Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bagian V18/P200–V18/P201

التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . > > < > ( التحريم 9 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ) فيه مسألة واحدة وهو التشديد في دين الله فأمره أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله والمنافقين بالغلظة وإقامة الحجة وأن يعرفهم أحوالهم في الآخرة وأنهم لا نور لهم يجوزون به الصراط مع المؤمنين وقال الحسن : أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود وكانت الحدود تقام عليهم ( ومأواهم جهنم ) يرجع إلى الصنفين ( وبئس المصير ) أي المرجع < < التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . > > < > ( التحريم 10 ) < > ضرب الله تعالى هذا المثل تنبيها على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين وكان اسم امرأة نوح والهة واسم امرأة لوط والعة قاله مقاتل وقال الضحاك عن عائشة رضي الله عنها : إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة لوط والهة ( فخانتاهما ) قال عكرمة والضحاك : بالكفر وقال سليمان بن رقية عن بن عباس : كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه وعنه : ما بغت امرأة نبي قط وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري إنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين وقيل : كانتا منافقتين وقيل : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما شيئا أفشتاه إلى المشركين قاله الضحاك وقيل : كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من اتيان الرجال ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما لما عصتا شيئا من عذاب الله تنبيها بذلك على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة ويقال : إن كفار مكة استهزءوا وقالوا : إن محمدا صلى الله عليه وسلم يشفع لنا فبين الله تعالى أن شفاعته لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته مع قربهما لهما لكفرهما وقيل لهما : ( ادخلا النار مع الداخلين ) في الآخرة كما يقال لكفار مكة وغيرهم ثم قيل : يجوز أن تكون ( امرأة نوح ) بدلا من قوله : ( مثلا ) على تقدير حذف المضاف أي ضرب الله مثلا مثل امرأة نوح ويجوز أن يكونا مفعولين < < التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . > > < > ( التحريم 11 ) <

Bagian V18/P201–V18/P204

> قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ) واسمها آسية بنت مزاحم قال يحيى بن سلام : قوله ( ضرب الله مثلا للذين كفروا ) مثل ضربه الله يحذر به عائشة وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضرب لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم بنت عمران ترغيبا في التمسك بالطاعة والثبات على الدين وقيل : هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة أي لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون حين صبرت على أذى فرعون وكانت آسية آمنت بموسى وقيل : هي عمة موسى آمنت به قال أبو العالية : اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم : ما تعلمون من آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها فقال لهم : إنها تعبد ربا غيري فقالوا له : اقتلها فأوتد لها أوتادا وشد يديها ورجليها فقالت : ( رب بن لي عندك بيتا في الجنة ) ووافق ذلك حضور فرعون فضحكت حين رأت بيتها في الجنة فقال فرعون : ألا تعجبون من جنونها إنا نعذبها وهي تضحك فقبض روحها وقال سلمان الفارسي فيما روى عنه عثمان النهدي : كانت تعذب بالشمس فإذا أذاها حر الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها وقيل : سمر يديها ورجليها في الشمس ووضع على ظهرها رحى فأطلعها الله حتى رأت مكانها في الجنة وقيل : لما قالت : ( رب بن لي عندك بيتا في الجنة ) أريت بيتها في الجنة يبنى وقيل : إنه من درة عن الحسن ولما قالت : ( ونجني ) نجاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم ومعنى ( من فرعون وعمله ) تعني بالعمل الكفر وقيل : من عمله من عذابه وظلمه وشماتته وقال بن عباس : الجماع ( ونجني من القوم الظالمين ) قال الكلبي : أهل مصر مقاتل : القبط قال الحسن وبن كيسان : نجاها الله أكرم نجاة ورفعها إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب < < التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . > > < > ( التحريم 12 ) < > قوله تعالى : ( ومريم ابنة عمران ) أي واذكر مريم وقيل : هو معطوف على امرأة فرعون والمعنى : وضرب الله مثلا لمريم ابنة عمران وصبرها على أذى اليهود ( التي أحصنت فرجها ) أي عن الفواحش وقال المفسرون : إنه أراد بالفرج هنا الجيب لأنه قال : ( فنفخنا فيه من روحنا ) وجبريل عليه السلام إنما نفخ في جيبها ولم ينفخ في فرجها وهي في قراءة أبي : فنفخنا في جيبها من روحنا وكل خرق في الثوب يسمى جيبا ومنه قوله تعالى : وما لها من فروج ق ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها ومعنى ( فنفخنا ) أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها ( من روحنا ) أي روحا من أرواحنا وهي روح عيسى وقد مضى في آخر سورة [ النساء ] بيانه مستوفى والحمد لله ( وصدقت بكلمات ربها ) قراءة العامة ( وصدقت ) بالتشديد وقرأ حميد والأموي ( وصدقت ) بالتخفيف ( بكلمات ربها ) قول جبريل لها : إنما أنا رسول ربك مريم الآية وقال مقاتل : يعني بالكلمات عيسى وأنه نبي وعيسى كلمة الله وقد تقدم وقرأ الحسن وأبو العالية ( بكلمة ربها وكتابه ) وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم ( وكتبه ) جمعا وعن أبي رجاء ( وكتبه ) مخفف التاء والباقون ( بكتابه ) على التوحيد والكتاب يراد به الجنس فيكون في معنى كل كتاب أنزل الله تعالى ( وكانت من القانتين ) أي من المطيعين وقيل : من المصلين بين المغرب والعشاء وإنما لم يقل من القانتات لأنه أراد وكانت من القوم القانتين ويجوز أن يرجع هذا إلى أهل بيتها فإنهم كانوا مطيعين لله وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخديجة وهي تجود بنفسها : ( أتكرهين ما قد نزل بك ولقد جعل الله في الكره خيرا فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهن مني السلام مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة أو قال حكيمة بنت عمران أخت موسى بن عمران فقالت : بالرفاء والبنين يا رسول الله وروى قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون بنت مزاحم ( وقد مضى في [ آل عمران ] الكلام في هذا مستوفى والحمد لله <

Bagian V18/P204–V18/P207

> تفسير سورة الملك < > مكية في قول الجميع وتسمى الواقية والمنجية وهي ثلاثون آية روى الترمذي عن بن عباس قال : ضرب رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة [ الملك ] حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر ( قال حديث حسن غريب وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددت أن ( تبارك الذي بيده الملك ) في قلب كل مؤمن ( ذكره الثعلبي وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى أخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة وهي سورة [ تبارك ] ) ) خرجه الترمذي بمعناه وقال فيه : حديث حسن وقال بن مسعود : إذا وضع الميت في قبره فيؤتى من قبل رجليه فيقال : ليس لكم عليه سبيل فإنه كان يقوم بسورة [ الملك ] على قدميه ثم يؤتى من قبل رأسه فيقول لسانه : ليس لكم عليه سبيل إنه كان يقرأ بي سورة [ الملك ] ثم قال : هي المانعة من عذاب الله وهي في التوراة سورة [ الملك ] من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب وروى أن من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان بسم الله الرحمن الرحيم < > ( الملك 1 ) < > ( تبارك ) تفاعل من البركة وقد تقدم وقال الحسن : تقدس وقيل دام فهو الدائم الذي لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه ( الذي بيده الملك ) أي ملك السماوات والأرض في الدنيا والآخرة وقال بن عباس : بيده الملك يعز من يشاء ويذل من يشاء ويحيي ويميت ويغني ويفقر ويعطي ويمنع وقال محمد بن إسحاق : له ملك النبوة التي أعز بها من اتبعه وذل بها من خالفه ( وهو على كل شيء قدير ) من إنعام وانتقام < < الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . > > < > ( الملك 2 ) < > الأولى قوله تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ) قيل : المعنى خلقكم للموت والحياة يعني للموت في الدنيا والحياة في الآخرة وقدم الموت على الحياة لأن الموت إلى القهر أقرب كما قدم البنات على البنين فقال : يهب لمن يشاء إناثا الشورى وقيل : قدمه لأنه أقدم لأن الأشياء في الابتداء كانت في حكم الموت كالنطفة والتراب ونحوه وقال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله تعالى أذل بني آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ( وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا ثلاث ما طأطأ بن آدم رأسه الفقر والمرض والموت وإنه مع ذلك لوثاب ( المسألة الثانية : ( الموت والحياة ) قدم الموت على الحياة لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار والحياة عكس ذلك وحكي عن بن عباس والكلبي ومقاتل : أن الموت والحياة جسمان فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس انثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها خطوتها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حيي ولا تطأ على شيء إلا حيي وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فحيي حكاه الثعلبي والقشيري عن بن عباس والماوردي معناه عن مقاتل والكلبي قلت : وفي التنزيل قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم السجدة ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة الأنفال ثم توفته رسلنا ثم قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها الزمر فالوسائط ملائكة مكرمون صلوات الله عليهم وهو سبحانه المميت على الحقيقة وإنما يمثل الموت بالكبش في الآخرة ويذبح على الصراط حسب ما ورد به الخبر الصحيح وما ذكر عن بن عباس يحتاج إلى خبر صحيح يقطع العذر والله أعلم وعن مقاتل أيضا : خلق الموت يعني النطفة والعلقة والمضغة وخلق الحياة يعني خلق إنسانا ونفخ فيه الروح فصار إنسانا قلت : وهذا قول حسن يدل عليه قوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) وتقدم الكلام فيه في سورة [ الكهف ] وقال السدي في قوله تعالى : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي أكثركم للموت ذكرا وأحسن استعدادا ومنه أشد خوفا وحذرا وقال بن عمر : تلا النبي صلى الله عليه وسلم ( تبارك الذي بيده الملك حتى بلغ أيكم أحسن عملا ) فقال : ( أورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله ( وقيل : معنى ( ليبلوكم ) ليعاملكم معاملة المختبر أي ليبلو العبد بموت من يعز عليه ليبين صبره وبالحياة ليبين شكره وقيل : خلق الله الموت للبعث والجزاء وخلق الحياة للإبتلاء فاللام في ( ليبلوكم ) تتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت ذكره الزجاج وقال الفراء والزجاج أيضا : لم تقع البلوى على ( أي ) لأن فيما بين البلوى و ( أي ) إضمار فعل كما تقول : بلوتكم لأنظر إيكم أطوع ومثله قوله تعالى : سلهم أيهم بذلك زعيم أي سلهم ثم أنظر أيهم فأيكم ) رفع بالابتداء وأحسن ) خبره والمعنى : ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا ( وهو العزيز ) في إنتقامه ممن عصاه ( الغفور ) لمن تاب < <

