Qur'an&Sunnah

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

Bagian V01/P167–V01/P169

قوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون} يعني واشكروا لي بالطاعة ولا تكفروني بالمعصية فإن من أطاع الله فقد شكره ومن عصاه 21/ب فقد كفره. {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} بالعون والنصرة {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} نزلت في قتلى بدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} كما قال في شهداء أحد "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" (169-آل عمران) قال الحسن إن الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع. {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } قوله تعالى: {ولنبلونكم} أي ولنختبرنكم يا أمة محمد، واللام لجواب القسم تقديره والله لنبلونكم والابتلاء من الله لإظهار المطيع من العاصي لا ليعلم شيئا لم يكن عالما به {بشيء من الخوف} قال ابن عباس يعني خوف العدو {والجوع} يعني القحط {ونقص من الأموال} بالخسران والهلاك {والأنفس} يعني بالقتل والموت وقيل بالمرض والشيب {والثمرات} يعني الجوائح في الثمار وحكي عن الشافعي أنه قال الخوف خوف الله تعالى، والجوع صيام رمضان، ونقص من الأموال أداء الزكاة والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات موت الأولاد لأن ولد الرجل ثمرة قلبه. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا الحسن بن موسى أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال دفنت ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني فقال: ألا أبشرك؟: حدثني الضحاك عن عرزب عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته أقبضتم ولد عبدي؟ قالوا نعم، قال أقبضتم ثمرة فؤاده؟ قالوا نعم، قال فماذا قال عبدي؟ قالوا استرجع وحمدك قال: ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد" {وبشر الصابرين} على البلايا والرزايا، ثم وصفهم فقال: {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله} عبيدا وملكا {وإنا إليه راجعون} في الآخرة. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا محاضر بن المورع أخبرنا سعد عن عمر بن كثير بن أفلح أخبرنا مولى أم سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها" قالت أم سلمة لما توفي أبو سلمة عزم الله لي فقلت: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها. فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سعيد بن جبير: ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ألا تسمع لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام "يا أسفى على يوسف" (84-يوسف)

Bagian V01/P169–V01/P171

{أولئك} أهل هذه الصفة {عليهم صلوات من ربهم ورحمة} صلوات أي رحمة فإن الصلاة من الله الرحمة ورحمة ذكرها الله تأكيدا وجميع الصلوات، أي: رحمة بعد رحمة {وأولئك هم المهتدون} إلى الاسترجاع وقيل إلى الحق والصواب وقيل إلى الجنة والثواب، قال عمر رضي الله عنه: نعم العدلان ونعمت العلاوة فالعدلان الصلاة والرحمة، والعلاوة الهداية. وقد وردت أخبار في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين منها ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيرا يصب منه" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا عبد الملك بن عمرو أخبرنا زهير بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أنا محمد بن عبيد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: ادع الله لي أن يشفيني قال "إن شئت دعوت الله أن يشفيك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك" قالت: بل أصبر ولا حساب علي . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو سعيد خلف بن عبد الرحمن بن أبي نزار أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل النضروي أخبرنا أحمد بن نجدة أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم هو ابن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشد الناس بلاء قال: "الأنبياء والأمثل فالأمثل يبتلي الله الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا ابتلي على قدر ذلك وإن كان في دينه رقة هون عليه فما يزال كذلك حتى يمشي على الأرض وما له من ذنب" أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن عظم الجزاء عند الله مع عظم البلاء فإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة" أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق 22/أكمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تستحصد"

Bagian V01/P171–V01/P173

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عجب للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر. فالمؤمن يؤجر في كل أمره حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى في امرأته" . {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم } قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الصفا جمع صفاة وهي الصخرة الصلبة الملساء، يقال: صفاة وصفا، مثل: حصاة وحصى ونواة ونوى، والمروة: الحجر الرخو، وجمعها مروات، وجمع الكثير مرو، مثل تمرة وتمرات وتمر. وإنما عنى بهما الجبلين المعروفين بمكة في طرفي المسعى، ولذلك أدخل فيهما الألف واللام، وشعائر الله أعلام دينه، أصلها من الإشعار وهو الإعلام واحدتها شعيرة وكل ما كان معلما لقربان يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة فالمطاف والموقف والنحر كلها شعائر الله ومثلها المشاعر، والمراد بالشعائر هاهنا: المناسك التي جعلها الله أعلاما لطاعته، فالصفا والمروة منها حتى يطاف بهما جميعا {فمن حج البيت أو اعتمر} فالحج في اللغة: القصد، والعمرة: الزيارة، وفي الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة {فلا جناح عليه} أي لا إثم عليه، وأصله من جنح أي مال عن القصد {أن يطوف بهما} أي يدور بهما، وأصله يتطوف أدغمت التاء في الطاء. وسبب نزول هذه الآية أنه كان على الصفا والمروة صنمان أساف ونائلة، وكان أساف على الصفا ونائلة على المروة، وكان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين ويتمسحون بهما، فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين فأذن الله فيه وأخبر أنه من شعائر الله . واختلف أهل العلم في حكم هذه الآية ووجوب السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة فذهب جماعة إلى وجوبه وهو قول ابن عمر وجابر وعائشة وبه قال الحسن وإليه ذهب مالك والشافعي وذهب قوم إلى أنه تطوع وهو قول ابن عباس وبه قال ابن سيرين ومجاهد وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وقال الثوري وأصحاب الرأي على من تركه دم . واحتج من أوجبه بما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الله بن مؤمل العائذي عن عمرو بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة -اسمها حبيبة إحدى نساء بني عبد الدار -قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى لأقول إني لأرى ركبتيه، وسمعته يقول "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" . أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرأيت قول الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما أرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما، قالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت "فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما" إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية.

Bagian V01/P173–V01/P175

قال عاصم: قلت لأنس بن مالك أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا يقول "نبدأ بما بدأ الله تعالى به" فبدأ بالصفا. وقال كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك. وقال: كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي يسعى حتى يخرج منه. قال مجاهد: -رحمه الله -حج موسى عليه السلام على جمل أحمر وعليه عباءتان قطوانيتان ، فطاف البيت ثم صعد الصفا ودعا ثم هبط إلى السعي وهو يلبي فيقول لبيك اللهم لبيك. فقال الله تعالى لبيك عبدي وأنا معك فخر موسى عليه السلام ساجدا. قوله تعالى: {ومن تطوع خيرا} قرأ حمزة والكسائي بالياء وتشديد الطاء وجزم العين وكذلك الثانية "فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا" (184-البقرة) بمعنى يتطوع ووافق يعقوب في الأولى وقرأ الباقون بالتاء وفتح العين في الماضي وقال مجاهد: معناه فمن تطوع بالطواف بالصفا والمروة. وقال مقاتل والكلبي: فمن تطوع: أي زاد في الطواف بعد الواجب. وقيل من تطوع بالحج والعمرة بعد أداء الحجة الواجبة عليه وقال الحسن وغيره: أراد سائر الأعمال يعني فعل غير المفترض عليه من زكاة وصلاة وطواف وغيرها من أنواع الطاعات {فإن الله شاكر} مجاز لعبده بعمله {عليم} بنيته. والشكر من الله تعالى أن يعطي لعبده فوق ما يستحق. يشكر اليسير ويعطي الكثير. {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب} نزلت في علماء اليهود كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغيرهما من الأحكام التي كانت في التوراة {أولئك يلعنهم الله} وأصل اللعن الطرد والبعد {ويلعنهم اللاعنون} أي يسألون الله أن يلعنهم ويقولون: اللهم العنهم. واختلفوا في هؤلاء اللاعنين، قال ابن عباس: جميع الخلائق إلا الجن والإنس. وقال قتادة: هم الملائكة وقال عطاء: الجن والإنس وقال الحسن: جميع عباد الله. قال ابن مسعود: ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وقال مجاهد: اللاعنون البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر وقالت هذا من شؤم ذنوب بني آدم ثم استثنى فقال: {إلا الذين تابوا} من الكفر {وأصلحوا} أسلموا وأصلحوا الأعمال فيما بينهم وبين ربهم {وبينوا} ما كتموا {فأولئك أتوب عليهم} أتجاوز عنهم وأقبل توبتهم {وأنا التواب} الرجاع بقلوب عبادي المنصرفة عني إلي {الرحيم} بهم بعد إقبالهم علي. {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة} أي لعنة الملائكة 22/ب {والناس أجمعين} قال أبو العالية: هذايوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس فإن قيل فقد قال {والناس أجمعين} والملعون هو من جملة الناس فكيف يلعن نفسه؟ قيل يلعن نفسه في القيامة قال الله تعالى: "ويلعن بعضكم بعضا" (25-العنكبوت) وقيل إنهم يلعنون الظالمين والكافرين ومن يلعن الظالمين والكافرين وهو منهم فقد لعن نفسه

