Taberî — Câmiü'l-Beyân
فإذا كان الفعل لا يقتضي إلا منصوبا واحدا، جعلوا موضع المكنى نفسه، فقالوا: قتلت نفسك، ولم يقولوا: قتلتك ولا قتلته وقوله: {إن إلى ربك الرجعى} [العلق: 8] يقول: إن إلى ربك يا محمد مرجعه، فذائق من أليم عقابه ما لا قبل له به 24P533
[العلق: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 10] ذكر أن هذه الآية وما بعدها نزلت في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال فيما بلغنا: لئن رأيت محمدا يصلي، لأطأن رقبته؛ وكان فيما ذكر قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك أن تصلي عند المقام، وهو معرض عن الحق، مكذب به، يعجب جل ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل، وجراءته على ربه، في نهيه محمدا عن الصلاة لربه، وهو مع أياديه عنده مكذب به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،. في قول الله: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 10] قال: أبو جهل، ينهى 24P534 محمدا صلى الله عليه وسلم إذا صلى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 10] نزلت في عدو الله أبي جهل، وذلك لأنه قال: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله ما تسمعون حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قول الله: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 10] قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا صلى الله عليه وسلم يصلي، لأطأن على عنقه؛ قال: وكان يقال: «لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل» حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاءه أبو جهل، فنهاه أن يصلي، فأنزل الله: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 10] إلى قوله: {كاذبة خاطئة} [العلق: 16] 24P534 [العلق: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى} [العلق: 12] يقول تعالى ذكره: {أرأيت إن كان} [العلق: 11] محمد {على الهدى} [الأنعام: 35] يعني: على استقامة وسداد في صلاته لربه {أو أمر بالتقوى} [العلق: 12] أو أمر محمد هذا الذي ينهى 24P535 عن الصلاة، باتقاء الله، وخوف عقابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى} [العلق: 12] قال محمد: كان على الهدى، وأمر بالتقوى 24P535 [العلق: ] القول في تأويل قوله تعالى: {أرأيت إن كذب وتولى} [العلق: 13] يقول تعالى ذكره: {أرأيت إن كذب} [العلق: 13] أبو جهل بالحق الذي بعث به محمدا {وتولى} [يوسف: 84] يقول: وأدبر عنه، فلم يصدق به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أرأيت إن كذب وتولى} [العلق: 13] : يعني: أبا جهل 24P535
[العلق: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 15] يقول تعالى ذكره: ألم يعلم أبو جهل إذ ينهى محمدا عن عبادة ربه، والصلاة 24P536 له، بأن الله يراه فيخاف سطوته وعقابه. وقيل: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى، {أرأيت إن كان على الهدى} [العلق: 11] ، فكررت أرأيت مرات ثلاثا على البدل. والمعنى: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 9] ، وهو مكذب متول عن ربه، ألم يعلم بأن الله يراه وقوله: {كلا لئن لم ينته} [العلق: 15] يقول: ليس كما قال: إنه يطأ عنق محمد، يقول: لا يقدر على ذلك ولا يصل إليه، قوله: {لئن لم ينته} [الأحزاب: 60] ، يقول: {لئن لم ينته} [الأحزاب: 60] أبو جهل عن محمد {لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] يقول: لنأخذن بمقدم رأسه، فلنضمنه ولنذلنه؛ يقال منه: سفعت بيده: إذا أخذت بيده وقيل: إنما قيل {لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] والمعنى: لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه كله، إذ كانت الناصية في مقدم الوجه. وقيل: معنى ذلك: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} [الرحمن: 41] وقوله: {ناصية كاذبة خاطئة} [العلق: 16] فخفض ناصية ردا على الناصية الأولى بالتكرير، ووصف الناصية بالكذب والخطيئة، والمعنى لصاحبها وقوله: {فليدع ناديه} [العلق: 17] يقول تعالى ذكره: فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأنصاره، من عشيرته وقومه، والنادي: هو المجلس وإنما قيل ذلك فيما بلغنا، لأن أبا جهل لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند المقام، 24P537 انتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغلظ له، فقال أبو جهل: علام يتوعدني محمد وأنا أكثر أهل الوادي ناديا؟ فقال الله جل ثناؤه: {لئن لم ينته لنسفعا بالناصية} [العلق: 15] فليدع حينئذ ناديه، فإنه إن دعا ناديه، دعونا الزبانية وبنحو الذي قلنا في ذلك جاءت الأخبار، وقال أهل التأويل ذكر الآثار المروية في ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحكم بن جميع، قال: ثنا علي بن مسهر، جميعا عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام، فمر به أبو جهل بن هشام، فقال: يا محمد، ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده، فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره، فقال: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا، فأنزل الله: {فليدع ناديه سندع الزبانية} [العلق: 18] قال ابن عباس: لو دعا ناديه، أخذته زبانية العذاب من ساعته حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاءه أبو جهل، فنهاه أن يصلي، فأنزل الله: {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى} [العلق: 10] إلى قوله: {كاذبة خاطئة} [العلق: 16] فقال: لقد علم أني أكثر هذا الوادي ناديا، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلم بشيء، قال داود: ولم أحفظه، فأنزل الله: {فليدع ناديه سندع الزبانية} [العلق: 17] 24P538 فقال ابن عباس: فوالله لو فعل لأخذته الملائكة من مكانه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن أبيه، قال: ثنا نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، قال: فقال: واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك، لأطأن على رقبته، لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه؛ قال: فقيل له: ما لك؟
قال: فقال: إن بيني وبينه خندقا من نار، وهولا وأجنحة؛ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» قال: وأنزل الله، لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا: {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى} [العلق: 7] يعني أبا جهل {ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه} [العلق: 14] يدعو قومه {سندع الزبانية} [العلق: 18] الملائكة {كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 19] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن الوليد بن العيزار، عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل: لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه، فأنزل الله: {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] حتى بلغ هذه الآية: {لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية} [العلق: 16] فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فقيل له: ما يمنعك؟ قال: «قد اسود ما بيني وبينه من الكتائب» قال ابن عباس: والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زكريا بن عدي، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو جهل: لئن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة، لآتينه حتى أطأ على عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو فعل لأخذته الملائكة عيانا» وبالذي قلنا في معنى النادي قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {فليدع ناديه} [العلق: 17] يقول: «فليدع ناصره» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {سندع الزبانية} [العلق: 18] قال: «الملائكة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل: الزبانية أرجلهم في الأرض، ورءوسهم في السماء حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن قتادة، في قوله: {سندع الزبانية} [العلق: 18] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو فعل أبو جهل لأخذته الزبانية الملائكة عيانا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سندع الزبانية} [العلق: 18] قال: «الملائكة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " الزبانية، قال: الملائكة " وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ليس الأمر كما يقول أبو جهل، إذ 24P541 ينهى محمدا عن عبادة ربه، والصلاة له {لا تطعه} [العلق: 19] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تطع أبا جهل فيما أمرك به من ترك الصلاة لربك {واسجد} [العلق: 19] لربك {واقترب} [الأنبياء: 97] منه، بالتحبب إليه بطاعته، فإن أبا جهل لن يقدر على ضرك، ونحن نمنعك منه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 19] ذكر لنا أنها نزلت في أبي جهل، قال: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه، فأنزل الله: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 19] قال نبي الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه الذي قال أبو جهل، قال: «لو فعل لاختطفته الزبانية»
[097] سورة القدر مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم 24P542
[القدر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 2] يقول تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وهي ليلة الحكم التي يقضي الله فيها قضاء السنة؛ وهو مصدر من قولهم: قدر الله علي هذا الأمر، فهو يقدر قدرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «نزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئا أنزله منه حتى جمعه» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، فهو قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] ، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر نحوه، 24P543 وزاد فيه. وكان بين أوله وآخره عشرون سنة قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان التيمي، قال: ثنا عمران أبو العوام، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، أنه قال في قول الله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: نزل أول القرآن في ليلة القدر حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس، قال: " نزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، وتلا ابن عباس هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] قال: نزل متفرقا " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، في قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن سعيد بن جبير " أنزل القرآن جملة واحدة، ثم أنزل ربنا في ليلة القدر: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] " قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر، إلى السماء الدنيا، فكان بموقع النجوم، فكان الله ينزله على رسوله، بعضه في أثر بعض» ، 24P544 ثم قرأ: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ليلة القدر} [القدر: 2] : «ليلة الحكم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «ليلة الحكم» ثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: «يؤذن للحجاج في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يزاد فيهم، ولا ينقص منهم» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: قال رجل 24P545 للحسن وأنا أسمع: رأيت ليلة القدر في كل رمضان هي؟
قال: «نعم، والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كل رمضان، وإنها لليلة القدر، فيها يفرق كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل وعمل ورزق، إلى مثلها» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: «ليلة القدر في كل رمضان» وقوله: {وما أدراك ما ليلة القدر} [القدر: 2] يقول: وما أشعرك يا محمد أي شيء ليلة القدر خير من ألف شهر اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: العمل في ليلة القدر بما يرضي الله، خير من العمل في غيرها ألف شهر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: بلغني عن مجاهد، {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] قال: «عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر» قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قوله: {خير من ألف شهر} [القدر: 3] قال: «عمل فيها خير من عمل ألف شهر» 24P546 وقال آخرون: معنى ذلك أن ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {خير من ألف شهر} [القدر: 3] «ليس فيها ليلة القدر» وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن المثنى بن الصباح، عن مجاهد، قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأنزل الله هذه الآية: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] «قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل» وقال آخرون في ذلك ما: حدثني أبو الخطاب الجارودي سهل، قال: ثنا سلم بن قتيبة، قال: ثنا القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن، قال: قلت للحسن بن علي رضي الله عنه: يا مسود وجوه المؤمنين، عمدت إلى هذا الرجل، فبايعت له، يعني معاوية بن أبي سفيان، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة خليفة، فشق ذلك عليه، فأنزل الله: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] و {إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة 24P547 القدر خير من ألف شهر} [القدر: 1] يعني ملك بني أمية؛ قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية، فإذا هو ألف شهر وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول من قال: عمل في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر.
وأما الأقوال الأخر، فدعاوى معان باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل وقوله: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر} [القدر: 4] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: {تنزل الملائكة} [القدر: 4] وجبريل معهم، وهو الروح، في ليلة القدر {بإذن ربهم من كل أمر} [القدر: 4] يعني بإذن ربهم، من كل أمر قضاه الله في تلك السنة، من رزق وأجل وغير ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {من كل أمر} [القدر: 4] قال: يقضى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها فعلى هذا القول منتهى الخبر، وموضع الوقف من كل أمر وقال آخرون: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم} [القدر: 4] لا يلقون مؤمنا ولا 24P548 مؤمنة إلا سلموا عليه ذكر من قال ذلك: حدثت عن يحيى بن زياد الفراء، قال: ثني أبو بكر بن عياش، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: «من كل امرئ سلام» وهذه القراءة من قرأ بها وجه معنى «من كل امرئ» : من كل ملك؛ كان معناه عنده: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل ملك يسلم على المؤمنين والمؤمنات؛ ولا أرى القراءة بها جائزة، لإجماع الحجة من القراء على خلافها، وأنها خلاف لما في مصاحف المسلمين، وذلك أنه ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله: أمر، ياء، وإذا قرئت: «من كل امرئ» لحقتها همزة، تصير في الخط ياء. والصواب من القول في ذلك: القول الأول الذي ذكرناه قبل، على ما تأوله قتادة وقوله: {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] سلام ليلة القدر من الشر كله من أولها إلى طلوع الفجر من ليلتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {سلام 24P549 هي} [القدر: 5] قال: خير {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {من كل أمر سلام هي} [القدر: 5] أي: «هي خير كلها إلى مطلع الفجر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] قال: «من كل أمر سلام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {سلام هي} [القدر: 5] قال: «ليس فيها شيء، هي خير