Taberî — Câmiü'l-Beyân
وقاله أيضا طاوس حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا تعط لتعطى أكثر منه قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: لا تعط لتزداد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: هي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وللناس عامة موسع عليهم وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تمنن عملك على ربك تستكثر ذكر من قال ذلك حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن حسين، عن الحسن، في قوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: لا تمنن عملك تستكثره على ربك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: لا تمنن تستكثر عملك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن نافع أبو غانم، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن الحسن {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] يقول: لا تمنن تستكثر عملك الصالح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: لا يكثر عملك في عينك، فإنه فيما أنعم الله 23P416 عليك وأعطاك قليل وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تضعف أن تستكثر من الخير. ووجهوا معنى قوله: {ولا تمنن} [المدثر: 6] أي لا تضعف، من قولهم: حبل منين: إذا كان ضعيفا ذكر من قال ذلك حدثنا أبو حميد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عبد الله بن عمرو، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: لا تضعف أن تستكثر من الخير، قال: تمنن في كلام العرب: تضعف وقال آخرون في ذلك: لا تمنن بالنبوة على الناس، تأخذ عليه منهم أجرا ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال: لا تمنن بالنبوة والقرآن الذي أرسلناك به تستكثرهم به، تأخذ عليه عوضا من الدنيا وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك قول من قال: معنى ذلك: ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح. 23P417 وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك في سياق آيات تقدم فيهن أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالجد في الدعاء إليه، والصبر على ما يلقى من الأذى فيه، فهذه بأن تكون من أنواع تلك، أشبه منها بأن تكون من غيرها. وذكر عن عبد الله بن مسعود أن ذلك في قراءته: «ولا تمنن أن تستكثر» وقوله: {ولربك فاصبر} [المدثر : 7] يقول تعالى ذكره: ولربك فاصبر على ما لقيت فيه من المكروه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل على اختلاف فيه بين أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولربك فاصبر} [المدثر: 7] قال: على ما أوتيت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولربك فاصبر} [المدثر: 7] قال: حمل أمرا عظيما محاربة العرب، ثم العجم من بعد العرب في الله 23P418 وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولربك فاصبر على عطيتك ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، {ولربك فاصبر} [المدثر: 7] قال: اصبر على عطيتك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: اصبر على عطيتك لله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {ولربك فاصبر} [المدثر: 7] قال: عطيتك اصبر عليها 23P418
[المدثر: 8_9_10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 8_9_10_11_12] يعني جل ثناؤه بقوله: فإذا نفخ في الصور فذلك يومئذ يوم شديد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل وأسباط، عن مطرف، عن عطية العوفي، عن ابن عباس، في قوله: {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير} [المدثر: 9] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته 23P419 يستمع متى يؤمر ينفخ فيه» ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ فقال: " تقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن عكرمة، في قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: إذا نفخ في الصور. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد، {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: إذا نفخ في الصور حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: في الصور، قال: هو شيء كهيئة البوق حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: هو يوم ينفخ في الصور الذي ينفخ فيه؛ قال ابن عباس: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه، فقال: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته، 23P420 ثم أقبل بأذنه يستمع متى يؤمر بالصيحة» . فاشتد ذلك على أصحابه، فأمرهم أن يقولوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] يقول: الصور حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال الحسن: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: إذا نفخ في الصور حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] والناقور: الصور، والصور: الخلق حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] يعني: الصور حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: الناقور: الصور. حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا نقر في الناقور} [المدثر: 8] قال: الصور ذكر من قال ذلك 23P421 حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فذلك يومئذ يوم عسير} [المدثر: 9] يقول: شديد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله تعالى ذكره {فذلك يومئذ يوم عسير} [المدثر: 9] فبين الله على من يقع {على الكافرين غير يسير} [المدثر: 10] وقوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كل يا محمد أمر الذي خلقته في بطن أمه وحيدا، لا شيء له من مال ولا ولد إلي. وذكر أنه عني بذلك: الوليد بن المغيرة المخزومي.
ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل الله في الوليد بن المغيرة قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [الحجر: 92] إلى آخرها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] قال: خلقته وحده ليس معه مال ولا ولد حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] قال: نزلت في الوليد بن المغيرة، وكذلك الخلق كلهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذرني ومن خلقت 23P422 وحيدا} [المدثر: 11] وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] إلى قوله: {إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] حتى بلغ {سأصليه سقر} [المدثر: 26] قال : هذه الآية أنزلت في الوليد بن المغيرة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] يعني الوليد بن المغيرة {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] اختلف أهل التأويل في هذا المال الذي ذكره الله، وأخبر أنه جعله للوحيد ما هو، وما مبلغه؟ فقال بعضهم: كان ذلك دنانير، ومبلغها ألف دينار ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد: {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] قال: كان ماله ألف دينار حدثنا صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا الحارث بن عمران الكوفي، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] قال: ألف دينار 23P423 وقال آخرون: كان ماله أربعة آلاف دينار ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] قال: بلغني أنه أربعة آلاف دينار وقال آخرون: كان ماله أرضا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، في قوله: {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] قال: الأرض. حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم مثله وقال آخرون: كان ذلك غلة شهر بشهر ذكر من قال ذلك حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حلبس، إمام مسجد ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عمر رضي الله عنه في قوله: {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] قال: غلة شهر بشهر. 23P424 حدثني أبو حفص الحيري، قال: ثنا حلبس الضبعي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل عن عمر. حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا غالب بن حلبس، قال: ثنا أبي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل عن عمر. حدثنا أحمد بن الوليد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا حلبس بن محمد العجلي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عمر مثله والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله: {وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] وهو الكثير الممدود عدده أو مساحته 23P423
[المدثر: 13_14_15_16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا} [المدثر: 13_14_15_16_17] يقول تعالى ذكره: وجعلت له بنين شهودا، ذكر أنهم كانوا عشرة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد، {وبنين شهودا} [المدثر: 13] قال: كان بنوه عشرة وقوله: {ومهدت له تمهيدا} [المدثر: 14] يقول تعالى ذكره: وبسطت له في العيش 23P425 بسطا. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ومهدت له تمهيدا} [المدثر: 14] قال: بسط له حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ومهدت له تمهيدا} [المدثر: 14] قال: من المال والولد وقوله: {ثم يطمع أن أزيد} [المدثر: 15] يقول تعالى ذكره: ثم يأمل ويرجو أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته. {كلا} [النساء: 130] يقول: ليس ذلك كما يأمل ويرجو من أن أزيده مالا وولدا، وتمهيدا في الدنيا. {إنه كان لآياتنا عنيدا} [المدثر: 16] يقول: إن هذا الذي خلقته وحيدا كان لآياتنا، وهي حجج الله على خلقه من الكتب والرسل عنيدا، يعني معاندا للحق مجانبا له، كالبعير العنود؛ ومنه قول القائل: إذا نزلت فاجعلاني وسطا إني كبير لا أطيق العندا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنه كان لآياتنا عنيدا} [المدثر: 16] قال: جحودا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني 23P426 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنه كان لآياتنا عنيدا} [المدثر: 16] قال محمد بن عمرو: معاندا لها. وقال الحارث: معاندا عنها، مجانبا لها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، قوله {عنيدا} [المدثر: 16] قال: معاندا للحق مجانبا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنه كان لآياتنا عنيدا} [المدثر: 16] كفورا بآيات الله جحودا بها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {لآياتنا عنيدا} [المدثر: 16] قال: مشاقا، وقيل: عنيدا، وهو من عاند معاندة فهو معاند، كما قيل: عام قابل، وإنما هو مقبل وقوله: {سأرهقه صعودا} [المدثر: 17] يقول تعالى ذكره: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له منها. وقيل: إن الصعود جبل في النار يكلف أهل النار صعوده. ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا محمد بن سعيد بن زائدة، قال: 23P427 ثنا شريك، عن عمارة، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم {سأرهقه صعودا} [المدثر: 17] قال: «هو جبل في النار من نار، يكلفون أن يصعدوه، فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله كذلك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي كذلك منه أبدا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {سأرهقه صعودا} [المدثر: 17] قال: مشقة من العذاب. حدثني الحارث، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سأرهقه صعودا} [المدثر: 17] أي عذابا لا راحة منه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة {سأرهقه 23P428 صعودا} [المدثر: 17] قال: مشقة من العذاب حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سأرهقه صعودا} [المدثر: 17] قال: تعبا من العذاب
