Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bagian V05/P414–V05/P415

النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 136 ) < > قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا آمنوا ) الآية نزلت في جميع المؤمنين والمعنى : يا أيها الذين صدقوا أقيموا على تصديقكم وأثبتواعليه ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) أي القرآن ( والكتاب الذي أنزل من قبل ) أي كل كتاب أنزل على النبيين وقرأ إبن كثير وأبو عمرو وإبن عامر نزل وأنزل بالضم الباقون نزل وأنزل بالفتح وقيل : نزلت فيمن آمن بمن تقدم محمدا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام وقيل : إنه خطاب للمنافقين والمعنى على هذا يا أيها الذين آمنوا في الظاهر أخلصوا لله وقيل : المراد المشركون والمعنى يا أيها الذين آمنوا باللات والعزى والطاغوت آمنوا بالله أي صدقوا بالله وبكتبه < < النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( النساء 137 ) < > قيل : المعنى آمنوا بموسى وكفروا بعزير ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل : إن الذين آمنوا بموسى ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعد عزير بالمسيح وكفرت النصارى بما جاء به موسى وآمنوا بعيسى ثم أزدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من القرآن فإن قيل : إن الله تعالى لا يغفر شيئا من الكفر فكيف قال : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم فالجواب أن الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا رجع فكفر لم يغفر له الكفر الأول وهذا كما جاء في صحيح مسلم عن عبد الله قال : قال أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال : ( أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام ( وفي رواية ( ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ( الإساءة هنا بمعنى الكفر إذ لا يصح أن يراد بها هنا إرتكاب سيئة فإنه يلزم عليه ألا يهدم الإسلام ما سبق قبله إلا لمن يعصم من جميع السيئات إلا حين موته وذلك باطل بالإجماع ومعنى : ثم ازدادوا كفرا أصروا على الكفر ( لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ) يرشدهم ( سبيلا ) طريقا إلى الجنة وقيل : لا يخصهم بالتوفيق كما يخص أولياءه وفي هذه الآية رد على أهل القدر فإن الله تعالى بين أنه لا يهدي الكافرين طريق خير ليعلم العبد أنه إنما ينال الهدى بالله تعالى ويحرم الهدى بإرادة الله تعالى أيضا وتضمنت الآية أيضا حكم المرتدين وقد مضى القول فيهم في البقرة عند قوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر < < النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . > > < > ( النساء 138 ) < > التبشير الإخبار بما ظهر أثره على البشرة وقد تقدم بيانه في البقرة ومعنى النفاق < < النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . > > < > ( النساء 139 ) <

Bagian V05/P415–V05/P416

> قوله تعالى : ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) الذين نعت للمنافقين وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكفار وتضمنت المنع من موالاة الكافر وأن يتخذوا أعوانا على الأعمال المتعلقة بالدين وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا من المشركين لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم يقاتل معه فقال له : ( ارجع فإنا لا نستعين بمشرك ( العزة ) أي الغلبة عزه يعزه عزا إذا غلبه ( فإن العزة لله جميعا ) أي الغلبة والقوة لله قال إبن عباس : يبتغون عندهم يريد عند بني قينقاع فإن إبن أبي كان يواليهم < < النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . > > < > ( النساء 140 : 141 ) <

Bagian V05/P416–V05/P421

> قوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ) الخطاب لجميع من أظهر الإيمان من محق ومنافق لأنه إذا أظهر الإيمان فقد لزمه أن يمتثل أوامر كتاب الله فالمنزل قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن وقرأ عاصم ويعقوب وقد نزل بفتح النون والزاي وشدها لتقدم اسم الله جل جلاله في قوله تعالى : فإن العزة لله جميعا وقرأ حميد كذلك إلا أنه خفف الزاي الباقون نزل غير مسمى الفاعل ( أن إذا سمعتم آيات الله ) موضع أن إذا سمعتم على قراءة عاصم ويعقوب نصب بوقوع الفعل عليه وفي قراءة الباقين رفع لكونه اسم ما لم يسم فاعله ( يكفر بها ) أي إذا سمعتم الكفر والإستهزاء بآيات الله فأوقع السماع على الآيات والمراد سماع الكفر والإستهزاء كما تقول : سمعت عبد الله يلام أي سمعت اللوم في عبد الله قوله تعالى : ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي غير الكفر ( إنكم إذا مثلهم ) فدل بهذا على وجوب إجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر قال الله عزوجل : إنكم إذا مثلهم فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية وقد روى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر فقيل له عن أحد الحاضرين : إنه صائم فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية إنكم إذا مثلهم أي إن الرضا بالمعصية معصية ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة كما قال : فكل قرين بالمقارن يقتدي وقد تقدم وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا فتجنب أهل البدع والأهواء أولى وقال الكلبي : قوله تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره نسخ بقوله تعالى : وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء وقال عامة المفسرين : هي محكمة وروى جويبر عن الضحاك قال : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة قوله تعالى : ( إن الله جامع المنافقين ) الأصل جامع بالتنوين فحذف إستخفافا فإنه بمعنى يجمع ( الذين يتربصون بكم ) يعني المنافقين أي ينتظرون بكم الدوائر ( فإن كان لكم فتح من الله ) أي غلبة على اليهود وغنيمة ( قالوا ألم نكن معكم ) أي أعطونا من الغنيمة ( وإن كان للكافرين نصيب ) أي ظفر ( قالوا ألم نستحوذ عليكم ) أي ألم نغلب عليكم حتى هابكم المسلمون وخذلناهم عنكم يقال : أستحوذ على كذا أي غلب عليه ومنه قوله تعالى : أستحوذ عليهم الشيطان وقيل : اصل الإستحواذ الحوط حاذه يحوذه حوذا إذا حاطه وهذا الفعل جاء على الأصل ولو أعل لكان ألم نستحذ والفعل على الإعلال أستحاذ يستحيذ وعلى غير الإعلال أستحوذ يستحوذ ( ونمنعكم من المؤمنين ) أي بتخذيلنا إياهم عنكم وتفريقنا إياهم مما يريدونه منكم والآية تدل على أن المنافقين كانوا يخرجون في الغزوات مع المسلمين ولهذا قالوا : ألم نكن معكم وتدل على أنهم كانوا لا يعطونهم الغنيمة ولهذا طلبوها وقالوا : ألم نكن معكم ويحتمل أن يريدوا بقولهم ألم نكن معكم الإمتنان على المسلمين أي كنا نعلمكم بأخبارهم وكنا أنصارا لكم قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا للعلماء فيه تأويلات خمس : أحدها ما روى عن يسيع الحضرمي قال : كنت عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له رجل يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا فقال علي رضي الله عنه : معنى ذلك يوم القيامة يوم الحكم وكذا قال إبن عباس : ذاك يوم القيامة قال إبن عطية : وبهذا قال جميع أهل التأويل قال إبن العربي : وهذا ضعيف : لعدم فائدة الخبر فيه وإن أوهم صدر الكلام معناه لقوله تعالى : ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) فأخر الحكم إلى يوم القيامة وجعل الأمر في الدنيا دولا تغلب الكفار تارة وتغلب أخرى بما رأى من الحكمة وسبق من الكلمة ثم قال : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فتوهم من توهم أن آخر الكلام يرجع إلى أوله وذلك يسقط فائدته إذ يكون تكرارا الثاني إن الله لا يجعل لهم سبيلا يمحو به دولة المؤمنين ويذهب آثارهم ويستبيح بيضتهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وإني سألت ربي ألا يهلكها بسنة عامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو أجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ( الثالث إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا منه إلا أن يتواصوا بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتقاعدوا عن التوبة فيكون تسليط العدو من قبلهم كما قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم قال إبن العربي : وهذا نفيس جدا قلت : ويدل عليه قوله عليه السلام في حديث ثوبان ( حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ( وذلك أن حتى غاية فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين فغلظت شوكة الكافرين واستولوا على بلاد المسلمين حتى لم يبق من الإسلام إلا أقله فنسأل الله أن يتداركنا بعفوه ونصره ولطفه الرابع إن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا شرعا فإن وجد فبخلاف الشرع الخامس ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أي حجة عقلية ولا شرعيه يستظهرون بها إلا أبطلها ودحضت الثانية إبن العربي : ونزع علماؤنا بهذه الآية في الإحتجاج على أن الكافر لا يملك العبد المسلم وبه قال أشهب والشافعي : لأن الله سبحانه نفى السبيل للكافر عليه والملك بالشراء سبيل فلا يشرع له ولا ينعقد العقد بذلك وقال إبن القاسم عن مالك وهو قول أبي حنيفة : إن معنى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا في دوام الملك لأنا نجد الإبتداء يكون له عليه وذلك بالإرث وصورته أن يسلم عبد كافر في يد كافر فيلزم القضاء عليه ببيعه فقبل الحكم عليه ببيعه مات فيرث العبد المسلم وارث الكافر فهذه سبيل قد ثبت قهرا لا قصد فيه وأن ملك الشراء ثبت بقصد النية فقد أراد الكافر تملكه بإختياره فإن حكم بعقد بيعه وثبوت ملكه فقد حقق فيه قصده وجعل له سبيل عليه قال أبو عمر : وقد أجمع المسلمون على أن عتق النصراني أو اليهودي لعبده المسلم صحيح نافذ عليه وأجمعوا أنه إذا أسلم عبد الكافر فبيع عليه أن ثمنه يدفع إليه فدل على أنه على ملكه بيع وعلى ملكه ثبت العتق له إلا أنه ملك غير مستقر لوجوب بيعه عليه وذلك والله أعلم لقول الله عزوجل : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يريد الإسترقاق والملك والعبودية ملكا مستقرا دائما واختلف العلماء في شراء العبد الكافر العبد المسلم على قولين : أحدهما البيع مفسوخ والثاني البيع صحيح ويباع على المشتري الثالثة واختلف العلماء أيضا من هذا الباب في رجل نصراني دبر عبدا له نصرانيا فأسلم العبد فقال مالك والشافعي في أحد قوليه : يحال بينه وبين العبد ويخارج على سيده النصراني ولا يباع عليه حتى يتبين أمره فإن هلك النصراني وعليه دين قضى دينه من ثمن العبد المدبر إلا أن يكون في ماله ما يحمل المدبر فيعتق المدبر وقال الشافعي في القول الآخر : إنه يباع عليه ساعة أسلم وأختاره المزني لأن المدبر وصية ولا يجوز ترك مسلم في ملك مشرك يذله ويخارجه وقد صار بالإسلام عدوا له وقال الليث بن سعد : يباع النصراني من مسلم فيعتقه ويكون ولاؤه للذي اشتراه وأعتقه ويدفع إلى النصراني ثمنه وقال سفيان والكوفيون : إذا أسلم مدبر النصراني قوم قيمته فيسعى في قيمته فإن مات النصراني قبل أن يفرغ المدبر من سعايته عتق العبد وبطلت السعاية < <

