Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الرحمن: 62_63_64_65_66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 62_63_64_65_66_67] يقول تعالى ذكره: ومن دون هاتين الجنتين اللتين وصف الله جل ثناؤه صفتهما التي ذكر أنهما لمن خاف مقام ربه جنتان ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {ومن دونهما} [الرحمن: 62] في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: ومن دونهما في الدرج ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال: ثنا إسحاق بن سليمان قال: ثنا 22P254 عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وكان عرشه على الماء} [هود: 7] قال: «كان عرش الله على الماء، ثم اتخذ لنفسه جنة، ثم اتخذ دونها جنة أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة قال» : {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: 62] «وهي التي لا تعلم» أو قال: «وهما التي لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون» قال: «وهي التي لا تعلم الخلائق ما فيهما، أو ما فيها، يأتيهم كل يوم منها أو منهما تحفة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، بنحوه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن دونهما في الفضل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: 62] «هما أدنى من هاتين لأصحاب اليمين» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته أهل الإحسان ما وصف من هاتين الجنتين تكذبان؟ وقوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] يقول تعالى ذكره مسوادتان من شدة خضرتهما 22P255 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] يقول: «خضراوان» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: " خضراوان من الري، ويقال: ملتفتان " حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: أخبرنا محمد بن بشر قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حارثة بن سليمان السلمي قال: سمعت ابن الزبير، وهو يفسر هذه الآية على المنبر، وهو يقول: هل تدرون ما {مدهامتان} [الرحمن: 64] ؟
«خضراوان من الري» حدثني محمد بن عمارة هو الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حارثة بن سليمان، هكذا قال، قال ابن الزبير { 22P256 مدهامتان} [الرحمن: 64] «خضراوان من الري» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حارثة بن سليمان، أن ابن الزبير قال: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «هما خضراوان من الري» حدثنا الفضل بن الصباح قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «خضراوان» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية، {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «خضراوان من الري» حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «خضراوان من الري» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «علاهما الري من السواد والخضرة» قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «خضراوان» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «مسوادتان» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] يقول: «خضراوان من الري ناعمتان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: " خضراوان من الري: إذا اشتدت الخضرة ضربت إلى السواد " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «ناعمتان» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «مسوادتان من الري» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولمن 22P258 خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] قال: «جنتا السابقين» ، فقرأ {ذواتا أفنان} [الرحمن: 48] وقرأ {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] ثم رجع إلى أصحاب اليمين فقال {ومن دونهما جنتان} [الرحمن: 62] فذكر فضلهما وما فيهما قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] من الخضرة من شدة خضرتهما، حتى كادتا تكونان سوداوين حدثني محمد بن سنان القزاز قال: ثنا الحسين بن الحسن الأشقر قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {مدهامتان} [الرحمن: 64] قال: «خضراوان» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته أهل الإحسان ما وصف في هاتين الجنتين تكذبان وقوله: {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين اللتين من دون الجنتين اللتين هما لمن خاف مقام ربه، عينان نضاختان، يعني فوارتان واختلف أهل التأويل في المعنى الذي تنضخان به، فقال بعضهم: تنضخان بالماء ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] قال: «ينضخان بالماء» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله 22P259 : {نضاختان} [الرحمن: 66] قال: «تنضخان بالماء» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] يقول: «نضاختان بالماء» وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما ممتلئتان ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {عينان نضاختان} [الرحمن: 66] قال: «ممتلئتان لا تنقطعان» وقال آخرون: تنضخان الماء والفاكهة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] قال: «بالماء والفاكهة» وقال آخرون: نضاختان بألوان الفاكهة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] قال: «نضاختان بألوان الفاكهة» 22P260 وقال آخرون: نضاختان بالخير ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] يقول: «نضاختان بالخير» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك أنهما تنضخان بالماء، لأنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته محسنكم هذا الثواب الجزيل تكذبان؟
22P260
[الرحمن: 68_69_70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 68_69_70_71] يقول تعالى ذكره: وفي هاتين الجنتين المدهامتين فاكهة ونخل ورمان وقد اختلف في المعنى الذي من أجله أعيد ذكر النخل والرمان؛ وقد ذكر قبل أن فيهما الفاكهة، فقال بعضهم: أعيد ذلك لأن النخل والرمان ليسا من الفاكهة وقال آخرون: هما من الفاكهة؛ وقالوا: قلنا هما من الفاكهة، لأن العرب تجعلهما من الفاكهة، قالوا: فإن قيل لنا: فكيف أعيدا وقد مضى ذكرهما مع ذكر سائر الفواكه؟ قلنا: ذلك كقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فقد أمرهم بالمحافظة على كل صلاة، ثم أعاد العصر تشديدا لها، كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبا لأهل الجنة وقال: وذلك كقوله: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} ثم قال: {وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] وقد ذكرهم في أول الكلمة في قوله: {من في السموات ومن في الأرض} حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل، عن سعيد بن جبير قال: «نخل الجنة جذوعها من ذهب، وعروقها من ذهب، وكرانيفها من زمرد، وسعفها كسوة لأهل الجنة، ورطبها كالدلاء، أشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد وأحلى من العسل، ليس له عجم» قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن وهب الذماري قال: «بلغنا أن في، الجنة نخلا جذوعها من ذهب، وكرانيفها من ذهب، وجريدها من ذهب وسعفها كسوة لأهل الجنة، كأحسن حلل رآها الناس قط، وشماريخها من ذهب وعراجينها من ذهب، وثفاريقها من ذهب، ورطبها أمثال القلال، أشد بياضا من اللبن والفضة، وأحلى من العسل والسكر، وألين من الزبد والسمن» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما تكذبان، يقول: فبأي نعم ربكما التي أنعمها عليكم بهذه الكرامة التي أكرم بها محسنكم تكذبان وقوله: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70] يقول تعالى ذكره: في هذه الجنان الأربع اللواتي اثنتان منهن لمن يخاف مقام ربه، والأخريان منهن من دونهما المدهامتان خيرات الأخلاق، حسان الوجوه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70] يقول: «في هذه الجنان خيرات الأخلاق، حسان الوجوه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {خيرات حسان} [الرحمن: 70] قال: «خيرات في الأخلاق، حسان في الوجوه» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70] قال: " الخيرات الحسان: الحور العين " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70] قال: «خيرات الأخلاق، حسان الوجوه» حدثنا أبو هشام قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي عبيد، عن مسروق، عن عبد الله، {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70] قال: «في كل خيمة زوجة» حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70] قال: «خيرات الأخلاق، حسان الوجوه» قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكما بما ذكر تكذبان 22P263
