Taberî — Câmiü'l-Beyân
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] اختلف أهل التأويل في حد الوجه الذي أمر الله بغسله القائم إلى الصلاة بقوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فقال بعضهم: هو ما ظهر من بشرة الأنسان من قصاص شعر رأسه، منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا، وما بين 08P165 الأذنين عرضا. قالوا: فأما الأذن وما بطن من داخل الفم والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره، ولا أحب غسل ذلك ولا غسل شيء منه في الوضوء. قالوا: وأما ما غطاه الشعر منه كالذقن الذي غطاه شعر اللحية والصدغين اللذين قد غطاهما عذر اللحية، فإن إمرار الماء على ما على ذلك من الشعر مجزئ عن غسل ما بطن منه من بشرة الوجه، لأن الوجه عندهم هو ما ظهر لعين الناظر من ذلك فقابلها دون غيره ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمر بن عبيد، عن معمر، عن إبراهيم، قال: «يجزئ اللحية ما سال عليها من الماء» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا المغيرة، عن إبراهيم، قال: يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو داود، عن شعبة، عن مغيرة ، عن إبراهيم، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، في تخليل اللحية، قال: «يجزيك ما مر على لحيتك» حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا زائدة، عن منصور، قال: رأيت إبراهيم يتوضأ، فلم يخلل لحيته " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن سعيد الزبيدي، عن إبراهيم ، قال: «يجزيك ما سال عليها من أن تخللها» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يونس، قال: كان الحسن إذا توضأ مسح لحيته مع وجهه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام، عن الحسن، أنه كان لا يخلل لحيته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن هشام، عن الحسن أنه كان لا يخلل لحيته إذا توضأ " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: «ليس غسل اللحية من السنة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عيسى بن يزيد، عن عمرو، عن الحسن أنه كان إذا توضأ لم يبلغ الماء في أصول لحيته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن أبي شيبة سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، قال: سألت إبراهيم أخلل لحيتي عند الوضوء بالماء؟ فقال: لا ، إنما يكفيك ما مرت عليه يدك " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية قال: سألت شعبة عن تخليل اللحية في الوضوء، فقال: قال المغيرة: قال إبراهيم: «يكفيه ما سال من الماء من وجهه على لحيته» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حجاج بن رشدين، قال: ثنا عبد الجبار بن عمر: أن ابن شهاب، وربيعة، توضأا، فأمرا الماء على لحاهما، ولم أر واحدا منهما خلل لحيته " حدثنا أبو الوليد الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت سعيد بن عبد العزيز، عن عرك العارضين، في الوضوء، فقال: «ليس ذلك بواجب. رأيت مكحولا يتوضأ فلا يفعل ذلك» حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، قال: «ليس عرك العارضين في الوضوء بواجب» حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: «يكفيه ما مر من الماء على لحيته» حدثنا أبو الوليد القرشي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن سليمان بن أبي زينب، قال: سألت القاسم بن محمد كيف أصنع بلحيتي إذا توضأت؟
قال: «لست من الذين يغسلون لحاهم» حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال أبو عمرو: «ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب في الوضوء» - ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بطن من الفم والأنف: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: «لولا التلمظ في الصلاة ما مضمضت» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الملك، يقول: سئل عطاء، عن رجل، صلى ولم يتمضمض قال: «ما لم يسم في الكتاب يجزئه» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «ليس المضمضة والاستنشاق من واجب الوضوء» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح، عن أبي سنان، قال: كان الضحاك ينهانا عن المضمضة، والاستنشاق، في الوضوء في رمضان " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت هشاما، عن الحسن ، قال: " إذا نسي المضمضة والاستنشاق، قال: إن ذكر وقد دخل في الصلاة فليمض في صلاته، وإن كان لم يدخل تمضمض واستنشق " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن شعبة، قال: سألت الحكم وقتادة، عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق، فقال: «يمضي في صلاته» - ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن الأذنين ليستا من الوجه: حدثني يزيد بن مخلد الواسطي، قال: ثنا هشيم، عن غيلان، قال: سمعت ابن عمر، يقول: «الأذنان من الرأس» حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا أبو مطرف، قال: ثنا غيلان ، مولى بني مخزوم، قال: سمعت ابن عمر، يقول: «الأذنان من الرأس» حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «الأذنان من الرأس، فإذا مسحت الرأس فامسحهما» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني غيلان بن عبد الله مولى قريش ، قال: سمعت ابن عمر سأله سائل، قال: إنه توضأ ونسي أن يمسح أذنيه، قال: فقال ابن عمر: «الأذنان من الرأس. ولم ير عليه بأسا» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد ح وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن جميعا، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن سعيد ابن مرجانة، عن ابن عمر، أنه قال: «الأذنان من الرأس» حدثني ابن المثنى قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن رجل، عن ابن عمر، قال: «الأذنان من الرأس» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: «الأذنان من 08P171 الرأس» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، عن الحسن، وسعيد بن المسيب، قالا: «الأذنان من الرأس» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، قال: «الأذنان من الرأس عن الحسن، وسعيد» حدثنا أبو الوليد الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني أبو عمرو، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن عمر، قال: «الأذنان من الرأس» حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن ابن عمر، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عيسى بن يزيد، عن عمرو، عن الحسن ، قال: «الأذنان من الرأس» حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أو عن أبي هريرة، شك ابن بزيع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معلى بن منصور، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: " الأذنان من الرأس.