Bagian V05/P421–V05/P423

النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . > > < > ( النساء 142 ) < > قوله تعالى : ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) قد مضى في البقرة معنى الخدع والخداع من الله مجازاتهم على خداعهم أولياءه ورسله قال الحسن : يعطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا فإذا جاؤوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق فذلك قولهم : أنظرونا نقتبس من نوركم الحديد : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) أي يصلون مراءاة وهم متكاسلون متثاقلون لا يرجون ثوابا ولا يعتقدون على تركها عقابا وفي صحيح الحديث : ( إن أثقل صلاة على المنافقين العتمة والصبح ( فإن العتمة تأتي وقد أتعبهم عمل النهار فيثقل عليهم القيام إليها وصلاة الصبح تأتي والنوم أحب إليهم من مفروح به ولولا السيف ما قاموا والرياء : إظهار الجميل ليراه الناس لا لإتباع أمر الله وقد تقدم بيانه ثم وصفهم بقلة الذكر عند المراءاة وعند الخوف وقال صلى الله عليه وسلم ذاما لمن أخر الصلاة : ( تلك صلاة المنافقين ثلاثا يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان أو على قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ( رواه مالك وغيره فقيل : وصفهم بقلة الذكر لأنهم كانوا لا يذكرون الله بقراءة ولا تسبيح وإنما كانوا يذكرونه بالتكبير وقيل : وصفه بالقلة لأن الله تعالى لا يقبله وقيل : لعدم الإخلاص فيه وهنا مسألتان الأولى بين الله تعالى في هذه الآية صلاة المنافقين وبينها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فمن صلى كصلاتهم وذكر كذكرهم لحق بهم في عدم القبول وخرج من مقتضى قوله تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وسيأتي اللهم إلا أن يكون له عذر فيقتصر على الفرض حسب ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين رآه أخل بالصلاة فقال له : ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ( رواه الأئمة وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ( وقال : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ( أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ( قال إبن العربي : وذهب إبن القاسم وأبو حنيفة إلى أن الطمأنينة ليست بفرض وهي رواية عراقية لا ينبغي لأحد من المالكيين أن يشتغل بها وقد مضى في البقرة هذا المعنى الثانية قال إبن العربي : إن من صلى صلاة ليراها الناس ويرونه فيها فيشهدون له بالإيمان أو أراد طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة وجواز الإمامة فليس ذلك بالرياء المنهي عنه ولم يكن عليه حرج وإنما الرياء المعصية أن يظهرها صيدا للناس وطريقا إلى الأكل فهذه نية لا تجزئ وعليه الإعادة قلت : قوله وأراد طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة فيه نظر وقد تقدم بيانه في النساء فتأمله هناك ودلت هذه الآية على أن الرياء يدخل الفرض والنفل لقول الله تعالى : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا فعم وقال قوم : إنما يدخل النفل خاصة لأن الفرض واجب على جميع الناس والنفل عرضة لذلك وقيل بالعكس لأنه لو لم يأت بالنوافل لم يؤاخذ بها < <

Bagian V05/P423–V05/P425

النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . > > < > ( النساء 143 ) < > المذبذب : المتردد بين أمرين والذبذبة الإضطراب يقال : ذبذبته فتذبذب ومنه قول النابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب آخر : خيال لأم السلسبيل ودونها مسيرة شهر للبريد المذبذب كذا روى بكسر الذال الثانية قال إبن جني : أي المهتز القلق الذي لا يثبت ولا يتمهل فهؤلاء المنافقون مترددون بين المؤمنين والمشركين لا مخلصين الإيمان ولا مصرحين بالكفر وفي صحيح مسلم من حديث إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه أخرى ( وفي رواية ( تكر ( بدل ( تعير ( وقرأ الجمهور مذبذبين بضم الميم وفتح الذالين وقرأ إبن عباس بكسر الذال الثانية وفي حرف أبي متذبذبين ويجوز الإدغام على هذه القراءة مذبذبين بتشديد الذال الأولى وكسر الثانية وعن الحسن مذبذبين بفتح الميم والذالين < < النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 144 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء ) مفعولان أي لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم وقد تقدم هذا المعنى ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) أي في تعذيبه إياكم بإقامته حجته عليكم إذ قد نهاكم < < النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . > > < > ( النساء 145 ) < > قوله تعالى : ( في الدرك ) قرأ الكوفيون الدرك بإسكان الراء والأولى أفصح لأنه يقال في الجمع : أدراك مثل جمل وأجمال قاله النحاس وقال أبو علي : هما لغتان كالشمع والشمع ونحوه والجمع أدراك وقيل : جمع الدرك أدرك كفلس وأفلس والنار دركات سبعة أي طبقات ومنازل إلا أن إستعمال العرب لكل ما تسافل أدراك يقال : للبئر أدراك ولما تعالى درج فللجنة درج وللنار أدراك وقد تقدم هذا فالمنافق في الدرك الأسفل وهي الهاوية لغلظ كفره وكثرة غوائله وتمكنه من أذى المؤمنين وأعلى الدركات جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وقد يسمى جميعها بإسم الطبقة الأولى أعاذنا الله من عذابها بمنه وكرمه وعن إبن مسعود في تأويل قوله تعالى : في الدرك الأسفل من النار قال : توابيت من حديد مقفلة في النار تقفل عليهم وقال إبن عمر : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة : المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون تصديق ذلك في كتاب الله تعالى قال الله تعالى : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال تعالى في أصحاب المائدة : فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وقال في آل فرعون : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب < < النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . > > < > ( النساء 146 ) <