[الرحمن: 72_73_74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {حور مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 72_73_74_75] يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء الخيرات الحسان {حور} [الرحمن: 72] يعني بقول حور: بيض، وهي جمع حوراء، والحوراء: البيضاء وقد بينا معنى الحور فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، 22P264 عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، حور قال: «بيض» قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد {حور} [الرحمن: 72] قال: «بيض» قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {حور} [الرحمن: 72] قال: «النساء» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حور مقصورات} [الرحمن: 72] " الحوراء: العيناء الحسناء " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان: " الحور: سواد في بياض " قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: " الحور: البيض قلوبهم وأنفسهم وأبصارهم " وأما قوله: {مقصورات} [الرحمن: 72] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله أنهن قصرن على أزواجهن، فلا يبغين بهم بدلا، ولا يرفعن أطرافهن إلى غيرهم من الرجال ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام قال: ثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي 22P265 يحيى القتات، عن مجاهد: {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن» حدثنا أبو هشام قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {مقصورات} [الرحمن: 72] قال: «قصر طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «قصرن أنفسهن وأبصارهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم» حدثنا أبو هشام قال: ثنا عبيد الله، وابن اليمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «قصرن طرفهن على أزواجهن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «قصرن أنفسهن وقلوبهن وأبصارهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «قصر طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: {مقصورات} [الرحمن: 72] قال: «مقصورات على أزواجهن فلا يردن غيرهم» وقال آخرون: عني بذلك أنهن محبوسات في الحجال ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «محبوسات في الخيام» حدثنا جعفر بن محمد البزوري قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر، عن الربيع، بمثله حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن مجاهد، عن ابن عباس، {مقصورات } [الرحمن: 72] قال: «محبوسات» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان قال: أخبرنا أبو معشر السندي، عن محمد بن كعب قال: «محبوسات في الحجال» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «لا يبرحن الخيام» حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري قال: ثنا عثام بن علي، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «عذارى الجنة» حدثنا أبو كريب، وأبو هشام قالا: ثنا عثام بن علي، عن إسماعيل، عن أبي صالح، مثله حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مقصورات} [الرحمن: 72] قال: «المحبوسات في الخيام لا يخرجن منها» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «محبوسات، ليس بطوافات في الطرق» والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تبارك وتعالى وصفهن بأنهن مقصورات في الخيام والقصر: هو الحبس ولم يخصص وصفهن بأنهن محبوسات على معنى من المعنيين اللذين ذكرنا دون الآخر بل عم وصفهن بذلك والصواب أن يعم الخبر عنهن بأنهن مقصورات في الخيام على أزواجهن، فلا يردن غيرهم، كما عم ذلك وقوله: {في الخيام} [الرحمن: 72] يعني بالخيام: البيوت، وقد تسمي العرب هوادج النساء خياما؛ ومنه قول لبيد: شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا فتكنسوا قطنا تصر خيامها وأما في هذه الآية فإنه عني بها البيوت 22P268 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا شعبة قال: ثنا عبد الملك بن ميسرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «الدر المجوف» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا شبابة قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثله حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال: ثنا فضيل بن عياش، عن هشام، عن محمد، عن ابن عباس، في قوله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «الخيمة لؤلؤة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب» حدثنا أبو هشام قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، {في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «بيوت اللؤلؤ» حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا إدريس الأودي، عن شمر بن عطية، عن أبي الأحوص قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " أتدرون ما حور مقصورات في الخيام؟
الخيام: 22P269 در مجوف " قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا مسعر، عن عبد الملك، عن أبي الأحوص، في قوله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «در مجوف» وبه عن أبي الأحوص قال: " الخيمة: درة مجوفة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب " ثنا أبو داود قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «الخيمة في الجنة من درة مجوفة، فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع» حدثني أحمد بن المقدام قال: ثنا المعتمر قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن خليد العصري قال: «لقد ذكر لي أن الخيمة لؤلؤة مجوفة لها سبعون مصراعا، كل ذلك من در» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، أنه قال: " الخيام: در مجوف " قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: " الخيام: در مجوف " حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا وكيع، ويعلى، عن منصور، عن مجاهد: في الخيام: قال: «الدر المجوف» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «خيام در مجوف» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن حرب بن بشير، عن عمرو بن ميمون قال: الخيام: " الخيمة: درة مجوفة " حدثنا أبو هشام قال: ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك قال: " الخيمة: در مجوفة " حدثنا أبو هشام قال: ثنا ابن اليمان، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، {في الخيام} [الرحمن: 72] : «في الحجال» قال: ثنا عبيد الله، وابن اليمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، {في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «في الحجال» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد: {في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «خيام اللؤلؤ» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في الخيام} [الرحمن: 72] «الخيام اللؤلؤ والفضة، كما يقال والله أعلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: «الخيمة در مجوفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة الآف باب من ذهب» وقال قتادة: كان يقال: مسكن المؤمن في الجنة، يسير الراكب الجواد فيه ثلاث ليال، وأنهاره وجنانه وما أعد الله له من الكرامة حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال ابن عباس: " الخيمة: درة مجوفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف باب من ذهب " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال يقال: «خيامهم في الجنة من لؤلؤ» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: " الخيام: الدر المجوف " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني حرمي بن عمارة قال: ثنا شعبة قال: 22P272 أخبرني عمارة، عن أبي مجلز، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول الله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «در مجوف» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول كان ابن مسعود يحدث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هي الدر المجوف» يعني الخيام في قوله : {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] قال: «في خيام اللؤلؤ» وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكما من الكرامة بإثابة محسنكم هذه الكرامة تكذبان وقوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 56] يقول تعالى ذكره: لم يمسهن بنكاح فيدميهن إنس قبلهم ولا جان وقرأت قراء الأمصار {لم يطمثهن} [الرحمن: 56] بكسر الميم في هذا الموضع وفي الذي قبله وكان الكسائي يكسر إحداهما، ويضم الأخرى والصواب من القراءة في ذلك: ما عليه قراء الأمصار لأنها اللغة الفصيحة، والكلام المشهور من كلام العرب وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بها مما وصف تكذبان 22P273
[الرحمن: 76_77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} [الرحمن: 76_77_78] يقول تعالى ذكره: ينعم هؤلاء الذين أكرمهم جل ثناؤه هذه الكرامة التي وصفها في هذه الآيات في الجنتين اللتين وصفهما {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} [الرحمن: 76] واختلف أهل التأويل في معنى الرفرف، فقال بعضهم: هي رياض الجنة، واحدتها: رفرفة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: «رياض الجنة» حدثنا عباس بن محمد قال: ثنا أبو نوح قال: أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن جبير، في قوله: {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: " الرفرف: رياض الجنة " 22P274 وقال آخرون: هي المحابس ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] يقول: «المحابس» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: " الرفرف: فضول المحابس والبسط " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: " هي البسط أهل المدينة يقولون: هي البسط " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرمي، عن رجل، يقال له غزوان {رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: «فضول المحابس» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن 22P275 أبيه قال: «فضول الفرش والمحابس» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن مروان، في قوله: {رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: «فضول المحابس» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: " الرفرف الخضر: المحابس " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: «محابس خضر» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: «هي المحابس» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {متكئين على رفرف خضر} [الرحمن: 76] قال: " الرفرف: المحابس " وقال آخرون: بل هي المرافق حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال الحسن: " الرفرف: مرافق خضر، وأما العبقري، فإنه الطنافس الثخان، وهي جماع واحدها: عبقرية وقد ذكر أن العرب تسمي كل شيء من البسط عبقريا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: «الزرابي» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: " العبقري: الزرابي الحسان " حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: " العبقري: عتاق الزرابي " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: " العبقري: الزرابي " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة 22P277 ، {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: «الزرابي» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: «زرابي» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: " العبقري: الطنافس " وقال آخرون: العبقري: الديباج ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، {وعبقري حسان} [الرحمن: 76] قال: «هو الديباج» والقراء في جميع الأمصار على قراءة ذلك {على رفرف خضر وعبقري حسان} [الرحمن: 76] بغير ألف في كلا الحرفين وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر غير محفوظ، ولا صحيح السند «على رفارف خضر وعباقري» بالألف والإجراء وذكر عن زهير الفرقبي أنه كان يقرأ (على رفارف خضر) بالألف وترك الإجراء (وعباقري حسان) بالألف أيضا، وبغير إجراء وأما الرفارف في هذه القراءة، فإنها قد تحتمل وجه الصواب وأما العباقري، فإنه لا وجه له في الصواب عند أهل العربية، لأن ألف الجماع لا يكون بعدها أربعة أحرف، ولا ثلاثة صحاح وأما القراءة الأولى التي ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت صحيحة، لوجب أن تكون الكلمتان غير مجراتين وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] يقول تعالى ذكره: فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم من إكرامه أهل الطاعة منكم هذه الكرامة تكذبان وقوله: {تبارك اسم ربك} [الرحمن: 78] يقول تعالى ذكره: تبارك ذكر ربك يا محمد {ذي الجلال} [الرحمن: 78] يعني ذي العظمة {والإكرام} [الرحمن: 27] يعني: ومن له الإكرام من جميع خلقه كما: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ذي الجلال والإكرام} [الرحمن: 78] يقول: «ذو العظمة والكبرياء»
[056] سورة الواقعة مكية وآياتها ست وتسعون بسم الله الرحمن الرحيم 22P279
[الواقعة: 1_2_3_4_5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 1_2_3_4_5_6] يعني تعالى ذكره بقوله: {إذا وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] إذا نزلت صيحة القيامة، وذلك حين ينفخ في الصور لقيام الساعة كما: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذا وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] يعني: «الصيحة» حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {إذا وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] «الواقعة والطامة والصاخة، ونحو هذا من أسماء القيامة، عظمه الله، وحذره عباده» وقوله: {ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2] يقول تعالى: ليس لوقعة الواقعة تكذيب ولا مردودية ولا مثنوية، والكاذبة في هذا الموضع مصدر، مثل العاقبة والعافية 22P280 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2] «أي ليس لها مثنوية، ولا رجعة، ولا ارتداد» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر؛ عن قتادة، في قوله: {ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2] قال: «مثنوية» وقوله: {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] يقول تعالى ذكره: الواقعة حينئذ خافضة أقواما كانوا في الدنيا أعزاء إلى نار الله وقوله: {رافعة} [الواقعة: 3] يقول: رفعت أقواما كانوا في الدنيا وضعاء إلى رحمة الله وجنته وقيل: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى ذكر من قال في ذلك ما قلنا: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا عبيد الله، يعني العتكي، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] قال: «الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { 22P281 خافضة رافعة} [الواقعة: 3] يقول: «تخللت كل سهل وجبل، حتى أسمعت القريب والبعيد، ثم رفعت أقواما في كرامة الله، وخفضت أقواما في عذاب الله» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] قال: «أسمعت القريب والبعيد، خافضة أقواما إلى عذاب الله، ورافعة أقواما إلى كرامة الله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله: {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] قال: «خفضت وأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى» ؛ قال: «فكان القريب والبعيد من الله سواء» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] قال: «سمعت القريب، والبعيد» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] «خفضت فأسمعت الأدنى ورفعت فأسمعت الأقصى، فكان فيها القريب والبعيد سواء» وقوله: {إذا رجت الأرض رجا} [الواقعة: 4] يقول تعالى ذكره: إذا زلزلت الأرض 22P282 فحركت تحريكا من قولهم السهم يرتج في الغرض، بمعنى: يهتز ويضطرب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذا رجت الأرض رجا} [الواقعة: 4] يقول: «زلزلها» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قول الله: {إذا رجت الأرض رجا} [الواقعة: 4] قال: «زلزلت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذا رجت الأرض رجا} [الواقعة: 4] يقول: «زلزلت زلزلة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إذا رجت الأرض رجا} [الواقعة: 4] قال: «زلزلت زلزالا» وقوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] يقول تعالى ذكره: فتتت الجبال فتا، فصارت كالدقيق المبسوس، وهو المبلول، كما قال جل ثناؤه: {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} [المزمل: 14] والبسيسة عند العرب: الدقيق والسويق تلت وتتخذ زادا وذكر عن لص من غطفان أنه أراد أن يخبز، فخاف أن يعجل عن الخبز قبل 22P283 الدقيق وأكله عجينا، وقال: لا تخبزا خبزا وبسا بسا ملسا بذود الحلسي ملسا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] يقول: «فتتت فتا» حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «فتتت» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «كما يبس السويق» حدثني أحمد بن عمرو البصري قال: ثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «فتت فتا» حدثني إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي قال: أخبرنا بشر بن الحكم الأحمسي، عن سعيد بن الصلت، عن إسماعيل السدي، وأبي صالح {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «فتتت فتا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «كما يبس السويق» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «صارت كثيبا مهيلا كما قال الله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وبست الجبال بسا} [الواقعة: 5] قال: «فتتت فتا» وقوله: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 6] اختلف أهل التأويل في معنى الهباء، فقال بعضهم: هو شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة كهيئة الغبار ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 6] يقول: «شعاع الشمس» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، {هباء منبثا} [الواقعة: 6] قال: «شعاع الشمس حين يدخل من الكوة» قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 6] قال: «شعاع الشمس يدخل من الكوة، وليس بشيء» وقال آخرون: هو رهج الدواب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال : «رهج الدواب» وقال آخرون: هو ما تطاير من شرر النار الذي لا عين له ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 6] قال: " الهباء: الذي يطير من النار إذا اضطرمت، يطير منه الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئا " وقال آخرون: هو يبيس الشجر الذي تذروه الرياح ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {فكانت هباء منبثا} [الواقعة: 6] «كيبيس الشجر، تذروه الرياح يمينا وشمالا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {هباء منبثا} [الواقعة: 6] يقول: " الهباء: ما تذروه الريح من حطام الشجر " وقد بينا معنى الهباء في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: {منبثا} [الواقعة: 6] فإنه يعني متفرقا 22P286
[الواقعة: 7_8_9_10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم} [الواقعة: 7_8_9_10_11_12] يقول تعالى ذكره: وكنتم أيها الناس أنواعا ثلاثة وضروبا كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وكنتم أزواجا ثلاثة} [الواقعة: 7] قال: «منازل الناس يوم القيامة» وقوله: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} [الواقعة: 8] وهذا بيان من الله عن الأزواج الثلاثة، يقول جل ثناؤه: وكنتم أزواجا ثلاثة: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، والسابقون، فجعل الخبر عنهم مغنيا عن البيان عنهم، على الوجه الذي ذكرنا، لدلالة الكلام على معناه قال: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} [الواقعة: 8] يعجب نبيه محمدا منهم، وقال: {ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] الذين يؤخذ بهم ذات 22P287 اليمين إلى الجنة، أي شيء أصحاب اليمين {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} [الواقعة: 9] يقول تعالى ذكره: وأصحاب الشمال الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمى؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة: فأنحى على شؤمى يديه فذادها بأظمأ من فرغ الذؤابة أسحما وقوله: {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] وهم الزوج الثالث وهم الذين سبقوا إلى الإيمان بالله ورسوله، وهم المهاجرون الأولون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا عبيد الله يعني العتكي، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة} [الواقعة: 7] قال: " اثنان في الجنة وواحد في النار، يقول: الحور العين للسابقين، والعرب الأتراب لأصحاب اليمين " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وكنتم أزواجا ثلاثة} [الواقعة: 7] قال: «منازل الناس يوم القيامة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا هوذة قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون} [الواقعة: 8] إلى {ثلة 22P288 من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 39] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سوى بين أصحاب اليمين من الأمم السابقة، وبين أصحاب اليمين من هذه الأمة، وكان السابقون من الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة} [الواقعة: 