قال حماد: 08P172 لا أدري هذا عن أبي أمامة أو عن النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني حماد بن زيد، قال: ثني سنان بن ربيعة أبو ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس» حدثنا أبو الوليد الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني ابن جريج، وغيره، عن سليمان بن موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأذنان من الرأس» حدثنا الحسن بن شبيب، قال: ثنا علي بن هاشم بن البريد، قال: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأذنان من الرأس» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن يونس، أن الحسن ، قال: «الأذنان من الرأس» وقال آخرون: الوجه: كل ما دون منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، ما ظهر من ذلك لعين الناظر ، وما بطن منه من منابت شعر اللحية النابت على الذقن وعلى العارضين، وما كان منه داخل الفم والأنف، وما 08P173 أقبل من الأذنين على الوجه. كل ذلك عندهم من الوجه الذي أمر الله بغسله بقوله: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] وقالوا: إن ترك شيئا من ذلك المتوضئ فلم يغسله لم تجزه صلاته بوضوئه ذلك - ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثني محمد بن بكر وأبو عاصم ، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر، كان يبل أصول شعر لحيته، ويغلغل بيده في أصول شعرها حتى تكثر القطرات منها " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر: أن ابن عمر كان يغلغل يديه في لحيته حتى تكثر منها القطرات " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، عن سعيد، قال: ثنا ليث ، عن نافع، عن ابن عمر: كان إذا توضأ خلل لحيته حتى يبلغ أصول الشعر " حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا معلى بن جابر اللقيطي ، قال: أخبرني الأزرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر توضأ فخلل لحيته " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ليث، عن نافع: أن ابن عمر، كان يخلل لحيته بالماء حتى يبلغ أصول الشعر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرني 08P174 عبد الله بن عبيد بن عمير: أن أباه، عبيد بن عمير كان إذا توضأ غلغل أصابعه في أصول شعر الوجه يغلغلها بين الشعر في أصوله يدلك بأصابعه البشرة.
فأشار لي عبد الله كما أخبره الرجل، كما وصف عنه " حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا أبو عمرو، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، وشبك لحيته بأصابعه أحيانا ويترك أحيانا " حدثنا أبو الوليد، وعلي بن سهل، قالا: ثنا الوليد ، قال: قال ثنا أبو عمرو، وأخبرني عبدة، عن أبي موسى الأشعري، نحو ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مسلم، قال: رأيت ابن أبي ليلى توضأ فغسل لحيته وقال: «من استطاع منكم أن يبلغ الماء أصول الشعر فليفعل» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عطاء ، قال: حق عليه أن يبل، أصول الشعر " حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: «كان مجاهد يخلل لحيته» حدثنا حميد، قال: ثنا سفيان، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد: أنه كان « 08P175 يخلل لحيته إذا توضأ» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن ابن شبرمة ، عن سعيد بن جبير، قال: «ما بال اللحية تغسل قبل أن تنبت فإذا نبتت لم تغسل؟ » حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر: أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عنبسة، عن ليث، عن طاوس، أنه كان يخلل لحيته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن إسماعيل، عن ابن سيرين، أنه كان يخلل لحيته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن هشام، عن ابن سيرين، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سألت شعبة، عن تخليل اللحية ، في 08P176 الوضوء، فذكر عن الحكم بن عتيبة: أن مجاهدا، كان يخلل لحيته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن معروف، قال: رأيت ابن سيرين توضأ فخلل لحيته " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام، عن ابن سيرين، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن الضحاك، قال: رأيته يخلل لحيته " حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن أبي الأشهب، عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الخدري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل لحيته، فقلت: لم تفعل هذا يا نبي الله؟
قال: «أمرني بذلك ربي» حدثنا تميم، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن سلام بن سلم، عن زيد العمي ، عن معاوية بن قرة أو يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: وضأت النبي صلى الله عليه وسلم، فأدخل أصابعه من تحت حنكه، فخلل لحيته، وقال: «بهذا أمرني ربي جل وعز» 08P177 حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا المحاربي، عن سلام بن سلم المديني، قال: ثنا زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد، قال: ثنا موسى بن شروان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أمرني ربي» وأدخل أصابعه في لحيته، فخللها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، وعبيد الله بن موسى، عن خالد بن إلياس، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فخلل لحيته " حدثنا علي بن الحسين بن الحر، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، قال: رأينا النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وخلل لحيته " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: ثنا عمر بن 08P178 سليمان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خلل لحيته» حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية: أن حسان بن بلال المزني، رأى عمار بن ياسر توضأ وخلل لحيته، فقيل له: أتفعل هذا؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله " حدثنا أبو الوليد، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا أبو عمرو، قال: أخبرني عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي، وقتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا توضأ عرك عارضيه، وشبك لحيته بأصابعه " حدثنا أبو الوليد ، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرني أبو مهدي بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا محمد بن عبيد الطنافسي أبو عبد الله، قال: ثني واصل الرقاشي، عن أبي سورة، هكذا قال الأحمسي عن أبي أيوب، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها 08P179 بالماء» - ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة في غسل ما بطن من الأنف والفم: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «الاستنشاق شطر الوضوء» حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن شعبة، قال: سألت حمادا عن رجل، ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق، قال حماد: ينصرف فيتمضمض ويستنشق " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح، عن أبي سنان، قال: قدمت الكوفة فأتيت حمادا فسألته عن ذلك، يعني عمن ترك المضمضة والاستنشاق وصلى فقال: «أرى عليه إعادة الصلاة» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، قال: كان قتادة يقول: «إذا ترك المضمضة أو الاستنشاق أو أذنه أو طائفة من رجله حتى يدخل في صلاته، فإنه ينفتل ويتوضأ، ويعيد صلاته» - ذكر من قال ما حكينا عنه من أهل هذه المقالة من أن ما أقبل من الأذنين فمن الوجه ، وما أدبر فمن الرأس: حدثنا أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا أشعث، عن الشعبي ، قال: «ما أقبل من الأذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثني شعبة، عن الحكم وحماد، عن الشعبي في الأذنين: «باطنهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، عن الشعبي، قال: «مقدم الأذنين من الوجه، ومؤخرهما من الرأس» حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم وحماد، عن الشعبي بمثله ، إلا أنه قال: باطن الأذنين حدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي بمثله، إلا أنه قال: باطن الأذنين.
