Taberî — Câmiü'l-Beyân
[البقرة: 196] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك عشرة كاملة } [البقرة: 196] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كاملة} [البقرة: 196] ، فقال بعضهم: معنى ذلك: فصيام الثلاثة الأيام في الحج والسبعة الأيام بعدما يرجع إلى أهله عشرة كاملة من الهدي. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عباد، عن الحسن، في قوله: " {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] قال: كاملة من الهدي " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا هشيم، عن عباد، عن الحسن، مثله وقال آخرون: بل معنى ذلك: كملت لكم أجر من أقام على إحرامه ولم يحل ولم يتمتع تمتعكم بالعمرة إلى الحج. وقال آخرون: معنى ذلك الأمر وإن كان مخرجه مخرج الخبر، وإنما عنى بقوله: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] تلك عشرة أيام فأكملوا صومها لا تقصروا عنها، لأنه فرض عليكم صومها. وقال آخرون: بل قوله: {كاملة} [البقرة: 196] توكيد للكلام، كما يقول القائل: 03P437 سمعته بأذني، ورأيته بعيني، وكما قال: {فخر عليهم السقف من فوقهم} [النحل: 26] ، ولا يكون الخر إلا من فوق، فأما من موضع آخر فإنما يجوز على سعة الكلام. وقال آخرون: إنما قال: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] وقد ذكر سبعة وثلاثة، لأنه إنما أخبر أنها مجزئة وليس يخبر عن عدتها، وقالوا: ألا ترى أن قوله: كاملة إنما هو وافية؟ وأولى هذه الأقوال عندي قول من قال: معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها. وذلك أنه جل ثناؤه قال: فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ثم قال: تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج. فأخرج ذلك مخرج الخبر، ومعناه الأمر بها 03P436
[البقرة: 196] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] يعني جل ثناؤه بقوله: {ذلك} [البقرة: 2] أي التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام كما حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] «يعني المتعة أنها لأهل 03P438 الآفاق، ولا تصلح لأهل مكة» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «أن هذا، لأهل الأمصار ليكون عليهم أيسر من أن يحج أحدهم مرة، ويعتمر أخرى، فتجمع حجته، وعمرته في سنة واحدة» ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به، وأنه لا متعة لهم. فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: قال ابن عباس، ومجاهد: «أهل الحرم» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال: أهل الحرم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: بلغنا عن ابن عباس، في قوله: {حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال: «هم أهل الحرم، والجماعة عليه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس، كان يقول: " يا أهل مكة، إنه لا متعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم ، إنما يقطع أحدكم واديا، أو قال: يجعل بينه وبين الحرم واديا ثم يهل بعمرة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثني يحيى بن سعيد الأنصاري، " أن أهل مكة كانوا يغزون، ويتجرون، فيقدمون في أشهر الحج ثم يحجون، ولا يكون عليهم الهدي، ولا الصيام ; أرخص لهم في ذلك لقول الله عز وجل: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] " حدثني أحمد بن حازم قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: «أهل الحرم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: " المتعة للناس، إلا لأهل مكة ممن لم يكن أهله من الحرم، وذلك قول الله عز وجل: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] " قال: وبلغني عن ابن عباس، مثل قول طاوس 03P440 وقال آخرون: عنى بذلك أهل الحرم ومن كان منزله دون المواقيت إلى مكة. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول: " {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال: من كان دون المواقيت " حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، بإسناده مثله، إلا أنه قال: ما كان دون المواقيت إلى مكة حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن عطاء، قال: «من كان أهله من دون المواقيت، فهو كأهل مكة لا يتمتع» وقال بعضهم: بل عنى بذلك أهل الحرم، ومن قرب منزله منه.
