Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

حصہ V01/P250–V01/P251

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا الدراوردي عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه + ( قال الشافعي ) وبهذا أقول فنأمر الإمام أن ينكس رداءه فيجعل أعلاه أسفله ويزيد مع تنكيسه فيجعل شقه الذي على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر والذي على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن فيكون قد جاء بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكسه وبما فعل من تحويل الأيمن على الأيسر إذا خف له رداؤه فإن ثقل فعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحويل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر وما على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن ويصنع الناس في ذلك ما صنع الإمام فإن تركه منهم تارك أو الإمام أو كلهم كرهت تركه لمن تركه ولا كفارة ولا إعادة عليه ولا يحول رداءه إذا انصرف من مكانه الذي يخطب فيه وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها وإن اقتصر رجل على تحويل ردائه ولم ينكسه أجزأه إن شاء الله تعالى لسعة ذلك وكذلك لو اقتصر على نكسه ولم يحوله ( ( ( يحول ) ) ) إلا نكسا رجوت أن يجزيه - كراهية الاستمطار بالأنواء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا ( ( ( بنا ) ) ) رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب ( قال الشافعي ) رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي هو عربي واسع اللسان يحتمل قوله هذا معانى وإنما مطر بين ظهراني قوم أكثرهم مشركون لأن هذا في غزوة الحديبية وأرى معنى قوله والله أعلم أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله عز وجل وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا فأما من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه + ( قال الشافعي ) أحب أن يقول مطرنا في وقت كذا وقد روى عن عمر أنه قال يوم الجمعة وهو على المنبر كم بقى من نوء الثريا فقام العباس فقال لم يبق منه شيء إلا العواء فدعا ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فمطر مطرا حيي الناس منه وقول عمر هذا يبين ما وصفت لأنه إنما أراد كم بقى من وقت الثريا ( ( ( الثرياء ) ) ) ليعرفهم بأن الله عز وجل قدر الأمطار في أوقات فيما جربوا كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما جربوا في أوقات وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح وقد مطر الناس قال مطرنا بنوء الفتح ثم قرأ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وبلغني أن عمر بن الخطاب أوجف بشيخ من بني تميم غدا متكئا على عكازه وقد مطر الناس فقال أجاد ما أقرى المجدح البارحة فأنكر عمر قوله أجاد ما أقرى المجدح لإضافة المطر إلى المجدح

حصہ V01/P251–V01/P252

- البروز للمطر - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطر في أول مطرة حتى يصيب جسده وروى عن بن عباس أن السماء أمطرت فقال لغلامه أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر فقال أبو الجوزاء لابن عباس لم تفعل هذا يرحمك الله فقال أما تقرأ كتاب الله ونزلنا من السماء ماء مباركا فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي أخبرنا إبراهيم عن بن حرملة عن بن المسيب أنه رآه في المسجد ومطرت السماء وهو في السقاية فخرج إلى رحبة المسجد ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه ثم رجع إلى مجلسه - السيل - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل يقول اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه ونحمد الله عليه ( قال الشافعي ) أخبرني من لا أتهم عن إسحاق بن عبد الله أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه وقال ما كان ليجيء من مجيئه إحد إلا تمسحنا به - طلب الإجابة في الدعاء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم قال حدثني عبد العزيز بن عمر عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث + ( قال الشافعي ) وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة - القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم قال حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سرى عنه ( قال الشافعي ) أخبرني من لا أتهم قال قال المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبصرنا شيئا في السماء يعنى السحاب ترك عمله واستقبل القبلة قال اللهم اني أعوذ بك من شر ما فيه فإن كشفه الله حمد الله تعالى وإن مطرت قال اللهم سقيا نافعا ( قال الشافعي ) وأخبرني من لا أتهم قال حدثني أبو حازم عن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع حس الرعد عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سرى عنه فسئل عن ذلك فقال إني لا أدري بما أرسلت أبعذاب أم برحمة ( قال الشافعي ) أخبرني من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن بن عباس قال ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا قال قال بن عباس في كتاب الله عز وجل إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا و إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وقال وأرسلنا الرياح لواقح يرسل ( ( ( وأرسلنا ) ) ) الرياح مبشرات ( قال الشافعي ) أخبرني من لا أتهم قال أخبرنا صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها + ( قال الشافعي ) ولا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله عز وجل مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمه ونقمة إذا شاء ( قال الشافعي ) أخبرنا محمد بن عباس قال شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلك تسب الريح

حصہ V01/P252–V01/P253

أخبرنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله ما بلغكم في الريح فلم يرجعوا إليه شيئا فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر وكنت في مؤخر الناس فقلت يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها أخبرنا سفيان بن عيينة قال قلت لابن طاوس ( ( ( طاووس ) ) ) ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد قال كان يقول سبحان من سبحت له + ( قال الشافعي ) كأنه يذهب إلى قول الله عز وجل ويسبح الرعد بحمده - الإشارة إلى المطر - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا من لا أتهم قال حدثنا سليمان بن عبد الله عن عروة بن الزبير قال إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشير إليه وليصف ولينعت + ( قال الشافعي ) ولم تزل العرب تكره الإشارة إليه في الرعد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة أن مجاهدا كان يقول الرعد ملك والبرق أجنحة الملك يسقن السحاب + ( قال الشافعي ) ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن أخبرنا الثقة عن مجاهد أنه قال ما سمعت بأحد ذهب البرق ببصره كأنه ذهب إلى قول الله عز وجل يكاد البرق يخطف أبصارهم قال وبلغني عن مجاهد أنه قال وقد سمعت من تصيبه الصواعق كأنه ذهب إلى قول الله عز وجل ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وسمعت من يقول الصواعق ربما قتلت وأحرقت - كثرة المطر وقلته - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء ( قال الشافعي ) أخبرنا من لا أتهم عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن الناس مطروا ذات ليلة فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم غدا عليهم فقال ما على الأرض بقعة إلا وقد مطرت هذه الليلة ( قال الشافعي ) أخبرنا من لا أتهم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ثم تمطروا ولا تنبت الأرض شيئا - أي الأرض أمطر - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني إسحاق بن عبد الله عن الأسود عن بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة بين عيني السماء عين بالشام وعين باليمن وهي أقل الأرض مطرا ( قال الشافعي ) أخبرني من لا أتهم قال أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد الملك الهاشمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسكنت ( ( ( اسكت ) ) ) أقل الأرض مطرا وهي بين عيني السماء ( يعني المدينة ) عين بالشام وعين باليمن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال يوشك أن تمطر المدينة مطرا لا يكن أهلها البيوت ولا يكنهم إلا مظال الشعر ( قال الشافعي ) أخبرني من لا أتهم عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصيب المدينة مطر لا يكن أهلها بيت من مدر ( قال الشافعي ) أخبرنا من لا أتهم قال أخبرني محمد بن زيد بن مهاجر عن صالح بن عبد الله بن الزبير أن كعبا قال له وهو يعمل وتدا بمكة اشدد وأوثق فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان

حصہ V01/P253–V01/P254

أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال جاء مكة مرة سيل طبق ما بين الجبلين ( قال الشافعي ) وأخبرني من لا أتهم قال أخبرني موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال يوشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر - أي الريح يكون بها المطر - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني عبد الله بن عبيدة عن محمد بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وكانت عذابا على من كان قبلي ( قال الشافعي ) وبلغني أن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هبت جنوب قط إلا أسالت واديا + ( قال الشافعي ) يعني أن الله خلقها تهب نشرا بين يدي رحمته من المطر أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا سليمان عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال إن الله تبارك وتعالى يرسل الرياح فتحمل الماء من السماء ثم تمر في السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة ثم تمطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا من لا أتهم قال حدثني إسحاق بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنشئت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها - الحكم في تارك الصلاة

