Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bagian V13/P182–V13/P188

ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، " أنه كان يقرأ: «بعد أمه» ويفسرها: بعد نسيان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا بهز بن أسد، عن همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس " أنه قرأ: «بعد أمه» يقول: بعد نسيان " حدثني أبو غسان مالك بن الخليل اليحمدي، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن أبي هارون الغنوي، عن عكرمة، " أنه قرأ: «بعد أمه» والأمه: النسيان " حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو هارون الغنوي، عن عكرمة، مثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: قال هارون، وثني أبو هارون الغنوي، عن عكرمة: «بعد أمه» : بعد نسيان " قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة: «وادكر بعد أمة» : بعد نسيان " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس: «أي بعد نسيان» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن 13P186 قتادة، " وادكر بعد أمة قال: من بعد نسيانه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عبد الكريم أبي أمية المعلم، عن مجاهد، " أنه قرأ: «وادكر بعد أمة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد نسيان " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: «وادكر بعد أمة» يقول: بعد نسيان " وقد ذكر فيها قراءة ثالثة وهي ما: حدثني به المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن حميد، قال: " قرأ مجاهد: وادكر بعد أمة «مجزومة الميم مخففة» وكأن قارئ ذلك كذلك أراد به المصدر من قولهم: أمه يأمه أمها، وتأويل هذه القراءة، نظير تأويل من فتح الألف والميم وقوله: {أنا أنبئكم بتأويله} [يوسف: 45] يقول: أنا أخبركم بتأويله. {فأرسلون} [يوسف: 45] يقول: فأطلقوني أمضي لآتيكم بتأويله من عند العالم به. وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء بما ظهر عما ترك وذلك: فأرسلوه فأتى يوسف، فقال له: يا يوسف يا أيها الصديق كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {وقال الملك} [يوسف: 43] للملإ حوله: {إني أرى سبع بقرات سمان} [يوسف: 43] . الآية، وقالوا له ما قال، وسمع نبو من ذلك ما سمع، ومسألته عن تأويلها؛ ذكر يوسف، وما كان عبر له ولصاحبه وما جاء من ذلك على ما قال من قوله، قال: {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} [يوسف: 45] يقول الله تعالى: {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] : أي حقبة من الدهر، فأتاه، فقال: يا يوسف إن الملك قد رأى كذا وكذا فقص عليه الرؤيا، فقال فيها يوسف ما ذكر الله تعالى لنا في الكتاب فجاءهم مثل فلق الصبح تأويلها، فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك، وأخبره بما قال " وقيل: إن الذي نجا منهما إنما قال: أرسلوني؛ لأن السجن لم يكن في المدينة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، " {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} [يوسف: 45] 13P188 قال ابن عباس: لم يكن السجن في المدينة، فانطلق الساقي إلى يوسف، فقال: {أفتنا في سبع بقرات سمان} [يوسف: 46] الآيات " 13P187 {أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} [يوسف: 46] فإن معناه: أفتنا في سبع بقرات سمان رئين في المنام يأكلهن سبع منها عجاف، وفي سبع سنبلات خضر رئين أيضا، وسبع أخر منهن يابسات.

Bagian V13/P188

فأما السمان من البقر: فإنها السنون المخصبة كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف} [يوسف: 46] قال: أما السمان: فسنون منها مخصبة. وأما السبع العجاف: فسنون مجدبة لا تنبت شيئا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {أفتنا في سبع بقرات سمان} [يوسف: 46] فالسمان المخاصيب، والبقرات العجاف: هي السنون المحول الجدوب " قوله: {وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات} [يوسف: 43] أما الخضر: فهن السنون 13P189 المخاصيب، وأما اليابسات: فهن الجدوب المحول. والعجاف: جمع عجف، وهي المهازيل وقوله: {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} [يوسف: 46] يقول: كي أرجع إلى الناس فأخبرهم، {لعلهم يعلمون} [يوسف: 46] يقول: ليعلموا تأويل ما سألتك عنه من الرؤيا 13P189

Bagian V13/P188–V13/P192

[يوسف: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون} [يوسف: 47] يقول تعالى ذكره: قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك: {تزرعون سبع سنين دأبا} [يوسف: 47] يقول: تزرعون هذه السبع السنين، كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما مضى. والدأب: العادة ومن ذلك قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] كدأبك من أم الحويرث قبلها وجارتها أم الرباب بمأسل يعني كعادتك منها وقوله: {فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون} [يوسف: 47] وهذا 13P190 مشورة أشار بها نبي الله صلى الله عليه وسلم على القوم، ورأي رآه لهم صلاحا يأمرهم باستبقاء طعامهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " قال لهم نبي الله يوسف {تزرعون سبع سنين دأبا} [يوسف: 47] . الآية، فإنما أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم البقاء " 13P190 [يوسف: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] يقول: ثم يجيء من بعد السنين السبع التي تزرعون فيها دأبا، سنون سبع شداد؛ يقول: جدوب قحطة {يأكلن ما قدمتم لهن} [يوسف: 48] يقول: يؤكل فيهن ما قدمتم في إعداد ما أعددتم لهن في السنين السبعة الخصبة من الطعام والأقوات. وقال جل ثناؤه: {يأكلن} [يوسف: 48] فوصف السنين بأنهن يأكلهن، وإنما المعنى: أن أهل تلك الناحية يأكلون فيهن، كما قيل: [+البحر الطويل] نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم فوصف النهار بالسهو والغفلة، والليل بالنوم، وإنما يسهى في هذا ويغفل فيه وينام في هذا، لمعرفة المخاطبين بمعناه، والمراد منه: {إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] ، يقول: إلا يسيرا مما تحرزونه. والإحصان: التصيير في الحصن، وإنما المراد منه: الإحراز. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: " {يأكلن ما قدمتم لهن} [يوسف: 48] يقول يأكلن ما كنتم اتخذتم فيهن من القوت، {إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} [يوسف: 48] وهن الجدوب المحول، {يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ثم يأتي من بعد ذلك 13P192 سبع شداد} [يوسف: 48] وهن الجدوب، {يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] : مما تدخرون " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] يقول: تخزنون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {تحصنون} [يوسف: 48] : تحرزون " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] قال: مما ترفعون " وهذه الأقوال في قوله: {تحصنون} [يوسف: 48] وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيه، فإن معانيها متقاربة، وأصل الكلمة وتأويلها على ما بينت 13P192

