Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

حصہ V02/P223–V02/P224

قوله ( وقيل تنزيها ) رجحه المحقق ابن الهمام وأطال ووافقه تلميذه العلامة ابن أمير حاج وخالفه تلميذه الثاني الحافظ الزيني قاسم في فتواه برسالة خاصة فرجع القول الأول لإطلاق المنع في قول محمد في موطئه لا يصلى على جنازة في مسجد وقال الإمام الطحاوي النهي عنها وكراهيتها قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أيضا وأطال وحقق أن الجواز كان ثم نسخ وتبعه في البحر وانتصر له أيضا سيدي عبد الغني في رسالة سماها نزهة الواجد في حكم الصلاة على الجنائز في المساجد قوله ( في مسجد جماعة ) أي المسجد الجامع ومسجد المحلة قهستاني وتكره أيضا في الشارع وأرض الناس كما في الفتاوى الهندية عن المضمرات وكما تكره الصلاة عليها في المسجد يكره إدخالها فيه كما نقله الشيخ قاسم قوله ( أو مع القوم ) أي كلا أو بعضا بناء على أن أل في القوم جنسية اه ح قوله ( مطلقا ) أي في جميع الصور المتقدمة كما في الفتح عن الخلاصة وفي مختارات النوزل سواء كان الميت فيه أو خارجه هو ظاهر الرواية وفي رواية لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد قوله ( بناء على أن المسجد الخ ) أما إذا عللنا بخوف تلويث المسجد فلا يكره إذا كان الميت خارج المسجد وحده أو مع بعض القوم اه ح قال في شرح المنية وإليه مال في المبسوط و المحيط وعليه العمل وهو المختار اه قلت بل ذكر في غاية البيان و العناية أنه لا كراهة فيها بالاتفاق لكن رده في البحر وأجاب في النهر بحمل الاتفاق على عدم الكراهة في حق من كان خارج المسجد وما مر في حق من كان داخله ثم اعلم أن التعليل الأول فيه خفاء إذ لا شك أن الصلاة على الميت دعاء وذكر وهما مما بني له المسجد وإلا لزم المنع عن الدعاء فيه لنحو الاستسقاء والكسوف مع أن الوارد في ذلك ما رواه مسلم أن رجلا نشد في المسجد ضالة فقال لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له فليتأمل قوله ( وهو الموافق الخ ) كذا في الفتح لكن فيه نظر لأن قوله في المسجد يحتمل أن يكون ظرفا لصلى أو لميت أو لهما فعلى الأول لا يكره كون الميت فيه والصلاة خارجه وعلى الثاني لا يكر العكس وعلى الثالث لا يكره إذا فقد أحدهما وعلى كل فهو مخالف للختار من إطلاق الكراهة وأجاب في البحر بأنه لما لم يقم دليل على واحد من الاحتمالات بعينه قالوا بالكراهة بوجود أحدها أيا كان اه أقوله يلزم عليه إثبات الكراهة بلا دليل لأنه إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال ولكن لا يخفى أن المتبادر لغة وعرفا من نحو قولك ضربت زيدا في الدار تعلق الظرف بالفعل وأما أنه هل يقتضى كون كل من الفاعل والمفعول به أو أحدها بعينه في المكان فغير لازم مطلب مهم إذا قال إن شتمت فلانا في المسجد يتوقف على كون الشاتم فيه وفي إن قتلته بالعكس

حصہ V02/P224–V02/P225

نعم ذكر ضابطا لذلك في تلخيص الجامع الكبير وشرحه في باب الحنث في الشتم وهو أن الفعل قد لا يكون له أثر في المفعول كالعلم والذكر وقد يكون كالضرب والقتل فإذا قال إن شتمت زيدا في المسجد مثلا فإنما يتحقق بكون الشاتم في ذلك المكان سواء كان المشتوم فيه أيضا أو لا لأن الشتم هو ذكر المشتوم بسوء والذاكر يقوم بالذاكر ولا أثر له في المذكور لأنه يتحقق شتما في حق الميت والغائب فيعتبر مكان الفاعل وأما القتل والضرب ونحوهما في مكان فيتحقق بكون المفعول به فيه سواء كان الفاعل فيه أيضا أم لا لأن هذه الأفعال لها آثار تقوم بالمحل فيشترط وجود المفعول به وهو المحل في ذلك المكان دون الفاعل لأن من ذبح شاة هي في المسجد وهو خارجه يسمى ذابحا في المسجد بخلاف عكسه ألا ترى أن الرامي إلى صيد في الحرم يكون قاتلا للصيد في الحرم وإن كان حال الرمي في الحل اه ملخصا وتمام تحقيقه هناك فراجعه إذا علمت ذلك فلا يخفى أن الصلاة على الميت فعل لا أثر له في المفعول وإنما يقوم بالمصلي فقوله من صلى على ميت في مسجد يقتضي كون المصلى في المسجد سواء كان الميت فيه أو لا فيكره ذلك أخذا من منطوق الحديث ويؤيده ما ذكره العلامة قاسم في رسالته من أنه روي أن النبي لما نعى النجاشي إلى أصحابه خرج فصلى عليه في المصلى قال ولو جازت في المسجد لم يكن للخروج معنى اه مع أن الميت كان خارج المسجد وبقي ما إذا كان المصلي خارجه والميت فيه وليس في الحديث دلالة على عدم كراهته لأن المفهوم عندنا غير معتبر في مثل ذلك بل قد يستدل على الكراهة بدلالة النص لأنه كرهت الصلاة عليه في المسجد وإن لم يكن هو فيه مع أن الصلاة ذكر ودعاء يكره إدخاله فيه بالأولى لأنه عبث مخص ولا سيما على كون علة كراهة الصلاة خشيت تلويث المسجد وبهذا التقرير ظهر أن الحديث مؤيد للقول المختار من إطلاق الكراهة الذي هو ظاهر الرواية كما قدمناه فاغتنم هذا التحرير الفريد فإنه مما فتح به المولى على أضعف خلقه والحمد لله على ذلك قوله ( فلا صلاة له ) هذه رواية ابن أبي شيبة ورواية أحمد وأبي داود فلا شيء له وابن ماجه فليس له شيء وروي فلا أجر له وقال ابن عبد البر هي خطأ فاحش والصحيح فلا شيء له وتمامه في حاشية نوح أفندي والمدني وليس الحديث نهيا غير مصروف ولا مقرونا بوعيد لأن سلب الأجر لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب لجواز الإباحة وقد يقال إن الصلاة نفسها سبب موضوع للثواب فسلبه مع فعلها لا يكون إلا باعتبار ما يقترن بها من إثم يقاوم ذلك وفيه نظر كذا في الفتح وكذا يقال في رواية فلا صلاة له لأنه علم قطعا أنها صحيحة فهي مثل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد بل تأويل هذه الرواية أقرب أي لا صلاة كاملة فلا تنافي ثبوت أصل الثواب وبه اندفع ما في البحر من أن هذه الرواية تؤيد القول بكراهة التحريم تتمة إنما تكره في المسجد بلا عذر فإن كان فلا ومن الأعذار المطر كما في الخانية والاعتكاف كما في المبسوط كذا في الحلية وغيرها والظاهر أن المراد اعتكاف الولي ونحوه ممن له حق التقدم ولغيره الصلاة معه تبعا له وإلا أن لا يصليهما غيره وهو بعيد لأن إثم الإدخال والصلاة ارتفع بالعذر

حصہ V02/P225–V02/P227

تأمل وانظر هل يقال إن من العذر ما جرت به العادة في بلادنا من الصلاة عليها في المسجد لتعذر غيره أو تعسره بسبب اندراس المواضع التي كانت يصلى عليها فيها فمن حضرها في المسجد إن لم يصل عليها مع الناس لا يمكنه الصلاة عليها في غيره ولزم أن لا يصلي في عمره على جنازة نعم قد توضع في بعض المواضع خارج المسجد في الشارح فيصلى عليها ويلزم منه فسادها من كثير من المصلين لعموم النجاسة وعدم خلعهم نعالهم المتنجسة مع أنا قدمنا كراهتها في الشارع وإذا ضاق الأمر اتسع فينبغي الإفتاء بالقول بكراهة التنزيه الذي هو خلاف الأولى كما اختاره المحقق ابن الهمام وإذا كان ما ذكرناه عذرا فلا كراهة أصلا والله تعالى أعلم قوله ( يغسل ويصلى عليه ) أي ويكفن ولم يصرح به لعلمه مما ذكره لأن ستر العورة شرط لصحة الصلاة تأمل قوله ( إن استهل ) لا يخفى ما فيه من التسامح به لأن ترتيبه الموت على الولادة أي في قوله قبله فمات مفيد للحياة قبله فلا يحسن التفصيل بعده فكان ينبغي أن يقول كالكنز ومن استهل صلى عليه وإلا لا شرنبلالية قوله ( بالبناء للفاعل ) لأن أصل الإهلال والاستهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال ثم أطلق على رؤية الهلال وعلى رفع الصوت مطلقا ومنه أهل المحرم بالحج أي رفع صوته بالتلبية واستهل الصبي إذا رفع صوته بالبكاء عند ولادته وأما المبني للمجهول فيقال استهل الهلال أي أبصر كذا يفاد من المغرب قوله ( أي وجد منه ما يدل على حياته ) أي من بكاء أو تحريك أو طرف ونحو ذلك بدائع وهذا معناه في الشرع كما في البحر وقال في الشرنبلالية يعني الحياة المستقرة ولا عبرة لانقباض وبسط اليد وقبضها لأن هذه الأشياء حركة المذبوح ولا عبرة بها حتى لو ذبح رجل فمات أبوه وهو يتحرك لم يرثه المذبوح لأن له في هذه الحالة حكم الميت كما في الجوهرة اه أقول وما نقلناه عن البدائع مشى عليه في الفتح و البحر و الزيلعي ويمكن حمله على ما في الشرنبلالية تأمل تنبيه قال في البدائع ما نصه ولو شهدت القابلة أو الأم على الاستهلال تقبل في حق الغسل والصلاة عليه لأن خبر الواحد في الديانات مقبول إذا كان عدلا وأما في حق الميراث فلا يقبل قول الأم لكونها متهمة بجرها المغنم إلى نفسها وكذا شهادة القابلة عند أبي حنيفة وقالا تقبل إذا كانت عدلة اه وظاهره اشتراط نصاب الشهادة عنده في الميراث وبه صرح في البحر عن المجتبى بلفظ وعن أبي حنيفة قوله ( بعد خروج أكثره ) متعلق بوجد فلو خرج رأسه وهو يصيح ثم مات لم يرث ولم يصل عليه ما لم يخرج أكثر بدنه حيا بحر عن المبتغى حد الأكثر من قبل الرجل سرته ومن قبل الرأس صدره نهر عن منية المفتى قوله ( حتى لو خرج الخ ) أي فلو اعتبر حياته عند خروج الأقل من النصف لكان الواجب الدية فإيجاب الغرة في هذه الحالة مبني على أن هذا الخروج كعدمه فإن الغرة إنما تجب فيمن ضرب بطن الحامل حتى أسقطته ميتا فذبحه قبل خروج أكثره في حكم ضربه وهو في بطن أمه بخلاف ذبحه بعد خروج أكثره فإنه م وجب للقود وبما قررناه ظهر صحة التفريع وبطل التشنيع فافهم قوله ( فعليه الغرة ) هي نصف عشر دية الرجل لو الجنين ذكرا وعشر دية المرأة لو أنثى وكل منهما خمسمائة درهم وهي خمسون دينارا كما سيأتي في محله هذا وما ذكره الشارح نقله في البحر عن المبتغى بالمعجمة لكن ذكرنا في كتاب الجنايات في أوائل فصل ما يوجب القود عن المجتبى و التاترخانية أن عليه الدية لكن ما قررناه آنفا يؤيد ما هنا أو يراد بالدية الغرة فتأمل