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن الشعبي ، بمثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: «باطن الأذنين من الوجه، وظاهرهما من الرأس» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة ح، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا 08P181 ابن علية، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: " ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلنا: نعم. فتوضأ، فلما غسل وجهه، ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، قال: ثم لما مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما " وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندنا قول من قال: الوجه الذي أمر الله جل ذكره بغسله القائم إلى صلاته: كل ما انحدر عن منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولا، وما بين الأذنين عرضا مما هو ظاهر لعين الناظر، دون ما بطن من الفم والأنف والعين، ودون ما غطاه شعر اللحية والعارضين والشاربين فستره عن أبصار الناظرين، ودون الأذنين وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب وإن كان ما تحت شعر اللحية والشاربين قد كان وجها يجب غسله قبل نبات الشعر الساتر عن أعين الناظرين على القائم إلى صلاته ، لإجماع جميعهم على أن العينين من الوجه، ثم هم مع إجماعهم على ذلك مجمعون على أن غسل ما علاهما من أجفانهما دون إيصال الماء إلى ما تحت الأجفان منهما مجزئ؛ فإذا كان ذلك منهم إجماعا بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك، فنظير ذلك كل ما علاه شيء من مواضع الوضوء من جسد ابن آدم من نفس خلقه ساتره لا يصل الماء إليه إلا بكلفة ومؤنة وعلاج، قياسا لما ذكرنا من حكم العينين في ذلك. 08P182 فإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن مثل العينين في مؤنة إيصال الماء إليهما عند الوضوء ما بطن من الأنف والفم وشعر اللحية والصدغين والشاربين، لأن كل ذلك لا يصل الماء إليه إلا بعلاج لإيصال الماء إليه نحو كلفة علاج الحدقتين لإيصال الماء إليهما أو أشد. وإذا كان ذلك كذلك، كان بينا أن غسل من غسل من الصحابة والتابعين ما تحت منابت شعر اللحية والعارضين والشاربين وما بطن من الأنف والفم، إنما كان إيثارا منه لأشق الأمرين عليه من غسل ذلك وترك غسله، كما آثر ابن عمر غسل ما تحت أجفان العينين بالماء بصبه الماء في ذلك ، لا على أن ذلك كان عليه عنده فرضا واجبا. فأما من ظن أن ذلك من فعلهم كان على وجه الإيجاب والفرض، فإنه خالف في ذلك بقوله منهاجهم وأغفل سبيل القياس، لأن القياس هو ما وصفنا من تمثيل المختلف فيه من ذلك بالأصل المجمع عليه من حكم العينين، وأن لا خبر عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب على تارك إيصال الماء في وضوئه إلى أصول شعر لحيته وعارضيه، وتارك المضمضة والاستنشاق إعادة صلاته إذا صلى بطهره ذلك، ففي ذلك أوضح الدليل على صحة ما قلنا من أن فعلهم ما فعلوا من ذلك كان إيثارا منهم لأفضل الفعلين من الترك والغسل. فإن ظن ظان أن في الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنثر» دليلا على وجوب الاستنثار، فإن في إجماع الحجة على أن ذلك غير فرض يجب على من تركه إعادة الصلاة التي صلاها قبل غسله، ما يغني عن إكثار القول فيه.