Bagian V05/P425–V05/P427

> إستثناء ممن نافق ومن شرط التائب من النفاق أن يصلح في قوله وفعله ويعتصم بالله أي يجعله ملجأ ومعاذا ويخلص دينه لله كما نصت عليه هذه الآية وإلا فليس بتائب ولهذا أوقع أجر المؤمنين في التسويف لإنضمام المنافقين إليهم والله أعلم روى البخاري عن الأسود قال : كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال : لقد نزل النفاق على قوم خير منكم قال الأسود : سبحان الله إن الله تعالى يقول : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فتبسم عبد الله وجلس حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق أصحابه فرماني بالحصى فأتيته فقال حذيفة : عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت : لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم وقال الفراء : معنى ( فأولئك مع المؤمنين ) أي من المؤمنين وقال القتبي : حاد عن كلامهم غضبا عليهم فقال : فأولئك مع المؤمنين ولم يقل : هم المؤمنون وحذفت الياء من يؤت في الخط كما حذفت في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها ومثله يوم يناد المنادي وسندع الزبانية ويوم يدع الداعي حذفت الواوات لإلتقاء الساكنين < < النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . > > < > ( النساء 147 ) < > إستفهام بمعنى التقرير للمنافقين التقدير : أي منفعة له في عذابكم إن شكرتم وآمنتم فنبه تعالى أنه لا يعذب الشاكر المؤمن وأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه وقال مكحول : أربع من كن فيه كن له وثلاث من كن فيه كن عليه فالأربع اللاتي له : فالشكر والإيمان والدعاء والإستغفار قال الله تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) وقال الله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وقال تعالى : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر والبغي والنكث قال الله تعالى : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه وقال تعالى : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله وقال تعالى : إنما بغيكم على أنفسكم ( وكان الله شاكرا عليما ) أي يشكر عباده على طاعته ومعنى يشكرهم يثيبهم فيتقبل العمل القليل ويعطي عليه الثواب الجزيل وذلك شكر منه على عبادته والشكر في اللغة الظهور يقال : دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف وقد تقدم هذا المعنى مستوفي والعرب تقول في المثل : أشكر من بروقة لأنها يقال : تخضر وتنضر بظل السحاب دون مطر والله أعلم تم الجزء الخامس من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس 6 بسم الله الرحمن الرحيم < < النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . > > < > ( النساء 148 : 149 ) <

Bagian V05/P427–V06/P004

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) وتم الكلام ثم قال جل وعز : ( إلا من ظلم ) إستثناء ليس من الأول في موضع نصب أي لكن من ظلم فله أن يقول ظلمني فلان ويجوز أن يكون في موضع رفع ويكون التقدير لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء إلا من ظلم وقراءة الجمهور ظلم بضم الظاء وكسر اللام ويجوز إسكانها ومن قرأ ظلم بفتح الظاء وفتح اللام وهو زيد بن أسلم وبن أبي إسحاق وغيرهما على ما يأتي فلا يجوز له أن يسكن اللام لخفة الفتحة فعلى القراءة الأولى قالت طائفة : المعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يكره له الجهر به ثم أختلفوا في كيفية الجهر بالسوء وما هو المباح من ذلك فقال الحسن : هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم استخرج حقي اللهم حل بينه وبين ما يريد من ظلمي فهذا دعاء في المدافعة وهي أقل منازل السوء وقال بن عباس وغيره : المباح لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه وإن صبر فهو خير له فهذا إطلاق في نوع الدعاء على الظالم وقال أيضا هو والسدي : لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له بالسوء من القول وقال بن المستنير : إلا من ظلم معناه إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول كفر أو نحوه فذلك مباح والآية على هذا في الإكراه وكذا قال قطرب إلا من ظلم يريد المكره لأنه مظلوم فذلك موضوع عنه وإن كفر قال : ويجوز أن يكون المعنى إلا من ظلم على البدل كأنه قال : لا يحب الله إلا من ظلم أي لا يحب الله الظالم فكأنه يقول : يحب من ظلم أي يأجر من ظلم والتقدير على هذا القول : لا يحب الله ذا الجهر بالسوء إلا من ظلم على البدل وقال مجاهد : نزلت في الضيافة فرخص له أن يقول فيه قال بن جريج عن مجاهد : نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضيفه فنزلت : إلا من ظلم ورواه بن أبي نجيح أيضا عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم في الرجل يمر بالرجل فلا يضيفه فرخص له أن يقول فيه : إنه لم يحسن ضيافته وقد استدل من أوجب الضيافة بهذه الآية قالوا : لأن الظلم ممنوع منه فدل على وجوبها وهو قول الليث بن سعد والجمهور على أنها من مكارم الأخلاق وسيأتي بيانها في هود والذي يقتضيه ظاهر الآية أن للمظلوم أن ينتصر من ظالمه ولكن مع اقتصاد إن كان مؤمنا كما قال الحسن فأما أن يقابل القذف بالقذف ونحوه فلا وقد تقدم في البقرة وإن كان كافرا فأرسل لسانك وادع بما شئت من الهلكة وبكل دعاء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( وقال : ( اللهم عليك بفلان وفلان ( سماهم وإن كان مجاهرا بالظلم دعى عليه جهرا ولم يكن له عرض محترم ولا بدن محترم ولا مال محترم وقد روى أبو داود عن عائشة قال : سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبخي عنه ( أي لا تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه وروي أيضا عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ( قال بن المبارك : يحل عرضه يغلظ له وعقوبته يحبس له وفي صحيح مسلم ( مطل الغني ظلم ( فالموسر المتمكن إذا طولب بالأداء ومطل ظلم وذلك يبيح من عرضه أن يقال فيه : فلان يمطل الناس ويحبس حقوقهم ويبيح للإمام أدبه وتعزيره حتى يرتدع عن ذلك حكى معناه عن سفيان وهو معنى قول بن المبارك رضي الله عنهما الثانية وليس من هذا الباب ما وقع في صحيح مسلم من قول العباس في علي رضي الله عنهما بحضرة عمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن الحديث ولم يرد عليه واحد منهم لأنها كانت حكومة كل واحد منهما يعتقدها لنفسه حتى أنفذ فيها عليهم عمر الواجب قاله بن العربي وقال علماؤنا : هذا إنما يكون فيما إذا استوت المنازل أو تقاربت وأما إذا تفاوتت فلا تمكن الغوغاء من أن تستطيل على الفضلاء وإنما تطلب حقها بمجرد الدعوى من غير تصريح بظلم ولا غضب وهذا صحيح وعليه تدل الآثار ووجه آخر وهو أن هذا القول أخرجه من العباس الغضب وصولة سلطة العمومة فإن العم صنو الأب ولا شك أن الأب إذا أطلق هذه الألفاظ على ولده إنما يحمل ذلك منه على أنه قصد الإغلاظ والردع مبالغة في تأديبه لا أنه موصوف بتلك الأمور ثم انضاف إلى هذا أنهم في محاجة ولاية دينية فكان العباس يعتقد أن مخالفته فيها لا تجوز وأن مخالفته فيها تؤدي إلى أن يتصف المخالف بتلك الأمور فأطلقها ببوادر الغضب على هذه الأوجه ولما علم الحاضرون ذلك لم ينكروا عليه أشار إلى هذا المازري والقاضي عياض وغيرهما الثالثة فأما من قرأ ظلم بالفتح في الظاء واللام وهي قراءة زيد بن أسلم وكان من العلماء بالقرآن بالمدينة بعد محمد بن كعب القرظي وقراءة بن أبي إسحاق والضحاك وبن عباس وبن جبير وعطاء بن السائب فالمعنى : إلا من ظلم في فعل أو قول فاجهروا له بالسوء من القول في معنى النهي عن فعله والتوبيخ له والرد عليه المعنى لا يحب الله أن يقال لمن تاب من النفاق : ألست نافقت إلا من ظلم أي أقام على النفاق ودل على هذا قوله تعالى : إلا الذين تابوا قال بن زيد : وذلك أنه سبحانه لما أخبر عن المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار كان ذلك جهرا بسوء من القول ثم قال لهم بعد ذلك : ما يفعل الله بعذابكم على معنى التأنيس والاستدعاء إلى الشكر والإيمان ثم قال للمؤمنين : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم في إقامته على النفاق فإنه يقال له : ألست المنافق الكافر الذي لك في الآخرة الدرك الأسفل من النار ونحو هذا من القول وقال قوم : معنى الكلام : لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول ثم استثنى استثناء منقطعا أي لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء ظلما وعدوانا وهو ظالم في ذلك قلت : وهذا شأن كثير من الظلمة ودأبهم فإنهم مع ظلمهم يستطيلون بألسنتهم وينالون من عرض مظلومهم ما حرم عليهم وقال أبو إسحاق الزجاج : يجوز أن يكون المعنى إلا من ظلم فقال سوءا فإنه ينبغي أن تأخذوا على يديه ويكون الاستثناء ليس من الأول قلت : ويدل على هذا أحاديث منها قوله عليه السلام : ( خذوا على أيدي سفهائكم ( وقوله : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ( قالوا : هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال : ( تكفه عن الظلم ( وقال الفراء : إلا من ظلم يعني ولا من ظلم قوله تعالى : ( وكان الله سميعا عليما ) تحذير للظالم حتى لا يظلم وللمظلوم حتى لا يتعدى الحد في الانتصار ثم اتبع هذا بقوله : ( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء ) فندب إلى العفو ورغب فيه والعفو من صفة الله تعالى مع القدرة على الإنتقام وقد تقدم في آل عمران فضل العافين عن الناس ففي هذه الألفاظ اليسيرة معان كثيرة لمن تأملها وقيل : إن عفوت فإن الله يعفو عنك روى بن المبارك قال : حدثني من سمع الحسن يقول : إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودي ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا يصدق هذا الحديث قوله تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله < <

Bagian V06/P004–V06/P006

النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . > > < > ( النساء 150 : 151 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأول قوله تعالى : ( إن الذين يكفرون ) لما ذكر المشركين والمنافقين ذكر الكفار من أهل الكتاب اليهود والنصارى إذ كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبين أن الكفر به كفر بالكل لأنه ما من نبي إلا وقد أمر قومه بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومعنى ( يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ) أي بين الإيمان بالله ورسله فنص سبحانه على أن التفريق بين الله ورسله كفر وإنما كان كفرا لأن الله سبحانه فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل فإذا جحدوا الرسل ردوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها فكان كجحد الصانع سبحانه وجحد الصانع كفر لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان بهم كفر وهي : المسألة الثانية لقوله تعالى : ( ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) وهم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد وقد تقدم هذا من قولهم في البقرة ويقولون لعوامهم : لم نجد ذكر محمد في كتبنا ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ) أي يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا أي دينا مبتدعا بين الإسلام واليهودية وقال : ذلك ولم يقل ذينك لأن ذلك تقع للاثنين ولو كان ذينك لجاز الثالثة قوله تعالى : ( أولئك هم الكافرون حقا ) تأكيد يزيل التوهم في إيمانهم حين وصفهم بأنهم يقولون نؤمن ببعض وأن ذلك لا ينفعهم إذا كفروا برسوله وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به عز وجل وكفروا بكل رسول مبشر بذلك الرسول فلذلك صاروا الكافرين حقا و ( للكافرين ) يقوم مقام المفعول الثاني لأعتدنا أي أعتدنا لجميع أصنافهم ( عذابا مهينا ) أي مذلا < < النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . > > < > ( النساء 152 ) < > يعني به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته < < النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . > > < > ( النساء 153 ) < > سألت اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم أن يصعد إلى السماء وهم يرونه فينزل عليهم كتابا مكتوبا فيما يدعيه على صدقه دفعة واحدة كما أتى موسى بالتوراة تعنتا له صلى الله عليه وسلم فأعلم الله عز وجل أن آباءهم قد عنتوا موسى عليه السلام بأكبر من هذا ( فقالوا أرنا الله جهرة ) أي عيانا وقد تقدم في البقرة و ( جهرة ) نعت لمصدر محذوف أي رؤية جهرة فعوقبوا بالصاعقة لعظم ما جاؤوا به من السؤال والظلم من بعد ما رأوا من المعجزات قوله تعالى : ثم اتخذوا العجل في الكلام حذف تقديره : فأحييناهم فلم يبرحوا فاتخذوا العجل وقد تقدم في البقرة ويأتي ذكره في طه إن شاء الله ( من بعد ما جاءتهم البينات ) أي البراهين والدلالات والمعجزات الظاهرات من اليد والعصا وفلق البحر وغيرها بأنه لا معبود إلا الله عز وجل ( فعفونا عن ذلك ) أي عما كان منهم من التعنت ( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) أي حجة بينة وهي الآيات التي جاء بها وسميت سلطانا لأن من جاء بها قاهر بالحجة وهي قاهرة للقلوب بأن تعلم أنه ليس في قوى البشر أن يأتوا بمثلها < < النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . > > < > ( النساء 154 ) <

Bagian V06/P006–V06/P008

> قوله تعالى : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ منهم وهو العمل بما في التوراة وقد تقدم رفع الجبل ودخولهم الباب في البقرة و ( سجدا ) نصب على الحال وقرأ ورش وحده ( وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ) بفتح العين من عدا يعدو عدوا وعدوانا وعدوا وعداء أي باقتناص الحيتان كما تقدم في البقرة والأصل فيه تعتدوا أدغمت التاء في الدال قال النحاس : ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا والذي يقرأ بها إنما يروم الخطأ ( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) يعني العهد الذي أخذ عليهم في التوراة وقيل عهد مؤكد باليمين فسمي غليظا لذلك < < النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . > > < > ( النساء 155 : 156 ) < > قوله تعالى : ( فبما نقضهم ميثاقهم ) فبما نقضهم خفض بالباء وما زائدة مؤكدة كقوله : فبما رحمة من الله وقد تقدم والباء متعلقة بمحذوف التقدير : فبنقضهم ميثاقهم لعناهم عن قتادة وغيره وحذف هذا لعلم السامع وقال أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي : هو متعلق بما قبله والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم إلى قوله : فبما نقضهم ميثاقهم قال : ففسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وسائر ما بين من الأشياء التي ظلموا فيها أنفسهم وأنكر ذلك الطبري وغيره لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى والذين قتلوا الأنبياء ورموا مريم بالبهتان كانوا بعد موسى بزمان فلم تأخذ الصاعقة الذين أخذتهم برميهم مريم بالبهتان قال المهدوي وغيره : وهذا لا يلزم لأنه يجوز أن يخبر عنهم والمراد آباؤهم على ما تقدم في البقرة قال الزجاج : المعنى فبنقضهم ميثاقهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم لأن هذه القصة ممتدة إلى قوله : فبظلم من الذين هادوا حرمنا ونقضهم الميثاق أنه أخذ عليهم أن يبينوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : المعنى فبنقضهم ميثاقهم وفعلهم كذا وفعلهم كذا طبع الله على قلوبهم وقيل : المعنى فبنقضهم لا يؤمنون إلا قليلا والفاء مقحمة و ( كفرهم ) عطف وكذا و ( قتلهم ) والمراد ( بآيات الله ) كتبهم التي حرفوها و ( غلف ) جمع غلاف أي قلوبنا أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا وقيل : هو جمع أغلف وهو المغطى بالغلاف أي قلوبنا في أغطية فلا نفقه ما تقول وهو كقوله : قلوبنا في أكنة وقد تقدم هذا في البقرة وغرضهم بهذا درء حجة الرسل والطبع الختم وقد تقدم في البقرة بكفرهم أي جزاء لهم على كفرهم كما قال : بل لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا أي إيمانا قليلا أي ببعض الأنبياء وذلك غير نافع لهم ثم كرر وبكفرهم ليخبر أنهم كفروا كفرا بعد كفر وقيل : المعنى وبكفرهم بالمسيح فحذف لدلالة ما بعده عليه والعامل في بكفرهم هو العامل في بنقضهم لأنه معطوف عليه ولا يجوز أن يكون العامل فيه طبع والبهتان العظيم رميها بيوسف النجار وكان من الصالحين منهم والبهتان الكذب المفرط الذي يتعجب منه وقد تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم < < النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . > > < > ( النساء 157 : 158 ) <