8] «أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم» {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} [الواقعة: 9] «أي ماذا لهم وماذا أعد لهم» {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] «أي من كل أمة» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت ابن زيد، يقول: " وجدت الهوى ثلاثة أثلاث، فالمرء يجعل هواه علمه، فيديل هواه على علمه، ويقهر هواه علمه، حتى إن العلم مع الهوى قبيح ذليل، والعلم ذليل الهوى غالب قاهر، فالذي قد جعل الهوى والعلم في قلبه، فهذا من أزواج النار، وإذا كان ممن يريد الله به خيرا استفاق واستنبه، فإذا هو عون للعلم على الهوى حتى يديل الله العلم على الهوى، فإذا حسنت حال المؤمن، واستقامت طريقته كان الهوى ذليلا، وكان العلم غالبا قاهرا، فإذا كان ممن يريد الله به خيرا، ختم عمله بإدالة العلم، فتوفاه حين توفاه ، وعلمه هو القاهر، وهو العامل به، وهواه الذليل القبيح، ليس له في ذلك نصيب ولا فعل والثالث: الذي قبح الله هواه بعلمه، فلا يطمع هواه أن يغلب العلم، ولا أن يكون معه نصف ولا نصيب، فهذا الثالث، وهو خيرهم كلهم، وهو الذي قال الله عز وجل في سورة الواقعة: {وكنتم أزواجا ثلاثة} [الواقعة: 7] قال: فزوجان في الجنة، وزوج في النار قال: والسابق الذي يكون العلم غالبا للهوى، والآخر: الذي ختم الله بإدالة العلم على الهوى، فهذان زوجان في الجنة، والآخر: هواه قاهر لعلمه، فهذا زوج النار " واختلف أهل العربية في الرافع أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، فقال بعض نحويي البصرة: خبر قوله: {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} [الواقعة: 9] قال: ويقول زيد: ما زيد، يريد: زيد شديد وقال غيره: قوله: {ما أصحاب الميمنة} [الواقعة: 8] لا تكون الجملة خبره، ولكن الثاني عائد على الأول، وهو تعجب، فكأنه قال: أصحاب الميمنة ما هم، والقارعة ما هي، والحاقة ما هي؟
فكان الثاني عائد على الأول، وكان تعجبا، والتعجب بمعنى الخبر، ولو كان استفهاما لم يجز أن يكون خبرا للابتداء، لأن الاستفهام لا يكون خبرا، والخبر لا يكون استفهاما، والتعجب يكون خبرا، فكان خبرا للابتداء وقوله: زيد وما زيد، لا يكون إلا من كلامين، لأنه لا تدخل الواو في خبر الابتداء، كأنه قال: هذا زيد وما هو: أي ما أشده وما أعلمه واختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] فقال بعضهم: هم الذين صلوا للقبلتين حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خارجة، عن قرة، عن ابن سيرين، {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] الذين صلوا للقبلتين " وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به عبد الكريم بن أبي عمير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا أبو عمرو قال: ثنا عثمان بن أبي سودة قال: {والسابقون السابقون} [الواقعة: 10] «أولهم رواحا إلى المساجد، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله» والرفع في السابقين من وجهين: أحدهما: أن يكون الأول مرفوعا بالثاني، ويكون معنى الكلام حينئذ والسابقون الأولون، كما يقال: السابق الأول، والثاني أن يكون مرفوعا بأولئك المقربون يقول جل ثناؤه: أولئك الذين يقربهم الله منه يوم القيامة إذا أدخلهم الجنة وقوله: {في جنات النعيم} [يونس: 9] يقول: في بساتين النعيم الدائم 22P291
[الواقعة: 13_14_15_16_17_18_19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون} [الواقعة: 13_14_15_16_17_18_19_20_21] يقول تعالى ذكره: جماعة من الأمم الماضية، وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الآخرون وقيل لهم الآخرون: لأنهم آخر الأمم {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] يقول: فوق سرر منسوجة، قد أدخل بعضها في بعض، كما يوضن حلق الدرع بعضها فوق بعض مضاعفة؛ ومنه قول الأعشى: ومن نسج داود موضونة تساق مع الحي عيرا فعيرا ومنه وضين الناقة، وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا كالحلق حلق الدرع وقيل: وضين، وإنما هو موضون، صرف من مفعول إلى فعيل، كما قيل: قتيل لمقتول وحكي سماعا من بعض العرب أزيار الآجر موضون بعضها على بعض، يراد مشرج صفيف وقيل: إنما قيل لها سرر موضونة، لأنها مشبكة بالذهب والجوهر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان قال: ثنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] قال: «مرمولة بالذهب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن مجاهد، {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] قال: «مرمولة بالذهب» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] قال: «يعني الأسرة المرملة» حدثنا هناد قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن مجاهد قال: " الموضونة: المرملة بالذهب " حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، قوله {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] قال: «مشبكة بالدر والياقوت » حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P293 في قوله: {موضونة} [الواقعة: 15] قال: «مرمولة بالذهب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] " والموضونة: المرمولة، وهي أوثر السرر " حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله: {موضونة} [الواقعة: 15] قال: «مرمولة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، في قوله: {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] قال: «مرملة مشبكة» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] " الوضن: التشبيك والنسج، يقول: وسطها مشبك منسوج " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] " الموضونة: المرمولة بالجلد ذاك الوضين منسوجة " 22P294 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنها مصفوفة ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {على سرر موضونة} [الواقعة: 15] يقول: «مصفوفة» وقوله: {متكئين عليها متقابلين} [الواقعة: 16] يقول تعالى ذكره متكئين على السرر الموضونة، متقابلين بوجوههم، لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على سرر متقابلين} [الحجر: 47] قال: «لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه» وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «متكئين عليها ناعمين» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، في قراءة عبد الله يعني ابن مسعود «متكئين عليها ناعمين» وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع، وذكرنا ما فيه من الرواية وقوله: {يطوف عليهم ولدان مخلدون} [الواقعة: 17] يقول تعالى ذكره: يطوف على 22P295 هؤلاء السابقين الذين قربهم الله في جنات النعيم، ولدان على سن واحدة، لا يتغيرون ولا يموتون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مخلدون} [الواقعة: 17] قال: «لا يموتون» وقال آخرون: عنى بذلك أنهم مقرطون مسورون والذي هو أولى بالصواب في ذلك قول من قال معناه: إنهم لا يتغيرون، ولا يموتون، لأن ذلك أظهر معنييه، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد، وإنما هو مفعل من الخلد وقوله: {بأكواب وأباريق} [الواقعة: 18] والأكواب: جمع كوب، وهو من الأباريق ما اتسع رأسه، ولم يكن له خرطوم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 22P296 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {بأكواب} [الواقعة: 18] قال: " الأكواب: الجرار من الفضة " حدثنا ابن بشار قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {بأكواب وأباريق} [الواقعة: 18] قال: الأباريق: ما كان لها آذان، والأكواب ما ليس لها آذان " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: «الأكواب ليس لها آذان» حدثنا يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سئل الحسن عن الأكواب قال: «هي الأباريق، التي يصب لهم منها» حدثنا أبو كريب، وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي قال: مر أبو صالح صاحب الكلبي قال: فقال أبي: قال لي الحسن وأنا جالس: سله، فقلت: ما الأكواب؟
قال: «جرار الفضة المستديرة أفواهها، والأباريق ذوات الخراطيم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {بأكواب} [الواقعة: 18] قال: «ليس لها عرى ولا آذان» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {بأكواب 22P297 وأباريق} [الواقعة: 18] «والأكواب التي يغترف بها ليس لها خراطيم، وهي أصغر من الأباريق» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {بأكواب وأباريق} [الواقعة: 18] قال: «الأكواب التي دون الأباريق ليس لها عرى» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول: " الأكواب جرار ليست لها عرى، وهي بالنبطية كوبا، وإياها عنى الأعشى بقوله صريفية طيب طعمها لها زبد بين كوب ودن وأما الأباريق: فهي التي لها عرى " وقوله: {وكأس من معين} [الواقعة: 18] وكأس خمر من شراب معين، ظاهر العيون، جار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وكأس من معين} [الواقعة: 18] قال «الخمر» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكأس من 22P298 معين} [الواقعة: 18] «أي من خمر جارية» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وكأس من معين} [الواقعة: 18] " الكأس: الخمر " حدثنا أبو سنان قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله: {وكأس من معين} [الواقعة: 18] قال: «الخمر الجارية» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، مثله وقوله: {لا يصدعون عنها} [الواقعة: 19] يقول: لا تصدع رءوسهم عن شربها فتسكر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني إسماعيل بن موسى السدي قال: أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قوله: لا يصدعون عنها قال: «لا تصدع رءوسهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا يصدعون عنها} [الواقعة: 19] «ليس لها وجع رأس» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، {لا يصدعون عنها} [الواقعة: 19] قال: «لا تصدع رءوسهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {لا يصدعون عنها} [الواقعة: 