Bagian V13/P192–V13/P196

[يوسف: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} [يوسف: 49] وهذا خبر من يوسف عليه السلام للقوم عما لم يكن في رؤيا ملكهم، ولكنه من علم الغيب الذي آتاه الله دلالة على نبوته وحجة على صدقه كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " ثم زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها، فقال: {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} [يوسف: 49] " ويعني بقوله: {فيه يغاث الناس} [يوسف: 49] بالمطر والغيث وبنحو ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس} [يوسف: 49] قال: فيه يغاثون بالمطر " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك، " {فيه يغاث الناس} [يوسف: 49] قال: بالمطر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {ثم يأتي من بعد ذلك عام} [يوسف: 49] قال: أخبرهم بشيء لم يسألوه عنه، وكان الله قد علمه إياه، عام فيه يغاث الناس بالمطر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 13P194 مجاهد، " {فيه يغاث الناس} [يوسف: 49] بالمطر " وأما قوله: {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وفيه يعصرون العنب والسمسم وما أشبه ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] قال: الأعناب والدهن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] السمسم دهنا، والعنب خمرا، والزيتون زيتا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} [يوسف: 49] يقول: يصيبهم غيث، فيعصرون فيه العنب، ويعصرون فيه الزيت، ويعصرون من كل الثمرات " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] قال: يعصرون أعنابهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] قال: العنب " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك، " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] قال: كانوا يعصرون الأعناب والثمرات " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] قال: يعصرون الأعناب والزيتون والثمار من الخصب، هذا علم آتاه الله يوسف لم يسئل عنه " وقال آخرون: معنى قوله: {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] وفيه يحلبون ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني ابن فضالة، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، " {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] قال: فيه يحلبون " حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا الفرج بن فضالة، عن علي بن أبي طلحة، قال: " كان ابن عباس يقرأ: «وفيه تعصرون» بالتاء، يعني تحتلبون " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة: {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] بالياء، بمعنى ما وصفت من قول من قال: عصر الأعناب والأدهان. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: (وفيه تعصرون) بالتاء. وقرأه بعضهم: «وفيه يعصرون» بمعنى: يمطرون، وهذه قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها ما عليه من قراء الأمصار والصواب من القراءة في ذلك أن لقارئه الخيار في قراءته بأي القراءتين الأخريين شاء، إن شاء بالياء ردا على الخبر به عن الناس، على معنى: {فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} [يوسف: 49] أعنابهم وأدهانهم.

Bagian V13/P196–V13/P197

وإن شاء بالتاء ردا على قوله: {إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] وخطابا به لمن خاطبه بقوله: {يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} [يوسف: 48] لأنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار باتفاق المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بهما. وذلك أن المخاطبين بذلك كان لا شك أنهم أغيثوا وعصروا: أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا، أغيث المخاطبون وعصروا، فهما متفقتا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ بقراءة ذلك. وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ممن يفسر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب يوجه معنى قوله: {وفيه يعصرون} [يوسف: 49] إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث، ويزعم أنه من العصر، والعصر التي بمعنى المنجاة، من قول أبي زبيد الطائي: [+البحر الخفيف] صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود أي المقهور، ومن قول لبيد: [+البحر الطويل] فبات وأسرى القوم آخر ليلهم وما كان وقافا بغير معصر وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه، خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين. وأما القول الذي روى الفرج بن فضالة عن علي بن أبي طلحة، فقول لا معنى له، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس رضي الله عنهما 13P198

Bagian V13/P197–V13/P199

[يوسف: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} [يوسف: 50] يقول تعالى ذكره: فلما رجع الرسول الذي أرسلوه إلى يوسف، الذي قال: {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} [يوسف: 45] فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن يوسف، علم الملك حقيقة ما أفتاه به من تأويل رؤياه، وصحة ذلك، وقال الملك: ائتوني بالذي عبر رؤياي هذه كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك حتى أتى الملك، فأخبره بما قال، فلما أخبره بما في نفسه كمثل النهار وعرف أن الذي قال كائن كما قال، قال: ائتوني به " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " لما أتى الملك رسوله، قال: ائتوني به " وقوله: {فلما جاءه الرسول} [يوسف: 50] يقول: فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك، {قال ارجع إلى ربك} [يوسف: 50] يقول: قال يوسف للرسول: ارجع إلى سيدك {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: 50] وأبى أن يخرج مع الرسول، وإجابة الملك حتى يعرف صحة أمره عندهم مما كانوا قذفوه به من شأن النساء، فقال للرسول: سل الملك ما شأن النسوة اللاتي قطعن أيديهن، والمرأة التي سجنت بسببها كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: 50] والمرأة التي سجنت بسبب أمرها عما كان من ذلك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " لما أتى الملك رسوله فأخبره، قال {ائتوني به} [يوسف: 50] فلما أتاه الرسول ودعاه إلى الملك أبى يوسف الخروج معه، وقال: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: 50] الآية " قال السدي، قال ابن عباس: " لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه، ما زالت في نفس العزيز منه حاجة، يقول: هذا الذي راود 13P200 امرأته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن رجل، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة، لو كنت أنا المحبوس، ثم أرسل إلي لخرجت سريعا، إن كان لحليما ذا أناة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبته، إذ جاءه الرسول فقال {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: 50] الآية " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثنا زكريا بن أبان المقرئ، قال: ثنا سعيد بن تليد، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: ثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي» حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ هذه الآية: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} [يوسف: 50] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت أنا لأسرعت الإجابة، وما ابتغيت العذر» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