حصہ V02/P227–V02/P228

قوله ( فعليه الدية ) ظاهر قوله فمات أن الموت بسبب القطع وعليه فالمراد دية النفس إن كان القطع خطأ وإلا وجب القود لكن عبارة البحر عن المبتغي ثم مات وعليه فإن كان موته لا بسبب القطع فالواجب دية الأذن وإن كان به فالواجب دية النفس أو القود كما قلنا لكن قال الرحمتي وإنما وجبت الدية لا القصاص للشبهة حيث جرحه قبل تحقق كونه ولدا فليتأمل وفي الأحكام للشيخ إسماعيل عن التهذيب لذهن اللبيب مسألة رجل قطع أذن إنسان وجب عليه خمسمائة دينار ولو قطع رأسه وجب عليه خمسون دينارا جوابها قطع أذن صبي خرج رأسه عند الولادة فإن تمت ولادته وعاش وجب نصف الدية وهي خمسمائة دينار ولو قطع رأسه ومات قبل خروج الباقي وجبت فيه الغرة وهي خمسون دينارا اه قوله ( وإلا يستهل غسل وسمى ) شمل ما تم خلقه ولا خلاف في غسله وما لم يتم وفيه خلاف والمختار أنه يغسل ويلف في خرقة ولا يصلى عليه كما في المعراج و الفتح و الخانية و البزازية و الظهيرية شرنبلالية وذكر في شرح المجمع لمصنفه أن الخلاف في الأول وأن الثاني لا يغسل إجماعا اه واغتر في البحر بنقل الإجماع على أنه لا يغسل فحكم على ما في الفتح و الخلاصة من أن المختار تغسيله بأنه سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من الكاتب واعترضه في النهر بأن ما في الفتح و الخلاصة عزاه في المعراج إلى المبسوط والمحيط اه وعلمت نقله أيضا عن الكتب المذكورة وذكر في الأحكام أنه جزم به في عمدة المفتي و الفيض و المجموع و المبتغى اه فحيث كان هو المذكور في عامة الكتب فالمناسب الحكم بالسهو على ما في شرح المجمع لكن قال في الشرنبلالية يمكن التوفيق بأن من نفى غسله أراد الغسل المراعى فيه وجه السنة ومن أثبته أراد الغسل في الجملة كصب الماء عليه من غير وضوء وترتيب لفعله كغسله ابتداء بسدر وحرض اه قلت ويؤيده قولهم ويلف في خرقة حيث لم يراعوا في تكفينه السنة فكذا غسله قوله ( عند الثاني ) المناسب ذكره بعد قوله الآتي وإذا استبان بعض خلقه غسل لأنك علمت أن الخلاف فيه خلافا لما في شرح المجمع و البحر قوله ( إكراما لبني آدم ) علة للمتن كما يعلم من البحر ويصح جعله علة لقوله فيفتى به قوله ( وحشر ) المناسب تأخيره عن قوله هو المختار لأن الذي في الظهيرية والمختار أنه يغسل وهل يحشر عن أبي جعفر الكبير أنه إن نفخ فيه الروح حشر وإلا لا والذي يقتضيه مذهب أصحابنا أنه إن استبان بعض خلقه فإنه يحشر وهو قول الشعبي وابن سيرين اه ووجهه أن تسميته تقتضي حشره إذ لا فائدة لها إلا في ندائه في المحشر باسمه وذكر العلقمي في حديث سموا أسقاطكم فإنهم فرطكم الحديث فقال فائدة سأل بعضهم هل يكون السقط شافعا ومتى يكون شافعا هل هو من مصيره علقة أم من ظهور الحمل أم بعد مضي أربعة أشهر أم من نفخ الروح والجواب أن العبرة إنما هو بظهور خلقه وعدم ظهوره كما حرره شيخنا زكريا قوله ( ولم يصل عليه ) أي سواء كان تام الخلق أم لا ط قوله ( إن انفصل بنفسه ) أما إذا أفصل كما إذا ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فإنه يرث ويورث لأن الشارع لما أوجب الغرة على الضارب فقد حكم بحياته نهر أي يرث إذا مات أبوه مثلا قبل انفصاله قوله ( كصبي سبي مع أحد أبويه ) وبالأولى إذا سبي معهما والمجنون البالغ كالصبي كما في الشرنبلالية

حصہ V02/P228–V02/P229

ولا فرق بين كون الصبي مميزا أو لا ولا بين موته في دار الإسلام أو الحرب ولا بين كون السابي مسلما أو ذميا لأنه مع وجود الأبوين لا عبرة للدار ولا للسابي بل هو تابع لأحد أبويه إلى البلوغ ما لم يحدث إسلاما وهو مميز كما صرح به في البحر اه ح وقال المحقق ابن أمير حاج في شرحه على التحرير في فصل الحاكم بعد ذكره التبعية ما نصه الذي في شرح الجامع الصغير لفخر الإسلام ويستوي فيما قلنا أن يعقل أو لا يعقل إلى هذا أشار في هذا الكتاب ونص عليه في الجامع الكبير فلا جرم أن قال في شرحه أو أسلم أحد أبويه يجعل مسلما تبعا سواء كان الصغير عاقلا أو لم يكن لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا اه وذكر الخير الرملي أنه لو سبي مع الجد أبي الأب لا يكون كذلك بل يصلى عليه قوله ( لا يصلى عليه ) تصريح بالمقصود من التشبيه قوله ( لا العقبى ) وإلا كانوا في النار مثلهم وهو أحد ما قيل فيهم ونقله في شرح المقاصد عن الأكثرين ط وقدمنا تمامه فيما مر أول هذا الباب قوله ( ولو سبي بدونه ) أي بدون أحد أبويه بأن لم يكن معه واحد منهما ح قلت المراد بالمعية ما يشمل الحكمية لما في سير أحكام الصغار ولو دخل حربي دار الإسلام ذميا ثم سبي ابنه لا يصير الابن مسلما بالدار اه وفيه وإذا سبي المسلمون صبيان أهل الحرب وهم بعد في دار الحرب فدخل آباؤهم دار الإسلام وأسلموا فأبناؤهم صاروا مسلمين بإسلام آبائهم وإن لم يخرجوا إلى دار الإسلام اه وهذا يفيد تقييد المسألة بما إذا لم يسلم أبوه قوله ( تبعا للدار ) أي إن كان السابي ذميا أو للسابي إن كان مسلما كذا في شرح المنية واقتصر في البحر على تبعية الدار قال لأن فائدة تبعية السابي إنما تظهر في دار الحرب بأن وقع صبي في سهم رجل ومات الصبي يصلى عليه تبعا للسابي والكلام في السبي وهو لغة الأسرى المحمولون من بلد إلى بلد فلا بد من الحمل حتى يسمى سببا ولم يوجد اه أقول لكن الذي في الصحاح و القاموس أنه يقال سبيت العدو سبيا إذا أسرته فهو سبي وهي سبي ويقال سبيت الخمر سبيا إذا حملتها من بلد إلى بلد فهي سبية اه فجعل الحمل قيدا في الخمرة دون الأسير تأمل نعم ذكر الإمام السرخسي في أواخر شرح السير الكبير ما يدل على كون ذلك شرطا خارجا عن مفهومه فإنه قال لو سبى وحده لا يحكم بإسلامه ما لم يخرج إلى دار الإسلام مسلما تبعا للدار أو يقسم الإمام الغنائم أو يبيعها في دار الحرب فيصير مسلما تبعا للمالك لأن تأثير التبعية للمالك فوق تأثير التبعية للدار فإن كان المالك ذميا بأن ملكه بشراء أو رضخ فكذلك يحكم بإسلامه وحتى لو مات يصلى عليه ويجبر الذمي على بيعه لأنه صار محرزا بقوة المسلمين فقد ملكه بإحرازهم إياه فصار تمام الإحراز بالقسمة والبيع كتمامه بالإخراج إلى دارنا ولو دخل الذمي دار الحرب متلصصا وأخرج صغيرا إلى دارنا فهو مسلم يجبر الذمي على بيعه لأنه إنما ملكه بالإحراز بدارنا فصار كالمنفل بأن قال الأمير من أصاب رأسا فهو له فأصاب الذمي صغيرا ليس معه أحد أبويه فهو مسلم لأنه إنما ملكه بمنعة المسلمين بخلاف ما إذا دخل الذمي دارهم بأمان فاشترى صغيرا من مماليكهم لأنه يملكه بالعقد لا بمنعتنا فإذا أخرجه إلينا لم يكن مسلما أما لو كان الشاري منهم مسلما فإنه إذا أخرجه إلى دارنا وحده حكم بإسلامه وتبعية الملك إنما تظهر في هذا فإذا كان المالك مسلما فالملوك مثله تبعا له أو ذميا فهو مثله اه ملخصا وحاصله أنه إنما يحكم بأسلامه بالإخراج إلى دار الإسلام تبعا للدار أو بالملك بقسمة أو بيع من الإمام تبعا للمالك لو مسلما أو للغانمين لو ذميا والله أعلم قلت ويؤخذ من قوله إن تمام الإحراز بالقسمة والبيع كتمامه بالإخراج