19] يقول: «لا تصدع رءوسهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا يصدعون عنها} [الواقعة: 19] يعني: «وجع الرأس» وقوله: {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] اختلفت القراء في قراءته، فقرأت عامة قراء المدينة والبصرة (ينزفون) بفتح الزاي، ووجهوا ذلك إلى أنه لا تنزف عقولهم وقرأته عامة قراء الكوفة {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] بكسر الزاي بمعنى: ولا ينفد شرابهم والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فيها الصواب واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القراء فيه وقد ذكرنا اختلاف أقوالهم في ذلك، وبينا الصواب من القول فيه في سورة 22P300 الصافات، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا سنذكر قول بعضهم في هذا الموضع لئلا يظن ظان أن معناه في هذا الموضع مخالف معناه هنالك ذكر قول من قال منهم: معناه لا تنزف عقولهم: حدثنا إسماعيل بن موسى قال: أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد، {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] قال: «لا تنزف عقولهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] قال: «لا تنزف عقولهم» وحدثنا ابن حميد مرة أخرى فقال ولا تذهب عقولهم حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] «لا تنزف عقولهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] قال: «لا يغلب أحد على عقله» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، في قوله: {ولا ينزفون} [الواقعة: 19] قال: «لا يغلب أحد على عقله» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله: { 22P301 ولا ينزفون} [الواقعة: 19] قال: «لا تغلب على عقولهم» وقوله: {وفاكهة مما يتخيرون} [الواقعة: 20] يقول تعالى ذكره: ويطوف هؤلاء الولدان المخلدون على هؤلاء السابقين بفاكهة من الفواكه التي يتخيرونها من الجنة لأنفسهم، وتشتهيها نفوسهم {ولحم طير مما يشتهون} [الواقعة: 21] يقول: ويطوفون أيضا عليهم بلحم طير مما يشتهون من الطير الذي تشتهيه نفوسهم 22P301
[الواقعة: 22_23_24_25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 22_23_24_25_26] اختلفت القراء في قراءة قوله: {وحور عين} [الواقعة: 22] فقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين (وحور عين) بالخفض إتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من الفاكهة واللحم، وإن كان ذلك مما لا يطاف به، ولكن لما كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأول في الإعراب، كما قال بعض الشعراء: إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا فالعيون تكحل، ولا تزجج إلا الحواجب، فردها في الإعراب على الحواجب، لمعرفة السامع معنى ذلك وكما قال الآخر: تسمع للأحشاء منه لغطا ولليدين جسأة وبددا والجسأة: غلظ في اليد، وهي لا تسمع وقرأ ذلك بعض قراء المدينة ومكة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرفع {وحور عين} [الواقعة: 22] على الابتداء، وقالوا: الحور العين لا يطاف بهن، فيجوز العطف بهن في الإعراب على إعراب فاكهة ولحم، ولكنه مرفوع بمعنى: وعندهم حور عين، أو لهم حور عين والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء مع تقارب معنييهما، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب والحور جماعة حوراء: وهي النقية بياض العين، الشديدة سوادها والعين: جمع عيناء، وهي النجلاء العين في حسن وقوله: {كأمثال اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 23] يقول: هن في صفاء بياضهن وحسنهن، كاللؤلؤ المكنون الذي قد صين في كن وقوله: {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] يقول تعالى ذكره: ثوابا لهم من الله بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا، وعوضا من طاعتهم إياه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا ابن يمان، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن 22P303 الحسن، {وحور عين} [الواقعة: 22] قال: " شديدة السواد: سواد العين، شديدة البياض: بياض العين " قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك، {وحور عين} [الواقعة: 22] قال: " بيض عين قال: عظام الأعين " حدثنا ابن عباس الدوري قال: ثنا حجاج قال: قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: " الحور: سود الحدق " حدثنا الحسن بن عرفة قال : ثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن عباد بن منصور الباجي، أنه سمع الحسن البصري، يقول: " الحور: صوالح نساء بني آدم " قال: ثنا إبراهيم بن محمد، عن ليث بن أبي سليم قال: «بلغني أن الحور العين، خلقن من الزعفران» حدثنا الحسن بن يزيد الطحان قال: حدثتنا عائشة، امرأة ليث، عن ليث، عن مجاهد قال: «خلق الحور العين من الزعفران» حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال: ثنا عمرو بن سعد قال: سمعت ليثا، ثني عن مجاهد قال: «حور العين خلقن من الزعفران» وقال آخرون: بل معنى قوله: {حور} [الواقعة: 22] أنهن يحار فيهن الطرف ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، {وحور عين} [الواقعة: 22] قال: «يحار فيهن الطرف» وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {كأمثال اللؤلؤ} [الواقعة: 23] قال أهل التأويل، وجاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا أحمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله {كأمثال اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 23] قال: «صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي» وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] يقول: لا يسمعون فيها باطلا من القول ولا تأثيما، يقول: ليس فيها ما يؤثمهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] والتأثيم لا يسمع، وإنما يسمع اللغو، كما قيل: أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يؤكل، فجازت إذ كان معه شيء يؤكل وقوله: {إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 26] يقول: لا يسمعون فيها من القول إلا قيلا سلاما: أي اسلم مما تكره وفي نصب قوله: {سلاما سلاما} [الواقعة: 26] وجهان: إن شئت جعلته تابعا للقيل، ويكون السلام حينئذ هو القيل، فكأنه قيل: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا سلاما سلاما، ولكنهم يسمعون سلاما سلاما والثاني: أن يكون نصبه بوقوع القيل عليه، فيكون معناه حينئذ: إلا قيل سلام فإن نون نصب قوله: {سلاما سلاما} [الواقعة: 26] بوقوع قيل عليه 22P305
[الواقعة: 27_28_29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب} [الواقعة: 27_28_29_30_31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {وأصحاب اليمين} [الواقعة: 27] وهم الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين، الذي أعطوا كتبهم بأيمانهم يا محمد {ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] أي شيء هم وما لهم، وماذا أعد لهم من 22P306 الخير، وقيل: إنهم أطفال المؤمنين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن معمر قال: ثنا أبو هشام المخزومي قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا الأعمش قال: ثنا عثمان بن قيس، أنه سمع زاذان أبا عمرو، يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] قال: " أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} [الواقعة: 27] أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم، ثم ابتدأ الخبر عماذا أعد لهم في الجنة، وكيف يكون حالهم إذا هم دخلوها؟ فقال: هم {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] يعني: «في ثمر سدر موقر حملا قد ذهب شوكه» وقد اختلف في تأويله أهل التأويل، فقال بعضهم: يعني بالمخضود: الذي قد خضد من الشوك، فلا شوك فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 22P307 في قوله: {سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: " خضده وقره من الحمل، ويقال: خضد حتى ذهب شوكه فلا شوك فيه " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: زعم محمد بن عكرمة قال: «لا شوك فيه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن عكرمة، في قوله: {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «لا شوك فيه» حدثنا ابن بشار، ثنا هوذة بن خليفة قال: ثنا عوف، عن قسامة بن زهير، في قوله: {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «خضد من الشوك، فلا شوك فيه» حدثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا عمرو بن عمرو بن عبد الله الأحموسي، عن السفر بن نسير، في قول الله عز وجل {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «خضد شوكه، فلا شوك فيه» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «كنا نحدث أنه الموقر الذي لا شوك فيه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا قتادة، في قوله: {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «ليس فيه شوك» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «لا شوك له» حدثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عكرمة {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «لا شوك فيه» وحدثني به ابن حميد مرة أخرى، عن مهران بهذا الإسناد، عن عكرمة، فقال: «لا شوك له، وهو الموقر» وقال آخرون: بل عني به أنه الموقر حملا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مخضود} [الواقعة: 28] قال: «يقولون هذا الموقر حملا» حدثني محمد بن سنان القزاز قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «الموقر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «الموقر» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {سدر مخضود} [الواقعة: 28] يقول: «موقر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، {في سدر مخضود} [الواقعة: 28] قال: «ثمرها أعظم من القلال» وقوله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] أما الفراء فعلى قراءة ذلك بالحاء {وطلح منضود} [الواقعة: 29] وكذا هو في مصاحف أهل الأمصار وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقرأ «وطلع منضود» بالعين حدثنا عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا سفيان قال: ثنا زكريا، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، رضي الله عنه قرأها «وطلع منضود» حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: ثني أبي قال: ثنا مجاهد، عن الحسن بن سعد، عن قيس بن سعد قال: قرأ رجل عند علي {وطلح منضود} [الواقعة: 29] فقال 22P310 علي: «ما شأن الطلح» ، إنما هو: وطلع منضود ثم قرأ {طلعها هضيم} [الشعراء: 148] فقلنا أولا نحولها فقال: «إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول» وأما الطلح فإن المعمر بن المثنى كان يقول: هو عند العرب شجر عظام كثير الشوك، وأنشد لبعض الحداة: بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والحبالا وأما أهل التأويل من الصحابة والتابعين فإنهم يقولون: إنه هو الموز حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي سعيد، مولى بني رقاش قال: سألت ابن عباس عن الطلح، فقال: «هو الموز» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا سليمان التيمي قال: ثنا أبو سعيد الرقاشي، أنه سمع ابن عباس، يقول: " الطلح المنضود: هو الموز " حدثني يعقوب، وأبو كريب قالا: ثنا ابن علية، عن سليمان قال: ثنا أبو سعيد الرقاشي قال: قلت لابن عباس: ما الطلح المنضود؟