Bagian V13/P199–V13/P202

ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: 50] . . . الآية، فقال 13P202 النبي صلى الله عليه وسلم: «لو بعث إلي لأسرعت في الإجابة وما ابتغيت العذر» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم بشيء حتى أشترط أن يخرجوني، ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول، ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب، ولكنه أراد أن يكون له العذر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة} [يوسف: 50] أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج حتى يكون له العذر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن} [يوسف: 50] قال: أراد يوسف العذر قبل أن يخرج من السجن " وقوله: {إن ربي بكيدهن عليم} [يوسف: 50] يقول : إن الله تعالى ذكره ذو علم 13P203 بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن بي ويفعلن بغيري من الناس، لا يخفى عليه ذلك كله، وهو من وراء جزائهن على ذلك. وقيل: إن معنى ذلك: إن سيدي إطفير العزيز زوج المرأة التي راودتني عن نفسي ذو علم ببراءتي مما قذفتني به من السوء 13P202

Bagian V13/P202–V13/P203

[يوسف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] وفي هذا الكلام متروك قد استغنى بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته، فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن، وامرأة العزيز، فقال لهن: {ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه} [يوسف: 51] كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " فلما جاء الرسول الملك من عند يوسف بما أرسله إليه جمع النسوة {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه} [يوسف: 51] " ويعني بقوله: {ما خطبكن} [يوسف: 51] ما كان أمركن، وما كان شأنكن إذ راودتن يوسف عن نفسه، فأجبنه: {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء، 13P204 قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] تقول: الآن تبين الحق وانكشف فظهر، {أنا راودته عن نفسه} [يوسف: 51] وإن يوسف لمن الصادقين في قوله {هي راودتني عن نفسي} [يوسف: 26] . وبمثل ما قلنا في معنى: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال: تبين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] تبين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 13P205 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] الآن تبين الحق " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال: تبين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] قال: تبين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قالت راعيل امرأة إطفير العزيز: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] : أي الآن برز الحق وتبين، {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] فيما كان قال يوسف مما ادعت عليه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " قال الملك: ائتوني بهن، فقال: {ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} [يوسف: 51] ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحل سراويله، ثم شده بعد ذلك، فلا تدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] تبين " وأصل حصحص: حص؛ ولكن قيل: حصحص، كما قيل: {فكبكبوا} [الشعراء: 94] في «كبوا» ، وقيل: «كفكف» في «كف» ، و «ذرذر» في «ذر» . وأصل الحص: استئصال الشيء، يقال منه: حص شعره: إذا استأصله جزا. وإنما أريد في هذا الموضع: حصحص الحق: ذهب الباطل والكذب، فانقطع، وتبين الحق فظهر 00P000

Bagian V13/P203–V00/P000

[يوسف: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] يعني بقوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] هذا الفعل الذي فعلته من ردي رسول الملك إليه، وتركي إجابته والخروج إليه، ومسألتي إياه أن يسأل النسوة اللاتي قطعن أيديهن، عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته بالغيب: يقول: لم أركب منها فاحشة في حال غيبته عني. وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدا عن ركوبه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " يقول يوسف: {ذلك ليعلم} [يوسف: 52] إطفير سيده، {أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] يوسف يقوله " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] يوسف يقوله: لم أخن سيدي " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال يوسف يقوله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: هذا قول يوسف " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله: " {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] هو يوسف يقول: لم أخن الملك بالغيب " وقوله: {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] يقول: فعلت ذلك ليعلم سيدي أني لم أخنه بالغيب، {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] : يقول: وإن الله لا يسدد صنيع من خان الأمانات، ولا يرشد فعالهم في خيانتهموها. واتصل قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] بقول امرأة العزيز: {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] المعرفة السامعين لمعناه، كاتصال قول الله تعالى: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] بقول المرأة: {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] ، وذلك أن قوله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] خبر مبتدإ، وكذلك قول فرعون لأصحابه في سورة الأعراف: {فماذا تأمرون} [الأعراف: 110] وهو متصل بقول الملأ: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} [الأعراف: 110] والله أعلم 00P000