Bagian V18/P207–V18/P208

الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . > > < > ( الملك 3 ) < > قوله تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) أي بعضها فوق بعض والملتزق منها أطرافها كذا روي عن بن عباس و ( طباقا ) نعت ل سبع ) فهو وصف بالمصدر وقيل : مصدر بمعنى المطابقة أي خلق سبع سماوات وطبقها تطبيقا أو مطابقة أو على طوبقت طباقا وقال سيبويه : نصب [ طباقا ] لأنه مفعول ثان قلت : فيكون [ خلق ] بمعنى جعل وصير وطباق جمع طبق مثل جمل وجمال وقيل : جمع طبقة وقال أبان بن تغلب : سمعت بعض الأعراب يذم رجلا فقال : شره طباق وخيره غير باق ويجوز في غير القرآن سبع سماوات طباق بالخفض على النعت لسموات ونظيره وسبع سنبلات خضر ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) قراءة حمزة والكسائي ( من تفوت ) بغير ألف مشددة وهي قراءة بن مسعود وأصحابه الباقون ( من تفاوت ) بألف وهما لغتان مثل التعاهد والتعهد والتحمل والتحامل والتظهر والتظاهر وتصاغر وتصغر وتضاعف وتضعف وتباعد وتبعد كله بمعنى واختار أبو عبيد ( من تفوت ) واحتج بحديث عبد الرحمن بن أبي بكر : أمثلي يتفوت عليه في بناته النحاس : وهذا أمر مردود على أبي عبيد لأن يتفوت يفتات بهم ( وتفاوت ) في الآية أشبه كما يقال تباين يقال : تفاوت الأمر إذا تباين وتباعد أي فات بعضها بعضا ألا ترى أن قبله قوله تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) والمعنى : ما ترى في خلق الرحمن من اعوجاج ولا تناقض ولا تباين بل هي مستقيمة مستوية دالة على خالقها وإن اختلفت صوره وصفاته وقيل : المراد بذلك السماوات خاصة أي ما ترى في خلق السماوات من عيب وأصله من الفوت وهو أن يفوت شيء شيئا فيقع الخلل لقلة استوائها يدل عليه قول بن عباس رضي الله عنه : من تفرق وقال أبو عبيدة : يقال : تفوت الشيء أي فات ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ليعتبروا به فيتفكروا في قدرته فقال : ( فارجع البصر هل ترى من فطور ) أي اردد طرفك إلى السماء ويقال : قلب البصر في السماء ويقال : اجهد بالنظر إلى السماء والمعنى متقارب وإنما قال : ( فارجع ) بالفاء وليس قبله فعل مذكور لأنه قال : ( ما ترى ) والمعنى انظر ثم ارجع البصر هل ترى من فطور قاله قتادة والفطور : الشقوق عن مجاهد والضحاك وقال قتادة : من خلل السدي : من خروق بن عباس : من وهن وأصله من التفطر والانفطار وهو الانشقاق قال الشاعر : بنى لكم بلا عمد سماء وزينها فما فيها فطور وقال آخر : شققت القلب ثم ذررت فيه هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا سكر ولم يبلغ سرور < < الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . > > < > ( الملك 4 ) <

Bagian V18/P208–V18/P210

> قوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) ( كرتين ) في موضع المصدر لأن معناه رجعتين أي مرة بعد أخرى وإنما أمر بالنظر مرتين لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر إليه مرة أخرى فأخبر الله تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها فذلك قوله تعالى : ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) أي خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك يقال : خسأت الكلب أي أبعدته وطردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى وانخسأ الكلب أيضا وخسأ بصره خسأ وخسوءا أي سدر ومنه قوله تعالى : ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) وقال بن عباس الخاسئ الذي لم ير ما يهوى ( وهو حسير ) أي قد بلغ الغاية في الإعياء فهو بمعنى فاعل من الحسور الذي هو الإعياء ويجوز أن يكون مفعولا من حسرة بعد الشيء وهو معنى قول بن عباس ومنه قول الشاعر : من مد طرفا إلى ما فوق غايته ارتد خسآن منه الطرف قد حسرا يقال : قد حسر بصره يحسر حسورا أي كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضا قال : نظرت إليها بالمحصب من منى فعاد إلى الطرف وهو حسير وقال آخر يصف ناقة : فشطرها نظر العينين محسور نصب شطرها على الظرف أي نحوها وقال آخر : والخيل شعث ما تزال جيادها حسرى تغادر بالطريق سخالها وقيل : إنه النادم ومنه قول الشاعر : ما أنا اليوم على شيء خلا يا بنة القين تولى بحسر المراد بكرتين ) ها هنا التكثير والدليل على ذلك : ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) وذلك دليل على كثرة النظر < < الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . > > < > ( الملك 5 : 6 ) < > قوله تعالى : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) جمع مصباح وهو السراج وتسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها ( وجعلناها رجوما ) أي جعلنا شهبها فحذف المضاف دليله إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب الصافات وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها وقيل : إن الضمير راجع إلى المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شيء يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته قاله أبو علي جوابا لمن قال : كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى قال المهدوي : وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكواكب والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون موضع الكواكب القشيري : وأمثل من قول أبي علي أن نقول : هي زينة قبل أن يرجم بها الشياطين والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به قال قتادة : خلق الله تعالى النجوم لثلاث : زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والأوقات فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به وتعدى وظلم وقال محمد بن كعب : والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ويتخذون النجوم علة ( وأعتدنا لهم عذابا السعير ) أي أعتدنا للشياطين أشد الحريق يقال : سعرت النار فهي مسعورة وسعير مثل مقتولة وقتيل ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) < < الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . > > < > ( الملك 7 ) <

