Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V12/P491–V12/P497

قالت: نعم، فمكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت: يا أبتاه أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجه قوم أحسن منهم، لا يأخذهم قومك 12P497 فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا، فقالوا: خل عنا فلنضف الرجال فجاء بهم، فلم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، قالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " خرجت الرسل فيما يزعم أهل التوراة من عند إبراهيم إلى لوط بالمؤتفكة، فلما جاءت الرسل لوطا {سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] وذلك من تخوف قومه عليهم أن يفضحوه في ضيفه، فقال: {هذا يوم عصيب} [هود: 77] " وأما قوله: {وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] فإنه يقول: وقال لوط: هذا اليوم يوم شديد شره، عظيم بلاؤه، يقال منه: عصب يومنا هذا يعصب عصبا، ومنه قول عدي بن زيد: [+البحر الوافر] وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يوم عصيب وقول الراجز: [+البحر الرجز] يوم عصيب يعصب الأبطالا عصب القوي السلم الطوالا وقول الآخر: [+البحر الطويل] وإنك إلا ترض بكر بن وائل يكن لك يوم بالعراق عصيب وقال كعب بن جعيل: [+البحر الخفيف] ويلبون بالحضيص فئام عارفات منه بيوم عصيب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " عصيب: شديد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " {هذا يوم عصيب} [هود: 77] يقول شديد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {هذا يوم عصيب} [هود: 77] أي يوم بلاء وشدة " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يوم عصيب} [هود: 77] شديد حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] أي يوم شديد " 12P499

Bagian V12/P497

[هود: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] يقول تعالى ذكره: وجاء لوطا قومه يستحثون إليه يرعدون مع سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة، يقال: أهرع الرجل من برد أو غضب أو حمى: إذا أرعد، وهو مهرع إذا كان معجلا حريصا، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] بمعجلات نحوه مهارع ومنه قول مهلهل: [+البحر الوافر] 12P500 فجاءوا يهرعون وهم أسارى تقودهم على رغم الأنوف وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يهرعون، وهو الإسراع في المشي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، والمحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يسعون إليه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " فأتوه يهرعون إليه، يقول: سراعا إليه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يسرعون إليه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] يقول: يسرعون المشي إليه " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] قال: يهرولون في المشي "، قال سفيان: {يهرعون إليه} [هود: 78] يسرعون إليه حدثنا سوار بن عبد الله، قال: قال سفيان بن عيينة في قوله: " {يهرعون إليه} [هود: 78] قال: كأنهم يدفعون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: «أقبلوا يسرعون مشيا بين الهرولة والجمز» حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] يقول: مسرعين " 12P502 وقوله: {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} [هود: 78] : يقول: من قبل مجيئهم إلى لوط كانوا يأتون الرجال في أدبارهم.

Bagian V12/P497–V12/P505

كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {ومن قبل كانوا يعملون السيئات} [هود: 78] قال: يأتون الرجال " وقوله: {قال يا قوم هؤلاء بناتي} [هود: 78] يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه لما جاءوا يراودونه عن ضيفه: هؤلاء يا قوم بناتي يعني نساء أمته فانكحوهن ف {هن أطهر لكم} [هود: 78] كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: أمرهم لوط بتزويج النساء، وقال: هن أطهر لكم " حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: وبلغني هذا أيضا عن مجاهد حدثنا ابن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: لم يكن 12P503 بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: أمرهم أن يتزوجوا النساء، لم يعرض عليهم سفاحا " حدثني يعقوب، قال: ثنا أبو بشر، سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: " {هن أطهر لكم} [هود: 78] قال: ما عرض عليهم نكاحا ولا سفاحا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] ، قال: «أمرهم أن يتزوجوا النساء، وأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يقي أضيافه ببناته» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، في قوله: " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] يعني التزويج " حدثني أبو جعفر، عن الربيع في قوله: " {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] يعني التزويج " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا محمد بن شبيب الزهراني، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قول لوط: " { 12P504 هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] يعني: نساؤهم هن بناته هو نبيهم " وقال في بعض القراءة: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وجاءه قومه يهرعون إليه} [هود: 78] قالوا: أو لم ننهك أن تضيف العالمين، قال: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] إن كنتم فاعلين {أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما جاءت الرسل لوطا، أقبل قومه إليهم حين أخبروا بهم يهرعون إليه، فيزعمون والله أعلم أن امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمكانهم، وقالت: إن عند لوط لضيفانا ما رأيت أحسن، ولا أجمل قط منهم وكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء، فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين، فلما جاءوه قالوا: {أولم ننهك عن العالمين} [الحجر: 70] ، أي: ألم نقل لك: لا يقربنك أحد، فإنا لن نجد عندك أحدا إلا فعلنا به الفاحشة. {قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] فأنا أفدي ضيفي منكم بهن. ولم يدعهم إلا إلى الحلال من النكاح " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {هؤلاء بناتي} [هود: 78] قال: النساء " واختلفت القراء في قراءة قوله: {هن أطهر لكم} [هود: 78] فقرأته عامة القراء برفع أطهر، على أن جعلوا «هن» اسما، «وأطهر» خبره، كأنه قيل: بناتي أطهر لكم مما تريدون من الفاحشة من الرجال. وذكر عن عيسى بن عمر البصري أنه كان يقرأ ذلك: «هن أطهر» لكم بنصب «أطهر» . وكان بعض نحويي البصرة يقول. هذا لا يكون، إنما ينصب خبر الفعل الذي لا يستغني عن الخبر إذا كان بين الاسم والخبر هذه الأسماء المضمرة.