Bagian V00/P000

[يوسف: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم} [يوسف: 53] يقول يوسف صلوات الله عليه: {وما أبرئ نفسي} [يوسف: 53] من الخطأ والزلل فأزكيها {إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] يقول: إن النفوس نفوس العباد تأمرهم بما تهواه، وإن كان هواها في غير ما فيه رضا الله {إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] يقول: إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه، فينجيه من اتباع هواها وطاعته فيما تأمره به من السوء. {إن ربي غفور رحيم} [يوسف: 53] و «ما» في قوله: {إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] في موضع نصب، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله، كقوله: {ولا هم ينقذون. إلا رحمة منا} [يس: 44] بمعنى: إلا أن يرحموا، (وأن) إذا كانت في معنى المصدر تضارع (ما) . ويعني بقوله: {إن ربي غفور رحيم} [يوسف: 53] : أن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها. وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال ملك من الملائكة: ولا يوم هممت بها؟ فقال يوسف حينئذ: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] وقد قيل: إن القائل ليوسف: ولا يوم هممت بها فحللت سراويلك؟ هو امرأة العزيز، فأجابها يوسف بهذا الجواب. وقيل: إن يوسف قال ذلك ابتداء من قبل نفسه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما جمع الملك النسوة فسألهن: هل {راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء، قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] الآية، قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: فقال له جبرئيل: ولا يوم هممت بما هممت؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] ". حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما جمع الملك النسوة، قال لهن: أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر سائر الحديث مثل حديث أبي كريب، عن وكيع. حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما جمع الملك النسوة، قال: أنتن راودتن يوسف عن نفسه؟ ثم ذكر نحوه غير أنه قال: فغمزه جبرائيل فقال: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: " لما قال يوسف {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال جبرئيل، أو ملك: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] ". حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا وكيع، قال: ثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير بنحوه، إلا أنه قال: قال له الملك: ولا حين هممت بها؟ ولم يقل: أو جبرئيل، ثم ذكر سائر الحديث مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن بشر وأحمد بن بشير عن مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: فقال له الملك، أو جبرئيل: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، قال: لما قال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال له جبرئيل: ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] .

Bagian V00/P000

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل بمثله. 00P213 حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عمرو قال: أخبرنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير مثل حديث ابن وكيع، عن محمد بن بشر، وأحمد بن بشير سواء حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال له جبرئيل: اذكر همك فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا الحسن قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن الحسن: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال جبرئيل: يا يوسف اذكر همك قال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: هذا قول يوسف، قال: فقال له جبرئيل: ولا حين حللت سراويلك؟ قال: فقال يوسف {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] الآية. حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، بنحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له: اذكر ما هممت به قال نبي الله: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني أن الملك قال له حين قال ما قال: أتذكر همك؟ فقال: {وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} [يوسف: 53] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } [يوسف: 52] قال الملك، وطعن في جنبه: يا يوسف، ولا حين هممت؟ قال: فقال: {وما أبرئ نفسي} [يوسف: 53] ذكر من قال: قائل ذلك له المرأة حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52] قال: قاله يوسف حين جيء به ليعلم العزيز أنه لم يخنه بالغيب في أهله {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] فقالت امرأة العزيز: يا يوسف ولا يوم حللت سراويلك؟ فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] 00P215 ذكر من قال: قائل ذلك يوسف لنفسه، من غير تذكير مذكر ذكره ولكنه تذكر ما كان سلف منه في ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] هو قول يوسف لمليكه حين أراه الله عذره، فذكره أنه قد هم بها وهمت به، فقال يوسف: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} [يوسف: 53] الآية 13P215

Bagian V00/P000–V13/P215

[يوسف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي، فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} [يوسف: 54] يقول تعالى ذكره: وقال الملك، يعني ملك مصر الأكبر، وهو فيما ذكر ابن إسحاق الوليد بن الريان حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عنه: حين تبين عذر يوسف، وعرف أمانته وعلمه قال لأصحابه: {ائتوني به أستخلصه لنفسي} [يوسف: 54] يقول: أجعله من خلصائي دون غيري وقوله: {فلما كلمه} [يوسف: 54] يقول: فلما كلم الملك يوسف، وعرف براءته وعظم أمانته، قال له: إنك يا يوسف لدينا مكين أمين، أي متمكن مما أردت، وعرض لك من حاجة قبلنا، لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا، أمين على ما اؤتمنت عليه من شيء حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: لما وجد الملك له عذرا قال: {ائتوني به أستخلصه لنفسي} [يوسف: 54] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أستخلصه لنفسي} [يوسف: 54] يقول: أتخذه لنفسي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي} [يوسف: 54] قال: قال له الملك: إني أريد أن أخلصك لنفسي، غير أني آنف أن تأكل معي فقال يوسف: أنا أحق أن آنف، أنا ابن إسحاق أو أنا ابن إسماعيل ". أبو جعفر شك، وفي كتابي: ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله. 13P217 حدثنا ابن وكيع قال: ثني أبي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل بنحوه غير أنه قال: أنا ابن إبراهيم خليل الله ابن إسماعيل ذبيح الله حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: قال العزيز ليوسف: ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه، إلا أني أحب أن لا تشركني في أهلي، وأن لا يأكل معي عبدي قال: أتأنف أن آكل معك؟ فأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم خليل الله، وابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سفيان بن عقبة، عن حمزة الزيات، عن ابن إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: لما رأى العزيز لبق يوسف وكيسه وظرفه، دعاه، فكان يتغدى ويتعشى معه دون غلمانه، فلما كان بينه وبين المرأة ما كان، قالت له: تدني هذا؟ مره فليتغد مع الغلمان قال له: اذهب فتغد مع الغلمان فقال له يوسف في وجهه: ترغب أن تأكل معي، أو تنكف؟ أنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل 13P218 الله 13P217