Bagian V18/P210–V18/P212

> قوله تعالى : ( إذا ألقوا فيها ) يعني الكفار ( سمعوا لها شهيقا ) أي صوتا قال بن عباس : الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف وقيل : الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار قاله عطاء والشهيق في الصدر والزفير في الحلق وقد مضى في سورة [ هود ] ( وهي تفور ) أي تغلي ومنه قول حسا : تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور قال مجاهد : تفور كما يفور الحب القليل في الماء الكثر وقال بن عباس : تغلي بهم على المرجل وهذا من شدة لهب النار من شدة الغضب كما تقول فلان يفور غيظا < < الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . > > < > ( الملك 8 : 11 ) < > قوله تعالى : ( تكاد تميز من الغيظ ) يعني تنقطع وينفصل بعضها من بعض قاله سعيد بن جبير وقال بن عباس والضحاك وبن زيد : تتفرق ( من الغيظ ) من شدة الغيظ على أعداء الله تعالى وقيل : ( من الغيظ ) من الغليان وأصل ( تميز ) تتميز ( كلما ألقي فيها فوج ) أي جماعة من الكفار ( سألهم خزنتها ) على جهة التوبيخ والتقريع ( ألم يأتكم نذير ) أي رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا ( قالوا بلى قد جاءنا نذير ) أنذرنا وخوفنا ( فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ) أي على ألسنتكم ( إن أنتم ) يا معشر الرسل ( إلا في ضلال كبير ) اعترفوا بتكذيب الرسل ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا وهم في النار ( لو كنا نسمع ) من النذر يعني الرسل ما جاؤوا به ( أونعقل ) عنهم قال بن عباس : لو كنا نسمع الهدى أو نعقله أو لو كنا نسمع سماع من يعي ويفكر أو نعقل عقل من يميز وينظر ودل هذا على أن الكافر لم يعط من العقل شيئا وقد مضى في [ الطور ] بيانه والحمد لله ( ما كنا في أصحاب السعير ) يعني ما منا من أهل النار وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لقد ندم الفاجر يوم القيامة قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فقال الله تعالى فاعترفوا بذنبهم ( أي بتكذيبهم الرسل والذنب ها هنا بمعنى الجمع لأن فيه معنى الفعل يقال : خرج عطاء الناس أي أعطيتهم ( فسحقا لأصحاب السعير ) أي فبعدا لهم من رحمة الله وقال سعيد بن جبير وأبو صالح : هو واد في جهنم يقال له السحق وقرأ الكسائي وأبو جعفر ( فسحقا ) بضم الحاء ورويت عن علي الباقون بإسكانها وهما لغتان مثل السحت والرعب الزجاج : وهو منصوب على المصدر أي أسحقهم الله سحقا أي باعدهم بعدا قال امرؤ القيس : يجول بأطراف البلاد مغربا وتسحقه ريح الصبا كل مسحق وقال أبو علي : القياس إسحاقا فجاء المصدر على الحذف كما قيل : وإن أهلك فذلك كان قدري أي تقديري وقيل : إن قوله تعالى ( إن أنتم إلا في ضلال كبير ) من قول خزنة جهنم لأهلها < < الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . > > < > ( الملك 12 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) نظيره : من خشي الرحمن بالغيب وقد مضى الكلام فيه أي يخافون الله ويخافون عذابه الذي هو بالغيب وهو عذاب يوم القيامة ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) وهو الجنة < < الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . > > < > ( الملك 13 : 14 ) <

Bagian V18/P212–V18/P213

> قوله تعالى : ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) اللفظ لفظ الأمر والمراد به الخبر يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به ف ( إنه عليم بذات الصدور ) يعني بما في القلوب من الخير والشر بن عباس : نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كي لا يسمع رب محمد فنزلت : ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) يعني : أسروا قولكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقيل في سائر الأقوال أو اجهروا به أعلنوه ( إنه عليم بذات الصدور ) ذات الصدور ما فيها كما يسمى ولد المرأة وهو جنين : ذا بطنها ثم قال : ( ألا يعلم من خلق ) يعني ألايعلم السر من خلق السر يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد وقال أهل المعاني : إن شئت جعلت ( من ) اسما للخالق جل وعز ويكون المعنى : ألا يعلم الخالق خلقه وإن شئت جعلته اسما للمخلوق والمعنى : ألا يعلم الله من خلق ولا بد أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه قال بن المسيب : بينما رجل واقف بالليل في شجر كثير وقد عصفت الريح فوقع في نفس الرجل : أترى الله يعلم ما يسقط من هذا الورق فنودي من جانب الغيضة بصوت عظيبم : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني : من أسماء صفات الذات ما هو للعلم منها ( العليم ) ومعناه تعميم جميع المعلومات ومنها ( الخبير ) ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون ومنها : الحكيم ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف ومنها : الشهيد ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه ألا يغيب عنه شيء ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى ومنها المحصي ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق وقد قال : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) < < الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . > > < > ( الملك 15 ) <

Bagian V18/P213–V18/P215

> قوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) أي سهلة تستقرون عليها والذلول المنقاد الذي يذل لك والمصدر الذل وهو اللين والانقياد أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة والغلظة وقيل : أي ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها ولو كانت تتكفأ متماثلة لما كانت منقادة لنا وقيل : أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار ( فامشوا في مناكبها ) هو أمر إباحة وفيه إظهار الامتنان وقيل : هو خبر بلفظ الأمر أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها وقال بن عباس وقتادة وبشير بن كعب : ( في مناكبها ) في جبالها وروى أن بشير بن كعب كانت له سرية فقال لها : إن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة فقالت : مناكبها جبالها فصارت حرة فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال : دع ما يربيك إلى ما لا يريبك مجاهد : في أطرافها وعنه أيضا : في طرقها وفجاجها وقاله السدي والحسن وقال الكلبي : في جوانبها ومنكبا الرجل : جانباه وأصل المنكب الجانب ومنه منكب الرجل والريح النكباء وتنكب فلان عن فلان يقول : امشوا حيث أردتم فقد جعلتها لكم ذلولا لا تمتنع وحكى قتادة عن أبي الجلد : أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ فللسودان اثنا عشر ألفا وللروم ثمانية آلاف وللفرس ثلاثة آلاف وللعرب ألف ( وكلوا من رزقه ) أي مما أحله لكم قاله الحسن وقيل : مما أتيته لكم ( وإليه النشور ) المرجع وقيل : معناه أن الذي خلق السماء لا تفاوت فيها والأرض ذلولا قادرة على أن ينشركم < < الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . > > < > ( الملك 16 ) < > قال بن عباس : أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه وقيل : تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض وقيل : هو إشارة إلى الملائكة وقيل : إلى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب قلت : ويحتمل أن يكون المعنى : أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون ( فإذا هي تمور ) أي تذهب وتجيء والمور : الاضطراب بالذهاب والمجيء قال الشاعر : رمين فاقصدن القلوب ولن ترى دما مائرا إلا جرى في الحيازم جمع حيزوم وهو وسط الصدر وإذا خسف بإنسان دارت به الأرض فهو المور وقال المحققون : أمنتم من فوق السماء كقوله : فسيحوا في الأرض أي فوقها لا بالممارسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير وقيل : معناه أمنتم من على السماء كقوله تعالى : ولأصلبنكم في جذوع النخل أي عليها ومعناه أنه نديرها ومالكها كما يقال : فلان على العراق والحجاز أي واليها وأميرها والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة مشيرة إلى العلو لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند والمراد بها توقيره وتنزيهه على السفل والتحت ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحل القدس ومعدن المطهرين من الملائكة وإليها ترفع أعمال العباد وفوقها عرشه وجنته كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها وكان في أزله قبل أن خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان وقرأ قنبل عن بن كثير ( النشور وامنتم ) بقلب الهمزة الأولى واوا وتخفيف الثانية وقرأ الكوفيون والبصريون وأهل الشام سوى أبي عمرو وهشام بالتخفيف في الهمزتين وخفف الباقون وقد تقدم جميعه < < الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . > > < > ( الملك 17 ) <

Bagian V18/P215–V18/P218

> وقيل : ويقبضن أجنحتهن بعد بسطها إذا وقفن من الطيران وهو معطوف على ( صافات ) عطف المضارع على اسم الفاعل كما عطف اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر : بات يعشيها بعضب باتر يقصد في أسواقها وجائر ( ما يمسكهن ) أي ما يمسك الطير في الجو وهي تطير إلا الله عز وجل ( إنه بكل شيء بصير ) < < الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . > > < > ( الملك 20 ) < > قوله تعالى : ( أمن هذا الذي هو جند لكم ) قال بن عباس : حزب ومنعة لكم ( ينصركم من دون الرحمن ) فيدفع عنكم ما أراد بكم إن عصيتموه ولفظ الجند يوحد ولهذا قال : ( هذا الذي هو جند لكم ) فيدفع عنكم ما أراد بكم إن عصيتموه ولفظ الجند يوحد ولهذا قال : ( هذا الذي هو جند لكم ) وهو استفهام إنكار أي لا جند لكم يدفع عنكم عذاب الله ( من دون الرحمن ) أي من سوى الرحمن ( إن الكافرون إلا في غرور ) من الشياطين تغرهم بأن لا عذاب ولا حساب < < الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . > > < > ( الملك 21 ) < > قوله تعالى : ( أمن هذا الذي يرزقكم ) أي يعطيكم منافع الدنيا وقيل المطر من آلهتكم ( إن أمسك ) يعني الله تعالى رزقه ( بل لجوا ) أي تمادوا وأصروا ( في عتو ) طغيان ( ونفور ) عن الحق < < الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . > > < > ( الملك 22 ) < > قوله تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه ) ضرب الله مثلا للمؤمن والكافر ( مكبا ) أي منكسا رأسه لا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجهه كمن يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله قال بن عباس : هذا في الدنيا ويجوز أن يريد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف فلا يزال ينكب على وجهه وأنه ليس كالرجل السوي الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له وقال قتادة : هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه وقال بن عباس والكلبي : عنى بالذي يمشي مكبا على وجهه أبا جهل وبالذي يمشي سويا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل أبو بكر وقيل حمزة وقيل عمار بن ياسر قاله عكرمة وقيل : هو عام في الكافر والمؤمن أي أن الكافر لا يدري أعلى حق هو أم على باطل أي أهذا الكافر أهدى أو المسلم الذي يمشي سويا معتدلا يبصر للطريق وهو ( على صراط مستقيم ) وهو الإسلام ويقال : أكب الرجل على وجهه فيما لا يتعدى بالألف فإذا تعدى قيل : كبه الله لوجهه بغير ألف < < الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . > > < > ( الملك 23 ) < > قوله تعالى : ( قل هو الذي أنشأكم ) أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع اعترافهم بأن الله خلقهم ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) يعني القلوب ( قليلا ما تشكرون ) أي لا تشكرون هذه النعم ولا توحدون الله تعالى تقول : قلما أفعل كذا أي لا أفعله < < الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . > > < > ( الملك 24 : 25 ) <