Bagian V12/P505–V12/P506

وكان بعض نحويي الكوفة يقول: من نصبه جعله نكرة خارجة من المعرفة، ويكون قوله: «هن» عمادا للفعل فلا يعمله. وقال آخر منهم: مسموع من العرب: هذا زيد إياه بعينه، قال: فقد جعله خبرا لهذا مثل قولك: كان عبد الله إياه بعينه. قال: وإنما لم يجز أن يقع الفعل ههنا لأن التقريب رد كلام، فلم يجتمعا لأنه يتناقض، لأن ذلك إخبار عن معهود، وهذا إخبار عن ابتداء ما هو فيه: ها أنا ذا حاضر، أو زيد هو العالم، فتناقض أن يدخل المعهود على الحاضر، فلذلك لم يجز. والقراءة التي لا أستجيز خلافها في ذلك: الرفع {هن أطهر لكم} [هود: 78] لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه مع صحته في العربية، وبعد النصب فيه من الصحة وقوله: {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} [هود: 78] يقول: فاخشوا الله أيها الناس، واحذروا عقابه في إتيانكم الفاحشة التي تأتونها وتطلبونها. {ولا تخزون في ضيفي} [هود: 78] يقول: ولا تذلوني بأن تركبوا مني في ضيفي ما يكرهون أن تركبوه منهم. والضيف في لفظ واحد في هذا الموضع بمعنى جمع، والعرب تسمي الواحد والجمع ضيفا بلفظ واحد كما قالوا: رجل عدل، وقوم عدل، وقوله: {أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] يقول: أليس منكم رجل ذو رشد، ينهى من أراد ركوب الفاحشة من ضيفي، فيحول بينهم وبين ذلك؟ كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] أي رجل يعرف الحق وينهى عن المنكر " 12P507

Bagian V12/P506

[هود: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] يقول تعالى ذكره: قال قوم لوط للوط: {لقد علمت} [هود: 79] يا لوط {ما لنا في بناتك من حق} [هود: 79] لأنهن لسن لنا أزواجا. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} [هود: 79] أي من أزواج؛ {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] " وقوله: {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] يقول: قالوا: وإنك يا لوط لتعلم أن حاجتنا في غير بناتك، وأن الذي نريد هو ما تنهانا عنه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P508 ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي " {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] إنا نريد الرجال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] أي إن بغيتنا لغير ذلك " فلما لم يتناهوا، ولم يردهم قوله، ولم يقبلوا منه شيئا مما عرض عليهم من أمور بناته {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] 12P508

Bagian V12/P506–V12/P513

[هود: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه حين أبوا إلا المضي لما قد جاءوا له من طلب الفاحشة وأيس من أن يستجيبوا له إلى شيء مما عرض عليهم: {لو أن لي بكم قوة} [هود: 80] بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني، {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] يقول: أو أنضم إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم، لحلت بينكم، وبين ما جئتم تريدونه مني في أضيافي. وحذف جواب «لو» لدلالة الكلام عليه، وأن معناه مفهوم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P509 ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " قال لوط: {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] يقول: إلى جند شديد لقاتلتكم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة " {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: العشيرة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: " {إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: العشيرة " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن: " {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: إلى ركن من الناس " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قوله: " {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: بلغنا أنه لم يبعث نبي بعد لوط إلا في ثروة من قومه حتى النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {لو أن لي بكم 12P510 قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] أي عشيرة تمنعني أو شيعة تنصرني، لحلت بينكم وبين هذا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: يعني به العشيرة " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، أن هذه الآية لما نزلت: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن مبارك، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أخي لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، فلأي شيء استكان» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة، وعبد الرحيم، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] ، ما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه " قال محمد: والثروة: الكثرة والمنعة 12P511 حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا سعيد بن تليد، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: ثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذكر مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قوله: {أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] «قد كان يأوي إلى ركن شديد» ، يعني الله تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي يونس، سمع أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد» قال: ثنا ابن أبي مريم سعيد بن عبد الحكم، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية، أو أتى على هذه الآية قال: «رحم الله لوطا، لقد كان ليأوي إلى ركن شديد» ، وذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد 12P513 لوط عليه السلام إلا في ثروة من قومه، حتى بعث الله نبيكم في ثروة من قومه يقال: من أوى إلى ركن شديد: أويت إليك، فأنا آوي إليك أويا بمعنى صرت إليك، وانضممت، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] يأوي إلى ركن من الأركان في عدد طيس ومجد بان وقيل: إن لوطا لما قال هذه المقالة وجدت الرسل عليه لذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه يقول: " قال لوط: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] فوجد عليه الرسل وقالوا: إن ركنك لشديد " 12P513