08P183 وأما الأذنان فإن في إجماع جميعهم على أن ترك غسلهما أو غسل ما أقبل منهما على الوجه، غير مفسد صلاة من صلى بطهره الذي ترك فيه غسلهما، مع إجماعهم جميعا على أنه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أن صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك، ما ينبئ عن القول في ذلك مما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا قولهم إنهما ليسا من الوجه؛ دون ما قاله الشعبي 08P180
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب. فقال مالك بن أنس وسئل عن قول الله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء؟ قال: الذي أمر به أن يبلغ المرفقين، قال تبارك وتعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فذهب هذا يغسل خلفه. فقيل له: فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما؟ فقال: لا أدري ما لا يجاوزهما؛ أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا: إلى المرفقين والكعبين حدثنا يونس، عن أشهب عنه وقال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن المرافق فيما يغسل. كأنه يذهب إلى أن معناها: " {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] إلى أن تغسل المرافق حدثنا بذلك عنه الربيع " وقال آخرون: إنما أوجب الله بقوله: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] غسل اليدين إلى المرافق، فالمرفقان غاية لما أوجب الله غسله من آخر اليد، والغاية غير داخلة في الحد، كما غير داخل الليل فيما أوجب الله تعالى على عباده من الصوم بقوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] لأن الليل غاية لصوم الصائم، إذا بلغه فقد قضى ما عليه. قالوا: فكذلك المرافق في قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] غاية لما أوجب الله غسله من اليد. وهذا قول زفر بن الهذيل والصواب من القول في ذلك عندنا: أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئا منه تارك، لم تجزه الصلاة مع تركه غسله. فأما المرفقان وما وراءهما، فإن غسل ذلك من الندب الذي ندب إليه صلى الله عليه وسلم أمته بقوله: «أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» فلا تفسد صلاة تارك غسلهما وغسل ما وراءهما، لما قد بينا قبل فيما مضى من أن لك غاية حدت بإلى فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لأحد القضاء بأنها داخلة فيه ، إلا لمن لا يجوز خلافه فيما بين وحكم، ولا حكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا ممن يجب التسليم بحكمه 08P184
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] اختلف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله: وامسحوا برءوسكم فقال بعضهم: وامسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن عيسى بن حفص، قال: ذكر عند القاسم بن محمد مسح الرأس، فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال: مسحة واحدة. ووصف أنه مسح مقدم رأسه إلى وجهه. فقال القاسم: «ابن عمر أفقهنا وأعلمنا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني نافع، أن ابن عمر، كان إذا توضأ رد كفيه إلى الماء ووضعهما فيه ، ثم مسح بيديه مقدم رأسه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكير، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر «، كان يضع بطن كفيه على الماء ثم لا ينفضهما ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة، ثم لا يزيد عليها في كل ذلك مسحة واحدة، مقبلة من الجبين إلى القرن» حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا شريك، عن يحيى بن 08P186 سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان إذا توضأ مسح مقدم رأسه» حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: «يجزيك أن تمسح، مقدم رأسك إذا كنت معتمرا، وكذلك تفعل المرأة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله الأشجعي، عن سفيان، عن ابن عجلان ، عن نافع، قال: رأيت ابن عمر مسح بيافوخه مسحة. وقال سفيان: إن مسح شعره أجزأه؛ يعني واحدة " حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: «أي جوانب رأسك مسست الماء أجزأك» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا علي بن ظبيان، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، مثله حدثنا الرفاعي، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل الأزرق، عن الشعبي، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يمسح رأسه هكذا، فوضع أيوب كفه وسط رأسه، ثم أمرها على مقدم رأسه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يزيد بن الحباب، عن سفيان، قال: «إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه» حدثنا أبو الوليد الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو: ما يجزئ من مسح الرأس؟ قال: «أن تمسح مقدم رأسك إلى القفا أحب إلي» حدثني العباس بن الوليد، عن أبيه، عنه، نحوه وقال آخرون: معنى ذلك: فامسحوا بجميع رءوسكم. قالوا: إن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزه الصلاة بوضوئه ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا أشهب، قال: قال مالك: " من مسح بعض رأسه ولم يعم أعاد الصلاة بمنزلة من غسل بعض وجهه أو بعض ذراعه. قال: وسئل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مقدم وجهه، فيدير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه " وقال آخرون: لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والصواب من القول في ذلك عندنا، أن الله جل ثناؤه أمر بالمسح برأسه القائم إلى صلاته مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يحد ذلك بحد لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذ كان ذلك كذلك، فما مسح به المتوضئ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال: مسح برأسه، فقد أدى ما فرض الله عليه من مسح ذلك لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته. فإن قال لنا قائل: فإن الله قد قال في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] أفيجزئ المسح ببعض الوجه واليدين في التيمم؟
