذلك أن أبا عامر هو الذي كان حزب الأحزاب، يعني حزب الأحزاب لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خذله الله، لحق بالروم يطلب النصر من ملكهم على نبي الله، وكتب إلى أهل مسجد الضرار يأمرهم ببناء المسجد الذي كانوا بنوه فيما ذكر عنه ليصلي فيه فيما يزعم إذا رجع إليهم؛ ففعلوا ذلك. وهذا معنى قول الله جل ثناؤه: {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] يقول جل ثناؤه: وليحلفن بانوه إن أردنا إلا الحسنى ببنائنا إلا الرفق بالمسلمين والمنفعة والتوسعة على أهل الضعف والعلة ومن عجز عن المسير إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه. وتلك هي الفعلة الحسنة.
{والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة : 107] في حلفهم ذلك، وقيلهم ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى، ولكنهم بنوه يريدون ببنائه السوأى ضرارا لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرا بالله وتفريقا بين المؤمنين، وإرصادا لأبي عامر الفاسق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} [التوبة: 107] وهم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة. فأنزل الله فيه: {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} [التوبة: 108] . إلى قوله: {والله لا يهدي القوم 11P676 الظالمين} [التوبة: 109] " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} [التوبة: 107] قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء، خرج رجال من الأنصار منهم بخدج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصاري، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبخدج: «ويلك ما أردت إلى ما أرى؟ » فقال: يا رسول الله، والله ما أردت إلا الحسنى وهو كاذب. فصدقه رسول الله وأراد أن يعذره، فأنزل الله: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} [التوبة: 107] يعني رجلا منهم يقال له أبو عامر كان محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد انطلق إلى هرقل، فكانوا يرصدون أبا عامر أن يصلي فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربا لله ورسوله. {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] " حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة: 107] قال: أبو عامر الراهب انطلق إلى قيصر، فقالوا: إذا جاء يصلي فيه. كانوا يرون أنه سيظهر على 11P677 محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] قال المنافقون لمن حارب الله ورسوله لأبي عامر الراهب حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} [التوبة: 107] قال: نزلت في المنافقين.
وقوله: {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة: 107] قال: هو أبو عامر الراهب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] قال: هم بنو غنم بن عوف " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، 11P678 عن سعيد بن جبير: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] قال: هم حي يقال لهم بنو غنم " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أيوب عن سعيد بن جبير في قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] قال: هم حي يقال لهم بنو غنم " قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: " {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} [التوبة: 107] أبو عامر الراهب انطلق إلى الشأم، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} [التوبة: 107] . . الآية، عمد ناس من أهل النفاق ، فابتنوا مسجدا بقباء ليضاهوا به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعثوا إلى رسول الله ليصلي فيه. ذكر لنا أنه دعا بقميصه ليأتيهم حتى أطلعه الله على ذلك. وأما قوله: {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} [التوبة: 107] فإنه كان رجلا يقال له أبو عامر، فر من المسلمين فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه، قال: إذا جاء صلى فيه، فأنزل الله: {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى} [التوبة: 108] . . الآية " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا} [التوبة: 107] هم ناس من المنافقين بنوا مسجدا بقباء يضارون به نبي الله والمسلمين. {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله} [التوبة: 107] كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه. وكانوا يقولون: إذا قدم ظهر على نبي الله صلى الله عليه وسلم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة: 107] قال: مسجد قباء، كانوا يصلون فيه كلهم، وكان رجل من رؤساء المنافقين، يقال له أبو عامر أبو حنظلة غسيل الملائكة، وصيفي وأخيه، وكان هؤلاء الثلاثة من خيار المسلمين. فخرج أبو عامر هاربا هو وابن بالين من ثقيف وعلقمة بن علاثة من قيس من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لحقوا بصاحب الروم. فأما علقمة وابن بالين فرجعا فبايعا النبي صلى الله عليه وسلم وأسلما، وأما أبو عامر فتنصر وأقام. قال: وبنى ناس من المنافقين مسجد الضرار 11P680 لأبي عامر، قالوا: حتى يأتي أبو عامر يصلي فيه وتفريقا بين المؤمنين يفرقون بين جماعتهم؛ لأنهم كانوا يصلون جميعا في مسجد قباء. وجاءوا يخدعون النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله ربما جاء السيل يقطع بيننا وبين الوادي ويحول بيننا وبين القوم فنصلي في مسجدنا فإذا ذهب السيل صلينا معهم قال: وبنوه على النفاق. قال: وانهار مسجدهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وألقى الناس عليه النتن والقمامة.