حصہ V02/P229–V02/P230

إن الذمي إذا ملكه يحكم بإسلامه قبل الإخراج فإذا مات في دار الحرب يصلى عليه فافهم قوله ( أو به ) أي سبي بأحد أبويه أي معه ح قوله ( فأسلم هو ) أي أحد أبويه ح أي فإن الصبي يصير مسلما لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا ولا فرق بين كون الولد مميزا أو لا كما مر ونقل الخير الرملي في باب نكاح الكافر قولين وأن الشلبي أفتى باشتراط عدم التمييز لكن صرح السرخسي في شرح السير بأن هذا القول خطأ وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى أقول وبقي ما لو سبي معه أبواه أو أحدهما فماتا ثم أخرج إلى دارنا وحده فهو مسلم لأنه بموتهما في دار الحرب خرج عن كونه تبعا لهما بخلاف ما لو ماتا بعد الإخراج أو القسمة أو البيع كذا في شرح السير الكبير قوله ( وهو عاقل ) قيد لقوله أو أسلم الصبي لأن كلام غير العاقل غير معتبر لعدم صدوره عن قصد قوله ( أي ابن سبع سنين ) تفسير للعاقل الذي يصح إسلامه بنفسه وعزاه في النهر إلى فتاوى قارىء الهداية وفسره في العناية بأن يقعل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى واتباعه خير له وفسره في الفتح بأن يعقل صفة الإسلام وهو ما في الحديث أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره قال وهذا دليل على أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يوجب الحكم بالإسلام ما لم يؤمن بما ذكرنا وتمامه في البحر و النهر أقول والظاهر أن مراده أن يؤمن بذلك إذا فصل له وطلب منه الإيمان به بقرينة ما يأتي فلو أنكره أو امتنع من الإقرار به بعد الطلب لا يكفيه قول لا إله إلا الله للعلم بأنه كان يكتفي من المشركين بقول لا إله إلا الله وبالإقرار برسالته من غير إلزام بتفصيل المؤمن به نعم قد يشترط الإقراء بالشهادتين معا أو بواحدة منهما وقد يشترط التبري عن بقية الأديان المخالفة أيضا على ما سيجيء إن شاء الله تعالى تفصيله في باب الردة عند ذكر الشارح هناك أن الكفار خمسة أصناف قوله ( ولا يضر توقفه الخ ) فإن العوام قد يقولون لا نعرفه وهم من التوحيد والإقرار والخوف من النار وطلب الجنة بمكان وكأنهم يظنون أن جواب هذه الأشياء إنما يكون بكلام خاص منظوم فيحجمون عن الجواب بحر عن الفتح قوله ( ويغسل المسلم ) أي جوازا لأن من شروط وجوب الغسل كون الميت مسلما قال في البدائع حتى لا يجب غسل الكافر لأن الغسل وجب كرامة وتعظيما للميت والكافر ليس من أهل ذلك قوله ( قريبه ) مفعول تنازع فيه الأفعال الثلاثة قبله قوله ( كخاله ) أشار إلى أن المراد بالقريب ما يشمل ذوي الأرحام كما في البحر قوله ( الكافر الأصلي ) قيده القهستاني عن الجلابي في باب الشهيد بغير الحربي ط قوله ( فيلقى في حفرة ) أي ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفع إلى من انتقل إلى ديتهم بحر عن الفتح قوله ( فلو له قريب ) أي من أهل ملته قوله ( من غير مراعاة السنة ) قيد للأفعال الثلاثة كما أفاده بالتفريع بعده قوله ( وليس للكافر الخ ) أي إذا لم يكن للمسلم قريب فيتولى تجهيزه المسلمون ويكره أن يدخل الكافر في قبر قريبه المسلم ليدفنه بحر وقدمنا أنه لو مات بين نساء معهم كافر يعلمنه الغسل ثم يصلين عليه فتغسيل الكافر المسلم فيه للضرورة فلا يدل على أنه يمكن من تجهيز قريبه المسلم عند عدمها خلافا للزيلعي أفاده في البحر مطلب في حمل الميت قوله ( وإذا حمل الجنازة ) شروع في بيان كيفية حملها وكان ينبغي تقديمه على الصلاة كما فعل في البدائع لتقدمه عليها غالبا قوله ( ندبا ) لأن فيه إيثارا لليمين والمقدم على اليسار والمؤخر

حصہ V02/P230–V02/P231

قوله ( بكسر الدال وتفتح ) أشار إلى أن الكسر أفصح كما في البحر عن الغاية لكن الكسر مع التخفيف والفتح مع التشديد كما في القاموس حيث قال مقدم الرحل كمحسن ومعظم قوله ( لحديث من حمل الخ ) الأولى تأخيره عن قوله ثم مقدمها ثم مؤخرها ط والحديث المذكور ذكره الزيلعي ونقله في البحر عن البدائع وفي شرح المنية ويستحب أن يحملها من كل جانب أربعين خطوة للحديث المذكور رواه أبو بكر النجار قوله ( كفرت عنه أربعين كبيرة ) ببناء كفرت للفاعل وضميره للجنازة على تقدير مضاف أي حملها والكبيرة قد تطلق على الصغيرة لأن كل ذنب صغير بالنظر لما فوقه كبيرة بالنسبة لما تحته أو المراد بالكبيرة حقيقتها وقولهم إن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض الفضل أو بالحج المبرور محمول على ما لم يرد النص في ط وسيأتي تمام ذلك في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله ( كذلك ) أي عشر خطوات وهو معنى كذلك الثانية ويمين الحامل يمين الميت ويساره الجنازة ويساره يساره ويمين الجنازة قهستاني ط قوله ( ويكره عندنا الخ ) لأن السنة التربيع بحر وما نقل عن بعض السلف من الحمل بين العمودين إن ثبت فلعارض كضيق المكان أو كثرة الناس أو قلة الحاملين كما بسطه في فتح القدير قوله ( قائمة ) أي من قوائم السرير الأربع قوله ( باليد ) أي ثم يضع على العنق وقوله لا على العنق أي ابتداء كما أفاده شيخنا اه ح وفي الحلية أو يرفعونه أخذا باليد لا وضعا على العنق كما تحمل الأثقال ذكره الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير اه والمراد بالعنق الكتف كما قال ط قوله ( ولذا الخ ) علة لما استفيد من أن حملة كالأمتعة مكروه ط قوله ( يحمله واحد على يديه ) أي ويتداوله الناس بالحمل على أيديهم بحر قوله ( ويسرع بها ) معطوف على قوله وضع مقدمها قوله ( بلا خبب ) بمعجمة مفتوحة وموحدتين وحد التعجيل المسنون أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة للحديث أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم والأفضل أن يعجل بتجهيزه كله من حين يموت بحر قوله ( ولو به كره ) لأنه ازدراء بالميت وإضرار بالمتبعين بحر قوله ( إلا إذا خيف الخ ) فيؤخر الدفن وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة والجنازة على الخطبة والقياس تقديمها على العيد لكنه قدم مخافة التشويش وكي لا يظنها من في أخريات الصفوف أنها صلاة العيد بحر عن القنية ومفاده تقديم الجمعة على الجنازة للعلة المذكورة ولأنها فرض عين بل الفتوى على تقديم سنتها عليها ومر تمامه في أول باب صلاة العيد قوله ( جلوس قبل وضعها ) للنهي عن ذلك كما في السراج نهر ومقتضاه أن الكراهة تحريمية رملي قوله ( وقيام بعده ) أي يكره القيام بعد وضعها عن الأعناق كما في الخانية والعناية وفي المحيط خلافه حيث قال والأفضل أن لا يجلسوا حتى يسووا عليه التراب قال في البحر والأول أولى لما في البدائع لا بأس بالجلوس بعد الوضع لما روي عن عبادة بن الصامت أنه كان لا يجلس حتى يوضع الميت في اللحد فكان قائما مع أصحابه على رأس قبر فقال يهودي هكذا نصنع بموتانا فجلس وقال لأصحابه خالفوهم أي في القيام فلذاكره ومقتضاه أنها كراهة تحريم وهو مقيد بعدم الحاجة والضرورة رملي قوله ( وما ورد فيه ) أي من قوله إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع اه ح قال النووي في شرح مسلم هو بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها غائبين عنها اه مدني قوله ( منسوخ ) أي بما رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد والطحاوي من طرق عن علي قال رسول الله ثم قعد ولمسلم بمعناه وقال قد كان ثم نسخ شرح المنية

