Taberî — Câmiü'l-Beyân
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من كل شيء موزون} [الحجر: 19] يقول: معلوم ". وكان بعضهم يقول: معنى ذلك وأنبتنا في الجبال من كل شيء موزون، يعني من الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، ونحو ذلك من الأشياء التي توزن ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنبتنا 14P037 فيها من كل شيء موزون} [الحجر: 19] قال: «الأشياء التي توزن» . وأولى القولين عندنا بالصواب القول الأول لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه 14P036
[الحجر: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] يقول تعالى ذكره: {وجعلنا لكم} [الأعراف: 10] أيها الناس في الأرض {معايش} [الأعراف: 10] وهي جمع معيشة، {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] . اختلف أهل التأويل في المعني في قوله: {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] فقال بعضهم: عنى به الدواب والأنعام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، جميعا، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] الدواب والأنعام ". 14P038 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون: عنى بذلك الوحش خاصة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، في هذه الآية {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] قال: «الوحش» فتأويل «من» في: {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] على هذا التأويل بمعنى «ما» ، وذلك قليل في كلام العرب وأولى ذلك بالصواب، وأحسن أن يقال: عنى بقوله: {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] من العبيد ، والإماء، والدواب، والأنعام، فمعنى ذلك: وجعلنا لكم فيها معايش، والعبيد، والإماء، والدواب، والأنعام، وإذا كان ذلك كذلك، حسن أن توضع حينئذ مكان العبيد والإماء والدواب «من» وذلك أن العرب تفعل ذلك إذا أرادت الخبر عن البهائم معها بنو آدم، وهذا التأويل على ما قلناه وصرفنا إليه معنى الكلام إذا كانت «من» في موضع نصب عطفا به على «معايش» بمعنى: جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين 14P039 وقيل: إن «من» في موضع خفض عطفا به على الكاف والميم في قوله: {وجعلنا لكم} [الحجر: 20] بمعنى: وجعلنا لكم فيها معايش {ومن لستم له برازقين} [الحجر: 20] وأحسب أن منصورا في قوله: هو الوحش، قصد هذا المعنى وإياه أراد، وذلك وإن كان له وجه كلام العرب فبعيد قليل، لأنها لا تكاد تظاهر على معنى في حال الخفض، وربما جاء في شعر بعضهم في حال الضرورة، كما قال بعضهم: [+البحر الكامل] هلا سألت بذي الجماجم عنهم وأبي نعيم ذي اللواء المخرق فرد أبا نعيم على الهاء والميم في «عنهم» ، وقد بينت قبح ذلك في كلامهم 14P038
[الحجر: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] يقول تعالى ذكره: وما من شيء من الأمطار إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر، لكل أرض معلوم عندنا حده ومبلغه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن 14P040 رجل، عن عبد الله، قال: " ما من أرض أمطر من أرض، ولكن الله يقدره في الأرض ثم قرأ: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله قال: " ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يصرفه عمن يشاء، ثم قال: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} [الحجر: 21] " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي قال: ثنا علي بن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله بن مسعود: " ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء، عاما ههنا وعاما ههنا، ثم قرأ: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] قال: «المطر خاصة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عتيبة، في قوله: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21] قال: " ما من عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل، ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون، وربما كان في البحر قال: وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد 14P041 آدم يحصون كل قطرة حيث تقع، وما تنبت " 14P040
[الحجر: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح، فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه، وما أنتم له بخازنين} [الحجر: 22] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] وقرأه بعض قراء أهل الكوفة: (وأرسلنا الريح لواقح) " فوحد الريح وهي موصوفة بالجمع، أعني بقوله: «لواقح» وينبغي أن يكون معنى ذلك: أن الريح وإن كان لفظها واحدا، فمعناها الجمع، لأنه يقال: جاءت الريح من كل وجه، وهبت من كل مكان، فقيل لواقح لذلك، فيكون معنى جمعهم نعتها وهي في اللفظ واحدة معنى قولهم: أرض سباسب، وأرض أغفال، وثوب أخلاق، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منه التواق وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع. واختلف أهل العربية في وجه وصف الرياح باللقح، وإنما هي ملقحة لا لاقحة، وذلك أنها تلقح السحاب والشجر، وإنما توصف باللقح الملقوحة لا الملقح، كما يقال: ناقة لاقح، وكان بعض نحويي البصرة يقول: قيل: الرياح لواقح، فجعلها على