Bagian V13/P215–V13/P219

[يوسف: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] يقول جل ثناؤه: قال يوسف للملك: اجعلني على خزائن أرضك، وهي جمع خزانة، والألف واللام دخلتا في الأرض خلفا من الإضافة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] والأحلام غير عوازب وهذا من يوسف صلوات الله عليه مسألة منه للملك أن يوليه أمر طعام بلده وخراجها، والقيام بأسباب بلده، ففعل ذلك الملك به فيما بلغني كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {اجعلني على خزائن الأرض} [يوسف: 55] قال: كان لفرعون خزائن غير الطعام، قال: فأسلم سلطانه كله إليه، وجعل القضاء إليه، أمره وقضاؤه نافذ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبي، في قوله: {اجعلني على خزائن الأرض} [يوسف: 55] قال: على حفظ الطعام وقوله: {إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله، فقال بعضهم: معنى ذلك: إني حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] إني حافظ لما استودعتني، عالم بما وليتني قال: قد فعلت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] يقول: حفيظ لما وليت، عليم بأمره حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبي، في قوله: {إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] يقول: «إني حفيظ لما استودعتني، عليم بسني المجاعة» . وقال آخرون: إني حافظ للحساب، عليم بالألسن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن الأشجعي: {إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] : «حافظ للحساب، عليم بالألسن» وأولى القولين عندنا بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: إني حافظ لما 13P220 استودعتني، عالم بما أوليتني، لأن ذلك عقيب قوله: {اجعلني على خزائن الأرض} [يوسف: 55] ومسألته الملك استكفاءه خزائن الأرض، فكان إعلامه بأن عنده خبرة في ذلك، وكفايته إياه، أشبه من إعلامه حفظه الحساب ومعرفته بالألسن 13P219 [يوسف: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، نصيب برحمتنا من نشاء، ولا نضيع أجر المحسنين} [يوسف: 56] يقول تعالى ذكره: وهكذا وطأنا ليوسف في الأرض، يعني أرض مصر، {يتبوأ منها حيث يشاء} [يوسف: 56] يقول: يتخذ من أرض مصر منزلا حيث يشاء بعد الحبس والضيق، {نصيب برحمتنا من نشاء} [يوسف: 56] من خلقنا، كما أصبنا يوسف بها، فمكنا له في الأرض بعد العبودة والإسار، وبعد الإلقاء في الجب {ولا نضيع أجر المحسنين} [يوسف: 56] يقول: ولا نبطل جزاء عمل من أحسن فأطاع ربه، وعمل بما أمره، وانتهى عما نهاه عنه، كما لم نبطل جزاء عمل يوسف إذ أحسن فأطاع الله، وكان تمكين الله ليوسف في الأرض، كما حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما قال يوسف للملك: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] قال الملك: قد فعلت، فولاه فيما يذكرون عمل إطفير، وعزل إطفير عما كان عليه، يقول الله: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} [يوسف: 56] الآية قال: فذكر لي والله أعلم أن إطفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال: أليس 13P221 هذا خير مما كنت تريدين؟ قال: فيزعمون أنها قالت: أيها الصديق لا تلمني، فإني كنت امرأة كما ترى حسنا وجمالا، ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك، فغلبتني نفسي على ما رأيت، فيزعمون أنه وجدها عذراء، فأصابها، فولدت له رجلين: إفراثيم بن يوسف، وميشا بن يوسف حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} [يوسف: 56] قال: استعمله الملك على مصر، وكان صاحب أمرها، وكان يلي البيع والتجارة وأمرها كله، فذلك قوله: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء} [يوسف: 56] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يتبوأ منها حيث يشاء} [يوسف: 56] قال: ملكناه فيما يكون فيها حيث يشاء من تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء، فوضت إليه، قال: ولو شاء أن يجعل فرعون من 13P222 تحت يديه، ويجعله فوقه لفعل حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن مجاهد، قال: «أسلم الملك الذي كان معه يوسف» 13P222

Bagian V13/P219–V13/P223

[يوسف: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} [يوسف: 57] يقول تعالى ذكره: ولثواب الله في الآخرة خير للذين آمنوا يقول: للذين صدقوا الله ورسوله مما أعطى يوسف في الدنيا من تمكينه له في أرض مصر {وكانوا يتقون} [يونس: 63] يقول: وكانوا يتقون الله فيخافون عقابه في خلاف أمره واستحلال محارمه، فيطيعونه في أمره ونهيه 13P222 [يوسف: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون} [يوسف: 58] يقول تعالى ذكره: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم} [يوسف: 58] يوسف، {وهم} [البقرة: 25] ليوسف {منكرون} [يوسف: 58] لا يعرفونه، وكان سبب مجيئهم يوسف فيما ذكر لي، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما اطمأن يوسف في ملكه، وخرج من البلاء الذي كان فيه، وخلت السنون المخصبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسنين التي 13P223 أخبرهم بها أنها كائنة، جهد الناس في كل وجه، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها الميرة من كل بلدة، وكان يوسف حين رأى ما أصاب الناس من الجهد، قد أسى بينهم، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرا واحدا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين تقسيطا بين الناس، وتوسيعا عليهم، فقدم إخوته فيمن قدم عليه من الناس، يلتمسون الميرة من مصر، فعرفهم وهم له منكرون، لما أراد الله أن يبلغ ليوسف عليه السلام ما أراد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: أصاب الناس الجوع حتى أصاب بلاد يعقوب التي هو بها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك أخا يوسف بنيامين، فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون، فلما نظر إليهم قال: أخبروني ما أمركم، فإني أنكر شأنكم، قالوا: نحن قوم من أرض الشام قال: فما جاء بكم قالوا: جئنا نمتار طعاما، قال: كذبتم، أنتم عيون كم أنتم؟ قالوا: عشرة، قال: أنتم عشرة آلاف، كل رجل منكم أمير ألف، فأخبروني خبركم، قالوا: إنا إخوة بنو رجل صديق، وإنا كنا اثني عشر، وكان أبونا يحب أخا لنا، وإنه ذهب معنا البرية فهلك منا فيها، وكان أحبنا إلى أبينا قال: فإلى من سكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه، قال: فكيف تخبروني أن أباكم صديق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير؟ ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون. قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون} [يوسف: 61] قال: فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وهم له منكرون} [يوسف: 58] قال: لا يعرفونه 13P224