حصہ V01/P254–V01/P255

- + أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى من ترك الصلاة المكتوبة ممن دخل في الإسلام قيل له لم لا تصلى فإن ذكر نسيانا قلنا فصل إذا ذكرت وإن ذكر مرضا قلنا فصل كيف أطقت قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو موميا فإن قال أنا أطيق الصلاة وأحسنها ولكن لا أصلى وإن كانت علي فرضا قيل له الصلاة عليك شيء لا يعمله عنك غيرك ولا تكون إلا بعملك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك فإن الصلاة أعظم من الزكاة والحجة فيها ما وصفت من أن أبا بكر رضي الله عنه قال لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله + ( قال الشافعي ) يذهب فيما أرى والله تعالى أعلم إلى قول الله تبارك وتعالى وأقيموا ( ( ( أقيموا ) ) ) الصلاة وآتوا الزكاة وأخبر أبو بكر أنه إنما يقاتلهم على الصلاة والزكاة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا من منع الزكاة إذ كانت فريضة من فرائض الله جل ثناؤه ونصب دونها أهلها فلم يقدر على أخذها منهم طائعين ولم يكونوا مقهورين عليها فتوخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين وتؤخذ أموالهم لمن وجبت له بزكاة أو دين كارهين أو غير كارهين فاستحلوا قتالهم والقتال سبب القتل فلما كانت الصلاة وإن كان تاركها في أيدينا غير ممتنع منا فإنا لا نقدر على أخذ الصلاة منه لأنها ليست بشيء يؤخذ من يديه مثل اللقطة والخراج والمال قلنا إن صليت وإلا قتلناك كما يكفر ( ( ( يفكر ) ) ) فنقول إن قبلت الإيمان وإلا قتلناك إذ كان الإيمان لا يكون إلا بقولك وكانت الصلاة والإيمان مخالفين معا ما في يديك وما نأخذ من مالك لأنا نقدر على أخذ الحق منك في ذلك وإن كرهت فإن شهد عليه شهود أنه ترك الصلاة سئل عما قالوا فإن قال كذبوا وقد يمكنه أن يصلى حيث لا يعلمون صدق وإن قال نسيت صدق وكذلك لو شهدوا أنه صلى جالسا وهو صحيح فإن قال أنا مريض أو تطوعت صدق + ( قال الشافعي ) وقد قيل يستتاب تارك الصلاة ثلاثا وذلك إن شاء الله تعالى حسن فإن صلى في الثلاث وإلا قتل وقد خالفنا بعض الناس فيمن ترك الصلاة إذا أمر بها وقال لا أصليها فقال لا يقتل وقال بعضهم أضربه وأحبسه وقال بعضهم أحبسه ولا أضربه وقال بعضهم لا أضربه ولا أحبسه وهو أمين على صلاته + ( قال الشافعي ) فقلت لمن يقول لا أقتله أرأيت الرجل تحكم عليه بحكم برأيك وهو من أهل الفقه فيقول قد أخطأت الحكم ووالله لا أسلم ما حكمت به لمن حكمت له قال فإن قدرت على أخذه منه أخذته منه ولم ألتفت إلى قوله وإن لم أقدر ونصب دونه قاتلته حتى آخذه أو أقتله فقلت له وحجتك أن أبا بكر قاتل من منع الزكاة وقتل منهم قال نعم قلت فإن قال لك الزكاة فرض من الله لا يسع جهله وحكمك رأى منك يجوز لغيرك عندك وعند غيرك أن يحكم بخلافه فكيف تقتلني على ما لست على ثقة من أنك أصبت فيه كما تقتل من منع فرض الله عز وجل في الزكاة الذي لا شك فيه قال لأنه حق عندي وعلي جبرك عليه ( قلت ) قال لك ومن قال لك إن عليك جبري عليه قال إنما وضع الحكام ليجبروا على ما رأوا ( قلت ) فإن قال لك على ما حكموا به من حكم الله أو السنة أو ما لا اختلاف فيه قال قد يحكمون بما فيه الاختلاف ( قلت ) فإن قال فهل سمعت بأحد منهم قاتل على رد رأيه فتقتدى به فقال وأنا لم إجد هذا فإني إذا كان لي الحكم فامتنع منه قاتلته عليه ( قلت ) ومن قال لك هذا ( وقلت ) أرأيت لو قال لك قائل من ارتد عن الإسلام إذا عرضته عليه فقال قد عرفته ولا أقول به أحبسه وأضربه حتى يقول به قال ليس ذلك له لأنه قد بدل دينه ولا يقبل منه إلا أن يقول به قلت أفتعدو الصلاة إذ كانت من دينه وكانت لا تكون إلا به كما لا يكون القول بالإيمان إلا به أن يقتل على تركها أو يكون أمينا فيها كما قال بعض أصحابك فلا نحبسه ولا نضربه قال لا يكون أمينا عليها إذا ظهر لي أنه لا يصليها وهي حق عليه قلت أفتقتله برأيك في الامتناع من حكمك برأيك وتدع قتله في الامتناع من الصلاة التي هي أبين ما افترض الله عز وجل عليه بعد توحيد الله وشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان بما جاء به من الله تبارك وتعالى

حصہ V01/P255–V01/P256

- الحكم في الساحر والساحرة - أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى واتبعوا ما تتلوا ( ( ( تتلو ) ) ) الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة أما علمت أن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما بال الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم قال وفيم قال في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعونة أو رعوفة في بئر ذروان قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء قال فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج قالت عائشة فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان تعني تنشرت قالت فقال أما الله عز وجل فقد شفاني وأكره أن أثير على الناس منه شرا قال ولبيد بن أعصم من بني زريق حليف اليهود ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول كتب عمر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر + ( قال الشافعي ) وأخبرنا أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها + ( قال الشافعي ) والسحر اسم جامع لمعان مختلفة فيقال للساحر صف السحر الذي تسحر به فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئا وإن كان ما يسحر به كلاما لا يكون كفرا وكان غير معروف ولم يضر به أحدا نهى عنه فإن عاد عزر وإن كان يعلم أنه يضر به أحدا من غير قتل فعمد أن يعمله عزر وإن كان يعمل عملا إذا عمله قتل المعمول به وقال عمدت قتله قتل به قودا إلا أن يشاء أولياؤه أن يأخذوا ديته حالة في ماله وإن قال إنما أعمل بهذا لأقتل فيخطئ القتل ويصيب وقد مات مما عملت به ففيه الدية ولا قود وإن قال قد سحرته سحرا مرض منه ولم يمت منه أقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل وكانت لهم الدية ولا قود لهم مال الساحر ولا يغنم إلا في أن يكون السحر كفرا مصرحا وأمر عمر أن يقتل السحار عندنا والله تعالى أعلم إن كان السحر كما وصفنا شركا وكذلك أمر حفصة وأما بيع عائشة الجارية ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها لأن لها بيعها عندنا وإن لم تسحرها ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها إن شاء الله تعالى وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أحد هذه المعاني عندنا والله تعالى أعلم + ( قال الشافعي ) حقن الله الدماء ومنع الأموال إلا بحقها بالإيمان بالله وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لأهل الكتاب وأباح دماء البالغين من الرجال بالإمتناع من الإيمان إذا لم يكن لهم عهد قال الله تبارك وتعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد إلى غفور رحيم

حصہ V01/P256

( قال الشافعي ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله + ( قال الشافعي ) والذي أراد الله عز وجل أن يقتلوا حتي يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة أهل الأوثان من العرب وغيرهم الذين لا كتاب لهم فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل له قال الله عز وجل قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون + ( قال الشافعي ) فمن لم يزل على الشرك مقيما لم يحول عنه إلى الإسلام فالقتل على الرجال دون النساء منهم - المرتد عن الإسلام - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن انتقل عن الشرك إلى إيمان ثم انتقل عن الإيمان إلى الشرك من بالغي الرجال والنساء استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل قال الله عز وجل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا إلى هم فيها خالدون ( قال الشافعي ) أخبرنا الثقة من أصحابنا عن حماد عن يحيي بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن عكرمة قال لما بلغ بن عباس أن عليا رضي الله تعالى عنه حرق المرتدين أو الزنادقة قال لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ولم أحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله

حصہ V01/P256–V01/P258

( قال الشافعي ) أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من غير دينه فاضربوا عنقه + ( قال الشافعي ) حديث يحيى بن سعيد ثابت ولم أر أهل الحديث يثبتون الحديثين بعد حديث زيد لأنه منقطع ولا الحديث قبله ( قال ) ومعنى حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان ومعنى من بدل قتل معنى يدل على أن من بدل دينه دين الحق وهو الإسلام لا من بدل غير الإسلام وذلك أن من خرج من غير دين الإسلام إلى غيره من الإديان فإنما خرج من باطل إلى باطل ولا يقتل على الخروج من الباطل إنما يقتل على الخروج من الحق لأنه لم يكن على الدين الذي أوجب الله عز وجل عليه الجنة وعلى خلافه النار إنما كان على دين له النار إن أقام عليه قال الله جل ثناؤه إن الدين عند الله الإسلام وقال الله عز وجل ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه إلى قوله من الخاسرين وقال ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب إلى قوله مسلمون + ( قال الشافعي ) وإذا قتل المرتد أو المرتدة فأموالهما فيء لا يرثها مسلم ولا ذمي وسواء ما كسبا من أموالهما في الردة أو ملكا قبلها ولا يسبى للمرتدين ذرية امتنع المرتدون في دارهم أو لم يمتنعوا أو لحقوا في الردة بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام لأن حرمة الإسلام قد ثبتت للذرية بحكم الإسلام في الدين والحرية ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم ويوارثون ويصلى عليهم ومن بلغ منهم الحنث أمر بالإسلام فإن أسلم وإلا قتل ولو ارتد المعاهدون فامتنعوا أو هربوا إلى دار الكفار وعندنا ذراري لهم ولدوا من أهل عهد لم نسبهم وقلنا لهم إذا بلغوا ذلك إن شئتم فلكم العهد وإلا نبذنا إليكم فاخرجوا من بلاد الإسلام فأنتم حرب ومن ولد من المرتدين من المسلمين والذميين في الردة لم يسب لأن آباءهم لا يسبون ولا يؤخذ من ماله شيء ما كان حيا فإن مات على الردة أو قتل جعلنا ماله فيئا وإن رجع إلى الإسلام فماله له وإذا ارتد رجل عن الإسلام أو امرأة استتيب أيهما ارتد فظاهر الخبر فيه أنه يستتاب مكانه فإن تاب وإلا قتل وقد يحتمل الخبر أن يستتاب مدة من المدد أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدالقاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني ( قال الشافعي ) وفي حبسه ثلاثا قولان أحدهما أن يقال ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يحل الدم بثلاث كفر بعد إيمان وهذا قد كفر بعد إيمانه وبدل دينه دين الحق ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأناة مؤقتة تتبع فإن قال قائل إن الله جل ثناؤه أجل بعض من قضى بعذابه أن يتمتع في داره ثلاثة أيام فإن نزول نقمة الله بمن عصاه ( ( ( عصماه ) ) ) مخالف لما يجب على الأئمة أن يقوموا به من حق الله فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل دل عليه ما قضى الله تبارك وتعالي من إمهاله لمن كفر به وعصاه وقيل أسلناه مددا طالت وقصرت ومن أخذه بعضهم بعذاب معجل وإمهاله بعضهم إلى عذاب الآخرة الذي هو أخزى فأمضى قضاءه على ما أراد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ولم يجعل هذا لأحد من خلقه فيما وجب من حقوقه فالمتأني به ثلاثا ليتوب بعد ثلاث كهيئته قبلها إما لا ينقطع منه الطمع ما عاش لأنه يؤيس ( ( ( يئس ) ) ) من توبته ثم يتوب وإما أن يكون إغرامه يقطع الطمع منه فذلك يكون في مجلس وهذا قول يصح والله تعالى أعلم ومن قال لا يتأنى به من زعم أن الحديث الذي روى عن عمر لو حبستموه ثلاثا ليس بثابت لأنه لا يعلمه متصلا وإن كان ثابتا كأن لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئا والقول الثاني أنه يحبس ثلاثا ومن قال به احتج بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمر به وأنه قد يجب الحد فيتأني به الإمام بعض الأناة فلا يعاب عليه قال الربيع قال الشافعي في موضع آخر لا يقتل حتى يجوز كل وقت صلاة فيقال له قم فصل فإن لم يصل قتل + ( قال الشافعي ) اختلف أصحابنا في المرتد فقال منهم قائل من ولد على الفطرة ثم ارتد إلى دين يظهره أو لا يظهره لم يستتب وقتل وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن أسلم لم يولد عليها فأيهما ارتد فكانت ردته إلى يهودية أو نصرانية أو دين يظهره استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل وإن كانت ردته إلى دين لا يظهره مثل الزندقة وما أشبهها قتل ولم ينظر إلى توبته وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن لم يولد عليها إذا أسلم فأيهما ارتد استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل + ( قال الشافعي ) وبهذا أقول فإن قال قائل لم اخترته قيل له لأن الذي أبحت به دم المرتد ما أباح الله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنى بعد الإحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولودا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الإسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما + ( قال الشافعي ) والقولان اللذان تركت ليسا بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إلى قوله فطبع على قلوبهم قال وقد قيل في قول الله عز وجل والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ما هم بمخلصين وفي قول الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فحقن بما أظهروا من الحلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا ( قال ) وقول الله جل ثناؤه اتخذوا أيمانهم جنة يدل على أن إظهار الإيمان جنة من القتل والله ولي السرائر

