Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Bagian V09/P314–V09/P316

> قوله تعالى : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ) ابتداء وخبره وقيل : معناه لهم طوبى ف طوبى رفع بالابتداء ويجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير : جعل لهم طوبى ويعطف عليه : وحسن مآب على الوجهين المذكورين فترفع أو تنصب وذكر عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن أبي يزيد البكالي عن عتبة بن عبد السلمي قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الجنة وذكر الحوض فقال : فيها فاكهة قال : ( نعم شجرة تدعى طوبى ( قال : يا رسول الله أي شجرة أرضنا تشبه قال ( لا تشبه شيئا من شجر أرضك أأتيت الشام هناك شجرة تدعى الجوزة تنبت على ساق ويفترش أعلاها ( قال : يا رسول الله فما عظم أصلها قال : ( لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما ( وذكر الحديث وقد كتبناه بكماله في أبواب الجنة من كتاب التذكرة والحمد لله وذكر بن المبارك قال : أخبرنا معمر عن الأشعث عن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله تعالى لها : تفتقي لعبدي عما شاء فتفتق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء وتفتق عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء وعن النجائب والثياب وذكر بن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي قال : طوبى شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها ولا طير حسن إلا هو فيها ولا ثمرة إلا هي منها وقد قيل : إن أصلها في قصر النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا وقال بن عباس : طوبى لهم فرح لهم وقرة عين وعنه أيضا أن طوبى اسم الجنة بالحبشية وقاله سعيد بن جبير الربيع بن أنس : هو البستان بلغة الهند قال القشيري : إن صح هذا فهو وفاق بين اللغتين وقال قتادة : طوبى لهم حسنى لهم عكرمة : نعمى لهم إبراهيم النخعي : خير لهم وعنه أيضا كرامة من الله لهم الضحاك : غبطة لهم النحاس : وهذه الأقوال متقاربة لأن طوبى فعلى من الطيب أي العيش الطيب لهم وهذه الأشياء ترجع إلى الشيء الطيب وقال الزجاج : طوبى فعلى من الطيب وهي الحالة المستطابة لهم والأصل طيبى فصارت الياء واوا لسكونها وضم ما قبلها كما قالوا : موسر وموقن قلت : والصحيح أنها شجرة للحديث المرفوع الذي ذكرناه وهو صحيح على ما ذكره السهيلي ذكره أبو عمر في التمهيد ومنه نقلناه وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره وذكر أيضا المهدوي والقشيري عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة ( ومن أراد زيادة على هذه الأخبار فليطالع الثعلبي وقال بن عباس : طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفي دار كل مؤمن منها غصن وقال أبو جعفر محمد بن علي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : طوبى لهم وحسن مآب قال : ( شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة ( ثم سئل عنها مرة أخرى فقال : ( شجرة أصلها في دار علي وفروعها في الجنة ( فقيل له : يا رسول الله سئلت عنها فقلت : ( أصلها في داري وفروعها في الجنة ( ثم سئلت عنها فقلت : ( أصلها في دار علي وفروعها في الجنة ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن داري ودار علي غدا في الجنة واحدة في مكان واحد ( وعنه صلى الله عليه وسلم : ( هي شجرة أصلها في داري وما من دار من دوركم إلا مدلى فيها غصن منها ( وحسن مآب ) آب إذا رجع وقيل : تقدير الكلام الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وعملوا الصالحات طوبى لهم < <

Bagian V09/P316–V09/P317

الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . > > < > ( الرعد 30 ) < > قوله تعالى : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم ) أي أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء من قبلك قاله الحسن وقيل : شبه الإنعام على من أرسل إليه محمد عليه السلام بالإنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله ( لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك ) يعني القرآن ( وهم يكفرون بالرحمن ) قال مقاتل وبن جريج : نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا أن يكتبوا كتاب الصلح فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ( فقال سهيل بن عمرو والمشركون ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب اكتب باسمك اللهم وهكذا كان أهل الجاهلية يكتبون فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ( فقال مشركو قريش : لئن كنت رسول الله ثم قاتلناك وصددناك لقد ظلمناك ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : دعنا نقاتلهم فقال : ( لا ولكن اكتب ما يريدون ( فنزلت وقال بن عباس : نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( اسجدوا للرحمن ( قالوا وما الرحمن فنزلت ( قل ) لهم يامحمد : الدي أنكرتم ( هو ربي لا إله إلا هو ) ولا معبود سواه هو واحد بذاته وإن اختلفت أسماء صفاته ( عليه توكلت ) واعتمدت ووثقت ( وإليه متاب ) أي مرجعي غدا واليوم أيضا عليه توكلت ووثقت رضا بقضائه وتسليما لأمره وقيل : سمع أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في الحجر ويقول : ( يا الله يا رحمن ( فقال : كان محمد ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إلهين فنزلت هذه الآية ونزل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن < < الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . > > < > ( الرعد 31 ) <

Bagian V09/P317–V09/P320

> قوله تعالى : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) هذا متصل بقوله : لولا أنزل عليه آية من ربه وذلك أن نفرا من مشركي مكة فيهم أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية المخزوميان جلسوا خلف الكعبة ثم أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فقال له عبد الله : إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن فأذهبها عنا حتى تنفسح فإنها أرض ضيقة واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نغرس ونزرع فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود حين سخر له الجبال تسير معه وسخر لنا الريح فنركبها إلى الشام نقضي عليها ميرتنا وحوائجنا ثم نرجع من يومنا فقد كان سليمان سخرت له الريح كما زعمت فلست بأهون على ربك من سليمان بن داود وأحي لنا قصيا جدك أو من شئت أنت من موتانا نسأله أحق ما تقول أنت أم باطل فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بإهون على الله منه فأنزل الله تعالى : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآية قال معناه الزبير بن العوام ومجاهد وقتادة والضحاك والجواب محذوف تقديره : لكان هذا القرآن لكن حذف إيجازا لما في ظاهر الكلام من الدلالة عليه كما قال امرؤ القيس : فلو أنها نفس تموت جميعة ولكنها نفس تساقط أنفسا يعني لهان علي هذا معنى قول قتادة قال : لو فعل هذا قرآن قبل قرآنكم لفعله قرآنكم وقيل : الجواب متقدم وفي الكلام تقديم وتأخير أي وهم يكفرون بالرحمن لو أنزلنا القرآن وفعلنا بهم ما اقترحوا الفراء : يجوز أن يكون الجواب لو فعل بهم هذا لكفروا بالرحمن الزجاج : ولو أن قرآنا إلى قوله : الموتى لما آمنوا والجواب المضمر هنا ما أظهر في قوله : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة إلى قوله : ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( بل لله الأمر جميعا ) أي هو المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها فليس ما تلتمسونه مما يكون بالقرآن إنما يكون بأمر الله قوله تعالى : ( أفلم ييئس الذين آمنوا ) قال الفراء قال الكلبي : ييئس بمعنى يعلم لغة النخع وحكاه القشيري عن بن عباس أي أفلم يعلموا وقاله الجوهري في الصحاح وقيل : هو لغة هوازن أي أفلم يعلم عن بن عباس ومجاهد والحسن وقال أبو عبيدة : أفلم يعلموا ويتبينوا وأنشد في ذلك أبو عبيدة لمالك بن عوف النصري : أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني بن فارس زهدم ييسرونني من الميسر وقد تقدم في البقرة ويروى يأسرونني من الأسر وقال رباح بن عدي : ألم ييئس الأقوام أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا في كتاب الرد أني أنا ابنه وكذا ذكره الغزنوي : ألم يعلم والمعنى على هذا : أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا من غير أن يشاهدوا الآيات وقيل : هو من اليأس المعروف أي أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار لعلمهم أن الله تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم لأن المؤمنين تمنوا نزول الآيات طمعا في إيمان الكفار وقرأ علي وبن عباس : أفلم يتبين الذين آمنوا من البيان قال القشيري : وقيل لابن عباس المكتوب أفلم ييئس قال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس أي زاد بعض الحروف حتى صار ييئس قال أبو بكر الأنباري : روي عن عكرمة عن بن أبي نجيح أنه قرأ أفلم يتبين الذين آمنوا وبها احتج من زعم أنه الصواب في التلاوة وهو باطل عن بن عباس لأن مجاهدا وسعيد بن جبير حكيا الحرف عن بن عباس على ما هو في المصحف بقراءة أبي عمرو وروايته عن مجاهد وسعيد بن جبير عن بن عباس ثم إن معناه : أفلم يتبين فإن كان مراد الله تحت اللفظة التي خالفوا بها الإجماع فقراءتنا تقع عليها وتأتي بتأويلها وإن أراد الله المعنى الآخر الذي اليأس فيه ليس من طريق العلم فقد سقط مما أوردوا وأما سقوطه يبطل القرآن ولزوم أصحابه البهتان ( أن لو يشاء الله ) أن مخففة من الثقيلة أي أنه لو يشاء الله ( لهدى الناس جميعا ) وهو يرد على القدرية وغيرهم قوله تعالى : ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) أي داهية تفجؤهم بكفرهم وعتوهم ويقال : قرعه أمر إذا أصابه والجمع قوارع والأصل في القرع الضرب قال : أفنى تلادي وما جمعت من نشب قرع القواقيز أفواه الأباريق أي لا يزال الكافرون تصيبهم داهية مهلكة من صاعقة كما أصاب أربد أو من قتل أو من أسر أو جدب أو غير ذلك من العذاب والبلاء كما نزل بالمستهزئين وهم رؤساء المشركين وقال عكرمة عن بن عباس : القارعة النكبة وقال بن عباس أيضا وعكرمة : القارعة الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ( أو تحل ) أي القارعة ( قريبا من دارهم ) قاله قتادة والحسن وقال بن عباس : أو تحل أنت قريبا من دارهم وقيل : نزلت الآية بالمدينة أي لا تزال تصيبهم القوارع فتنزل بساحتهم أو بالقرب منهم كقرى المدينة ومكة ( حتى يأتي وعد الله ) في فتح مكة قاله مجاهد وقتادة : وقيل : نزلت بمكة أي تصيبهم القوارع وتخرج عنهم إلى المدينة يا محمد فتحل قريبا من دارهم أو تحل بهم محاصرا لهم وهذه المحاصرة لأهل الطائف ولقلاع خيبر ويأتي وعد الله بالإذن لك في قتالهم وقهرهم وقال الحسن : وعد الله يوم القيامة < <