حصہ V02/P231–V02/P232

قوله ( لأنها متبوعة ) يشير إلى ما في صحيح البخاري عن البراء بن عازب أمرنا رسول الله باتباع الجنازة قال علي الاتباع لا يقع إلا على التالي ولا يسمى المقدم تابعا بل هو متبوع والأمر للندب لا للوجوب للإجماع وعن علي قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة وتمامه في شرح المنية قوله ( إلا أن يكون خلفها نساء ) الظاهر تقييده بما إذا خشي الاختلاط معهن أو كان فيهن نائحة بقرينة ما بعده تأمل قوله ( ويكره خروجهن تحريما ) لقوله عليه الصلاة والسلام ارجعن مأزورات غيرة مأجورات رواه ابن ماجه بسند ضعيف لكن يعضده المعنى الحادث باختلاف الزمان الذي أشارت إليه عائشة بقولها لو أن رسول الله رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل وهذا في نساء زمانها فما ظنك بنساء زماننا وأما ما في الصحيحين عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي أنه نهي تنزيه فينبغي أن يختص بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج للمساجد والأعياد وتمامه في شرح المنية قوله ( وتزجر النائحة ) وكذا الصائحة شرنبلالية قوله ( ولا يترك اتباعها لأجلها ) لأجل النائحة لأن السنة لا تترك بما اقترن بها من البدعة ولا يرد الوليمة حيث يترك حضورها لبدعة فيها للفارق بأنهم لو تركوا المشي مع الجنازة لزم عدم انتظامها ولا كذلك الوليمة لوجود من يأكل الطعام ط عن أبي السعود والظاهر أن المراد باتباعها المشي معها مطلقا لا خصوص المشي خلفها بل يترك المشي خلفها إذا كانت نائحة لما مر عن الاختيار ويحصل التوفيق قوله ( ولا يمشي عن يمينها ويسارها ) كذا في الفتح و البحر وفي القهستاني لا بأس به فأفاد أنه خلاف الأولى لأن فيه ترك المندوب وهو اتباعها قوله ( جاز ) أي بلا كرهة حلية قوله ( وفيه فضيلة أيضا ) أخذا من قولهم أن المشي خلفها أفضل عندنا قوله ( إن تباعد عنها ) أي بحيث يعد ماشيا وحده قوله ( أو تقدم الكل ) أي وتركوها خلفهم ليس معها أحد قوله ( أو ركب أمامها ) لأنه يضر بمن خلفه بإثارة الغبار أما الركوب خلفها فلا بأس به والمشي أفضل كما في البحر قوله ( كره ) الظاهر أنها تنزيهية رملي أقول لكن إن تحقيق الضرر بالركوب أمامها فهي تحريمية تأمل قوله ( كما كره الخ ) قيل تحريما وقيل تنزيها كما في البحر عن الغاية وفيه عنها وينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت وفيه عن الظهيرية فإن أراد أن يذكر الله تعالى يذكره في نفسه لقوله تعالى إنه لا يحب المعتدين أي الجاهرين بالدعاء وعن إبراهيم أنه كان يكره أن يقول الرجل وهو يمشي معها استغفروا له غفر الله لكم اه قلت وإذا كان هذا في الدعاء والذكر فما ظنك بالغناء الحادث في هذا الزمان مطلب في دفن الميت قوله ( وحفر قبره الخ ) شروع في مسائل الدفن وهو فرض كفاية إن أمكن إجماعا حلية واحترز بالإمكان عما إذا لم يمكن كما لو مات في سفينة كما يأتي ومفاده أنه لا يجزي دفنه على وجه الأرض ببناء عليه كما ذكره الشافعية ولم أره لأئمتنا صريحا وأشار بإفراد الضمير إلى ما تقدم من أنه لا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة وهذا في الابتداء وكذا بعده قال في الفتح ولا يحفر قبر لدفن آخر إلا إن بلي الأول فلم يبق له عظم إلا أن لا يوجد فتضم عظام الأول ويجعل بينهما حاجز من تراب ويكره الدفن في الفساقي اه وهي كبيت معقود بالبناء يسع جماعة قياما لمخالفتها السنة إمداد والكراهة فيها من وجوه عدم اللحد ودفن الجماعة في قبر واحد بلا ضرورة واختلاط الرجال بالنساء بلا حاجز وتجصيصها والبناء عليها بحر

حصہ V02/P232–V02/P233

( قال في الحلية ) وخصوصا إن كان فيها ميت لم يبل وما يفعله جهلة الحفارين من نبش القبول التي لم تبل أربابها وإدخال أجانب عليهم فهو من المنكر الظاهر وليس من الضرورة المبيحة لجمع ميتين فأكثر ابتداء في قبر واحد قصد دفن الرجل مع قريبه أو ضيق المحل في تلك المقبرة مع وجود غيرها وإن كانت مما يتبرك بالدفن فيها فضلا عن كون ذلك ونحوه مبيحا للنبش وإدخال البعض على البعض قبل البلاء مع ما فيه من هتك حرمة الميت الأول وتفريق أجزائه فالحذر من ذلك اه وقال الزيلعي ولو بلي الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره وزرعه والبناء عليه اه قال في الإمداد ويخالفه ما في التاترخانية إذا صار الميت ترابا في القبر يكره دفن غيره في قبره لأن الحرمة باقية وإن جمعوا عظامه في ناحية ثم دفن غيره فيه تبركا بالجيران الصالحين ويوجد موضع فارغ يكره ذلك اه قلت لكن في هذا مشقة عظيمة فالأولى إناطة الجواز بالبلاء إذا لا يمكن أن يعد لكل ميت قبر لا يدفن فيه غيره وإن صار الأول ترابا لا سيما في الأمصار الكبيرة الجامعة وإلا لزم أن تعم القبول السهل والوعر على أن المنع من الحفر إلى أن لا يبقى عظم عسر جدا وإن أمكن ذلك لبعض الناس لكن الكلام في جعله حكما عاما لكل أحد فتأمل تتمة قال في الأحكام لا بأس بأن يقبر المسلم في مقابر المشركين إذا لم يبق من علاماتهم شيء كما في خزانة الفتاوى وإن بقي من عظامهم شيء تنبش وترفع الآثار وتتخذ مسجدا لما روي أن مسجد النبي كان قبل مقبرة للمشركين فنبشت كذا في الواقعات اه قوله ( في غير دار ) يغني عنه ما يأتي متنا قوله ( مقدار نصف قامة الخ ) أو إلى حد الصدر وإن زاد إلى مقدار قامة فهو أحسن كما في الذخيرة فعلم أن الأدنى نصف القامة والأعلى القامة وما بينهما شرح المنية وهذا حد العمق والمقصود منه المبالغة في منع الرائحة ونبش السباع وفي القهستاني وطوله على قدر طول الميت وعرضه على قدر نصف طوله قوله ( ويلحد ) لأنه السنة وصفته أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيها الميت ويجعل ذلك كالبيت المسقف حلية قوله ( ولا يشق ) وصفته أن يحفر في وسط القبر حفيرة فيوضع فيها الميت حلية قوله ( إلا في أرض رخوة ) فيخير بين الشوق واتخاذ التابوت ط عن الدر المنتقى ومثله في النهر ومقتضى المقابلة أنه يلحد ويوضع التابوت في اللحد لأن العدول إلى الشق لخوف انهيار اللحد كما صرح به في الفتح فإذا وضع التابوت في اللحد أمن انهياره على الميت فلو لم يمكن حفر اللحد تعين الشق ولم يحتج إلى التابوت إلا إذا كانت الأرض ندية يسرع فيها بلاء الميت قال في الحلية عن الغاية ويكون التابوت من رأس المال إذا كانت الأرض رخوة أو ندية مع كون التابوت في غيرها مكروها في قول العلماء قاطبة اه وقد يقال يوضع التابوت في الشق إذا لم يكن فوقه بناء لئلا يرمس الميت في التراب أما إذا كان له سقف أو بناء معقود فوقه كقبور بلادنا ولم تكن الأرض ندية ولم يلحد فيكره التابوت قوله ( ولا يجوز الخ ) أي يكره ذلك قال في الحلية ويكره أن يوضع تحت الميت في القبر مضربة أو مخدة أو حصير أو نحو ذلك اه ولعل وجهه أنه إتلاف مال بلا ضرورة فالكراهة تحريمية ولذا عبر بلا يجوز قوله ( وما روي عن علي ) يعني من فعل ذلك نهر ثم إن الشارح تبع في ذلك المصنف في منحه والذي وجدته في الظهيرية عن عائشة وكذا عزاه إلى الظهيرية في البحر و النهر

حصہ V02/P233–V02/P234

قال في شرح المنية وما روي أنه جعل في قبره عليه الصلاة والسلام قطيفة قيل لأن المدينة سبخة وقيل إن العباس وعليا تنازعاها فبسطها شقران تحته لقطع التنازع وقيل كان عليه الصلاة والسلام يلبسها ويفترشها فقال شقران والله لا يلبسك أحد بعده أبدا فألقاها في القبر قوله ( فغير مشهور ) أي غير ثابت عنه أو المراد أنه لم يشتهر عنه فعله بين الصحابة ليكون إجماعا منهم بل ثبت عن غيره خلافه ففي شرح المنية وكره ابن عباس أن يلقى تحت الميت شيء رواه الترمذي وعن أبي موسى لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا اه قوله ( ولا بأس باتخاذ تابوت الخ ) أي يرخص ذلك عند الحاجة والإكراه كما قدمناه آنفا قال في الحلية نقل غير واحد عن الإمام ابن الفضل أنه جوزه في أراضيهم لرخاوتها وقال لكن ينبغي أن يفرش فيه التراب وتطين الطبقة العليا مما يلي الميت ويجعل اللبن الخفيف على يمين الميت ويساره ليصير بمنزلة اللحد والمراد بقوله ينبغي يسن كما أفصح به فخر الإسلام وغيره بل في الينابيع والسنة أن يفرض في القبر التراب ثم لم يتعقبوا الرخصة في اتخاذه من حديد بشيء ولا شك في كراهته كما هو ظاهر الوجه اه أي لأنه لا يعمل إلا بالنار فيكون كالآجر المطبوخ بها كما يأتي قوله ( له ) أي للميت كما في البحر أو للرجل ومفهومه أنه لا بأس به للمرأة مطلقا وبه صرح في شرح المنية فقال وفي المحيط واستحسن مشايخنا اتخاذ التابوت للنساء يعني ولو لم تكن الأرض رخوة فإنه أقرب إلى الستر والتحرز عن مسها عند الوضع في القبر اه قوله ( كرخاوة الأرض ) أي كونها ندية فيوضع في اللحد أو في الشق إن كانت ندية أو لم يكن للشق سقف كما قدمناه قوله ( أن يفرش فيه ) أي في القبر أو في اللحد كما بيناه قوله ( وألقي في البحر ) قال في الفتح وعن أحمد يثقل ليرسب وعن الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب وإلا شد بين لوحين ليقذفه البحر فيدفن اه قوله ( إن لم يكن قريبا من البر ) الظاهر تقديره بأن يكون بينهم وبين البر مدة يتغير الميت فيها ثم رأيت في نور الإيضاح التعبير بخوف الضرر به ( في الدار كذا في الحلية عن منية المفتي وغيرها وهو أعم من قول الفتح ولا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي مات فيه فإن ذلك خاص بالأنبياء بل ينقل إلى مقابر المسلمين اه ومقتضاه أنه لا يدفن في مدفن خاص كما يفعله من يبني مدرسة ونحوها ويبني له بقربها مدفنا تأمل قوله ( بأن يوضع من جهتها ثم يحمل ) أي فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ وقال الشافعي وأحمد يستحب السل بأن يوضع الميت عند آخر القبر ثم يسل من قبل رأسه منحدرا وبيان الأدلة في شرح المنية و الفتح ولا يضر عندنا كون الداخل في القبر وترا أو شفعا واختار الشافعي الوتر وتماه في البحر قوله ( فيلحد ) وكذا لو كان القبر شقا غير مسقف أما المسقف فيتعين فيه السل قوله ( وبالله ) زاده على ما في الكنز و الهداية وهو ثابت في لفظ للترمذي والأول في لفظ لابن ماجه وفي لفظ له بزيادة وفي سبيل الله بعد قوله بسم الله وذكره في البدائع عن الحسن عن أبي حنيفة قالوا والمعنى بمس الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك ثم قال الإمام أبو منصور الماتريدي ليس هذا دعاء للميت لأنه إن مات على ملة رسول الله لم يجز أن يبدل حاله وإن مات على غير ذلك لم يبدل أيضا ولكن المؤمنون شهدا الله في أرضه فيشهدون بوفاته على الملة وعلى هذا جرت السنة اه حلية تنبيه في الاقتصاد على ما ذكر من الوارد إشارة إلى أنه لا يسن الأذان عند إدخال الميت في قبره كما هو المعتاد الآن وقد صرح ابن حجر في فتاويه بأنه بدعة