قيل له: كل ما مسح من ذلك بالتراب فيما تنازعت فيه العلماء، فقال بعضهم: يجزيه ذلك من التيمم، وقال بعضهم: لا يجزئه، فهو مجزئه، لدخوله في اسم الماسحين به. وما كان من ذلك مجمعا على أنه غير مجزئه، فمسلم لما جاءت به الحجة نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم، ولا حجة لأحد علينا في ذلك إذ كان من قولنا: إن ما جاء في آي الكتاب عاما في معنى فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له ، فإذا خص منه شيء كان ما خص منه خارجا من ظاهره، وحكم سائره على العموم. وقد بينا العلة الموجبة صحة القول بذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. والرأس الذي أمر الله جل وعز بالمسح بقوله به: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} هو منابت شعر الرأس دون ما جاوز ذلك إلى القفا مما استدبر، ودون ما انحدر عن ذلك مما استقبل من قبل وجهه إلى الجبهة 08P188
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من قراء الحجاز والعراق: 08P189 وأرجلكم إلى الكعبين نصبا. فتأويله: إذا قمتم إلى الصلاة، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم. وإذا قرئ كذلك كان من المؤخر الذي معناه التقديم، وتكون الأرجل منصوبة، عطفا على الأيدي. وتأول قارئو ذلك كذلك، أن الله جل ثناؤه إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها - ذكر من قال: عنى الله بقوله: وأرجلكم إلى الكعبين الغسل: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة: " أن رجلا، صلى وعلى ظهر قدمه موضع ظفر، فلما قضى صلاته ، قال له عمر: أعد وضوءك وصلاتك " حدثنا حميد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا عبد الله بن حسن، قال: ثنا هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود، قال: «خللوا الأصابع بالماء لا تخللها النار» حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: ثنا حفص بن عمر الحوضي، قال: ثنا مرجى، يعني ابن رجاء اليشكري، قال: ثنا أبو روح عمارة بن أبي حفصة ، عن المغيرة بن حنين: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتوضأ وهو يغسل رجليه، فقال: «بهذا 08P190 أمرت» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن واقد مولى زيد بن خليدة قال: سمعت مصعب بن سعيد، يقول: رأى عمر بن الخطاب قوما يتوضئون، فقال: «خللوا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى، قال: سمعت القاسم، قال: كان ابن عمر يخلع خفيه، ثم يتوضأ فيغسل رجليه، ثم يخلل أصابعه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، قال: قلت للأسود: رأيت عمر يغسل قدميه غسلا؟ قال: نعم " حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمر بن عبد العزيز، أنه قال لابن أبي سويد: بلغنا عن ثلاثة، كلهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه غسلا ، أدناهم ابن عمك المغيرة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح، عن محمد وهو ابن أبان، عن 08P191 أبي إسحاق، عن الحرث ، عن علي، قال: «اغسلوا الأقدام إلى الكعبين» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي قلابة: أن عمر بن الخطاب، رأى رجلا قد ترك على ظهر قدمه مثل الظفر، فأمره أن يعيد وضوءه وصلاته " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن شيبة بن نصاح ، قال: صحبت القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يدخل أصابع رجليه يصب عليها الماء، قلت: يا أبا محمد، لم تصنع هذا؟
قال: «رأيت ابن عمر يصنعه» حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} قال: «عاد الأمر إلى الغسل» حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن حفص الغاضري، عن عامر بن كليب، عن أبي عبد الرحمن، قال: قرأ علي الحسن والحسين رضوان الله عليهما، فقرأا: {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] فسمع علي رضي الله عنه ذلك، وكان يقضي بين الناس، فقال: {وأرجلكم} [المائدة: 6] هذا من المقدم والمؤخر من الكلام " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الوهاب وعبد الأعلى، عن خالد، عن عكرمة ، عن ابن عباس، أنه قرأها: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} بالنصب، وقال: عاد الأمر إلى الغسل " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قرأها: {وأرجلكم} [المائدة: 6] وقال: عاد الأمر إلى الغسل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن المبارك، عن قيس، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: أنه كان يقرأ: {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} فيقول: اغسلوا وجوهكم، واغسلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسكم؛ فهذا من التقديم والتأخير " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسين بن علي، عن شيبان، قال: أثبت لي عن علي ، أنه قرأ: {وأرجلكم} [المائدة: 6] " ثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه: {وأرجلكم} [المائدة: 6] رجع الأمر إلى الغسل " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خالد، عن عكرمة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: {وأرجلكم} [المائدة: 6] فيغسلون " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحرث ، عن علي، قال: «اغسل القدمين إلى الكعبين» حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي السوداء، عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيت عليا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ظننت أن بطن القدم أحق من ظاهرها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا عبد الملك، عن عطاء ، قال: «لم أر أحدا يمسح على القدمين» حدثني المثنى، قال: ثني الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، أنه قرأ: {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] فنصبها ، وقال: «رجع إلى الغسل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: سمعت الأعمش، يقرأ: {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب " حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: سئل مالك عن قول الله: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} أهي أرجلكم أو أرجلكم؟ فقال: " إنما هو الغسل وليس بالمسح، لا تمسح الأرجل، إنما تغسل. قيل له: أفرأيت من مسح أيجزيه ذلك؟ قال: لا " حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سلمة، عن الضحاك: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} قال: «اغسلوها غسلا» وقرأ ذلك آخرون من قراء الحجاز والعراق: «وامسحوا برءوسكم وأرجلكم» بخفض الأرجل.