Bagian V01/P175–V01/P177

{خالدين فيها} مقيمين في اللعنة وقيل في النار {لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} لا يمهلون ولا يؤجلون وقال أبو العالية: لا ينظرون فيعتذروا كقوله تعالى "ولا يؤذن لهم فيعتذرون" (36-المرسلات) . قوله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} سبب نزول هذه الآية أن كفار قريش قالوا يا محمد صف لنا ربك وانسبه فأنزل الله تعالى هذه الآية وسورة الإخلاص والواحد الذي لا نظير له ولا شريك له. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أبو منصور السمعاني أخبرنا أبو جعفر الرياني أخبرنا حميد بن زنجويه أخبرنا بكر بن إبراهيم وأبو عاصم عن عبد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم" {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} و {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} . قال أبو الضحى لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن محمدا يقول إن إلهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين فأنزل الله عز وجل {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون } {إن في خلق السماوات والأرض} ذكر السماوات بلفظ الجمع والأرض بلفظ الواحد لأن كل سماء ليست من جنس واحد بل من جنس آخر، والأرضون كلها من جنس واحد وهو التراب، فالآية في السماوات سمكها وارتفاعها من غير عمد ولا علاقة وما ترى فيها من الشمس والقمر والنجوم، والآية في الأرض مدها وبسطها وسعتها وما ترى فيها من الأشجار والأنهار والجبال والبحار والجواهر والنبات. قوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار} أي تعاقبهما في الذهاب والمجيء يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلفه أي بعده نظيره قوله تعالى: "وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة" (62-الفرقان) قال عطاء: أراد اختلافهما في النور والظلمة والزيادة والنقصان. والليل جمع ليلة، والليالي جمع الجمع. والنهار جمعه نهر وقدم الليل على النهار في الذكر لأنه أقدم منه قال الله تعالى {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} (37-يس) . {والفلك التي تجري في البحر} يعني السفن واحده وجمعه سواء فإذا أريد به الجمع يؤنث وفي الواحد يذكر قال الله تعالى: في الواحد والتذكير "إذ أبق إلى الفلك المشحون" (140-الصافات) وقال في الجمع والتأنيث "حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة" (22-يونس) . {والفلك التي تجري في البحر} الآية في الفلك تسخيرها وجريانها على وجه الماء وهي موقرة لا ترسب تحت الماء {بما ينفع الناس} يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب {وما أنزل الله من السماء من ماء} يعني المطر قيل: أراد بالسماء السحاب، يخلق الله الماء في السحاب ثم من السحاب ينزل وقيل أراد به السماء المعروفة يخلق الله تعالى الماء في السماء ثم ينزل من السماء إلى السحاب ثم من السحاب ينزل إلى الأرض {فأحيا به} أي بالماء {الأرض بعد موتها} أي بعد يبوستها وجدوبتها {وبث فيها} أي فرق فيها {من كل دابة وتصريف الرياح} قرأ حمزة والكسائي الريح بغير ألف وقرأ الباقون بالألف وكل ريح في القرآن ليس فيها ألف ولا لام اختلفوا في جمعها وتوحيدها إلا في الذاريات "الريح العقيم" (41-الذاريات) اتفقوا على توحيدها وفي الحرف الأول من سورة الروم "الرياح مبشرات" (46-الروم) اتفقوا على جمعها، وقرأ أبو جعفر سائرها على الجمع، والقراء مختلفون فيها، والريح يذكر ويؤنث، وتصريفها أنها تتصرف إلى الجنوب والشمال والقبول والدبور والنكباء .

Bagian V01/P177–V01/P178

وقيل: تصريفها أنها تارة تكون لينا وتارة تكون عاصفا وتارة تكون حارة وتارة تكون باردة قال ابن عباس: أعظم جنود الله الريح والماء وسميت الريح ريحا لأنها تريح النفوس قال شريح القاضي: ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم أو لسقم صحيح والبشارة في ثلاث من الرياح في الصبا والشمال والجنوب أما الدبور فهي الريح العقيم لا بشارة فيها وقيل الرياح ثمانية: أربعة للرحمة وأربعة للعذاب. فأما التي للرحمة المبشرات والناشرات والذاريات والمرسلات وأما التي للعذاب فالعقيم والصرصر في البر والعاصف والقاصف في البحر {والسحاب المسخر} أي الغيم المذلل سمي سحابا لأنه ينسحب أي يسير في سرعة كأنه يسحب أي يجر {بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} فيعلمون أن لهذه الأشياء خالقا وصانعا قال وهب بن منبه: ثلاثة لا يدرى من أين تجيء الرعد والبرق والسحاب. {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب } قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} أي أصناما يعبدونها {يحبونهم كحب الله} أي يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، وقال الزجاج: يحبون الأصنام كما يحبون الله لأنهم أشركوها مع الله فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة {والذين آمنوا أشد حبا لله} أي أثبت وأدوم على حبه لأنهم لا يختارون على الله ما سواه والمشركون إذا اتخذوا صنما ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول واختاروا الثاني قال قتادة: إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله تعالى كما أخبر الله عز وجل عنهم فقال: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} (65-العنكبوت) والمؤمن لا يعرض عن الله في السراء والضراء والشدة والرخاء . قال سعيد بن جبير: إن الله عز وجل يأمر يوم القيامة من أحرق نفسه في الدنيا على رؤية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فلا يدخلون لعلمهم أن عذاب جهنم على الدوام، ثم يقول للمؤمنين وهم بين أيدي الكفار: "إن كنتم أحبائي فادخلوا جهنم" فيقتحمون فيها فينادي مناد من تحت العرش {والذين آمنوا أشد حبا لله} وقيل إنما قال {والذين آمنوا أشد حبا لله} لأن الله تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم قال الله تعالى: "يحبهم ويحبونه" (54-المائدة) . قوله تعالى: {ولو يرى الذين ظلموا} قرأ نافع وابن عامر ويعقوب ولو ترى بالتاء وقرأ الآخرون بالياء وجواب لو هاهنا محذوف ومثله كثير في القرآن كقوله تعالى "ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به" (الرعد-31) يعني لكان هذا القرآن فمن قرأ بالتاء معناه ولو ترى يا محمد الذين ظلموا أنفسهم في شدة العذاب لرأيت أمرا عظيما، قيل: معناه قل يا محمد: أيها الظالم لو ترى الذين ظلموا أو أشركوا في شدة العقاب لرأيت أمرا فظيعا، ومن قرأ بالياء معناه ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم عند رؤية العذاب أي لو رأوا شدة عذاب الله وعقوبته حين يرون العذاب لعرفوا مضرة الكفر وأن ما اتخذوا من الأصنام لا ينفعهم. قوله تعالى: {إذ يرون} قرأ ابن عامر بضم الياء والباقون بفتحها {العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب} أي بأن القوة لله جميعا معناه لرأوا وأيقنوا أن القوة لله جميعا. وقرأ أبو جعفر ويعقوب إن القوة وإن الله بكسر الألف على الاستئناف والكلام تام عند قوله {إذ يرون العذاب} مع إضمار الجواب {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار }

Bagian V01/P178–V01/P180

{إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب} هذا في يوم القيامة 23/أحين يجمع الله القادة والأتباع فيتبرأ بعضهم من بعض، هذا قول أكثر المفسرين، وقال السدي: هم الشياطين يتبرأون من الإنس {وتقطعت بهم} أي عنهم {الأسباب} أي الصلات التي كانت بينهم في الدنيا من القرابات والصداقات وصارت مخالتهم عداوة، وقال ابن جريج: الأرحام كما قال الله تعالى: "فلا أنساب بينهم يومئذ" (101-المؤمنون) وقال السدي: يعني الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا كما قال الله تعالى "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا" (23-الفرقان) . وأصل السبب ما يوصل به إلى الشيء من ذريعة أو قرابة أو مودة ومنه يقال للحبل سبب وللطريق سبب {وقال الذين اتبعوا} يعني الأتباع {لو أن لنا كرة} أي رجعة إلى الدنيا {فنتبرأ منهم} أي من المتبوعين {كما تبرءوا منا} اليوم {كذلك} أي كما أراهم العذاب كذلك {يريهم الله} وقيل كتبرئ بعضهم من بعض يريهم الله {أعمالهم حسرات} ندامات {عليهم} جمع حسرة قيل يريهم الله ما ارتكبوا من السيئات فيتحسرون لم عملوا، وقيل يريهم ما تركوا من الحسنات فيندمون على تضييعها وقال ابن كيسان: إنهم أشركوا بالله الأوثان رجاء أن تقربهم إلى الله عز وجل، فلما عذبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسروا وندموا. قال السدي: ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله فيقال لهم تلك مساكنكم لو أطعتم الله، ثم تقسم بين المؤمنين فذلك حين يندمون ويتحسرون {وماهم بخارجين من النار} {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } قوله تعالى: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة وبني مدلج فيما حرموا على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، فالحلال ما أحله الشرع طيبا، قيل: ما يستطاب ويستلذ، والمسلم يستطيب الحلال ويعاف الحرام، وقيل الطيب الطاهر {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} قرأ أبو جعفر وابن عامر والكسائي وحفص ويعقوب بضم الطاء والباقون بسكونها وخطوات الشيطان آثاره وزلاته، وقيل هي النذر في المعاصي. وقال أبو عبيدة: هي المحقرات من الذنوب. وقال الزجاج: طرقه {إنه لكم عدو مبين} بين العداوة وقيل مظهر العداوة، وقد أظهر عداوته بإبائه السجود لآدم وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة. وأبان يكون لازما ومتعديا ثم ذكر عداوته فقال: {إنما يأمركم بالسوء} أي بالإثم وأصل السوء ما يسوء صاحبه وهو مصدر ساء يسوء سوأ ومساءة أي أحزنه، وسوأته فساء أي حزنته فحزن {والفحشاء} المعاصي وما قبح من القول والفعل وهو مصدر كالسراء والضراء. روى باذان عن ابن عباس قال: الفحشاء من المعاصي ما يجب فيه الحد والسوء من الذنوب ما لا حد فيه. وقال السدي: هي الزنا وقيل هي البخل {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} تحريم الحرث والأنعام. {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون }

Bagian V01/P180–V01/P181

قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله} قيل هذه قصة مستأنفة والهاء والميم في لهم كناية عن غير مذكور. روي عن ابن عباس قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام، فقال رافع بن خارجة ومالك بن عوف قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أي ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيرا وأعلم منا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل الآية متصلة بما قبلها وهي نازلة في مشركي العرب وكفار قريش والهاء والميم عائدة إلى قوله "ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا" (165-البقرة) {قالوا بل نتبع ما ألفينا} أي ما وجدنا {عليه آباءنا} عبادة الأصنام، وقيل معناه: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله في تحليل ما حرموه على أنفسهم من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة. والهاء والميم عائدة إلى الناس في قوله تعالى {يا أيها الناس كلوا} {قالوا بل نتبع} قرأ الكسائي: بل نتبع بإدغام اللام في النون. وكذلك يدغم لام هل وبل في التاء والثاء والزاي والسين والصاد والطاء والظاء ووافق حمزة في التاء والثاء والسين {ما ألفينا} ما وجدنا {عليه آباءنا} التحريم والتحليل. قال تعالى: {أولو كان آباؤهم} أي كيف يتبعون آباءهم وآباؤهم {لا يعقلون شيئا} والواو في "أولو" واو العطف، ويقال لها واو التعجب دخلت عليها ألف الاستفهام للتوبيخ والمعنى أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالا لا يعقلون شيئا، لفظه عام ومعناه الخصوص. أي لا يعقلون شيئا من أمور الدين لأنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا {ولا يهتدون} ثم ضرب الله مثلا فقال جل ذكره: {ومثل الذين كفروا كمثل الذين ينعق بما لا يسمع} والنعيق والنعق صوت الراعي بالغنم معناه مثلك يا محمد ومثل الكفار في وعظهم ودعائهم إلى الله عز وجل كمثل الراعي الذي ينعق بالغنم، وقيل مثل واعظ الكفار وداعيهم معهم كمثل الراعي ينعق بالغنم وهي لا تسمع {إلا دعاء} صوتا {ونداء} فأضاف المثل إلى الذين كفروا لدلالة الكلام عليه كما في قوله تعالى "واسأل القرية" (82-يوسف) معناه كما أن البهائم تسمع صوت الراعي ولا تفهم ولا تعقل ما يقال لها، كذلك الكافر لا ينتفع بوعظك إنما يسمع صوتك. وقيل: معناه: ومثل الذين كفروا في قلة عقلهم وفهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم التي لا تفقه من الأمر والنهي إلا الصوت فيكون المعنى للمنعوق به والكلام خارج عن الناعق وهو فاش في كلام العرب يفعلون ذلك ويقبلون الكلام لإيضاح المعنى عندهم، يقولون فلان يخافك كخوف الأسد، أي كخوفه من الأسد. وقال تعالى "ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة" (76-القصص) وإنما العصبة تنوء بالمفاتيح وقيل معناه مثل الذين كفروا في دعاء الأصنام التي لا تفقه ولا تعقل كمثل الناعق بالغنم فلا ينتفع من نعيقه بشيء غير أنه في غناء من الدعاء والنداء، كذلك الكافر ليس له من دعاء الآلهة وعبادتها إلا العناء والبلاء كما قال تعالى "إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم" (14-فاطر) . وقيل معنى الآية ومثل الذين كفروا في دعاء الأوثان كمثل الذي يصيح في جوف الجبال فيسمع صوتا يقال له: الصدى لا يفهم منه شيئا، فمعنى الآية كمثل الذي ينعق بما لا يسمع منه الناعق إلا دعاء ونداء {صم} تقول العرب لمن لا يسمع ولا يعقل: كأنه أصم {بكم} عن الخير لا يقولونه {عمي} عن الهدى لا يبصرونه {فهم لا يعقلون} {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات} حلالات {ما رزقناكم}