حصہ V01/P258–V01/P260

( قال الشافعي ) أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال يعني أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذي قال + ( قال الشافعي ) وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما أظهروا الإسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين فناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين + ( قال الشافعي ) ولا رجع عن الإيمان أبدا أشد ولا أبين كفرا ممن أخبر الله عز وجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عز وجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الإيمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة وأخبر الله عز وجل عنهم بقول ظاهر فقال عز وجل وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ( ( ( رسوله ) ) ) إلا غرورا فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الإسلام وترك ( ( ( ترك ) ) ) بإظهار الإسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى قوله فاسقون فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا وقال جل ثناؤه استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فإن قال قائل ما دل علي الفرق بين صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عنهم وصلاة المسلمين غيره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى عن الصلاة عليهم بنهى الله له ولم ينه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها ولا عن مواريثهم فإن قال قائل فإن ترك قتلهم جعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فذلك يدخل عليه فيما سواه من الأحكام فيقال فيمن ترك عليه السلام قتله أو قتله جعل هذا له خاصة وليس هذا لأحد إلا بأن تأتى دلالة على أن أمرا جعل خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فما صنع عام على الناس الاقتداء به في مثله إلا ما بين هو أنه خاص أو كانت عليه دلالة بخبر + ( قال الشافعي ) وقد عاشروا أبا بكر وعمر وعثمان أئمة الهدي وهم يعرفون بعضهم فلم يقتلوا منهم أحدا ولم يمنعوه حكم الإسلام في الظاهر إذ كانوا يظهرون الإسلام وكان عمر يمر بحذيفة بن اليمان إذا مات ميت فإن أشار عليه أن اجلس جلس واستدل على أنه منافق ولم يمنع من الصلاة عليه مسلما وإنما يجلس عمر عن الصلاة عليه لأن الجلوس عن الصلاة عليه مباح له في غير المنافق إذا كان لهم من يصلي عليهم سواه وقد يرتد الرجل إلى النصرانية ثم يظهر التوبة منها وقد يمكن فيه أن يكون مقيما عليه لأنه قد يجوز له ذلك عنده بغير مجامعة النصارى ولا غشيان الكنائس فليس في ردته إلى دين لا يظهره إذا أظهر التوبة شيء يمكن بأن يقول قائل لا أجد دلالة على توبته بغير قوله إلا وهو يدخل في النصرانية وكل دين يظهره ويمكن فيه قبل أن يظهر ردته أن يكون مشتملا على الردة فإن قال قائل لم أكلف هذا إنما كلفت ما ظهر والله ولي ما غاب فأقبل القول بالإيمان إذا قاله ظاهرا وأنسبه إليه وأعمل به إذا عمل فهذا واحد في كل أحد سواء لا يختلف ولا يجوز أن يفرق بينه إلا بحجة إلا أن يفرق الله ورسوله بينه ولم نعلم لله حكما ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم يفرق بينه وأحكام الله ورسوله تدل على أن ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر والظاهر ما أقر به أو ما قامت به بينة تثبت عليه فالحجة فيما وصفنا من المنافقين وفي الرجل الذي استفتى فيه المقداد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قطع يده على الشرك وقول النبي صلى الله عليه وسلم فهلا كشفت عن قلبه يعنى أنه لم يكن لك إلا ظاهره وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين إن جاءت به أحمر كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به أديعج جعدا فلا أراه إلا قد صدق فجاءت به على النعت المكروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمره لبين لولا ما حكم الله وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ به فإني إنما أقطع له قطعة من النار + ( قال الشافعي ) ففي كل هذا دلالة بينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقض إلا بالظاهر فالحكام بعده أولى أن لا يقضوا إلا على الظاهر ولا يعلم السرائر إلا الله عز وجل والظنون محرم على الناس ومن حكم بالظن لم يكن ذلك له والله تعالى أعلم + ( قال الشافعي ) وإذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام فهرب ولحق بدار الحرب أو غيرها وله نساء وأمهات أولاد ومكاتبون ومدبرون ومماليك وأموال ماشية وأرضون وديون له وعليه أمر القاضي نساءه أن يعتددن وأنفق عليهن من ماله وإن جاء تائبا وهن في عدتهن فهو على النكاح وإن لم يأت تائبا حتى تمضي عدتهن فقد انفسخن منه وينكحن من شئن ووقف أمهات الأولاد فمتى جاء تائبا فهن في ملكه وينفق عليهن من ماله فإن مات أو قتل عتقن وكان مكاتبوه على كتابتهم تؤخذ نجومهم فإن عجزوا رجعوا رقيقا ونظر فيمن بقى من رقيقه فإن كان حبسهم أزيد في ماله حبسهم أو من كان منهم يزيد في ماله بخراج أو بصناعة أو كفاية لضيعة وإن كان حبسهم ينقص من ماله أو حبس بعضهم باع من كان حبسه منهم ناقصا لماله وهكذا يصنع في ماشيته وأرضه ودوره ورقيقه ويقتضى دينه ويقضي عنه ما حل من دين عليه فإن رجع تائبا سلم إليه ما وقف من ماله وإن مات أو قتل على ردته كان ما بقى من ماله فيئا + ( قال الشافعي ) وإن جنى في ردته جناية لها أرش أخذ من ماله وإن جنى عليه فالجناية هدر لأن دمه مباح فما دون دمه أولى أن يباح من دمه ( قال ) وإن أعتق في ردته أحدا من رقيقه فالعتق موقوف ويستغل العبد ويوقف عليه فإن مات فهو رقيق وغلته مع عنقه فيء وإن رجع تائبا فهو حر وله ما غل بعد العتق ( قال ) وإن أقر في ردته بشيء من ماله فهو كما وصفت في العتق وكذلك لو تصدق ( قال ) وإن وهب فلا تجوز الهبة لأنها لا تجوز إلا مقبوضة + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل ما الفرق بينه وبين المحجور عليه في ماله يعتق فيبطل عتقه ويتصدق فتبطل صدقته ولا يلزمه ذلك إذا خرج من الولاية الفرق بينهما أن الله تبارك وتعالى يقول وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فكان قضاء الله عز وجل أن تحبس عنهم أموالهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم رشد فكانت في ذلك دلالة على أن لا أمر لهم وأنها محبوسة برحمة الله لصلاحهم في حياتهم ولم يسلطوا على إتلافها فيما لا يلزمهم ولا يصلح معايشهم فبطل ما أتلفوا في هذا الوجه لأنه لا يلزمهم عتق ولا صدقة ولم يحبس مال المرتد بنظر ماله ولا بأنه له وإن كان مشركا ولو كان يجوز أن يترك على شركه لجاز أمره في ماله لأنا لا نلى على المشركين أموالهم فأجزنا عليه ما صنع فيه إن رجع إلى الإسلام وإن لم يرجع حتى يموت أو يقتل كان لنا بموته قبل أن يرجع ما في أيدينا من ماله فيئا فإن قيل أو ليس ماله على حاله قيل بل ماله على شرط