وتأول قارئو ذلك كذلك أن الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها، وجعلوا الأرجل عطفا على الرأس، فخفضوها لذلك - ذكر من قال ذلك من أهل التأويل: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن قيس الخراساني، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: «الوضوء غسلتان ومسحتان» حدثنا حميد بن مسعدة، قال : ثنا بشر بن المفضل، عن حميد ح، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا حميد، قال: قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده: يا أبا حمزة، إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه ، فذكر الطهور، فقال: «اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم» وإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما ". فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله: {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} قال: «وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما» حدثنا ابن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد، قال: ثنا عاصم الأحول ، عن أنس، قال: «نزل القرآن بالمسح، والسنة الغسل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن موسى بن أنس ، قال: خطب الحجاج، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم ظهورهما وبطونهما وعراقيبهما، فإن ذلك أدنى إلى خبثكم. قال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله: «وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن عكرمة ، قال: «ليس على الرجلين غسل، إنما نزل فيهما المسح» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عنبسة، عن جابر، عن أبي جعفر ، قال: «امسح على رأسك وقدميك» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي ، قال: نزل جبريل بالمسح. قال: ثم قال الشعبي: «ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلا ويلغى ما كان مسحا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: «أمر بالتيمم فيما أمر به بالغسل» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، أنه قال: " إنما هو المسح على الرجلين، ألا ترى أنه ما كان عليه الغسل جعل عليه المسح ، وما كان عليه المسح أهمل؟ حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر أنه قال: «أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء، وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، قال: «أمر أن يمسح بالصعيد في التيمم ما أمر أن يغسل بالماء، وأهمل ما أمر أن يمسح بالماء» حدثنا ابن أبي زياد، قال: ثنا يزيد قال: ثنا إسماعيل، قال: قلت لعامر: إن ناسا يقولون: إن جبريل صلى الله عليه وسلم نزل بغسل الرجلين، فقال: «نزل جبريل بالمسح» حدثنا أبو بشر الواسطي إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن يونس، قال: ثني من صحب عكرمة إلى واسط، قال: «فما رأيته غسل رجليه، إنما يمسح عليهما حتى خرج منها» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين» افترض الله غسلين ومسحتين " حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن علقمة، أنه قرأ: « (وأرجلكم) » مخفوضة اللام " حدثنا ابن حميد ، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو الحسين العكلي، عن عبد الوارث، عن حميد ، عن مجاهد، أنه كان يقرأ: «وأرجلكم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، 08P198 قال: كان الشعبي يقرأ: «وأرجلكم» بالخفض " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الحسن بن صالح، عن غالب، عن أبي جعفر، أنه قرأ: «وأرجلكم» بالخفض " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك، أنه قرأ «وأرجلكم» بالكسر " والصواب من القول عندنا في ذلك، أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل، لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء.
ومسحهما: إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما. فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل ماسح، ولذلك، من احتمال المسح المعنيين اللذين وصفت من العموم والخصوص اللذين أحدهما مسح ببعض والآخر مسح بالجميع، اختلفت قراءة القراء في قوله: {وأرجلكم} [المائدة: 6] فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل وإنكارا منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعموم مسحهما بالماء ، وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح. ولما قلنا في تأويل ذلك إنه معني به عموم مسح الرجلين بالماء كره من كره للمتوضئ الاجتزاء بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده، أو بما قام مقام اليد توجيها منه قوله: { «وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين» } إلى مسح جميعهما عاما باليد، أو بما قام مقام اليد دون بعضهما مع غسلهما بالماء. كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا نافع ، عن ابن عمر، وعن الأحول، عن طاوس: أنه سئل عن الرجل، يتوضأ ويدخل رجليه في الماء، قال: ما أعد ذلك طائلا. وأجاز ذلك من أجاز توجيهه منه إلى أنه معني به الغسل. كما: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت هشاما، يذكر عن الحسن، في الرجل يتوضأ في السفينة، قال: «لا بأس أن يغمس رجليه غمسا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني أبو حرة، عن الحسن، في الرجل إذا توضأ على حرف السفينة، قال: «يخضخض قدميه في الماء» فإذا كان في المسح المعنيان اللذان وصفنا من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به، وكان صحيحا بالأدلة الدالة التي سنذكرها بعد أن مراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح؛ فبين صواب القراءتين جميعا، أعني النصب في الأرجل والخفض، لأن في عموم الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما، وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحهما ، فوجه صواب قراءة من قرأ ذلك نصبا لما في ذلك من معنى عمومهما بإمرار الماء عليهما. ووجه صواب قراءة من قرأه خفضا لما في ذلك من إمرار اليد عليهما ، أو ما قام مقام اليد مسحا بهما. غير أن ذلك وإن كان كذلك وكانت القراءتان كلتاهما حسنا صوابا، فأعجب القراءتين إلي أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضا لما وصفت من جمع المسح المعنيين اللذين وصفت، ولأنه بعد قوله: {وامسحوا برءوسكم} فالعطف به على الرءوس مع قربه منه أولى من العطف به على الأيدي ، وقد حيل بينه وبينها بقوله: {وامسحوا برءوسكم} . فإن قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم دون أن يكون خصوصا نظير قولك في المسح بالرأس؟ قيل: الدليل على ذلك تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار»، ولو كان مسح بعض القدم مجزيا عن عمومها بذلك لما كان لها الويل بترك ما ترك مسحه منها بالماء بعد أن يمسح بعضها، لأن من أدى فرض الله عليه فيما لزمه غسله منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل، فوجوب الويل لعقب تارك غسل عقبه في وضوئه، أوضح الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحة ما قلنا في ذلك وفساد ما خالفه ذكر بعض الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: كان أبو هريرة يمر ونحن نتوضأ من المطهرة، فيقول: أسبغوا الوضوء. اسبغوا الوضوء.