Bagian V09/P320

الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . > > < > ( الرعد 32 : 34 ) <

Bagian V09/P320–V09/P323

> قوله تعالى : ( ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم ) تقدم معنى الاستهزاء في البقرة ومعنى الإملاء في آل عمران أي سخر بهم وأزرى عليهم فأمهلت الكافرين مدة ليؤمن من كان في علمي أنه يؤمن منهم فلما حق القضاء أخذتهم بالعقوبة ( فكيف كان عقاب ) أي فكيف رأيت ما صنعت بهم فكذلك أصنع بمشركي قومك قوله تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) ليس هذا القيام القيام الذي هو ضد القعود بل هو بمعنى التولي لأمور الخلق كما يقال : قام فلان بشغل كذا فإنه قائم على كل نفس بما كسبت أي يقدرها على الكسب ويخلقها ويرزقها ويحفظها ويجازيها على عملها فالمعنى : أنه حافظ لا يغفل والجواب محذوف والمعنى : أفمن هو حافظ لا يغفل كمن يغفل وقيل : أفمن هو قائم أي عالم قاله الأعمش قال الشاعر : فلولا رجال من قريش أعزة سرقتم ثياب البيت والله قائم أي عالم فالله عالم بكسب كل نفس وقيل : المراد بذلك الملائكة الموكلون ببني آدم عن الضحاك ( وجعلوا ) حال أي أوقد جعلوا أو عطف على استهزىء أي استهزءوا وجعلوا أي سموا ( لله شركاء ) يعني أصناما جعلوها آلهة ( قل سموهم ) أي قل لهم يا محمد : سموهم أي بينوا أسماءهم على جهة التهديد أي إنما يسمون : اللات والعزى ومناة وهبل ( أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض ) أم استفهام توبيخ أي أتنبئونه وهو على التحقيق عطف على استفهام متقدم في المعنى لأن قوله : سموهم معناه : ألهم أسماء الخالقين أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض وقيل : المعنى قل لهم أتنبئون الله بباطن لايعلمه أم بظاهر من القول يعلمه فإن قالوا : بباطن لا يعلمه أحالوا وإن قالوا بظاهر يعلمه فقل لهم سموهم : فإذا سموهم اللات والعزى فقل لهم : إن الله لا يعلم لنفسه شريكا وقيل : أم تنبئونه عطف على قوله : أفمن هو قائم أي أفمن هو قائم أم تنبئون الله بما لا يعلم أي أنتم تدعون لله شريكا والله لا يعلم لنفسه شريكا أفتنبئونه بشريك له في الأرض وهو لا يعلمه وإنما خص الأرض بنفي الشريك عنها وإن لم يكن له شريك في غير الأرض لأنهم ادعوا له شركاء في الأرض ومعنى ( أم بظاهر من القول ) : الذي أنزل الله على أنبيائه وقال قتادة : معناه بباطل من القول ومنه قول الشاعر : أعيرتنا ألبانها ولحومها وذلك عار يا بن ريطة ظاهر أي باطل وقال الضحاك : بكذب من القول ويحتمل خامسا أن يكون الظاهر من القول حجة يظهرونها بقولهم ويكون معنى الكلام : أتخبرونه بذلك مشاهدين أم تقولون محتجين ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) أي دع هذا بل زين للذين كفروا مكرهم قيل : استدراك على هذا الوجه أي ليس لله شريك لكن زين للذين كفروا مكرهم وقرأ بن عباس ومجاهد بل زين للذين كفروا مكرهم مسمى الفاعل وعلى قراءة الجماعة فالذي زين للكافرين مكرهم الله تعالى وقيل : الشيطان ويجوز أن يسمى الكفر مكرا لأن مكرهم بالرسول كان كفرا ( وصدوا عن السبيل ) أي صدهم الله وهي قراءة حمزة والكسائي الباقون بالفتح أي صدوا غيرهم واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : ويصدون عن سبيل الله الأنفال وقوله : هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام الفتح وقراءة الضم أيضا حسنة في زين وصدوا لأنه معلوم أن الله فاعل ذلك في مذهب أهل السنة ففيه إثبات القدر وهو اختيار أبي عبيد وقرأ يحيى بن وثاب وعلقمة : وصدوا بكسر الصاد وكذلك هذه بضاعتنا ردت إلينا بكسر الراء أيضا على ما لم يسم فاعله وأصلها صددوا ورددت فلما أدغمت الدال الأولى في الثانية نقلت حركتها على ما قبلها فانكسر ( ومن يضلل الله ) بخذلانه ( فما له من هاد ) أي موفق وفي هذا إثبات قراءة الكوفيين ومن تابعهم لقوله : ومن يضلل الله فكذلك قوله : وصدوا ومعظم القراء يقفون على الدال من غير الياء وكذلك وال وواق لأنك تقول في الرجل : هذا قاض ووال وهاد فتحذف الياء لسكونها والتقائها مع التنوين وقرىء فما له من هادي ووالي وواقي بالياء وهو على لغة من يقول : هذا داعي ووالي وواقي بالياء لأن حذف الياء في حالة الوصل لالتقائها مع التنوين وقد أمنا هذا في الوقف فردت الياء فصار هادي ووالي وواقي وقال الخليل في نداء قاض : يا قاضي بإثبات الياء إذ لا تنوين مع النداء كما لا تنوين في نحو الداعي والمتعالي قوله تعالى : ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) أي للمشركين الصادين بالقتل والسبي والإسار وغير ذلك من الأسقام والمصائب ( ولعذاب الآخرة أشق ) أي أشد من قولك : شق علي كذا يشق ( ومالهم من الله من واق ) أي مانع يمنعهم من عذابه ولا دافع ومن زائدة < <