Bagian V12/P513–V12/P514

[هود: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود: 81] يقول تعالى ذكره: قالت الملائكة للوط لما قال لوط لقومه {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] ورأوا ما لقي من الكرب بسببهم منهم: {يا لوط إنا رسل ربك} [هود: 81] أرسلنا لإهلاكهم، وإنهم لن يصلوا إليك، وإلى ضيفك بمكروه، فهون عليك الأمر، {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] يقول: فاخرج من بين أظهرهم أنت وأهلك ببقية من الليل، يقال منه: أسرى وسرى، وذلك إذا سار بليل. {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} [هود: 81] واختلفت القراء في قراءة قوله: {فأسر} [هود: 81] فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين: «فاسر» وصل بغير همز الألف من «سرى» . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة: {فأسر} [هود: 81] بهمز الألف من «أسرى» والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة، وهما لغتان مشهورتان في العرب معناهما واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. وأما قوله: {إلا امرأتك} [هود: 81] فإن عامة القراء من الحجاز والكوفة، وبعض أهل البصرة، قرءوا بالنصب {إلا امرأتك} [هود: 81] بتأويل: فأسر بأهلك إلا امرأتك، وعلى أن لوطا أمر أن يسري بأهله سوى زوجته، فإنه نهي أن يسري بها، وأمر بتخليفها مع قومها. وقرأ ذلك بعض البصريين: «إلا امرأتك» رفعا، بمعنى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، فإن لوطا قد أخرجها معه، وإنه نهي لوط ومن معه ممن أسرى معه أن يلتفت سوى زوجته، وأنها التفتت فهلكت لذلك. وقوله: {إنه مصيبها ما أصابهم} [هود: 81] يقول: إنه مصيب امرأتك ما أصاب قومك من العذاب. {إن موعدهم الصبح} [هود: 81] يقول: إن موعد قومك الهلاك الصبح. فاستبطأ ذلك منهم لوط، وقال لهم: بلى عجلوا لهم الهلاك فقالوا: {أليس الصبح بقريب} [هود: 81] أي عند الصبح نزول العذاب بهم. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {أليس الصبح بقريب } [هود: 81] أي إنما ينزل بهم من صبح ليلتك هذه، فامض لما تؤمر " وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " فمضت الرسل من عند إبراهيم إلى لوط، فلما أتوا لوطا، وكان من أمرهم ما ذكر الله، قال جبرئيل للوط: يا لوط {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] فقال لهم لوط: أهلكوهم الساعة فقال له جبرئيل عليه السلام: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح 12P516 بقريب} [هود: 81] فأنزلت على لوط: {أليس الصبح بقريب} [هود: 81] قال: فأمره أن يسري بأهله بقطع من الليل، ولا يلتفت منهم أحد إلا امرأته " قال: فسار، فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها أدخل جبرئيل جناحه فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، قال: وسمعت امرأة لوط الهدة، فقالت: واقوماه فأدركها حجر فقتلها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: " كان لوط أخذ على امرأته أن لا تذيع شيئا من سر أضيافه، قال: فلما دخل عليه جبرئيل ومن معه، رأتهم في صورة لم تر مثلها قط فانطلقت تسعى إلى قومها، فأتت النادي فقالت بيدها هكذا، وأقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة والجمز، فلما انتهوا إلى لوط قال لهم لوط ما قال الله في كتابه، قال جبرئيل: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} [هود: 81] قال: فقال بيده، فطمس أعينهم، فجعلوا يطلبونهم، يلمسون الحيطان، 12P517 وهم لا يبصرون " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة، قال: " لما بصرت بهم، يعني بالرسل، عجوز السوء امرأته، انطلقت فأنذرتهم فقالت: إنه تضيف لوطا قوم ما رأيت قوما أحسن وجوها قال: ولا أعلمه إلا قالت: ولا أشد بياضا، وأطيب ريحا، قال: فأتوه يهرعون إليه، كما قال الله، فأصفق لوط الباب، قال: فجعلوا يعالجونه، قال: فاستأذن جبرئيل ربه في عقوبتهم، فأذن له، فصفقهم بجناحه، فتركهم عميانا يترددون في أخبث ليلة ما أتت عليهم قط، فأخبروه {إنا رسل ربك} [هود: 81] {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] قال: ولقد ذكر لنا أنه كانت مع لوط حين خرج من القرية امرأته، ثم سمعت الصوت، فالتفتت وأرسل الله عليها حجرا فأهلكها.

Bagian V12/P514

وقوله: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود: 81] فأراد نبي الله ما هو أعجل من ذلك، فقالوا أليس الصبح بقريب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: " انطلقت امرأته، يعني امرأة لوط، حين رأتهم، يعني حين رأت الرسل إلى قومها، فقالت: إنه قد ضافه 12P518 الليلة قوم ما رأيت مثلهم قط أحسن وجوها، ولا أطيب ريحا فجاءوا يهرعون إليه، فبادرهم لوط إلى أن يزجهم على الباب، فقال: {هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} [الحجر: 71] فقالوا: {أولم ننهك عن العالمين} [الحجر: 70] ، فدخلوا على الملائكة، فتناولتهم الملائكة، وطمست أعينهم، فقالوا: يا لوط جئتنا بقوم سحرة سحرونا كما أنت حتى تصبح قال: واحتمل جبرئيل قريات لوط الأربع، في كل قرية مائة ألف، فرفعهم على جناحه بين السماء والأرض، حتى سمع أهل السماء الدنيا أصوات ديكتهم، ثم قلبهم، فجعل الله عاليها سافلها " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال حذيفة: " لما دخلوا عليه، ذهبت عجوزة عجوز السوء، فأتت قومها، فقالت: لقد تضيف لوطا الليلة قوم ما رأيت قوما قط أحسن وجوها منهم قال: فجاءوا يسرعون، فعاجلهم لوط، فقام ملك فلز الباب، يقول: فسده، واستأذن جبرئيل في عقوبتهم، فأذن له، فضربهم جبرئيل بجناحه، فتركهم عميانا، فباتوا بشر ليلة، ثم قالوا {إنا رسل ربك} [هود: 81] {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} [هود: 81] قال: فبلغنا أنها 12P519 سمعت صوتا، فالتفتت فأصابها حجر، وهي شاذة من القوم، معلوم مكانها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن حذيفة بنحوه، إلا أنه قال: فعاجلهم لوط حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما قال لوط: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] بسط حينئذ جبريل عليه السلام جناحيه، ففقأ أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم في أدبار بعض عميانا يقولون: النجاء النجاء، فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض فذلك قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] وقالوا للوط: {إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها} [هود: 81] واتبع أدبار أهلك يقول: سر بهم، {وامضوا حيث تؤمرون} [الحجر: 65] فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلكوهم الساعة فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصبح، أليس الصبح بقريب؟ فلما أن كان السحر خرج لوط وأهله معه امرأته، فذلك قوله: {إلا آل لوط نجيناهم بسحر} [القمر: 34] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " كان أهل سدوم الذين فيهم لوط قوما قد استغنوا عن النساء بالرجال؛ فلما رأى الله ذلك بعث الملائكة ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم، وكان من أمره وأمرهم ما ذكر الله في كتابه، فلما بشروا سارة بالولد، قاموا وقام معهم إبراهيم يمشي، قال: أخبروني لم بعثتم وما خطبكم؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى أهل سدوم لندمرها، وإنهم قوم سوء قد استغنوا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: إن كان فيهم خمسون رجلا صالحا؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. فجعل ينقم حتى قال أهل البيت، قال: فإن كان فيها بيت صالح؟ قال: فلوط وأهل بيته. قالوا: إن امرأته هواها معهم. فلما يئس إبراهيم انصرف، ومضوا إلى أهل سدوم، فدخلوا على لوط؛ فلما رأتهم امرأته أعجبها حسنهم وجمالهم، فأرسلت إلى أهل القرية: إنه قد نزل بنا قوم لم ير قوم قط أحسن منهم ولا أجمل فتسامعوا بذلك، فغشوا دار لوط من كل ناحية وتسوروا عليهم الجدران.