Bagian V06/P008–V06/P009

> قوله تعالى : ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ) كسرت إن لأنها مبتدأة بعد القول وفتحها لغة وقد تقدم في آل عمران اشتقاق لفظ المسيح ( رسول الله ) بدل وإن شئت على معنى أعني ( وما قتلوه وما صلبوه ) رد لقولهم ( ولكن شبه لهم ) أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في آل عمران وقيل : لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه كما قال تعالى : ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ) والإخبار قيل : إنه عن جميعهم وقيل : إنه لم يختلف فيه إلا عوامهم ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله وبعضهم هو بن الله قاله الحسن : وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى وقال من عاين رفعه إلى السماء : ما قتلناه وقيل اختلافهم أن النسطورية من النصارى قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وقالت الملكانية : وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولاهوته وقيل : اختلافهم هو أنهم قالوا : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وقيل : اختلافهم هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه لأن يهوذا رأس اليهود وهو الذي سعى في قتله وقالت طائفة من النصارى : بل قتلناه نحن وقالت طائفة منهم : بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه ( ما لهم به من علم ) من زائدة وتم الكلام ثم قال جل وعز : ( إلا اتباع الظن ) استثناء ليس من الأول في موضع نصب ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وأنشد سيبويه : وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس قوله تعالى : ( وما قتلوه يقينا ) قال بن عباس والسدي : المعنى ما قتلوا ظنهم يقينا كقولك : قتلته علما إذا علمته علما تاما فالهاء عائدة على الظن قال أبو عبيد : ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقينا لقال : وما قتلوه فقط وقيل : المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم أنه عيسى يقينا فالوقف على هذا على يقينا وقيل : المعنى وما قتلوا عيسى والوقف على وما قتلوه ويقينا نعت لمصدر محذوف وفيه تقديران : أحدهما أي قالوا هذا قولا يقينا أو قال الله هذا قولا يقينا والقول الآخر أن يكون المعنى وما علموه علما يقينا النحاس : إن قدرت المعنى بل رفعه الله إليه يقينا فهو خطأ لأنه لا يعمل ما بعد بل فيما قبلها لضعفها وأجاز بن الأنباري الوقف على وما قتلوه على أن ينصب يقينا بفعل مضمر هو جواب القسم تقديره : ولقد صدقتم يقينا أي صدقا يقينا ( بل رفعه الله إليه ) ابتداء كلام مستأنف أي إلى السماء والله تعالى متعال عن المكان وقد تقدم كيفية رفعه في آل عمران ( وكان الله عزيزا ) أي قويا بالنقمة من اليهود فسلط عليهم بطرس بن أستيسانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة ( حكيما ) حكم عليهم باللعنة والغضب < < النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . > > < > ( النساء 159 ) <

Bagian V06/P009–V06/P011

> قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال بن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة : المعنى ليؤمنن بالمسيح قبل موته أي الكتابي فالهاء الأولى عائدة على عيسى والثانية على الكتابي وذلك أنه ليس أحد من أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام إذا عاين الملك ولكنه إيمان لا ينفع لأنه إيمان عند اليأس وحين التلبس بحالة الموت فاليهودي يقر في ذلك الوقت بأنه رسول الله والنصراني يقر بأنه كان رسول الله وروي أن الحجاج سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية فقال : إني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب عنقه وأنظر إليه في ذلك الوقت فلا أرى منه الإيمان فقال له شهر بن حوشب : إنه حين عاين أمر الآخرة يقر بأن عيسى عبد الله ورسوله فيؤمن به ولا ينفعه فقال له الحجاج : من أين أخذت هذا قال : أخذته من محمد بن الحنفية فقال له الحجاج : أخذت من عين صافية وروي عن مجاهد أنه قال : ما من أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موته فقيل له : إن غرق أو احترق أو أكله السبع يؤمن بعيسى فقال : نعم وقيل : إن الهاءين جميعا لعيسى عليه السلام والمعنى ليؤمنن به من كان حيا حين نزوله يوم القيامة قاله قتادة وبن زيد وغيرهما واختاره الطبري وروى يزيد بن زريع عن رجل عن الحسن في قوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : قبل موت عيسى والله إنه لحي عند الله الآن ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ونحوه عن الضحاك وسعيد بن جبير وقيل : ليؤمنن به أي بمحمد عليه السلام وإن لم يجر له ذكر لأن هذه الأقاصيص أنزلت عليه والمقصود الإيمان به والإيمان بعيسى يتضمن الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام أيضا إذ لا يجوز أن يفرق بينهم وقيل : ليؤمنن به أي بالله تعالى قبل أن يموت ولا ينفعه الإيمان عند المعاينة والتأويلان الأولان أظهر وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لينزلن بن مريم حكما عدلا فليقتلن الدجال وليقتلن الخنزير وليكسرن الصليب وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ( ثم قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال أبو هريرة : قبل موت عيسى يعيدها ثلاث مرات وتقدير الآية عند سيبويه وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليومنن به وتقدير الكوفيين : وإن من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن به وفيه قبح لأن فيه حذف الموصول والصلة بعض الموصول فكأنه حذف بعض الاسم قوله تعالى : ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) أي بتكذيب من كذبه وتصديق من صدقه < < النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . > > < > ( النساء 160 : 161 ) <

Bagian V06/P011–V06/P012

> فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا ) قال الزجاج : هذا بدل من فبما نقضهم والطيبات ما نصه في قوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وقدم الظلم على التحريم إذ هو الغرض الذي قصد إلى الإخبار عنه بأنه سبب التحريم ( وبصدهم عن سبيل الله ) أي وبصدهم أنفسهم وغيرهم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) كله تفسير للظلم الذي تعاطوه وكذلك ما قبله من نقضهم الميثاق وما بعده وقد مضى في آل عمران أن اختلاف العلماء في سبب التحريم على ثلاثة أقوال هذا أحدها الثانية قال بن العربي : لا خلاف في مذهب مالك أن الكفار مخاطبون وقد بين الله في هذه الآية أنهم قد نهوا عن الربا وأكل الأموال بالباطل فإن كان ذلك خبرا عما نزل على محمد في القرآن وأنهم دخلوا في الخطاب فبها ونعمت وإن كان خبرا عما أنزل الله على موسى في التوراة وأنهم بدلوا وحرفوا وعصوا وخالفوا فهل يجوز لنا معاملتهم والقوم قد أفسدوا أموالهم في دينهم أم لا فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز وذلك لما في أموالهم من هذا الفساد والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحام ما حرم الله سبحانه عليهم فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنا وسنة قال الله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وهذا نص وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأمة على جواز التجارة مع أهل الحرب وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم إليهم تاجرا وذلك من سفره أمر قاطع على جواز السفر إليهم والتجارة معهم فإن قيل : كان ذلك قبل النبوة قلنا : إنه لم يتدنس قبل النبوة بحرام ثبت ذلك تواترا ولا اعتذر عنه إذ بعث ولا منع منه إذ نبئ ولا قطعه أحد من الصحابة في حياته ولا أحد من المسلمين بعد وفاته فقد كانوا يسافرون في فك الأسرى وذلك واجب وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره وقد يجب وقد يكون ندبا فأما السفر إليهم لمجرد التجارة فمباح < < النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . > > < > ( النساء 162 ) <

Bagian V06/P012–V06/P014

> قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم ) استثنى مؤمني أهل الكتاب وذلك أن اليهود أنكروا وقالوا : إن هذه الأشياء كانت حراما في الأصل وأنت تحلها ولم تكن حرمت بظلمنا فنزل لكن الراسخون في العلم والراسخ هو المبالغ في علم الكتاب الثابت فيه والرسوخ الثبوت وقد تقدم في آل عمران والمراد عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ونظراؤهما ( والمؤمنون ) أي من المهاجرين والأنصار اصحاب محمد عليه السلام ( والمقيمين الصلاة ) وقرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة : والمقيمون على العطف وكذا هو في حرف عبد الله وأما حرف أبي فهو فيه والمقيمين كما في المصاحف واختلف في نصبه على أقوال ستة أصحها قول سيبويه بأنه نصب على المدح أي وأعني المقيمين قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك والمقيمين الصلاة وأنشد وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها ويروى : أمر مرشدهم الظاعنين ولما يظعنوا أحدا والقائلون لمن دار نخليها وأنشد : لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر قال النحاس : وهذا أصح ما قيل في المقيمين وقال الكسائي : والمقيمين معطوف على ما قال النحاس قال الأخفش : وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين وحكى محمد بن جرير أنه قيل له : إن المقيمين ها هنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار واختار هذا القول وحكى أن النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر وخبر الراسخين في أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما فلا ينتصب المقيمين على المدح قال النحاس : ومذهب سيبويه في قوله : والمؤتون رفع بالابتداء وقال غيره : هو مرفوع على إضمار مبتدإ أي هم المؤتون الزكاة وقيل : والمقيمين عطف على الكاف التي في قبلك أي من قبلك ومن قبل المقيمين وقيل : المقيمين عطف على الكاف التي في إليك وقيل : هو عطف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض والجواب السادس ما روي أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن هذه الآية وعن قوله : إن هذان لساحران وقوله : والصابئون في المائدة فقالت للسائل : يابن أخي الكتاب أخطئوا وقال أبان بن عثمان : كان الكاتب يملي عليه فيكتب فكتب لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ثم قال له : ما أكتب فقيل له : اكتب والمقيمين الصلاة فمن ثم وقع هذا قال القشيري : وهذا المسلك باطل لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة فلا يظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل وأصح هذه الأقوال قول سيبويه وهو قول الخليل وقول الكسائي هو اختيار القفال والطبري والله أعلم < < النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . > > < > ( النساء 163 ) <