[المدثر: 18_19_20_21_22_23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر} [المدثر: 18_19_20_21_22_23_24_25] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي خلقته وحيدا، فكر فيما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن، وقدر فيما يقول فيه. {فقتل كيف قدر} [المدثر: 19] يقول: ثم لعن كيف قدر النازل فيه {ثم نظر} [المدثر: 21] يقول: ثم روي في ذلك {ثم عبس} [المدثر: 22] يقول: ثم قبض ما بين عينيه {وبسر} [المدثر: 22] يقول: كلح وجهه ومنه قول توبة بن الحمير: وقد رابني منها صدود رأيته وإعراضها عن حاجتي وبسورها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الأخبار عن الوحيد أنه فعل. ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال: أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا، قال: لم؟ قال: يعطونكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله؛ قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له؛ قال: فما أقول فيه، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه مني، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يعلى. قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر فيه؛ فلما فكر قال: هذا سحر يأثره عن غيره، فنزلت {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] . قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدا، فنزلت هذه الآية حتى بلغ {تسعة عشر} [المدثر: 30] حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنه فكر وقدر} [المدثر: 18] إلى {ثم عبس وبسر} [المدثر: 22] قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يسأله عن 23P430 القرآن؛ فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فوالله ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله؛ فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا وقالوا: والله لئن صبأ الوليد لتصبأن قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل قال: أنا والله أكفيكم شأنه؛ فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة؟ قال: ألست أكثرهم مالا وولدا؟ فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. قال الوليد: أقد تحدثت به عشيرتي؟
فلا يقصر عن سائر بني قصي، لا أقرب أبا بكر ولا عمر ولا ابن أبي كبشة، وما قوله: {إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] ؛ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] إلى {لا تبقي ولا تذر} [المدثر: 28] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنه فكر وقدر} [المدثر: 18] زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس له بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يعلى، وما أشك أنه سحر، فأنزل الله فيه: {فقتل كيف قدر} [المدثر: 19] الآية {ثم عبس وبسر} [المدثر: 22] قبض ما بين عينيه وكلح حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فكر وقدر} [المدثر: 18] قال: الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] يعني الوليد بن المغيرة دعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر، ففكر {ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 22] فجعل الله له سقر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا} [المدثر: 12] إلى قوله: {إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] قال: هذا الوليد بن المغيرة قال: سأبتار لكم هذا الرجل الليلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قائما يصلي ويقترئ، وأتاهم فقالوا: مه؟ قال: سمعت قولا حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب، فقالوا: هو شعر، فقال: لا والله ما هو بالشعر، ليس أحد أعلم بالشعر مني، أليس قد عرضت علي الشعراء شعرهم نابغة وفلان وفلان؟ قالوا: فهو كاهن، فقال: لا والله ما هو بكاهن، قد عرضت علي الكهانة، قالوا: فهذا سحر الأولين اكتتبه، قال: لا أدري إن كان شيئا فعسى هو إذا سحر يؤثر، فقرأ: {فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} [المدثر: 19] قال: قتل كيف قدر حين قال: ليس بشعر، ثم قتل كيف قدر حين قال: ليس بكهانة وقوله: {ثم أدبر واستكبر} [المدثر: 23] يقول تعالى ذكره: ثم ولى عن الإيمان والتصديق بما أنزل الله من كتابه، واستكبر عن الإقرار بالحق. {فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] قال: 23P432 يأثره عن غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، {إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] قال: يأخذه عن غيره حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي رزين {إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر: 24] قال: يأثره عن غيره وقوله: {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر: 25] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الوحيد في القرآن {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر: 25] ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول البشر، يقول: ما هو إلا كلام ابن آدم، وما هو بكلام الله.
[المدثر: 26_27_28_29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر} [المدثر: 26_27_28_29_30_31] يعني تعالى ذكره بقوله: {سأصليه سقر} [المدثر: 26] سأورده بابا من أبواب جهنم اسمه سقر؛ ولم يجر سقر لأنه اسم من أسماء جهنم {وما أدراك ما سقر} [المدثر: 27] يقول تعالى ذكره: وأي شيء أدراك يا محمد أي شيء سقر. ثم بين الله تعالى ذكره ما سقر، فقال: هي نار {لا تبقي} [المدثر: 28] من فيها حيا {ولا تذر} [المدثر: 28] من فيها ميتا، ولكنها تحرقهم كلما جدد خلقهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا تبقي ولا تذر} [المدثر: 28] قال: لا تميت ولا تحيي. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو ليلى، عن مرثد، في قوله: {لا تبقي ولا تذر} [المدثر: 28] قال: لا تبقي منهم شيئا أن تأكلهم، فإذا خلقوا لها لا تذرهم حتى تأخذهم فتأكلهم وقوله: {لواحة للبشر} [المدثر: 29] يعني جل ثناؤه مغيرة لبشر أهلها؛ واللواحة من نعت سقر، وبالرد عليها رفعت، وحسن الرفع فيها، وهي نكرة، وسقر معرفة، لما فيها 23P434 من معنى المدح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لواحة للبشر} [المدثر: 29] قال: الجلد حدثني أبو السائب ، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزين {لواحة للبشر} [المدثر: 29] قال: تلفح الجلد لفحة، فتدعه أشد سوادا من الليل حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، قال: قال زيد بن أسلم {لواحة للبشر} [المدثر: 29] أي: تلوح أجسادهم عليها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لواحة للبشر} [المدثر: 29] أي حراقة للجلد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {لواحة للبشر} [المدثر: 29] يقول: تحرق بشرة الإنسان حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لواحة للبشر} [المدثر: 29] قال: تغير البشر، تحرق البشر؛ يقال: قد لاحه استقباله السماء، ثم قال: النار تغير ألوانهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، {لواحة للبشر} [المدثر: 29] غيرت جلودهم فاسودت. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين مثله حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لواحة للبشر} [المدثر: 29] يعني بشر الإنسان، يقول: تحرق بشره وروي عن ابن عباس في ذلك ما: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لواحة للبشر} [المدثر: 29] يقول: معرضة وأخشى أن يكون خبر علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس هذا غلطا، وأن يكون موضع معرضة مغيرة، لكن صحف فيه وقوله: {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] يقول تعالى ذكره: على سقر تسعة عشر من الخزنة.