Bagian V09/P323–V09/P324

الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . > > < > ( الرعد 35 ) < > قوله تعالى : ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) اختلف النحاة في رفع مثل فقال سيبويه : ارتفع بالابتداء والخبر محذوف والتقدير : وفيما يتلى عليكم مثل الجنة وقال الخليل : ارتفع بالابتداء وخبره : تجري من تحتها الأنهار أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كقولك : قولي يقوم زيد فقولي مبتدأ ويقوم زيد خبره والمثل بمعنى الصفة موجود قال الله تعالى : ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل الفتح وقال : ولله المثل الأعلى أي الصفة العليا وأنكره أبو علي وقال : لم يسمع مثل بمعنى الصفة إنما معناه الشبه ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته كقولهم : مررت برجل مثلك كما تقول : مررت برجل شبهك قال : ويفسد أيضا من جهة المعنى لأن مثلا إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام : صفة الجنة التي فيها أنهار وذلك غير مستقيم لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها وقال الزجاج : مثل الله عز وجل لنا ما غاب عنا بما نراه والمعنى : مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار وأنكره أبو علي فقال : لا يخلو المثل على قوله أن يكون الصفة أو الشبه وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح لأنك إذا قلت : صفة الجنة جنة فجعلت الجنة خبرا لم يستقم ذلك لأن الجنة لا تكون الصفة وكذلك أيضا شبه الجنة جنة ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين وهو حدث والجنة غير حدث فلا يكون الأول الثاني وقال الفراء : المثل مقحم للتأكيد والمعنى : الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار والعرب تفعل ذلك كثيرا بالمثل كقوله : ليس كمثله شيء الشورى أي ليس هو كشيء وقيل التقدير : صفة الجنة التي وعد المتقون صفة جنة تجري من تحتها الأنهار وقيل : معناه : شبه الجنة التي وعد المتقون في الحسن والنعمة والخلود كشبه النار في العذاب والشدة والخلود قاله مقاتل ( أكلها دائم ) لاينقطع وفي الخبر : ( إذا أخذت ثمرة عادت مكانها أخرى ( وقد بيناه في التذكرة ( وظلها ) أي وظلها كذلك فحذف أي ثمرها لا ينقطع وظلها لا يزول وهذا رد على الجهمية في زعمهم أن نعيم الجنة يزول ويفنى ( تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ) أي عاقبة أمر المكذبين وآخرتهم النار يدخلونها < < الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . > > < > ( الرعد 36 ) <

Bagian V09/P324–V09/P326

> قوله تعالى : ( والذين هم آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) أي بعض من أوتي الكتاب يفرح بالقرآن كابن سلام وسلمان والذين جاؤوا من الحبشة فاللفظ عام والمراد الخصوص وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يفرحون بنور القرآن وقاله مجاهد وبن زيد وعن مجاهد أيضا أنهم مؤمنو أهل الكتاب وقيل : هم جماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بنزول القرآن لتصديقه كتبهم وقال أكثر العلماء : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في أول ما أنزل فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فقالت قريس ما بال محمد يدعو إلى إله واحد فأصبح اليوم يدعو إلهين الله والرحمن والله ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فنزلت : وهم بذكر الرحمن هم كافرون وهم يكفرون بالرحمن ففرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن فأنزل الله تعالى : والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ( ومن الأحزاب ) يعني مشركي مكة ومن لم يؤمن من اليهود والنصارى والمجوس وقيل : هم العرب المتحزبون على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : ومن أعداء الملسمين من ينكر بعض ما في القرآن لأن فيهم من كان يعترف ببعض الأنبياء وفيهم من كان يعترف بأن الله خالق السماوات والأرض ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) قراءة الجماعة بالنصب عطفا على أعبد وقرأ أبو خالد بالرفع على الاستئناف أي أفرده بالعبادة وحده لا شريك له وأتبرأ عن المشركين ومن قال : المسيح بن الله وعزير بن الله ومن اعتقد التشبيه كاليهود ( إليه أدعو ) أي إلى عبادته أدعو الناس ( وإليه مآب ) أي أرجع في أموري كلها < < الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . > > < > ( الرعد 37 ) < > قوله تعالى : ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ) أي وكما أنزلنا عليك القرآن فأنكره بعض الأحزاب كذلك أنزلناه حكما عربيا وإنما وصفه بذلك لأنه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو عربي فكذب الأحزاب بهذا الحكم أيضا وقيل نظم الآية : وكما أنزلنا الكتب على الرسل بلغاتهم كذلك أنزلنا إليك القرآن حكما عربيا أي بلسان العرب ويريد بالحكم ما فيه من الأحكام وقيل : أراد بالحكم العربي القرآن كله لأنه يفصل بين الحق والباطل ويحكم ( ولئن اتبعت أهواءهم ) أي أهواء المشركين في عبادة ما دون الله وفي التوجيه إلى غير الكعبة ( بعد ما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ) أي ناصر ينصرك ( ولا واق ) يمنعك من عذابه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة < < الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . > > < > ( الرعد 38 ) <

Bagian V09/P326–V09/P328

> فيه مسئلتان : الأولى قيل : إن اليهود عابوا على النبي صلى الله عليه وسلم الأزواج وعيرته بذلك وقالوا : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء فأنزل الله هذه الآية وذكرهم أمر داود وسليمان فقال : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) أي جعلناهم بشرا يقضون ما أحل الله من شهوات الدنيا وإنما التخصيص في الوحي الثانية هذه الآية تدل على الترغيب في النكاح والحض عليه وتنهى عن التبتل وهو ترك النكاح وهذه سنة المرسلين كما نصت عليه هذه الآية والسنة واردة بمعناها قال صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ( الحديث وقد تقدم في آل عمران وقال : ( من تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الثاني ( ومعنى ذلك أن النكاح يعف عن الزنى والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة فقال : ( من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه ( خرجه الموطأ وغيره وفي صحيح البخاري عن أنس قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال الآخر : إني أصوم الدهر فلا أفطر وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ( خرجه مسلم بمعناه وهذا أبين وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ولو أجاز له ذلك لاختصينا وقد تقدم في آل عمران الحض على طلب الولد والرد على من جهل ذلك وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول : إني لأتزوج المرأة وما لي فيها من حاجة وأطؤها وما أشتهيها قيل له : وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين قال : حبي أن يخرج الله مني من يكاثر به النبي صلى الله عليه وسلم النبيين يوم القيامة وإني سمعته يقول : ( عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأحسن أخلاقا وأنتق أرحاما وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ( يعني بقوله : ( أنتق أرحاما ( أقبل للولد ويقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق لأنها ترمي بالأولاد رميا وخرج أبو داود عن معقل بن يسار قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد أفأتزوجها قال ( لا ( ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال : ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ( صححه أبو محمد عبد الحق وحسبك قوله تعالى : ( وماكان لرسول الله أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) عاد الكلام إلى ما اقترحوا من الآيات ما تقدم ذكره في هذه السورة فأنزل الله ذلك فيهم وظاهر الكلام حظر ومعناه النفي لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه ( لكل أجل كتاب ) أي لكل أمر قضاه الله كتاب عند الله قاله الحسن وقيل : فيه تقديم وتأخير المعنى : لكل كتاب أجل قاله الفراء والضحاك أي لكل أمر كتبه الله أجل مؤقت ووقت معلوم نظيره لكل نبأ مستقر بين أن المراد ليس على اقتراح الأمم في نزول العذاب بل لكل أجل كتاب وقيل : المعنى لكل مدة كتاب مكتوب وأمر مقدر لا تقف عليه الملائكة وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى صلوات الله عليه وسلامه طور سيناء رأى الجبار في إصبعه خاتما فقال : يا موسى ما هذا وهو أعلم به قال : شيء من حلي الرجال قال : فهل عليه شيء من أسمائي مكتوب أو كلامي قال : لا قال : فاكتب عليه لكل أجل كتاب < <