Bagian V12/P514

فلقيهم لوط، فقال: يا قوم لا تفضحوني في ضيفي ، وأنا أزوجكم بناتي فهن أطهر لكم فقالوا: لو كنا نريد بناتك لقد عرفنا مكانهن، فقال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] ، فوجد عليه الرسل، قالوا: إن ركنك لشديد، وإنهم آتيهم عذاب 12P521 غير مردود فمسح أحدهم أعينهم بجناحيه، فطمس أبصارهم، فقالوا: سحرنا، انصرفوا بنا حتى نرجع إليه فكان من أمرهم ما قد قص الله تعالى في كتابه. فأدخل ميكائيل، وهو صاحب العذاب جناحه حتى بلغ أسفل الأرض، فقلبها، ونزلت حجارة من السماء، فتتبعت من لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونجى لوطا وأهله، إلا امرأته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، وعن أبي بكر بن عبد الله وأبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن حذيفة: " دخل حديث بعضهم في بعض، قال: كان إبراهيم عليه السلام يأتيهم فيقول: ويحكم أنهاكم عن الله أن تعرضوا لعقوبته، حتى إذا بلغ الكتاب أجله لمحل عذابهم، وسطوات الرب بهم، قال: فانتهت الملائكة إلى لوط، وهو يعمل في أرض له، فدعاهم إلى الضيافة، فقالوا: إنا مضيفوك الليلة. وكان الله تعالى عهد إلى جبريل عليه السلام أن لا تعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات؛ فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة، ذكر ما يعمل قومه من الشر، والدواهي العظام، فمشى معهم ساعة، ثم التفت إليهم، فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم، أين أذهب بكم؟ إلى قومي، وهم شر خلق الله فالتفت جبرئيل إلى الملائكة فقال: احفظوا هذه 12P522 واحدة ثم مشى ساعة؛ فلما توسط القرية، وأشفق عليهم واستحيا منهم، قال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ وما أعلم على وجه الأرض شرا منهم، إن قومي شر خلق الله فالتفت جبرئيل إلى الملائكة، فقال: احفظوا هاتان ثنتان فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم، وشفقة عليهم، وقال: إن قومي شر خلق الله، أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ ما أعلم على وجه الأرض أهل قرية شرا منهم فقال جبريل للملائكة: احفظوا هذه ثلاث قد حق العذاب. فلما دخلوا ذهبت عجوزة، عجوز السوء، فصعدت فلوحت بثوبها، فأتاها الفساق يهرعون سراعا، قالوا: ما عندك؟ قالت: ضيف لوط الليلة قوما ما رأيت أحسن وجوها منهم، ولا أطيب ريحا منهم فهرعوا مسارعين إلى الباب، فعاجلهم لوط على الباب، فدافعوه طويلا، هو داخل وهم خارج، يناشدهم الله ويقول: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] فقام الملك فلز الباب، يقول: فسده، واستأذن جبرئيل في عقوبتهم، فأذن الله له، فقام في الصورة التي يكون فيها في السماء، فنشر جناحه، ولجبرئيل جناحان، وعليه وشاح من در منظوم، وهو براق الثنايا أجلى الجبين، ورأسه حبك حبك، مثل المرجان وهو 12P523 اللؤلؤ، كأنه الثلج، وقدماه إلى الخضرة، فقال: {يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} [هود: 81] امض يا لوط من الباب ودعني وإياهم فتنحى لوط عن الباب، فخرج عليهم فنشر جناحه، فضرب به وجوههم ضربة شدخ أعينهم فصاروا عميا لا يعرفون الطريق، ولا يهتدون إلى بيوتهم.

Bagian V12/P514–V12/P523

ثم أمر لوطا فاحتمل بأهله من ليلته، قال: {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما قال لوط لقومه: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] والرسل تسمع ما يقول، وما يقال له ويرون ما هو فيه من كرب ذلك، فلما رأوا ما بلغه {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} [هود: 81] أي بشيء تكرهه، {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود: 81] أي إنما ينزل بهم العذاب من صبح ليلتك هذه، فامض لما تؤمر " قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، أنه: " حدث أن الرسل عند ذلك سفعوا في وجوه الذين جاءوا لوطا من قومه يراودونه عن ضيفه، فرجعوا عميانا. قال: يقول الله 12P524 : {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم} [القمر : 37] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {بقطع من الليل} [هود: 81] قال: بطائفة من الليل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {بقطع من الليل} [هود: 81] بطائفة من الليل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله:: " {بقطع من الليل} [هود: 81] قال: جوف الليل " وقوله: {واتبع أدبارهم} [الحجر: 65] يقول: واتبع أدبار أهلك، {ولا يلتفت منكم أحد} [هود: 81] وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ولا يلتفت منكم أحد} [هود: 81] قال: لا ينظر وراءه أحد {إلا امرأتك} [هود: 81] " 12P525 وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ: «فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك» حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: " في حرف ابن مسعود: «فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك» وهذا يدل على صحة القراءة بالنصب 12P525