فأنزل الله: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين} [التوبة: 107] لئلا يصلي في مسجد قباء جميع المؤمنين، {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} [التوبة: 107] أبي عامر، {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن أبي جعفر، عن ليث: " أن شقيقا، لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا بعد فقال: لا أحب أن أصلي فيه فإنه بني على ضرار، وكل مسجد بني ضرارا أو رياء أو سمعة فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني على ضرار " 11P680
[التوبة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تقم يا محمد في المسجد الذي بناه هؤلاء المنافقون ضرارا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله. ثم أقسم جل ثناؤه فقال: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم} [التوبة: 108] أنت فيه. يعني بقوله: {أسس على التقوى} [التوبة: 108] ابتدئ أساسه وأصله على تقوى الله وطاعته من أول يوم ابتدئ في بنائه {أحق أن تقوم فيه} [التوبة: 108] يقول: أولى أن تقوم فيه مصليا. وقيل: معنى قوله: {من أول يوم} [التوبة: 108] مبدأ أول يوم كما تقول العرب: لم أره من يوم كذا، بمعنى مبدؤه، ومن أول يوم يراد به من أول الأيام، كقول القائل: لقيت كل رجل، بمعنى كل الرجال واختلف أهل التأويل في المسجد الذي عناه بقوله: {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} [التوبة: 108] فقال بعضهم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه منبره وقبره اليوم. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عثمان بن 11P682 عبيد الله، قال: أرسلني محمد بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله عن المسجد الذي، أسس على التقوى، أي مسجد هو؟ مسجد المدينة، أو مسجد قباء؟ قال: «لا، مسجد المدينة» قال: ثنا القاسم بن عمرو العنقزي، عن الدراوردي، عن عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد، قالوا: " المسجد الذي أسس على التقوى: مسجد الرسول " قال: ثنا أبي، عن ربيعة بن عثمان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سألت ابن عمر عن المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: «هو مسجد الرسول» قال: ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد، قال: «هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم» قال: ثنا أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد، قال: «هو مسجد الرسول» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا حميد الخراط المدني، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال: مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد، فقلت: كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال لي: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي مسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: " فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» هكذا سمعت أباك يذكره " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: " المسجد الذي أسس على التقوى: هو مسجد النبي الأعظم " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن سعيد بن المسيب، قال: «إن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، هو مسجد المدينة الأكبر» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: قال سعيد بن المسيب، فذكر مثله، إلا أنه قال: الأعظم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: «هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد قال: أحسبه عن أبيه قال: «مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي أسس على التقوى» وقال آخرون: بل عني بذلك مسجد قباء،.