قال: «هو الموز» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر، عن أبيه قال: ثنا أبو سعيد الرقاشي قال: سألت ابن عباس عن الطلح فقال: «هو الموز» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن التيمي، عن أبي سعيد الرقاشي، عن ابن عباس {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «الموز» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الكلبي، عن الحسن بن سعيد، عن علي، رضي الله عنه {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «الموز» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن رجل من أهل البصرة أنه سمع ابن عباس يقول في " الطلح المنضود: هو الموز " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «موزكم لأنهم كانوا يعجبون بوج وظلاله من طلحه وسدره» حدثنا محمد بن سنان قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، في قوله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «الموز» حدثنا ابن بشار قال: ثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن قسامة قال: " الطلح المنضود: هو الموز " قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قول الله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «الموز» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «الموز» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وطلح منضود} [الواقعة: 29] «كنا نحدث أنه الموز» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال «الله أعلم، إلا أن أهل اليمن يسمون الموز الطلح» وقوله: {منضود} [هود: 82] يعني أنه قد نضد بعضه على بعض، وجمع بعضه إلى بعض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] قال: «بعضه على بعض» حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وطلح منضود} [الواقعة: 29] «متراكم، لأنهم يعجبون بوج 22P313 وظلاله من طلحه وسدره» وقوله: {وظل ممدود} [الواقعة: 30] يقول: وهم في ظل دائم لا تنسخه الشمس فتذهبه، وكل ما لا انقطاع له فإنه ممدود، كما قال لبيد: غلب البقاء وكنت غير مغلب دهر طويل دائم ممدود وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الآثار، وقال به أهل العلم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، {وظل ممدود} [الواقعة: 30] قال: «خمس مئة ألف سنة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد، مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام، اقرأوا إن شئتم» {وظل ممدود} [الواقعة: 30] فبلغ ذلك كعبا، فقال: صدق والذي أنزل التوراة على لسان موسى، والفرقان على لسان محمد، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها، حتى يسقط هرما، إن الله غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة 22P314 حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد مولى لبني مخزوم، أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: وما في الجنة من نهر حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، {وظل ممدود} [الواقعة: 30] قال: «مسيرة سبعين ألف سنة» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني أبو يحيى بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة، اقرأوا إن شئتم» {وظل ممدود} [الواقعة: 30] حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن محمد، عن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام، اقرأوا إن شئتم» {وظل ممدود} [الواقعة: 30] حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن محمد، عن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرأوا إن شئتم» {وظل ممدود} [الواقعة: 30] حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن أبي الضحاك قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة 22P315 لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، شجرة الخلد» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت أبا الضحاك، يحدث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها سبعين أو مئة عام، هي شجرة الخلد» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها» قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عمران، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ذلك حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبدة وعبد الرحمن، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة لا يقطعها، واقرأوا إن شئتم قوله» : {وظل 22P316 ممدود} [الواقعة: 30] حدثنا أبو كريب قال: ثنا فردوس قال: ثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة» حدثنا أبو كريب قال: ثنا المحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد بن الحارث قال: ثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا خالد قال: ثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبمثله عن خلاس حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر قال: ثنا أبو حصين قال: كنا على باب في موضع ومعنا أبو صالح وشقيق يعني الضبي، فحدث أبو صالح، فقال: 22P317 حدثني أبو هريرة قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما» ، فقال أبو صالح أتكذب أبا هريرة، فقال: ما أكذب أبا هريرة، ولكني أكذبك؛ قال: فشق على القراء يومئذ حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة {وظل ممدود} [الواقعة: 30] قال: حدثنا عن أنس بن مالك قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها» قال: ثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وظل ممدود} [الواقعة: 30] قال قتادة: حدثنا أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مثل ذلك أيضا وقوله: {وماء مسكوب} [الواقعة: 31] يقول تعالى ذكره وفيه أيضا ماء مسكوب، يعني مصبوب سائل في غير أخدود كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وماء مسكوب} [الواقعة: 31] قال: «يجري في غير أخدود» 22P318
[الواقعة: 32_33_34_35_36_37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين} [الواقعة: 32_33_34_35_36_37_38] يقول {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 33] يقول تعالى ذكره وفيها {فاكهة كثيرة} [الزخرف: 73] لا ينقطع عنهم شيء منها أرادوه في وقت من الأوقات، كما تنقطع فواكه الصيف في الشتاء في الدنيا، ولا يمنعهم منها، ولا يحول بينهم وبينها شوك على أشجارها، أو بعدها منهم، كما تمتنع فواكه الدنيا من كثير ممن أرادها ببعدها على الشجرة منهم، أو بما على شجرها من الشوك، ولكنها إذا اشتهاها أحدهم وقعت في فيه أو دنت منه حتى يتناولها بيده وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد ذكرنا الرواية فيما مضى قبل ونذكر بعضا آخر منها: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال قال: ثنا قتادة، 22P319 في قوله: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} [الواقعة: 33] قال: «لا يمنعه شوك ولا بعد» وقوله: {وفرش مرفوعة} [الواقعة: 34] يقول تعالى ذكره: ولهم فيها فرش مرفوعة طويلة، بعضها فوق بعض، كما يقال: بناء مرفوع وكالذي: حدثنا أبو كريب قال: ثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {وفرش مرفوعة} [الواقعة: 34] قال: «إن ارتفاعها لكما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمس مائة عام» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثنا عمرو، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {وفرش مرفوعة} [الواقعة: 34] «والذي نفسي بيده إن ارتفاعها» ثم ذكر مثله وقوله: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا} [الواقعة: 36] يقول تعالى ذكره: إنا خلقناهن خلقا فأوجدناهن؛ قال أبوعبيدة: يعني بذلك: 22P320 الحور العين اللاتي ذكرهن قبل، فقال: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون} [الواقعة: 22] {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] ، وقال الأخفش: أضمرهن ولم يذكرهن قبل ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] قال: «خلقناهن خلقا» حدثنا أبو كريب قال: ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن جابر الجعفي، عن يزيد بن مرة، عن سلمة بن يزيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] قال: «من الثيب والأبكار» وقوله: {فجعلناهن أبكارا} [الواقعة: 36] يقول: فصيرناهن أبكارا عذارى بعد إذ كن كما: حدثنا حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] قال: «عجائزكن في الدنيا عمشا رمصا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا أنشأناهن إنشاء قال: أنشأ عجائزكن في الدنيا عمشا رمصا " حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد قال: ثنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] قال: «منهن العجائز اللاتي كن في الدنيا عمشا رمصا» حدثنا سوار بن عبد الله بن داود، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] قال: «هن اللواتي كن في الدنيا عجائز عمشا رمصا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، في قوله: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا} [الواقعة: 36] قال: «فهن العجز الرمص» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال قال: ثنا قتادة، في قوله: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا} [الواقعة: 36] قال: «إن منهن العجز الرجف، أنشأهن الله في هذا الخلق» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنشأناهن إنشاء} [الواقعة: 35] قال قتادة: كان صفوان بن محرز يقول: «إن منهن العجز الرجف، صيرهن الله كما تسمعون» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول : قوله: {أبكارا} [الواقعة: 36] يقول: «عذارى» حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين} [الواقعة: 36] قال: «هن اللواتي قبضن في الدنيا عجائز رمصا شمطا، خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى» حدثنا أبو عبيد الوصابي قال: ثنا محمد بن حمير قال: ثنا ثابت بن 22P323 عجلان قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، في قوله: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا} [الواقعة: 36] قال: «هن من بني آدم، نساءكن في الدنيا ينشئهن الله أبكارا عذارى عربا» وقوله: {عربا} [الواقعة: 37] يقول تعالى ذكره: فجعلناهن أبكارا غنجات متحببات إلى أزواجهن يحسن التبعل وهي جمع، واحدهن عروب، كما واحد الرسل رسول، وواحد القطف قطوف؛ ومنه قول لبيد: وفي الحدوج عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا إسماعيل بن أبان، وإسماعيل بن صبيح، عن أبي إدريس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، {عربا أترابا} [الواقعة: 37] قال: «الملقة» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 22P324 قوله: {عربا} [الواقعة: 37] يقول: «عواشق» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {عربا} [الواقعة: 37] قال: «العرب المتحببات المتوددات إلى أزواجهن» حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني قال: ثنا أيوب قال: أخبرنا قرة، عن الحسن قال: العرب: «العاشق» حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية {عربا} [الواقعة: 37] قال: «العرب» المغنوجة " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن شعبة، عن سماك عن عكرمة قال: «هي المغنوجة» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، في قوله: {عربا} [الواقعة: 37] قال: «غنجات» حدثني علي بن الحسن الأزدي قال: ثنا يحيى بن يمان، عن 22P325 أبي إسحاق التيمي، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، {عربا} [الواقعة: 37] قال: «الشكلة بلغة مكة، والغنجة بلغة المدينة» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان قال: سمعت إبراهيم التيمي يعني ابن الزبرقان، عن صالح بن حيان، عن أبي يزيد، بنحوه حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عثمان بن بشار، عن تميم بن حذلم، قوله: {عربا} [الواقعة: 37] قال: «حسن تبعل المرأة» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن عثمان بن بشار، عن تميم بن حذلم في {عربا} [الواقعة: 37] قال: العربة: " الحسنة التبعل قال: وكانت العرب تقول للمرأة إذا كانت حسنة التبعل: إنها لعربة " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، {عربا} [الواقعة: 37] قال: «حسنات الكلام» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد قال: «عواشق» قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن خصيف، عن مجاهد، وعكرمة، مثله قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن مجاهد، في {عربا} [الواقعة: 37] قال: «العرب المتحببات» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد {عربا} [الواقعة: 37] قال: العرب: «العواشق» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن غالب أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير، {عربا} [الواقعة: 37] قال: «العرب اللاتي يشتهين أزواجهن» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: «المشتهية لبعولتهن» قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن عبد الله بن عبيد الله قال: العرب: التي تشتهي زوجها " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن عثمان بن الأسود، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، {عربا} [الواقعة: 37] قال: " العربة: التي تشتهي زوجها؛ ألا ترى أن الرجل يقول للناقة: إنها لعربة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {عربا} [الواقعة: 37] قال: «عشقا لأزواجهن» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عربا أترابا} [الواقعة: 37] يقول: «عشق لأزواجهن، يحببن أزواجهن حبا شديدا» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، يقول: سمعت الضحاك، يقول: " العرب: «المتحببات» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {عربا أترابا} [الواقعة: 37] قال: «متحببات إلى أزواجهن» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {عربا} [الواقعة: 37] قال: " العرب: الحسنة الكلام " حدثنا ابن البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سئل 22P328 الأوزاعي، عن {، عربا} [الواقعة: 37] قال: سمعت يحيى، يقول: «هن العواشق» حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال: ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله: {عربا أترابا} [الواقعة: 37] قال: «عربا متعشقات متحببات، أترابا على ميلاد واحد» حدثني محمد بن حفص أبو عبيد الوصابي قال: ثنا محمد بن حمير قال: ثنا ثابت بن عجلان قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس {عربا} [الواقعة: 37] " والعرب: الشوق " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة وبعض قراء الكوفيين عربا بضم العين والراء وقرأه بعض قراء الكوفة والبصرة (عربا) بضم العين وتخفيف الراء، وهي لغة تميم وبكر، والضم في الحرفين أولى القراءتين بالصواب لما ذكرت من أنها جمع عروب، وإن كان فعول أو فعيل أو فعال إذا جمع، جمع على فعل بضم الفاء والعين، مذكرا كان أو مؤنثا، والتخفيف في العين جائز، وإن كان الذي ذكرت أقصى الكلامين عن وجه التخفيف وقوله: {أترابا} [الواقعة: 37] يعني أنهن مستويات على سن واحدة، واحدتهن ترب، 22P329 كما يقال: شبه وأشباه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن الحسين بن الحارث قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس قال: " الأتراب: المستويات " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أترابا} [الواقعة: 37] قال: «أمثالا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أترابا} [الواقعة: 37] يعني: «سنا واحدة» حدثني ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أترابا} [الواقعة: 37] قال: " الأتراب: المستويات " وقوله: {لأصحاب اليمين} [الواقعة: 38] يقول تعالى ذكره: أنشأنا هؤلاء اللواتي وصف صفتهن من الأبكار للذين يؤخذ بهم ذات اليمين من موقف الحساب إلى الجنة 22P329
[الواقعة: 39_40_41_42_43_44_45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم} [الواقعة: 39_40_41_42_43_44_45_46] يقول تعالى ذكره: الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثلتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] ، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم {وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] ، يقول: وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال الحسن {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] «من الأمم» {وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] «أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {ثلة من الأولين} [الواقعة: 13] قال: «أمة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ثنا الحسن، عن حديث عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى أكرينا في الحديث، ثم رجعنا إلى أهلينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عرضت علي الأنبياء الليلة بأتباعها من أممها، فكان النبي يجيء معه الثلة من أمته، والنبي معه العصابة من أمته؛ والنبي معه النفر من أمته، والنبي معه الرجل من أمته، والنبي ما معه من أمته أحد من قومه، حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل؛ فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: أي رب من هؤلاء؟ " قال: «هذا أخوك موسى بن عمران ومن معه من بني إسرائيل» ، فقلت: " رب، فأين أمتي؟ فقيل: انظر عن يمينك، فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقلت: من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، فقيل: أرضيت؟ فقلت: رب رضيت رب رضيت، قيل: انظر عن يسارك، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال، فقلت: رب من هؤلاء؟ قيل: هؤلاء أمتك، فقيل: أرضيت؟ فقلت: رضيت رب، رضيت؛ فقيل: إن مع هؤلاء سبعين ألفا من أمتك يدخلون الجنة لا حساب عليهم "؛ قال: فأنشأ عكاشة بن محصن، رجل من بني أسد بن خزيمة، فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم قال: «اللهم اجعله منهم» ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم قال: «سبقك بها عكاشة» فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «فدى لكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين 22P332 فكونوا من أهل الأفق، فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا» أو قال «يتهوشون» ؛ قال: فتراجع المؤمنون، أو قال: فتراجعنا على هؤلاء السبعين، فصار من أمرهم أن قالوا: نراهم ناسا ولدوا في الإسلام، فلم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه، فنمي حديثهم ذاك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ليس كذاك، ولكنهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» .
ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: «إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة» فكبرنا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا الشطر» فكبرنا، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] حدثنا أبو كريب قال: ثنا الحسن بن بشر البجلي، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود قال: تحدثنا ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أكرينا أو أكثرنا، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فإذا الظراب ظراب مكة مسدودة بوجوه الرجال وقال أيضا: فإني رأيت عنده أناسا يتهاوشون كثيرا؛ قال: فقلنا: من هؤلاء السبعون ألفا، فاتفق رأينا على أنهم قوم ولدوا في الإسلام ويموتون عليه قال: فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا، ولكنهم قوم لا يكتوون» وقال أيضا: ثم قال 22P333 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبر أصحابه ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» ، فكبر أصحابه؛ ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة» ، ثم قرأ {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 39] حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث قال: «كلهم في الجنة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ » قالوا: نعم قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ » قالوا: نعم قال: «والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة» ثم تلا هذه الآية {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر ، عن بديل بن كعب، أنه قال: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون صفا منها من هذه الأمة» وفي رفع {ثلة} [الواقعة: 39] وجهان: أحدهما الاستئناف، والآخر بقوله: لأصحاب اليمين ثلتان، ثلة من الأولين، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من وجه عنه صحيح أنه قال: «الثلتان جميعا من أمتي» ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هما جميعا من أمتي» وقوله: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} [الواقعة: 41] يقول تعالى ذكره معجبا نبيه محمدا من أهل النار {وأصحاب الشمال} [الواقعة: 41] الذين يؤخذ بهم ذات الشمال من موقف الحساب إلى النار {ما أصحاب الشمال} [الواقعة: 41] ماذا لهم، وماذا أعد لهم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} [الواقعة: 41] «أي ماذا لهم، وماذا أعد لهم» وقوله: {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] يقول تعالى ذكره: وظل من دخان شديد السواد والعرب تقول لكل شيء وصفته بشدة السواد: أسود يحموم وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني ابن أبي الشوارب قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سليمان 22P335 الشيباني قال: ثني يزيد بن الأصم قال: سمعت ابن عباس، يقول في {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «هو ظل الدخان» حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: ثنا قبيصة بن ليث، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «هو الدخان» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «الدخان» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] يقول: «من دخان حميم» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «الدخان» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، في 22P336 قوله: {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «دخان حميم» حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: ثنا ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك بمثله حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «الدخان» قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «من دخان حميم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، ومنصور، عن مجاهد {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قالا: «دخان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «من دخان» حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد، عن قتادة، {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] «كنا نحدث أنها ظل الدخان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وظل من يحموم} [الواقعة: 43] قال: «ظل الدخان دخان جهنم، زعم ذلك بعض أهل العلم» وقوله: {لا بارد ولا كريم} [الواقعة: 44] يقول تعالى ذكره: ليس ذلك الظل ببارد، كبرد ظلال سائر الأشياء، ولكنه حار، لأنه دخان من سعير جهنم، وليس بكريم لأنه مؤلم من استظل به، والعرب تتبع كل منفي عنه صفة حمد نفي الكرم عنه، فتقول: ما هذا الطعام بطيب ولا كريم، وما هذا اللحم بسمين ولا كريم وما هذه الدار بنظيفة ولا كريمة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا النضر قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لا بارد ولا كريم} [الواقعة: 44] قال: «كل شراب ليس بعذب فليس بكريم» وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا بارد ولا كريم} [الواقعة: 44] قال: «لا بارد المنزل، ولا كريم المنظر» وقوله: {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} [الواقعة: 45] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الذين وصف صفتهم من أصحاب الشمال، كانوا قبل أن يصيبهم من عذاب الله ما 22P338 أصابهم في الدنيا مترفين، يعني منعمين كما: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {إنهم كانوا قبل ذلك مترفين} [الواقعة: 45] يقول: «منعمين» وقوله: {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] يقول جل ثناؤه: وكانوا يقيمون على الذنب العظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " يصرون: يدمنون " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «يدهنون، أو يدمنون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكانوا 22P339 يصرون} [الواقعة: 46] قال: " لا يتوبون ولا يستغفرون، والإصرار عند العرب على الذنب: الإقامة عليه، وترك الإقلاع عنه " وقوله: {على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] يعني: على الذنب العظيم، وهو الشرك بالله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] قال: «على الذنب» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا أبو تميلة قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: {الحنث العظيم} [الواقعة: 46] قال: «الشرك» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] يعني: «الشرك» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {الحنث العظيم} [الواقعة: 46] قال: الذنب " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] قال: " الحنث العظيم: الذنب العظيم " قال: «وذلك الذنب العظيم 22P340 الشرك لا يتوبون ولا يستغفرون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] «وهو الشرك» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن ابن جريج، عن مجاهد {على الحنث العظيم} [الواقعة: 46] قال: «الذنب العظيم» 22P340
[الواقعة: 47_48_49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} [الواقعة: 47_48_49_50] يقول تعالى ذكره: وكانوا يقولون كفرا منهم بالبعث، وإنكارا لإحياء الله خلقه من بعد مماتهم: أئذا كنا ترابا في قبورنا من بعد مماتنا، وعظاما نخرة، أئنا لمبعوثون منها أحياء كما كنا قبل الممات، أو آباؤنا الأولون الذين كانوا قبلنا، وهم الأولون، يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء إن الأولين من آبائكم والآخرين منكم ومن غيركم، لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم، وذلك يوم القيامة 22P340 [الواقعة: 51_52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون} [الواقعة: 51_52_53] 22P341 يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال: ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى، المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم وقوله: {فمالئون منها البطون} يقول: فمالئون من الشجر الزقوم بطونهم: واختلف أهل العربية في وجه تأنيث الشجر في قوله: {فمالئون منها البطون} أي من الشجر، {فشاربون عليه} [الواقعة: 54] لأن الشجر تؤنث وتذكر، وأنث لأنه حمله على الشجرة لأن الشجرة قد تدل على الجميع، فتقول العرب: نبتت قبلنا شجرة مرة وبقلة رديئة، وهم يعنون الجميع وقال بعض نحويي الكوفة {لآكلون من شجر من زقوم} [الواقعة: 52] ، وفي قراءة عبد الله «لآكلون من شجرة من زقوم» على واحدة، فمعنى شجر وشجرة واحد، لأنك إذا قلت أخذت من الشاء، فإن نويت واحدة أو أكثر من ذلك، فهو جائز، ثم قال: {فمالئون منها البطون} يريد من الشجرة؛ ولو قال: فمالئون منه إذا لم يذكر الشجر كان صوابا يذهب إلى الشجر في منه، ويؤنث الشجر، فيكون منها كناية عن الشجر والشجر يؤنث ويذكر، مثل التمر يؤنث ويذكر والصواب من القول في ذلك عندنا القول الثاني، وهو أن قوله: {فمالئون منها} مراد به من الشجر أنث للمعنى، وقال {فشاربون عليه} [الواقعة: 54] مذكرا للفظ الشجر 22P342 [الواقعة: 54_55_56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين نحن خلقناكم فلولا تصدقون} [الواقعة: 54_55_56_57] يقول تعالى ذكره: فشارب أصحاب الشمال على الشجر من الزقوم إذا أكلوه، فملئوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحره وقد قيل: إن معنى قوله: {فشاربون عليه} [الواقعة: 54] فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم وقوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة {شرب الهيم} [الواقعة: 55] بضم الشين، وقرأ ذلك بعض قراء مكة والبصرة والشأم (شرب الهيم) اعتلالا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأيام منى: «إنها أيام أكل وشرب» والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع تقارب معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته، لأن ذلك في فتحه وضمه نظير فتح قولهم: الضعف والضعف بضمه وأما الهيم، فإنها جمع أهيم، والأنثى هيماء؛ والهيم: الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء ومن العرب من يقول: هائم، والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم، كما قالوا: عائط وعيط، وحائل وحول؛ ويقال: إن الهيم: الرمل، بمعنى أن أهل النار يشربون الحميم شرب الرمل الماء ذكر من قال عنى بالهيم الإبل العطاش: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {شرب الهيم} [الواقعة: 55] يقول: «شرب الإبل العطاش» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «الإبل الظماء» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «هي الإبل المراض، تمص الماء مصا ولا تروى» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «الإبل يأخذها العطاش، فلا تزال تشرب حتى تهلك» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة { 22P344 فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «هي الإبل يأخذها العطاش» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن عباس قال: «هي الإبل العطاش» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «الإبل الهيم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] " الهيم: الإبل العطاش، تشرب فلا تروى يأخذها داء يقال له الهيام " حدثنا بشر قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «داء بالإبل لا تروى معه» ذكر من قال هي الرملة: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فشاربون شرب الهيم} [الواقعة: 55] قال: «السهلة» وقوله: {هذا نزلهم يوم الدين} [الواقعة: 56] يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفت لكم أيها الناس، أن هؤلاء المكذبين الضالين يأكلونه من شجر من زقوم، يشربون عليه من الحميم، هو نزلهم الذي ينزلهم ربهم يوم الدين، يعني: يوم يدين الله عباده وقوله: {نحن خلقناكم فلولا تصدقون} [الواقعة : 57] يقول تعالى ذكره لكفار قريش والمكذبين بالبعث: نحن خلقناكم أيها الناس ولم تكونوا شيئا، فأوجدناكم بشرا، فهلا تصدقون من فعل ذلك بكم في قيله لكم: إنه يبعثكم بعد مماتكم وبلاكم في قبوركم، كهيأتكم قبل مماتكم 22P345
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?