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال: «عرفة، ومر، وعرنة، وضجنان، والرجيع، ونخلتان» حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان ، عن ابن جريج، عن عطاء: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال: «عرفة، ومر، وعرنة، وضجنان، والرجيع» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، في هذه الآية قال: «اليوم واليومين» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: سمعت الزهري، يقول: «من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء: " أنه جعل أهل عرفة من أهل مكة في قوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قال: «أهل مكة، وفج، وذي طوي، وما يلي ذلك فهو من مكة» وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا قول من قال: إن حاضري المسجد الحرام من هو حوله ممن بينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات ; لأن حاضر الشيء في كلام العرب هو الشاهد له بنفسه. وإذا كان ذلك كذلك ، وكان لا يستحق أن يسمى غائبا إلا من كان مسافرا شاخصا عن وطنه، وكان المسافر لا يكون مسافرا إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر في مثله الصلاة ، وكان من لم يكن كذلك لا يستحق اسم غائب عن وطنه، ومنزله، كان كذلك من لم يكن من المسجد الحرام على ما تقصر إليه الصلاة غير مستحق أن يقال: هو من غير حاضريه إذ كان الغائب عنه هو من وصفنا صفته. وإنما لم تكن المتعة لمن كان من حاضري المسجد الحرام من أجل أن التمتع إنما هو الاستمتاع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحج مرتفقا في ترك العود إلى المنزل والوطن بالمقام بالحرم حتى ينشئ منه الإحرام بالحج، وكان المعتمر متى قضى عمرته في أشهر الحج ثم انصرف إلى وطنه، أو شخص عن الحرم إلى ما تقصر فيه الصلاة ، ثم حج من عامه ذلك، بطل أن يكون مستمتعا ; لأنه لم يستمتع بالمرفق الذي جعل للمستمتع من ترك العود إلى الميقات، والرجوع إلى الوطن بالمقام في الحرم، وكان المكي من حاضري المسجد الحرام لا يرتفق بذلك من أجل أنه متى قضى عمرته أقام في وطنه بالحرم، فهو غير مرتفق بشيء مما يرتفق به من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام فيكون متمتعا بالإحلال من عمرته إلى حجه 03P442
[البقرة: 196] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب} [البقرة: 196] 03P443 يعني بذلك جل اسمه: واتقوا الله بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه، وحدوده ، واحذروا أن تعتدوا في ذلك وتتجاوزوا فيما بين لكم من مناسككم، فتستحلوا ما حرم فيها عليكم. {واعلموا} [البقرة: 194] : تيقنوا أنه تعالى ذكره شديد عقابه لمن عاقبه على ما انتهك من محارمه وركب من معاصيه 03P442
[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} [البقرة: 197] يعني جل ثناؤه بذلك: وقت الحج أشهر معلومات. (والأشهر) مرفوعات بالحج ، وإن كان له وقتا لا صفة، ونعتا، إذ لم تكن محصورات بتعريف بإضافة إلى معرفة، أو معهود، فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل: (المسلمون جانب، والكفار جانب)، برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف، ولو قيل: جانب أرضهم أو بلادهم، لكان النصب هو الكلام. ثم اختلف أهل التأويل في قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] فقال بعضهم: يعني بالأشهر المعلومات: شوالا، وذا القعدة، وعشرا من ذي الحجة. ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] قال: «شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، وشريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: «أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهن: «شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور 03P445 للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق ، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] قال: «شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وأبو عامر قالا: ثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن المغيرة، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، وإسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، مثله 03P446 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي، وأخبرنا يونس، عن الحسن، وأخبرنا جويبر، عن الضحاك، وأخبرنا حجاج، عن عطاء، ومجاهد، مثله حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة في الحج أشهر معلومات» حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] قال: «شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال: «شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة» حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله وقال آخرون: بل يعني بذلك شوالا، وذا القعدة، وذا الحجة كله.
ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع، " أكان عبد الله، يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، كان يسمي شوالا، وذا القعدة، وذا الحجة " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «شوال، وذو القعدة، وذو الحجة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ، قال عطاء: «فهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] أشهر الحج: " شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وربما قال: وعشر ذي الحجة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: " أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة " فإن قال لنا قائل: وما وجه قائلي هذه المقالة، وقد علمت أن عمل الحج 03P449 لا يعمل بعد تقضي أيام منى؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي توهمته، وإنما عنوا بقيلهم الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن الحج لا أشهر العمرة، وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة. ومما يدل على أن ذلك معناهم في قيلهم ذلك ما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: قال ابن عمر: «أن تفصلوا بين أشهر الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته» حدثني نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي، قال : ثنا شعبة، قال: ما لقيني أيوب أو قال: ما لقيت أيوب إلا سألني عن حديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قلت لعبد الله: امرأة منا قد حجت، أو هي تريد أن تحج، أفتجعل مع حجها عمرة؟ فقال: «ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحج» قال: فيقول لي أيوب ومن عنده: مثل هذا الحديث حدثك قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه سأل عبد الله حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن ابن عون، قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: " إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة. قال: فقيل له: العمرة في المحرم؟ فقال: كانوا لا يرونها تامة " حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن ابن عون، قال: " سألت القاسم بن محمد، عن العمرة في أشهر الحج، قال: كانوا لا يرونها تامة " حدثنا ابن بيان الواسطي، قال: أخبرنا إسحاق، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، " أنه كان يستحب العمرة في المحرم، قال: تكون في أشهر الحج.