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} [التوبة: 108] يعني مسجد قباء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، نحوه حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، " {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} [التوبة: 108] هو مسجد قباء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، قال: «مسجد قباء الذي أسس على التقوى، بناه نبي الله صلى الله عليه وسلم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " المسجد الذي أسس على التقوى: مسجد قباء " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، «الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى، بنو عمرو بن عوف» قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لصحة الخبر بذلك عن رسول الله. ذكر الرواية بذلك حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قال أبو كريب: ثنا وكيع، وقال ابن وكيع، ثنا أبي، عن ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، رجل من الأنصار، عن سهل بن سعد، قال: " اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي؛ وقال الآخر: هو مسجد قباء. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألاه، فقال : «هو مسجدي» هذا اللفظ 11P686 لحديث أبي كريب، وحديث سفيان نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال: «مسجدي هذا» حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: ثني الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال آخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله: «هو مسجدي هذا» حدثني بحر بن نصر الخولاني، قال: قرئ على شعيب بن الليث، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، عن سعيد بن أبي سعيد الخدري، قال: تمارى رجلان، فذكر مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سحبل بن محمد بن أبي يحيى، قال: سمعت عمي، أنيس بن أبي يحيى يحدث، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا، وفي كل خير» حدثني المثنى، قال: ثني الحماني، قال: ثنا عبد العزيز، عن أنيس، عن أبيه، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: أن رجلا من بني خدرة، ورجلا من بني عمرو بن عوف امتريا في المسجد الذي أسس على التقوى، 11P688 فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال العوفي: هو مسجد قباء، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم وسألاه، فقال: «هو مسجدي هذا، وفي كل خير» 11P687
[التوبة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] يقول تعالى ذكره: في حاضري المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم رجال يحبون أن ينظفوا مقاعدهم بالماء إذا أتوا الغائط والله يحب المتطهرين بالماء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، قال: " لما نزل: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ » قالوا: يا رسول الله نغسل أثر الغائط " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قباء: «إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فما 11P689 تصنعون؟ » قالوا: إنا نغسل عنا أثر الغائط والبول " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: لما نزلت: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم فيه؟ » قالوا: إنا نستطيب بالماء إذا جئنا من الغائط " حدثني جابر بن الكردي، قال: ثنا محمد بن سابق، قال: ثنا مالك بن مغول، عن سيار أبي الحكم، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: قام علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا أخبروني، فإن الله قد أثنى عليكم بالطهور خيرا» فقالوا: يا رسول الله إنا نجد عندنا مكتوبا في التوراة الاستنجاء بالماء " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا يحيى بن رافع، عن مالك بن مغول، قال: سمعت سيارا أبا الحكم غير مرة، يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قباء قال: «إن الله قد أثنى عليكم بالطهور خيرا» ، يعني قوله: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قالوا: إنا نجده مكتوبا عندنا في التوراة: الاستنجاء 11P690 بالماء " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن رافع، قال : ثنا مالك بن مغول، عن سيار، عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال يحيى: ولا أعلمه إلا عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قباء: «إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا» قالوا: إنا نجده مكتوبا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء. وفيه نزلت: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] " حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري، قال: ثنا أبو أويس المدني، عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة، وكان، من أهل بدر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء: «إني أسمع الله قد أثنى عليكم الثناء في الطهور، فما هذا الطهور؟ » قالوا: يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أن جيرانا لنا من اليهود رأيناهم يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا " حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا إبراهيم بن محمد، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت خزيمة بن ثابت، يقول: نزلت هذه الآية: " {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي ليلى، عن عامر، قال: " كان ناس من أهل قباء يستنجون بالماء، فنزلت: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] " حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة بن سوار، عن شعبة، عن مسلم القري، قال: قلت لابن عباس: أصب على رأسي؟