Bagian V09/P328

الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . > > < > ( الرعد 39 ) <

Bagian V09/P328–V09/P332

> قوله تعالى : ( يمحو الله مايشاء ويثبت ) أي يمحو من ذلك الكتاب ما يشاء أن يوقعه بأهله ويأتي به ويثبت ما يشاء أي يؤخره إلى وقته يقال : محوت الكتاب محوا أي أذهبت أثره ويثبت أي ويثبته كقوله : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات الأحزاب أي والذاكرات الله وقرأ بن كثير وأبو عمرو وعاصم ويثبت بالتخفيف وشدد الباقون وهي قراءة بن عباس واختيار أبي حاتم وأبي عبيد لكثرة من قرأ بها لقوله : يثبت الله الذين آمنوا وقال بن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا السعادة والشقاوة والموت ( وقال بن عباس : يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا أشياء الخلق والخلق والأجل والرزق والسعادة والشقاوة وعنه : هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله منهما ما يشاء ويثبت ( وعنده أم الكتاب ) الذي لا يتغير منه شيء قال القشيري : وقيل السعادة والشقاوة والخلق والخلق والرزق لا تتغير فالآية فيما عدا هذه الأشياء وفي هذا القول نوع تحكم قلت : مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد وإنما يؤخذ توقيفا فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده وإلا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء وهو الأظهر والله أعلم وهذا يروى معناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبن مسعود وأبي وائل وكعب الأحبار وغيرهم وهو قول الكلبي وعن أبي عثمان النهدي أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول : اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وقال بن مسعود : اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وكان أبو وائل يكثر أن يدعو : اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامح واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وقال كعب لعمر بن الخطاب : لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وقال مالك بن دينار في المرأة التي دعا لها : اللهم إن كان في بطنها جارية فأبدلها غلاما فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وقد تقدم في الصحيحين عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ( ومثله عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحب ( فذكره بلفظه سواء وفيه تأويلان : أحدهما معنوي وهو ما يبقى بعده من الثناء الجميل والذكر الحسن والأجر المتكرر فكأنه لم يمت والآخر يؤخر أجله المكتوب في اللوح المحفوظ والذي في علم الله ثابت لا تبدل له كما قال : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وقيل لابن عباس لما روى الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحب أن يمد الله في عمره وأجله ويبسط له في رزقه فليتق الله وليصل رحمه ( كيف يزاد في العمر والأجل فقال : قال الله عز وجل : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده فالأجل الأول أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته والأجل الثاني يعني المسمى عنده من حين وفاته إلى يوم يلقاه في البرزخ لا يعلمه إلا الله فإذا اتقى العبد ربه ووصل رحمه زاده الله في أجل عمره الأول من أجل البرزخ ما شاء وإذا عصى وقطع رحمه نقصه الله من أجل عمره في الدنيا ما شاء فيزيده في أجل البرزخ فإذا تحتم الأجل في علمه السابق امتنع الزيادة والنقصان لقوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون فتوافق الخبر والآية وهذه زيادة في نفس العمر وذات الأجل على ظاهر اللفظ في اختيار حبر الأمة والله أعلم وقال مجاهد : يحكم الله أمر السنة في رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء إلا الحياة والموت والشقاء والسعادة وقد مضى القول فيه وقال الضحاك : يمحو الله ما يشاء من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب ويثبت ما فيه ثواب وعقاب وروى معناه أبو صالح عن بن عباس وقال الكلبي : يمحو من الرزق ويزيد فيه ويمحو من الأجل ويزيد فيه ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم سئل الكلبي عن هذه الآية فقال : يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قولك : أكلت وشربت ودخلت وخرجت ونحوه وهو صادق ويثبت ما فيه الثواب والعقاب وقال قتادة وبن زيد وسعيد بن جبير : يمحو الله ما يشاء من الفرائض والنوافل فينسخه ويبدله ويثبت ما يشاء فلا ينسخه وجملة الناسخ والمنسوخ عنده في أم الكتاب ونحوه ذكره النحاس والمهدوي عن بن عباس قال النحاس : وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس يمحو الله ما يشاء يقول : يبدل الله من القرآن ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب يقول : جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وقال سعيد بن جبير أيضا : يغفر ما يشاء يعني من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره وقال عكرمة : يمحو ما يشاء يعني بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات قال تعالى : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية وقال الحسن : يمحو الله ما يشاء من جاء أجله ويثبت من لم يأت أجله وقال الحسن : يمحو الآباء ويثبت الأبناء وعنه أيضا : ينسي الحفظة من الذنوب ولا ينسي وقال السدي : يمحو الله ما يشاء يعني : القمر ويثبت يعني : الشمس بيانه قوله : فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة وقال الربيع بن أنس : هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها عند النوم ثم إذا أراد موته فجأة أمسكه ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه بيانه قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقال علي بن أبي طالب يمحو الله ما يشاء من القرون كقوله : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون يس ويثبت ما يشاء منها كقوله : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين المؤمنون فيمحو قرنا ويثبت قرنا وقيل : هو الرجل يعمل الزمن الطويل بطاعة الله ثم يعمل بمعصية الله فيموت على ضلاله فهو الذي يمحو والذي يثبت : الرجل يعمل بمعصية الله الزمان الطويل ثم يتوب فيمحوه الله من ديوان السيئات ويثبته في ديوان الحسنات ذكره الثعلبي والماوردي عن بن عباس وقيل : يمحو الله ما يشاء يعني الدنيا ويثبت الآخرة وقال قيس بن عباد في اليوم العاشر من رجب : هو اليوم الذي يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت فيه ما يشاء وقد تقدم عن مجاهد أن ذلك يكون في رمضان وقال بن عباس : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء لها دفتان من ياقوتة حمراء لله فيه كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله سبحانه يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء ( والعقيدة أنه لا تبديل لقضاء الله وهذا المحو والإثبات مما سبق به القضاء وقد تقدم أن من القضاء ما يكون واقعا محتوما وهو الثابت ومنه ما يكون مصروفا بأسباب وهو الممحو والله أعلم الغزنوي : وعندي أن ما في اللوح خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة فيحتمل التبديل لأن إحاطة الخلق بجميع علم الله محال وما في علمه من تقدير الأشياء لا يبدل وعنده أم الكتاب أي أصل ما كتب من الآجال وغيرها وقيل : أم الكتاب اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير وقد قيل : إنه يجري فيه التبديل وقيل : إنما يجري في الجرائد الأخر وسئل بن عباس عن أم الكتاب فقال : علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون فقال لعلمه : كن كتابا ولا تبديل في علم الله وعنه أنه الذكر دليله قوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر وهذا يرجع معناه إلى الأول وهو معنى قول كعب قال كعب الأحبار : أم الكتاب علم الله تعالى بما خلق وبما هو خالق < <