Bagian V18/P218–V18/P220

> قوله تعالى : ( قل هو الذي ذرأكم في الأرض ) أي خلقكم في الأرض قاله بن عباس وقيل : نشركم فيها وفرقكم على ظهرها قاله بن شجرة ( وإليه تحشرون ) حتى يجاري كلا بعمله ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي متى يوم القيامة ومتى هذا العذاب الذي تعدوننا به وهذا استهزاء منهم وقد تقدم < < الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . > > < > ( الملك 26 ) < > قوله تعالى : ( قل إنما العلم عند الله ) أي قل لهم يا محمد علم وقت قيام الساعة عند الله فلا يعلمه غيره نظيره : قل إنما علمها عند ربي الآية ( وإنما أنا نذير مبين ) أي مخوف ومعلم لكم < < الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . > > < > ( الملك 27 ) < > قوله تعالى : ( فلما رأوه زلفة ) مصدر بمعنى مزدلفا أي قريبا قاله مجاهد الحسن عيانا وأكثر المفسرين على أن المعنى : فلما رأوه يعني العذاب وهو عذاب الآخرة وقال مجاهد : يعني عذاب بدر وقيل : أي رأوا ما وعدوا من الحشر قريبا منهم ودل عليه ( تحشرون ) وقال بن عباس : لما رأوا ما وعدوا من الحشر قريبا منهم ودل عليه ( تحشرون ) وقال بن عباس : لما رأوا عملهم السيء قريبا ( سيئت وجوه الذين كفروا ) أي فعل بها السوء وقال الزجاج : تبين غيها السوء أي ساءهم ذلك العذاب وظهر على وجوههم سمة تدل على كفرهم كقوله تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقرأ نافع وبن محيصن وبن عامر والكسائي ( سئت ) بإشمام الضم وكسر الباقون بغير إشمام طلبا للخفة ومن ضم لاحظ الأصل ( وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) قال الفراء : ( تدعون ) تفتعلون من الدعاء وهو قول أكثر العلماء أي تتمنون وتسألون وقال بن عباس : تكذبون وتأويله : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث قاله الزجاج وقراءة العامة ( تدعون ) بالتشديد وتأويله ما ذكرناه وقرأ قتادة وبن إسحاق والضحاك ويعقوب ( تدعون ) مخففة قال قتادة : هو قولهم ربنا عجل لنا قطنا وقال الضحاك : هو قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية وقال أبو العباس : ( تدعون ) تستعجلون يقال : دعوت بكذا إذا طلبته وادعيت افتعلت منه النحاس : تدعون وتدعون بمعنى واحد كما يقال : قدر واقتدر وعدى واعتدى إلا أن في افتعل معنى شيء بعد شيء وفعل يقع على القليل والكثير < < الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( الملك 28 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ) أي قل يا محمد يريد مشركي مكة وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى : أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون : أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا فمن يجيركم من عذاب الله فلا حاجة بكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة وأسكن الياء في ( أهلكني ) بن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة وفتحها الباقون وكلهم فتح الياء في ( ومن معي ) إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها وفتحها حفص كالجماعة < < الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . > > < > ( الملك 29 ) <

Bagian V18/P220–V18/P222

> قوله تعالى : ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون ) قرأ الكسائي بالياء على الخبر ورواه عن علي الباقون بالتاء على الخطاب وهو تهديد لهم ويقال : لم أخر مفعول ( آمنا ) وقدم مفعول ( توكلنا ) فيقال : لوقوع ( آمنا ) تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم ثم قال : ( عليه توكلنا ) خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم قاله الزمخشري < < الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . > > < > ( الملك 30 ) < > قوله تعالى : ( قل أرأيتم ) يا معشر قريش ( إن أصبح ماؤكم غورا ) أي غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء وكان ماؤهم من بئرين : بئر زمزم وبئر ميمون ( فمن يأتيكم بماء معين ) أي جار قاله قتادة والضحاك فلابد لهم من أن يقولوا لا يأتينا به إلا الله فقل لهم لم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم يقال : غار الماء يغور غورا أي نضب والغور : الغائر وصف بالمصدر للمبالغة كما تقول : رجل عدل ورضا وقد مضى في سورة [ الكهف ] ومضى القول في المعنى في سورة [ المؤمنون ] والحمد لله وعن بن عباس : ( بماء معين ) أي ظاهر تراه العيون فهو مفعول وقيل : هو من معن الماء أي كثر فهو على هذا فعيل وعن بن عباس أيضا : أن المعنى فمن يأتيكم بماء عذب والله أعلم < > تفسير سورة ن والقلم < > مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال بن عباس وقتادة : من أولها إلى قوله تعالى : ( سنسمه على الخرطوم ) مكي ومن بعد ذلك إلى قوله تعالى : ( أكبر لو كانوا يعلمون ) مدني ومن بعد ذلك إلى قوله : ( يكتبون ) مكي ومن بعد ذلك إلى قوله تعالى : ( من الصالحين ) مدني وما بقي مكي قاله الماوردي < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < < القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . > > < > ( القلم 1 : 3 ) <