(وهو محرم) قال: ألم تسمع الله يقول: {" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [البقرة: 222] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: لما نزلت: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء «ما هذا الذي أثنى الله عليكم؟ » قالوا: ما منا من أحد إلا وهو يستنجي من الخلاء " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الحميد 11P692 المدني، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة: " ما هذا الذي أثنى الله عليكم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] " قال: نوشك أن نغسل الأدبار بالماء حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن حصين، عن موسى بن أبي كثير، قال: " بدء حديث هذه الآية في رجال من الأنصار من أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: نستنجي بالماء " حدثني المثنى، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن أبي الزناد، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عويم بن ساعدة، من بني عمرو بن عوف، ومعن بن عدي من بني العجلان، وأبي الدحداح، فأما عويم بن ساعدة، فهو الذي بلغنا أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين قال الله فيهم: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجال منهم عويم بن ساعدة» لم يبلغنا أنه سمى منهم رجلا غير عويم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن 11P693 حسان، قال: ثنا الحسن، قال: " لما نزلت هذه الآية: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور، فأثنى به عليكم؟ » قالوا: نغسل أثر الغائط والبول " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن مغول، قال: سمعت سيارا أبا الحكم يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أو قال: قدم علينا رسول الله فقال: «إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني؟ » قالوا: يا رسول الله، إنا نجد علينا مكتوبا في التوراة: الاستنجاء بالماء قال مالك: يعني قوله: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، قال: لما نزلت هذه الآية: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما طهوركم هذا الذي ذكر الله؟ » قالوا: يا رسول الله كنا نستنجي بالماء في الجاهلية، فلما جاء الإسلام لم ندعه؛ قال: «فلا تدعوه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " كان في مسجد قباء رجال من الأنصار يوضئون سفلتهم بالماء يدخلون النخل، والماء يجري، فيتوضئون. فأثنى الله بذلك عليهم، فقال: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] . . الآية " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: " 11P694 أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء، فنزلت فيهم: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] " وقيل: {والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] وإنما هو المتطهرين، ولكن أدغمت التاء في الطاء، فجعلت طاء مشددة لقرب مخرج إحداهما من الأخرى 11P693
[التوبة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 109] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أفمن أسس بنيانه} [التوبة: 109] فقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: «أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه» على وجه ما لم يسم فاعله في الحرفين كليهما. وقرأت ذلك عامة قراء الحجاز والعراق: " {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه} [التوبة: 109] «على وصف من بناء الفاعل الذي أسس بنيانه. وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى» من " إذ كان هو المؤسس أعجب إلي، فتأويل الكلام إذا: أي هؤلاء الذين بنوا المساجد خير أيها الناس عندكم، الذين ابتدءوا بناء مسجدهم على اتقاء الله بطاعتهم في بنائه، وأداء فرائضه ورضا من الله لبنائهم ما بنوه من ذلك، وفعلهم ما فعلوه خير، أم الذين ابتدءوا بناء مسجدهم على شفا جرف هار يعني بقوله: {على شفا جرف} [التوبة: 109] على حرف جر، والجرف من الركي ما لم يبن له جول. {هار} [التوبة: 109] يعني متهور، وإنما هو هائر ولكنه قلب، فأخرت ياؤها، فقيل هار كما قيل: هو شاك السلاح وشائك، وأصله من هار يهور فهو هائر؛ وقيل: هو من هار يهار: إذا انهدم، ومن جعله من هذه اللغة قال: هرت يا جرف؛ ومن جعله من هار يهور قال: هرت يا جرف؛ وإنما هذا مثل، يقول تعالى ذكره: أي هذين الفريقين خير، وأي هذين البناءين أثبت، أمن ابتدأ أساس بنائه على طاعة الله وعلم منه بأن بناءه لله طاعة والله به راض، أم من ابتدأه بنفاق وضلال وعلى غير بصيرة منه بصواب فعله من خطئه، فهو لا يدري متى يتبين له خطأ فعله وعظيم ذنبه فيهدمه، كما يأتي البناء على جرف ركية لا حابس لماء السيول عنها ولغيره من المياه ترى به التراب متناثرا لا تلبث السيول أن تهدمه وتنثره؟ يقول الله جل ثناؤه: {فانهار به في نار جهنم} [التوبة: 109] يعني فانتثر الجرف الهاري ببنائه في نار جهنم. كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، «فانهار به قواعده في نار جهنم» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فانهار به} [التوبة: 109] يقول: فخر به " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله} [التوبة: 109] ،. إلى قوله: {فانهار به في نار جهنم} [التوبة: 109] قال: والله ما تناهى أن وقع في النار. ذكر لنا أنه حفرت بقعة منه فرئي منها الدخان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في بنيانه، فأذن لهم ففرغوا منه يوم الجمعة فصلوا فيه الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد. قال: وانهار يوم الإثنين.