23P436 وذكر أن ذلك لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: ما: حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] إلى قوله: {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] فلما سمع أبو جهل بذلك قال لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم؟ فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أبا جهل، فيأخذه بيده في بطحاء مكة فيقول له: {أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 35] فلما فعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل: والله لا تفعل أنت وربك شيئا. فأخزاه الله يوم بدر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] ذكر لنا أن أبا جهل حين أنزلت هذه الآية قال: يا معشر قريش ما يستطيع كل عشرة منكم أن يغلبوا واحدا من خزنة النار وأنتم الدهم؟ فصاحبكم يحدثكم أن عليها تسعة عشر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو جهل: يخبركم محمد أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهم ليجتمع كل عشرة على واحد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] قال: خزنتها تسعة عشر وقوله: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة. يقول لأبي جهل في قوله لقريش: أما يستطيع كل عشرة منكم أن تغلب منها واحدا؟ فمن ذا يغلب خزنة النار وهم الملائكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا ابن زيد، في قوله: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} [المدثر: 31] قال: ما جعلناهم رجالا، فيأخذ كل رجل رجلا كما قال هذا وقوله: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} [المدثر: 31] يقول: وما جعلنا عدة هؤلاء الخزنة إلا فتنة للذين كفروا بالله من مشركي قريش. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} [المدثر: 31] إلا بلاء 23P438 وإنما جعل الله الخبر عن عدة خزنة جهنم فتنة للذين كفروا، لتكذيبهم بذلك، وقول بعضهم لأصحابه: أنا أكفيكموهم ذكر الخبر عمن قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تسعة عشر} [المدثر: 30] قال: جعلوا فتنة، قال أبو الأشد بن الجمحي: لا يبلغون رتوتي حتى أجهضهم عن جهنم وقوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: ليستيقن أهل التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، إذ وافق ذلك ما أنزل الله في كتابه على محمد صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] قال: وإنها في التوراة والإنجيل تسعة عشر، فأراد الله أن يستيقن أهل الكتاب، ويزداد الذين آمنوا إيمانا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} [المدثر: 31] قال: يجدونه مكتوبا عندهم عدة خزنة أهل النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} [المدثر: 31] يصدق القرآن الكتب التي كانت قبله فيها كلها، التوراة والإنجيل أن خزنة النار تسعة عشر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} [المدثر: 31] قال: ليستيقن أهل الكتاب حين وافق عدة خزنة النار ما في كتبهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} [المدثر: 31] قال: عدة خزنة جهنم تسعة عشر في التوراة والإنجيل وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} [المدثر: 31] أنك رسول الله وقوله: {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: وليزداد الذين آمنوا 23P440 بالله تصديقا إلى تصديقهم بالله وبرسوله بتصديقهم بعدة خزنة جهنم. وقوله: {ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} [المدثر: 31] يقول: ولا يشك أهل التوراة والإنجيل في حقيقة ذلك والمؤمنون بالله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون} [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: وليقول الذين في قلوبهم مرض النفاق، والكافرون بالله من مشركي قريش {ماذا أراد الله بهذا مثلا} [البقرة: 26] . كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وليقول الذين في قلوبهم مرض} [المدثر: 31] أي نفاق حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا} [المدثر: 31] يقول: حتى يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر وقوله: {كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر الله عن عدة خزنة جهنم: أي شيء أراد الله بهذا الخبر من المثل حتى يخوفنا بذكر عدتهم، ويهتدي به المؤمنون، فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم إيمانا {كذلك يضل الله من يشاء} [المدثر: 31] من خلقه فيخذله عن إصابة الحق {ويهدي من يشاء} [يونس: 25] منهم، فيوفقه لإصابة الصواب. {وما يعلم جنود ربك} [المدثر: 31] من كثرتهم {إلا هو} [البقرة: 163] يعني الله. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما يعلم جنود ربك إلا هو} [المدثر: 31] أي من كثرتهم وقوله: {وما هي إلا ذكرى للبشر} [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: وما النار التي وصفتها إلا تذكرة ذكر بها البشر، وهم بنو آدم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما هي إلا ذكرى للبشر} [المدثر: 31] يعني النار حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما هي إلا ذكرى للبشر} [المدثر: 31] قال: النار 23P441