Bagian V18/P222–V18/P226

> قوله تعالى : ( ن والقلم ) أدغم النون الثانية في هجائها في الواو أبو بكر والمفضل وهبيرة وورش وبن محيصن وبن عامر والكسائي ويعقوب والباقون بالإظهار وقرأ عيسى بن عمر بفتحها كأنه أضمر فعلا وقرأ بن عباس ونصر وبن أبي إسحاق بكسرها على إضمار حرف القسم وقرأ هارون ومحمد بن السميقع بضمها على البناء واختلف في تأويله فروى معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ن لوح من نور ( وروى ثابت البناني أن ( ن ) الدواة وقاله الحسن وقتادة وروى الوليد بن مسلم قال : حدثنا مالك بن أنس عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة وذلك قوله تعالى : ( ن والقلم ) ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل أو أجل أو رزق أو أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة قال ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ثم خلق العقل فقال الجبار ما خلقت خلقا أعجب إلي منك وعزتي وجلالي لأكلمنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت ( قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته ( وعن مجاهد قال : ( ن ) الحوت الذي تحت الأرض السابعة قال : ( والقلم ) الذي كتب به الذكر وكذا قال مقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخرساني والسدي والكلبي : إن النون هو الحوت الذي عليه الأرضون وروى أبو ظبيان عن بن عباس قال : أول ما خلق الله القلم فجرى بما هو كائن ثم رفع بخار الماء فخلق منه السماء ثم خلق النون فبسط الأرض على ظهره فمادت الأرض فأثبتت بالجبال وإن الجبال لتفخر على الأرض ثم قرأ بن عباس ( ن والقلم ) الآية وقال الكلبي ومقاتل : اسمه البهموت قال الراجز : مالي أراكم كلكم سكوتا والله ربي خلق البهموتا وقال أبو اليقظان والواقدي : ليوثا وقال كعب : لوثوثا وقال : بلهموثا وقال كعب : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرضون فوسوس في قلبه وقال : أتدري ما على ظهرك يا لوثوثا من الدواب والشجر والأرضين وغيرها لو لفظتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع فهم ليوثا أن يفعل ذلك فبعث الله إليه دابة فدخلت منخره ووصلت إلى دماغه فضج الحوت إلى الله عز وجل منها فأذن الله لها فخرجت قال كعب : فو الله إنه لينظر إليها وتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما كانت وقال الضحاك عن بن عباس : إن ( ن ) آخر حروف من حروف الرحمن قال : الر وحم ون الرحمن تعالى متقطعة وقال بن زيد : هو قسم أقسم الله تعالى به وقال بن كيسان : هو فاتحة السورة وقيل : اسم السورة وقال عطاء وأبو العالية : هو افتتاح اسمه نصير ونور وناصر وقال محمد بن كعب : أقسم الله تعالى بنصره للمؤمنين وهو حق بيانه قوله تعالى : وكان حقا علينا نصر المؤمنين الروم وقال جعفر الصادق : هو نهر من أنهار الجنة يقال له نون وقيل : هو المعروف من حروف المعجم لأنه لو كان غير ذلك لكان معربا وهو اختيار القشيري أبو نصر عبد الرحيم في تفسيره قال : لأن ( ن ) حرف لم يعرب فلو كان كلمة تامة أعرب كما أعرب القلم فهو إذا حرف هجاء كما في سائر مفاتيح السور وعلى هذا قيل : هو اسم السورة أي هذه السورة ( ن ) ثم قال : ( والقلم ) أقسم بالقلم لما فيه من البيان كاللسان وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء ومن في الأرض ومنه قول أبي الفتح البستي إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم وعدوه مما يكسب المجد والكرم كفى قلم الكتاب عزا ورفعة مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم وللشعراء في تفضيل القلم على السيف أبيات كثيرة ما ذكرناه أعلاها وقال بن عباس : هذا قسم بالقلم الذي خلقه الله فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة قال : وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض ويقال خلق الله القلم ثم نظر إليه فانشق نصفين فقال : اجر فقال : يا رب بم أجري قال بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ وقال الوليد بن عبادة بن الصامت : أوصاني أبي عند موته فقال : يا بني اتق الله واعلم أنك لن تتقى ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وما أكتب فقال اكتب القدر فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد ( وقال بن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن فكتب فيما كتب تبت يدا أبي لهب المسد وقال قتادة : القلم نعمة من الله تعالى على عباده قال غيره : فخلق الله القلم الأول فكتب ما يكون في الذكر ووضعه عنده فوق عرشه ثم خلق القلم الثاني ليكتب به في الأرض على ما يأتي بيانه في سورة اقرأ باسم ربك العلق ) أي وما يكتبون يريد الملائكة يكتبون أعمال بني آدم قاله بن عباس : وقيل : وما يكتبون أي الناس ويتفاهمون به وقال بن عباس : ومعنى ( وما يسطرون ) وما يعلمون و ( ما ) موصولة أو مصدرية أي ومسطوراتهم أو وسطرهم ويراد به كل من يسطر أو الحفظة على الخلاف ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) هذا جواب القسم وهو نفي وكان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم إنه مجنون به شيطان وهو قولهم : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون الحجر فأنزل الله تعالى ردا عليهم وتكذيبا لقولهم ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي برحمة ربك والنعمة ها هنا الرحمة ويحتمل ثانيا أن النعمة ها هنا قسم وتقديره : ما أنت ونعمة ربك بمجنون لأن الواو والباء من حروف القسم وقيل هو كما تقول : ما أنت بمجنون والحمد لله وقيل : معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربك كقولهم : سبحانك اللهم وبحمدك أي والحمد لله ومنه قول لبيد : وأفردت في الدنيا بفقد عشيرتي وفارقني جار بأربد نافع أي وهو أربد وقال النابغة : لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم طفحت عليك بناتق مذكار أي هو ناتق والباء في ( بنعمة ربك ) متعلقة بمجنون منفيا كما يتعلق بغافل مثبتا كما في قولك : أنت بنعمة ربك غافل ومحله النصب على الحال كأنه قال : ما أنت بمجنون منعما عليك بذلك ( وإن لك لأجرا ) أي ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة ( غير ممنون ) أي غير مقطوع ولا منقوص يقال : مننت الحبل إذا قطعته وحبل متين إذا كان غير متين قال الشاعر : غبسا كواسب لا يمن طعامها أي لا يقطع وقال مجاهد : ( غير ممنون ) محسوب الحسن : ( غير ممنون ) غير مكدر بالمن الضحاك : أجرا بغير عمل وقيل : غير مقدر وهو التفضل لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر ذكره الماوردي وهو معنى قول مجاهد < <

Bagian V18/P226–V18/P227

القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . > > < > ( القلم 4 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) قال بن عباس ومجاهد : على خلق على دين عظيم من الأديان ليس دين أحب إلى الله تعالى ولا أرضى عنده منه وفي صحيح مسلم عن عائشة : أن خلقه كان القرآن وقال علي رضي الله عنه وعطية : هو أدب القرآن وقيل : هو رفقه بأمته وإكرامه إياهم وقال قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهى عنه مما نهى الله عنه وقيل : أي إنك على طبع كريم الماوردي : وهو الظاهر وحقيقة الخلق في اللغة : هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب يسمى خلقا لأنه يصير كالخلقة فيه وأما ما طبع عليه من الأدب فهو الخيم ( بالكسر ) : السجية والطبيعة لا واحد له من لفظه وخيم : اسم جبل فيكون الخلق الطبع المتكلف والخيم الطبع الغريزي وقد أوضح الأعشى ذلك في شعره فقال : وإذا ذو الفضول ضن على المولى وعادت لخيمها الأخلاق أي رجعت الأخلاق إلى طبائعها قلت : ما ذكرته عن عائشة في صحيح مسلم أصح الأقوال وسئلت أيضا عن خلقه عليه السلام فقرات قد أفلح المؤمنون إلى عشر آيات وقالت : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال لبيك ولذلك قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم ولم يذكر خلق محمود إلا وكان للنبي صلى الله عليه وسلم منه الحظ الأوفر وقال الجنيد : سمى خلقه عظيما لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى وقيل سمى خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه يدل عليه قوله عليه السلام : ( إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ( وقيل : لأنه امتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : ( أدبني ربي تأديبا حسنا إذ قال : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فلما قبلت ذلك منه قال : إنك لعلى خلق عظيم ( الثانية روى الترمذي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( قال حديث حسن صحيح وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء ( قال : حديث حسن صحيح وعنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصلاة والصوم ( قال : حديث غريب من هذا الوجه وعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ( وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : ( الفم والفرج ( قال : هذا حديث صحيح غريب وعن عبد الله بن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال : هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا قال وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ( قالوا : يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال : ( المتكبرون ( قال : وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه < < القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون > > <

Bagian V18/P227–V18/P229

> ( القلم 5 : 7 ) < > قوله تعالى : ( فستبصر ويبصرون ) قال بن عباس معناه : فستعلم ويعلمون يوم القيامة وقيل : فسترى ويرون يوم القيامة حين يتبين الحق والباطل ( بأيكم المفتون ) الباء زائدة أي فستبصر ويبصرون أيكم المفتون أي الذي فتن بالجنون كقوله تعالى : تنبت بالدهن ويشرب بها عباد الله الإنسان وهذا قول قتادة وأبي عبيد والأخفش وقال الراجز : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج وقيل : الباء ليست بزائدة والمعنى : ( بأيكم المفتون ) أي الفتنة وهو مصدر على وزن المفعول ويكون معناه الفتون كما قالوا : ما لفلان مجلود ولا معقول أي عقل ولا جلادة وقاله الحسن والضحاك وبن عباس وقال الراعي : حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا أي عقلا وقيل في الكلام تقدير حذف مضاف والمعنى : بأيكم فتنة المفتون وقال الفراء : الباء بمعنى في أي فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون أبالفرقة التي أنت فيها من المؤمنين أم بالفرقة الأخرى والمفتون : المجنون الذي فتنه الشيطان وقيل : المفتون : المعذب من قول العرب : فتنت الذهب بالنار إذا حميته ومنه قوله تعالى : يوم هم على النار يفتنون الذاريات أي يعذبون ومعظم السورة نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي جهل وقيل : المفتون هو الشيطان لأنه مفتون في دينه وكانوا يقولون : إن به شيطانا وعنوا بالمجنون هذا فقال الله تعالى : فسيعلمون غدا بأيهم المجنون أي الشيطان الذي يحصل من مسه الجنون واختلاط العقل ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) أي إن الله هو العالم بمن حاد عن دينه ( وهو أعلم بالمهتدين ) أي الذين هم على الهدى فيجازي كلا غدا بعمله < < القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين > > < > ( القلم 8 ) < > نهاه عن ممايلة المشركين وكانوا يدعونه إلى أن يكف عنهم ليكفوا عنه فبين الله تعالى أن ممايلتهم كفر وقال تعالى : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا وقيل أي : فلا تطع المكذبين فيما دعوك إليه من دينهم الخبيث نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه < < القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . > > < > ( 9 ) <