قال: وكان قد استنظرهم ثلاثا: السبت والأحد والإثنين، فانهار به في نار جهنم، مسجد المنافقين انهار فلم يتناه دون أن وقع في النار قال ابن جريج: ذكر لنا أن رجالا حفروا فيه، فأبصروا الدخان يخرج منه " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، عن طلق بن حبيب، عن جابر، قوله: " {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} [التوبة: 107] قال: رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا محمد بن مرزوق البصري، قال: ثنا أبو سلمة، قال: ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الداناج، قال: ثني طلق العنزي، عن جابر بن عبد الله، قال: «رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار» حدثني سلام بن سالم الخزاعي، قال: ثنا خلف بن ياسين الكوفي، قال: " حججت مع أبي في ذلك الزمان يعني زمان بني أمية فمررنا بالمدينة، فرأيت مسجد القبلتين يعني مسجد الرسول وفيه قبلة بيت المقدس. فلما كان زمان أبي جعفر، قالوا: يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة، فهذا البناء الذي يرون جرى على 11P698 يد عبد الصمد بن علي. ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن، وفيه حجر يخرج منه الدخان، وهو اليوم مزبلة " قوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 109] يقول: والله لا يوفق للرشاد في أفعاله من كان بانيا بناءه في غير حقه وموضعه، ومن كان منافقا مخالفا بفعله أمر الله وأمر رسوله 11P697
[التوبة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم} [التوبة: 110] يقول تعالى ذكره: لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا {ريبة} [التوبة: 110] يقول: لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم، يعني شكا ونفاقا في قلوبهم، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين. {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] يعني إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا، والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما قصدوا في بنائهم وأرادوه وما إليه صائر أمرهم في الآخر وفي الحياة ما عاشوا، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] يعني شكا {إلا أن 11P699 تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] يعني الموت " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] قال: شكا في قلوبهم، {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] إلا أن يموتوا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] يقول: حتى يموتوا " حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله: " {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] قال: إلا أن يموتوا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] قال: يموتوا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 11P700 مجاهد: " {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] قال: يموتوا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، والحسن، " {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] قالا: شكا في قلوبهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الرازي، قال: ثنا أبو سنان، عن حبيب، " {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] قال: غيظا في قلوبهم " قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] قال: يموتوا " قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن حبيب، " {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] إلا أن يموتوا " قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن السدي، " {ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] قال: كفر. قلت: أكفر مجمع بن جارية؟ قال: لا، ولكنها حزازة " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي: " {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] قال: حزازة في قلوبهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] لا يزال ريبة في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حبب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] قال: حبه. {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] قال: لا يزال ذلك في قلوبهم حتى يموتوا؛ يعني المنافقين " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن السدي، عن إبراهيم، " {ريبة في قلوبهم} [التوبة: 110] قال: شكا. قال: قلت: يا أبا عمران تقول هذا وقد قرأت القرآن؟
قال: إنما هي حزازة " واختلفت القراء في قراءة قوله: {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] فقرأ ذلك بعض قراء الحجاز والمدينة والبصرة والكوفة: «إلا أن تقطع قلوبهم» بضم التاء من «تقطع» ، على أنه لم يسم فاعله، وبمعنى: إلا أن يقطع الله قلوبهم. وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والكوفة: {إلا أن تقطع قلوبهم} [التوبة: 110] بفتح التاء من تقطع على أن الفعل للقلوب. بمعنى: إلا أن تنقطع قلوبهم، ثم حذفت إحدى التاءين. وذكر أن الحسن كان يقرأ: «إلى أن تقطع قلوبهم» بمعنى: حتى تتقطع قلوبهم. وذكر أنها في قراءة عبد الله: «ولو قطعت قلوبهم» وعلى الاعتبار بذلك قرأ من ذلك: «إلا أن تقطع» بضم التاء. والقول عندي في ذلك أن الفتح في التاء والضم متقاربا المعنى، لأن القلوب لا تتقطع إذا تقطعت إلا بتقطيع الله إياها، ولا يقطعها الله إلا وهي متقطعة. وهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته. وأما قراءة من قرأ ذلك: «إلى أن تقطع» ، فقراءة لمصاحف المسلمين مخالفة، ولا أرى القراءة بخلاف ما في مصاحفهم جائزة 11P702