[المدثر: 32_33_34_35_36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} [المدثر: 32_33_34_35_36_37] يعني تعالى ذكره بقوله: {كلا} [النساء: 130] ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى 23P442 يجهضهم عنها. ثم أقسم ربنا تعالى فقال: {والقمر والليل إذ أدبر} [المدثر: 32] يقول: والليل إذ ولى ذاهبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والليل إذ أدبر} [المدثر: 33] إذ ولى وقال آخرون في ذلك ما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي؛ عن أبيه، عن ابن عباس: {والليل إذ أدبر} [المدثر: 33] دبوره: إظلامه واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة {إذ أدبر} [المدثر: 33] وبعض قراء مكة والكوفة: (إذا دبر) . والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، 23P443 فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض الكوفيين: هما لغتان، يقال: دبر النهار وأدبر، ودبر الصيف وأدبر؛ قال: وكذلك قبل وأقبل؛ فإذا قالوا: أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف. وقال بعض البصريين: «والليل إذا دبر» يعني: إذا دبر النهار وكان في آخره؛ قال: ويقال: دبرني: إذا جاء خلفي، وأدبر: إذا ولى. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى، وذلك أنه محكي عن العرب: قبح الله ما قبل منه وما دبر. وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك، لأنهما بمعنى واحد وقوله: {والصبح إذا أسفر} [المدثر: 34] يقول تعالى ذكره: والصبح إذا أضاء. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والصبح إذا أسفر} [المدثر: 34] إذا أضاء وأقبل {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] يقول تعالى ذكره: إن جهنم لإحدى الكبر، يعني 23P444 الأمور العظام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] يعني: جهنم حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] قال: جهنم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] قال: هذه النار حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] قال: هي النار حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] يعني: جهنم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] يعني جهنم وقوله: {نذيرا للبشر} [المدثر: 36] يقول تعالى ذكره: إن النار لإحدى الكبر، نذيرا لبني آدم. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {نذيرا للبشر} [المدثر: 36] وما الموصوف بذلك، فقال بعضهم: عنى بذلك النار، وقالوا هي صفة للهاء التي في قوله: {إنها} [البقرة: 68] وقالوا: هي النذير؛ فعلى قول هؤلاء النذير نصب على القطع من إحدى الكبر، لأن إحدى الكبر معرفة، وقوله: {نذيرا} [الفرقان: 1] نكرة، والكلام قد يحسن الوقوف عليه دونه. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن: والله ما أنذر الناس بشيء أدهى منها، أو بداهية هي أدهى منها وقال آخرون: بل ذلك من صفة الله تعالى، وهو خبر من الله عن نفسه، أنه نذير لخلقه.
وعلى هذا القول يجب أن يكون نصب قوله: {نذيرا} [الفرقان: 1] على الخروج من جملة الكلام المتقدم، فيكون معنى الكلام: وما جعلنا أصحاب 23P446 النار إلا ملائكة نذيرا للبشر؛ يعني: إنذارا لهم؛ فيكون قوله: {نذيرا} [الفرقان: 1] بمعنى إنذارا لهم؛ كما قال: {كيف نذير} [الملك: 17] بمعنى إنذاري؛ ويكون أيضا بمعنى: إنها لإحدى الكبر؛ صيرنا ذلك كذلك نذيرا، فيكون قوله: {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] مؤديا عن معنى صيرنا ذلك كذلك، وهذا المعنى قصد من قال ذلك إن شاء الله ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي رزين، {إنها لإحدى الكبر} [المدثر: 35] قال: جهنم {نذيرا للبشر} [المدثر: 36] يقول الله: أنا لكم منها نذير فاتقوها وقال آخرون: بل ذلك من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: نصب {نذيرا} [الفرقان: 1] على الحال مما في قوله: {قم} [المدثر: 2] وقالوا: معنى الكلام: قم نذيرا للبشر فأنذر ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {نذيرا للبشر} [المدثر: 36] قال: الخلق، قال: بنو آدم البشر، فقيل له: محمد النذير قال: نعم ينذرهم وقوله: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} [المدثر: 37] يقول تعالى ذكره: نذيرا للبشر لمن شاء منكم أيها الناس أن يتقدم في طاعة الله، أو يتأخر في معصية الله. 23P447 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} [المدثر: 37] قال: من شاء اتبع طاعة الله، ومن شاء تأخر عنها حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} [المدثر: 37] يتقدم في طاعة الله، أو يتأخر في معصيته 23P447
[المدثر: 38_39_40_41_42_43_44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 38_39_40_41_42_43_44_45] يقول تعالى ذكره: كل نفس مأمورة منهية بما عملت من معصية الله في الدنيا، رهينة في جهنم {إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم {في جنات يتساءلون} [المدثر: 40] عن المجرمين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P448 أبيه، عن ابن عباس: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] يقول: مأخوذة بعملها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: غلق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: لا يحاسبون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله لهم؛ وقرأ قول الله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] قال: لا يؤاخذهم الله بسيئ أعمالهم، ولكن يغفرها الله لهم، ويتجاوز عنهم كما وعدهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] قال: كل نفس سبقت 23P449 له