كلها» {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: {من كل أمر سلام هي} [القدر: 5] قال: «لا يحدث فيها أمر» وعني بقوله: {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] إلى مطلع الفجر، واختلفت القراء في قراءة قوله: {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار، سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي {مطلع الفجر} [القدر: 5] بفتح اللام، بمعنى: حتى طلوع الفجر؛ تقول العرب: طلعت الشمس طلوعا ومطلعا. وقرأ ذلك يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: (حتى مطلع الفجر) بكسر اللام، توجيها منهم ذلك إلى الاكتفاء بالاسم من المصدر، وهم ينوون بذلك المصدروالصواب من القراءة في ذلك عندنا: فتح اللام لصحة معناه في العربية، وذلك أن المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع بالكسر: هو الموضع الذي تطلع منه، ولا معنى للموضع الذي تطلع منه في هذا الموضع
[098] سورة البينة مدنية وآياتها ثمان بسم الله الرحمن الرحيم 24P551 [البينة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة} [البينة: 1] فقال بعضهم: معنى ذلك: لم يكن هؤلاء الكفار من أهل التوراة والإنجيل، والمشركون من عبدة الأوثان {منفكين} [البينة: 1] يقول: منتهين، حتى يأتيهم هذا القرآن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {منفكين} [البينة: 1] قال: «لم يكونوا لينتهوا حتى يتبين لهم الحق» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {منفكين} [البينة: 1] قال: منتهين عما هم فيه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {منفكين حتى تأتيهم البينة} [البينة: 1] أي: «هذا القرآن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: {والمشركين منفكين} [البينة: 1] قال: «لم يكونوا منتهين حتى يأتيهم؛ ذلك المنفك» وقال آخرون: بل معنى ذلك أن أهل الكتاب وهم المشركون، لم يكونوا تاركين صفة محمد في كتابهم، حتى بعث، فلما بعث تفرقوا فيه وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: معنى ذلك: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد، حتى تأتيهم البينة، وهي إرسال الله إياه رسولا إلى خلقه، رسول من الله. وقوله {منفكين} [البينة: 1] في هذا الموضع عندي من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر، ولذلك صلح بغير خبر، ولو كان بمعنى ما زال، احتاج إلى خبر يكون تماما له، واستؤنف قوله {رسول من الله} [البينة: 2] وهي نكرة على البينة، وهي معرفة، كما قيل: {ذو العرش المجيد فعال} [البروج: 16] فقال: حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله، ببعثه الله إياه إليهم، ثم ترجم عن البينة، فقال: تلك البينة، {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة} [البينة: 2] ، يقول: يقرأ صحفا مطهرة من الباطل، {فيها كتب قيمة} [البينة: 3] يقول: في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ، لأنها من عند الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة} [البينة: 2] «يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء» وقوله: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [البينة: 4] يقول: وما تفرق اليهود والنصارى في أمر محمد صلى الله عليه وسلم، فكذبوا به، إلا من بعد ما جاءتهم البينة، يعني: من بعد ما جاءت هؤلاء اليهود والنصارى {البينة} [البينة: 1] يعني. بيان أمر محمد، أنه رسول بإرسال الله إياه إلى خلقه؛ يقول: فلما بعثه الله تفرقوا فيه، فكذب به بعضهم، وآمن بعضهم، وقد كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين فيه أنه نبي 24P553
[البينة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 5] يقول تعالى ذكره: وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين؛ يقول: مفردين له الطاعة، لا يخلطون طاعتهم ربهم بشرك، فأشركت اليهود بربها بقولهم إن عزيرا ابن الله، والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك، وجحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {حنفاء} [الحج: 31] قد مضى بياننا في معنى الحنيفية قبل، بشواهده المغنية عن إعادتها، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر قبل من الأخبار في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] يقول: «حجاجا مسلمين غير مشركين» يقول: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 5] ويحجوا {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] " والحنيفية: الختان، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات، والخالات، والمناسك " وقوله: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} [البينة: 5] يقول: وليقيموا الصلاة، وليؤتوا الزكاة وقوله: {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] يعني أن هذا الذي ذكر أنه أمر به هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هو الدين القيمة، ويعني بالقيمة: المستقيمة العادلة، وأضيف الدين إلى القيمة، والدين هو القيم، وهو من نعته لاختلاف لفظيهما. وهي في قراءة عبد الله فيما أرى فيما ذكر لنا: «وذلك الدين القيمة» وأنثت القيمة، لأنها جعلت صفة للملة، كأنه قيل: وذلك الملة القيمة، دون اليهودية والنصرانية، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] «هو الدين الذي بعث الله به رسوله، وشرع لنفسه، ورضي به» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كتب قيمة} [البينة: 3] {وذلك دين القيمة} [البينة: 5] قال: " هو واحد؛ قيمة: مستقيمة معتدلة " 24P555 [البينة: X] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} [البينة: 7] يقول تعالى ذكره: {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فجحدوا نبوته، من اليهود والنصارى والمشركين جميعهم {في نار جهنم خالدين فيها} [البينة: 6] يقول: ماكثين، لابثين فيها أبدا لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها {أولئك هم شر البرية} [البينة: 6] ، يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، هم شر من برأه الله وخلقه؛ والعرب لا تهمز البرية، وبترك الهمز فيها قرأتها قراء الأمصار، غير شيء يذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها، وذهب بها إلى قول الله: {من قبل أن نبرأها} [الحديد: 22] وأنها فعيلة من ذلك. وأما الذين لم يهمزوها، فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين: أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها، كما تركوه من الملك، وهو مفعل من ألك أو لأك، ومن يرى، وترى، ونرى، وهو يفعل من رأيت. والآخر: أن يكونوا وجهوها إلى أنها فعيلة من البرى وهو التراب. حكي عن العرب سماعا: بفيك البرى، يعني به: التراب وقوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} [البينة: 7] يقول تعالى ذكره: {إن الذين آمنوا} [البقرة: 62] بالله ورسوله محمد، وعبدوا الله {مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5] ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله فيما أمر ونهى {أولئك هم خير البرية} [البينة: 7] يقول: من فعل ذلك من الناس فهم خير البرية. وقد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن محمد بن علي، {أولئك هم خير البرية} [البينة: 7] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت يا علي وشيعتك» 24P556
[البينة: X] القول في تأويل قوله تعالى: {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 8] يقول تعالى ذكره: ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات {عند ربهم} [البقرة: 62] يوم القيامة {جنات عدن} [التوبة: 72] يعني بساتين إقامة لا ظعن فيها، {تجري من} [البقرة: 25] تحت أشجارها الأنهار يقول: {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] يقول: ماكثين فيها أبدا، لا يخرجون عنها، ولا يموتون فيها {رضي الله عنهم} [المائدة: 119] بما أطاعوه في الدنيا، وعملوا لخلاصهم 24P557 من عقابه في ذلك {ورضوا عنه} [المائدة: 119] بما أعطاهم من الثواب يومئذ، على طاعتهم ربهم في الدنيا، وجزاهم عليها من الكرامة وقوله: {ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 8] يقول تعالى ذكره: هذا الخير الذي وصفته، ووعدته {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] يوم القيامة، {لمن خشي ربه} [البينة: 8] ؛ يقول: لمن خاف الله في الدنيا في سره وعلانيته، فاتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، وبالله التوفيق [099] سورة الزلزلة مدنية وآياتها ثمان بسم الله الرحمن الرحيم 24P558
[الزلزلة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 2] يقول تعالى ذكره: {إذا زلزلت الأرض} [الزلزلة: 1] لقيام الساعة {زلزالها} [الزلزلة: 1] فرجت رجا؛ والزلزال: مصدر إذا كسرت الزاي، وإذا فتحت كان اسما؛ وأضيف الزلزال إلى الأرض وهو صفتها، كما يقال: لأكرمنك كرامتك، بمعنى: لأكرمنك كرامة. وحسن ذلك في {زلزالها} [الزلزلة: 1] لموافقتها رءوس الآيات التي بعدها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، قال: زلزلت الأرض على عهد عبد الله، فقال لها عبد الله: ما لك؟ أما إنها لو تكلمت قامت الساعة وقوله: {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] يقول: {وأخرجت الأرض} [الزلزلة: 2] ما في بطنها من الموتى أحياء، والميت في بطن الأرض ثقل لها، وهو فوق ظهرها حيا ثقل عليها 24P559 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] قال: «الموتى» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] قال: «يعني الموتى» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] «من في القبور» وقوله: {وقال الإنسان ما لها} [الزلزلة: 3] يقول تعالى ذكره: وقال الناس {إذا زلزلت الأرض} [الزلزلة: 1] لقيام الساعة: ما للأرض وما قصتها {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] . كان ابن عباس يقول في ذلك ما حدثني ابن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {وقال الإنسان ما لها} [الزلزلة: 3] قال: «الكافر» وقوله: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] يقول: {يومئذ تحدث} [الزلزلة: 4] الأرض {أخبارها} [الزلزلة: 4] . 24P560 وتحديثها أخبارها، على القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود، أن تتكلم فتقول: إن الله أمرني بهذا، وأوحى إلي به، وأذن لي فيه وأما سعيد بن جبير فإنه كان يقول في ذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقرأ في المغرب مرة: (يومئذ تنبئ أخبارها) ومرة: {تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] فكأن معنى تحدث كان عند سعيد: تنبئ، وتنبيئها أخبارها: إخراجها أثقالها من بطنها إلى ظهرها.