Bagian V01/P181–V01/P183

أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا" (51-المؤمنون) وقال {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" {واشكروا لله} على نعمه {إن كنتم إياه تعبدون} ثم بين المحرمات فقال: 23/ب {إنما حرم عليكم الميتة} قرأ أبو جعفر الميتة في كل القرآن بالتشديد والباقون يشددون البعض. والميتة كل ما لم تدرك ذكاته مما يذبح {والدم} أراد به الدم الجاري يدل عليه قوله تعالى "أو دما مسفوحا" (145-الأنعام) واستثنى الشرع من الميتة السمك والجراد ومن الدم الكبد والطحال فأحلها. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان الحوت والجراد، والدمان، أحسبه قال: الكبد والطحال" {ولحم الخنزير} أراد به جميع أجزائه فعبر عن ذلك باللحم لأنه معظمه {وما أهل به لغير الله} أي ما ذبح للأصنام والطواغيت، وأصل الإهلال رفع الصوت. وكانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها فجرى ذلك من أمرهم حتى قيل لكل ذابح وإن لم يجهر بالتسمية مهل. وقال الربيع بن أنس وغيره {وما أهل به لغير الله} قال ما ذكر عليه اسم غير الله. {فمن اضطر} بكسر النون وأخواته عاصم وحمزة، ووافق أبو عمرو إلا في اللام والواو مثل "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن" (110-الإسراء) ويعقوب إلا في الواو، ووافق ابن عامر في التنوين، والباقون كلهم بالضم، فمن كسر قال: لأن الجزم يحرك إلى الكسر، ومن ضم فلضمة أول الفعل نقل حركتها إلى ما قبلها، وأبو جعفر بكسر الطاء ومعناه فمن اضطر إلى أكل ميتة أي أحوج وألجئ إليه {غير} نصب على الحال، وقيل على الاستثناء وإذا رأيت {غير} يصلح في موضعها {لا} فهي حال، وإذا صلح في موضعها {إلا} فهي استثناء {باغ ولا عاد} أصل البغي قصد الفساد، يقال بغى الجرح يبغي بغيا إذا ترامى إلى الفساد، وأصل العدوان الظلم ومجاوزة الحد يقال عدا عليه عدوا وعدوانا إذا ظلم واختلفوا في معنى قوله {غير باغ ولا عاد} فقال بعضهم {غير باغ} أي: خارج على السلطان، ولا عاد: معتد عاص بسفره، بأن خرج لقطع الطريق أو لفساد في الأرض. وهو قول ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير. وقالوا لا يجوز للعاصي بسفره أن يأكل الميتة إذا اضطر إليها ولا أن يترخص برخص المسافر حتى يتوب، وبه قال الشافعي رحمه الله: لأن إباحته له إعانة له على فساده، وذهب جماعة إلى أن البغي والعدوان راجعان إلى الأكل واختلفوا في تفصيله. فقال الحسن وقتادة {غير باغ} لا تأكله من غير اضطرار {ولا عاد} أي لا يعدو لشبعه. وقيل {غير باغ} أي غير طالبها وهو يجد غيرها {ولا عاد} أي غير متعد ما حد له فما يأكل حتى يشبع ولكن يأكل منها قوتا مقدار ما يمسك رمقه. وقال مقاتل بن حيان {غير باغ} أي مستحل لها {ولا عاد} أي متزود منها. وقيل {غير باغ} أي غير مجاوز للقدر الذي أحل له {ولا عاد} أي لا يقصر فيما أبيح له فيدعه قال مسروق: من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل ولم يشرب حتى مات دخل النار.

Bagian V01/P183–V01/P184

واختلف العلماء في مقدار ما يحل للمضطر أكله من الميتة، فقال بعضهم مقدار ما يسد رمقه. وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأحد قولي الشافعي رضي الله عنه . والقول الآخر يجوز أن يأكل حتى يشبع وبه قال مالك رحمه الله تعالى. وقال سهل بن عبد الله {غير باغ} مفارق للجماعة {ولا عاد} مبتدع مخالف للسنة ولم يرخص للمبتدع في تناول المحرم عند الضرورة {فلا إثم عليه} أي فلا حرج عليه في أكلها {إن الله غفور} لمن أكل في حال الاضطرار {رحيم} حيث رخص للعباد في ذلك. {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} "نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمآكل وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب مأكلهم وزوال رياستهم، فعمدوا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم، فلما نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يتبعوه" فأنزل الله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته {ويشترون به} أي بالمكتوم {ثمنا قليلا} أي عوضا يسيرا يعني المآكل التي يصيبونها من سفلتهم {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} يعني إلا ما يؤديهم إلى النار وهو الرشوة والحرام وثمن الدين، فلما كان يفضي ذلك بهم إلى النار فكأنهم أكلوا النار وقيل معناه أنه يصير نارا في بطونهم {ولا يكلمهم الله يوم القيامة} أي لا يكلمهم بالرحمة وبما يسرهم إنما يكلمهم بالتوبيخ. وقيل: أراد به أنه يكون عليهم غضبان، كما يقال: فلان لا يكلم فلانا إذا كان عليه غضبان {ولا يزكيهم} أي لا يطهرهم من دنس الذنوب {ولهم عذاب أليم} {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد } {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار} قال عطاء والسدي: هو ما: استفهام معناه ما الذي صبرهم على النار وأي شيء يصبرهم على النار حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل وقال الحسن وقتادة: والله ما لهم عليها من صبر ولكن ما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار قال الكسائي: فما أصبرهم على عمل أهل النار أي ما أدومهم عليه {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} يعني ذلك العذاب بأن الله نزل الكتاب بالحق فأنكروه وكفروا به وحينئذ يكون ذلك في محل الرفع وقال بعضهم محله نصب معناه فعلنا ذلك بهم بأن الله أي لأن الله نزل الكتاب بالحق فاختلفوا فيه وقيل معناه ذلك أي فعلهم الذي يفعلون من الكفر والاختلاف والاجتراء على الله من أجل أن الله نزل الكتاب بالحق وهو قوله تعالى "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم" (7-البقرة) {وإن الذين اختلفوا في الكتاب} فآمنوا ببعض وكفروا ببعض {لفي شقاق بعيد} أي في خلاف وضلال بعيد.