لاقح، كأن الرياح لقحت، لأن فيها خيرا فقد لقحت بخير. قال: وقال بعضهم: الرياح تلقح السحاب، فهذا يدل على ذلك المعنى، لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك إليه، وكان بعض نحويي الكوفة يقول: في ذلك معنيان: أحدهما أن يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح، فيقال: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح، قال: ويشهد على ذلك أنه وصف ريح العذاب فقال: {عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] فجعلها عقيما إذا لم تلقح. قال: والوجه الآخر أن يكون وصفها باللقح وإن كانت تلقح، كما قيل: ليل نائم، والنوم فيه، وسر كاتم، وكما قيل: المبروز والمختوم، فجعل مبروزا ولم يقل مبرزا بناه على غير فعله، أي أن ذلك من صفاته، فجاز مفعول لمفعل كما جاز فاعل لمفعول إذا لم يرد البناء على الفعل، كما قيل: ماء دافق. والصواب من القول في ذلك عندي: أن الرياح لواقح كما وصفها به جل ثناؤه من صفتها، وإن كانت قد تلقح السحاب والأشجار، فهي لاقحة ملقحة، ولقحها: حملها الماء، وإلقاحها السحاب والشجر: عملها فيه، وذلك كما قال عبد الله بن مسعود حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «يرسل الله الرياح فتحمل الماء، فتجري السحاب، فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر» حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن سكن، عن عبد الله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «يبعث الله الريح فتلقح السحاب، ثم تمريه فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «يرسل الرياح، فتحمل الماء من السحاب، ثم 14P044 تمري السحاب، فتدر كما تدر اللقحة» . فقد بين عبد الله بقوله: يرسل الرياح فتحمل الماء، أنها هي اللاقحة بحملها الماء ، وإن كانت ملقحة بإلقاحها السحاب والشجر. وأما جماعة أخر من أهل التأويل، فإنهم وجهوا وصف الله تعالى ذكره إياها بأنها لواقح إلى أنه بمعنى ملقحة، وأن اللواقح وضعت موضع ملاقح، كما قال نهشل بن حري: [+البحر الطويل] ليبك يزيد بائس لضراعة وأشعث ممن طوحته الطوائح يريد المطاوح، وكما قال النابغة: [+البحر الطويل] كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب بمعنى: منصب ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: " {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «تلقح السحاب» . حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، 14P045 مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] قال: «لواقح للشجر» قلت: أو للسحاب؟ قال: «وللسحاب، تمريه حتى يمطر» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبيد بن عمير، قال: " يبعث الله المبشرة فتقم الأرض قما، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف السحاب، ثم يبعث الله اللواقح فتلقح الشجر ثم تلا عبيد: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] يقول: «لواقح للسحاب، وإن من الريح عذابا، وإن منها رحمة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {لواقح} [الحجر: 22] قال: «تلقح الماء في السحاب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن 14P046 عباس: {لواقح} [الحجر: 22] قال: «تلقح الشجر، وتمري السحاب» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] «الرياح يبعثها الله على السحاب فتلقحه فيمتلئ ماء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا عبيس بن ميمون، قال: ثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح الجنوب من الجنة، وهي الريح اللواقح، وهي التي ذكر الله تعالى في كتابه، وفيها منافع للناس» . حدثني أبو الجماهر الحمصي أو الحضرمي محمد بن عبد الرحمن قال: ثنا عبد العزيز بن موسى قال: ثنا عبيس بن ميمون أبو عبيدة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله سواء وقوله: {فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه} [الحجر: 22] يقول تعالى ذكره: فأنزلنا من السماء مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب أرضكم ومواشيكم ولو كان معناه: أنزلناه لتشربوه، لقيل: فسقيناكموه، وذلك أن العرب تقول إذا سقت الرجل ماء 14P047 شربه أو لبنا أو غيره: «سقيته» بغير ألف إذا كان لسقيه، وإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه أو ماشيته، قالوا: «أسقيته وأسقيت أرضه وماشيته» ، وكذلك إذا استسقت له، قالوا «أسقيته واستسقيته» ، كما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] وقفت على رسم لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه وكذلك إذا وهبت لرجل إهابا ليجعله سقاء، قلت: أسقيته إياه وقوله: {وما أنتم له بخازنين} [الحجر: 22] يقول: ولستم بخازني الماء الذي أنزلنا من السماء فأسقيناكموه فتمنعوه من أسقيه، لأن ذلك بيدي وإلي، أسقيه من أشاء وأمنعه من أشاء، كما: حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال سفيان: {وما أنتم له بخازنين} [الحجر: 22] قال: «بمانعين» 14P047