وهذا القول قول عندي صحيح المعنى، وتأويل الكلام على هذا المعنى: يومئذ تبين الأرض أخبارها بالزلزلة والرجة، وإخراج الموتى من بطونها إلى ظهورها، بوحي الله إليها، وإذنه لها بذلك، وذلك معنى قوله: {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وأخرجت الأرض أثقالها} [الزلزلة: 2] {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] 24P561 قال: «أمرها، فألقت ما فيها وتخلت» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] قال: «أمرها» وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرأ ذلك: «يومئذ تنبئ أخبارها» وقيل: معنى ذلك أن الأرض تحدث أخبارها من كان على ظهرها من أهل الطاعة والمعاصي، وما عملوا عليها من خير أو شر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال : ثنا مهران، عن سفيان، {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] قال: " ما عمل عليها من خير أو شر، بأن ربك أوحى لها، قال: أعلمها ذلك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] قال: «ما كان فيها، وعلى ظهرها من أعمال العباد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] قال: " تخبر الناس بما عملوا عليها، وقيل: عني بقوله: {أوحى لها} [الزلزلة: 5] أوحى إليها " ذكر من قال ذلك: حدثني ابن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {أوحى لها} [الزلزلة: 5] قال: أوحى إليها وقوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] قيل: إن معنى هذه الكلمة التأخير بعد {ليروا أعمالهم} [الزلزلة: 6] قالوا: ووجه الكلام: {يومئذ تحدث أخبارها، بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5] {ليروا أعمالهم} [الزلزلة: 6] ، {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] . قالوا: ولكنه اعترض بين ذلك بهذه الكلمة ومعنى قوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] عن موقف الحساب فرقا متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار وقوله: {ليروا أعمالهم} [الزلزلة: 6] يقول: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] متفرقين، عن اليمين وعن الشمال، {ليروا أعمالهم} [الزلزلة: 6] ، فيرى المحسن في الدنيا، المطيع لله عمله وما أعد الله له يومئذ من الكرامة، على طاعته إياه كانت في الدنيا، ويرى المسيء العاصي لله عمله. وجزاء عمله، وما أعد الله له من الهوان والخزي في جهنم، على معصيته إياه كانت في الدنيا، وكفره به وقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] يقول: فمن عمل في الدنيا وزن ذرة من خير، يرى ثوابه هنالك وقوله: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] يقول: ومن كان عمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه هنالك، وقيل: ومن يعمل، والخبر عنها في الآخرة، لفهم السامع 24P563 معنى ذلك، لما قد تقدم من الدليل قبل، على أن معناه: فمن عمل؛ ذلك دلالة قوله: {يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم} [الزلزلة: 6] على ذلك. ولكن لما كان مفهوما معنى الكلام عند السامعين.
وكان في قوله: {يعمل} [النساء: 110] حث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله، والزجر عن معاصيه، مع الذي ذكرت من دلالة الكلام قبل ذلك، على أن ذلك مراد به الخبر عن ماضي فعله، وما لهم على ذلك، أخرج الخبر على وجه الخبر عن مستقبل الفعل وبنحو الذي قلنا من أن جميعهم يرون أعمالهم، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] قال: " ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا ولا شرا في الدنيا، إلا أتاه الله إياه. فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته. وأما الكافر فيرد حسناته، ويعذبه بسيئاته. وقيل في ذلك غير هذا القول، فقال بعضهم: أما المؤمن، فيعجل له عقوبة سيئاته في الدنيا، ويؤخر له ثواب حسناته، والكافر يعجل له ثواب حسناته، ويؤخر له عقوبة سيئاته " ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: 24P564 حدثنيه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن قتادة، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، وهو يفسر هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة} [الزلزلة: 7] قال: " من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا، وليس له عنده خير {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] من مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يخرج من الدنيا وليس عنده شيء حدثني محمود بن خداش، قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال: سألت محمد بن كعب القرظي، عن هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] قال: «من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر، ير ثوابها في نفسه وأهله وماله، حتى يخرج من الدنيا وليس له خير؛ ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن، ير عقوبتها في نفسه وأهله وماله، حتى يخرج وليس له شر» حدثني أبو الخطاب الحساني، قال: ثنا الهيثم بن الربيع، قال: ثنا سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كان أبو بكر رضي الله عنه يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة} [الزلزلة: 8] خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فرفع أبو بكر يده من الطعام، وقال: يا رسول 24P565 الله إني أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر؟ فقال: «يا أبا بكر، ما رأيت في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر الشر، ويدخر لك الله مثاقيل الخير حتى توفاه يوم القيامة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أيوب، قال: وجدنا في كتاب أبي قلابة، عن أبي إدريس: أن أبا بكر، كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزلت هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] فرفع أبو بكر يده من الطعام، وقال: إني لراء ما عملت، قال: لا أعلمه إلا قال: ما عملت من خير وشر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ما ترى مما تكره فهو مثاقيل ذر شر كثير، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى تعطاه يوم القيامة» وتصديق ذلك في كتاب الله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني 24P566 لراء ما عملت من خير وشر؟