قال: كانوا لا يرونها تامة " حدثنا ابن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر، للحكم بن الأعرج، أو غيره: «إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهل المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن أبي يعقوب، قال: سمعت ابن عمر، يقول: «لأن أعتمر في عشر ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن 03P451 مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: " سألت ابن مسعود، عن امرأة، منا أرادت أن تجمع، مع حجها عمرة، فقال: أسمع الله يقول: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ما أراها إلا أشهر الحج " حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا حزام القطعي، قال: سمعت محمد بن سيرين، يقول: «ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج» ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب، مما يدل على أن معنى قيل من قال: وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن من غير شهور العمرة، وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة، وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن. وأما الذين قالوا: تأويل ذلك: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، فإنهم قالوا: إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] إلى تعريف خلقه ميقات حجهم، لا الخبر عن وقت العمرة. قالوا: فأما العمرة، فإن السنة كلها وقت لها، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في بعض شهور الحج، ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة، علم أن معنى قوله: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] إنما هو " ميقات الحج شهران وبعض الثالث. 03P452 والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: إن معنى ذلك الحج شهران وعشر من الثالث؛ لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيا به جميعه صح قول من قال: وعشر ذي الحجة. فإن قال قائل: فكيف قيل: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهو شهران وبعض الثالث؟ قيل: إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له: اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة، ثم يخرجه عاما على السنة والشهر، فيقول: زرته العام وأتيته اليوم، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك وفي ذلك الحين، فكذلك الحج أشهر، والمراد منه الحج شهران وبعض آخر . فمعنى الآية إذا: ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث، وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة 03P451
[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] 03P453 يعني بقوله جل ثناؤه: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن، يعني في الأشهر المعلومات التي بينها. وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله وترك جميع ما أمره الله بتركه. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج بعد إجماع جميعهم، على أن معنى الفرض: الإيجاب، والإلزام، فقال بعضهم: فرض الحج الإهلال ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله المدني بن دينار، عن ابن عمر، قوله: " {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: من أهل بحج " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن عطاء، قال: «التلبية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثنا علي، قال: ثنا زيد، جميعا، عن سفيان الثوري: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: " فالفريضة الإحرام، والإحرام: التلبية " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم يعني ابن مهاجر، عن مجاهد: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: " الفريضة: التلبية " حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: " {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: أهل " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «الفرض التلبية، ويرجع إن شاء ما لم يحرم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: " الفرض: الإهلال " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: " {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: التلبية " حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، قال: ثنا أبو عمرو الضرير، قال: أخبرنا حماد 03P455 بن سلمة، عن جبر بن حبيب، قال: " سألت القاسم بن محمد، عمن فرض فيهن الحج، قال: «إذا اغتسلت، ولبست ثوبك، ولبيت، فقد فرضت الحج» وقال آخرون: فرض الحج إحرامه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] يقول: «من أحرم بحج، أو عمرة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قالوا جميعا: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم: " {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: فمن أحرم " واللفظ لحديث ابن بشار حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، والحسن بن صالح، عن ليث، عن عطاء، قال: " الفرض: الإحرام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء، وبعض أشياخنا، عن الحسن، في قوله: {فمن فرض فيهن 03P456 الحج} [البقرة: 197] قالا: " فرض الحج: الإحرام " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] فهذا عند الإحرام " حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الفرض: الإحرام " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول، فذكر مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، قال: أخبرنا المغيرة، عن إبراهيم: " {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] قال: من أحرم " وهذا القول الثاني يحتمل أن يكون بمعنى ما قلنا من أن يكون الإحرام كان عند قائله الإيجاب بالعزم ويحتمل أن يكون كان عنده بالعزم، والتلبية، كما قال القائلون القول الأول.