Bagian V01/P184–V01/P186

قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} قرأ حمزة وحفص: ليس البر بنصب الراء، والباقون برفعها، فمن رفعها جعل {البر} اسم ليس، وخبره قوله: أن تولوا، تقديره: ليس البر توليتكم وجوهكم. كقوله تعالى "ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا" (25-الجاثية) . والبر كل عمل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية، فقال قوم: عنى بها اليهود والنصارى، وذلك أن اليهود كانت تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل المشرق، وزعم كل فريق منهم: أن البر في ذلك، فأخبر الله تعالى أن البر غير دينهم وعملهم ولكنه ما بينه في هذه الآية وعلى هذا القول قتادة ومقاتل بن حيان. وقال الآخرون: المراد بها المؤمنون وذلك أن الرجل كان في ابتداء الإسلام قبل نزول الفرائض إذا أتى بالشهادتين وصلى الصلاة إلى أي جهة كانت ثم مات على ذلك وجبت له 24/أالجنة. ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض وحددت الحدود وصرفت القبلة إلى الكعبة أنزل الله هذه الآية فقال: {ليس البر} أي كله أن تصلوا قبل المشرق والمغرب ولا تعملوا على غير ذلك {ولكن البر} ما ذكر في هذه الآية وعلى هذا القول ابن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك. {ولكن البر} قرأ نافع وابن عامر ولكن خفيفة النون البر رفع وقرأ الباقون بتشديد النون ونصب البر. قوله تعالى: {من آمن بالله} جعل من وهي اسم خبر للبر وهو فعل ولا يقال البر زيد واختلفوا في وجهه قيل لما وقع من في موضع المصدر جعله خبرا للبر كأنه قال ولكن البر الإيمان بالله والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل وأنشد الفراء: لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندي فجعل نبات اللحى خبرا للفتى وقيل فيه إضمار معناه ولكن البر بر من آمن بالله فاستغنى بذكر الأول عن الثاني كقولهم الجود حاتم أي الجود جود حاتم وقيل معناه ولكن ذا البر من آمن بالله كقوله تعالى: "هم درجات عند الله" (163-آل عمران) أي ذو درجات وقيل معناه ولكن البار من آمن بالله كقوله تعالى "والعاقبة للتقوى" (132-طه) أي للمتقي والمراد من البر هاهنا الإيمان والتقوى. {واليوم الآخر والملائكة} {والكتاب} يعني الكتب المنزلة {والنبيين} أجمع {وآتى المال} أعطى المال {على حبه} اختلفوا في هذه الكناية فقال أكثر أهل التفسير: إنها راجعة إلى المال أي أعطى المال في حال صحته ومحبته المال قال ابن مسعود: أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا عبد الواحد ثنا عمارة بن القعقاع أنا أبو زرعة أخبرنا أبو هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان" . وقيل هي عائدة على الله عز وجل أي على حب الله تعالى. {ذوي القربى} أهل القرابة. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أخبرنا أبو العباس المحبوبي أخبرنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا قتيبة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة" . قوله تعالى: {واليتامى والمساكين وابن السبيل} قال مجاهد: يعني المسافر المنقطع عن أهله يمر عليك ويقال للمسافر ابن السبيل لملازمته الطريق، وقيل: هو الضيف ينزل بالرجل قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" {والسائلين} يعني الطالبين.

Bagian V01/P186–V01/P188

أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي بجيد الأنصاري وهو عبد الرحمن بن بجيد عن جدته وهي أم بجيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" وفي رواية قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لم تجدي شيئا إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه" قوله تعالى {وفي الرقاب} يعني المكاتبين قاله أكثر المفسرين، وقيل: عتق النسمة وفك الرقبة وقيل: فداء الأسارى {وأقام الصلاة وآتى الزكاة} وأعطى الزكاة {والموفون بعهدهم} فيما بينهم وبين الله عز وجل وفيما بينهم وبين الناس {إذا عاهدوا} يعني إذا وعدوا أنجزوا، وإذا حلفوا ونذروا أوفوا، وإذا عاهدوا أوفوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا ائتمنوا أدوا، واختلفوا في رفع قوله والموفون قيل هو عطف على خبر معناه ولكن ذا البر المؤمنون والموفون بعهدهم وقيل تقديره: وهم الموفون كأنه عد أصنافا ثم قال: هم والموفون كذا، وقيل رفع على الابتداء والخبر يعني وهم الموفون ثم قال {والصابرين} وفي نصبها أربعة أوجه: قال أبو عبيدة: نصبها على تطاول الكلام ومن شأن العرب أن تغير الإعراب إذا طال الكلام والنسق ومثله في سورة النساء "والمقيمين الصلاة" (سورةالمائدة-162) {والصابئون والنصارى} ، وقيل معناه أعني الصابرين، وقيل نصبه نسقا على قوله ذوي القربى أي وآتى الصابرين. وقال الخليل: نصب على المدح والعرب تنصب الكلام على المدح والذم [كأنهم يريدون إفراد الممدوح والمذموم فلا يتبعونه أول الكلام وينصبونه فالمدح كقوله تعالى "والمقيمين الصلاة"] (162-النساء) . والذم كقوله تعالى "ملعونين أينما ثقفوا" (61-الأحزاب) . قوله تعالى {في البأساء} أي الشدة والفقر {والضراء} المرض والزمانة {وحين البأس} أي القتال والحرب. أخبرنا المطهر بن علي بن عبد الله الفارسي أخبرنا أبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي أخبرنا علي بن الجعد أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه . يعني إذا اشتد الحرب {أولئك الذين صدقوا} في إيمانهم {وأولئك هم المتقون} {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص} قال الشعبي والكلبي وقتادة: نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل وكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام، قال مقاتل بن حيان: كانت بين بني قريظة والنضير، وقال سعيد بن جبير: كانت بين الأوس والخزرج، وقالوا جميعا كان لأحد الحيين على الآخر طول في الكثرة والشرف وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور فأقسموا: لنقتلن بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر بالمساواة فرضوا وأسلموا . قوله {كتب عليكم القصاص} أي فرض عليكم القصاص {في القتلى} والقصاص المساواة والمماثلة في الجراحات والديات، وأصله من قص الأثر إذا اتبعه فالمفعول به يتبع ما فعل به فيفعل مثله. ثم بين المماثلة فقال: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} وجملة الحكم فيه أنه إذا تكافأ الدمان من الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل صنف منهم الذكر إذا قتل بالذكر وبالأنثى، وتقتل الأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر، ولا يقتل مؤمن بكافر ولا حر بعبد، ولا والد بولد، ولا مسلم بذمي، ويقتل الذمي بالمسلم، والعبد بالحر، والولد بالوالد. هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.