Bagian V12/P523–V12/P528

[هود: 82_83] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 82_83] يقول تعالى ذكره: ولما جاء أمرنا بالعذاب وقضاؤنا فيهم بالهلاك، {جعلنا عاليها} [هود: 82] يعني عالي قريتهم {سافلها وأمطرنا عليها} [هود: 82] يقول: وأرسلنا عليها {حجارة من سجيل} [هود: 82] واختلف أهل التأويل في معنى سجيل، فقال بعضهم: هو بالفارسية سنك وكل 12P526 ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {من سجيل} [هود: 82] بالفارسية، أولها حجر، وآخرها طين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت سنك وكل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " السجيل: الطين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعكرمة: " {من سجيل} [هود: 82] قالا: من طين " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: 12P527 ثني عبد الصمد، عن وهب، قال: " سجيل بالفارسية: سنك وكل " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] أما السجيل فقال ابن عباس: هو بالفارسية: سنك وجل، سنك: هو الحجر، وجل هو الطين، يقول: أرسلنا عليهم حجارة من طين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: طين في حجارة " وقال ابن زيد في قوله ما: حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: السماء الدنيا، قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله على قوم لوط " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول: السجيل: هو من الحجارة الصلب الشديد ومن الضرب، ويستشهد على ذلك بقول الشاعر: [+البحر البسيط] ضربا تواصى به الأبطال سجيلا وقال بعضهم: تحول اللام نونا. 12P528 وقال آخر منهم: هو فعيل من قول القائل: أسجلته: أرسلته، فكأنه من ذلك؛ أي مرسلة عليهم. وقال آخر منهم: بل هو من «سجلت له سجلا» من العطاء، فكأنه قيل: منحوا ذلك البلاء فأعطوه، وقالوا أسجله: أهمله. وقال بعضهم: هو من السجيل، لأنه كان فيها علم كالكتاب. وقال آخر منهم: بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجر، وينشد بيت الفضل بن عباس: [+البحر الرمل] من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب فهذا من سجلت له سجلا: أعطيته. والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنها من طين، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع، وذلك قوله: {لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين} [الذاريات: 34] وقد روي عن سعيد بن جبير أنه كان يقول: هي فارسية ونبطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: «فارسية ونبطية سج إيل» فذهب سعيد بن جبير في ذلك إلى أن اسم الطين بالفارسية جل لا إيل، وأن 12P529 ذلك لو كان بالفارسية لكان سجلا لا سجيلا، لأن الحجر بالفارسية يدعى سج، والطين جل، فلا وجه لكون الياء فيها، وهي فارسية. وقد بينا الصواب من القول عندنا في أول الكتاب بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

Bagian V12/P528–V12/P529

وقد ذكر عن الحسن البصري أنه قال: كان أصل الحجارة طينا فشددت وأما قوله: {منضود} [هود: 82] فإن قتادة، وعكرمة يقولان فيه ما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعكرمة " {منضود} [هود: 82] يقول: مصفوفة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {منضود} [هود: 82] يقول: مصفوفة " وقال الربيع بن أنس فيه، ما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، " في قوله {منضود} [هود: 82] قال: نضد بعضه على بعض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله، أما قوله: " {منضود} [هود: 82] فإنها في السماء منضودة: معدة، وهي من عدة الله التي أعد للظلمة " وقال بعضهم: منضود: يتبع بعضه بعضا عليهم، قال: فذلك نضده. والصواب من القول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس، وذلك أن قوله: {منضود} [هود: 82] من نعت «سجيل» ، لا من نعت الحجارة، وإنما أمطر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نضد بعضه إلى بعض، فيصير حجارة، ولم يمطروا الطين، فيكون موصوفا بأنه تتابع على القوم بمجيئه، وإنما كان جائزا أن يكون على ما تأوله هذا المتأول لو كان التنزيل بالنصب منضودة، فيكون من نعت الحجارة حينئذ وأما قوله: {مسومة عند ربك} [هود: 83] فإنه يقول: معلمة عند الله، أعلمها الله، والمسومة من نعت الحجارة، ولذلك نصبت ونعت بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {مسومة} [هود: 83] قال: معلمة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 12P531 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. قال ابن جريج " مسومة لا تشاكل حجارة الأرض حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، وعكرمة، " {مسومة} [هود: 83] قالا: مطوقة بها نضح من حمرة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {مسومة} [هود: 83] عليها سيما معلومة حدث بعض من رآها أنها حجارة مطوقة عليها، أو بها نضح من حمرة ليست كحجارتكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: " {مسومة} [هود: 83] قال: عليها سيما خطوط " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {مسومة} [هود: 83] قال: المسومة: المختمة " وأما قوله: {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] فإنه يقول تعالى ذكره متهددا مشركي قريش: وما هذه الحجارة التي أمطرتها على قوم لوط من مشركي قومك يا محمد ببعيد أن يمطروها إن لم يتوبوا من شركهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P532 ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله: " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] قال: أن يصيبهم ما أصاب القوم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] قال: يرهب بها من يشاء " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