[التوبة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111] يقول تعالى ذكره: إن الله ابتاع من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة وعدا عليه حقا، يقول: وعدهم الجنة جل ثناؤه، وعدا عليه حقا أن يوفي لهم به في كتبه المنزلة التوراة والإنجيل والقرآن، إذا هم وفوا بما عاهدوا الله فقاتلوا في سبيله ونصرة دينه أعداءه فقتلوا وقتلوا {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة: 111] يقول جل ثناؤه: ومن أحسن وفاء بما ضمن وشرط من الله؟ . {فاستبشروا} [التوبة: 111] يقول ذلك للمؤمنين: فاستبشروا أيها المؤمنون الذين صدقوا الله فيما عاهدوا {ببيعكم} [التوبة: 111] أنفسكم وأموالكم بالذي بعتموها من ربكم، فإن ذلك هو الفوز العظيم. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: " ما من مسلم ولله في عنقه بيعة وفى بها أو مات عليها في قول الله: {إن الله اشترى من المؤمنين} [التوبة: 111] . . 11P006 إلى قوله: {وذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 111] ثم حلاهم فقال: {التائبون العابدون} [التوبة: 112] . . إلى: {وبشر المؤمنين} [التوبة: 112] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] يعني بالجنة " قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن يسار، عن قتادة، أنه تلا هذه الآية: " {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة: 111] قال: ثامنهم الله فأغلى لهم الثمن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، أنه تلا هذه الآية: " {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] قال: بايعهم فأغلى لهم الثمن " حدثنا الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب 12P007 القرظي، وغيره، قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " اشترط لربك ونفسك ما شئت قال: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم» قالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟ قال: «الجنة» قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت: {إن الله اشترى من المؤمنين} [التوبة: 111] . . الآية " قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبيد بن طفيل العبسي، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، وسأله، رجل عن قوله: " {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: 111] . . الآية، قال الرجل: ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل؟ قال: ويلك أين الشرط: {التائبون العابدون} [التوبة: 112] ؟ " 12P007
[التوبة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112] يقول تعالى ذكره: إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم؛ ولكنه رفع، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها، والعرب تفعل 12P008 ذلك، وقد تقدم بياننا ذلك في قوله: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. ومعنى التائبون: الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبه ويرضاه. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن ثعلبة بن سهيل، قال: قال الحسن في قول الله: " {التائبون} [التوبة: 112] قال: تابوا إلى الله من الذنوب كلها " حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثني أبي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، أنه قرأ: " {التائبون العابدون} [التوبة: 112] قال: تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي الأشهب، قال: قرأ الحسن: " {التائبون العابدون} [التوبة: 112] قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن ، قال: «التائبون من الشرك» حدثنا الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، قرأ هذه الآية: " {التائبون العابدون} [التوبة: 112] قال الحسن: تابوا والله من الشرك، وبرئوا من النفاق " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {التائبون} [التوبة: 112] قال: تابوا من الشرك ثم لم ينافقوا في الإسلام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، " {التائبون} [التوبة: 112] قال: الذين تابوا من الذنوب ثم لم يعودوا فيها " وأما قوله: {العابدون} [التوبة: 112] فهم الذين ذلوا خشية لله وتواضعا له، فجدوا في خدمته. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {العابدون} [التوبة: 112] قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال: قال الحسن في قول الله " {العابدون} [التوبة: 112] قال: عبدوا الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي 12P010 إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، " {العابدون} [التوبة: 112] قال: العابدون لربهم " وأما قوله: {الحامدون} [التوبة: 112] فإنهم الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير وشر. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {الحامدون} [التوبة: 112] قوم حمدوا الله على كل حال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن ثعلبة، قال: قال الحسن: " {الحامدون} [التوبة: 112] الذين حمدوا الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، " {الحامدون} [التوبة: 112] قال: الحامدون على الإسلام " وأما قوله: {السائحون} [التوبة: 112] فإنهم الصائمون.