Bagian V06/P014–V06/P016

> قوله تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) هذا متصل بقوله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فأعلم تعالى أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كأمر من تقدمه من الأنبياء وقال بن عباس فيما ذكره بن إسحاق : نزلت في قوم من اليهود منهم سكين وعدي بن زيد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أوحى الله إلى أحد من بعد موسى فكذبهم الله والوحي إعلام في خفاء يقال : وحي إليه بالكلام يحي وحيا وأوحى يوحى إيحاء إلى نوح قدمه لأنه أول نبي شرعت على لسانه الشرائع وقيل غير هذا ذكر الزبير بن بكار حدثني أبو الحسن علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : أول نبي بعثه الله تبارك وتعالى في الأرض إدريس واسمه أخنوخ ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وقد كان سام بن نوح نبيا ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا واتخذه خليلا وهو إبراهيم بن تارخ واسم تارخ آزر ثم بعث إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ثم إسحاق بن إبراهيم فمات بالشام ثم لوط وإبراهيم عمه ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن يوبب ثم هود بن عبد الله ثم صالح بن أسف ثم موسى وهارون ابنا عمران ثم أيوب ثم الخضر وهو خضرون ثم داود بن إيشا ثم سليمان بن داود ثم يونس بن متى ثم إلياس ثم ذا الكفل واسمه عويدنا من سبط يهوذا بن يعقوب قال : وبين موسى بن عمران ومريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة وليسا من سبط ثم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم قال الزبير : كل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وهود وصالح ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين وإنما سموا عربا لأنه لم يتكلم بالعربية غيرهم قوله تعالى : ( والنبيين من بعده ) هذا يتناول جميع الأنبياء ثم قال : ( وأوحينا إلى إبراهيم ) فخص أقواما بالذكر تشريفا لهم كقوله تعالى : وملائكته ورسله وجبريل وميكال ثم قال : ( وعيسى وأيوب ) قدم عيسى على قوم كانوا قبله لأن الواو لا تقتضي الترتيب وأيضا فيه تخصيص عيسى ردا على اليهود وفي هذه الآية تنبيه على قدر نبينا صلى الله عليه وسلم وشرفه حيث قدمه في الذكر على أنبيائه ومثله قوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية ونوح مشتق من النوح وقد تقدم ذكره موعبا في آل عمران وانصرف وهو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخف فأما إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فأعجمية وهي معرفة ولذلك لم تنصرف وكذا يعقوب وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة ولا نكرة فأما يونس ويوسف فروي عن الحسن أنه قرأ ويونس بكسر النون وكذا يوسف يجعلهما من آنس وآسف ويجب على هذا أن يصرفا ويهمزا ويكون جمعهما يآنس ويآسف ومن لم يهمز قال : يوانس ويواسف وحكى أبو زيد : يونس ويوسف بفتح النون والسين قال المهدوي : وكأن يونس في الأصل فعل مبني للفاعل ويونس فعل مبني للمفعول فسمى بهما قوله تعالى : ( وآتينا داود زبورا ) الزبور كتاب داود وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام وإنما هي حكم ومواعظ والزبر الكتابة والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب كالرسول والركوب والحلوب وقرأ حمزة زبورا بضم الزاي جمع زبر كفلس وفلوس وزبر بمعنى المزبور كما يقال : هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبة والأصل في الكلمة التوثيق يقال : بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة والكتاب يسمى زبورا لقوة الوثيقة به وكان داود عليه السلام حسن الصوت فإذا أخذ في قراءة الزبور اجتمع إليه الإنس والجن والطير والوحش لحسن صوته وكان متواضعا يأكل من عمل يده روى أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : أن كان داود صلى الله عليه وسلم ليخطب الناس وفي يده القفة من الخوص فإذا فرغ ناولها بعض من إلى جنبه يبيعها وكان يصنع الدروع وسيأتي وفي الحديث : ( الزرقة في العين يمن ( وكان داود أزرق < <

Bagian V06/P016–V06/P018

النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . > > < > ( النساء 164 ) < > قوله تعالى : ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ) يعني بمكة ورسلا منصوب بإضمار فعل أي وأرسلنا رسلا لأن معنى وأوحينا إلى نوح وأرسلنا نوحا وقيل : هو منصوب بفعل دل عليه قصصناهم أي وقصصنا رسلا ومثله ما أنشد سيبويه : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به وحدى وأخشى الرياح والمطرا أي وأخشى الذئب وفي حرف أبي ورسل بالرفع على تقدير ومنهم رسل ثم قيل : إن الله تعالى لما قص في كتابه بعض أسماء أنبيائه ولم يذكر أسماء بعض ولمن ذكر فضل على من لم يذكر قالت اليهود : ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت ( وكلم الله موسى تكليما ) تكليما مصدر معناه التأكيد يدل على بطلان من يقول : خلق لنفسه كلاما في شجرة فسمعه موسى بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون به المتكلم متكلما قال النحاس : وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه لا يجوز في قول الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني أن يقول : قال قولا فكذا لما قال : تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل وقال وهب بن منبه : إن موسى عليه السلام قال : يا رب بم اتخذتني كليما طلب العمل الذي أسعده الله به ليكثر منه فقال الله تعالى له : أتذكر إذ ند من غنمك جدي فاتبعته أكثر النهار وأتعبك ثم أخذته وقبلته وضممته إلى صدرك وقلت له : أتعبتني وأتعبت نفسك ولم تغضب عليه من أجل ذلك اتخذتك كليما < < النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . > > < > ( النساء 165 ) < > قوله تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين ) هو نصب على البدل من ورسلا قد قصصناهم ويجوز أن يكون على إضمار فعل ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده رسلا ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت علينا كتابا وفي التنزيل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله تعالى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وفي هذا كله دليل واضح أنه لا يجب شيء من ناحية العقل وروي عن كعب الأحبار أنه قال : كان الأنبياء ألفى ألف ومائتى ألف وقال مقاتل : كان الأنبياء ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرين ألفا وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بعثت على أثر ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل ( ذكره أبو الليث السمرقندي في التفسير له ثم أسند عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا رسول الله كم كانت الأنبياء وكم كان المرسلون قال : ( كانت الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر ( قلت : هذا أصح ما روي في ذلك خرجه الآجري وأبو حاتم البستي في المسند الصحيح له < < النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . > > < > ( النساء 166 ) <

Bagian V06/P018–V06/P019

> قوله تعالى : ( لكن الله يشهد ) رفع بالابتداء وإن شئت شددت النون ونصبت وفي الكلام حذف دل عليه الكلام كأن الكفار قالوا : ما نشهد لك يا محمد فيما تقول فمن يشهد لك فنزل لكن الله يشهد ومعنى ( أنزله بعلمه ) أي وهو يعلم أنك أهل لإنزاله عليك ودلت الآية على أنه تعالى عالم بعلم ( والملائكة يشهدون ) ذكر شهادة الملائكة ليقابل بها نفي شهادتهم ( وكفى بالله شهيدا ) أي كفى الله شاهدا والباء زائدة < < النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( النساء 167 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ) يعني اليهود أي ظلموا ( وصدوا عن سبيل الله ) أي عن اتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : ما نجد صفته في كتابنا وإنما النبوة في ولد هارون وداود وإن في التوراة أن شرع موسى لا ينسخ ( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) لأنهم كفروا ومع ذلك منعوا الناس من الإسلام < < النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( النساء 168 : 169 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا ) يعني اليهود أي ظلموا محمدا بكتمان نعته وأنفسهم إذ كفروا والناس إذ كتموهم ( لم يكن الله ليغفر لهم ) هذا فيمن يموت على كفره ولم يتب < < النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( النساء 170 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) هذا خطاب للكل ( قد جاءكم الرسول ) يريد محمدا عليه الصلاة والسلام ( بالحق ) بالقرآن وقيل : بالدين الحق وقيل : بشهادة أن لا إله إلا الله وقيل : الباء للتعدية أي جاءكم ومعه الحق فهو في موضع الحال قوله تعالى : ( فآمنوا خيرا لكم ) في الكلام إضمار أي وأتوا خيرا لكم هذا مذهب سيبويه وعلى قول الفراء نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم وعلى قول أبي عبيدة يكن خيرا لكم < < النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > < > ( النساء 171 ) <