Bagian V01/P188–V01/P190

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال: "سألت عليا رضي الله عنه هل عندك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن؟ 24/ب فقال لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر" . وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد الوالد" . وذهب الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي إلى أن المسلم يقتل بالذمي، وإلى أن الحر يقتل بالعبد، والحديث حجة لمن لم يوجب القصاص على المسلم بقتل الذمي، وتقتل الجماعة بالواحد. "روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة أو خمسة برجل قتلوه غيلة، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا" ويجري القصاص في الأطراف كما يجري في النفوس إلا في شيء واحد وهو أن الصحيح السوي يقتل بالمريض الزمن، وفي الأطراف لو قطع يدا شلاء أو ناقصة بأصبع لا تقطع بها الصحيحة الكاملة، وذهب أصحاب الرأي إلى أن القصاص في الأطراف لا يجري إلا بين حرين أو حرتين ولا يجري بين الذكر والأنثى ولا بين العبيد ولا بين الحر والعبد، وعند الآخرين الطرف في القصاص مقيس على النفس . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا عبد الله بن منير أنه سمع عبد الله بن بكر السهمي أخبرنا حميد عن أنس بن النضر أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبوا فعرضوا الأرش فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس كتاب الله القصاص" فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" . قوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} أي ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص في قتل العمد ورضي بالدية هذا قول أكثر المفسرين، قالوا: العفو أن يقبل الدية في قتل العمد وقوله {من أخيه} أي من دم أخيه وأراد بالأخ المقتول والكنايتان في قوله {له} {من أخيه} ترجعان إلى من وهو القاتل، وقوله شيء دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا يسقط القود لأن شيئا من الدم قد بطل. قوله تعالى: {فاتباع بالمعروف} أي على الطالب للدية أن يتبع بالمعروف فلا يطالب بأكثر من حقه. {وأداء إليه بإحسان} أي على المطلوب منه أداء الدية بالإحسان من غير مماطلة، أمر كل واحد منهما بالإحسان فيما له وعليه ومذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين أن ولي الدم إذا عفا عن القصاص على الدية فله أخذ الدية وإن لم يرض به القاتل، وقال قوم: لا دية له إلا برضاء القاتل، وهو قول الحسن والنخعي وأصحاب الرأي، وحجة المذهب الأول ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل" .

Bagian V01/P190–V01/P192

قوله تعالى: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} أي ذلك الذي ذكرت من العفو عن القصاص وأخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة، وذلك أن القصاص في النفس والجراح كان حتما في التوراة على اليهود ولم يكن لهم أخذ الدية، وكان في شرع النصارى الدية ولم يكن لهم القصاص، فخير الله تعالى هذه الأمة بين القصاص وبين العفو عن الدية تخفيفا منه ورحمة. {فمن اعتدى بعد ذلك} فقتل الجاني بعد العفو وقبول الدية {فله عذاب أليم} أن يقتل قصاصا، قال ابن جريج: يتحتم قتله حتى لا يقبل العفو، وفي الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرا بالقتل، لأن الله تعالى خاطبه بعد القتل بخطاب الإيمان فقال: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص} وقال في آخر الآية {فمن عفي له من أخيه شيء} وأراد به أخوة الإيمان، فلم يقطع الأخوة بينهما بالقتل. {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} أي بقاء، وذلك أن القاصد للقتل إذا علم أنه إذا قتل يقتل يمتنع عن القتل، فيكون فيه بقاؤه وبقاء من هم بقتله، وقيل في المثل: "القتل قلل القتل" وقيل في المثل: "القتل أنفى للقتل" وقيل معنى الحياة سلامته من قصاص الآخرة، فإنه إذا اقتص منه حيي في الآخرة وإذا لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه في الآخرة {يا أولي الألباب لعلكم تتقون} أي تنتهون عن القتل مخافة القود. {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين } قوله تعالى: {كتب عليكم} أي فرض عليكم {إذا حضر أحدكم الموت} أي جاءه أسباب الموت وآثاره من العلل والأمراض {إن ترك خيرا} أي مالا نظيره قوله تعالى "وما تنفقوا من خير" (272-البقرة) {الوصية للوالدين والأقربين} كانت الوصية فريضة في ابتداء الإسلام للوالدين والأقربين على من مات وله مال ثم نسخت بآية الميراث . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد أخبرنا الهيثم بن جميل أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال: كنت آخذا بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث" فذهب جماعة إلى أن وجوبها صار منسوخا في حق الأقارب الذين يرثون وبقي وجوبها في حق الذين لا يرثون من الوالدين والأقارب، وهو قول ابن عباس وطاووس وقتادة والحسن قال طاووس: من أوصى لقوم سماهم وترك ذوي قرابته محتاجين انتزعت منهم وردت إلى ذوي قرابته، وذهب الأكثرون إلى أن الوجوب صار منسوخا في حق الكافة وهي حتمية في حق الذين لا يرثون. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا طاهر بن أحمد أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" . قوله تعالى: {بالمعروف} يريد يوصي بالمعروف ولا يزيد على الثلث ولا يوصي للغني ويدع الفقير، قال ابن مسعود: الوصية للأخل فالأخل أي الأحوج فالأحوج. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن رحيم الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أخبرنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم عن سفيان الثوري عن سعيد بن إبراهيم عن عامر بن سعيد عن سعد بن مالك قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصي بمالي كله؟ قال لا قلت: فالشطر؟ قال لا قلت: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم" 25/أ .

Bagian V01/P192–V01/P194

وعن ابن أبي مليكة أن رجلا قال لعائشة رضي الله عنها: إني أريد أن أوصي، قالت كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف. قالت كم عيالك؟ قال: أربعة، قالت: إنما قال الله {إن ترك خيرا} وإن هذا شيء يسير فاترك لعيالك وقال علي رضي الله عنه: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث فمن أوصى بالثلث فلم يترك. وقال الحسن البصري رضي الله عنه يوصي بالسدس أو الخمس أو الربع، وقال الشعبي إنما كانوا يوصون بالخمس أو الربع. قوله تعالى: {حقا} نصب على المصدر وقيل على المفعول أي جعل الوصية حقا {على المتقين} المؤمنين {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم } قوله تعالى: {فمن بدله} أي غير الوصية في الأوصياء أو الأولياء أو الشهود {بعدما سمعه} أي بعد ما سمع قول الموصي، ولذلك ذكر الكناية مع كون الوصية مؤنثة، وقيل الكناية راجعة إلى الإيصاء كقوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه" (275-البقرة) رد الكناية إلى الوعظ {فإنما إثمه على الذين يبدلونه} والميت بريء منه {إن الله سميع} لما أوصى به الموصي {عليم} بتبديل المبدل، أو سميع لوصيته عليم بنيته. {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } قوله تعالى {فمن خاف} أي علم، كقوله تعالى: "فإن خفتم ألا يقيما حدود الله" (229-البقرة) أي علمتم {من موص} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد، كقوله تعالى: "ما وصى به نوحا" (13-الشورى) "ووصينا الإنسان" (8-العنكبوت) وقرأ الآخرون بسكون الواو وتخفيف الصاد، كقوله تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم" (11-النساء) "من بعد وصية يوصي بها أو دين" (12-النساء) {جنفا} أي جورا وعدولا عن الحق، والجنف: الميل {أو إثما} أي ظلما، قال السدي وعكرمة والربيع: الجنف الخطأ والإثم العمد {فأصلح بينهم فلا إثم عليه} واختلفوا في معنى الآية، قال مجاهد: معناها أن الرجل إذا حضر مريضا وهو يوصي فرآه يميل إما بتقصير أو إسراف، أو وضع الوصية في غير موضعها فلا حرج على من حضره أن يأمره بالعدل وينهاه عن الجنف فينظر للموصى وللورثة، وقال آخرون: إنه أراد به أنه إذا أخطأ الميت في وصيته أو جار متعمدا فلا حرج على وليه أو وصيه أو والي أمور المسلمين أن يصلح بعد موته بين ورثته وبين الموصى لهم، ويرد الوصية إلى العدل والحق، فلا إثم عليه أي: فلا حرج عليه {إن الله غفور رحيم} وقال طاووس: جنفة توليجة، وهو أن يوصي لبني بنيه يريد ابنه ولولد ابنته ولزوج ابنته يريد بذلك ابنته. قال الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يمضون وصية الميت بعد نزول قوله تعالى "فمن بدله بعد ما سمعه" الآية وإن استغرق المال كله ولم يبق للورثة شيء، ثم نسخها قوله تعالى: "فمن خاف من موص جنفا" الآية، قال ابن زيد: فعجز الموصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمر الله تعالى، وعجز الموصي أن يصلح فانتزع الله تعالى ذلك منهم ففرض الفرائض. روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار" ثم قرأ أبو هريرة: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} إلى قوله {غير مضار} .