Bagian V13/P223–V13/P228

[يوسف: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم، ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين} [يوسف: 59] يقول: ولما حمل يوسف لإخوته أباعرهم من الطعام، فأوقر لكل رجل منهم بعيره قال لهم: {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} [يوسف: 59] كيما أحمل لكم بعيرا آخر فتزدادوا به حمل بعير آخر {ألا ترون أني أوفي الكيل} [يوسف: 59] فلا أبخسه أحدا {وأنا خير المنزلين} [يوسف: 59] ، وأنا خير من أنزل ضيفا على نفسه من الناس بهذه البلدة، فأنا أضيفكم، 13P225 كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وأنا خير المنزلين} [يوسف: 59] ، يوسف يقول: «أنا خير من يضيف بمصر» حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما جهز يوسف فيمن جهز من الناس حمل لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم، ثم قال لهم: {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} [يوسف: 59] أجعل لكم بعيرا آخر، أو كما قال {ألا ترون أني أوفي الكيل} [يوسف: 59] أي لا أبخس الناس شيئا، {وأنا خير المنزلين} [يوسف: 59] : أي خير لكم من غيري، فإنكم إن أتيتم به أكرمت منزلتكم وأحسنت إليكم، وازددتم به بعيرا مع عدتكم، فإني لا أعطي كل رجل منكم إلا بعيرا {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} [يوسف: 60] لا تقربوا بلدي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} [يوسف: 59] يعني بنيامين ، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه " 13P225 [يوسف: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} [يوسف: 60] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل يوسف لإخوته: {فإن لم تأتوني به} [يوسف: 60] بأخيكم من أبيكم، {فلا كيل لكم عندي} [يوسف: 60] يقول: فليس لكم عندي طعام أكيله لكم، {ولا تقربون} [يوسف: 60] يقول: ولا تقربوا بلادي. وقوله: {ولا تقربون} [يوسف: 60] في موضع جزم بالنهي، والنون في موضع نصب، وكسرت لما حذفت ياؤها، والكلام: ولا تقربوني 13P226 [يوسف: 61_62] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون} [يوسف: 61_62] يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف ليوسف إذ قال لهم: {ائتوني بأخ لكم من أبيكم} [يوسف: 59] ، {قالوا سنراود عنه أباه} [يوسف: 61] ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إليك، {وإنا لفاعلون} [يوسف: 61] يعنون بذلك: وإنا لفاعلون ما قلنا لك أنا نفعله من مراودة أبينا عن أخينا منه ولنجتهدن، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وإنا لفاعلون} [يوسف: 61] 13P227 لنجتهدن " وقوله: {وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} [يوسف: 62] يقول تعالى ذكره: وقال يوسف لفتيانه، وهم غلمانه، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وقال لفتيانه} [يوسف: 62] أي لغلمانه: {اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} [يوسف: 62] يقول: اجعلوا أثمان الطعام الذي أخذتموها منهم في رحالهم " والرحال: جمع رحل، وذلك جمع الكثير، فأما القليل من الجمع منه فهو أرحل، وذلك جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة. وبنحو الذي قلنا في معنى البضاعة قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {اجعلوا بضاعتهم في رحالهم} [يوسف: 62] : أي أوراقهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «ثم أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " وقال لفتيانه وهو يكيل لهم: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إلي " فإن قال قائل: ولأية علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم؟ قيل: يحتمل ذلك أوجها: أحدها: أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم، إذ كانت السنة سنة جدب وقحط، فيضر أخذ ذلك منهم به، وأحب أن يرجع إليه، أو أراد أن يتسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه، فرده عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده تكرما وتفضلا، والثالث: وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه عليهم غيرهم عوضا من طعامهم، ويتحرجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدوه على صاحبه، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه 13P229

Bagian V13/P228–V13/P229

[يوسف: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل، فأرسل معنا أخانا نكتل، وإنا له لحافظون} [يوسف: 63] يقول تعالى ذكره: فلما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم قالوا: {يا أبانا منع منا الكيل، فأرسل معنا أخانا نكتل} [يوسف: 63] يقول: منع منا الكيل فوق الكيل الذي كيل لنا، ولم يكل لكل رجل منا إلا كيل بعير، فأرسل معنا أخانا بنيامين يكتل لنفسه كيل بعير آخر زيادة على كيل أباعرنا {وإنا له لحافظون} [يوسف: 12] من أن يناله مكروه في سفره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: " فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا إن ملك مصر أكرمنا كرامة ما لو كان رجل من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنه ارتهن شمعون، وقال: ائتوني بأخيكم هذا الذي عكف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي. قال يعقوب: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير 13P230 حافظا وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 64] قال: فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملك مصر فأقرئوه مني السلام، وقولوا: إن أبانا يصلي عليك، ويدعو لك بما أوليتنا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " خرجوا حتى قدموا على أبيهم، وكان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام وبعض يقول: بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من حسمى، وكان صاحب بادية له شاء وإبل، فقالوا: يا أبانا، قدمنا على خير رجل، أنزلنا فأكرم منزلنا، وكال لنا فأوفانا ولم يبخسنا، وقد أمرنا أن نأتيه بأخ لنا من أبينا، وقال: إن أنتم لم تفعلوا فلا تقربني، ولا تدخلن بلدي فقال لهم يعقوب: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 64] " واختلفت القراء في قراءة قوله: {نكتل} [يوسف: 63] فقرأ ذلك عامة قراء أهل 13P231 المدينة وبعض أهل مكة والكوفة: {نكتل} [يوسف: 63] بالنون، بمعنى: نكتل نحن وهو، وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يكتل) بالياء، بمعنى يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، وذلك أنهم إنما أخبروا أباهم أنه منع منهم زيادة الكيل على عدد رءوسهم، فقالوا: {يا أبانا منع منا الكيل} [يوسف: 63] ثم سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه، فهو إذن اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم، فقد دخل الأخ في عددهم، فسواء كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه، أو عن جميعهم بلفظ الجميع، إذ كان مفهوما معنى الكلام وما أريد به 13P230