كلمة العذاب يرتهنه الله في النار، لا يرتهن الله أحدا من أهل الجنة، ألم تسمع أنه قال: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] يقول: ليسوا رهينة {في جنات يتساءلون} [المدثر: 40] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب جعل منزله في النار يكون فيها رهنا، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون واختلف أهل التأويل في أصحاب اليمين الذين ذكرهم الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هم أطفال المسلمين ذكر من قال ذلك حدثني واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن عثمان، عن زاذان، عن علي، رضي الله عنه في هذه الآية: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: هم الولدان حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عثمان أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر، عن علي رضي الله عنه في قوله: {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: أطفال المسلمين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن زاذان أبي عمر، عن علي رضي الله عنه {إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: أولاد المسلمين حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن علي رضي الله عنه {إلا أصحاب اليمين} [المدثر: 39] قال: هم الولدان وقال آخرون: هم الملائكة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: هم الملائكة وإنما قال من قال: أصحاب اليمين في هذا الموضع: هم الولدان وأطفال المسلمين؛ ومن قال: هم الملائكة، لأن هؤلاء لم يكن لهم ذنوب، وقالوا: لم يكونوا ليسألوا المجرمين {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] إلا أنهم لم يقترفوا في الدنيا مآثم، ولو كانوا اقترفوها وعرفوها لم يكونوا ليسألوهم عما سلكهم في 23P451 سقر، لأن كل من دخل من بني آدم ممن بلغ التكليف، ولزمه فرض الأمر والنهي، قد علم أن أحدا لا يعاقب إلا على المعصية وقوله: {في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر} [المدثر: 41] يقول: أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر، أي شيء سلككم في سقر؟
{قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 43] يقول : قال المجرمون لهم: لم نك في الدنيا من المصلين لله. {ولم نك نطعم المسكين} [المدثر: 44] بخلا بما خولهم الله، ومنعا له من حقه. {وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 45] يقول: وكنا نخوض في الباطل وفيما يكرهه الله مع من يخوض فيه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 45] قال: كلما غوى غاو غوينا معه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: {وكنا نخوض مع الخائضين} [المدثر: 45] قال: يقولون: كلما غوى غاو غوينا معه
[المدثر: 46_47_48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 46_47_48_49] وقوله: {وكنا نكذب بيوم الدين} [المدثر: 46] يقول تعالى ذكره: قالوا: وكنا نكذب بيوم المجازاة والثواب والعذاب، ولا نصدق بثواب ولا عقاب ولا حساب. {حتى أتانا اليقين} [المدثر: 47] يقول: قالوا: حتى أتانا الموت الموقن به. {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] يقول: فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد، فتنفعهم شفاعتهم. وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره مشفع بعض خلقه في بعض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها في الشفاعة، قال: ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون، ويشفعهم الله فيقول: أنا أرحم الراحمين، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق من النار؛ ثم يقول: أنا أرحم الراحمين؛ ثم قرأ عبد الله: يا أيها الكفار {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين} [المدثر: 43] وعقد بيده أربعا، ثم قال: هل ترون في هؤلاء من خير، ألا ما يترك فيها أحد فيه خير حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس ، قال: سمعت عمي وإسماعيل بن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عبد الله: لا يبقى في النار إلا أربعة، أو ذو الأربعة - الشك من أبي جعفر الطبري - ثم يتلو: {ما سلككم في سقر} [المدثر: 43] قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] تعلمن أن الله يشفع المؤمنين يوم القيامة. ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن من أمتي رجلا يدخل الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم» . قال الحسن: أكثر من ربيعة ومضر، كنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن قتادة {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] قال: تعلمن أن الله يشفع بعضهم في بعض قال: ثنا أبو ثور، قال معمر: وأخبرني من، سمع أنس بن مالك، يقول: إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة والرجل قال ثنا أبو ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي 23P454 قلابة، قال: يدخل الله بشفاعة رجل من هذه الأمة الجنة مثل بني تميم، أو قال: أكثر من بني تميم، وقال الحسن: مثل ربيعة ومضر وقوله: {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] يقول: فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين، لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فما لهم عن التذكرة معرضين} [المدثر: 49] أي عن هذا القرآن