Bagian V01/P194–V01/P196

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} أي فرض وأوجب، والصوم والصيام في اللغة الإمساك يقال: صام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة، لأن الشمس إذا بلغت كبد السماء وقفت وأمسكت عن السير سويعة ومنه قوله تعالى: "فقولي إني نذرت للرحمن صوما" (26-مريم) أي صمتا لأنه إمساك عن الكلام، وفي الشريعة الصوم وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع مع النية في وقت مخصوص {كما كتب على الذين من قبلكم} الأنبياء والأمم، واختلفوا في هذا التشبيه فقال سعيد بن جبير: كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة القابلة كما كان في ابتداء الإسلام. وقال جماعة من أهل العلم: أراد أن صيام رمضان كان واجبا على النصارى كما فرض علينا، فربما كان يقع في الحر الشديد والبرد الشديد، وكان يشق عليهم في أسفارهم ويضرهم في معايشهم، فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم على أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف، فجعلوه في الربيع وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا فصار أربعين، ثم إن ملكهم اشتكى فمه فجعل لله عليه إن هو برئ من وجعه أن يزيد في صومهم. أسبوعا فبرئ فزاد فيه أسبوعا ثم مات ذلك الملك ووليهم ملك آخر فقال: أتموه خمسين يوما، وقال مجاهد: أصابهم موتان، فقالوا زيدوا في صيامكم فزادوا عشرا قبل وعشرا بعد، قال الشعبي: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه، فيقال من شعبان ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فرض عليهم شهر رمضان فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما، ثم لم يزل القرن الآخر يستن بسنة القرن الذي قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما، فذلك قوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} يعني بالصوم لأن الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات، وقيل: لعلكم تحذرون عن الشهوات من الأكل والشرب والجماع {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } {أياما معدودات} قيل: كان في ابتداء الإسلام صوم ثلاثة أيام من كل شهر واجبا، وصوم يوم عاشوراء فصاموا كذلك من الربيع إلى شهر رمضان سبعة عشر شهرا، ثم نسخ بصوم رمضان قال ابن عباس: أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة والصوم، ويقال: نزل صوم شهر رمضان قبل بدر بشهر وأيام، قال محمد بن إسحاق كانت غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشر ليلة خلت من شهر رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة. حدثنا أبو الحسن الشيرازي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: "كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" . وقيل المراد من قوله {أياما معدودات} شهر رمضان وهي غير منسوخة ونصب أياما على الظرف، أي في أيام معدودات، وقيل: على التفسير، وقيل: على هو خبر ما لم يسم فاعله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة} أي فأفطر فعدة {من أيام أخر} أي فعليه عدة، والعدد والعدة واحد {من أيام أخر} أي غير أيام مرضه وسفره، وأخر في موضع خفض لكنها لا تنصرف فلذلك نصبت. قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها فذهب أكثرهم إلى أن الآية منسوخة، وهو قول ابن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهما، وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام

Bagian V01/P196–V01/P197

مخيرين بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفدوا، خيرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم، ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وقال قتادة: هي خاصة في حق الشيخ 25/ب الكبير الذي يطيق الصوم، ولكن يشق عليه رخص له في أن يفطر ويفدي ثم نسخ. وقال الحسن: هذا في المريض الذي به ما يقع عليه اسم المرض وهو مستطيع للصوم خير بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي، ثم نسخ بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وثبتت الرخصة للذين لا يطيقون، وذهب جماعة إلى أن الآية محكمة غير منسوخة، ومعناه: وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال الشباب فعجزوا عنه بعد الكبر فعليهم الفدية بدل الصوم، وقرأ ابن عباس: {وعلى الذين يطيقونه} بضم الياء وفتح الطاء وتخفيفها وفتح الواو وتشديدها، أي يكلفون الصوم وتأويله على الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، والمريض الذي لا يرجى زوال مرضه فهم يكلفون الصوم ولا يطيقونه، فلهم أن يفطروا ويطعموا مكان كل يوم مسكينا وهو قول سعيد بن جبير، وجعل الآية محكمة. قوله تعالى: {فدية طعام مسكين} قرأ أهل المدينة والشام مضافا، وكذلك في المائدة: "كفارة طعام" أضاف الفدية إلى الطعام، وإن كان واحدا لاختلاف اللفظين، كقوله تعالى "وحب الحصيد" (9-ق) وقولهم مسجد الجامع وربيع الأول، وقرأ الآخرون: فدية وكفارة منونة، طعام رفع وقرأ مساكين بالجمع هنا أهل المدينة والشام، والآخرون على التوحيد، فمن جمع نصب النون ومن وحد خفض النون ونونها، والفدية: الجزاء، ويجب أن يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من الطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رطل وثلث من غالب قوت البلد، هذا قول فقهاء الحجاز، وقال بعض فقهاء أهل العراق: عليه لكل مسكين نصف صاع لكل يوم يفطر، وقال بعضهم: نصف صاع من القمح أو صاع من غيره، وقال بعض الفقهاء ما كان المفطر يتقوته يومه الذي أفطره، وقال ابن عباس: يعطي كل مسكين عشاءه وسحوره. {فمن تطوع خيرا فهو خير له} أي زاد على مسكين واحد فأطعم مكان كل يوم مسكينين فأكثر، قاله مجاهد وعطاء وطاووس، وقيل: من زاد على القدر الواجب عليه فأعطى صاعا وعليه مد فهو خير له. {وأن تصوموا خير لكم} ذهب إلى النسخ قال معناه الصوم خير له من الفدية، وقيل: هذا في الشيخ الكبير لو تكلف الصوم وإن شق عليه فهو خير له من أن يفطر ويفدي {إن كنتم تعلمون} واعلم أنه لا رخصة لمؤمن مكلف في إفطار رمضان إلا لثلاثة: أحدهم يجب عليه القضاء والكفارة، والثاني عليه القضاء دون الكفارة، والثالث عليه الكفارة دون القضاء أما الذي عليه القضاء والكفارة فالحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فإنهما تفطران وتقضيان وعليهما مع القضاء الفدية، وهذا قول ابن عمر وابن عباس، وبه قال مجاهد وإليه ذهب الشافعي رحمه الله، وقال قوم لا فدية عليهما، وبه قال الحسن وعطاء وإبراهيم النخعي والزهري وإليه ذهب الأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي، وأما الذي عليه القضاء دون الكفارة فالمريض والمسافر والحائض والنفساء. وأما الذي عليه الكفارة دون القضاء فالشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجى زوال مرضه {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } ثم بين الله تعالى أيام الصيام فقال: {شهر رمضان} رفعه على معنى هو شهر رمضان، وقال الكسائي: كتب عليكم شهر رمضان وسمي الشهر شهرا لشهرته، وأما رمضان فقد قال مجاهد: هو اسم من أسماء الله تعالى، يقال شهر رمضان كما يقال شهر الله، والصحيح أنه اسم للشهر سمي به من الرمضاء وهي الحجارة المحماة وهم كانوا يصومونه في الحر الشديد فكانت ترمض فيه الحجارة في الحرارة. قوله تعالى: {الذي أنزل فيه القرآن} سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع السور والآي والحروف وجمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد.