كما حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، وابن وكيع، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عبيد بن عمير، وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمرو، عن عبيد بن عمير، قال: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم 12P011 عن السائحين، فقال: «هم الصائمون » حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا حكيم بن حزام، قال: ثنا سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السائحون هم الصائمون» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني عاصم، عن زر، عن عبد الله، بمثله حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، قال: " السياحة: الصيام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، وإسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا إسرائيل، عن أشعث، عن سعيد بن جبير، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن زر، عن عبد الله، مثله قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] هم الصائمون " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 12P013 أبيه، عن ابن عباس: " {السائحون} [التوبة: 112] قال: يعني بالسائحين الصائمين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] هم الصائمون " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة: قال ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كل ما ذكر الله في القرآن السياحة: هم الصائمون " قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن أبي عمرو العبدي، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الذي يديمون الصيام من المؤمنين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال: قال الحسن: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون شهر رمضان " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " قال: ثنا أبو أسامة، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " كل شيء في القرآن {السائحون} [التوبة: 112] فإنه الصائمون " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال سمعت الضحاك يقول في قوله: " {السائحون} [التوبة: 112] يعني: الصائمين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، ويعلى، وأبو أسامة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: " {السائحون} [التوبة: 112] الصائمون " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن 12P015 عيينة، قال: ثنا عمرو، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " كانت السياحة في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا ساح أربعين سنة رأى ما كان يرى السائحون قبله، فساح ولد بغي أربعين سنة، فلم ير شيئا، فقال: أي رب أرأيت إن أساء أبواي وأحسنت أنا؟
قال: فأري ما أري السائحون قبله " قال ابن عيينة: إذا ترك الطعام والشراب والنساء فهو السائح حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «السائحون قوم أخذوا من أبدانهم صوما لله» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة، قالت: " سياحة هذه الأمة : الصيام " وقوله: {الراكعون الساجدون} [التوبة: 112] يعني: المصلين الراكعين في صلاتهم الساجدين فيها كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، " {الراكعون الساجدون} [التوبة: 112] قال: الصلاة المفروضة " وأما قوله: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر} [التوبة: 112] فإنه يعني 12P016 أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم، واتباع الرشد والهدى والعمل، وينهونهم عن المنكر؛ وذلك نهيهم الناس عن كل فعل وقول نهى الله عباده عنه وقد روي عن الحسن في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، " {الآمرون بالمعروف} [التوبة: 112] لا إله إلا الله. {والناهون عن المنكر} [التوبة: 112] عن الشرك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال الحسن، في قوله: " {الآمرون بالمعروف} [التوبة: 112] قال: أما إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها " {والناهون عن المنكر} [التوبة: 112] قال: أما إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " كل ما ذكر في القرآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف: دعاء من الشرك إلى الإسلام؛ والنهي عن المنكر: نهى عن عبادة الأوثان والشياطين " وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا من أن الأمر بالمعروف هو كل ما أمر 12P017 الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والنهي عن المنكر هو كل ما نهى الله عنه عباده أو رسوله. وإذا كان كذلك ولم يكن في الآية دلالة على أنها عني بها خصوص دون عموم ولا خبر عن الرسول، ولا في فطرة عقل، فالعموم بها أولى لما قد بينا في غير موضع من كتبنا وأما قوله: {والحافظون لحدود الله} [التوبة: 112] فإنه يعني: المؤدون فرائض الله، المنتهون إلى أمره ونهيه، الذين لا يضيعون شيئا ألزمهم العمل به ولا يرتكبون شيئا نهاهم عن ارتكابه. كالذي حدثني المثنى ، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {والحافظون لحدود الله} [التوبة: 112] يعني: القائمين على طاعة الله، وهو شرط اشترطه على أهل الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم شرطهم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {والحافظون لحدود الله} [التوبة: 112] قال: القائمون على طاعة الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال: قال الحسن، في قوله: " {والحافظون لحدود الله} [التوبة: 112] قال: القائمون على أمر الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، " {والحافظون لحدود الله} [التوبة: 112] قال: لفرائض الله " وأما قوله: {وبشر المؤمنين} [التوبة: 112] فإنه يعني: وبشر المصدقين بما وعدهم الله إذا هم وفوا الله بعهده أنه موف لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة. كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، " {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: 111] . .