قال أبو القاسم: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه، إلا أنه قال: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن محمد بن زياد ، قال: كان أبو هريرة يمر بأناس يتوضئون مسرعين الطهور، فيقول: أسبغوا الوضوء. فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للعقب من النار» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، 08P202 عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثني سليمان بن بلال ، قال: ثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار يوم القيامة» حدثني إسحاق بن شاهين وإسماعيل بن موسى قالا: ثنا خالد بن عبد الله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار» وقال إسماعيل في حديثه: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا حسين المعلم ، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، قال: دخلت مع عبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة، فدعا بوضوء، فقالت عائشة: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عمر بن يونس الحنفي، قال: ثنا عكرمة بن عمار ، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: ثني أبو سالم مولى المهدي، هكذا قال عمر بن يونس قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، قال: فمررت أنا وعبد الرحمن على حجرة 08P203 عائشة أخت عبد الرحمن، فدعا عبد الرحمن بوضوء فسمعت عائشة تناديه: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس، قال: سمعت عائشة تقول لأخيها عبد الرحمن: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النار» حدثني يعقوب وسوار بن عبد الله، قالا: ثنا يحيى القطان، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة، أن عائشة رأت عبد الرحمن يتوضأ، فقالت: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، قال: رأت عائشة عبد الرحمن يتوضأ ، فقالت: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للعراقيب من النار» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو رواحة وعبد الله بن راشد، قالا: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا أبو الأسود، أخبرنا أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، حدثه أنه دخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعندها عبد الرحمن، فتوضأ عبد الرحمن، ثم قام فأدبر ، فنادته عائشة فقالت: يا عبد الرحمن.
فأقبل عليها، فقالت له: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النار» حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني أبو إسحاق، عن سعد أو سعيد بن أبي كرب، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا خلاد بن أسلم قال: ثنا النضر، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق ، قال: سمعت ابن أبي كرب قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للعقب أو العراقيب من النار» حدثني إسماعيل بن محمود الحجيري، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيدا يقول: سمعت جابرا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا : ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله، قال: سمع أذني من النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح بن محارب، عن محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كرب، عن جابر بن عبد الله، قال: سمع أذني من النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للعراقيب من النار، أسبغوا الوضوء» حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا الوليد بن القاسم، عن الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتوضأ، وبقي من عقبه شيء، فقال: «ويل للعراقيب من النار» حدثني علي بن مسلم، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا حفص ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى قوما يتوضئون لم يصب أعقابهم الماء، فقال: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا أبو سفيان الغنوي، يزيد بن عمرو، قال: ثنا خلف بن الوليد، قال: ثني أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للعراقيب من النار» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتوضئون، فرأى أعقابهم تلوح، فقال: «ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى الأعرج، عن عبد الله بن عمرو، قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتوضئون لم يتموا الوضوء، فقال: «أسبغوا الوضوء، ويل للعراقيب أو الأعقاب من النار» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، 08P207 عن رجل من أهل مكة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضئون، فلم يتموا الوضوء، فقال: «ويل للأعقاب من النار» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف ، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى قوما يتوضئون وأعقابهم تلوح، فقال: «ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن هلال ، عن أبي يحيى مولى عبد الله بن عمرو، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فسبقنا ناس فتوضئوا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أقدامهم بيضا من أثر الوضوء، فقال: «ويل للعراقيب من النار، أسبغوا الوضوء» حدثني علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النار» قال: فما بقي في المسجد شريف ولا وضيع 08P208 إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حسين، عن زائدة، عن ليث، قال: ثني عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو أخي أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر أقواما يتوضئون، وفي عقب أحدهم أو كعب أحدهم مثل موضع الدرهم أو موضع الظفر، لم يمسه الماء، فقال: «ويل للأعقاب من النار» قال: فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئا لم يصبه الماء أعاد وضوءه " فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما: حدثكم به، محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء ، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس ، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه، ثم قام فصلى» وما حدثك به عبد الله بن الحجاح بن المنهال، قال: ثني أبي قال: ثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: «أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم، فبال عليها قائما، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه» وما حدثك به الحرث، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى 08P209 سباطة قوم، فتوضأ ومسح على قدميه» وما أشبه ذلك من الأخبار الدالة على أن المسح ببعض الرجلين في الوضوء مجزئ؟
قيل له: أما حديث أوس بن أبي أوس فإنه لا دلالة فيه على صحة ذلك، إذ لم يكن في الخبر الذي روي عنه ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بعد حدث يوجب عليه الوضوء لصلاته، فمسح على نعليه، أو على قدميه، وجائز أن يكون مسحه على قدميه الذي ذكره أوس كان في وضوء توضأه من غير حدث كان منه، وجب عليه من أجله تجديد وضوئه ، لأن الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا توضأ لغير حدث، كذلك يفعل. يدل على ذلك ما: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو مالك الجنبي، عن مسلم، عن حبة العرني، قال: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه شرب في الرحبة قائما ، ثم توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع " فقد أنبأ هذا الخبر عن صحة ما قلنا في معنى حديث أوس. فإن قال: فإن حديث أوس، وإن كان محتملا من المعنى ما قلت، فإنه محتمل أيضا ما قاله من قال: أنه معني به المسح على النعلين أو القدمين في وضوء توضأه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث؟ قيل: أحسن حالات الخبر ، ما احتمل ما قلت، إن سلم له ما ادعى من احتماله 08P210 ما ذكر من المسح على القدم أو النعل بعد الحدث وإن كان ذلك غير محتمله عندنا، إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم متنافية متعارضة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه. وإذا كان ذلك عنه صحيحا، فغير جائز أن يكون صحيحا عنه إباحة ترك غسل بعض ما قد أوجب فرضا غسله في حال واحدة ووقت واحد، لأن ذلك إيجاب فرض وإبطاله في حال واحدة، وذلك عن أحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم منتف. غير أنا إذا سلمنا لمن ادعى في حديث أوس ما ادعى من احتماله مسح النبي صلى الله عليه وسلم على قدمه في حال وضوء من حدث، ففيه نبأ بالفلج عليه، فإنه لا حجة له في ذلك. قلنا: فإذا كان محتملا ما ادعيت، أفمحتمل هو ما قلناه إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في حال وضوئه لا من حدث. فإن قال: لا، ثبتت مكابرته لأنه لا بيان في خبر أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في وضوء من حدث، وإن قال: بل هو محتمل ما قلت ومحتمل ما قلنا؛ قيل له: فما البرهان على أن تأويلك الذي ادعيت فيه أولى به من تأويلنا؟ فلن يدعي برهانا على صحة دعواه في ذلك إلا عورض بمثله في خلاف دعواه. وأما حديث حذيفة، فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش، حدثوا به عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم، فبال قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه " حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة ح، وحدثني المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة ، عن 08P211 سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة ح، وحدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة ح، وحدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة ح، وحدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن الأعمش ، عن شقيق، عن حذيفة ح، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش ، عن أبي وائل، عن حذيفة. وكل هؤلاء يحدث ذلك عن الأعمش، بالإسناد الذي ذكرنا عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه وهم أصحاب الأعمش.
ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش، غير جرير بن حازم، ولو لم يخالفه في ذلك مخالف لوجب التثبت فيه لشذوذه، فكيف والثقات من أصحاب الأعمش يخالفونه في روايته ما روى من ذلك؟ ولو صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا أن يكون مسح على نعليه وهما ملبوستان فوق الجوربين، وإذا جاز ذلك لم يكن لأحد صرف الخبر إلى أحد المعاني المحتملها الخبر إلا بحجة يجب التسليم لها 08P210
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {إلى الكعبين} [المائدة: 6] واختلف أهل التأويل في الكعب، فقال بعضهم بما: حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا القاسم بن الفضل الحداني، قال: قال أبو جعفر: أين الكعبان؟ فقال: القوم ههنا، فقال: «هذا رأس الساق، ولكن 08P212 الكعبين هما عند المفصل» حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: قال مالك: الكعب الذي يجب الوضوء إليه، هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم " وقال آخرون بما: حدثنا الربيع، قال: قال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان وهما مجمع فصل الساق والقدم والصواب من القول في ذلك أن الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم تسميهما العرب المنجمين. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: هما عظما الساق في طرفها. واختلف أهل العلم في وجوب غسلهما في الوضوء وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من الرجلين نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين، وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين. وقد ذكرنا ذلك ودللنا على الصحيح من القول فيه بعلله فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته 08P212 [المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإن كنتم جنبا} [المائدة: 6] وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها فاطهروا، يقول: فتطهروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها. 08P213 ووحد الجنب وهو خبر عن الجميع، لأنه اسم خرج مخرج الفعل، كما قيل: رجل عدل وقوم عدل، ورجل زور وقوم زور، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر والأنثى فيه واحد، يقال منه: أجنب الرجل وجنب واجتنب والفعل الجنابة والإجناب، وقد سمع في جمعه أجناب، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن 08P212 [المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} [المائدة: 6] يعني بذلك جل ثناؤه: وإن كنتم جرحى أو مجدرين وأنتم جنب. وقد بينا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: {أو على سفر} [البقرة: 184] فإنه يقول: وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب. {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] يقول: " أو جاء أحدكم من الغائط بعد قضاء حاجته فيه وهو مسافر؛ وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه {أو لامستم النساء} [النساء: 43] يقول: " أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في اللمس وبينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى بما أغنى عن إعادته. فإن قال قائل: وما وجه تكرير قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] إن كان معنى اللمس الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ؟ قيل: وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ذكره تعالى من فرضه بقوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] غير المعنى الذي ألزمه بقوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] وذلك أنه بين حكمه في قوله: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهره فرض عليه الاغتسال به ثم بين حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيل وهو مسافر غير مريض مقيم، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور 08P214
[المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] يعني جل ثناؤه بقوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فإن لم تجدوا أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم مرضى مقيمون، أو على سفر أصحاء، أو قد جاء أحد منكم من قضاء حاجته، أو جامع أهله في سفره ماء فتيمموا صعيدا طيبا، يقول: فتعمدوا واقصدوا وجه الأرض طيبا، يعني طاهرا نظيفا غير قذر ولا نجس ، جائزا لكم حلالا {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] يقول: " فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه وتعمدتموه بأيديكم، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مما علق بأيديكم منه، يعني: من الصعيد الذي ضربتموه بأيديكم من ترابه وغباره. وقد بينا فيما مضى كيفية المسح بالوجوه والأيدي منه واختلاف المختلفين في ذلك والقول في معنى الصعيد والتيمم، ودللنا على الصحيح من كل القول في ذلك بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع 08P215 [المائدة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] يعني جل ثناؤه بقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] ما يريد الله بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى صلاتكم، والغسل من جنابتكم والتيمم صعيدا طيبا عند عدمكم الماء {ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] ليلزمكم في دينكم من ضيق، ولا ليعنتكم فيه. وبما قلنا في معنى الحرج، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن خالد بن دينار، عن أبي العالية، وعن أبي مكين، عن عكرمة، في قوله: {من حرج} [المائدة : 6] قالا: «من ضيق» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {من حرج} [المائدة: 6] «من ضيق» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 08P215