[الحجر: 23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم} [الحجر: 23_24_25] يقول تعالى ذكره: {وإنا لنحن نحيي} [الحجر: 23] من كان ميتا إذا أردنا {ونميت} [الحجر: 23] من كان حيا إذا شئنا {ونحن الوارثون} [الحجر: 23] يقول: ونحن نرث الأرض ومن عليها 14P048 بأن نميت جميعهم، فلا يبقى حي سوانا إذا جاء ذلك الأجل وقوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم: معنى ذلك: ولقد علمنا من مضى من الأمم فتقدم هلاكهم، ومن قد خلق وهو حي، ومن لم يخلق بعد ممن سيخلق ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: " المستقدمون: من قد خلق ومن خلا من الأمم، والمستأخرون: من لم يخلق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا الحكم قال: ثنا عمرو بن قيس، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة، في قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: «هم خلق الله كلهم، قد علم من خلق منهم إلى اليوم، وقد علم من هو خالقه بعد اليوم» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن التيمي، عن أبيه، عن عكرمة قال: " إن الله خلق الخلق ففرغ منهم، فالمستقدمون: من خرج من الخلق، والمستأخرون: من بقي في أصلاب الرجال لم يخرج " حدثني محمد بن أبي معشر، قال: أخبرني أبو معشر، قال: سمعت عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، يذاكر محمد بن كعب في قول الله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] ، فقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: 14P049 خير صفوف الرجال المقدم، وشر صفوف الرجال المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشر صفوف النساء المقدم، فقال محمد بن كعب: ليس هكذا {ولقد علمنا المستقدمين منكم} [الحجر: 24] الميت والمقتول، والمستأخرين: من يلحق بهم من بعد، وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم، فقال عون بن عبد الله: وفقك الله، وجزاك خيرا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: قال قتادة: " المستقدمين: من مضى، والمستأخرين: من بقي في أصلاب الرجال " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو الأحوص، قال: ثنا سعيد بن مسروق، عن عكرمة، وخصيف، عن مجاهد، في قوله : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: «من مات ومن بقي» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} [الحجر: 24] قال: كان ابن عباس يقول: " آدم صلى الله عليه وسلم ومن مضى من ذريته. {ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] من بقى في أصلاب الرجال " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: " المستقدمون آدم ومن 14P050 بعده، حتى نزلت هذه الآية، والمستأخرون: قال: كل من كان من ذريته ". قال أبو جعفر: أظنه أنا قال: ما لم يخلق وما هو مخلوق حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: " المستقدمون: ما خرج من أصلاب الرجال، والمستأخرون: ما لم يخرج، ثم قرأ: {وإن ربك هو يحشرهم، إنه حكيم عليم} [الحجر: 25] ".
وقال آخرون: عنى بالمستقدمين: الذين قد هلكوا، والمستأخرين: الأحياء الذين لم يهلكوا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] " يعني بالمستقدمين: من مات، ويعني بالمستأخرين: من هو حي لم يمت " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} [الحجر: 24] " يعني الأموات منكم {ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] بقيتهم، وهم الأحياء، يقول: «علمنا من مات ومن بقي» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: " المستقدمون منكم: الذين 14P051 مضوا في أول الأمم، والمستأخرون: الباقون ". وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين في أول الخلق والمستأخرين في آخرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر : 24] قال: «أول الخلق وآخره» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، في قوله: " {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] ما استقدم في أول الخلق، وما استأخر في آخر الخلق " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر، في قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} [الحجر: 24] قال: «في العصر، والمستأخرين منكم في أصلاب الرجال، وأرحام النساء» . وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين من الأمم، والمستأخرين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا 14P052 شبابة، قال: أخبرنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " المستقدمين منكم، قال: القرون الأول، والمستأخرين: أمة محمد صلى الله عليه وسلم ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثني عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: " المستقدمون: ما مضى من الأمم، والمستأخرون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم ". حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، بنحوه. حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الملك، عن مجاهد بنحوه، ولم يذكر قيسا. وقال آخرون: بل معناه: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الخير والمستأخرين عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: كان الحسن يقول: «المستقدمون في 14P053 طاعة الله، والمستأخرون في معصية الله» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم ، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال: " المستقدمين في الخير، والمستأخرين: يقول: المبطئين عنه ".