Bagian V01/P197–V01/P198

وأصل القرء الجمع وقد يحذف الهمز منه فيقال، قريت الماء في الحوض إذا جمعته، وقرأ ابن كثير: القران بفتح الراء غير مهموز، وكذلك كان يقرأ الشافعي ويقول ليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل، وروي عن مقسم عن ابن عباس: أنه سئل عن قوله عز وجل {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} "إنا أنزلناه في ليلة القدر" (1-القدر) ، وقوله: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" (3-الدخان) وقد نزل في سائر الشهور، وقال عز وجل: "وقرآنا فرقناه" (106-الإسراء) فقال أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة فذلك قوله تعالى "فلا أقسم بمواقع النجوم (75-الواقعة) قال داود بن أبي هند: قلت للشعبي: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} أما كان ينزل في سائر الشهور؟ قال: بلى، ولكن جبرائيل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم في رمضان ما نزل إليه فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء، وينسيه ما يشاء. وروي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في ثلاث ليال مضين من رمضان، ويروى في أول ليلة من رمضان، وأنزلت توراة موسى عليه السلام في ست ليال مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام في ثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان، وأنزل زبور داود في ثمان عشرة مضت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم في الرابعة والعشرين من شهر رمضان لست بقين بعدها . قوله تعالى: {هدى للناس} من الضلالة، وهدى في محل نصب على القطع لأن القرآن معرفة وهدى نكرة {وبينات من الهدى} أي دلالات واضحات من الحلال والحرام والحدود والأحكام {والفرقان} أي الفارق بين الحق والباطل. قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أي فمن كان مقيما في الحضر فأدركه الشهر واختلف أهل العلم فيمن أدركه الشهر وهو مقيم ثم سافر، روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يجوز له الفطر، وبه قال عبيدة السلماني لقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} أي الشهر كله وذهب أكثر الصحابة والفقهاء إلى أنه إذا أنشأ السفر في شهر رمضان جاز له أن يفطر، ومعنى الآية: فمن شهد منكم الشهر كله فليصمه أي الشهر كله، ومن لم يشهد منكم الشهر كله فليصم ما شهد منه والدليل عليه ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه، فكانوا يأخذون بالأحدث فلأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

Bagian V01/P198–V01/P200

قوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} أباح الفطر لعذر المرض والسفر وأعاد هذا الكلام ليعلم أن هذا الحكم ثابت في الناسخ ثبوته في المنسوخ، واختلفوا في المرض الذي يبيح الفطر، فذهب أهل الظاهر إلى أن ما يطلق عليه اسم المرض يبيح الفطر وهو قول ابن سيرين. قال طريف بن تمام العطاردي دخلت على محمد بن سيرين. في رمضان، وهو يأكل فقال: إنه وجعت أصبعي هذه، وقال الحسن وإبراهيم النخعي هو المرض الذي تجوز معه الصلاة قاعدأ 26/أوذهب الأكثرون إلى أنه مرض يخاف معه من الصوم زيادة علة غير محتملة، وفي الجملة أنه إذا أجهده الصوم أفطر وإن لم يجهده فهو كالصحيح. وأما السفر، فالفطر فيه مباح والصوم جائز عند عامة أهل العلم إلا ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعلي بن الحسين أنهم قالوا لا يجوز الصوم في السفر ومن صام فعليه القضاء، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصوم في السفر" وذلك عند الآخرين في حق من يجهده الصوم فالأولى له أن يفطر، والدليل عليه ما أخبرنا به عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا آدم أخبرنا شعبة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا؟ قالوا هذا صائم، فقال "ليس من البر الصوم في السفر" . والدليل على جواز الصوم ما حدثنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أخبرنا أبو نعيم الإسفراييني أخبرنا أبو عوانة أخبرنا أبو أمية أخبرنا عبد الله القواريري أخبرنا حماد بن زيد أخبرنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: "كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" . واختلفوا في أفضل الأمرين، فقالت طائفة: الفطر في السفر أفضل من الصوم، روي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب سعيد بن المسيب والشعبي، وذهب قوم إلى أن الصوم أفضل وروي ذلك عن معاذ بن جبل وأنس وبه قال إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير، وقالت طائفة: أفضل الأمرين أيسرهما عليه لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وهو قول مجاهد وقتادة وعمر بن عبد العزيز، ومن أصبح مقيما صائما ثم سافر في أثناء النهار لا يجوز له أن يفطر ذلك اليوم عند أكثر أهل العلم، وقالت طائفة: له أن يفطر، وهو قول الشعبي وبه قال أحمد، أما المسافر إذا أصبح صائما فيجوز له أن يفطر بالاتفاق، والدليل عليه ما أخبر عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس معه، فقيل له يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعضهم فبلغه أن ناسا صاموا، فقال "أولئك العصاة" . واختلفوا في السفر الذي يبيح الفطر، فقال قوم: مسيرة يوم، وذهب جماعة إلى مسيرة يومين، وهو قول الشافعي رحمه الله، وذهب جماعة إلى مسيرة ثلاثة أيام، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي.

Bagian V01/P200–V01/P201

قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} بإباحة الفطر في المرض والسفر {ولا يريد بكم العسر} قرأ أبو جعفر: العسر واليسر ونحوهما بضم السين، وقرأ الآخرون بالسكون. وقال الشعبي: ما خير رجل بين أمرين فاختار أيسرهما إلا كان ذلك أحبهما إلى الله عز وجل {ولتكملوا العدة} قرأ أبو بكر بتشديد الميم وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهو الاختيار لقوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم" (3-المائدة) والواو في قوله تعالى: ولتكملوا العدة واو النسق، واللام لام كي، تقديره: ويريد لكي تكملوا العدة، أي لتكملوا عدة أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في مرضكم وسفركم، وقال عطاء: {ولتكملوا العدة} أي عدد أيام الشهر. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري أخبرنا حاجب ابن أحمد الطوسي أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا الشهر بصوم يوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا" . {ولتكبروا الله} ولتعظموا الله {على ما هداكم} أرشدكم إلى ما رضي به من صوم شهر رمضان وخصكم به دون سائر أهل الملل. قال ابن عباس: هو تكبيرات ليلة الفطر. وروي عن الشافعي وعن ابن المسيب وعروة وأبي سلمة أنهم كانوا يكبرون ليلة الفطر يجهرون بالتكبير، وشبه ليلة النحر بها إلا من كان حاجا فذكره التلبية. {ولعلكم تشكرون} الله على نعمه، وقد وردت أخبار في فضل شهر رمضان وثواب الصائمين. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسني المروزي أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان أخبرنا علي بن عبد العزيز المكي أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني إسماعيل بن جعفر عن أبي سهل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل رمضان صفدت الشياطين، وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار" . أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن الجراح أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي أخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء أخبرنا أبو بكر محمد بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة" . أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر بن أحمد الكوفاني الهروي بها أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عمر بن محمد التجيبي المصري بها المعروف بابن النحاس قيل له أخبركم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد العنزي البصري بمكة المعروف بابن الأعرابي؟ أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" .

Pertanyaan