وإنما قلنا: إن فرض الحج الإحرام لإجماع الجميع على ذلك. وقلنا: إن الإحرام هو إيجاب الرجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه، على ما وصفنا آنفا، لأنه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة: إما أن يكون الرجل غير محرم إلا بالتلبية وفعل جميع ما يجب على الموجب الإحرام على نفسه فعله، فإن يكن ذلك كذلك، فقد يجب أن لا يكون محرما إلا بالتجرد للإحرام، وأن يكون من لم يكن له متجردا فغير محرم. وفي إجماع الجميع على أنه قد يكون محرما وإن لم يكن متجردا من ثيابه بإيجابه الإحرام ما يدل على أنه قد يكون محرما وإن لم يلب، إذ كانت التلبية بعض مشاعر الإحرام، كما التجرد له بعض مشاعره. وفي إجماعهم على أنه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجه ما يدل على أن حكم غيره من مشاعره حكمه. أو يكون إذ فسد هذا القول قد يكون محرما وإن لم يلب ولم يتجرد ولم يعزم العزم الذي وصفنا. وفي إجماع الجميع على أنه لا يكون محرما من لم يعزم على الإحرام ويوجبه على نفسه إذا كان من أهل التكليف ما ينبئ عن فساد هذا القول، وإذ فسد هذان الوجهان فبينة صحة الوجه الثالث، وهو أن الرجل قد يكون محرما بإيجابه الإحرام بعزمه على سبيل ما بينا، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد، والتلبية وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه. وإذا صح ذلك صح ما قلنا من أن فرض الحج هو ما قرن إيجابه بالعزم على نحو ما بينا قبل 03P457
[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا رفث} [البقرة: 197] اختلف أهل التأويل في معنى الرفث في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الإفحاش للمرأة في الكلام، وذلك بأن يقول: إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا لا يكني عنه، وما أشبه ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن حماد الدولابي، ويونس، قالا: ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الرفث، في قول الله: {فلا رفث ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: «هو التعريض بذكر الجماع، وهي العرابة من كلام العرب، وهو أدنى الرفث» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن روح بن القاسم، عن ابن طاوس، في قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: العرابة، والتعريض للنساء بالجماع " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عون، قال: ثنا زياد بن حصين، قال: ثني أبي حصين بن قيس، قال: " أصعدت مع ابن عباس، في الحاج، وكنت له خليلا، فلما كان بعدما أحرمنا قال ابن عباس، فأخذ بذنب 03P459 بعيره، فجعل يلويه، وهو يرتجز ويقول: [+البحر الرجز] وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال: فقلت: أترفث وأنت محرم؟ قال: «إنما الرفث ما قيل عند النساء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، أنه كان يحدو وهو محرم، ويقول: [+البحر الرجز] وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال: قلت: تتكلم بالرفث وأنت محرم؟ قال: «إنما الرفث ما قيل عند النساء» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، أن نافعا، أخبره، أن عبد الله بن عمر، كان يقول: " الرفث: إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال، والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم " 03P460 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " أيحل للمحرم أن يقول لامرأته: " إذا حللت أصبتك؟ قال: لا، ذاك الرفث " قال: وقال عطاء: «الرفث ما دون الجماع» حدثنا ابن بشار، قال: ثني محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: " الرفث: الجماع وما دونه من قول الفحش " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قول الرجل لامرأته: " إذا حللت أصبتك، قال: ذاك الرفث " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن زيادة بن حصين، عن أبي العالية، قال: " كنت أمشي مع ابن عباس، وهو محرم، وهو يرتجز ويقول: [+البحر الرجز] وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال: قلت: أترفث يا ابن عباس وأنت محرم؟ قال: «إنما الرفث ما روجع به النساء» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا سفيان، ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا ابن الزبير السبائي، وعطاء، أنه سمع طاوسا، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: «لا يحل للمحرم الإعرابة» فذكرته لابن عباس فقال: صدق. قلت لابن عباس: وما الإعراب؟ قال: التعريض حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، أنه كان يقول: " لا يحل للمحرم الإعرابة.