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد علمنا المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين فيها بسبب النساء ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، أخبرنا عن مروان بن الحكم، أنه قال: " كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء، قال: فأنزل الله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرني عمرو بن مالك، قال سمعت أبا الجوزاء، يقول في قول الله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] قال: «المستقدمين منكم في الصفوف في الصلاة، والمستأخرين» حدثني محمد بن موسى الحرسي، قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا عمرو بن 14P054 مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: " كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة، قال ابن عباس: لا والله ما إن رأيت مثلها قط فكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا، وبعض يستأخرون، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم، فأنزل الله: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] " حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا نوح بن قيس، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، قال: ثنا نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: " كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة حسناء من أحسن الناس، فكان بعض الناس يستقدم في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه في الصف، فأنزل الله في شأنها: {ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين} [الحجر: 24] " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال عندي في ذلك بالصحة قول من قال: معنى ذلك: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدم موته، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حي، ومن هو حادث منكم ممن لم يحدث بعد، لدلالة ما قبله من الكلام، وهو قوله: {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون} [الحجر: 23] وما بعده وهو قوله: {وإن ربك هو يحشرهم} [الحجر: 25] على أن ذلك كذلك، إذ كان بين 14P055 هذين الخبرين، ولم يجر قبل ذلك من الكلام ما يدل على خلافه، ولا جاء بعد وجائز أن تكون نزلت في شأن المستقدمين في الصف لشأن النساء المستأخرين فيه لذلك، ثم يكون الله عز وجل عم بالمعنى المراد منه جميع الخلق فقال جل ثناؤه لهم: قد علمنا ما مضى من الخلق وأحصيناهم، وما كانوا يعملون، ومن هو حي منكم ومن هو حادث بعدكم أيها الناس، وأعمال جميعكم خيرها وشرها، وأحصينا جميع ذلك، ونحن نحشر جميعهم، فنجازي كلا بأعماله، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، فيكون ذلك تهديدا ووعيدا للمستأخرين في الصفوف لشأن النساء، ولكل من تعدى حد الله، وعمل بغير ما أذن له به، ووعدا لمن تقدم في الصفوف لسبب النساء وسارع إلى محبة الله ورضوانه في أفعاله كلها وقوله: {وإن ربك هو يحشرهم} [الحجر: 25] يعني بذلك جل ثناؤه: وإن ربك يا محمد هو يجمع جميع الأولين والآخرين عنده يوم القيامة، أهل الطاعة منهم والمعصية، وكل أحد من خلقه، المستقدمين منهم والمستأخرين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن ربك هو يحشرهم} [الحجر: 25] قال: «أي الأول والآخر» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو خالد القرشي، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، في قوله: {وإن ربك هو يحشرهم} [الحجر: 25] قال: «هذا من ها هنا، وهذا من ها هنا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وإن ربك هو يحشرهم} [الحجر: 25] قال: «وكلهم ميت، ثم يحشرهم ربهم» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند ، عن عامر: {وإن ربك هو يحشرهم} [الحجر: 25] قال: «يجمعهم الله يوم القيامة جميعا» قال الحسن: قال علي: قال داود: سمعت عامرا يفسر قوله: {إنه حكيم عليم} [الأنعام: 139] يقول: «إن ربك حكيم في تدبيره خلقه في إحيائهم إذا أحياهم، وفي إماتتهم إذا أماتهم، عليم بعددهم، وأعمالهم، وبالحي منهم، والميت، والمستقدم منهم، والمستأخر» كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «كل أولئك قد علمهم الله، يعني المستقدمين والمستأخرين» 14P056
[الحجر: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون} [الحجر: 26] 14P057 يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا آدم وهو الإنسان من صلصال واختلف أهل التأويل في معنى الصلصال، فقال بعضهم: هو الطين اليابس لم تصبه نار، فإذا نقرته صل فسمعت له صلصلة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " خلق آدم من صلصال من حمإ ومن طين لازب وأما اللازب: فالجيد، وأما الحمأ: فالحمأة، وأما الصلصال: فالتراب المرقق، وإنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال} [الحجر: 26] قال: " والصلصال: التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {من صلصال من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: " الصلصال: الطين اليابس يسمع له صلصلة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، 14P058 عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس: {من صلصال} [الحجر: 26] قال: " الصلصال: الماء يقع على الأرض الطيبة ثم يحسر عنها، فتشقق، ثم تصير مثل الخزف الرقاق " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " خلق الإنسان من ثلاثة: من طين لازب، وصلصال ، وحمإ مسنون والطين اللازب: اللازق الجيد، والصلصال: المرقق الذي يصنع منه الفخار، والمسنون: الطين فيه الحمأة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «هو التراب اليابس الذي يبل بعد يبسه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن مسلم، عن مجاهد، قال: " الصلصال: الذي يصلصل، مثل الخزف من الطين الطيب " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " الصلصال: طين صلب يخالطه الكثيب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {من صلصال} [الحجر: 26] قال: «التراب اليابس» . وقال آخرون: الصلصال: المنتن، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنه من قولهم: صل 14P059 اللحم وأصل: إذا أنتن، يقال ذلك باللغتين كلتيهما: يفعل وأفعل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {من صلصال} [الحجر: 26] " الصلصال: المنتن " والذي هو أولى بتأويل الآية أن يكون الصلصال في هذا الموضع الذي له صوت من الصلصلة، وذلك أن الله تعالى وصفه في موضع آخر فقال: {خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14] ، فشبهه تعالى ذكره بأنه كان كالفخار في يبسه، ولو كان معناه في ذلك المنتن لم يشبهه بالفخار، لأن الفخار ليس بمنتن، فيشبه به في النتن غيره وأما قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] فإن الحمأ: جمع حمأة، وهو الطين المتغير إلى السواد، وقوله: {مسنون} [الحجر: 26] يعني: المتغير. واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: {مسنون} [الحجر: 26] فكان بعض نحويي البصريين يقول: عني به: حمأ مصور تام، وذكر عن العرب أنهم قالوا: سن على مثال سنة الوجه: أي صورته قال: وكأن سنة الشيء من ذلك: أي مثاله الذي وضع عليه. قال: وليس من الآسن المتغير، لأنه من سنن مضاعف. وقال آخر منهم: هو الحمأ المصبوب.