Bagian V12/P529–V12/P534

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] يقول: ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، 12P533 وعكرمة، " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] يقول: لم يبرأ منها ظالم بعدهم " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن قتادة، في قوله: " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] قال: يعني ظالمي هذه الأمة، قال: والله ما أجار منها ظالما بعد " حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا ابن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] يقول: من ظلمة العرب إن لم يتوبوا فيعذبوا بها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر الهذلي بن عبد الله، قال يقول: " {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] من ظلمة أمتك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم، وكان قلب الملائكة عالي أرض سدوم سافلها " كما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، قال: «أخذ جبرئيل 12P534 عليه السلام قوم لوط من سرحهم، ودورهم، حملهم بمواشيهم، وأمتعتهم حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم أكفأهم» حدثنا به أبو كريب مرة أخرى عن مجاهد، قال: «أدخل جبرائيل جناحه تحت الأرض السفلى من قوم لوط، ثم أخذهم بالجناح الأيمن، فأخذهم من سرحهم، ومواشيهم ثم رفعها» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كان يقول: " {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها} [هود: 82] قال: لما أصبحوا غدا جبرئيل على قريتهم، ففتقها من أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خوافي جناحه " قال: ثنا شبل، قال: فحدثني هذا ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر قال: ولم يسمعه ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: " فحملها على خوافي جناحه بما فيها، ثم صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها شرفها، فذلك قول الله: {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها 12P535 حجارة من سجيل} [هود: 82] " قال مجاهد: فلم يصب قوما ما أصابهم؛ إن الله طمس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " بلغنا أن جبرئيل عليه السلام أخذ بعروة القرية الوسطى، ثم ألوى بها إلى السماء، حتى سمع أهل السماء ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض فجعل عاليها سافلها ثم أتبعهم الحجارة. قال قتادة: وبلغنا أنهم كانوا أربعة آلاف ألف " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن جبرئيل عليه السلام أخذ بعروتها الوسطى، ثم ألوى بها إلى جو السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دمر بعضها على بعض، ثم أتبع شذان القوم صخرا، قال: وهي ثلاث قرى يقال لها سدوم، وهي بين المدينة والشام. قال: وذكر لنا أنه كان فيها أربعة آلاف ألف.

Bagian V12/P534–V12/P537

وذكر لنا أن إبراهيم عليه السلام كان يشرف يقول: سدوم يوم ما لك " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما أصبحوا يعني قوم لوط نزل جبرئيل، فاقتلع الأرض من سبع أرضين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها فقتلهم فذلك حين يقول: {والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] المنقلبة حين أهوى بها جبرئيل الأرض فاقتلعها بجناحه، فمن لم يمت حين أسقط الأرض أمطر الله عليه، وهو تحت الأرض الحجارة، ومن كان منهم شاذا في الأرض وهو قول الله: {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [الحجر: 74] ثم تتبعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى: {وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} [هود: 82] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر وأبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «بلغنا أن جبرئيل عليه السلام لما أصبح نشر جناحه، فانتسف به أرضهم بما فيها من قصورها، ودوابها، وحجارتها، وشجرها وجميع ما فيها، فضمها في جناحه، فحواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس 12P537 والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دمدم بعضها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة من سجيل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن كعب القرظي، قال: حدثت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " بعث الله جبرئيل عليه السلام إلى المؤتفكة قرية لوط عليه السلام التي كان لوط فيها، فاحتملها بجناحه، ثم صعد بها حتى إن أهل السماء الدنيا ليسمعون نباح كلابها وأصوات دجاجها، ثم كفأها على وجهها، ثم أتبعها الله بالحجارة، يقول الله: {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} [هود: 82] فأهلكها الله وما حولها من المؤتفكات، وكن خمس قريات: صنعة، وصعوة، وعثرة، ودوما، وسدوم؛ وسدوم هي القرية العظمى، ونجى الله لوطا، ومن معه من أهله، إلا امرأته كانت فيمن هلك " 12P537

Bagian V12/P537

[هود: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} [هود: 84] يقول تعالى ذكره: {و} [الحجر: 50] أرسلنا {إلى} [البقرة: 14] ولد {مدين أخاهم شعيبا} [الأعراف: 85] فلما أتاهم {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 65] يقول: أطيعوه، وتذللوا له بالطاعة لما أمركم به، ونهاكم عنه، {ما لكم من إله غيره} [الأعراف: 59] يقول: ما لكم من معبود سواه يستحق عليكم العبادة غيره. {ولا تنقصوا المكيال والميزان} [هود: 84] يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالكم وميزانكم، {إني أراكم بخير} [هود: 84] . واختلف أهل التأويل في الخير الذي أخبر الله عن شعيب أنه قال لمدين إنه يراهم به، فقال بعضهم: كان ذلك رخص السعر، وحذرهم غلاءه ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي، قال: ثنا محمد بن موسى، عن الذيال بن عمرو، عن ابن عباس، " {إني أراكم بخير} [هود: 84] قال: رخص السعر. {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} [هود: 84] قال: غلاء سعر " حدثني أحمد بن علي النصري، قال: ثني عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا صالح بن رستم، عن الحسن، وذكر قوم شعيب قال 12P539 : " {إني أراكم بخير} [هود: 84] قال: رخص السعر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبي عامر الخزاز، عن الحسن، في قوله: " {إني أراكم بخير} [هود: 84] قال: الغنى ورخص السعر " وقال آخرون: عنى بذلك: إني أرى لكم مالا وزينة من زين الدنيا ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {إني أراكم بخير} [هود: 84] قال: يعني خير الدنيا، وزينتها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {إني أراكم بخير} [هود: 84] أبصر عليهم قشرا من قشر الدنيا وزينتها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {إني أراكم بخير} [هود: 84] قال: في دنياكم، كما قال الله تعالى: {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] سماه خيرا لأن الناس يسمون المال خيرا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما أخبر الله عن شعيب أنه قال لقومه، وذلك قوله: {إني أراكم بخير} [هود: 84] يعني بخير الدنيا. وقد يدخل في 12P540 خير الدنيا المال، وزينة الحياة الدنيا، ورخص السعر، ولا دلالة على أنه عنى بقيله ذلك بعض خيرات الدنيا دون بعض، فذلك على كل معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهل العلم أنهم كانوا أوتوها. وإنما قال ذلك شعيب، لأن قومه كانوا في سعة من عيشهم، ورخص من أسعارهم، كثيرة أموالهم، فقال لهم: لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلكم وموازينكم، فقد وسع الله عليكم رزقكم. {وإني أخاف عليكم} [هود: 84] بمخالفتكم أمر الله وبخسكم الناس أموالهم في مكاييلكم وموازينكم عذاب يوم محيط، يقول: أن ينزل بكم عذاب يوم محيط بكم عذابه. فجعل المحيط نعتا لليوم، وهو من نعت العذاب، إذ كان مفهوما معناه، وكان العذاب في اليوم، فصار كقولهم جبتك محترقة 12P539