Bagian V09/P332–V09/P334

الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . > > < > ( الرعد 40 : 41 ) < > قوله تعالى : ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) ما زائدة والتقدير : وإن نرينك بعض الذي نعدهم أي من العذاب لقوله : لهم عذاب في الحياة الدنيا وقوله : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أي إن أريناك بعض ما وعدناهم ( أو نتوفينك فإنما عليه البلاغ ) فليس عليك إلا البلاغ أي التبليغ ( وعلينا الحساب ) أي الجزاء والعقوبة قوله تعالى : ( أو لم يروا ) يعني أهل مكة ( أنا نأتي الأرض ) أي نقصدها ( ننقصها من أطرافها ) اختلف فيه فقال بن عباس ومجاهد : ننقصها من أطرافها موت علمائها وصلحائها قال القشيري : وعلى هذا فالأطراف الأشراف وقد قال بن الأعرابي : الطرف والطرف الرجل الكريم ولكن هذا القول بعيد لأن مقصود الآية : أنا أريناهم النقصان في أمورهم ليعلموا أن تأخير العقاب عنهم ليس عن عجز إلا أن يحمل قول بن عباس على موت أحبار اليهود والنصارى وقال مجاهد أيضا وقتادة والحسن : هو ما يغلب عليه المسلمون مما في أيدي المشركين وروي ذلك عن بن عباس وعنه أيضا هو خراب الأرض حتى يكون العمران في ناحية منها وعن مجاهد : نقصانها خرابها وموت أهلها وذكر وكيع بن الجراح عن طلحة بن عمير عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال : ذهاب فقهائها وخيار أهلها قال أبو عمر بن عبد البر : قول عطاء في تأويل الآية حسن جدا تلقاه أهل العلم بالقبول قلت : وحكاه المهدوي عن مجاهد وبن عمر وهذا نص القول الأول نفسه روى سفيان عن منصور عن مجاهد ننقصها من أطرافها قال : موت الفقهاء والعلماء ومعروف في اللغة أن الطرف الكريم من كل شيء وهذا خلاف ما ارتضاه أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم من قول بن عباس وقال عكرمة والشعبي : هو النقصان وقبض الأنفس قال أحدهما : ولو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك وقال الآخر : لضاق عليك حش تتبرز فيه قيل : المراد به هلاك من هلك من الأمم قبل قريش وهلاك أرضهم بعدهم والمعنى : أو لم تر قريش هلاك من قبلهم وخراب أرضهم بعدهم أفلا يخافون أن يحل بهم مثل ذلك وروي ذلك أيضا عن بن عباس ومجاهد وبن جريج وعن بن عباس أيضا أنه نقص بركات الأرض وثمارها وأهلها وقيل : نقصها بجور ولاتها قلت : وهذا صحيح معنى فإن الجور والظلم يخرب البلاد بقتل أهلها وانجلائهم عنها وترفع من الأرض البركة والله أعلم قوله تعالى : ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) أي ليس يتعقب حكمه أحد بنقص ولا تغيير ( وهو سريع الحساب ) أي الانتقام من الكافرين سريع الثواب للمؤمن وقيل : لا يحتاج في حسابه إلى رؤية قلب ولا عقد بنان حسب ما تقدم في البقرة بيانه < < الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . > > < > ( الرعد 42 : 43 ) <

Bagian V09/P334–V09/P337

> قوله تعالى : ( وقد مكر الذين من قبلهم ) أي من قبل مشركي مكة مكروا بالرسل وكادوا لهم وكفروا بهم ( فلله المكر جميعا ) أي هو مخلوق له مكر الماكرين فلا يضر إلا بإذنه وقيل : فلله خير المكر أي يجازيهم به ( يعلم ما تكسب كل نفس ) من خير وشر فيجازي عليه ( وسيعلم الكافر ) كذا قراءة نافع وبن كثير وأبي عمرو الباقون : الكفار على الجمع وقيل : عنى به أبو جهل ( لمن عقبى الدار ) أي عاقبة دار الدنيا ثوابا وعقابا أو لمن الثواب والعقاب في الدار الآخرة وهذا تهديد ووعيد قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا ) قال قتادة : هم مشركوا العرب أي لست بنبي ولا رسول وإنما أنت متقول أي لما لم يأتهم بما اقترحوا قالوا ذلك ( قل كفى بالله ) أي قل لهم يا محمد : كفى بالله أي كفى الله ( شهيدا بيني وبينكم ) بصدقي وكذبكم ( ومن عنده علم الكتاب ) وهذا احتجاج على مشركي العرب لأنهم كانوا يرجعون إلى أهل الكتاب من آمن منهم في التفاسير وقيل : كانت شهادتهم قاطعة لقول الخصوم وهم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري والنجاشي وأصحابه قاله قتادة وسعيد بن جبير وروى الترمذي عن بن أخي عبد الله بن سلام قال : لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان : ما جاء بك قال : جئت في نصرتك قال : اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير لي من داخل قال فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال : أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ونزلت في آيات من كتاب الله فنزلت في وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين الأحقاف ونزلت في قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب الحديث وقد كتبناه بكماله في كتاب التذكرة وقال فيه أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب وكان اسمه في الجاهلية حصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله وقال أبو بشر : قلت لسعيد بن جبير ومن عنده علم الكتاب قال : هو عبد الله بن سلام قلت : وكيف يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكية وبن سلام ما أسلم إلا بالمدينة ذكره الثعلبي وقال القشيري : وقال بن جبير السورة مكية وبن سلام أسلم بالمدينة بعد هذه السورة فلا يجوز أن تحمل هذه الآية على بن سلام فمن عنده علم الكتاب جبريل وهو قول بن عباس وقال الحسن ومجاهد والضحاك : هو الله تعالى وكانوا يقرؤون ومن عنده علم الكتاب وينكرون على من يقول : هو عبد الله بن سلام وسلمان لأنهم يرون أن السورة مكية وهؤلاء أسلموا بالمدينة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ومن عنده علم الكتاب وإن كان في الرواية ضعف وروى ذلك سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليماني أنه قرأ كذلك ومن عنده بكسر الميم والعين والدال علم الكتاب بضم العين ورفع الكتاب وقال عبد الله بن عطاء : قلت لأبي جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام فقال : إنما ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكذلك قال محمد بن الحنفية وقيل : جميع المؤمنين والله أعلم قال القاضي أبو بكر بن العربي : أما من قال إنه علي فعول على أحد وجهين : إما لأنه عنده أعلم المؤمنين وليس كذلك بل أبو بكر وعمر وعثمان أعلم منه ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ( وهو حديث باطل النبي صلى الله عليه وسلم علم وأصحابه أبوابها فمنهم الباب المنفسح ومنهم المتوسط على قدر منازلهم في العلوم وأما من قال إنهم جميع المؤمنين فصدق لأن كل مؤمن يعلم الكتاب ويدرك وجه إعجازه ويشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بصدقه قلت : فالكتاب على هذا هو القرآن وأما من قال هو عبد الله بن سلام فعول على حديث الترمذي وليس يمتنع أن ينزل في عبد الله بن سلام شيئا ويتناول جميع المؤمنين لفظا ويعضده من النظام أن قوله تعالى : ويقول الذين كفروا يعني قريشا فالذين عندهم علم الكتاب هم المؤمنون من اليهود والنصارى الذين هم إلى معرفة النبوة والكتاب أقرب من عبدة الأوثان قال النحاس : وقول من قال هو عبد الله بن سلام وغيره يحتمل أيضا لأن البراهين إذا صحت وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن كان أمرا مؤكدا والله أعلم بحقيقة ذلك <

Bagian V09/P337–V09/P339

> بسم الرحمن الرحيم < > صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما < > تفسير سورة إبراهيم < > مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر وقال بن عباس وقتادة : إلا آيتين منها مدنيتين وقيل : ثلاث نزلت في الذين حاربوا الله ورسوله وهي قوله تعالى : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا إلى قوله : فإن مصيركم إلى النار < < إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . > > < > ( إبراهيم 1 ) < > قوله تعالى : ( الر كتاب أنزلناه إليك ) تقدم معناه ( لتخرج الناس ) أي بالكتاب وهو القرآن أي بدعائك إليه ( من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم وهذا على التمثيل لأن الكفر بمنزلة الظلمة والإسلام بمنزلة النور وقيل : من البدعة إلى السنة ومن الشك إلى اليقين والمعنى متقارب ( بإذن ربهم ) أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم والباء في بإذن ربهم متعلقة ب تخرج وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي والمنذر الهادي ( إلى صراط العزيز الحميد ) هو كقولك : خرجت إلى زيد العاقل الفاضل من غير واو لأنهما شيء واحد والله هو العزيز الذي لا مثل له ولا شبيه وقيل : العزيز الذي لا يغلبه غالب وقيل : العزيز المنيع في ملكه وسلطانه الحميد أي المحمود بكل لسان والممجد في كل مكان على كل حال وروى مقسم عن بن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى بن مريم وقوم كفروا به فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى وكفر الذين آمنوا بعيسى فنزلت هذه الآية ذكرهالماوردي < < إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . > > < > ( إبراهيم 2 : 3 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي له مافي السماوات وما في الأرض ) أي ملكا وعبيدا واختراعا وخلقا وقرأ نافع وبن عامر وغيرهما : الله بالرفع على الابتداء الذي خبره وقيل : الذي صفة والخبر مضمر أي الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قادر على كل شيء الباقون بالخفض نعتا للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت كقولك : مررت بالظريف زيد وقيل : على البدل من الحميد وليس صفة لأن اسم الله صار كالعلم فلا يوصف كما لا يوصف بزيد وعمرو بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد وقال أبو عمرو : والخفض على التقديم والتأخير مجازه : إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السماوات ومافي والأرض وكان يعقوب إذا وقف على الحميد رفع وإذا وصل خفض على النعت قال بن الأنباري : من خفض وقف على ومافي الأرض قوله تعالى : ( وويل للكافرين من عذاب شديد ) قد تقدم معنى الويل في البقرة وقال الزجاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلكة من عذاب شديد أي في جهنم ( الذين يستحبون الحياة الدنيا ) أي يختارونها على الآخرة والكافرون يفعلون ذلك ف الذين في موضع خفض صفة لهم وقيل : في موضع رفع خبر ابتداء مضمر أي هم الذين وقيل : الذين يستحبون مبتدأ وخبره أولئك وكل من آثر الدنيا وزهرتها واستحب البقاء في نعيمها على النعيم في الآخرة وصد عن سبيل الله أي صرف الناس عنه وهو دين الله الذي جاءت به الرسل في قول بن عباس وغيره فهو داخل في هذه الآية وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ( وهو حديث صحيح وما أكثر ما هم في هذه الأزمان والله المستعان وقيل : يستحبون أي يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة الله لا تلتمس إلا بطاعته دون معصيته ( ويبغونها عوجا ) أي يطلبون لها زيغا وميلا لموافقة أهوائهم وقضاء حاجاتهم وأغراضهم والسبيل تذكر وتؤنث والعوج بكسر العين في الدين والأمر والأرض وفي كل ما لم يكن قائما وبفتح العين في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوه وقد تقدم في آل عمران وغيرها ( أولئك في ضلال بعيد ) أي ذهاب عن الحق بعيد عنه < <