قال: والمصبوب: المسنون، وهو من قولهم: سننت الماء على الوجه وغيره إذا صببته. وكان بعض أهل الكوفة يقول: هو المتغير، قال: كأنه أخذ من سننت الحجر على الحجر، وذلك أن يحك أحدهما بالآخر، يقال منه: سننته أسنه سنا فهو مسنون، قال: ويقال للذي يخرج من بينهما: سنين، ويكون ذلك منتنا، وقال: منه سمي المسن، لأن الحديد يسن عليه. وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك نحو ما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا 14P061 مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: " الحمأ: المنتنة " حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «الذي قد أنتن» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «منتن» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «هو التراب المبتل المنتن، فجعل صلصالا كالفخار» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «منتن» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] " 14P062 والحمأ المسنون: الذي قد تغير وأنتن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: " قد أنتن، قال: منتنة " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «من طين لازب، وهو اللازق من الكثيب، وهو الرمل» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] قال: «الحمأ المنتن» . وقال آخرون منهم في ذلك: هو الطين الرطب ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] يقول: «من طين رطب» 14P062
[الحجر: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: 27] يقول تعالى ذكره: {والجان} [الحجر: 27] ، وقد بينا فيما مضى معنى الجان ولم قيل 14P063 له جان وعني بالجان ههنا: إبليس أبا الجن، يقول تعالى ذكره: وإبليس خلقناه من قبل الإنسان من نار السموم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والجان خلقناه من قبل} [الحجر: 27] " وهو إبليس، خلق قبل آدم، وإنما خلق آدم آخر الخلق، فحسده عدو الله إبليس على ما أعطاه الله من الكرامة، فقال: أنا ناري، وهذا طيني، فكانت السجدة لآدم والطاعة لله تعالى ذكره، فقال: {اخرج منها فإنك رجيم} [الحجر: 34] واختلف أهل التأويل في معنى: {نار السموم} [الحجر: 27] فقال بعضهم: هي السموم الحارة التي تقتل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، في قوله: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: 27] قال: " السموم: الحارة التي تقتل " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: 27] قال: " هي السموم التي تقتل، {فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة : 266] ، قال: هي السموم التي تقتل ". 14P064 وقال آخرون: يعني بذلك من لهب النار ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: 27] قال: «من لهب من نار السموم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان، عن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: دخلت على عمرو بن الأصم أعوده، فقال: ألا أحدثك حديثا سمعته من عبد الله؟ سمعت عبد الله، يقول: «هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خرج منها الجان» قال: وتلا: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} [الحجر: 27] " وكان بعض أهل العربية يقول: السموم بالليل والنهار، وقال بعضهم: الحرور 14P065 بالنهار، والسموم بالليل، يقال: سم يومنا يسم سموما حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه، وسئل عن الجن ما هم، وهل يأكلون أو يشربون، أو يموتون، أو يتناكحون؟ قال: «هم أجناس، فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون، ولا يشربون، ولا يموتون، ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون، ويشربون، ويتناكحون، ويموتون، وهي هذه التي منها السعالي والغول وأشباه ذلك» 14P065
[الحجر: 28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [الحجر: 28_29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {و} [الحجر: 50] اذكر يا محمد {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته} [الحجر: 28] يقول: فإذا صورته فعدلت صورته {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] فصار بشرا حيا، {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] سجود تحية وتكرمة لا سجود عبادة، وقد: حدثني جعفر بن مكرم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله الملائكة قال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا: لا نفعل، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، 14P066 وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، قال: فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة، فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا: سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين " 14P065 [الحجر: 30_32] القول في تأويل قوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين} [الحجر: 30_32] يقول تعالى ذكره: فلما خلق الله ذلك البشر ونفخ فيه الروح بعد أن سواه، سجد الملائكة كلهم جميعا إلا إبليس فإنه أبى أن يكون مع الساجدين في سجودهم لآدم حين سجدوا، فلم يسجد له معهم تكبرا وحسدا وبغيا. قال الله تعالى ذكره: {يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين} [الحجر: 32] يقول: ما منعك من أن تكون مع الساجدين؟ ف «أن» في قول بعض نحويي الكوفة خفض، وفي قول بعض أهل البصرة نصب بفقد الخافض 14P066 [الحجر: 33_34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم 14P067 الدين} [الحجر: 33_34_35] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] إبليس: {لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون} [الحجر: 33] وهو من طين وأنا من نار، والنار تأكل الطين. وقوله: {فاخرج منها} [الحجر: 34] يقول الله تعالى ذكره لإبليس: {فاخرج منها فإنك رجيم} [الحجر: 34] والرجيم المرجوم، صرف من مفعول إلى فعيل وهو المشتوم، كذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإنك رجيم} [الحجر: 34] " والرجيم: الملعون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فاخرج منها فإنك رجيم} [الحجر: 34] قال: " ملعون، والرجم في القرآن: الشتم " وقوله: {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} [الحجر: 35] يقول: وإن غضب الله عليك بإخراجه إياك من السموات وطردك عنها إلى يوم المجازاة، وذلك يوم القيامة، وقد بينا معنى اللعنة في غير موضع بما أغنى عن إعادته ههنا 14P067 [الحجر: 36_37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 36_37_38] يقول تعالى ذكره: قال إبليس: رب فإذ أخرجتني من السموات ولعنتني، فأخرني إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة. قال الله له: فإنك ممن أخر هلاكه إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم ديار 14P068
[الحجر: 39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 39_40] يقول تعالى ذكره: قال إبليس: {رب بما أغويتني} [الحجر: 39] بإغوائك {لأزينن لهم في الأرض} [الحجر: 39] وكأن قوله: {بما أغويتني} [الحجر: 39] خرج مخرج القسم، كما يقال: بالله، أو بعزة الله لأغوينهم، وعنى بقوله: {لأزينن لهم في الأرض} [الحجر: 39] لأحسنن لهم معاصيك، ولأحببنها إليهم في الأرض {ولأغوينهم أجمعين} [الحجر: 39] يقول: ولأضلنهم عن سبيل الرشاد {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] يقول: إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه، ولا طاقة لي به، وقد قرئ: (إلا عبادك منهم المخلصين) ، فمن قرأ ذلك كذلك، فإنه يعني به: إلا من أخلص طاعتك، فإنه لا سبيل لي عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] «يعني المؤمنين» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة: {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] قال قتادة: «هذه ثنية الله تعالى ذكره» 14P069
[الحجر: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 41_42] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41]، فقرأه عامة قراء الحجاز والمدينة والكوفة والبصرة: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] بمعنى: هذا طريق إلي مستقيم. فكان معنى الكلام: هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلا بأعمالهم، كما قال الله تعالى ذكره: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] ، وذلك نظير قول القائل لمن يتوعده ويتهدده: طريقك علي، وأنا على طريقك، فكذلك قوله: {هذا صراط} [آل عمران: 51] معناه: هذا طريق علي، وهذا طريق إلي. وكذلك تأول من قرأ ذلك كذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] قال: «الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه، لا يعرج على شيء» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم، وعبد الله بن كثير، أنهما قرآها: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] وقالا: «علي» هي «إلي» وبمنزلتها " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وسعيد، عن قتادة، عن الحسن: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] يقول: «إلي مستقيم» . وقرأ ذلك قيس بن عباد وابن سيرين وقتادة فيما ذكر عنهم (هذا صراط علي مستقيم) برفع «علي» على أنه نعت للصراط، بمعنى رفيع ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي حماد، قال: ثني جعفر البصري، عن ابن سيرين، أنه كان يقرأ: (هذا صراط علي مستقيم) " يعني: رفيع " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (هذا صراط علي مستقيم) «أي رفيع مستقيم» . قال بشر، قال يزيد قال سعيد: هكذا نقرؤها نحن وقتادة حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أبي العوام، عن قتادة، عن قيس بن عباد: (هذا صراط علي مستقيم) ، يقول: «رفيع» والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأ: {هذا صراط علي مستقيم} [الحجر: 41] على التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن البصري ومن وافقهما عليه، لإجماع الحجة من القراء عليها وشذوذ ما خالفها وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] يقول تعالى ذكره: إن عبادي ليس لك عليهم حجة إلا من اتبعك على ما دعوته إليه من الضلالة ممن غوى وهلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن موهب، قال ثنا يزيد بن قسيط، قال: " كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من 14P072 قراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبي في مسجده، إذا جاء عدو الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فقال عدو الله: أرأيت الذي تعوذ منه فهو هو فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» فردد ذلك ثلاث مرات، فقال عدو الله: أخبرني بأي شيء تنجو مني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم؟