قال طاوس: والإعرابة: أن يقول وهو محرم: إذا حللت أصبتك " حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فطر، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، قال: «لا يكون رفث إلا ما واجهت به النساء» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن عطاء، قال: «كانوا يكرهون الإعرابة؛ يعني التعريض بذكر الجماع وهو محرم» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، أنه سمع أباه، أنه كان يقول: " لا تحل الإعرابة، والإعرابة: التعريض " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن قول الله، تعالى: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث الذي ذكر هاهنا ليس بالرفث الذي ذكر في: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] ومن الرفث: التعريض بذكر الجماع، وهي الإعراب بكلام العرب " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء: «أنه كره التعريب للمحرم» حدثنا عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، أن أباه، كان يقول: " الرفث: الإعرابة مما رواه من شأن النساء، والإعرابة: الإيضاح بالجماع " حدثنا عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: ثنا الحسن بن مسلم، أنه سمع طاوسا، يقول: «لا يحل للمحرم الإعرابة» حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: غشيان النساء، 03P463 والقبل، والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، قال: " كان ابن عمر، يقول للحادي: «لا تعرض بذكر النساء» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، وابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " الرفث في الصيام: الجماع، والرفث في الحج: الإعرابة، وكان يقول: الدخول، والمسيس: الجماع " وقال آخرون: الرفث في هذا الموضع: الجماع نفسه ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الرفث: إتيان النساء " حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: " سألت ابن عباس، عن الرفث، فقال: الجماع " حدثنا عبد الحميد، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: " الرفث: هو الجماع، ولكن الله كريم يكني عما شاء " حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، قال: سمعت ابن عباس، يرتجز وهو محرم، يقول: [+البحر الرجز] خرجن يسرين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا قال شريك: إلا أنه لم يكن عن الجماع لميسا. فقلت: أليس هذا الرفث؟
قال: " لا إنما الرفث: إتيان النساء، والمجامعة " حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن عون، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس، بنحوه، إلا أن عونا صرح به حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم ، عن بكر، عن ابن عباس، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا عبد الحميد، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: إتيان النساء " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: غشيان النساء " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: " الرفث: الجماع فما دونه من شأن النساء " حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، بنحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، في قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: الجماع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: الجماع " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، في قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: كان قتادة يقول: " الرفث: غشيان النساء " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا إسرائيل، عن 03P466 أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا إسرائيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا أحمد، ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: " الرفث: المجامعة " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فلا رفث} [البقرة: 197] فلا جماع " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: الجماع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: جماع النساء " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: " الرفث: الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " الرفث: الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن حسين بن عقيل، وحدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قالا: أخبرنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال: " الرفث: الجماع " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، مثله. قال وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قالا: مثل ذلك.
03P468 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، وأخبرنا مغيرة، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " الرفث: النكاح " حدثنا أحمد بن حازم، " قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثني ثوير، قال: سمعت ابن عمر، يقول: " الرفث: الجماع " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الرفث: غشيان النساء " قال معمر، وقال مثل ذلك الزهري، عن قتادة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الرفث: إتيان النساء، وقرأ: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {فلا رفث} [البقرة: 197] قال: " الرفث: الجماع " حدثنا ابن حميد، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله والصواب من القول في ذلك عندي أن الله جل ثناؤه نهى من فرض الحج في أشهر الحج عن الرفث، فقال: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} [البقرة: 197] والرفث في كلام العرب: أصله الإفحاش في المنطق على ما قد بينا فيما مضى، ثم تستعمله في الكناية عن الجماع. فإذ كان ذلك كذلك، وكان أهل العلم مختلفين في تأويله، وفي هذا النهي من الله عن بعض معاني الرفث أم عن جميع معانيه، وجب أن يكون على جميع معانيه، إذ لم يأت خبر بخصوص الرفث الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني الرفث يجب التسليم له، إذ كان غير جائز نقل حكم ظاهر آية إلى تأويل باطن إلا بحجة ثابتة. فإن قال قائل: إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها منقول بإجماع، وذلك أن الجميع لا خلاف بينهم في أن الرفث عند غير النساء غير محظور على محرم، فكان معلوما بذلك أن الآية معني بها بعض الرفث دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن لا يحرم من معاني الرفث على المحرم شيء إلا ما أجمع على تحريمه عليه، أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها. قيل: إن ما خص من الآية فأبيح خارج من التحريم، والحظر ثابت لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى الرفث بالآية، كالذي كان عليه حكمه لو لم يخص منه شيء، لأن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه إنما لزمنا إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلاف أمره، فكان حكم ما شمله معنى الآية بعد الذي خص منها على الحكم الذي كان يلزم العباد فرضه بها لو لم يخصص منها شيء؛ لأن العلة فيما لم يخصص منها بعد الذي خص منها نظير العلة فيه قبل أن يخص منها شيء 03P469
[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا فسوق} [البقرة: 197] 03P470 اختلف أهل التأويل في معنى الفسوق التي نهى الله عنها في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي المعاصي كلها ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الفسوق: المعاصي " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: المعاصي " حدثنا ابن بشار، قال: ثني محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: " الفسوق: المعاصي كلها، قال الله تعالى: {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة: 282] " حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن ابن جريج، عن عطاء، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: المعاصي " حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: " الفسوق: المعصية " حدثنا عبد الحميد، قال: ثنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الفسوق: المعاصي كلها " حدثني يعقوب، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن روح بن القاسم، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: المعاصي " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي: في قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: المعاصي " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، وحدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، جميعا، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: المعاصي " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: المعاصي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال : " الفسوق: المعاصي " قال: وقال مجاهد، مثل قول سعيد، حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: " الفسوق: المعاصي " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: عصيان الله " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: المعاصي " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: " الفسوق: المعاصي " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس: " {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: المعاصي " قال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء، مثله.
حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة، قال: " الفسوق: معصية الله، لا صغير من معصية الله " حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: " الفسوق: معاصي الله كلها " حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الفسوق: المعاصي " وقال مثل ذلك الزهري، وقتادة وقال آخرون: بل الفسوق في هذا الموضع ما عصى الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد، وأخذ شعر، وقلم ظفر، وما أشبه ذلك مما خص الله به الإحرام، وأمر بالتجنب منه في خلال الإحرام ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر، كان يقول: " الفسوق: إتيان معاصي الله في الحرم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " الفسوق: ما أصيب من معاصي الله به، صيد أو غيره " وقال آخرون: بل الفسوق في هذا الموضع: السباب ذكر من قال ذلك حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: " الفسوق: السباب " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الفسوق: السباب " حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا ثوير، قال: سمعت ابن عمر، يقول: " الفسوق: السباب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد: " {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: الفسوق: السباب " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: " {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: أما الفسوق: فهو السباب " حدثني المثنى، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " الفسوق: السباب " حدثني المثنى، قال: ثنا معلى، قال: ثنا عبد العزيز، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت عطاء بن يسار، يحدث نحوه حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قالا: " الفسوق: السباب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الفسوق: السباب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {ولا فسوق} [البقرة: 197] قال: الفسوق: السباب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله وقال آخرون: الفسوق: الذبح للأصنام ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " في الفسوق: الذبح للأنصاب، وقرأ: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] فقطع ذلك أيضا قطع الذبح للأنصاب بالنبي صلى الله عليه وسلم حين حج فعلم أمته المناسك " وقال آخرون: " الفسوق: التنابز بالألقاب " ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول، فذكر مثله وأولى الأقوال التي ذكرنا بتأويل الآية في ذلك، قول من قال: معنى قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] النهي عن معصية الله في إصابة الصيد وفعل ما نهى الله المحرم عن فعله في حال إحرامه، وذلك أن الله جل ثناؤه قال: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق} [البقرة: 197] يعني بذلك فلا يرفث، ولا يفسق: أي لا يفعل ما نهاه الله عن فعله في حال إحرامه، ولا يخرج عن طاعة الله في إحرامه.
وقد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرم معاصيه على كل أحد، محرما كان أو غير محرم، وكذلك حرم التنابز بالألقاب في حال الإحرام وغيرها بقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال فرض الحج، أو لم يفرضه. فإذ كان ذلك كذلك، فلا شك أن الذي نهى الله عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجة؛ كما أن الرفث الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج، هو الذي كان له مطلقا قبل إحرامه؛ لأنه لا معنى لأن يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأحوال: لا يفعلن أحدكم في حال الإحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال، لأن خصوص حال الإحرام به لا وجه له وقد عم به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذي نهي عنه المحرم من الفسوق فخص به حال إحرامه، وقيل له: «إذا فرضت الحج فلا تفعله» هو الذي كان له مطلقا قبل حال فرضه الحج، وذلك هو ما وصفنا وذكرنا أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه من الطيب واللباس والحلق وقص الأظفار وقتل الصيد، وسائر ما خص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه. فتأويل الآية إذا: فمن فرض الحج في أشهر الحج فأحرم فيهن، فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن، ولا يجامعهن، ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه بحجه، من قتل صيد، وأخذ شعر، وقلم ظفر، وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم 03P477
[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: النهي عن أن يجادل المحرم أحدا. ثم اختلف قائلو هذا القول، فقال بعضهم: نهى عن أن يجادل صاحبه 03P478 حتى يغضبه ذكر من قال ذلك حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه " حدثنا عبد الحميد، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن الجدال، فقال: «أن تماري، صاحبك حتى تغضبه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: " الجدال: أن يماري الرجل، أخاه حتى يغضبه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: أن تمحن صاحبك حتى تغضبه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن شعيب بن خالد، عن سلمة بن كهيل، قال: سألت مجاهدا، عن قوله: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه " حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: ثنا إسحاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: " الجدال: هو أن تماري، صاحبك حتى تغضبه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: " الجدال: المراء " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الجدال: أن تجادل، صاحبك حتى تغضبه " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: " الجدال: أن تصخب، على صاحبك " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: المراء " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، وحدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال: " الجدال: أن تماري، صاحبك حتى تغضبه " حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا واقد الخلقاني، عن عطاء، قال: " أما الجدال: فتماري صاحبك حتى تغضبه " حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " الجدال: المراء، أن تماري، صاحبك حتى تغضبه " حدثني المثنى، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " الجدال: المراء " حدثني المثنى، قال: ثنا المعلى، قال: ثنا عبد العزيز، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت عطاء بن يسار، يحدث نحوه حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، بمثله حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: " الجدال: أن يماري، بعضهم بعضا حتى يغضبوا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] الجدال: الغضب، أن تغضب عليك مسلما، إلا أن تستعتب مملوكا فتعظه من غير أن تغضبه، ولا أمر عليك إن شاء الله تعالى في ذلك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: " الجدال: أن تماري، صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه " حدثنا المثنى ، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة، قالا: " الجدال: هو الصخب، والمراء وأنت محرم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: " الجدال: ما أغضب صاحبك من الجدل " حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: الجدال: المراء، والملاحاة حتى تغضب أخاك، وصاحبك، فنهى الله عن ذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " الجدال: أن تماري صاحبك حتى 03P482 تغضبه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: " الجدال: المراء " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة، قالا: «هو الصخب، والمراء وأنت محرم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] كانوا يكرهون الجدال " وقال آخرون منهم: الجدال في هذا الموضع معناه: السباب ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، أن نافعا أخبره، أن عبد الله بن عمر كان يقول: " الجدال في الحج: السباب، والمراء، والخصومات " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " الجدال: السباب، والمنازعة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 03P483 أبيه، عن ابن عباس، قال: " الجدال: السباب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، جميعا، عن سعيد، عن قتادة، قال: " الجدال: السباب " وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك خاصا من الجدال، والمراء، وإنما عنى الاختلاف فيمن هو أتم حجا من الحجاج.
ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: " الجدال: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء : حجنا أتم من حجكم، وقال هؤلاء: حجنا أتم من حجكم " وقال آخرون منهم: بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الذي فيه الحج، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن جبير بن حبيب، عن القاسم بن محمد، أنه قال: " الجدال في الحج أن يقول بعضهم: الحج اليوم، ويقول بعضهم: الحج غدا " 03P484 وقال آخرون: بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقطعه الله حين أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكهم " وقال آخرون: بل قوله جل ثناؤه: {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] خبر من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه، ولا يتأخره، وبطول فعل النسيء ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، في قوله: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: قد استقام الحج، ولا جدال فيه " حدثني محمد بن عمرو، قال: أخبرنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: لا شهر ينسأ، ولا شك في الحج قد بين، كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون صفران لصفر، وشهر ربيع 03P485 الأول، ثم يقولون شهرا ربيع لشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم يقولون جماديان لجمادى الآخرة، ولرجب، ثم يقولون لشعبان رجب، ثم يقولون لرمضان شعبان، ثم يقولون لشوال رمضان، ويقولون لذي القعدة شوال، ثم يقولون لذي الحجة ذا القعدة، ثم يقولون للمحرم ذا الحجة، فيحجون في المحرم ثم يأتنفون فيحسبون على ذلك عدة مستقبلة على وجه ما ابتدءوا، فيقولون: المحرم، وصفر، وشهرا ربيع، فيحجون في المحرم ليحجوا في كل سنة مرتين، فيسقطون شهرا آخر، فيعدون على العدة الأولى، فيقولون صفران، وشهرا ربيع نحو عدتهم في أول ما أسقطوا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «صاحب النسيء الذي ينسأ لهم أبو ثمامة رجل من بني كنانة» حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: لا شبهة في الحج قد بين الله أمر الحج " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: لا شهر ينسأ، ولا شك في الحج قد بين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: قد علم وقت الحج فلا جدال فيه، ولا شك " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز، والعلاء، عن مجاهد، قال: «هو شهر معلوم لا تنازع فيه» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم، عن مجاهد: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: لا شك في الحج " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: المراء بالحج " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] فقد تبين 03P487 الحج.