[المدثر: 50_51_52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة} [المدثر: 50_51_52_53] يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين بالله عن التذكرة معرضين، مولين عنها تولية الحمر المستنفرة {فرت من قسورة} [المدثر: 51]. واختلف القراء في قراءة قوله: {مستنفرة} [المدثر: 50] فقرأ ذلك عامة قراء 23P455 الكوفة والبصرة بكسر الفاء، وفي قراءة بعض المكيين أيضا بمعنى نافرة. والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وكان الفراء يقول: الفتح والكسر في ذلك كثيران في كلام العرب؛ وأنشد: أمسك حمارك إنه مستنفر في إثر أحمرة عمدن لغرب وقوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] اختلف أهل التأويل في معنى القسورة، فقال بعضهم: هم الرماة. ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: الرماة حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان،؛ وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي موسى، {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: الرماة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هي الرماة. 23P456 قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قسورة} [المدثر: 51] قال: عصبة قناص من الرماة. زاد الحارث في حديثه. قال: وقال بعضهم في القسورة: هو الأسد، وبعضهم: الرماة حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: القسورة: الرماة، فقال رجل لعكرمة: هو الأسد بلسان الحبشة. فقال عكرمة: اسم الأسد بلسان الحبشة عنبسة حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن عكرمة، في قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: الرماة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق ، 23P457 عن سليم بن عبد الله السلولي، عن ابن عباس، قال: هي الرماة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فرت من قسورة} [المدثر: 51] وهم الرماة القناص حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: قسورة النبل وقال آخرون: هم القناص ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فرت من قسورة} [المدثر: 51] يعني: رجال القنص حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هم القناص.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن 23P458 جبير قال: هم القناص وقال آخرون: هم جماعة الرجال ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي حمزة، قال: سألت ابن عباس عن القسورة، فقال: ما أعلمه بلغة أحد من العرب: الأسد هي عصب الرجال حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد هي عصب الرجال حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: سمعت أبي يحدث قال: ثنا داود، قال: ثني عباد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، قال: سئل ابن عباس عن القسورة، قال: جمع الرجال، ألم تسمع ما قالت فلانة في الجاهلية: يا بنت لؤي خيرة لخيره أحوالها في الحي مثل القسوره وقال آخرون: هي أصوات الرجال. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس 23P459 ، {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: ركز الناس أصواتهم. قال أبو كريب، قال سفيان: {هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] وقال آخرون: بل هو الأسد ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هو الأسد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن سيلان، أن أبا هريرة كان يقول في قول الله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هو الأسد حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا هشام، عن زيد بن أسلم، في قول الله: {فرت من 23P460 قسورة} [المدثر: 51] قال: الأسد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، في قول الله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هو الأسد حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال ثني سلم بن قتيبة، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران،؛ عن ابن عباس،؛ أنه سئل عن قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: هو بالعربية الأسد، وبالفارسية: شار، وبالنبطية: أريا، وبالحبشية: قسورة حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {فرت من قسورة} [المدثر: 51] يقول: الأسد حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة قال: الأسد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فرت من قسورة} [المدثر: 51] قال: القسورة: الأسد وقوله: {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة} [المدثر: 52] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء المشركين في إعراضهم عن هذا القرآن أنهم لا يعلمون أنه من عند الله، 23P461 ولكن كل رجل منهم يريد أن يؤتى كتابا من السماء ينزل عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة} [المدثر: 52] قال: قد قال قائلون من الناس: يا محمد إن سرك أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان، نؤمر فيه باتباعك، قال قتادة: يريدون أن يؤتوا براءة بغير عمل حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة} [المدثر: 52] قال: إلى فلان من رب العالمين وقوله: {كلا بل لا يخافون الآخرة} [المدثر: 53] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعمون من أنهم لو أوتوا صحفا منشرة صدقوا، بل لا يخافون الآخرة، يقول: لكنهم لا يخافون عقاب الله، ولا يصدقون بالبعث والثواب والعقاب 23P462 فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، وهون عليهم ترك الاستماع لوحيه وتنزيله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كلا بل لا يخافون الآخرة} [المدثر: 53] إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة، ولا يخافونها، هو الذي أفسدهم