حصہ V02/P234–V02/P235

وقال ومن ظن أنه سنة قياسا على ندبهما للمولود إلحاقا لخاتمة الأمر بابتدائه فلم يصب اه وقد صرح بعض علمائنا وغيرهم بكراهة المصافحة المعتادة عقب الصلوات مع أن المصافحة سنة وما ذاك إلا لكونها لم تؤثر في خصوص هذا الموضع فالمواظبة عليها فيه توهم العوام بأنها سنة فيه ولذا منعوا عن الاجتماع لصلاة الرغائب التي أحدثها بعض المتعبدين لأنها لم تؤثر على هذه الكيفية في تلك الليالي المخصوصة وإن كانت الصلاة خير موضوع قوله ( وجوبا ) أخذه من قوله الهداية بذلك أمر رسول الله لكن لم يجده المخرجون وفي الفتح إنه غريب واستؤنس له بحديث أبي داود والنسائي أن رجلا قال يا رسول الله ما الكبائر قال هي تسع فذكر منها استحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا اه قلت ووجهه أن ظاهره التسوية بين الحياة والموت في وجوب استقباله لكن صرح في التحفة بأنه كما يأتي عقبه قوله ( ولا ينبش ليوجه إليها ) أي لو دفن مستدبرا لها وأهالوا التراب لا ينبش لأن التوجه إلى القبلة سنة والنبش حرام بخلاف ما إذا كان بعد إقامة اللبن قبل إهالة التراب فإنه يزال ويوجه إلى القبلة عن يمينه حلية عن التحفة ولو بقي فيه متاع لإنسان فلا بأس بالنبش ظهيرية قوله ( للاستغناء عنها ) لأنها تعقد لخوف الانتشار عند الحمل قوله ( ويسوي اللبن عليه ) أي على اللحد بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه حلية عن شرح المجمع قوله ( والقصب ) قال في الحلية وتسد الفرج التي بين اللبن بالمدر والقصب كي لا ينزل التراب منها على الميت ونصوا على استحباب القصب فيها كاللبن اه قوله ( لا الآجر ) بمد الهمزة والتشديد أشهر من التخفيف مصباح وقوله المطبوخ صفة كاشفة قال في البدائع لأنه يستعمل للزينة ولا حاجة للميت إليها ولأنه مما مسته النار فيكره أن يجعل على الميت تفاؤلا كما يكره أن يتبع قبره بنار تفاؤلا قوله ( لو حوله الخ ) قال في الحلية وكرهوا الآجر وألواح الخشب وقال الإمام التمرتاشي هذا إذا كان حول الميت فلو فوقه لا يكره لأنه يكون عصمة من السبع وقال مشايخ بخارى لا يكره الآجر في بلدتنا للحاجة إليه لضعف الأراضي قوله ( وعدد لبنات الخ ) نقله أيضا في الأحكام عن الشمني عن شرح مسلم بلفظ يقال عدد الخ قوله ( وجاز ذلك ) أي الآجر والخشب قوله ( ويسجى قبرها ) أي بثوب ونحوه استحبابا حال إدخالها القبر حتى يسوى اللبن على اللحد كذا في شرح المنية و الإمداد ونقل الخير الرملي أن الزيلعي صرح في كتاب الخنثى أنه على سبيل الوجوب قلت ويمكن التوفيق بحمله على ما إذا غلب على الظن ظهور شيء من بدنها تأمل قوله ( كمطر ) أي وبرد وحر وثلج قهستاني قوله ( عليه ) أي على القبر أو على الميت وهو أقرب لفظا والأول أقرب معنى قوله ( وتكره الزيادة عليه ) لما في صحيح مسلم عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه زاد أبو داود أو يزاد عليه حلية قوله ( لأنه بمنزلة البناء ) كذا في البدائع وظاهره أن الكراهة تحريمية وهو مقتضى النهي المذكور لكن نظر صاحب الحلية في هذا التعليل وقال وروي عن محمد أنه لا بأس بذلك ويؤيده ما روى الشافعي وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء وهو مرسل صحيح فتحمل الكراهة على الزيادة الفاحشة وعدمها على القليلة المبلغة له مقدار شبر أو ما فوقه قليلا قوله ( ويستحب حثيه ) أي بيديه جميعا جوهرة قال في المغرب حثيث التراب حثيا وحثوته حثوا إذا قبضته ورميته اه ومثله في القاموس فهو واوي ويائي فافهم

حصہ V02/P235–V02/P237

قوله ( من قبل رأسه ثلاثا ) لما في ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى على جنازة ثم أتى القبر فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثا شرح المنية قال في الجوهرة ويقول في الحثية الأولى منها خلقناكم وفي الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى طه 55 وقيل يقول في الأولى اللهم جاف الأرض عن جنبيه وفي الثانية اللهم افتح أبواب السماء لروحه وفي الثالثة اللهم زوجه من الحور العين وللمرأة اللهم أدخلها الجنة برحتمك اه قوله ( وجلوس الخ ) لما في سنن أبي داود كان النبي إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره وقال استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل وكان ابن عمر يستحب أن يقرى على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها وروي أن عمرو بن العاص قال وهو في سياق الموت إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع رسل ربي جوهرة قوله ( ولا بأس برش الماء عليه ) بل ينبغي أن يندب لأنه فعله بقبر سعد كما رواه ابن ماجه وبقبر ولده إبراهيم كما رواه أبو داود في مراسيله وأمر به في قبر عثمان بن مظعون كما رواه البزار فانتفى ما عن أبي يوسف من كراهته لأنه يشبه التطيين حلية قوله ( للنهي ) هو ما رواه محمد بن الحسن في الآثار أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي أنه نهى عن تربيع القبول وتجصيصها إمداد قوله ( ويسنم ) أي يجعل ترابه مرتفعا عليه كسنام الجمل لما روى البخاري عن سفيان النمار أنه رأى قبر النبي مسنما وبه قال الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور وقال الشافعي التسطيح أي التربيع أفضل وتمامه في شرح المنية قوله ( وفي الظهيرية وجوبا ) هو مقتضى النهي المذكور ويؤيده ما في البدائع من التعليل بأنه من صنيع أهل الكتاب والتشبه بهم فيما منه بد مكروه اه لكن في النهر أن الأول أولى قلت ولعل وجهه شبهة الاختلاف والحديث الذي استدل به الشافعي على التربيع فيكون النهي مصروفا عن ظاهره فتأمل قوله ( قدر شبر ) أو أكثر شيئا قليلا بدائع قوله ( ولا يجصص ) أي لا يطلى بالجص بالفتح ويكسر قاموس قوله ( ولا يرفع عليه بناء ) أي يحرم لو للزينة ويكره لو للإحكام بعد الدفن وأما قبله فليس بقبر إمداد وفي الأحكام عن جامع الفتاوى وقيل لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات اه قلت لكن هذا في غير المقابر المسبلة كما لا يخفى قوله ( وقيل لا بأس به الخ ) المناسب ذكره عقب قوله ولا يطين لأن عبارة السراجية كما نقله الرحمتي ذكر في تجريد أبي الفضل أن تطيين القبور مكروه و المختار أنه لا يكره اه وعزاه إليها المصنف في المنح أيضا وأما البناء عليه فلم أر من اختار جوازه وفي شرح المنية عن منية المفتي المختار أنه لا يكره التطيين وعن أبي حنيفة يكره أن يبنى عليه بناء من بيت أو قبة أو نحو ذلك لما روى جابر نهى رسول الله عن تجصيص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها رواه مسلم وغيره اه نعم في الإمداد عن الكبرى واليوم اعتادوا التسنيم باللبن صيانة للقبر عن النبش ورأوا ذلك حسنا وقال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن اه قوله ( لا بأس بالكتابة الخ ) لأن النهي عنها وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من المشرق والمغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف اه