Bagian V13/P229–V13/P234

[يوسف: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 64] يقول تعالى ذكره: قال أبوهم يعقوب: هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الذي تسألوني أن أرسله معكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل؟ يقول: من قبله. واختلفت القراء في قراءة قوله: {فالله خير حافظا} [يوسف: 64] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين: (فالله خير حفظا) بمعنى: والله خيركم حفظا ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض أهل مكة: {فالله خير حافظا} [يوسف: 64] بالألف على توجيه الحافظ إلى أنه تفسير للخير، كما يقال: هو خير رجلا، والمعنى: فالله خيركم حافظا، ثم حذفت الكاف والميم. والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما أهل علم بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن من وصف الله بأنه خيرهم حفظا فقد وصفه بأنه خيرهم حافظا، ومن وصفه بأنه خيرهم حافظا فقد وصفه بأنه خيرهم حفظا {وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 64] يقول: والله أرحم راحم بخلقه، يرحم ضعفي على كبر سني، ووحدتي بفقد ولدي، فلا يضيعه، ولكنه يحفظه حتى يرده علي لرحمته 13P232 [يوسف: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا} [يوسف: 65] 13P233 يعني أنهم قالوا لأبيهم: ماذا نبغي؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا تطييبا منهم لنفسه بما صنع بهم في رد بضاعتهم إليه، وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى كانت «ما» استفهاما في موضع نصب بقوله: {نبغي} [يوسف: 65] وإلى هذا التأويل كان يوجهه قتادة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما نبغي} [يوسف: 65] يقول: «ما نبغي وراء هذا، إن بضاعتنا ردت إلينا، وقد أوفي لنا الكيل» وقوله: {ونمير أهلنا} [يوسف: 65] يقول: ونطلب لأهلنا طعاما فنشتريه لهم، يقال منه: مار فلان أهله يميرهم ميرا، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] بعثتك مائرا فمكثت حولا متى يأتي غياثك من تغيث {ونحفظ أخانا} [يوسف: 65] الذي ترسله معنا، {ونزداد كيل بعير} [يوسف: 65] يقول: ونزداد على أحمالنا من الطعام حمل بعير يكال لنا ما حمل بعير آخر من إبلنا، {ذلك كيل يسير} [يوسف: 65] يقول: هذا حمل يسير، 13P234 كما حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: {ونزداد كيل بعير} [يوسف: 65] قال: " كان لكل رجل منهم حمل بعير، فقالوا: أرسل معنا أخانا نزداد حمل بعير " وقال ابن جريج: قال مجاهد: {كيل بعير} [يوسف: 65] : حمل حمار ، قال: وهي لغة ". قال القاسم: يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات: بعير " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونزداد كيل بعير} [يوسف: 65] يقول: «حمل بعير» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ونزداد كيل بعير} [يوسف: 65] نعد به بعيرا مع إبلنا {ذلك كيل يسير} [يوسف: 65] " 13P234