حصہ V01/P260

- الخلاف في المرتد

حصہ V01/P260–V01/P262

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال بعض الناس إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست ولم تقتل فقلت لمن يقول هذا القول أخبرا قلته أم قياسا قال بل خبرا عن بن عباس وكان من أحسن أهل العلم من أهل ناحيته قولا فيه قلت الذي قال هذا خطاء ومنهم من أبطله بأكثر + ( قال الشافعي ) وقلت له قد حدث بعض محدثيكم عن أبي بكر الصديق أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فما كان لنا أن نحتج به إذ كان ضعيفا عند أهل العلم بالحديث ( قال ) فإني أقوله قياسا على السنة ( قلت ) فاذكره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان من أهل دار الحرب فإذا كان النساء لا يقتلن في دار الحرب كان النساء اللاتي ثبت لهن حرمة الإسلام أولى أن لا يقتلن + ( قال الشافعي ) فقلت له أو يشبه حكم دار الحرب الحكم في دار الإسلام ( قال ) وما الفرق بينه قلت أنت تفرق بينه ( قال ) وأين قلت أرأيت الكبير الفاني والراهب الأجير أيقتل من هؤلاء أحد في دار الحرب قال لا ( قلت ) فإن ارتد رجل فترهب أو ارتد أجيرا نقتله قال نعم ( قلت ) ولم وهؤلاء قد ثبت لهم حرمة الإسلام وصاروا كفارا فلم لا تحقن دماءهم ( قال ) لأن قتل هؤلاء كالحد ليس لي تعطيله ( قلت ) أرأيت ما حكمت به حكم الحد أنسقطه عن المرأة أرأيت القتل والقطع والرجم والجلد أتجد بين المرأة والرجل من المسلمين فيه فرقا قال لا ( قلت ) فكيف لم تقتلها بالحد في الردة + ( قال الشافعي ) وقلت له أرأيت المرأة من دار الحرب أتغنم مالها وتسبيها وتسترقها قال نعم ( قلت ) فتصنع هذا بالمرتدة في دار الإسلام قال لا قال فقلت له فكيف جاز لك أن تقيس بالشيء ما لا يشبهه في الوجهين + ( قال الشافعي ) وقال بعض الناس وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فقتل أو مات على ردته أو لحق بدار الحرب قسمنا ميراثه بين ورثته من المسلمين وقضينا كل دين عليه إلى أجل وأعتقنا أمهات أولاده ومدبريه فإن رجع إلى الإسلام لم نرد من الحكم شيئا إلا أن نجد من ماله شيئا في يدي أحد من ورثته فيردون عليه لأنه ماله ومن أتلف من ورثته شيئا مما قضينا له به ميراثا لم يضمنه + ( قال الشافعي ) فقلت لأعلى من قال هذا القول عندهم أصول العلم عندك أربعة أصول أوجبها وأولاها أن يؤخذ به فلا يترك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا أعلمك إلا قد جردت خلافهما ثم القياس والمعقول عندك الذي يؤخذ به بعد هذين الإجماع فقد خالفت القياس والمعقول وقلت في هذا قولا متناقضا ( قال ) فأوجدني ما وصفت قلت له قال الله تبارك وتعالى إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد مع ما ذكر من آي المواريث ألا ترى أن الله عز وجل إنما ملك الأحياء بالمواريث ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء قال بلى ( قلت ) والأحياء خلاف الموتى قال نعم ( قلت ) أفرأيت المرتد ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة لأهل الحرب يراها فيكون قائما بقتالنا أو مترهبا أو معتزلا لا تعرف حياته فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حي بخبر قلته أم قياسا ( قال ) ما قلته خبرا ( قلت ) وكيف عبت أن حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في امرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد ولم يحكما في ماله فقلت سبحان الله يجوز أن يحكم عليه بشيء من حكم الموتى وإن كان الأغلب أنه ميت لأنه قد يكون غير ميت ولا يحكم عليه إلا بيقين وحكمت أنت عليه في ساعة من نهار حكم الموتى في كل شيء برأيك ثم قلت فيه قولا متناقضا ( قال ) فقال ألا تراني لو أخذته فقتلته ( قلت ) وقد تأخذه فلا تقتله بأخذه مبرسما أو أخرس فلا تقتله حتى يفيق فتستتيبه قال نعم ( قال ) وقلت له أرأيت لو كنت إذا أخذته قتلته أكان ذلك يوجب عليه حكم الموتى وأنت لم تأخذه ولم تقتله وقد تأخذه ولا تقتله بأن يتوب بعد ما تأخذه وقبل تغير حاله بالخرس ( قال ) فإني أقول إذا ارتد ولحق بدار الحرب فحكمه حكم ميت ( قال ) فقلت له أفيجوز أن يقال ميت يحيا بغير خبر فإن جاز هذا لك جاز لغيرك مثله ثم كان لأهل الجهل أن يتكلموا في الحلال والحرام ( قال ) وما ذلك لهم ( قلت ) ولم ( قال ) لأن على أهل العلم أن يقولوا من كتاب أو سنة أو أمر مجمع عليه أو أثر أو قياس أو معقول ولا يقولون بما يعرف الناس غيره إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر ولا يجوز في القياس أن يخالف ( قلت ) هذا سنة قال نعم ( قلت ) فقد قلت بخلاف الكتاب والقياس والمعقول ( قال ) فأين خالفت القياس ( قلت ) أرأيت حين زعمت أن عليك إذا ارتد ولحق بدار الحرب أن تحكم عليه حكم الموتى وأنك لا ترد الحكم إذا جاء لأنك إذا حكمت به لزمك إن جاءت سنة فتركته لم تحكم عليه في ماله عشر سنين حتى جاء تائبا ثم طلب منك من كنت تحكم في ماله حكم الموتى أن تسلم ذلك إليه وقال قد لزمك أن تعطينا هذا بعد عشر سنين قال ولا أعطيهم ذلك وهو أحق بماله ( قلت ) له فإن قالوا إن كان هذا لزمك فلا يحل لك إلا أن تعطيناه وإن كان لم يلزمك إلا بموته فقد أعطيتناه في حال لا يحل لك ولا لنا ما أعطيتنا منه + ( قال الشافعي ) وقلت له أرأيت إذ زعمت أنك إذا حكمت عليه بحكم الموتى فهل يعدو الحكم فيه أن يكون نافذا لا يرد أو موقوفا عليه يرد إذا جاء ( قال ) ما أقول بهذا التحديد ( قلت ) أفتفرق بينه بخبر يلزم فنتبعه ( قال ) لا فقلت إذا كان خلاف القياس والمعقول وتقول بغير خبر أيجوز قال إنما فرق أصحابكم بغير خبر ( قلت ) أفرأيت ذلك ممن فعله منهم صوابا قال لا ( قلت ) أو رأيت أيضا قولك إذا كان عليه دين إلى ثلاثين سنة فلحق بدار الحرب فقضيت صاحب الدين دينه وهو مائة ألف دينار وأعتقت أمهات أولاده ومدبريه وقسمت ميراثه بين ابنيه ( ( ( بنيه ) ) ) فأصاب كل واحد منهما ألف دينار فأتلف أحدهما نصيبه والآخر بعينه ثم جاء مسلما من يومه أو غده فقال اردد على مالي فهو هذا وهؤلاء أمهات أولادي ومدبري بأعيانهم وهذا صاحب ديني يقول لك هذا ماله في يدي لم أغيره وهذان ابناي مالي في يد أحدهما أو قد صادني الآخر فأتلف مالي ( قال ) أقول له قد مضى الحكم ولا يرد غير أني أعطيك المال الذي في يد ابنك الذي لم يتلفه فقلت له فقال لك ولم تعطينيه دون مالي ( قال لأنه مالك بعينه فقلت له فمدبروه وأمهات أولاده ودينه المؤجل ماله بعينه فأعطه إياه ( قال ) لا أعطيه إياه لأن الحكم قد مضى به ( قلت ) ومضى ما أعطيت ابنه قال نعم ( قلت ) فحكمت حكما واحدا فإن كان الحق فأمضه كله وإن كان الحق رده فرده كله ( قال ) أرد ما وجدته بعينه ( قلت ) له فاردد إليه دينه المؤجل بعينه ومدبريه وأمهات أولاده قال أرد عين ما وجدت في يد وارثه ( قلت ) له أفترى هذا جوابا فما زاد على أن قال فأين السنة ( قال الشافعي ) فقلت له

حصہ V01/P262

أخبرنا مالك عن بن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ( قلت ) أفيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مسلما قال بل كافر وبذلك أقتله ( قلت ) أفما تبين لك السنة أن المسلم لا يرث الكافر قال فإنا قد روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه ورث مرتدا قتله وورثته من المسلمين ( قال ) فقلت أنا أسمعك وغيرك تزعمون أن ما روى عن علي من توريثه المرتد خطأ وأن الحفاظ لا يروونه في الحديث ( قال ) فقد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن ( قال ) فقلت له روى

حصہ V01/P262–V01/P263

الثقفي وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه رحمهما الله تعالي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت فلم يذكر جابرا الحفاظ فهذا يدل على أنه غلط أفرأيت لو احتججنا عليك بمثل حجتك فقلنا هذا ظن والثقفي ثقة وان صنع غيره أوشك قال فإذا لا تنصف ( قلت ) وكذلك لم تنصف أنت حين أخبرتني أن الحفاظ رووا هذا الحديث عن علي رضي الله تعالى عنه ليس فيه توريث ماله وقلت هذا غلط ثم احتججت به فقال لو كان ثابتا قلت فأصل ما نذهب إليه نحن وأنت وأهل العلم أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عن غيره خلافه ولو كثروا لم يكن فيه حجة قال أجل ولكني أقول قد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر الذي لم يسلم قط + ( قال الشافعي ) فقلت له أفتقول هذا بدلالة في الحديث قال لا ولكن عليا رضي الله تعالى عنه أعلم به فقلت أيروي علي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فنقول لا يدع شيئا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عرف معناه فيوجه على ما قلت ( قال ) ما علمته رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قلت ) أفيمكن فيه أن لا يكون سمعه قال نعم + ( قال الشافعي ) فقلت له أفترى لك في هذا حجة قال لا يشبه أن يكون يخفى مثل هذا عن علي رضي الله تعالى عنه فقلت وقد وجدتك تخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بروع بنت واشق بمثل صداق نسائها وكانت نكحت على غير صداق فقضى بخلافه وقد سمعته وقال مثل قول علي بن عمر وزيد بن ثابت وبن عباس فقلت لا حجة لأحد ولا في قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم وقلت له فإن قال لك قائل قد يمكن أن يكون إنما قال هذا زيد وبن عمر وبن عباس لأنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن زوج بروع فرض لها بعد عقدة النكاح فحفظ معقل أن عقدة النكاح بعد فريضة وعلم هؤلاء أن الفريضة قد كانت بعد الدخول قال ليس في حديث معقل وهؤلاء لم يرووه فيكونون قالوه برواية وإنما قالوا عندنا بالرأي حتى يدعوا فيه رواية + ( قال الشافعي ) فقلت لم لا يكون ما رويت عن علي في المرتد هكذا ( قال ) وقلت له معاذ بن جبل يورث المسلم من الكافر ومعاوية وبن المسيب ومحمد بن علي وغيرهم ويقول بعضهم نرثهم ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا أفرأيت إن قال لك قائل فمعاذ بن جبل من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يحتمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر من أهل الأوثان لأن أكثر حكمه كان عليهم وليس يحل نساؤهم ولكن المسلم يرث الكافر من أهل الكتاب كما يحل له نكاح المرأة منهم قال ليس ذلك له والحديث يحتمل كثيرا مما حمل وليس معاذ حجة وإن قال قولا واحتمله الحديث لأنه لم يرو الحديث ( قلت ) فنقول لك ومعاذ يجهل هذا ويرويه أسامة بن زيد قال نعم قد يجهل السنة المتقدم الصحبة ويعرفها قليل الصحبة + ( قال الشافعي ) فقلت له كيف لم تقل هذا في المرتد + ( قال الشافعي ) فقطع الكلام وقال ولم قلت يكون مال المرتد فيئا ( قلت ) بأن الله تبارك وتعالى حرم دم المؤمن وماله إلا بواحدة ألزمه إياها وأباح دم الكافر وماله إلا بأن يؤدى الجزية أو يستأمن إلى مدة فكان الذي يباح به دم البالغ من المشركين هو الذي يباح به ماله وكان المال تبعا للذي هو أعظم من المال فلما خرج المرتد من الإسلام صار في معنى من أبيح دمه بالكفر لا بغيره وكان ماله تبعا لدمه ويباح بالذي أبيح به من دمه ولا يكون أن تنحل عنه عقدة الإسلام فيباح دمه ويمنع ماله + ( قال الشافعي ) فقال فإن كنت شبهته بأهل دار الحرب فقد جمعت بينهم في شيء وفرقته في آخر ( قلت ) وما ذاك قال أنت لا تغنم ماله حتى يموت أو تقتله وقد يغنم مال الحربي قبل أن يموت وتقتله + ( قال الشافعي ) فقلت له الحكم في أهل دار الحرب حكمان فأما من بلغته الدعوة فأغير عليه بغير دعوة آخذ ماله وإن لم أقتله وأما من لم تبلغه الدعوة فلا أغير عليه حتى أدعوه ولا أغنم من ماله شيئا حتى أدعوه فيمتنع فيحل دمه وماله فلما كان القول في المرتد أن يدعى لم يغنم ماله حتى يدعى فإذا امتنع قتل وغنم ماله