حصہ V02/P237–V02/P238

ويتقوى بما أخرجه أبو داود بإسناد جيد أن رسول الله حمل حجرا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون وقال أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من تاب من أهلي فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة كما أشار إليه في المحيط بقوله وإن احتيج إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به فأما الكتابة بغير عذر فلا اه حتى أنه يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو اطراء مدح له ونحو ذلك حلية ملخصا قلت لكن نازع بعض المحققين من الشافعية في هذا الإجماع بأنه أكثري وإن سلم فمحل حجيته عند صلاح الأزمنة بحيث ينفذ فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تعطل ذلك منذ أزمنة ألا ترى أن البناء على قبورهم في المقابر المسبلة أكثر من الكتابة عليها كما هو مشاهد وقد علموا بالنهي عنه فكذا الكتابة اه فالأحسن التمسك بما يفيد حمل النهي على عدم الحاجة كما مر تتمة في الأحكام عن الحجة تكره الستور على القبور اه قوله ( إلا لحق آدمي ) احتراز عن حق الله تعالى كما إذا دفن بلا غسل أو صلاة أو وضع على غير يمينه أو إلى غير القبلة فإنه لا ينبش عليه بعد إهالة التراب كما مر قوله ( كأن تكون الأرض مغصوبة ) وكما إذا سقط في القبر متاع أو كفن بثوب مغصوب أو دفن معه مال قالوا ولو كان المال درهما بحر قال الرملي واستفيد منه جواب حادثة الفتوى امرأة دفنت مع بنتها من المصاغ والأمتة المشتركة إرثا عنها بغيبة الزوج أنه ينبش لحقه وإذا تلفت به تضمن المرأة حصته اه واحترز بالمغصوبة عما إذا كانت وقفا قال في التاترخانية أنفق مالا في إصلاح قبر فجاء رجل ودفن فيه ميتة وكانت الأرض موقوفة يضمن ما أنفق فيه ولا يحول ميتة من مكانه لأنه دفن في وقف اه وعبر في الفتح بقوله يضمن قيمة الحفر فتأمل قوله ( أو أخذت بشفعة ) أي بأن اشترى أرضا فدفن فيها ميته ثم علم الشفيع بالشراء فتملكها بالشفعة قوله ( ومساواته بالأرض ) أي ليزرع فوقه مثلا لأن حقه في باطنها وظاهرها فإن شاء ترك حقه في باطنها وإن شاء استوفاه فتح قوله ( كما جاز زرعه ) أي القبر ولو غير مغصوب وكذا يجوز دفن غيره كما في الزيلعي أيضا وقدمنا الكلام عليه قوله ( من الأيسر ) كذا قيده في الدرر ولينظر وجهه قوله ( ولو بالعكس ) بأن مات الولد في بطنها وهي حية قوله ( قطع ) أي بأن تدخل القابلة يدها في الفرج وتقطعه بآلة في يدها بعد تحقق موته قوله ( لو ميتا ) لا وجه له بعد قوله ولو بالعكس ط قوله ( وإلا لا ) أي ولو كان حيا لا يجوز تقطيعه لأن موت الأم به موهوم فلا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم قوله ( ولو بلع مال غيره ) أي ولا مال له كما في الفتح و شرح المنية ومفهومه أنه لو ترك مالا يضمن ما بلعه لا يشق اتفاقا قوله ( والأولى نعم ) لأنه وإن كان حرمة الآدمي أعلى من صيانة المال لكنه أزال احترامه بتعديه كما في الفتح ومفاده أنه لو سقط في جوفه بلا تعد لا يشق اتفاقا كما لا يشق الحي مطلقا لإفضائه إلى الهلاك لا لمجرد الاحترام قوله ( الاتباع أفضل ) أي اتباع الجنازة لأنه ير الحي والميت فالثواب المترتب عليه أكثر ط قوله ( أو جوار ) سيأتي في باب الوصية للأقارب وغيرهم أن الجار من لصق به وقالا من يسكن في محلته ويجمعهم مسجد المحلة وهو استحسان وقال الشافعي الجار إلى أربعين دارا من كل جانب اه قلت والصحيح قول الإمام كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى وهل يقيد هنا بالملاصق أيضا الظاهر نعم ما لو يوجد دليل الإطلاق

حصہ V02/P238–V02/P239

وقد يقال كلام الموصي يحمل على العرف والجار عرفا الملاصق أو من يسكن في المحلة فتصرف إليه الوصية بخلافه هنا فيكون حده إلى الأربعين كما في الحديث والله أعلم قوله ( يندب دفنه في جهة موته ) أي في مقابر أهل المكان الذي مات فيه أو قتل وإن نقل قدر ميل أو ميلين فلا بأس شرح المنية ويأتي الكلام على نقله قلت ولذا صح أمره بدفن قتلى أحد في مضاجعهم مع أن مقبرة المدينة قريبة ولذا دفنت الصحابة الذين فتحوا دمشق عند أبوابها ولم يدفنوا كلهم في محل واحد وتعجيله أي تعجيل جهازه عقب تحقق موته ولذا كره تأخير صلاته ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة كما مر قوله ( لم يجز ذكره ) أي ما لم يكن الميت صاحب بدعة ليرتدع غيره كما قدمناه قوله ( ولا بأس بنقله قبل دفنه ) قيل مطلقا وقيل إلى ما دون مدة السفر وقيده محمد بقدر ميل أو ميلين لأن مقابر البلد ربما بلغت هذه المسافة فيكره فيما زاد قال في النهر عن عقد عقد الفرائد وهو الظاهر اه وأما نقله بعد دفنه فلا مطلقا قال في الفتح واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله على أنه لا يسعها ذلك فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه وأما نقل يعقوب ويوسف عليهما السلام من مصر إلى الشام ليكونا مع آبائهما الكرام فهو شرع من قبلنا ولم يتوفر فيه شروط كونه شرعا لنا اه ملخصا وتمامه فيه قوله ( وبالإعلام بموته ) أي إعلام بعضهم بعضا ليقضوا حقه هداية وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق لأنه يشبه نعي الجاهلية والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم بل يقول العبد الفقير إلى الله تعالى فلان بن فلان الفلاني فإن نعي الجاهلية ما كان فيه قصد الدوران مع الضجيج والنياحة وهو المراد بدعوى الجاهلية في قوله ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية شرح المنية قوله ( وبإرثائه ) تبع فيه صاحب النهر واعترضه ح بأن مقتضاه أنه رباعي وليس كذلك ففي القاموس رثيت الميت ورثوته بكيته وعددت محاسنه الخ قوله ( من تعزى الخ ) تمامه فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا قال في المغرب تعزى واعتزق انتسب والعزاء اسم منه والمراد به قولهم في الاستعانة يا لفلان أعضوه أي قولوا له اعضض بأير أبيك ولا تكنوا عن الأير بالهن وهذا أمر تأديب ومبالغة في الزجر عن دعوى الجاهلية اه لكن كون المراد بدعوى الجاهلية هنا ما قدمناه عن شرح المنية أولى قوله ( وبتعزية أهله ) أي تصبيرهم والدعاء لهم به قال في القاموس العزاء الصبر أو حسنه وتعزى انتسب اه فالمراد هنا الأول وفيما قبله الثاني فافهم قال في شرح المنية وتستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن لقوله عليه الصلاة والسلام من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة رواه ابن ماجه وقوله عليه الصلاة والسلام من عزى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي وابن ماجه والتعزية أن يقول أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك اه مطلب في الثواب على المصيبة تنبيه هذا الدعاء بإعظام الأجر المروي عنه لما عزى معاذا بابن له يقتضي ثبوت الثواب على المصيبة وقد قال المحقق ابن الهمام في المسايرة قالت الحنفية ما ورد به السمع من وعد الرزق ووعده الثواب على الطاعة وعلى ألم المؤمن وألم طفله حتى الشوكة يشاكها محض فضل وتطول منه تعالى لا بد من وجوده لوعده الصادق اه وهل يشترط للثواب الصبر أم لا قال ابن حجر وقع للعز بن عبد السلام أن المصائب نفسها لا ثواب فيها لأنها ليست من الكسب بل في الصبر عليها فإن لم يصبر كفرت الذنب إذ لا يشترط في المكفر أن يكون كسبا كالبلاء فالجزع لا يمنع التكفير بل هو مصيبة أخرى

حصہ V02/P239–V02/P240

ورد بتصريح الشافعي رحمها بأن كلا من المجنون والمريض المغلوب على عقله مأجور مثاب مكفر عنه بالمرض فحكم بالأجر مع انتفاء العقل المستلزم لانتفاء الصبر ويؤيده خبر الصحيحين ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه مع الحديث الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمله صحيحا مقيما ففيه أنه يحصل له ثواب مماثل لفعله الذي صدر منه قبل بسبب المرض فضلا من الله تعالى فمن أصيب وصبر يحصل له ثوابان لنفس المصيبة وللصبر عليها ومن انتفى صبره فإن كان لعذر كجنون فكذلك أو لنحو جزع لم يحصل من ذينك الثوابين شيء اه ملخصا وحاصله اشتراط الصبر للثواب على المصيبة إلا إذا انتفى لعذر كجنون وأما التكفير بها فهو حاصل بلا شرط قوله ( وباتخاذ طعام لهم ) قال في الفتح ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم حسنه الترمذي وصحح الحاكم ولأنه بر ومعروف ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم من ذلك فيضعفون اه مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت وقال أيضا ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة وروى الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة اه وفي البزازية ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع ونقل الطعام إلى القبر في المواسم واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن وجمع الصلحاء والقراء للختم أو لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص والحاصل أن اتخاذ الطعام عند قراءة القرآن لأجل الأكل يكره وفيها من كتاب الاستحسان وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا اه وأطال في ذلك المعراج وقال وهذه الأفعال كلها للسمعة والرياء فيحترز عنها لأنهم لا يريدون بها وجه الله تعالى اه وبحث هنا في شرح المنية بمعارضة حديث جرير المار بحديث آخر فيه أنه عليه الصلاة والسلام دعته امرأة رجل ميت لما رجع من دفنه فجاء وجيء بالطعام أقول وفيه نظر فإنه واقعة حال لا عموم لها مع احتمال سبب خاص فخلاف ما في حديث جرير على أنه بحث في المنقول في مذهبنا ومذهب غيرنا كالشافعية والحنابلة استدلالا بحديث جرير المذكور على الكراهة ولا سيما إذا كان في الورثة صغار أو غائب مع قطع النظر عما يحصل عند ذلك غالبا من المنكرات الكثيرة كإيقاد الشموع والقناديل التي لا توجد في الأفراح وكدق الطبول والغناء بالأصوات الحسان واجتماع النساء والمردان وأخذ الأجرة على الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك مما هو مشاهد في هذه الأزمان وما كان كذلك فلا شك في حرمته وبطلان الوصية به ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قوله ( وبالجلوس لها ) أي للتعزية واستعمال لا بأس هنا على حقيقته لأنه خلاف الأولى كما صرح به في شرح المنية وفي الأحكام عن خزانة الفتاوى الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه ولا تجلس النساء قطعا اه قوله ( في غير مسجد ) أما فيه فيكره كما في البحر عن المجتبى وجزم به في شرح المنية والفتح لكن في الظهيرية لا بأس به لأهل الميت في البيت أو المسجد والناس يأتونهم ويعزونهم اه قلت وما في البحر من أنه جلس لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه اه يجاب عنه بأن جلوسه لم يكن مقصودا للتعزية وفي الإمداد وقال كثير من متأخري أئمتنا يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره اه