Bagian V09/P339–V09/P341

إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . > > < > ( إبراهيم 4 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول ) أي قبلك يا محمد ( إلا بلسان قومه ) أي بلغتهم ليبينوا لهم أمر دينهم ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة يفهمها لزمته الحجة وقد قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا سبأ وقال صلى الله عليه وسلم : ( أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( خرجه مسلم وقد تقدم ( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) رد على القدرية في نفوذ المشيئة وهو مستأنف وليس بمعطوف على ليبين لأن الإرسال إنما وقع للتبيين لا للإضلال ويجوز النصب في يضل لأن الإرسال صار سببا للأضلال فيكون كقوله : ليكون لهم عدوا وحزنا وإنما صار الإرسال سببا للإضلال لأنهم كفروا به لما جاءهم فصار كأنه سبب لكفرهم وهو العزيز الحكيم ) تقدم معناه < < إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . > > < > ( إبراهيم 5 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) أي بحجتنا وبراهيننا أي بالمعجزات الدالة على صدقه قال مجاهد : هي التسع الآيات ( أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) نظيره قوله تعالى لنبينا عليه السلام أول السورة : لتخرج الناس من الظلمات إلى النور وقيل : أن هنا بمعنى أي كقوله تعالى : وانطلق الملأ منهم أن أمشوا ص أي امشوا قوله تعالى : ( وذكرهم بأيام الله ) أي قل لهم قولا يتذكرون به أيام الله تعالى قال بن عباس ومجاهد وقتادة : بنعم الله عليهم وقاله أبي بن كعب ورواه مرفوعا أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون ومن التيه إلى سائر النعم وقد تسمى النعم الأيام ومنه قول عمرو بن كلثوم : وأيام لنا غر طوال وعن بن عباس أيضا ومقاتل : بوقائع الله في الأمم السالفة يقال : فلان عالم بأيام العرب أي بوقائعها قال بن زيد : يعني الأيام التي انتقم فيها من الأمم الخالية وكذلك روى بن وهب عن مالك قال : بلاؤه وقال الطبري : وعظهم بما سلف في الأيام الماضية لهم أي بما كان في أيام الله من النعمة والمحنة وقد كانوا عبيدا مستذلين واكتفى بذكر الأيام عنه لأنها كانت معلومة عندهم وروى سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بينا موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام الله وأيام الله بلاؤه ونعماؤه ( وذكر حديث الخضر ودل هذا على جواز الوعظ المرقق للقلوب المقوي لليقين الخالي من كل بدعة والمنزه عن كل ضلالة وشبهة ( إن في ذلك ) أي في التذكير بأيام الله ( لآيات ) أي دلالات ( لكل صبار ) أي كثير الصبر على طاعة الله وعن معاصيه ( شكور ) لنعم الله وقال قتادة : هو العبد إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ثم تلا هذه الآية إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( ونحوه عن الشعبي موقوفا وتوارى الحسن البصري عن الحجاج سبع سنين فلما بلغه موته قال : اللهم قد أمته فأمت سنته وسجد شكرا وقرأ : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإنما خص بالآيات كل صبار شكور لأنه يعتبر بها ولا يغفل عنها كما قال : إنما أنت منذر من يخشاها النازعات وإن كان منذرا للجميع < <

Bagian V09/P341–V09/P343

إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . > > < > ( إبراهيم 6 : 7 ) < > قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) تقدم في البقرة مستوفى والحمد لله قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربكم ) قيل : هو من قول موسى لقومه وقيل : هو من قول الله أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا وتأذن وأذن بمعنى أعلم مثل أوعد وتوعد روي معنى ذلك عن الحسن وغيره ومنه الأذان لأنه إعلام قال الشاعر : فلم نشعر بضوء الصبح حتى سمعنا في مجالسنا الأذينا وكان بن مسعود يقرأ : وإذ قال ربكم والمعنى واحد ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي الحسن : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي بن عباس : لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب والمعنى متقارب في هذه الأقوال والآية نص في أن الشكر سبب المزيد وقد تقدم في البقرة ما للعلماء في معنى الشكر وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال : ألا تتقوى بنعمه على معاصيه وحكي عن داود عليه السلام أنه قال : أي رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة مجددة منك علي قال : يا داود الآن شكرتني قلت : فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم وألا يصرفها في غير طاعته وأنشد الهادي وهو يأكل : أنالك رزقه لتقوم فيه بطاعته وتشكر بعض حقه فلم تشكر لنعمته ولكن قويت على معاصيه برزقه فغص باللقمة وخنقته العبرة وقال جعفر الصادق : إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهب للمزيد ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) أي جحدتم حقي وقيل : نعمي وعد بالعذاب على الكفر كما وعد بالزيادة على الشكر وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من إن للشهرة < < إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . > > < > ( إبراهيم 8 : 9 ) <