Bagian V12/P537–V12/P543

[هود: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: 85] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه: أوفو الناس الكيل والميزان بالقسط، يقول: بالعدل، وذلك بأن توفوا أهل الحقوق التي هي مما يكال أو يوزن حقوقهم على ما وجب لهم من التمام بغير بخس ولا نقص وقوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] يقول؛ ولا تنقصوا الناس حقوقهم التي يجب عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنا أو غير ذلك كما: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا علي بن صالح بن حي، قال: بلغني في قوله: " {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] قال: لا تنقصوهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم " وقوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: 85] يقول: ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: 85] قال: لا تسيروا في الأرض " حدثت عن المسيب، عن أبي روق، عن الضحاك، " {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: 85] يقول: لا تسعوا في الأرض مفسدين، يعني: نقصان الكيل والميزان " 12P541 [هود: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} [هود: 86] يعني تعالى ذكره بقوله: {بقية الله خير لكم} [هود: 86] ما أبقاه الله لكم بعد أن توفوا الناس حقوقهم بالمكيال والميزان بالقسط، فأحله لكم، خير لكم من الذي يبقى لكم ببخسكم الناس من حقوقهم بالمكيال والميزان، {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مصدقين بوعد الله ووعيده وحلاله وحرامه. وهذا 12P542 قول روي عن ابن عباس بإسناد غير مرتضى عند أهل النقل. وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معناه: طاعة الله خير لكم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، " {بقية الله خير لكم} [هود: 86] قال: طاعة الله خير لكم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: " {بقية الله} [هود: 86] قال: طاعة الله {خير لكم} [البقرة: 54] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {بقية الله} [هود: 86] قال: طاعة الله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد: " {بقية الله خير لكم} [هود: 86] قال: طاعة الله خير لكم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 12P543 مجاهد: " {بقية الله خير لكم} [هود: 86] قال: طاعة الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه وقال آخرون: معنى ذلك: حظكم من ربكم خير لكم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين} [هود: 86] حظكم من ربكم خير لكم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {بقية الله خير لكم} [هود: 86] قال: حظكم من الله خير لكم " وقال آخرون: معناه: رزق الله خير لكم ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عمن ذكره عن ابن عباس " {بقية الله} [هود: 86] قال رزق الله " وقال ابن زيد في قوله ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين} [هود: 86] قال: الهلاك في 12P544 العذاب، والبقية في الرحمة " وإنما اخترت في تأويل ذلك القول الذي اخترته، لأن الله تعالى ذكره إنما تقدم إليهم بالنهي عن بخس الناس أشياءهم في المكيال والميزان، وإلى ترك التطفيف في الكيل، والبخس في الميزان دعاهم شعيب، فتعقيب ذلك بالخبر عما لهم من الحظ في الوفاء في الدنيا والآخرة أولى، مع أن قوله: {بقية} [هود: 86] إنما هي مصدر من قول القائل بقيت بقية من كذا، فلا وجه لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقية الله التي أبقاها لكم مما لكم بعد وفائكم الناس حقوقهم خير لكم من بقيتكم من الحرام الذي يبقى لكم من ظلمكم الناس ببخسكم إياهم في الكيل والوزن وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104] يقول: وما أنا عليكم أيها الناس برقيب أرقبكم عند كيلكم، ووزنكم هل توفون الناس حقوقهم أم تظلمونهم، وإنما علي أن أبلغكم رسالة ربي فقد أبلغتكموها 12P544