قال: كانوا يحجون في ذي الحجة عامين، وفي المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، ثم وافقت حجة أبي بكر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي صلى الله عليه وسلم بسنة، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة؛ فذلك حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] قال: بين الله أمر الحج ومعالمه فليس فيه كلام " وأولى هذه الأقوال في قوله {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: قد بطل الجدال في الحج ووقته، واستقام أمره، ووقته على وقت واحد، ومناسك متفقة غير مختلفة، ولا تنازع فيه، ولا مراء، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات، ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه. وإنما اخترنا هذا التأويل في ذلك ورأيناه أولى بالصواب مما خالفه لما قد قدمنا من البيان آنفا في تأويل قوله: {ولا فسوق} [البقرة: 197] أنه غير جائز أن يكون الله خص بالنهي عنه في تلك الحال إلا ما هو مطلق مباح في الحال التي يخالفها، وهي حال 03P488 الإحلال؛ وذلك أن حكم ما خص به من ذلك حكم حال الإحرام إن كان سواء فيه حال الإحرام وحال الإحلال، فلا وجه لخصوصه به حالا دون حال، وقد عم به جميع الأحوال. وإذ كان ذلك كذلك، وكان لا معنى لقول القائل في تأويل قوله: {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] أن تأويله: لا تمار صاحبك حتى تغضبه، إلا أحد معنيين: إما أن يكون أراد لا تماره بباطل حتى تغضبه. فذلك ما لا وجه له، لأن الله عز وجل قد نهى عن المراء بالباطل في كل حال محرما كان المماري أو محلا، فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنهي عنه لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي الله عنه. أو يكون أراد: لا تماره بالحق، وذلك أيضا ما لا وجه له؛ لأن المحرم لو رأى رجلا يروم فاحشة كان الواجب عليه مراءه في دفعه عنها، أو رآه يحاول ظلمه والذهاب منه بحق له قد غصبه عليه كان عليه مراؤه فيه وجداله حتى يتخلصه منه. والجدال والمراء لا يكون بين الناس إلا من أحد وجهين: إما من قبل ظلم، وإما من قبل حق، فإذا كان من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال، فأي وجوهه التي خص بالنهي عنه حال الإحرام؟
وكذلك لا وجه لقول من تأول ذلك أنه بمعنى السباب، لأن الله تعالى ذكره قد نهى المؤمنين بعضهم عن سباب بعض على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام في كل حال، فقال صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» فإذا كان المسلم عن سب المسلم منهيا في كل حال من أحواله، محرما كان أو غير محرم، فلا وجه لأن يقال: لا تسبه في حال الإحرام إذا أحرمت وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخبر الذي حدثنا به محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق خرج مثل يوم ولدته أمه» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» حدثنا أحمد بن الوليد، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث ابن المثنى، عن وهب بن جرير حدثني ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله أيضا. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني منصور، قال: سمعت أبا حازم، يحدث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن 03P490 عبيد الله، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق خرج من ذنوبه كما ولدته أمه» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وأبو أسامة، عن سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، إلا أنه قال: «رجع كما ولدته أمه» . حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه قال: «رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه» . حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يسار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر نحوه، إلا أنه قال: «رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يسار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت» يعني الكعبة «فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا هشيم بن بشير، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كهيئة ولدته أمه» دلالة واضحة على أن قوله: {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] بمعنى النفي عن الحج بأن يكون في وقته جدال، ومراء دون النهي عن جدال الناس بينهم فيما يعنيهم من الأمور، أو لا يعنيهم. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من حج فلم يرفث، ولم يفسق استحق من الله الكرامة ما وصف أنه استحقه بحجة تاركا للرفث، والفسوق اللذين نهى الله الحاج عنهما في حجه من غير أن يضم إليهما الجدال.
Pertanyaan
- Apa yang diajarkan Islam tentang kehidupan setelah kematian?
- Apa yang diyakini umat Islam tentang para nabi?
- Bagaimana cara melaksanakan salat lima waktu?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu zakat, dan siapa yang wajib menunaikannya?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang dikatakan Al-Qur'an tentang tujuan hidup?