حصہ V01/P263–V01/P264

+ كتاب الجنائز + - باب ما جاء في غسل الميت - أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال مالك بن أنس ليس لغسل الميت حد ينتهي لا يجزئ دونه ولا يجاوز ولكن يغسل فينقى وأخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل بنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور + ( قال الشافعي ) وعاب بعض الناس هذا القول على مالك وقال سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت والأحاديث فيه كثيرة ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وبن سيرين فرأى مالك معانيها على إنقاء الميت لأن روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل وما يغسل به فقال غسل فلان فلانا بكذا وكذا وقال غسل فلان بكذا وكذا ثم ورأينا والله أعلم ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت وعلى قدر إنقائه لاختلاف الموتى في ذلك واختلاف ( ( ( اختلاف ) ) ) الحالات وما يمكن الغاسلين ويتعذر عليهم فقال مالك قولا مجملا يغسل فينقى وكذلك روى الوضوء مرة واثنتين وثلاثا وروى الغسل مجملا وذلك كله يرجع إلى الإنقاء وإذا أنقى الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ذلك من غسله كما ننزل ونقول معهم في الحي وقد روى فيه صفة غسله + ( قال الشافعي ) ولكن أحب إلى أن يغسل ثلاثا بماء عد لا يقصر عن ثلاث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا وإن لم ينقه ثلاثا أو خمسا قلنا يزيدون حتى ينقوها وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه ولا نرى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى الإنقاء إذ قال وترا ثلاثا أو خمسا ولم يوقت أخبرنا بعض أصحابنا عن بن جريج عن أبي جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل ثلاثا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عطاء قال يجزئ في غسل الميت مرة فقال عمر بن عبد العزيز ليس فيه شيء مؤقت وكذلك بلغنا عن ثعلبه بن أبي مالك + ( قال الشافعي ) والذي أحب من غسل الميت أن يوضع على سرير الموتى ويغسل في قميص

حصہ V01/P264

أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل في قميص ( قال ) فإن لم يغسل في قميص ألقيت على عورته خرقة لطيفة تواريها ويستر بثوب ويدخل بيتا لا يراه إلا من يلى غسله ويعين عليه ثم يصب رجل الماء إذا وضع الذي يلى غسله على يده خرقة لطيفة فيشدها ثم يبتدئ بسفلته ينقيها كما يستنجي الحي ثم ينظف يده ثم يدخل التي يلي بها سفله فإن كان يغسله واحد أبدل الخرقة التي يلى بها سفلته وأخذ خرقة أخرى نقية فشدها على يده ثم صب الماء عليها وعلى الميت ثم أدخلها في فيه بين شفتيه ولا يفغر فاه فيمرها على أسنانه بالماء ويدخل أطراف أصابعه في منخريه بشيء من ماء فينقى شيئا إن كان هنالك ثم يوضئه وضوءه للصلاة ثم يغسل رأسه ولحيته بالسدر فإن كان ملبدا فلا بأس أن يسرح بأسنان مشط مفرجة ولا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن ما دون رأسه إلى أن يغسل قدمه اليمنى ويحركه حتى يغسل ظهره كما يغسل بطنه ثم يتحول إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك ويقلبه على أحد شقيه إلى الآخر كل غسلة حتى لا يبقى منه موضع إلا أتى عليه بالماء والسدر ثم يصنع به ذلك ثلاثا أو خمسا ثم يمر عليه الماء القراح قد ألقى فيه الكافور وكذلك في كل غسله حتى ينقيه ويمسح بطنه فيها مسحا رفيقا ( ( ( رقيقا ) ) ) والماء يصب عليه ليكون أخفى لشيء إن خرج منه ( قال ) وغسل المرأة شبيه بما وصفت من غسل الرجل + ( قال الشافعي ) وقال بعض الناس يغسل الأول بماء قراح ولا يعرف زعم الكافور في الماء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور + ( قال الشافعي ) وإن كانت امرأة ضفروا شعر رأسها كله ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون ثم ألقيت خلفها + ( قال الشافعي ) وأنكر هذا علينا بعض الناس فقال يسدل شعرها من بين ثدييها وإنما نتبع في هذه الآثار ولو قال قائل تمشط برأيه ما كان إلا كقول هذا المنكر علينا