حصہ V02/P240–V02/P241

قلت وهل تنتفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة القرآن حتى إذا فرغوا قام ولي الميت وعزاه الناس كما يفعل في زماننا الظاهر لا لكون الجلوس مقصودا للتعزية لا للقراءة ولا سيما إذا كان هذا الاجتماع والجلوس في المقبرة فوق القبور المدثورة ولا حول ولا قوة إلا بالله قوله ( وأولها أفضل ) وهي بعد الدفن أفضل منها قبله لأن أهل الميت مشغولون قبل الدفن بتجهيزه ولأن وحشتهم بعد الدفن لفراقه أكثر وهذا إذا لم ير منهم جزع شديد وإلا قدمت لتسكينهم جوهرة قوله ( وتكره بعدها ) لأنها تجدد الحزن منح والظاهر أنها تنزيهية ط قوله ( إلا لغائب ) أي إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بها جوهرة قلت والظاهر أن الحاضر الذي لم يعلم بمنزلة الغائب كما صرح به الشافعية قوله ( وتكره التعزية ثانيا ) في التاترخانية لا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي مرة أخرى رواه الحسن عن أبي حنيفة اه إمداد قوله ( وعند القبر ) عزاه في الحلية إلى المبتغى بالغين المعجمة وقال ويشهد له ما أخرج ابن شاهين عن إبراهيم التعزية عند القبر بدعة اه قلت لعل وجهه أن المطلوب هناك القراءة والدعاء للميت بالتثبيت قوله ( وعند باب الدار ) في الظهيرية ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نهى عنه وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح اه بحر قوله ( ويقول أعظم الله أجرك ) أي جعله عظيما بزيادة الثواب والدرجات وأحسن عزاءك بالمد أي جعل سلوكك وصبرك حسنا ابن حجر وقوله وغفر لميتك بقوله إن كان الميت مكلفا وإلا فلا كما في شرح المنية وفي كتب الشافعية ويعزى المسلم بالكافر أعظم الله أجرك وصبرك والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك مطلب في زيارة القبور قوله ( وبزيارة القبور ) أي لا بأس بها بل تندب كما في البحر عن المجتبى فكان ينبغي التصريح به للأمر بها في الحديث المذكور كما في الإمداد وتزار في كل أسبوع كما في مختارات النوازل قال في شرح لباب المناسك إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس فقد قال محمد بن واسع الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده فتحصل أن يوم الجمعة أفضل اه وفيه يستحب أن يزور شهداء جبل أحد لما روى ابن أبي شيبة أن النبي كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول فيقول السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والأفضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهرا مبكرا لئلا تفوته الظهر بالمسجد النبوي اه قلت استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلها وهل تندب الرحلة لها كما اعتيد من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده وزيارة السيد البدوي وغيره من الأكابر الكرام لم أر من صرح به من أئمتنا ومنع منه بعض أئمة الشافعية إلا لزيارته قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث ورده الغزالي بوضوح الفرق فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم قال ابن حجر في فتاويه ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك لأن القربات لا تترك لمثل ذلك بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن اه قلت ويؤيد ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها نساء ونائحات تأمل قوله ( ولو للنساء ) وقيل تحرم عليهن والأصح أن الرخصة ثابتة لهن بحر وجزم في شرح المنية بالكراهة لما مر في اتباعهن الجنازة وقال الخير الرملي إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن فلا تجوز وعليه حمل حديث لعن الله زائرات القبور وإن كان للاعتبار والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة قبور الصالحين فلا بأس إذا كن عجائز ويكره إذا كن شواب كحضور الجماعة في المساجد اه

حصہ V02/P241–V02/P242

وهو توفيق حسن قوله ( ويقول الخ ) قال في الفتح والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها قائما كما كان يفعله في الخروج إلى البقيع ويقول السلام عليكم الخ وفي شرح اللباب للمنلا علي القاري ثم من آداب الزيارة ما قالوا من أنه يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفي لا من قبل رأسه لأنه أتعب لبصر الميت بخلاف الأول لأنه يكون مقابل بصره لكن هذا إذا أمكنه وإلا فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قرأ أول سورة البقرة عند رأس ميت وآخرها عند رجليه ومن آدابها أن يسلم بلفظ السلام عليكم على الصحيح لا عليكم السلام فإنه ورد السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ونسأل الله لنا ولكم العافية ثم يدعو قائما طويلا وإن جلس يجلس بعيدا أو قريبا بحسب مرتبته في حال حياته اه قال ط ولفظ الدار مقحم أو هو من ذكر اللازم لأنه إذا سلم على الدار فأولى ساكنها وذكر المشيئة للتبرك لأن اللحوق محقق أو المراد اللحوق على أتم الحالات فتصح المشيئة قوله ( ويقرأ يس ) لما ورد من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات بحر وفي شرح اللباب ويقرأ من القرآن ماتيسر له من الفاتحة وأول البقرة إلى المفلحون وآية الكرسي ( البقرة 225 ) آمن الرسول البقرة 285 وسورة يس وتبارك الملك وسورة التكاثر والإخلاص اثني عشر مرة أو عشرا أو سبعا أو ثلاثا ثم يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى فلان أو إليهم اه مطلب في القراءة للميت وإهداء ثوابها له تنبيه صرح علماؤنا في باب الحج عن الغير بأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها كذا في الهداية بل في زكاة التاترخانية عن المحيط الأفضل لمن يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شيءا ه هو مذهب أهل السنة والجماعة لكن استثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما بخلاف غيرها كالصدقة والحج وخالف المعتزلة في الكل وتمامه في فتح القدير أقول ما مر عن الشافعي هو المشهور عنه والذي حرره المتأخرون من الشافعية وصول القراءة للميت إن كانت بحضرته أو دعي له عقبها ولو غائبا لأن محل القراءة تنزل الرحمة والبركة والدعاء عقبها أرجى للقبول ومقتضاه أن المراد انتفاع الميت بالقراءة لا حصول ثوابها له ولهذا اختاروا في الدعاء اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته لفلان وأما عندنا فالواصل إليه نفس الثواب وفي البحر من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة كذا في البدائع ثم قال وبهذا علم أنه لا فرق بين أن يكون المجعول له ميتا أو حيا والظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامهم وأنه لا فرق بين الفرض والنفل اه وفي جامع الفتاوى وقيل لا يجوز في الفرائض اه وفي كتاب الروح للحافظ أبي عبد الله الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية ما حاصله أنه اختلف في إهداء الثواب إلى الحي فقيل يصحح لإطلاق قول أحمد يفصل الخير ويجعل نصفه لأبيه أو أمه وقيل لا لكونه غير محتاج لأنه يمكنه العمل بنفسه وكذا اختلف في اشتراط نية ذلك عند الفعل فقيل لا لكن الثواب له فله التبرع به وإهداؤه لمن أراد كإهداء شيء من ماله وقيل نعم لأنه إذا وقع له لا يقبل انتقاله عنه وهو الأولى وعلى القول الأول لا يصح إهداء الواجبات لأن العامل ينوي القربة بها عن نفسه وعلى الثاني يصح وتجزى عن الفاعل وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم للمسلمين وقالوا نلقى الله تعالى بالفقر والإفلاس والشريعة لا تمنع من ذلك

حصہ V02/P242–V02/P243

ولا يشترط في الوصول أن يهديه بلفظه كما لو أعطى فقيرا بنية الزكاة لأن السنة لم تشترط ذلك في حديث الحج عن الغير ونحوه نعم إذا فعله لنفسه ثم نوى جعل ثوابه لغيره لم يكف كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق ويصح إهداء نصف الثواب أو ربعه كما نص عليه أحمد ولا مانع منه ويوضحه أنه لو أهدى الكل إلى أربعة يحصل لكل منهم ربعه فكذا لو أهدى الربع لواحد وأبقى الباقي لنفسه اه ملخصا قلت لكن سئل ابن حجر المكي عما لو قرأ لأهل المقبرة الفاتحة هل يقسم الثواب بينهم أو يصل لكل منهم مثل ثواب ذلك كاملا فأجاب بأنه أفتى جمع بالثاني وهو اللائق بسعة الفضل مطلب في إهداء ثواب القراءة للنبي صلى الله عليه وسلم تتمة ذكر ابن حجر في الفتاوى الفقهية أن الحافظ ابن تيمية زعم منع إهداء ثواب القراءة للنبي لأن جنابه الرفيع لا يتجرأ عليه إلا بما أذن فيه وهو الصلاة عليه وسؤال الوسيلة له قال وبالغ السبكي وغيره في الرد عليه بأن مثل ذلك لا يحتاج لإذن خاص ألا ترى أن ابن عمر كان يعتمر عنه عمرا بعد موته من غير وصية وحج ابن الموفق وهو في طبقة الجنيد عنه سبعين حجة وختم ابن السراج عنه أكثر من عشرة آلاف ختمة وضحى عنه مثل ذلك اه قلت رأيت نحو ذلك بخط مفتي الحنفية الشهاب أحمد بن الشلبي شيخ صاحب البحر عن شرح الطيبة للنويري ومن جملة ما نقله أن ابن عقيل من الحنابلة قال يستحب إهداؤها له اه قلت وقول علمائنا له أن يجعل ثواب عمله لغيره يدخل فيه النبي فإنه أحق بذلك حيث أنقذنا من الضلالة ففي ذلك نوع شكر وإسداء جميل له والكامل قابل لزيادة الكمال وما استدل به بعض المانعين من أنه تحصيل الحاصل لأن جميع أعمال أمته في ميزانه يجاب عنه بأنه لا مانع من ذلك فإن الله تعالى أخبرنا بأنه صلى عليه ثم أمرنا بالصلاة عليه بأن نقول اللهم صل على محمد والله أعلم وكذا اختلف في إطلاق قول اجعل ذلك زيادة في شرفه فمنع منه شيخ الإسلام البلقيني والحافظ ابن حجر لأنه لم يرد له دليل وأجاب ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثة بأن قوله تعالى وقل رب زدني علما طه 114 وحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه واجعل الحياة زيادة لي في كل خير دليل على أن مقامه وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات وكذا ورد في دعاء رؤية البيت وزد من شرفه وعظمه واعتمره تشريفا الخ فيشمل كل الأنبياء ويدل على أن الدعاء لهم بزيادة الشرف مندوب وقد استعمله الإمام النووي في خطبتي كتابيه الروضة و المنهاج وسبقه إليه الحليمي وصاحبه البيهقي وقد رد على البلقيني وابن حجر شيخ الإسلام القاياني ووافقه صاحبه الشرف المناوي ووافقهما أيضا صاحبهما إمام الحنفية الكمال بن الهمام بل زاد عليهما بالمبالغة حيث جعل كل ما صح من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه موجودا في كيفية الدعاء بزيادة الشرف وهي اللهم صل أبدا أفضل الصلوات على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم تسليما كثيرا وزده تشريفا وتكريما وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة اه فانظر كيف جعل طلب هذه الزيادة من الأسباب المقتضية لفضل هذه الكيفية على غيرها من الوارد كصلاة التشهد وغيرها وهذا تصريح من هذا الإمام المحقق بفضل طلب الزيادة له فكيف مع هذا يتوهم أن في ذلك محذورا ووافقهم أيضا صاحبهم شيخ الإسلام زكريا اه ملخصا قوله ( ويحفر قبرا لنفسه ) في بعض النسخ وبحفر قبر لنفسه على أن لفظة حفر مصدر مجرور بالباء مضاف إلى قبر أي ولا بأس به وفي التاترخانية لا بأس به ويؤجر عليه هكذا عمل عمر بن عبد العزيز والربيع بن خيثم وغيرهما اه