Bagian V12/P543–V12/P547

[هود: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] يقول تعالى ذكره: قال قوم شعيب: {يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك} [هود: 87] عبادة {ما يعبد آباؤنا} [هود: 62] من الأوثان والأصنام، {أو أن نفعل 12P545 في أموالنا ما نشاء} [هود: 87] من كسر الدراهم وقطعها، وبخس الناس في الكيل والوزن؛ {إنك لأنت الحليم} [هود: 87] وهو الذي لا يحمله الغضب أن يفعل ما لم يكن ليفعله في حال الرضا، {الرشيد} [هود: 87] يعني: رشيد الأمر في أمره إياهم أن يتركوا عبادة الأوثان كما: حدثنا محمود بن خداش، قال: ثنا حماد بن خالد الخياط، قال: ثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، في قول الله: " {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] قال: كان مما نهاهم عنه حذف الدراهم، أو قال: قطع الدراهم الشك من حماد " حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن أبي مودود، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " بلغني أن قوم شعيب عذبوا في قطع الدراهم، وجدت ذلك في القرآن: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: 87] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " عذب قوم شعيب في قطعهم الدراهم، فقالوا: {يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا 12P546 ما نشاء} [هود: 87] " قال: ثنا حماد بن خالد الخياط، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، في قوله: " {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: 87] قال: كان مما نهاهم عنه: حذف الدراهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: 87] قال: نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم، فقالوا: إنما هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء، إن شئنا قطعناها، وإن شئنا حرقناها، وإن شئنا طرحناها " قال وأخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني داود بن قيس المدني أنه سمع زيد بن أسلم يقول في قول الله: " {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} [هود: 87] قال زيد: كان من ذلك قطع الدراهم " وقوله: {أصلاتك} [هود: 87] كان الأعمش يقول في تأويلها ما: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، في قوله : " {أصلاتك} [هود: 87] قال: قراءتك فإن قال قائل: وكيف قيل: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وإنما كان شعيب نهاهم أن يفعلوا في أموالهم ما قد ذكرت أنه نهاهم عنه فيها؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت " وقد اختلف أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، وليس معناه: تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء، لأنه ليس بذا أمرهم وقال بعض الكوفيين نحو هذا القول، قال: وفيها وجه آخر يجعل الأمر كالنهي، كأنه قال: أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا؟ فهي حينئذ مردودة على أن الأولى منصوبة بقوله «تأمرك» ، وأن الثانية منصوبة عطفا بها على «ما» التي في قوله: {ما يعبد} [هود: 87] وإذا كان ذلك كذلك، كان معنى الكلام: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟

Bagian V12/P547

وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه «ما تشاء» ، فمن قرأ ذلك كذلك، فلا مؤنة فيه، وكانت «أن» الثانية حينئذ معطوفة على «أن» الأولى وأما قولهم لشعيب: {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] فإنهم أعداء الله قالوا ذلك له استهزاء به؛ وإنما سفهوه وجهلوه بهذا الكلام. وبما قلنا من ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج " {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] قال: يستهزئون " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] المستهزئون يستهزئون بأنك لأنت الحليم الرشيد " 12P548

Bagian V12/P547–V12/P549

[هود: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] 12P549 يقول تعالى ذكره: قال شعيب لقومه: يا قوم أرأيتم إن كنت على بيان وبرهان من ربي فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، والبراءة من عبادة الأوثان والأصنام، وفيما أنهاكم عنه من إفساد المال؛ {ورزقني منه رزقا حسنا} [هود: 88] يعني حلالا طيبا. {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88] يقول: وما أريد أن أنهاكم عن أمر ثم أفعل خلافه، بل لا أفعل إلا بما آمركم به، ولا أنتهي إلا عما أنهاكم عنه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88] يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر أركبه أو آتيه " {إن أريد إلا الإصلاح} [هود: 88] يقول: ما أريد فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، إلا إصلاحكم وإصلاح أمركم {ما استطعت} [هود: 88] يقول: ما قدرت على إصلاحه لئلا ينالكم من الله عقوبة منكلة، بخلافكم أمره ومعصيتكم رسوله. {وما توفيقي إلا بالله} [هود: 88] يقول: وما إصابتي الحق في محاولتي إصلاحكم وإصلاح أمركم إلا بالله، فإنه هو المعين على ذلك إن لا يعني عليه لم أصب الحق فيه. وقوله: {عليه توكلت} [هود: 88] يقول: إلى الله أفوض أمري، فإنه ثقتي وعليه اعتمادي في أموري. وقوله: {وإليه أنيب} [هود: 88] وإليه أقبل بالطاعة وأرجع بالتوبة كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وإليه أنيب} [هود: 88] قال: أرجع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 12P550 نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال: وحدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وإليه أنيب} [هود: 88] قال: أرجع " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: " {وإليه أنيب} [هود: 88] قال: أرجع " 12P550

Bagian V12/P549–V12/P550

[هود: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 89] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه: {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} [هود: 89] يقول: لا يحملنكم عداوتي وبغضي وفراق الدين الذي أنا عليه، على الإصرار على ما أنتم عليه من الكفر بالله وعبادة الأوثان، وبخس الناس في المكيال والميزان، وترك الإنابة والتوبة، فيصيبكم. {مثل ما أصاب قوم نوح} [هود: 89] من الغرق. {أو قوم هود} [هود: 89] من العذاب {أو قوم صالح} [هود: 89] من الرجفة. {وما قوم لوط} [هود: 89] الذين ائتفكت بهم الأرض {منكم ببعيد} [هود: 89] هلاكهم، أفلا تتعظون به وتعتبرون؟ يقول: فاعتبروا بهؤلاء، واحذروا أن يصيبكم بشقاقي مثل 12P551 الذي أصابهم كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لا يجرمنكم شقاقي} [هود: 89] يقول: لا يحملنكم فراقي {أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح} [هود: 89] " الآية حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {لا يجرمنكم شقاقي} [هود: 89] يقول: لا يحملنكم شقاقي " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {لا يجرمنكم شقاقي} [هود: 89] قال عداوتي وبغضائي وفراقي " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 89] قال: إنما كانوا حديثا منهم قريبا؛ يعني قوم نوح، وعاد، وثمود وصالح " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وما قوم لوط منكم ببعيد} [هود: 89] قال: إنما كانوا حديثي عهد قريب بعد نوح وثمود " 12P552 قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يقال: معناه: وما دار قوم لوط منكم ببعيد 12P551 [هود: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} [هود: 90] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه: {استغفروا ربكم} [هود: 90] أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون من عبادة الآلهة والأصنام، وبخس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين. {ثم توبوا إليه} [هود: 3] يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه. {إن ربي رحيم} [هود: 90] يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة. {ودود} [هود: 90] يقول : ذو محبة لمن أناب وتاب إليه يوده ويحبه 12P552

Pertanyaan