فقال: «أرأيت ما رأيت مما تكره ، فهو من مثاقيل ذر الشر، ويدخر مثاقيل ذر الخير، حتى تعطوه يوم القيامة» قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله، قال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان كان يصل الرحم، ويفعل ويفعل، هل ذاك نافعه؟ قال: " لا، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: " لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر الشعبي، أن عائشة أم المؤمنين، قالت: يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان، كان يصل الرحم، ويقري الضيف، ويفك العاني، فهل ذلك نافعه شيئا؟ قال: " لا، إنه لم يقل يوما: {رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين} " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر، عن علقمة، 24P567 أن سلمة بن يزيد الجعفي، قال: يا رسول الله، إن أمنا هلكت في الجاهلية، كانت تصل الرحم، وتقري الضيف، وتفعل وتفعل، فهل ذلك نافعها شيئا؟ قال: «لا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، عن سلمة بن يزيد الجعفي، قال: ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن أمنا كانت في الجاهلية تقري الضيف، وتصل الرحم، هل ينفعها عملها ذلك شيئا؟ قال: «لا» ، حدثني محمد بن إبراهيم بن صدران وابن عبد الأعلى، قالا: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن محمد بن كعب، أنه قال: «أما المؤمن فيرى حسناته في الآخرة، وأما الكافر فيرى حسناته في الدنيا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا أبو نعامة، قال: ثنا عبد العزيز بن بشير الضبي، جده سلمان بن عامر، أن سلمان بن عامر، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي كان يصل الرحم، ويفي بالذمة، ويكرم الضيف، 24P568 قال: «مات قبل الإسلام» ؟ قال: نعم، قال: «لن ينفعه ذلك» ، فولى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علي بالشيخ» فجاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها لن تنفعه، ولكنها تكون في عقبه، فلن تخزوا أبدا، ولن تذلوا أبدا، ولن تفتقروا أبدا حدثنا ابن المثنى، وابن بشار، قالا: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة؛ وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، لم تكن له حسنة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، قال: ثني المعلى، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحسن من محسن مؤمن أو كافر إلا وقع ثوابه على الله في عاجل دنياه، أو آجل آخرته» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: أنزلت: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] وأبو بكر الصديق قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا أبا بكر؟
» قال: يبكيني هذه السورة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم، لخلق 24P569 الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم» فهذه الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبئ عن أن المؤمن إنما يرى عقوبة سيئاته في الدنيا، وثواب حسناته في الآخرة، وأن الكافر يرى ثواب حسناته في الدنيا، وعقوبة سيئاته في الآخرة، وأن الكافر لا ينفعه في الآخرة ما سلف له من إحسان في الدنيا مع كفره حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن علي، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، قال: أدركت سبعين من أصحاب عبد الله، أصغرهم الحارث بن سويد، فسمعته يقرأ: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] حتى بلغ إلى: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] قال: إن هذا إحصاء شديد وقيل: إن الذرة دودة حمراء ليس لها وزن ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن وهب العلاف، ومحمد بن سنان القزاز، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {مثقال ذرة} [الزلزلة: 7] قال ابن سنان في حديثه: «مثقال ذرة حمراء» ، وقال ابن وهب في حديثه: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن
[100] سورة العاديات مكية وآياتها إحدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P570
[العاديات: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير} [العاديات: 2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] فقال بعضهم: عني بالعاديات ضبحا: الخيل التي تعدوها، وهي تحمحم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: الخيل، وزعم غير ابن عباس أنها الإبل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، 24P571 في قول الله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال ابن عباس: «هو في القتال» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «الخيل» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «ألم تر إلى الفرس إذا جرى كيف يضبح» حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: «ليس شيء من الدواب يضبح غير الكلب والفرس» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «الخيل تضبح» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «هي الخيل، عدت حتى ضبحت» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «هي الخيل تعدو حتى تضبح» 24P572 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة مثل حديث بشر، عن يزيد حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سعيد، قال: سمعت سالما، يقرأ: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «هي الخيل عدت ضبحا» قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء، {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: «الخيل» قال: ثنا وكيع، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: والعاديات ضبحا قال: «هي الخيل» حدثني سعيد بن الربيع الرازي. قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «هي الخيل» وقال آخرون: هي الإبل ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال : هي الإبل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله. حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثني عمي يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: هي الإبل إذا ضبحت تنفست " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، حدثه قال: " بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن {العاديات ضبحا} [العاديات: 1] فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن {العاديات ضبحا} [العاديات: 1] فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟
قال: نعم، سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي؛ فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به، والله لكانت أول غزوة في 24P574 الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحا. إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى؛ قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: الإبل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال: قال ابن مسعود: هو في الحج " حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: " هي الإبل، يعني {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: {والعاديات ضبحا} [العاديات: 1] قال : قال ابن مسعود: هي الإبل " وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: عني بالعاديات: الخيل، وذلك أن الإبل لا تضبح، وإنما تضبح الخيل، وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحا، 24P575 والضبح: هو ما قد ذكرنا قبل. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: قال علي رضي الله عنه: " الضبح من الخيل: الحمحمة، ومن الإبل: النفس " قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، " يصف الضبح: أح أح " وقوله: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] اختلف أهل التأويل، في ذلك، فقال بعضهم: هي الخيل توري النار بحوافرها ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: أورت وقدحت " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: هي الخيل؛ وقال الكلبي: تقدح بحوافرها حتى يخرج منها النار " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء، {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: أورت النار بحوافرها " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] توري الحجارة بحوافرها " وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الخيل هجن الحرب بين أصحابهن وركبانهن ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: هجن الحرب بينهم وبين عدوهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: هجن الحرب بينهم وبين عدوهم " وقال آخرون: بل عني بذلك: الذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألني علي بن أبي طالب رضى الله عنه، عن {العاديات ضبحا} [العاديات: 1] {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] فقلت له: الخيل تغير في 24P577 سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: مكر الرجال ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: المكر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: مكر الرجال " وقال آخرون: هي الألسنة ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: يقال في هذه الآية {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: هي الألسنة " 24P578 وقال آخرون: هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله: {فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: إذا نسفت الحصى بمناسمها، فضرب الحصى بعضه بعضا، فيخرج منه النار " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النيران قدحا؛ فالخيل توري بحوافرها، والناس يورونها بالزند، واللسان مثلا يوري بالمنطق، والرجال يورون بالمكر مثلا، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها: إذا التقت في الحرب؛ ولم يضع الله دلالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض فكل ما أورت النار قدحا، فداخلة فيما أقسم به، لعموم ذلك بالظاهر وقوله: {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فالمغيرات صبحا على عدوها علانية ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألني رجل عن المغيرات صبحا؟
فقال: الخيل تغير في سبيل الله " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سألت عكرمة، عن قوله {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] قال: أغارت على العدو صبحا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] قال: هي الخيل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] قال: «هي الخيل» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] قال: أغار القوم بعد ما أصبحوا على عدوهم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] قال: أغارت حين أصبحت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة: " {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] قال: أغار القوم حين أصبحوا " وقال آخرون: عني بذلك الإبل حين تدفع بركبانها من جمع يوم النحر إلى منى. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله: " {فالمغيرات صبحا} [العاديات: 3] حين يفيضون من جمع " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله جل ثناؤه أقسم بالمغيرات صبحا، ولم يخصص من ذلك مغيرة دون مغيرة، فكل مغيرة صبحا، فداخلة فيما أقسم به؛ وقد كان زيد بن أسلم يذكر تفسير هذه الأحرف ويأباها، ويقول: إنما هو قسم أقسم الله به حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والعاديات ضبحا فالموريات قدحا} [العاديات: 2] قال: هذا قسم أقسم الله به. وفي قوله: {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال: كل هذا قسم، قال: ولم يكن أبي ينظر فيه إذا سئل عنه، ولا يذكره، يريد به القسم " وقوله {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] يقول تعالى ذكره: فرفعن بالوادي غبارا؛ والنقع: الغبار، ويقال: إنه التراب. والهاء في قوله به كناية اسم الموضع، وكنى عنه، ولم يجر له ذكر، لأنه معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع، فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] قال: «الخيل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء، وابن زيد، قال: " النقع: الغبار " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] قال: هي أثارت الغبار، يعني الخيل " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله " {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] قال: أثارت التراب بحوافرها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] قال: «أثرن بحوافرها نقع التراب» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] قال: «أثرن به غبارا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال لي علي: " إنما 24P582 العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] الأرض حين تطؤها بأخفافها وحوافرها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، " {فأثرن به نقعا} [العاديات: 4] قال: «إذا سرن يثرن التراب» وقوله: {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] يقول تعالى ذكره: فوسطن بركبانهن جمع القوم، يقال: وسطت القوم بالتخفيف، ووسطته بالتشديد، وتوسطته: بمعنى واحد.
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?