Bagian V09/P343–V09/P345

> قوله تعالى : ( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن اللهغني حميد ) أي لا يلحقه بذلك نقص بل هو الغني الحميد أي المحمود قوله تعالى : ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ) النبأ الخبر والجمع الأنباء قال : ألم يأتيك والأنباء تنمي ثم قيل : هو من قول موسى وقيل : من قول الله أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا وقيل : هو ابتداء خطاب من الله تعالى وخبر قوم نوح وعاد وثمود مشهور قصه الله في كتابه وقوله : ( والذين من بعدهم لايعلمهم إلا الله ) أي لا يحصي عددهم إلا الله ولا يعرف نسبهم إلا الله والنسابون وإن نسبوا إلى آدم فلا يدعون إحصاء جميع الأمم وإنما ينسبون البعض ويمسكون عن نسب البعض وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع النسابين ينسبون إلى معد بن عدنان ثم زادوا فقال : ( كذب النسابون إن الله يقول : لا يعلمهم إلا الله ( وقد روي عن عروة بن الزبير أنه قال : ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل وقال بن عباس : بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون وكان بن مسعود يقول حين يقرأ : لا يعلمهم إلا الله : كذب النسابون ( جاءتهم رسلهم بالينات ) أي بالحجج والدلالات ( فردوا أيديهم في أفواههم ) أي جعل أولئك القوم أيدي أنفسهم في أفواههم ليعضوها غيظا مما جاء به الرسل إذ كان فيه تسفيه أحلامهم وشتم أصنامهم قاله بن مسعود ومثله قاله عبد الرحمن بن زيد وقرأ : عضوا عليكم الأنامل من الغيظ آل عمران وقال بن عباس : لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم وقال أبو صالح : كانوا إذا قال لهم نبيهم أنا رسول الله إليكم أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم : أن اسكت تكذيبا له وردا لقوله وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى والضميران للكفار والقول الأول أصحها إسنادا قال أبو عبيد : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله تعالى فردوا أيديهم في أفواههم قال : عضوا عليها غيظا وقال الشاعر : لو أن سلمى أبصرت تخددي ودقة في عظم ساقي ويدي وبعد أهلي وجفاء عودي عضت من الوجد بأطراف اليد وقد مضى هذا المعنى في آل عمران مجودا والحمد لله وقال مجاهد وقتادة : ردوا على الرسل قولهم وكذبوهم بأفواههم فالضمير الأول للرسل والثاني للكفار وقال الحسن وغيره : جعلوا أيديهم في أفواه الرسل ردا لقولهم فالضمير الأول على هذا للكفار والثاني للرسل وقيل معناه : أومأوا للرسل أن يسكتوا وقال مقاتل : أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم وقيل : رد الرسل أيدي القوم في أفواههم وقيل : إن الأيدي هنا النعم أي ردوا نعم الرسل بأفواههم أي بالنطق والتكذيب ومجيء الرسل بالشرائع نعم والمعنى : كذبوا بأفواههم ما جاءت به الرسل وفي بمعنى الباء يقال : جلست في البيت وبالبيت وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض وقال أبو عبيدة : هو ضرب مثل أي لم يؤمنوا ولم يجيبوا والعرب تقول للرجل إذا أمسك عن الجواب وسكت : قد رد يده في فيه وقاله الأخفش أيضا وقال القتبي : لم نسمع أحدا من العرب يقول : رد يده في فيه إذا ترك ما أمر به وإنما المعنى : عضوا على الأيدي حنقا وغيظا لقول الشاعر : تردون في فيه غش الحسو د حتى يعض علي الأكفا يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه وكفيه وقال آخر : قد أفنى أنامله أزمة فأضحى يعض علي الوظيفا وقالوا : يعني الأمم للرسل ( إنا كفرنا بما أرسلتم به ) أي بالإرسال على زعمكم لا أنهم أقروا أنهم أرسلوا ( وإنا لفي شك ) أي في ريب ومرية ( مما تدعوننا إليه ) من التوحيد ( مريب ) أي موجب للريبة يقال : أربته إذ فعلت أمرا أوجب ريبة وشكا أي نظن أنكم تطلبون الملك والدنيا < <

Bagian V09/P345–V09/P347

إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . > > < > ( إبراهيم 10 ) < > قوله تعالى : ( قالت رسلهم أفي الله شك ) استفهام معناه الإنكار أي لا شك في الله أي في توحيده قاله قتادة وقيل : في طاعته ويحتمل وجها ثالثا : أفي قدرة الله شك لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما عداها يدل عليه قوله : ( فاطر السماوات والأرض ) خالقها ومخترعها ومنشئها وموجدها بعد العدم لينبه على قدرته فلا تجوز العبادة إلا له ( يدعوكم ) أي إلى طاعته بالرسل والكتب ( ليغفر لكم من ذنوبكم ) قال أبو عبيد : من زائدة وقال سيبويه : هي للتبعيض ويجوز أن يذكر البعض والمراد منه الجميع وقيل : من للبدل وليست بزائدة ولا مبعضة أي لتكون المغفرة بدلا من الذنوب ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) يعني الموت فلا يعذبكم في الدنيا ( قالوا إن أنتم ) أي ما أنتم ( إلا بشر مثلنا ) في الهيئة والصورة تأكلون مما نأكل وتشربون مما نشرب ولستم ملائكة ( تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ) من الأصنام والأوثان ( فأتونا بسلطان مبين ) أي بحجة ظاهرة وكان هذا محالا منهم فإن الرسل ما دعوا إلا ومعهم المعجزات < < إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . > > < > ( إبراهيم 11 : 12 ) < > قوله تعالى : ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) أي في الصورة والهيئة كما قلتم ( ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) أي يتفضل عليه بالنبوة وقيل بالتوفيق والحكمة والمعرفة والهداية وقال سهل بن عبد الله : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه قلت : وهذا قول حسن وقد خرج الطبري من حديث بن عمر قال قلت لأبي ذر : يا عم أوصني قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : ( ( ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله تعالى على عباده بمثل أن يلهمهم ذكره ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ) أي بحجة وآية ( إلا بإذن الله ) أي بمشيئته وليس ذلك في قدرتنا أي لا نستطيع أن نأتي بحجة كما تطلبون إلا بأمره وقدرته فلفظه لفظ الخبر ومعناه النفي لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) تقدم معناه قوله تعالى : ( ومالنا ألا نتوكل على الله ) ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ولنا الخبر وما بعدها في موضع الحال التقدير : أي شيء لنا في ترك التوكل على الله ( وقد هدانا سبلنا ) أي الطريق الذي يوصل إلى رحمته وينجي من سخطه ونقمته ( ولنصبرن ) لام قسم مجازه : والله لنصبرن ( على ما آذيتمونا ) به أي من الإهانة والضرب والتكذيب والقتل ثقة بالله أنه يكفينا ويثيبنا ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) < < إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( إبراهيم 13 : 14 ) <

Bagian V09/P347–V09/P348

> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا ) اللام لام قسم أي والله لنخرجنكم ( أو لتعودن ) أي حتى تعودوا أو إلا أن تعودوا قاله الطبري وغيره قال بن العربي : وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير فإن أو على بابها من التخيير خير الكفار الرسل بين أن يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من أرضهم وهذه سيرة الله تعالى في رسله وعباده ألا ترى إلى قوله : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا وقد تقدم هذا المعنى في الأعراف وغيرها ( في ملتنا ) أي إلى ديننا ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) قوله تعالى : ( ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد ) أي مقامه بين يدي يوم القيامة فأضيف المصدر إلى الفاعل والمقام مصدر كالقيام يقال : قام قياما ومقاما وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به والمقام بفتح الميم مكان الإقامة وبالضم فعل الإقامة وذلك لمن خاف مقامي أي قيامي عليه ومراقبتي له قال الله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وقال الأخفش : ذلك لمن خاف مقامي أي عذابي وخاف وعيد أي القرآن وزواجره وقيل : إنه العذاب والوعيد الاسم من الوعد < < إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . > > < > ( إبراهيم 15 : 17 ) <