Bagian V18/P229–V18/P230

> قال بن عباس وعطية والضحاك والسدي : ودوا لو تكفر فيتمادون على كفرهم وعن بن عباس أيضا : ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك وقال الفراء والكلبي : لو تلين فيلينون لك والأدهان : التليين لمن لا ينبغي له التليين قاله الفراء وقال مجاهد : المعنى ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك وقال الربيع بن أنس : ودوا لو تكذب فيكذبون وقال قتادة : ودوا لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك الحسن : ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم وعنه أيضا : ودوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم زيد بن أسلم : لو تنافق وترائي فينافقون ويراءون وقيل : ودوا لو تضعف فيضعفون قاله أبو جعفر وقيل ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم قاله القتبي وعنه : طلبوا منه أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا إلهه مدة فهذه إثنا عشر قولا بن العربي : ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال كلها دعاوى على اللغة والمعنى أمثلها قولهم : ودوا لو تكذب فيكذبون ودوا لو تكفر فيكفرون قلت كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى فإن الادهان : اللين والمصانعة وقيل : مجاملة العدو ممايلته وقيل : المقاربة في الكلام والتليين في القول قال الشاعر : لبعض الغشم أحزم في أمور تنوبك من مداهنة العدة وقال المفضل : النفاق وترك المناصحة فهي على هذا الوجه مذمومة وعلى الوجه الأول غير مذمومة وكل شيء منها لم يكن قال المبرد : يقال أدهن في دينه وداهن في أمره أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر وقال قوم : داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غششت قاله الجوهري وقال : ( فيدهنون ) فساقه على العطف ولو جاء به جواب النهي لقال فيدهنوا وإنما أراد : إن تمنوا لو فعلت فيفعلون مثل فعلك عطفا لا جزاء عليه ولا مكافأة وإنما هو تمثيل وتنظير < < القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . > > < > ( القلم 10 : 13 ) <

Bagian V18/P230–V18/P234

> يعني الأخنس بن شريق في قول الشعبي والسدي وبن إسحاق وقيل : الأسود بن عبد يغوث أو عبد الرحمن بن الأسود قاله مجاهد وقيل : الوليد بن المغيرة عرض على النبي صلى الله عليه وسلم مالا وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه قاله مقاتل وقال بن عباس : هو أبو جهل بن هشام والحلاف كثير الحلف والمهين الضعيف القلب عن مجاهد بن عباس : الكذاب والكذاب مهين وقيل المكثار في الشر قاله الحسن وقتادة وقال الكلبي : المهين الفاجر العاجز وقيل : معناه الحقير عند الله وقال بن شجرة : إنه الذليل الرماني : المهين الوضيع لإكثاره من القبيح وهو فعيل من المهانة بمعنى القلة وهي هنا القلة في الرأي والتمييز أو هو فعيل بمعنى مفعل والمعنى مهان ( هماز ) قال بن زيد : الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللماز باللسان وقال الحسن : هو الذي يهمز ناحية في المجلس كقوله تعالى همزة الهمزة وقيل : الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم قاله أبو العالية وعطاء بن أبي رباح والحسن أيضا وقال مقاتل ضد هذا الكلام : إن الهمزة الذي يغتاب بالغيبة واللمزة الذي يغتاب في الوجه وقال مرة : هما سواء وهو القتات الطعان للمرء إذا غاب ونحوه عن بن عباس وقتادة قال الشاعر : تدلي بود إذا لاقيتني كذبا وإن أغب فأنت الهامز اللمزة ( مشاء بنميم ) أي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم يقال : نم ينم نما ونميما ونميمة أي يمشي ويسعى بالفساد وفي صحيح مسلم عن حذيفة أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث فقال حذيفة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يدخل الجنة نمام ( وقال الشاعر : ومولي كبيت النمل لا خير عنده لمولاه إلا سعيه بنميم قال الفراء : هما لغتان وقيل النميم جمع نميمة ( مناع للخير ) أي للمال أن ينفق في وجوهه وقال بن عباس : يمنع عن الإسلام ولده وعشيرته وقال الحسن : يقول لهم من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا ( معتد ) أي على الناس في الظلم متجاوز للحد صاحب باطل ( أثيم ) أي ذي إثم ومعناه أثوم فهو فعيل بمعنى فعول ( عتل بعد ذلك زنيم ) العتل الجافي الشديد في كفره وقال الكلبي والفراء : هو الشديد الخصومة بالباطل وقيل : إنه الذي يعتل الناس فيجرهم إلى حبس أو عذاب مأخوذ من العتل وهو الجر ومنه قوله تعالى : خذوه فاعتلوه الدخان وفي الصحاح : وعتلت الرجل أعتله وأعتله إذا جذبته جذبا عنيفا ورجل معتل بالكسر وقال يصف فرسا : نفرعه فرعا ولسنا نعتله قال بن السكيت : عتله وعتنه باللام والنون جميعا والعتل الغليظ الجافي والعتل أيضا الرمح الغليظ ورجل عتل بالكسر بين العتل أي سريع إلى الشر ويقال : لا أنعتل معك أي لا أبرح مكاني وقال عبيد بن عمير : العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة يدفع الملك من أولئك في جهنم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا وقال علي بن أبي طالب والحسن : العتل الفاحش السيئ الخلق وقال معمر : هو الفاحش اللئيم قال الشاعر : بعتل من الرجال زنيم غير ذي نجدة وغير كريم وفي صحيح مسلم عن حارثة بن وهب سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أخبركم بأهل الجنة قالوا بلى قال كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار قالوا بلى قال كل عتل جواظ مستكبر ( في رواية عنه ( كل جواظ زنيم متكبر ( الجواظ : قيل هو الجموع المنوع وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته وذكر الماوردي عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ورواه بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم ( فقال رجل : ما الجواظ وما الجعظري وما العتل الزنيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجواظ الذي جمع ومنع والجعظري الغليظ والعتل الزنيم الشديد الخلق الرحيب الجوف المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام الظلوم للناس ( وذكره الثعلبي عن شداد بن أوس : ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم ( سمعتهن من النبي صلى الله عليه وسلم قلت : وما الجواظ قال : الجماع المناع قلت : وما الجعظري قال : الفظ الغليظ قلت وما العتل الزنيم قال : الرحيب الجوف الوثير الخلق الأكول الشروب الغشوم الظلوم قلت : فهذا التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم في العتل قد أربى على أقوال المفسرين ووقع في كتاب أبي داود في تفسير الجواظ أنه الفظ الغليظ ذكره من حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري ( قال : والجواظ الفظ الغليظ ففيه تفسيران مرفوعان حسب ما ذكرناه أولا وقد قيل : إنه الجافي القلب وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : ( عتل بعد ذلك زنيم ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه ورحب جوفه وأعطاه من الدنيا بعضا فكان للناس ظلوما فذلك العتل الزنيم وتبكي السماء من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله ( والزنيم الملصق بالقوم الدعي عن بن عباس وغيره قال الشاعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعن بن عباس أيضا : أنه رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشاة وروى عنه بن جبير : أنه الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وقال عكرمة : هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها وقيل إنه الذي يعرف بالأبنة وهو مروي عن بن عباس أيضا وعنه أنه الظلوم فهذه ستة أقوال وقال مجاهد : زنيم كانت له ستة أصابع في يده في كل إبهام كانت له إصبع زائدة وعنه أيضا وسعيد بن المسيب وعكرمة : هو ولد الزنى الملحق في النسب بالقوم وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم إدعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده قال الشاعر : زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الأم ذو حسب لئيم وقال حسان : وأنت زنيم نيط في بني هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد قلت : وهذا هو القول الأول بعينه وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه الذي لا أصل له والمعنى واحد وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة ولد زنى ولا ولده ولا ولد ولده ( وقال عبد الله بن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أولاد الزنى يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير ( وقالت ميمونة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى فإذا فشا فيهم ولد الزنى أوشك أن يعمهم الله بعقاب ( وقال عكرمة : إذا كثر ولد الزنى قحط المطر قلت : أما الحديث الأول والثاني فما أظن لهما سندا يصح وأما حديث ميمونة وما قاله عكرمة ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها قالت فقلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( خرجه البخاري وكثرة الخبث ظهور الزنى وأولاد الزنى كذا فسره العلماء وقول عكرمة قحط المطر : تبيين لما يكون به الهلاك وهذا يحتاج إلى توقيف وهو أعلم من أين قاله ومعظم المفسرين على أن هذا نزل في الوليد بن المغيرة وكان يطعم أهل منى حيسا ثلاثة أيام وينادي ألا لا يوقدن أحد تحت برمة ألا لا يدخنن أحد بكراع ألا ومن أراد الحيس فليأت الوليد بن المغيرة وكان ينفق في الحجة الواحدة عشرين ألفا وأكثر ولا يعطي المسكين درهما واحدا فقيل : ( مناع للخير ) وفيه نزل : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وقال محمد بن إسحاق : نزلت في الأخنس بن شريق لأنه حليف ملحق في بني زهرة فلذلك سمي زنيما وقال بن عباس : في هذه الآية نعت فلم يعرف حتى قتل فعرف وكان له زنمة في عنقه معلقة يعرف بها وقال مرة الهمداني : إنما ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة < <

Bagian V18/P234–V18/P237

القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . > > < > ( القلم 14 : 15 ) < > قوله تعالى : ( أن كان ذا مال وبنين ) قرأ أبو جعفر وبن عامر وأبو حيوة والمغيرة والأعرج ( آن كان ) بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام وقرأ المفضل وأبو بكر وحمزة ( أأن كان ) بهمزتين محققتين وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام والمراد به التوبيخ ويحسن له أن يقف على ( زنيم ) ويبتدئ ( أن كان ) على معنى ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه ويجوز أن يكون التقدير : الأن كان ذا مال وبنين يقول إذا تتلى عليه آياتنا : أساطير الأولين ويجوز أن يكون التقدير : الأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر ودل عليه ما تقدم من الكلام فصار كالمذكور بعد الاستفهام ومن قرأ ( أن كان ) بغير استفهام فهو مفعول من أجله والعامل فيه فعل مضمر والتقدير : يكفر لأن كان ذا مال وبنين ودل على هذا الفعل : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) ولا يعمل في ( أن ) : ( تتلى ) ولا ( قال ) لأن ما بعد ( إذا ) لا يعمل فيما قبلها لأن ( إذا ) تضاف إلى الجمل التي بعدها ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف وقال ) جواب الجزاء ولا يعمل فيما قبل الجزاء إذا حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط فيصير مقدما مؤخرا في حال ويجوز أن يكون المعنى لا تطعه لأن كان ذا يسار وعدد قال بن الأنباري : ومن قرأ بلا استفهام لم يحسن أن يقف على ( زنيم ) لأن المعنى لأن كان وبأن كان فأن ) متعلقة بما قبلها قال غيره : يجوز أن يتعلق بقوله : ( مشاء بنميم ) والتقدير يمشي بنميم لأن كان ذا مال وبنين وأجاز أبو علي أن يتعلق بعتل ) وأساطير الأولين : أباطيلهم وترهاتهم وخرافاتهم وقد تقدم < < القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم > > < > ( القلم 16 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( سنسمه ) قال بن عباس : معنى ( سنسمه ) سنخطمه بالسيف قال : وقد خطم الذي نزلت فيه يوم بدر بالسيف فلم يزل مخطوما إلى أن مات وقال قتادة : سنسمه يوم القيامة على أنفه سمة يعرف بها يقال : وسمته وسما وسمة إذا أثرت فيه بسمة وكي وقد قال تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فهذه علامة ظاهرة وقال تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا طه وهذه علامة أخرى ظاهرة فأفادت هذه الآية علامة ثالثة وهي الوسم على الأنف بالنار وهذا كقوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم الرحمن قاله الكلبي وغيره وقال أبو العالية ومجاهد : ( سنسمه على الخرطوم ) أي على أنفه ونسود وجهه في الآخرة فيعرف بسواد وجهه والخرطوم : الأنف من الإنسان ومن السباع : موضع الشفة وخراطيم القوم : ساداتهم قال الفراء : وإن كان الخرطوم قد خص بالسمة فإنه في معنى الوجه لأن بعض الشيء يعبر به عن الكل وقال الطبري : نبين أمره تبيانا واضحا حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم كما لا تخفى السمة على الخراطيم وقيل : المعنى سنلحق به عارا وسبة حتى يكون كمن وسم على أنفه قال القتبي : تقول العرب للرجل يسب سبة سوء قبيحة باقية : قد وسم ميسم سوء أي ألصق به عار لا يفارقه كما أن السمة لا يمحى أثرها قال جرير : لما وضعت على الفرزدق ميسمي وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل أراد به الهجاء قال : وهذا كله نزل في الوليد بن المغيرة ولا نعلم أن الله تعالى بلغ من ذكر عيوب أحد ما بلغه منه فألحقه به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة كالوسم على الخرطوم وقيل : هو ما ابتلاه الله به في الدنيا في نفسه وماله وأهله من سوء وذل وصغار قاله بن بحر واستشهد بقول الأعشى : فدعها وما يغنيك واعمد لغيرها بشعرك واعلب أنف من أنت واسم وقال النضر بن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر والخرطوم : الخمر وجمعه خراطيم قال الشاعر : تظل يومك في لهو وفي طرب وأنت بالليل شراب الخراطيم قال الراجز : صهباء خرطوما عقارا قرقفا وقال آخر : أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا الثانية قال بن العربي : كان الوسم في الوجه لذي المعصية قديما عند الناس حتى أنه روى كما تقدم أن اليهود لما أهملوا رجم الزاني اعتاضوا منه بالضرب وتحميم الوجه وهذا وضع باطل ومن الوسم الصحيح في الوجه : ما رأى العلماء من تسويد وجه شاهد الزور علامة على قبح المعصية وتشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجى تجنبه بما يرجى من عقوبة شاهد الزور وشهرته فقد كان عزيزا بقول الحق وقد صار مهينا بالمعصية وأعظم الإهانة إهانة الوجه وكذلك كانت الاستهانة به في طاعة الله سببا لخيرة الأبد والتحريم له على النار فإن الله تعالى قد حرم على النار أن تأكل من بن آدم أثر السجود حسب ما ثبت في الصحيح < <

Bagian V18/P237

القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . > > < > ( القلم 17 : 19 ) <