حصہ V01/P264–V01/P265

أخبرنا الثقة من أصحابنا عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت ضفرنا شعر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيتها وقرنيها ثلاث ( ( ( ثلاثة ) ) ) قرون فألقيناها خلفها + ( قال الشافعي ) ونأمر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن غسلت وكفنت ابنته وبحديثها يحتج الذي عاب على مالك قوله ليس في غسل الميت شيء يوقت ثم يخالفه في غير هذا الموضع ( قال ) وخالفنا في ذلك فقال لا يسرح رأس الميت ولا لحيته وإنما يكره من تسريحه أن ينتف شعره فأما التسريح الرفيق فهو أخف من الغسل بالسدر وهو تنظيف وتمشية له ( قال ) ويتبع ما بين أظفاره بعود لين يخلل ما تحت أظفار الميت من وسخ وفي ظاهر أذنيه وسماخه ( قال ) والمنهى ( ( ( والمهنى ) ) ) يحلقون فإن كان بأحد منهم وسخ متلبد رأيت أن يغسل بالأشنان ويتابع دلكه لينقى الوسخ + ( قال الشافعي ) ومن أصحابنا من قال لا أرى أن يحلق بعد الموت شعر ولا يجز له ظفر ومنهم من لم ير بذلك بأسا وإذا حنط الميت وضع الكافور على مساجده والحنوط في رأسه ولحيته ( قال ) وإن وضع فيهما وفي سائر جسده كافورا ( ( ( كافور ) ) ) فلا بأس إن شاء الله ( قال ) ويوضع الحنوط والكافور على الكرسف ثم يوضع على منخريه وفيه وأذنيه ودبره وإن كان له جراح نافذة وضع عليها ( قال ) فإن كان يخاف من ميتته أو ميته أن يأتى عند التحريك إذا حملا شيئا لعله من العلل استحببت أن يشد على سفليهما معا بقدر ما يراه يمسك شيئا إن أتى من ثوب صفيق فإن خف فلبد صفيق ( قال ) ويجب أن يكون في البيت الذي فيه الميت تبخير لا ينقطع حتى يفرغ من غسله ليوارى ريحا إن كانت متغيرة ولا يتبع بنار إلى القبر ( قال ) وأحب إلى إن رأى من المسلم شيئا أن لا يحدث ( ( ( حدث ) ) ) به فإن المسلم حقيق أن يستر ما يكره من المسلم وأحب إلى أن لا يغسل الميت إلا أمين على غسله ( قال ) وأولى الناس بغسله أولاهم بالصلاة عليه وإن ولى ذلك غيره فلا بأس وأحب أن يغض الذي يصب على الميت بصره عن الميت فإن عجز عن غسله واحد أعانه عليه غيره ( قال ) ثم إذا فرغ من غسل الميت جفف في ثوب حتى يذهب ما عليه من الرطوبة ثم أدرج في أكفانه ( قال ) وأحب لمن غسل الميت أن يغتسل وليس بالواجب عندي والله أعلم وقد جاءت أحاديث في ترك الغسل منها لا تنجسوا موتاكم ولا بأس أن يغسل المسلم ذا قرابته من المشركين ويتبع جنائزه ويدفنه ولكن لا يصلى عليه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بغسل أبي طالب ولا بأس أن يعزى المسلم إذا مات قال الربيع إذا مات أبوه كافرا - باب في كم يكفن الميت - أخبرنا الربيع قال + قال الشافعي رحمه الله تعالى ويكفن الميت في ثلاثة أثواب بيض وكذلك بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن ولا أحب أن يقمص ولا يعمم

حصہ V01/P265–V01/P266

أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة + ( قال الشافعي ) وما كفن فيه الميت أجزأه إن شاء الله وإنما قلنا هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة واحدة فدل ذلك على أن ليس فيه لا ينبغي أن نقصر عنه وعلى أنه يجزئ ما وارى العورة ( قال ) فإن قمص أو عمم فلا بأس إن شاء الله ولا أحب أن يجاوز بالميت خمسة أثواب فيكون سرفا ( قال ) وإذا كفن الميت ( ( ( ميت ) ) ) في ثلاثة أثواب أجمرت بالعود حتى يعبق بها المجمر ثم يبسط أحسنها وأوسعها أولها ويدر عليه شيء من الحنوط ثم بسط عليه الذي يليه في السعة ثم ذر عليه من حنوط ثم بسط عليه الذي يليه ثم ذر عليه شيء من حنوط ثم وضع الميت عليه مستلقيا وحنط كما وصفت لك ووضع عليه القطن كما وصفته لك ثم يثنى عليه صنفة الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ثم يثنى عليه صنفته الأخرى على شقه الأيسر كما يشتمل الإنسان بالساج ( يعني الطيلسان ) حتى توازيها صنفة الثوب التي ثنيت أولا بقدر سعة الثوب ثم يصنع بالأثواب الثلاثة كذلك ( قال ) ويترك فضل من الثياب عند رأسه أكثر من عند رجليه ما يغطيهما ثم يعطف فضل الثياب من عند الرأس والرجلين فإن خشى أن تنحل عقدت الثياب فإذا وضع في اللحد حلت عقده كلها ( قال ) وإن كفن في قميص جعل القميص دون الثياب والثياب فوقه وإن عمم جعلت العمامة دون الثياب والثياب فوقها وليس في ذلك ضيق إن شاء الله تعالى ( قال ) وإن لم يكن إلا ثوب واحد أجزأ وإن ضاق وقصر غطى به الرأس والعورة ووضع على الرجلين شيء وكذلك فعل يوم أحد ببعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) فإن ضاق عن الرأس والعورة غطيت به العورة ( قال ) وإن مات ميت في سفينة في البحر صنع به هكذا فإن قدروا على دفنه وإلا أحببت أن يجعلوه بين لوحين ويربطوهما بحبل ليحملاه إلى أن ينبذه البحر بالساحل فلعل المسلمين أن يجدوه فيواروه وهي أحب إلى من طرحه للحيتان يأكلوه فإن لم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم ( قال ) والمرأة يصنع بها في الغسل والحنوط ما وصفت وتخالف الرجل في الكفن إذا كان موجودا فتلبس الدرع وتؤزر وتعمم وتلف ويشد ثوب على صدرها بجميع ثيابها ( قال ) وأحب إلى أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ابنته بذلك والسقط يغسل ويكفن ويصلى عليه إن استهل وإن لم يستهل غسل وكفن ودفن ( قال ) والخرقة التي توازى لفافة تكفيه ( قال ) والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام مثل الموتى في الكفن والغسل والصلاة والذين قتلوا في المعركة يكفنون بثيابهم التي قتلوا فيها إن شاء أولياؤهم والوالي لهم وتنزع عنهم خفاف كانت وفراء وإن شاء نزع جميع ثيابهم وكفنهم في غيرها فإن قال قائل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم زملوهم بكلومهم ودمائهم فالكلوم والدماء غير الثياب ولو كفن بعضهم في الثياب لم يكن هذا مضيقا ( ( ( مضيفا ) ) ) وإن كفن بعض في غير الثياب التي قتل فيها وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض شهداء أحد بنمرة كان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من شجر وقد كان في الحرب لا يشك أن قد كانت عليه ثياب + ( قال الشافعي ) وكفن الميت وحنوطه ومؤنته حتى يدفن من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لوارثه منع ذلك فإن تشاحوا فيه فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا ولو لم يكن حنوط ولا كافور في شيء من ذلك رجوت أن يجزئ

حصہ V01/P266–V01/P267

- باب ما يفعل بالشهيد وليس في التراجم - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قتل المشركون المسلمين في المعترك لم تغسل القتلى ولم يصل عليهم ودفنوا بكلومهم ودمائهم وكفنهم أهلوهم فيما شاؤوا كما يكفن غيرهم إن شاؤوا في ثيابهم التي تشبه الأكفان وتلك القمص والأزر والأردية والعمائم لا غيرها وإن شاؤوا سلبوها وكفنوهم في غيرها كما يصنع بالموتى من غيرهم وتنزع عنهم ثيابهم التي ماتوا فيها ألا ترى أن بعض شهداء أحد كفن في نمرة وقد كان لا يشك إن شاء الله تعالى عليهم السلاح والثياب وقال بعض الناس يكفنون في الثياب التي قتلوا فيها إلا فراء أو حشوا أو لبدا ( قال ) ولم يبلغنا أن أحدا كفن في جلد ولا فرو ولا حشو وإن كان الحشو ثوبا كله فلو كفن به لم أر به بأسا لأنه من لبوس عامة الناس فأما الجلد فليس يعلم من لباس الناس وقال بعض الناس يصلى عليهم ولا يغسلون واحتج بأن الشعبي روى أن حمزة صلى عليه سبعون ( ( ( سبعين ) ) ) صلاة وكان يوتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزه مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعون ( ( ( سبعين ) ) ) صلاة ( قال ) وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجعله على أكثرها على أنه صلى على اثنين صلاة وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه وقد كان ينبغي له أن يعارض بهذه الأحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال زملوهم بكلومهم ولو قال قائل يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث وأخذت ببعض ( قال ) ولعل ترك الغسل والصلاة على من قتله جماعة المشركين إرادة أن يلقوا الله جل وعز بكلومهم لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ريح الكلم ريح المسك واللون لون الدم واستغنوا بكرامة الله جل وعز لهم عن الصلاة لهم مع التخفيف على من بقى من المسلمين لما يكون فيمن قاتل بالزحف من المشركين من الجراح وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم وهمهم بأهليهم وهم أهلهم بهم ( قال ) وكان مما يدل على هذا أن رؤساء المسلمين غسلوا عمر وصلوا عليه وهو شهيد ولكنه إنما صار إلى الشهادة في غير حرب وغسلوا المبطون والحريق والغريق وصاحب الهدم وكلهم شهداء وذلك أنه ليس فيمن معهم من الأحياء معنى أهل الحرب فأما من قتل في المعركة وكذلك عندى لو عاش مدة ينقطع فيها الحرب ويكون الأمان وإن لم يطعم أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه + ( قال الشافعي ) وإن قتل صغير في معركة أو امرأة صنع بهما ما يصنع بالشهداء ولم يغسلا ولم يصل عليهما ومن قتل في المعترك بسلاح أو غيره أو وطء دابة أو غير ذلك مما يكون به الحتف فحاله حال من قتل بالسلاح وخالفنا في الصبي بعض الناس فقال ليس كالشهيد وقال قولنا بعض الصحابة وقال الصغير شهيد ولا ذنب له فهو أفضل من الكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلي أحد ولم يغسلهم