Bagian V06/P019–V06/P025

> قوله تعالى : ( يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) نهى عن الغلو والغلو التجاوز في الحد ومنه غلا السعر يغلو غلاء وغلا الرجل في الأمر غلوا وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها ويعني بذلك فيما ذكره المفسرون غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم وغلو النصارى فيه حتى جعلوه ربا فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر ولذلك قال مطرف بن عبد الله : الحسنة بين سيئتين وقال الشاعر : وأوف ولا تسوف حقك كله وصافح فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم وقال آخر : عليك بأوساط الأمور فإنها نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وفي صحيح البخاري عنه عليه السلام : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا عبد الله ورسوله ( قوله تعالى : ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ) أي لا تقولوا إن له شريكا أو ابنا ثم بين تعالى حال عيسى عليه السلام وصفته فقال : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ) وفيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : إنما المسيح المسيح رفع بالابتداء وعيسى بدل منه وكذا بن مريم ويجوز أن يكون خبر الابتداء ويكون المعنى : إنما المسيح بن مريم ودل بقوله : عيسى بن مريم على أن من كان منسوبا بوالدته كيف يكون إلها وحق الإله أن يكون قديما لا محدثا ويكون رسول الله خبرا بعد خبر الثانية لم يذكر الله عز وجل امرأة وسماها باسمها في كتابه إلا مريم ابنة عمران فإنه ذكر اسمها في نحو من ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ فإن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في الملإ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس والأهل والعيال ونحو ذلك فإن ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى في مريم ما قالت وفي ابنها صرح الله باسمها ولم يكن عنها بالأموة والعبودية التي هي صفة لها وأجرى الكلام على عادة العرب في ذكر إمائها الثالثة اعتقاد أن عيسى عليه السلام لا أب له واجب فإذا تكرر اسمه منسوبا للأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله والله أعلم قوله تعالى : ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) أي هو مكون بكلمة كن فكان بشرا من غير أب والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان صادرا عنه وقيل : كلمته بشارة الله تعالى مريم عليها السلام ورسالته إليها على لسان جبريل عليه السلام وذلك قوله : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه وقيل : الكلمة ها هنا بمعنى الآية قال الله تعالى : وصدقت بكلمات ربها وما نفدت كلمات الله وكان لعيسى أربعة أسماء المسيح وعيسى وكلمة وروح وقيل غير هذا مما ليس في القرآن ومعنى ألقاها إلى مريم أمر بها مريم قوله تعالى : ( وروح منه ) هذا الذي أوقع النصارى في الإضلال فقالوا : عيسى جزء منه فجهلوا وضلوا وعنه أجوبة ثمانية : الأول قال أبي بن كعب : خلق الله ارواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق ثم ردها إلى صلب آدم وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم فكان منه عيسى عليه السلام فلهذا قال : وروح منه وقيل : هذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه وهذا كقوله : وطهر بيتي للطائفين وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا وتضاف إلى الله تعالى فيقال : هذا روح من الله أي من خلقه كما يقال في النعمة إنها من الله وكان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فاستحق هذا الاسم وقيل يسمى روحا بسبب نفخة جبريل عليه السلام ويسمى النفخ روحا لأنه ريح يخرج من الروح قال الشاعر هو ذو الرمة : فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا وقد ورد أن جبريل نفخ في درع مريم فحملت منه بإذن الله وعلى هذا يكون وروح منه معطوفا على المضمر الذي هو اسم الله في ألقاها التقدير : ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم وقيل : روح منه أي من خلقه كما قال : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه أي من خلقه وقيل : روح منه أي رحمة منه فكان عيسى رحمة من الله لمن اتبعه ومنه قوله تعالى : وأيدهم بروح منه أي برحمة وقرئ فروح وريحان وقيل : وروح منه وبرهان منه وكان عيسى برهانا وحجة على قومه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسله ) أي آمنوا بأن الله إله واحد خالق المسيح ومرسله وآمنوا برسله ومنهم عيسى فلا تجعلوه إلها ( ولا تقولوا ) آلهتنا ( ثلاثة ) عن الزجاج قال بن عباس : يريد بالتثليث الله تعالى وصاحبته وابنه وقال الفراء وأبو عبيد : أي لا تقولوا هم ثلاثة كقوله تعالى : سيقولون ثلاثة قال أبو علي : التقدير ولا تقولوا هو ثالث ثلاثة فحذف المبتدأ والمضاف والنصارى مع فرقهم مجمعون على التثليث ويقولون : إن الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم فيجعلون كل أقنوم إلها ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة والعلم وربما يعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس فيعنون بالأب الوجود وبالروح الحياة وبالابن المسيح في كلام لهم فيه تخبط بيانه في أصول الدين ومحصول كلامهم يئول إلى التمسك بأن عيسى إله بما كان يجريه الله سبحانه وتعالى على يديه من خوارق العادات على حسب دواعيه وإرادته وقالوا : قد علمنا خروج هذه الأمور عن مقدور البشر فينبغي أن يكون المقتدر عليها موصوفا بالإلهية فيقال لهم : لو كان ذلك من مقدوراته وكان مستقلا به كان تخليص نفسه من أعدائه ودفع شرهم عنه من مقدوراته وليس كذلك فإن اعترفت النصارى بذلك فقد سقط قولهم ودعواهم أنه كان يفعلها مستقلا به وإن لم يسلموا ذلك فلا حجة لهم أيضا لأنهم معارضون بموسى عليه السلام وما كان يجرى على يديه من الأمور العظام مثل قلب العصا ثعبانا وفلق البحر واليد البيضاء والمن والسلوى وغير ذلك وكذلك ما جرى على يد الأنبياء فإن أنكروا ذلك فننكر ما يدعونه هم أيضا من ظهوره على يد عيسى عليه السلام فلا يمكنهم إثبات شيء من ذلك لعيسى فإن طريق إثباته عندنا نصوص القرآن وهم ينكرون القرآن ويكذبون من أتى به فلا يمكنهم إثبات ذلك بأخبار التواتر وقد قيل : إن النصارى كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رفع عيسى يصلون إلى القبلة ويصومون شهر رمضان حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس قتل جماعة من أصحاب عيسى فقال : إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا وإلى النار مصيرنا ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار وإني أحتال فيهم فأضلهم فيدخلون النار وكان له فرس يقال لها العقاب فأظهر الندامة ووضع على رأسه التراب وقال للنصارى : أنا بولس عدوكم قد نوديت من السماء أن ليست لك توبة إلا أن تتنصر فأدخلوه في الكنيسة بيتا فأقام فيه سنة لا يخرج ليلا ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل فخرج وقال : نوديت من السماء أن الله قد قبل توبتك فصدقوه وأحبوه ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وأعلمه أن عيسى بن مريم إله ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال : لم يكن عيسى بإنس فتأنس ولا بجسم فتجسم ولكنه بن الله وعلم رجلا يقال له يعقوب ذلك ثم دعا رجلا يقال له الملك فقال له إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا وقال له : أنت خالصتي ولقد رأيت المسيح في النوم ورضي عني وقال لكل واحد منهم : إني غدا أذبح نفسي وأتقرب بها فادع الناس إلى نحلتك ثم دخل المذبح فذبح نفسه فلما كان يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته فتبع كل واحد منهم طائفة فاقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا فجميع النصارى من الفرق الثلاث فهذا كان سبب شركهم فيما يقال والله أعلم وقد رويت هذه القصة في معنى قوله تعالى : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( انتهوا خيرا لكم ) خيرا منصوب عند سيبويه بإضمار فعل كأنه قال : ائتوا خيرا لكم لأنه إذا نهاهم عن الشرك فقد أمرهم بإتيان ما هو خير لهم قال سيبويه : ومما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره انتهوا خيرا لكم لأنك إذا قلت : ائته فأنت تخرجه من أمر وتدخله في آخر وأنشد : فواعديه سرحتي مالك أو الربا بينهما أسهلا ومذهب أبي عبيدة : انتهوا يكن خيرا لكم قال محمد بن يزيد : هذا خطأ لأنه يضمر الشرط وجوابه وهذا لا يوجد في كلام العرب ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف قال علي بن سليمان : هذا خطأ فاحش لأنه يكون المعنى : انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم قوله تعالى : ( إنما الله إله واحد ) هذا ابتداء وخبر وواحد نعت له ويجوز أن يكون إله بدلا من اسم الله عز وجل وواحد خبره التقدير إنما المعبود واحد سبحانه أن يكون له ولد أي تنزيها عن أن يكون له ولد فلما سقط عن كان أن في محل النصب بنزع الخافض أي كيف يكون له ولد وولد الرجل مشبه له ولا شبيه لله عز وجل ( له ما في السماوات وما في الأرض ) فلا شريك له وعيسى ومريم من جملة ما في السماوات وما في الأرض وما فيهما مخلوق فكيف يكون عيسى إلها وهو مخلوق وإن جاز ولد فليجز أولاد حتى يكون كل من ظهرت عليه معجزة ولدا له وكفى بالله وكيلا أي لأوليائه وقد تقدم < <