Bagian V18/P237–V18/P240

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنا بلوناهم ) يريد أهل مكة والابتلاء الاختبار والمعنى اعطيناهم أموالا ليشكروا لا ليبطروا فلما بطروا وعادوا محمدا صلى الله عليه وسلم ابتليناهم بالجوع والقحط كما بلونا أهل الجنة المعروف خبرها عندهم وذلك أنها كانت بأرض اليمن بالقرب منهم على فراسخ من صنعاء ويقال بفرسخين وكانت لرجل يؤدي حق الله تعالى منها فلما مات صارت إلى ولده فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله فيها فأهلكها الله من حيث لم يمكنهم من دفع ما حل بها قال الكلبي : كان بينهم وبين صنعاء فرسخان ابتلاهم الله تعالى بأن أحرق جنتهم وقيل : هي جنة بضوران وضوران على فرسخ من صنعاء وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه السلام بيسير وكانوا بخلاء فكانوا يجدون التمر ليلا من أجل المساكين وكانوا أرادوا حصاد زرعها وقالوا : لا يدخلها اليوم عليكم مسكين فغدوا عليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها فأصبحت كالصريم أي كالليل ويقال أيضا للنهار صريم فإن كان أراد الليل فلا سواد موضعها وكأنهم وجدوا موضعها حمأة وإن كان أراد بالصريم النهار فلذهاب الشجر والزرع ونقاء الأرض منه وكان الطائف الذي طاف عليها جبريل عليه السلام فاقتلعها فيقال : إنه طاف بها حول البيت ثم وضعها حيث مدينة الطائف اليوم ولذلك سميت الطائف وليس في أرض الحجاز بلدة فيها الشجر والأعناب والماء غيرها وقال البكري في المعجم : سميت الطائف لأن رجلا من الصدف يقال له الدمون بنى حائطا وقال : قد بنيت لكم طائفا حول بلدكم فسميت الطائف والله أعلم الثانية قال بعض العلماء : على من حصد زرعا أو جد ثمرة أن يواسي منها من حضره وذلك معنى قوله : وآتوا حقه يوم حصاده وأنه غير الزكاة على ما تقدم في [ الأنعام ] بيانه وقال بعضهم : وعليه ترك ما أخطأه الحاصدون وكان بعض العباد يتحرون أقواتهم من هذا وروي أنه نهي عن الحصاد بالليل فقيل : إنه لما ينقطع عن المساكين في ذلك من الرفق وتأول من قال هذه الآية التي في سورة [ ن والقلم ] وقيل : إنما نهي عن ذلك خشية الحيات وهوام الأرض قلت : الأول أصح والثاني حسن وإنما قلنا الأول أصح لأن العقوبة كانت بسبب ما أرادوه من منع المساكين كما ذكر الله تعالى روى أسباط عن السدي قال : كان قوم باليمن وكان أبوهم رجلا صالحا وكان إذا بلغ ثماره أتاه المساكين فما يمنعهم من دخولها وأن يأكلوا منها ويتزودوا فلما مات قال بنوه بعضهم لبعض : علام نعطي أموالنا هؤلاء المساكين تعالوا فلندلج فنصر منها قبل أن يعلم المساكين ولم يستثنوا فانطلقوا وبعضهم يقول لبعض خفتا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين فذلك قوله تعالى ( إذ أقسموا ) يعني حلفوا فيما بينهم ( ليصرمنها مصبحين ) يعني لنجذنها وقت الصبح قبل أن تخرج المساكين ولا يستثنون يعني لم يقولوا إن شاء الله وقال بن عباس : كانت تلك الجنة دون صنعاء بفرسخين غرسها رجل من أهل الصلاح وكان له ثلاثة بنين وكان للمساكين كل ما تعداه المنجل فلم يجذه من الكرم فإذا طرح على البساط فكل شيء سقط عن البساط فهو أيضا للمساكين فإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين فإذا درسوا كان لهم كل شيء انتثر فكان أبوهم يتصدق منها على المساكين وكان يعيش في ذلك في حياة أبيهم اليتامى والأرامل والمساكين فلما مات أبوهم فعلوا ما ذكر الله عنهم فقالوا : قل المال وكثر العيال فتحالفوا بينهم ليغدون غدوة قبل خروج الناس ثم ليصرمنها ولا تعرف المساكين وهو قوله : ( إذ أقسموا ) أي حلفوا ( ليصرمنها ) ليقطعن ثمر نخيلهم إذا أصبحوا بسدفة من الليل لئلا ينتبه المساكين لهم والصرم القطع يقال : صرم العذق عن النخلة وأصرم النخل أي حان وقت صرامه مثل أركب المهر وأحصد الزرع أي حان ركوبه وحصاده ( ولا يستثنون ) أي ولم يقولوا إن شاء الله وقال مجاهد كان حرثهم عنبا ولم يقولوا إن شاء الله وقال أبو صالح كان استثناؤهم قولهم سبحان الله ربنا وقيل معنى ولا يستثنون أي لا يستثنون حق المساكين قاله عكرمة فجاءوها ليلا فرأوا الجنة مسودة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون قيل الطائف جبريل عليه السلام على ما تقدم ذكره وقال بن عباس أمر من ربك وقال قتادة عذاب من ربك بن جريج عتق من نار خرج من وادي جهنم والطائف لا يكون إلا بالليل قاله الفراء قلت في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظير هذه الآية قوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم الحج وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه وقد مضى مبينا في سورة آل عمران عند قوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا آل عمران أي كالليل المظلم عن بن عباس والفراء وغيرهما قال الشاعر تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح صريم أي احترقت فصارت كالليل الأسود وعن بن عباس أيضا كالرماد الأسود قال الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة الثوري كالزرع المحصود فالصريم بمعنى المصروم أي المقطوع ما فيه وقال الحسن صرم عنها الخير أي قطع فالصريم مفعول أيضا وقال المؤرج أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل يقال صريمة وصرائم فالرملة لا تنبت شيئا ينتفع به وقال الأخفش أي كالصبح انصرم من الليل وقال المبرد أي كالنهار فلا شيء فيها قال شمر الصريم الليل والصريم النهار أي ينصرم هذا عن ذاك وذاك عن هذا وقيل سمي الليل صريما لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ولهذا يكون فعيل بمعنى فاعل قال القشيري وفي هذا نظر لأن النهار يسمى صريما ولا يقطع عن تصرف ( فتنادوا مصبحين ) ينادي بعضهم بعضا ( أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ) عازمين على الصرام والجداد قال قتادة : حاصدين زرعكم وقال الكلبي : ما كان في جنتهم من زرع ولا نخيل وقال مجاهد : كان حرثهم عنبا ولم يقولوا إن شاء الله وقال أبو صالح : كان استثناؤهم قولهم سبحان الله ربنا وقيل : معنى ( ولا يستثنون ) أي لا يستثنون حق المساكين قاله عكرمة فجاءوها ليلافرأوا الجنة مسودة قد طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون قيل : الطائف جبريل عليه السلام على ما تقدم ذكره وقال بن عباس : أمر من ربك وقال قتادة : عذاب من ربك بن جريج : عنق من نار خرج من وادي جهنم والطائف لا يكون إلا بالليل قاله الفراء الثالثة قلت : في هذه الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظير هذه الآية قوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ( قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ( وقد مضى مبينا في سورة [ آل عمران ] عند قوله تعالى : ولم يصروا على ما فعلوا < <

Bagian V18/P240–V18/P243

القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم > > < > ( القلم 20 : 22 ) < > قوله تعالى : ( فأصبحت كالصريم ) أي كالليل المظلم عن بن عباس والفراء وغيرهما قال الشاعر : تطاول ليلك الجون البهيم فما ينجاب عن صبح بهيم احترقت فصارت كالليل الأسود وعن بن عباس أيضا : كالرماد الأسود قال : الصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة الثوري : كالزرع المحصود فالصريم بمعنى المصروم أي المقطوع ما فيه وقال الحسن : صرم عنها الخير أي قطع فالصريم مفعول أيضا وقال المؤرج : أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل يقال : صريمة وصرائم فالرملة لا تنبت شيئا ينتفع به وقال الأخمش : أي كالصبح انصرم من الليل وقال المبرد : أي كالنهار فلا شيء فيها قال شمر : الصريم الليل والصريم النهار أي ينصرم هذا عن ذاك وذاك عن هذا وقيل : سمى الليل صريما لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ولهذا يكون فعيل بمعنى فاعل قال القشيري : وفي هذا نظر لأن النهار يسمى صريما ولا يقطع عن تصرف < < القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون > > < > ( القلم 23 : 25 ) < > قوله تعالى : ( فانطلقوا وهم يتخافتون ) أي يتسارون أي يخفون كلامهم ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد قاله عطاء وقتادة وهو من خفت يخفت إذا سكن ولم يبين كما قال دريد بن الصمة : وإني لم أهلك سلالا ولم أمت خفاتا وكلا ظنه بي عودي وقيل : يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم وكان أبوهم يخبر الفقراء والمساكين فيحضروا وقت الحصاد والصرام ( وغدوا على حرد قادرين ) أي على قصد وقدرة في أنفسهم ويظنون أنهم تمكنوا من مرادهم قال معناه بن عباس وغيره والحرد القصد حرد يحرد بالكسر حردا قصد تقول : حردت حردك أي قصدت قصدك ومنه قول الراجز : أقبل سيل جاء من عند الله يحرد حرد الجنة المغلة أنشده النحاس قد جاء سيل جاء من أمر الله يحرد حرد الجنة المغله قال المبرد : المغلة ذات الغلة وقال غيره : المغلة التي يجري الماء في غللها أي في أصولها ومنه تغللت بالغالية ومنه تغليت أبدل من اللام ياء ومن قال تغلفت فمعناه عنده جعلتها غلافا وقال قتادة والقتبي : على حرد على منع من قولهم حاردت الإبل حرادا أي قلت ألبانها والحرود من النوق القليلة الدر وحاردت السنة قل مطرها وخيرها وقال السدي وسفيان : ( على حرد ) على غضب والحرد الغضب قال أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعي : وهو مخفف وأنشد شعرا : إذا جياد الخيل جاءت تردى مملوءة من غضب وحرد وقال بن السكيت : وقد يحرك تقول منه : حرد بالكسر حردا فهو حارد وحردان ومنه قيل : أسد حارد وليوث حوارد وقيل : ( على حرد ) على انفراد يقال : حرد يحرد حرودا أي تنحى عن قومه ونزل منفردا ولم يخالطهم وقال أبو زيد : رجل حريد من قوم حرداء وقد حرد يحرد حرودا إذا ترك قومه وتحول عنهم وكوكب حريد أي معتزل عن الكواكب قال الأصمعي : رجل حريد أي فريد وحيد قال : والمنحرد المنفرد في لغة هذيل وأنشد لأبي ذؤيب : كأنه كوكب في الجو منحرد ورواه أبو عمرو بالجيم وفسره : منفرد قال : وهو سهيل وقال الأزهري : حرد اسم قريتهم السدي : اسم جنتهم وفيه لغتان : حرد وحرد وقرأ العامة بالإسكان وقرأ أبو العالية وبن السميقع بالفتح وهما لغتان ومعنى ( قادرين ) قد قدروا أمرهم وبنوا عليه قاله الفراء وقال قتادة : قادرين على جنتهم عند أنفسهم وقال الشعبي : ( قادرين ) يعني على المساكين وقيل : معناه من الوجود أي منعوا وهم واجدون < < القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . > > < > ( القلم 26 : 27 ) <

Pertanyaan