حصہ V01/P267–V01/P268

أخبرنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم أخبرنا سفيان عن الزهري وثبته معمر عن بن أبي الصغير أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على قتلى أحد فقال شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم - باب المقتول الذي يغسل ويصلى عليه ومن لم يوجد وليس في التراجم - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن قتله مشرك منفردا أو جماعة في حرب من أهل البغي أو غيرهم أو قتل بقصاص غسل إن قدر على ذلك وصلى عليه لأن معناه غير معنى من قتله المشركون ومعنى من قتله مشرك منفردا ثم هرب غير معنى من قتل في زحف المشركين لأن المشركين لا يؤمن أن يعودوا ولعلهم أن يطلبوا واحدا منهم فيهرب وتؤمن عودته وأهل البغي منا ولا يشبهون المشركين ألا ترى أنه ليس لنا اتباعهم كما يكون لنا اتباع المشركين وقال بعض الناس من قتل مظلوما في غير المصر بغير ( ( ( لغير ) ) ) سلاح فيغسل فقيل له إن كنت قلت هذا بأثر عقلناه قال ما فيه أثر قلنا فما العلة التي فرقت فيها بين هؤلاء أردت اسم الشهادة فعمر شهيد قتل في المصر وغسل وصلى عليه وقد نجد اسم الشهادة يقع عندنا وعندك على القتل في المصر بغير سلاح والغريق والمبطون وصاحب الهدم في المصر وغيره ولا نفرق بين ذلك ونحن وأنت نصلى عليهم ونغسلهم وإن كان الظلم به اعتللت فقد تركت من قتل في المصر مظلوما بغير سلاح من أن تصيره إلى حد الشهداء ولعله أن يكون أعظمهم أجرا لأن القتل بغير سلاح أشد منه وإذا كان أشد منه كان أعظم أجرا وقال بعض الناس أيضا إذا أغار أهل البغي فقتلوا فالرجال والنساء والولدان كالشهداء لا يغسلون وخالفه بعض أصحابه فقال الولدان أطهر وأحق بالشهادة + ( قال الشافعي ) وكل هؤلاء يغسل ويصلى عليه لأن الغسل والصلاة سنة في بنى آدم لا يخرج منها إلا من تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين قتلهم المشركون الجماعة خاصة في المعركة + ( قال الشافعي ) من أكله سبع أو قتله أهل البغي أو اللصوص أو لم يعلم من قتله غسل وصلى عليه فإن لم يوجد إلا بعض جسده صلى على ما وجد منه وغسل ذلك العضو وبلغنا عن أبي عبيدة أنه صلى على رؤوس قال بعض أصحابنا عن ثور بن زيد ( ( ( يزيد ) ) ) عن خالد بن معدان إن أبا عبيدة صلى على رؤوس وبلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل فعرفوها بالخاتم فغسلوها وصلوا عليها قال بعض الناس يصلى على البدن الذي فيه القسامة ولا يصلى على رأس ولا يد + ( قال الشافعي ) وإن كان لا قسامة فيه عنده ولم يوجد في أرض أحد فكيف نصلى عليه وما للقسامة والصلاة والغسل وإذا جاز أن يصلي على بعض جسده دون بعض فالقليل من يديه والكثير في ذلك لهم سواء ولا يصلى على الرأس والرأس موضع السمع والبصر واللسان وقوام البدن ويصلى على البدن بلا رأس الصلاة سنة المسلمين وحرمة قليل البدن لأنه كان فيه الروح حرمة كثيره في الصلاة - باب اختلاط موتى المسلمين بموتى الكفار وليس ( ( ( ليس ) ) ) في التراجم

حصہ V01/P268–V01/P269

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا غرق الرجال أو أصابهم هدم أو حريق وفيهم مشركون كانوا أكثر أو أقل من المسلمين صلى عليهم وينوى بالصلاة المسلمين دون المشركين وقال بعض الناس إذا كان المسلمون أكثر صلى عليهم ونوى بالصلاة المسلمين دون المشركين وإن كان المشركون أكثر لم يصل على واحد منهم + ( قال الشافعي ) لئن جازت الصلاة على مائة مسلم فيهم مشرك بالنية لتجوزن على مائة مشرك فيهم مسلم وما هو إلا أن يكونوا إذا خالطهم مشرك لا يعرف فقد حرمت الصلاة عليهم وإن الصلاة تحرم على المشركين فلا يصلى عليهم أو تكون الصلاة واجبة على المسلمين وإن خالطهم مشرك نوى المسلم بالصلاة ووسع ذلك المصلى وإن لم يسع الصلاة في ذلك مكان المشركين كانوا أكثر أو أقل + ( قال الشافعي ) وما نحتاج في هذا القول إلى أن نبين خطأه بغيره فإن الخطأ فيه لبين وما ينبغي أن يشكل على أحد له علم - باب حمل الجنازة وليس في التراجم - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويستحب للذي يحمل الجنازة أن يضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين ويحمل بالجوانب الأربع وقال قائل لا تحمل بين العمودين ( ( ( العمود ) ) ) هذا عندنا مستنكر فلم يرض أن جهل ما كان ينبغي له أن يعلمه حتى عاب قول من قال بفعله هذا وقد روى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم فعلوا ذلك أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال رأيت سعد بن أبي وقاص في جنازة عبد الرحمن بن عوف قائما بين العمودين المقدمين واضعا السرير على كاهله وأخبرنا بعض أصحابنا عن بن جريج عن يوسف بن ماهك أنه رأى بن عمر في جنازة رافع بن خديج قائما بين قائمتي السرير أخبرنا الثقة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير أمه فلم يفارقه حتى وضعه أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن ثابت عن أبيه قال رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص أخبرنا بعض أصحابنا عن شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال رأيت بن الزبير يحمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة + ( قال الشافعي ) فزعم الذي عاب هذا علينا أنه مستنكر لا نعلمه إلا قال برأيه وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما سكتنا عنه من الأحاديث أكثر مما ذكرنا - باب ما يفعل بالمحرم إذا مات وليس في التراجم - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا مات المحرم غسل بماء وسدر وكفن في ثيابه التي أحرم فيها أو غيرها ليس فيها قميص ولا عمامة ولا يعقد عليه ثوب كما لا يعقد الحي المحرم ولا يمس بطيب ويخمر وجهه ولا يخمر رأسه ويصلى عليه ويدفن وقال بعض الناس إذا مات كفن كما يكفن غير المحرم وليس ميت إحرام واحتج بقول عبد الله بن عمر ولعل عبد الله بن عمر لم يسمع الحديث بل لا أشك إن شاء الله ولو سمعه ما خالفه وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولنا كما قلنا وبلغنا عن عثمان بن عفان مثله وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لأحد خلافه إذا بلغه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت سعيد بن جبير يقول سمعت بن عباس يقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخر رجل عن بعيره فوقص فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه قال سفيان وزاد ( ( ( وأزاد ) ) )

سوالات