» مرتين فأخذ كل واحد منهما على صاحبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى ذكره يقول {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 42] قال عدو الله: قد سمعت هذا قبل أن تولد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ويقول الله تعالى ذكره: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم} [الأعراف: 200] ، وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك " فقال عدو الله: صدقت، بهذا تنجو مني فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم؟ » قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى " 14P071
[الحجر: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم} [الحجر: 43_44] يقول تعالى ذكره لإبليس: وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين {لها سبعة 14P073 أبواب} [الحجر: 44] يقول: لجهنم سبعة أطباق، لكل طبق منهم: يعني من أتباع إبليس جزء، يعني: قسما ونصيبا مقسوما. وذكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا هارون الغنوي، قال: سمعت حطان، قال: سمعت عليا، وهو يخطب، قال: «إن أبواب جهنم هكذا» ووضع شعبة إحدى يديه على الأخرى " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، قال: قال علي: " تدرون كيف أبواب النار؟ قلنا: نعم، كنحو هذه الأبواب، فقال: «لا، ولكنها هكذا» ، فوصف أبو هارون أطباقا بعضها فوق بعض، وفعل ذلك أبو بشر حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هارون الغنوي، عن حطان بن عبد الله، عن علي قال: «هل تدرون كيف أبواب النار؟» قالوا: كنحو هذه الأبواب قال: «لا، ولكن هكذا» ووصف بعضها فوق بعض " حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن هبيرة، عن علي، قال: «أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم تمتلئ كلها» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة ، عن علي قال: «أبواب جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، وأشار بأصابعه على الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تملأ كلها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن هبيرة بن مريم قال: سمعت عليا يقول: «إن أبواب جهنم بعضها فوق بعض، فيملأ الأول ثم الذي يليه، إلى آخرها» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا علي، قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جهضم، قال: سمعت عكرمة، يقول في قوله: {لها سبعة أبواب} [الحجر: 44] قال: «لها سبعة أطباق» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {لها سبعة أبواب} [الحجر: 44] قال: «أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية والجحيم فيها أبو جهل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم} [الحجر: 44] «وهي والله منازل بأعمالهم» 14P075
[الحجر: 45_46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 45_46_47] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه، فتجنبوا معاصيه {في جنات وعيون} [الحجر: 45] يقال لهم: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] من عقاب الله، أو أن تسلبوا نعمة أنعمها الله عليكم وكرامة أكرمكم بها قوله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] يقول: وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض. واختلف أهل التأويل في الحال التي ينزع الله ذلك من صدورهم، فقال بعضهم: ينزل ذلك بعد دخولهم الجنة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيل، عن بشر البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: " يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل ثم قرأ: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو فضالة، عن لقمان، عن أبي أمامة، قال: «لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل، ثم ينزع منه السبع الضاري» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، سمع الحسن البصري، يقول: قال علي: " فينا والله أهل بدر نزلت الآية: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] قال: «من عداوة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] قال: «العداوة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن رجل، عن علي: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] قال: «العداوة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي، فحجبه طويلا، ثم أذن له، فقال له: أما أهل البلاء فتجفوهم قال علي: بفيك التراب " إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر 14P077 متقابلين} [الحجر: 47] ". حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جعفر، عن علي نحوه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، بنحوه، وزاد فيه: قال: فقام إلى علي رجل من همدان، فقال: الله أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين قال: فصاح علي صيحة ظننت أن القصر تدهده لها، ثم قال: «إذا لم نكن نحن فمن هم؟ » حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، قال: ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعد ما فرغ من أصحاب الجمل، فرحب به، وقال: " إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله: {إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا: الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا؟ فقال علي: قوما أبعد أرض وأسحقها فمن هم إذن إن لم أكن أنا وطلحة؟ ". وذكر لنا أبو معاوية الحديث بطوله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا أبو مالك، قال: ثنا أبو حبيبة، قال: قال علي لابن طلحة: «إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين نزع الله ما في صدورهم من غل، ويجعلنا إخوانا على سرر متقابلين» .
حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا حماد بن خالد الخياط، عن أبي الجويرية قال: ثنا معاوية بن إسحاق، عن عمران بن طلحة قال: لما نظرني علي قال: مرحبا بابن أخي فذكر نحوه حدثنا الحسن، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن محمد، قال: استأذن الأشتر على علي وعنده ابن لطلحة، فحبسه ثم أذن له، فلما دخل قال: إني لأراك إنما حبستني لهذا قال: «أجل» قال: إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال: " أجل، إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] ". حدثنا الحسن قال: ثنا إسحاق الأزرق قال: أخبرنا عوف، عن ابن سيرين، بنحوه حدثنا الحسن، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: ثنا السكن بن المغيرة، قال: ثنا معاوية بن راشد، قال: قال علي: " إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا أبو المتوكل الناجي، أن أبا سعيد الخدري حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة» قال: «فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله الذي كان في الدنيا» وقال بعضهم: ما يشبه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم ". حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، في هذه الآية: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] قال: " ثنا قتادة، أن أبا المتوكل الناجي حدثهم أن أبا سعيد الخدري حدثهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه، إلى قوله «وأذن لهم في دخول الجنة» ثم جعل سائر الكلام عن قتادة قال: وقال قتادة: فوالذي نفسي بيده، لأحدهم أهدى بمنزله، ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث بشر، غير أن الكلام إلى آخره عن قتادة، سوى أنه، قال في حديثه: قال قتادة وقال بعضهم: ما يشبه بهم إلا أهل الجمعة إذا انصرفوا من الجمعة حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا عمر بن زرعة، عن محمد بن إسماعيل الزبيدي، عن كثير النواء، قال: سمعته يقول: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي، فقلت: " وليي وليكم، وسلمي سلمكم، وعدوي عدوكم، وحربي حربكم إني أسألك بالله، أتبرأ من أبي بكر وعمر؟ فقال: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، تولهما يا كثير، فما أدركك فهو في رقبتي ثم تلا هذه الآية: {إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] يقول: إخوانا يقابل بعضهم وجه بعض، لا يستدبره فينظر في قفاه ". وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حصين، عن مجاهد، في قوله: {على سرر متقابلين} [الحجر: 47] قال: «لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه» . حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن ومؤمل، قالوا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله والسرر: جمع سرير، كما الجدد جمع جديد، وجمع سررا وأظهر التضعيف فيها والراءان متحركتان لخفة الأسماء، ولا تفعل ذلك في الأفعال لثقل الأفعال، 14P081 ولكنهم يدغمون في الفعل ليسكن أحد الحرفين فيخفف، فإذا دخل على الفعل ما يسكن الثاني أظهروا حينئذ التضعيف 14P080
[الحجر: 48_49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} [الحجر: 48_49_50] يقول تعالى ذكره: لا يمس هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم في الجنات نصب، يعني تعب {وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] يقول: وما هم من الجنة ونعيمها وما أعطاهم الله فيها بمخرجين، بل ذلك دائم أبدا وقوله: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} [الحجر: 49] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أخبر عبادي يا محمد، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم أن أعذبهم بعد توبتهم منها عليها {وأن عذابي هو العذاب الأليم} يقول: وأخبرهم أيضا أن عذابي لمن أصر على معاصي، وأقام عليها ولم يتب منها، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب، وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم} قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه 14P082 لبخع نفسه» حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا ابن المكي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا مصعب بن ثابت، قال: ثنا عاصم بن عبد الله، عن ابن أبي رباح، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة، فقال: «ألا أراكم تضحكون؟» ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى، فقال: " إني لما خرجت جاء جبرئيل صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يقول: «لم تقنط عبادي؟ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم» 14P082 [الحجر: 51_52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما، قال إنا منكم وجلون قالوا لا توجل، إنا نبشرك بغلام عليم} [الحجر: 51_52_53] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم، يعني الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط ليهلكوهم. {فقالوا سلاما} [الحجر: 52] يقول: فقال الضيف لإبراهيم: سلاما {قال إنا منكم وجلون} [الحجر: 52] يقول: قال إبراهيم: إنا منكم خائفون، وقد بينا وجه النصب في قوله: {سلاما} [هود: 69] وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: {قالوا سلاما} [هود: 69] وهو يعني به الضيف، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد. وقوله: {قالوا لا توجل} [الحجر: 53] يقول: قال الضيف لإبراهيم: {لا توجل} [الحجر: 53] ، لا تخف {إنا نبشرك بغلام عليم} [الحجر: 53] 14P083
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?