Bagian V06/P025–V06/P027

النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . > > < > ( النساء 172 : 173 ) < > قوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح ) أي لن يأنف ولن يحتشم ( أن يكون عبدا لله ) أي من أن يكون فهو في موضع نصب وقرأ الحسن : إن يكون بكسر الهمزة على أنها نفي هو بمعنى ما والمعنى ما يكون له ولد وينبغي رفع يكون ولم يذكره الرواة ( ولا الملائكة المقربون ) أي من رحمة الله ورضاه فدل بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وكذا ولا أقول إني ملك وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في البقرة ( ومن يستنكف ) أي يأنف ( عن عبادته ويستكبر ) فلا يفعلها ( فسيحشرهم إليه ) أي إلى المحشر ( جميعا ) فيجازي كلا بما يستحق كما بينه في الآية بعد هذا ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) إلى قوله : ( نصيرا ) وأصل يستنكف نكف فالياء والسين والتاء زوائد يقال : نكفت من الشيء واستنكفت منه وأنكفته أي نزهته عما يستنكف منه ومنه الحديث سئل عن : سبحان الله فقال : ( إنكاف الله من كل سوء ( يعني تنزيهه وتقديسه عن الأنداد والأولاد وقال الزجاج : استنكف أي أنف مأخوذ من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك عن خدك ومنه الحديث ( ما ينكف العرق عن جبينه ( أي ما ينقطع ومنه الحديث ( جاء بجيش لا ينكف آخره ( أي لا ينقطع آخره وقيل : هو من النكف وهو العيب يقال : ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف أي عيب : أي لن يمتنع المسيح ولن يتنزه من العبودية ولن ينقطع عنها ولن يعيبها < < النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( النساء 174 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم عن الثوري وسماه برهانا لأن معه البرهان وهو المعجزة وقال مجاهد : البرهان ها هنا الحجة والمعنى متقارب فإن المعجزات حجته صلى الله عليه وسلم والنور المنزل هو القرآن عن الحسن وسماه نورا لأن به تتبين الأحكام ويهتدى به من الضلالة فهو نور مبين أي واضح بين < < النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . > > < > ( النساء 175 ) < > قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) أي بالقرآن عن معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به وبنبيه وقيل : اعتصموا به أي بالله والعصمة الامتناع وقد تقدم ( ويهديهم ) أي وهو يهديهم فأضمر هو ليدل على أن الكلام مقطوع مما قبله ( إليه ) أي إلى ثوابه وقيل : إلى الحق ليعرفوه ( صراطا مستقيما ) أي دينا مستقيما وصراطا منصوب بإضمار فعل دل عليه ويهديهم التقدير ويعرفهم صراطا مستقيما وقيل : هو مفعول ثان على تقدير ويهديهم إلى ثوابه صراطا مستقيما وقيل : هو حال والهاء في إليه قيل : هي للقرآن وقيل : للفضل وقيل : للفضل والرحمة لأنهما بمعنى الثواب وقيل : هي لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه أبو علي : الهاء راجعة إلى ما تقدم من اسم الله عز وجل والمعنى ويهديهم إلى صراطه فإذا جعلنا صراطا مستقيما نصبا على الحال كانت الحال من هذا المحذوف وفي قوله : وفضل دليل على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه إذ لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلا والله أعلم < < النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . > > < > ( النساء 176 ) <

Bagian V06/P027–V06/P029

> فيه ست مسائل : الأولى قال البراء بن عازب : هذه آخر آية نزلت من القرآن كذا في كتاب مسلم وقيل : نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لحجة الوداع ونزلت بسبب جابر قال جابر بن عبد الله : مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيين فأغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فأفقت فقلت : يا رسول الله كيف أقضي في مالي فلم يرد علي شيئا حتى نزلت آية الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة رواه مسلم وقال : آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وقد تقدم ومضى في أول السورة الكلام في الكلالة مستوفى وأن المراد بالإخوة هنا الإخوة للأب والأم أو للأب وكان لجابر تسع أخوات الثانية قوله تعالى : ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) أي ليس له ولد ولا والد فاكتفى بذكر أحدهما قال الجرجاني : لفظ الولد ينطلق على الوالد والمولود فالوالد يسمى والدا لأنه ولد والمولود يسمى ولدا لأنه ولد كالذرية فإنها من ذرا ثم تطلق على المولود وعلى الوالد قال الله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون الثالثة والجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين يجعلون الأخوات عصبة البنات وإن لم يكن معهن أخ غير بن عباس فإنه كان لا يجعل الأخوات عصبة البنات وإليه ذهب داود وطائفة وحجتهم ظاهر قول الله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ولم يورث الأخت إلا إذا لم يكن للميت ولد قالوا : ومعلوم أن الابنة من الولد فوجب ألا ترث الأخت مع وجودها وكان بن الزبير يقول بقول بن عباس في هذه المسألة حتى أخبره الأسود بن يزيد : أن معاذا قضى في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين الرابعة هذه الآية تسمى بآية الصيف لأنها نزلت في زمن الصيف قال عمر : إني والله لا أدع شيئا أهم إلي من أمر الكلالة وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال : ( يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء ( وعنه رضي الله عنه قال : ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب إلي من الدنيا وما فيها : الكلالة والربا والخلافة خرجه بن ماجه في سننه الخامسة طعن بعض الرافضة بقول عمر : ( والله لا أدع ( الحديث السادسة قوله تعالى : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) قال الكسائي : المعنى يبين الله لكم لئلا تضلوا قال أبو عبيد فحدثت الكسائي بحديث رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة ( فاستحسنه قال النحاس : والمعنى عند أبي عبيد لئلا يوافق من الله إجابة وهذا القول عند البصريين خطأ صراح لأنهم لا يجيزون إضمار لا والمعنى عندهم : يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ثم حذف كما قال : واسأل القرية وكذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي كراهية أن يوافق من الله إجابة ( والله بكل شيء عليم ) تقدم في غير موضع والله أعلم تمت سورة النساء والحمد لله الذي وفق < > بسم الله الرحمن الرحيم < > رب يسر تفسير < > تفسير سورة المائدة <

Bagian V06/P029–V06/P030

> بحول الله تعالى وقوته وهي مدنية بإجماع وروى أنها نزلت منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وذكر النقاش عن أبي سلمة أنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية قال : ( يا علي أشعرت أنه نزلت علي سورة المائدة ونعمت الفائدة ( قال بن العربي : هذا حديث موضوع لا يحل لمسلم اعتقاده أما أنا نقول : سورة المائدة ونعمت الفائدة فلا نأثره عن أحد ولكنه كلام حسن وقال بن عطية : وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سورة المائدة تدعى في ملكوت الله المنقذة تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب ( ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع ومنها ما أنزل عام الفتح وهو قوله تعالى : ولا يجرمنكم شنآن قوم الآية وكل ما أنزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار وإنما يرسم بالمكي ما نزل قبل الهجرة وقال أبو ميسرة : المائدة من آخر ما نزل ليس فيها منسوخ وفيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها وهي : المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام وما علمتم من الجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وتمام الطهور إذا قمتم إلى الصلاة والسارق والسارقة ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : عزيز ذو انتقام وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وقوله تعالى : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت الآية قلت : وفريضة تاسعة عشرة وهي قوله جل وعز : وإذا ناديتم إلى الصلاة ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة أما ما جاء في سورة الجمعة فمخصوص بالجمعة وهو في هذه السورة عام لجميع الصلوات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال : ( يا أيها الناس إن سورة المائدة من آخر ما نزل فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ( ونحوه عن عائشة رضي الله عنها موقوفا قال جبير بن نفير : دخلت علي عائشة رضي الله عنها فقالت : هل تقرأ سورة المائدة فقلت : نعم فقالت : فإنها من آخر ما أنزل الله فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه وقال الشعبي : لم ينسخ من هذه السورة إلا قوله : ولا الشهر الحرام ولا الهدي الآية وقال بعضهم : نسخ منها أو آخران من غيركم < < المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( المائده 1 ) <

Pertanyaan