Bagian V13/P234–V13/P238

[يوسف: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} [يوسف: 66] يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر {حتى تؤتون موثقا من الله} [يوسف: 66] يقول: حتى تعطون موثقا من الله، بمعنى الميثاق، 13P235 وهو ما يوثق به من يمين وعهد، {لتأتنني به} [يوسف: 66] يقول لتأتنني بأخيكم، {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] يقول: إلا أن يحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فلما آتوه موثقهم} [يوسف: 66] قال: «عهدهم» . حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] : «إلا أن تهلكوا جميعا» . حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. قال: وحدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 13P236 قتادة: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] قال: «إلا أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] : «إلا أن يصيبكم أمر يذهب بكم جميعا، فيكون ذلك عذرا لكم عندي» وقوله: {فلما آتوه موثقهم} [يوسف: 66] يقول: فلما أعطوه عهودهم، قال يعقوب: {الله على ما نقول} [يوسف: 66] أنا وأنتم {وكيل} [الأنعام: 102] ، يقول: هو شهيد علينا بالوفاء بما نقول جميعا 13P236 [يوسف: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة، وما أغني عنكم من الله من شيء، إن الحكم إلا لله، عليه توكلت، وعليه فليتوكل المتوكلون} [يوسف: 67] يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه لما أرادوا الخروج من عنده إلى مصر ليمتاروا الطعام: يا بني لا تدخلوا مصر من طريق واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة، وذكر أنه قال ذلك لهم، لأنهم كانوا رجالا لهم جمال وهيبة، فخاف عليهم العين إذا دخلوا جماعة من طريق واحد وهم ولد رجل واحد، فأمرهم أن 13P237 يفترقوا في الدخول إليها، كما حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] قال: «خاف عليهم العين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] . «خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم العين على بنيه، كانوا ذوي صورة وجمال» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] قال: «كانوا قد أوتوا صورة وجمالا، فخشي عليهم أنفس الناس» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] قال: «رهب يعقوب عليه السلام عليهم العين» حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] «خشي يعقوب على ولده العين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب : {لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] قال: «خشي عليهم العين» قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " خاف يعقوب صلى الله عليه وسلم على بنيه العين فقال: {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] فيقال: هؤلاء لرجل واحد، ولكن ادخلوا من أبواب متفرقة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما أجمعوا الخروج يعني ولد يعقوب، قال يعقوب: {يا بني لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] خشي عليهم أعين الناس لهيبتهم، وأنهم لرجل واحد " وقوله: {وما أغني عنكم من الله من شيء} [يوسف: 67] يقول: وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير، لأن قضاءه نافذ في خلقه {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] يقول: ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء، فإنه يحكم في خلقه بما يشاء، فينفذ فيهم حكمه، ويقضي فيهم، ولا 13P239 يرد قضاؤه {عليه توكلت} [التوبة: 129] يقول: على الله توكلت، فوثقت به فيكم، وفي حفظكم علي حتى يردكم إلي وأنتم سالمون معافون، لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة {وعليه فليتوكل المتوكلون} [يوسف: 67] يقول: وإلى الله فليفوض أمورهم المفوضون 13P238

Bagian V13/P238–V13/P240

[يوسف: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء، إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها، وإنه لذو علم لما علمناه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 68] يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب {من حيث أمرهم أبوهم} [يوسف: 68] وذلك دخولهم مصر من أبواب متفرقة {ما كان يغني} [يوسف: 68] دخولهم إياها كذلك {عنهم من} [يوسف: 68] قضاء {الله} [الفاتحة: 1] الذي قضاه فيهم فحتمه، {من شيء، إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك، أو نالهم من أجله مكروه، كما: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال : ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] : خيفة العين على بنيه ". 13P240 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] قال: خشية العين عليهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: قوله: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] قال: ما تخوف على بنيه من أعين الناس لهيبتهم وعدتهم " وقوله: {وإنه لذو علم لما علمناه} [يوسف: 68] يقول تعالى ذكره: وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه، وقيل معناه: وإنه لذو حفظ لما استودعنا صدره من العلم، واختلف عن قتادة في ذلك فحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإنه لذو علم لما علمناه} [يوسف: 68] : أي مما علمناه " حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: {وإنه لذو علم لما علمناه} [يوسف: 68] قال: إنه لعامل بما علم " قال المثنى: قال إسحاق: قال عبد الله: قال سفيان: {إنه لذو علم لما علمناه} [يوسف: 68] ، وقال: من لا يعمل لا يكون عالما، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 68] يقول جل ثناؤه: ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب لا يعلمون ما يعلمه، لأنا حرمناه ذلك فلم يعلمه " 13P241

Bagian V13/P240–V13/P243

[يوسف: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب على يوسف، {آوى إليه أخاه} [يوسف: 69] يقول: ضم إليه أخاه لأبيه وأمه، وكل أخوه لأبيه، كما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} [يوسف: 69] قال: عرف أخاه، فأنزلهم منزلا ، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل جاءهم بمثل، فقال: لينم كل أخوين منكم على مثال، فلما بقي الغلام وحده، قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي، فبات معه، فجعل يوسف يشم ريحه، ويضمه إليه حتى أصبح، وجعل روبيل يقول: ما رأينا مثل هذا، أريحونا منه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما دخلوا يعني ولد يعقوب على يوسف، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، قد جئناك به، فذكر لي أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم، وستجدون ذلك عندي، أو كما قال، ثم قال: إني أراكم رجالا، وقد أردت أن أكرمكم، ودعا ضافته، فقال: أنزل كل رجلين على حدة، ثم أكرمهما وأحسن ضيافتهما ثم قال: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان، فسأضمه إلي، فيكون منزله معي، فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتى، وأنزل أخاه معه، فآواه إليه، فلما خلا به {قال إني أنا أخوك} [يوسف: 69] أنا يوسف {فلا تبتئس} [هود: 36] بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك. يقول الله: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} [يوسف: 69] : «ضمه إليه وأنزله، وهو بنيامين» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه، يقول، وسئل عن قول يوسف: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إني أنا أخوك فلا 13P243 تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] كيف أجابه حين أخذ بالصواع، وقد كان أخبره أنه أخوه، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم يكايدهم حتى رجعوا، فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة، ولكنه قال: أنا أخوك مكان أخيك الهالك، {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] يقول: لا يحزنك مكانه " وقوله: {فلا تبتئس} [هود : 36] يقول: فلا تستكن ولا تحزن، وهو: «فلا تفتعل» من «البؤس» ، يقال منه: ابتأس يبتئس ابتئاسا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: فلا تحزن، ولا تيأس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد قال: سمعت وهب بن منبه يقول: {فلا تبتئس} [هود: 36] يقول: «لا يحزنك مكانه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] يقول: «لا تحزن على ما كانوا يعملون» فتأويل الكلام إذن: فلا تحزن ولا تستكن لشيء سلف من إخوتك إليك في نفسك وفي أخيك من أمك، وما كانوا يفعلون قبل اليوم بك 13P244

Pertanyaan

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 178 · Qur'an & Sunnah