[المدثر: 54_55_56] القول في تأويل قوله تعالى: {كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 54_55_56] يعني جل ثناؤه بقوله: {كلا إنه تذكرة} [المدثر: 54] ليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون في هذا القرآن من أنه سحر يؤثر، وأنه قول البشر، ولكنه تذكرة من الله لخلقه، ذكرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كلا إنه تذكرة} [المدثر: 54] أي القرآن وقوله: {فمن شاء ذكره} [المدثر: 55] يقول تعالى ذكره: فمن شاء من عباد الله الذين ذكرهم الله بهذا القرآن ذكره، فاتعظ فاستعمل ما فيه من أمر الله ونهيه. {وما يذكرون إلا أن يشاء الله} [المدثر: 56] يقول تعالى ذكره: وما يذكرون هذا القرآن فيتعظون به، ويستعملون فيه، إلا أن يشاء الله أن يذكروه، لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بأن يشاء الله يقدره عليه، ويعطيه القدرة عليه. وقوله: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 56] يقول تعالى ذكره: الله أهل أن يتقي عباده عقابه على معصيتهم إياه، فيجتنبوا معاصيه، ويسارعوا إلى طاعته. {وأهل المغفرة} [المدثر: 56] يقول: هو أهل أن يغفر ذنوبهم إذا هم فعلوا ذلك، ولا يعاقبهم عليها مع توبتهم منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 56] ربنا محقوق أن تتقى محارمه، وهو أهل المغفرة يغفر الذنوب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} [المدثر: 56] قال: أهل أن تتقى محارمه، وأهل المغفرة: أهل أن يغفر الذنوب [075] سورة القيامة مكية وآياتها أربعون بسم الله الرحمن الرحيم 23P465
[القيامة: 1_2_3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 1_2_3_4] اختلفت القراء في قراءة قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار: {لا أقسم} [القيامة: 1] لا مفصولة من أقسم، سوى الحسن والأعرج، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك: {لأقسم بيوم القيامة} بمعنى: أقسم بيوم القيامة، ثم أدخلت عليها لام القسم. والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع لا مفصولة، أقسم مبتدأة على ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. وقد اختلف الذين قرءوا ذلك على الوجه الذي اخترنا قراءته في تأويله، فقال بعضهم: لا صلة، وإنما معنى الكلام: أقسم بيوم القيامة. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن سعيد بن جبير، {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] قال: أقسم بيوم القيامة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير {لا أقسم} [القيامة: 1] قال: أقسم وقال آخرون منهم: بل دخلت لا توكيدا للكلام ذكر من قال ذلك سمعت أبا هشام الرفاعي، يقول: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: قوله: {لا أقسم} [القيامة: 1] توكيد للقسم كقوله: لا والله وقال بعض نحويي الكوفة، لا رد لكلام قد مضى من كلام المشركين الذين كانوا ينكرون الجنة والنار، ثم ابتدئ القسم، فقيل: أقسم بيوم القيامة، وكان يقول: كل يمين قبلها رد لكلام، فلا بد من تقديم لا قبلها، ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جحدا، واليمين التي تستأنف، ويقول: ألا ترى أنك تقول مبتدئا: والله إن الرسول لحق؛ وإذا قلت: لا والله إن الرسول لحق فكأنك أكذبت قوما أنكروه. 23P467 واختلفوا أيضا في ذلك، هل هو قسم أم لا؟ فقال بعضهم: هو قسم أقسم ربنا بيوم القيامة، وبالنفس اللوامة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الخير بن تميم، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: ممن أنت؟ فقلت: من أهل العراق، فقال: أيهم؟ فقلت: من بني أسد، فقال: من حريبهم، أو ممن أنعم الله عليهم؟ فقلت: لا بل ممن أنعم الله عليهم، فقال لي: سل، فقلت: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] ، فقال: يقسم ربك بما شاء من خلقه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] قال: أقسم بهما جميعا وقال آخرون: بل أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة. وقال: معنى قوله: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] ولست أقسم بالنفس اللوامة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن: 23P468 أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: إن الله أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة، وجعل لا ردا لكلام قد كان تقدمه من قوم، وجوابا لهم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأن المعروف من كلام الناس في محاوراتهم إذا قال أحدهم: لا والله، لا فعلت كذا، أنه يقصد بلا رد الكلام، وبقوله: والله، ابتداء يمين، وكذلك قولهم: لا أقسم بالله لا فعلت كذا؛ فإذا كان المعروف من معنى ذلك ما وصفنا، فالواجب أن يكون سائر ما جاء من نظائره جاريا مجراه، ما لم يخرج شيء من ذلك عن المعروف بما يجب التسليم له. وبعد، فإن الجميع من الحجة مجمعون على أن قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] قسم فكذلك قوله: {ولا أقسم بالنفس اللوامة} [القيامة: 2] إلا أن تأتي حجة تدل على أن أحدهما قسم والآخر خبر.
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?