حتى ختم الآية، قال الذين وفوا ببيعتهم {التائبون العابدون الحامدون} [التوبة: 112] ، حتى ختم الآية، فقال: هذا عملهم وسيرهم في الرخاء، ثم لقوا العدو فصدقوا ما عاهدوا الله عليه " وقال بعضهم: معنى ذلك: وبشر من فعل هذه الأفعال، يعني قوله: {التائبون العابدون} [التوبة: 112] . . إلى آخر الآية، وإن لم يغزوا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن، " {وبشر المؤمنين} [التوبة: 112] قال: الذين 12P019 لم يغزوا " 12P018
[التوبة: 113_114] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم} [التوبة: 113_114] يقول تعالى ذكره: ما كان ينبغي للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به أن يستغفروا، يقول: أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان المشركون الذين يستغفرون لهم أولي قربى، ذوي قرابة لهم. {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] يقول: من بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان تبين لهم أنهم من أهل النار؛ لأن الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك فلا ينبغي لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه لا يفعله فإن قالوا: فإن إبراهيم قد استغفر لأبيه، وهو مشرك، فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه {فلما تبين له} [البقرة: 259] وعلم أنه لله عدو خلاه وترك الاستغفار له، وآثر الله وأمره عليه، فتبرأ منه حين تبين له أمره واختلف أهل التأويل في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم: نزلت في شأن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر له بعد موته، فنهاه الله عن ذلك. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] ، ونزلت: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] " حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: ثني يونس، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة 12P021 أشهد لك بها عند الله» قال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله: {إنك لا تهدي من أحببت. . . } [القصص: 56] الآية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] قال: يقول المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا، فأنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] . . الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن عمرو بن دينار، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي» فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي صلى الله عليه وسلم لعمه فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . .
إلى قوله: {تبرأ منه} [التوبة: 114] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: " لما حضر أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي عم إنك أعظم الناس علي حقا وأحسنهم عندي يدا، ولأنت أعظم علي حقا من والدي، فقل كلمة تجب لي بها الشفاعة يوم القيامة، قل لا إله إلا الله» ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور وقال آخرون: بل نزلت في سبب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها فمنع من ذلك. ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل، عن عطية، قال: " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها، حتى نزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] . . إلى قوله: {تبرأ منه} [التوبة: 114] " قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا قيس، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى رسما قال: - وأكثر 12P023 ظني أنه قال قبرا - فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرا، فقلت: يا رسول الله، إنا رأينا ما صنعت قال: «إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي» فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا} [التوبة: 113] . . إلى: {أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمه، فنهاه عن ذلك، فقال: «وإن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه» فأنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم} [التوبة: 114] . . إلى: {لأواه حليم} [التوبة: 114] " وقال آخرون: بل نزلت من أجل أن قوما من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . 12P024 الآية، فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا. ثم أنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] . الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . الآية، ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام، ويفك العاني ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلى والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه» قال: فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . حتى بلغ: {الجحيم} [التوبة: 113] ثم عذر الله إبراهيم فقال: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] .
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?