حصہ V02/P243–V02/P245

قوله ( والذي ينبغي الخ ) كذا قاله في شرح المنية وقال لأن الحاجة إليه متحققة غالبا بخلاف القبر لقوله تعالى وما تدري نفس بأي أرض تموت لقمان 34 قوله ( يكره المشي الخ ) قال في الفتح ويكره الجلوس على القبر ووطؤه وحينئذ فما يصنعه من دفنت حول أقاربه خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه ويكره النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى وكل ما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما اه قلت وفي الأحكام عن الخلاصة وغيرها لو وجد طريقا إن وقع في قلبه أنه محدث لا يمشي عليه وإلا فلا بأس به وفي خزانة الفتاوى وعن أبي حنيفة لا يوطأ القبر إلا لضرورة ويزار من بعيد ولا يقعد وإن فعل يكره وقال بعضهم لا بأس بأن يطأ القبور وهو يقرأ أو يسبح أو يدعو لهم اه وقال في الحلية وتكره الصلاة عليه وإليه لورود النهي عن ذلك ثم ذكر عن الإمام الطحاوي أنه حمل ما ورد من النهي عن الجلوس على القبر على الجلوس لقضاء الحاجة وأنه لا يكره الجلوس لغيره جمعا بين الآثار وأنه قال إن ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ثم نازعه بما صرح به في النوادر و التحفة و البدائع و المحيط وغيره من أن أبا حنيفة كره وطء القبر والقعود أو النوم أو قضاء الحاجة عليه وبأنه ثبت النهي عن وطئه والمشي عليه وتمامه فيها وقيد في نور الإيضاح كراهة القعود على القبر بما إذا كان لغير قراءة قلت وتقدم أنه إذا بلي الميت وصار ترابا يجوز زرعه والبناء عليه ومقتضاه جواز المشي فوقه ثم رأيت العيني في شرحه على صحيح البخاري ذكر كلام الطحاوي المار ثم قال فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطء القبور حرام وكذا النوم عليها ليس كما ينبغي فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ولا سيما بمذهب أبي حنيفة انتهى قلت لكن قد علمت أن الواقع في كلامهم التعبير بالكراهة لا بلفظ الحرمة وحينئذ فقد يوفق بأن ما عزاه الإمام الطحاوي إلى أئمتنا الثلاثة من حمل النهي على الجلوس لقضاء الحاجة يراد به في نهي التحريم وما ذكره غيره من كراهة الوطء والقعود الخ يراد به كراهة التنزيه في غير قضاء الحاجة وغاية ما فيه إطلاق الكراهة على ما يشمل المعنيين وهذا كثير في كلامهم ومنه قولهم مكروهات الصلاة وتنتفي الكراهة مطلقا إذا كان الجلوس للقراءة كما يأتي والله سبحانه أعلم مطلب في وضع الجريد ونحو الآس على القبور تتمة يكره أيضا قطع النبات الرطب والحشيش من المقبرة دون اليابس كما في البحر و الدرر و شرح المنية وعلله في الإمداد بأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكره الرحمة اه ونحوه في الخانية أقول ودليله ما ورد في الحديث من وضعه عليه الصلاة والسلام الجريدة الخضراء بعد شقها نصفين على القبرين اللذين يعذبان وتعليله بالتخفيف عنهما ما لم يبيسا أي يخفف عنهما ببركة تسبيحهما إذ هو أكمل من تسبيح اليابس لما في الأخضر من نوع حياة وعليه فكراهة قطع ذلك وإن نبت بنفسه ولم يملك لأن فيه تفويت حق الميت ويؤخذ من ذلك ومن الحديث ندب وضع ذلك للاتباع ويقاس عليه ما اعتيد في زماننا من وضع أغصان الآس ونحوه وصرح بذلك أيضا جماعة من الشافعية وهذا أولى مما قاله بعض المالكية من أن التخفيف عن القبرين إنما حصل ببركة يده الشريفة أو دعائه لهما فلا يقاس عليه غيره وقد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى بأن يجعل في قبره جريدتان والله تعالى أعلم قوله ( لا يكره الدفن ليلا ) والمستحب كونه نهارا شرح المنية قوله ( ولا إجلاس القارئين عند القبر ) عبارة نور الإيضاح وشرحه ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار لتأدية القراءة على الوجه المطلوب بالسكينة والتدبر والاتعاظ اه

حصہ V02/P245–V02/P246

قوله ( عظم الذمي محترم ) فلا يكسر إذا وجد في قبره لأنه كما حرم إيذاؤه في حياته لأنه مثلة وجبت صيانة نفسه عن الكسر بعد موته خانية وأما أهل الحرب فإن احتيج إلى نبشهم فلا بأس به تاترخانية عن الحجة فتنبش وترفع العظام والآثار وتتخذ مقبرة للمسلمين أو مسجدا كما في الواقعات إسماعيل قوله ( إنما يعذب الخ ) قال بعضهم يعذب لما في الحديث إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وقال عامة العلماء لا لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الأنعام 164 وتأويل الحديث أنهم في ذلك الزمان كانوا يوصون بالنوح فقال عليه الصلاة والسلام ذلك بحر عن الظهيرية وفي شرح التكملة أن المراد من الحديث الندب والنياحة وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال ذلك لما مر على قوم يبكون على يهودي فقال إنه ليعذب وهم يبكون عليه اه إسماعيل قوله ( عهد نامه ) بفتح الميم وسكون الهاء ومعناه بالفارسية الرسالة والمعنى رسالة العهد والمعنى أن يكتب شيء مما يدل أنه على العهد الأزلي الذي بينه وبين ربه يوم أخذ الميثاق من الإيمان والتوحيد والتبرك بأسمائه تعالى ونحو ذلك ح قوله ( يرجى الخ ) مفاده الإباحة أو الندب وفي البزازية قبيل كتاب الجنايات وذكر الإمام الصفار لو كتب على جبهة الميت أو على عمامته أو كفنه عهد نامه يرجى أن يغفر الله تعالى للميت ويجعله آمنا من عذاب القبر قال نصير هذه رواية في تجويز وقد روي أنه كان مكتوبا على أفخاذ أفراس في إصطبل الفاروق حبيس في سبيل الله تعالى اه مطلب فيما يكتب على كفن الميت وفي فتاوى المحقق ابن حجر المكي الشافعي سئل عن كتابة العهد على الكفن وهو لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقيل إنه اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك فلا تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتبعدني من الخير وأنا لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا عندك توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد هل يجوز ولذلك أصل فأجاب بقوله نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء له أصل وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة لله في إبل الزكاة وأقره بعضهم وفيه نظر وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف وغيرهما خوفا من صديد الميت والقياس المذكور ممنوع لأن القصد ثم التمييز وهنا التبرك فالأسماء المعظمة باقية على حالها فلا يجوز تعريضها للنجاسة والقول بأنه يطلب فعله مردود لأن مثل ذلك لا يحتج به إلا إذا صح عن النبي طلب ذلك وليس كذلك اه وقدمنا قبيل باب المياه عن الفتح أنه تكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وما يفرش وما ذاك إلا لاحترامه وخشية وطئه ونحوه مما فيه إهانة فالمنع هنا بالأولى ما لم يثبت عن المجتهد أو ينقل فيه حديث ثابت فتأمل نعم نقل بعض المحشين عن فوائد الشرجي أن مما يكتب على جبهة الميت بغير مداد بالأصبع المسبحة بسم الله الرحمن الرحيم وعلى الصدر لا إله الله محمد رسول الله وذلك بعد الغسل قبل التكفين اه والله أعلم باب الشهيد أخرجه من صلاة الجنازة مبوبا له مع أن المقتول ميت بأجله لاختصاصه بالفضيلة التي ليست لغيره نهر قوله ( فعيل الخ ) وهو إما من الشهود أي الحضور أو من الشهادة أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أبو البصرة قهستاني قوله ( لأنه مشهود له بالجنة ) أفاد أنه من باب الحذف والإيصال حذف اللام فاستتر الضمير المجرور ح

سوالات