Bagian V09/P348–V09/P352

> قوله تعالى : ( واستفتحوا ) أي واستنصروا أي أذن للرسل في الاستفتاح على قومهم والدعاء بهلاكهم قاله بن عباس وغيره وقد مضى في البقرة ومنه الحديث : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر وقال بن زيد : استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الأنفال الآية وروي عن بن عباس وقيل قال الرسول : ( إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحا ( وقالت الأمم : إن كان هؤلاء صادقين فعذبنا عن بن عباس أيضا نظيره ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ( وخاب كل جبار عنيد ) الجبار المتكبر الذي لا يري لأحد عليه حقا هكذا هو عند أهل اللغة ذكره النحاس والعنيد المعاند للحق والمجانب له عن بن عباس وغيره يقال : عند عن قومه أي تباعد عنهم وقيل : هو من العند وهو الناحية وعاند فلان أي أخذ في ناحية معرضا قال الشاعر : إذا نزلت فآجعلوني وسطا إني كبير لا أطيق العندا وقال الهروي قوله تعالى : جبار عنيد أي جائر عن القصد وهو العنود والعنيد والعاند وفي حديث بن عباس وسئل عن المستحاضة فقال : إنه عرق عاند قال أبو عبيد : هو الذي عند وبغى كالإنسان يعاند فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته وقال شمر : العاند الذي لا يرقأ وقال عمر يذكر سيرته : أضم العنود قال الليث : العنود من الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة الجماعة عطفت به إليها وقال مقاتل : العنيد المتكبر وقال بن كيسان : هو الشامخ بأنفه وقيل : العنود والعنيد الذي يتكبر على الرسل ويذهب عن طريق الحق فلا يسلكها تقول العرب : شر الإبل العنود الذي يخرج عن الطريق وقيل : العنيد العاصي وقال قتادة : العنيد الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله قلت : والجبار والعنيد في الآية بمعنى واحد وإن كان اللفظ مختلفا وكل متباعد عن الحق جبار وعنيد أي متكبر وقيل : إن المراد به في الآية أبو جهل ذكره المهدوي وحكى الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله عز وجل : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد فمزق المصحف وأنشأ يقول : أتوعد كل جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده قوله تعالى : ( من ورائه جهنم ) أي من وراء ذلك الكافر جهنم أي من بعد هلاكه ووراء بمعنى بعد قال النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب أي بعد الله جل جلاله وكذلك قوله تعالى : ومن ورائه عذاب غليظ أي من بعده وقوله تعالى : ويكفرون بما وراءه أي بما سواه قاله الفراء وقال أبو عبيد : بما بعده وقيل : من ورائه أي من أمامه ومنه قول الشاعر : ومن ورائك يوم أنت بالغه لا حاضر معجز عنه ولا بادي وقال آخر : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا وقال لبيد : أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع يريد أمامي وفي التنزيل : كان وراءهم ملك الكهف أي أمامهم وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وأبو علي قطرب وغيرهما وقال الأخفش : هو كما يقال هذا الأمر من ورائك أي سوف يأتيك وأنا من وراء فلان أي في طلبه وسأصل إليه وقال النحاس : في قوله من ورائه جهنم أي من أمامه وليس من الأضداد ولكنه من توارى أي استتر وقال الأزهري : إن وراء تكون بمعنى خلف وأمام فهو من الأضداد وقاله أبو عبيدة أيضا واشتقاقهما مما توارى واستتر فجهنم توارى ولا تظهر فصارت من وراء لأنها لا ترى حكاه بن الأنباري وهو حسن قوله تعالى : ( ويسقى من ماء صديد ) أي من ماء مثل الصديد كما يقال للرجل الشجاع أسد أي مثل الأسد وهو تمثيل وتشبيه وقيل : هو ما يسيل من أجسام أهل النار من القيح والدم وقال محمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس : هو غسالة أهل النار وذلك ماء يسيل من فروج الزناة والزواني وقيل : هو من ماء كرهته تصد عنه فيكون الصديد مأخوذا من الصد وذكر بن المبارك أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : ( يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره يقول الله : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد ويقول الله : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب الكهف ( خرجه الترمذي وقال : حديث غريب وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر ( يتجرعه ) أي يتحساه جرعا لا مرة واحدة لمرارته وحرارته ( ولا يكاد يسيغه ) أي يبتلعه يقال : جرع الماء واجترعه وتجرعه بمعنى وساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا إذا كان سلسا سهلا وأساغه الله إساغة ويكاد صلة أي يسيغه بعد إبطاء قال الله تعالى : وما كادوا يفعلون أي فعلوا بعد إبطاء ولهذا قال : يصهر به ما في بطونهم والجلود فهذا يدل على الإساغة وقال بن عباس : يجيزه ولا يمر به ( ويأتيه الموت من كل مكان ) قال بن عباس : أي يأتيه أسباب الموت من كل جهة عن يمينه وشماله ومن فوقه وتحته ومن قدامه وخلفه كقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل وقال إبراهيم التيمي : يأتيه من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره للآلام التي في كل مكان من جسده وقال الضحاك : إنه ليأتيه الموت من كل ناحية ومكان حتى من إبهام رجليه وقال الأخفش : يعني البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتا وهي من أعظم الموت وقيل : إنه لا يبقى عضو من أعضائه إلا وكل به نوع من العذاب لو مات سبعين مرة لكان أهون عليه من نوع منها في فرد لحظة إما حية تنهشه أو عقرب تلسبه أو نار تسفعه أو قيد برجليه أو غل في عنقه أو سلسلة يقرن بها أو تابوت يكون فيه أو زقوم أو حميم أو غير ذلك من العذاب وقال محمد بن كعب : إذا دعا الكافر في جهنم بالشراب فرآه مات موتات فإذا دنا منه مات موتات فإذا شرب منه مات موتات فذلك قوله : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت قال الضحاك : لا يموت فيستريح وقال بن جريج : تعلق روحه في حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة ونظيره قوله : لا يموت فيها ولا يحيا طه وقيل : يخلق الله في جسده آلا ما كل واحد منها كألم الموت ويل : وما هو بميت لتطاول شدائد الموت به وامتداد سكراته عليه ليكون ذلك زيادة في عذابه قلت : ويظهر من هذا أنه يموت وليس كذلك لقوله تعالى : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها فاطر وبذلك وردت السنة فأحوال الكفار أحوال من استولى عليه سكرات الموت دائما والله أعلم : ( ومن ورائه ) أي من أمامه ( عذاب غليظ ) أي شديد متواصل الآلام من غير فتور ومنه قوله : وليجدوا فيكم غلظة التوبة أي شدة وقوة وقال فضيل بن عياض في قول الله تعالى : ومن ورائه عذاب غليظ قال : حبس الأنفاس < <

Bagian V09/P352–V09/P353

إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . > > < > ( إبراهيم 18 : 20 ) < > قوله تعالى : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ) اختلف النحويون في رفع مثل فقال سيبويه : ارتفع بالابتداء والخبر مضمر التقدير : وفيما يتلى عليكم أو يقص مثل الذين كفروا بربهم ثم ابتدأ فقال : أعمالهم كرماد أي كمثل رماد ( اشتدت به الريح ) وقال الزجاج : أي مثل الذين كفروا فيما يتلى عليكم أعمالهم كرماد وهو عند الفراء على إلغاء المثل التقدير : والذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد وعنه أيضا أنه على حذف مضاف التقدير : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد وذكر الأول عنه المهدوي والثاني القشيري والثعلبي ويجوز أن يكون مبتدأ كما يقال : صفة فلان أسمر ف مثل بمعنى صفة ويجوز في الكلام جر أعمالهم على بدل الاشتمال من الذين واتصل هذا بقوله : وخاب كل جبار عنيد والمعنى : أعمالهم محبطة غير مقبولة والرماد ما بقي بعد احتراق الشيء فضرب الله هذه الآية مثلا لأعمال الكفار في أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف والعصف شدة الريح وإنما كان ذلك لأنهم أشركوا فيها غير الله تعالى وفي وصف اليوم بالعصوف ثلاثة أقاويل : أحدها أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به لأن الريح تكون فيه فجاز أن يقال : يوم عاصف كما يقال : يوم حار ويوم بارد والبرد والحر فيهما والثاني أن يريد في يوم عاصف الريح لأنها ذكرت في أول الكلمة كما قال الشاعر : إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف يريد كاسف الشمس فحذف لأنه قد مر ذكره ذكرهما الهروي والثالث أنه من نعت الريح غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع إعرابه كما قيل : جحر ضب خرب ذكره الثعلبي والماوردي وقرأ بن أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بكر في يوم عاصف ( لا يقدرون ) يعني الكفار ( مما كسبوا على شيء ) يريد في الآخرة أي من ثواب ما عملوا من البر في الدنيا لإحباطه بالكفر ( ذلك هو الضلال البعيد ) أي الخسران الكبير وإنما جعله كبيرا بعيدا لفوات استدراكه بالموت قوله تعالى : ( ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ) الرؤية هنا رؤية القلب لأن المعنى : ألم ينته علمك إليه وقرأ حمزة والكسائي خالق السماوات والأرض ومعنى بالحق ليستدل بها على قدرته ( إن يشأ يذهبكم ) أيها الناس أي هو قادر على الإفناء كما قدر على إيجاد الأشياء فلا تعصوه فإنكم إن عصيتموه ( يذهبكم ويأت بخلق جديد ) أفضل وأطوع منكم إذ لو كانوا مثل الأولين فلا فائدة في الإبدال ( وما ذلك على الله بعزيز ) أي منيع متعذر < < إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . > > < > ( إبراهيم 21 : 22 ) <

Pertanyaan