Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V08/P345

وكل ما ذكر الله عز وجل في هذه الآيات، مثل ضربه الله لبني آدم، وحرض به المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على استعمال العفو والصفح عن اليهود، الذين كانوا هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقتلهم من بني النضير، إذ أتوهم يستعينونهم في دية قتيلي عمرو بن أمية الضمري، وعرفهم جل وعز رداءة سجية أوائلهم وسوء استقامتهم على منهج الحق مع كثرة أياديه وآلائه عندهم ، وضرب مثلهم في عدوهم ومثل المؤمنين في الوفاء لهم والعفو عنهم بابني آدم المقربين قرابينهما اللذين ذكرهما الله في هذه الآيات. ثم ذلك مثل لهم على التأسي بالفاضل منهما دون الطالح، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لبكر بن عبد الله: أما بلغك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جل وعز ضرب لكم ابني آدم مثلا، فخذوا خيرهما ودعوا شرهما» ؟ قال: بلى " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ابني آدم ضربا مثلا لهذه الأمة فخذوا 08P347 بالخير منهما» حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا، فخذوا من خيرهم ودعوا الشر» 08P347

حصہ V08/P345–V08/P349

[المائدة: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون} [المائدة: 32] يعني تعالى ذكره بقوله: {من أجل ذلك} [المائدة: 32] من جر ذلك وجريرته وجنايته، يقول: من جر القاتل أخاه من ابني آدم اللذين اقتصصنا قصتهما الجريرة التي جرها وجنايته التي جناها، كتبنا على بني إسرائيل. يقال منه: أجلت هذا الأمر: أي جررته إليه وكسبته آجله أجلا، كقولك: أخذته أخذا، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] وأهل خباء صالح ذات بينهم قد احتربوا في عاجل أنا آجله يعني بقوله: أنا آجله: أنا الجار ذلك عليه والجاني. فمعنى الكلام: من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلما، حكمنا على بني إسرائيل أنه من قتل منهم نفسا ظلما بغير نفس قتلت فقتل بها قصاصا {أو فساد في الأرض} [المائدة: 32] يقول: " أو قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض، فاستحقت بذلك قتلها. وفسادها في الأرض إنما يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة: 32] يقول: «من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلما» ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله جل ثناؤه: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] فقال بعضهم: معنى ذلك: ومن قتل نبيا أو إمام عدل، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل، فكأنما أحيا الناس جميعا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو عمار حسين بن حريث المروزي، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من شد على عضد نبي أو 08P349 إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا. ومن قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] يقول: " من قتل نفسا واحدة حرمتها، فهو مثل من قتل الناس جميعا {ومن أحياها} [المائدة: 32] يقول: «من ترك قتل نفس واحدة حرمتها مخافتي واستحيا أن يقتلها، فهو مثل استحياء الناس جميعا؛ يعني بذلك الأنبياء» وقال آخرون: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] عند المقتول في الإثم {ومن أحياها} [المائدة: 32] فاستنقذها من هلكة {فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] عند المستنقذ ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط ، عن السدي، فيما ذكر عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن عبد الله، وعن ناس، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] عند المقتول، يقول في الإثم: ومن أحياها فاستنقذها من هلكة ، فكأنما أحيا الناس 08P350 جميعا عند المستنقذ " وقال آخرون: معنى ذلك: أن قاتل النفس المحرم قتلها يصلى النار كما يصلاها لو قتل الناس جميعا، ومن أحياها: من سلم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن خصيف، عن مجاهد ، عن ابن عباس، قال: {من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " من كف عن قتلها فقد أحياها، ومن قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا.

حصہ V08/P349

قال: ومن أوبقها " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، قال: من أوبق نفسا فكما لو قتل الناس جميعا، ومن أحياها وسلم من طلبها فلم يقتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا، ومن أحياها وسلم من طلبها فلم يقتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 08P351 شريك، عن خصيف، عن مجاهد: {فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] لم يقتلها، وقد سلم منه الناس جميعا لم يقتل أحدا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الأوزاعي ، قال: أخبرنا عبدة بن أبي لبابة، قال: سألت مجاهدا. أو سمعته يسأل، عن قوله: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «لو قتل الناس جميعا كان جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابا عظيما» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، عن الأعرج، عن مجاهد في قوله: {فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدا، جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابا عظيما يقول: لو قتل الناس جميعا لم يزد على مثل ذلك من العذاب قال ابن جريج، قال مجاهد: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من لم يقتل أحدا فقد استراح الناس منه» حدثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد ، قال: «أوبق نفسا» حدثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ، قال: «الإثم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32]، وقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] قال: «يصير إلى جهنم بقتل المؤمن، كما أنه لو قتل الناس جميعا لصار إلى جهنم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي ، عن ابن عباس: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " هو كما قال.

حصہ V08/P349–V08/P355

وقال: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] فإحياؤها لا يقتل نفسا حرمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعا، يعني أنه من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن مجاهد: {ومن أحياها} [المائدة: 32] قال: «ومن حرمها فلم يقتلها» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن العلاء، قال: سمعت مجاهدا يقول: {من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من كف عن قتلها فقد 08P353 أحياها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " هي كالتي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] في جزائه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] كالتي في سورة النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] في جزائه {ومن أحياها} [المائدة: 32] ولم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد ، في قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " التفت إلى جلسائه فقال: هو هذا وهذا " وقال آخرون: معنى ذلك: ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، لأنه يجب عليه من القصاص به والقود بقتله، مثل الذي يجب عليه من القود والقصاص لو قتل الناس جميعا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في 08P354 الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " يجب عليه من القتل مثل لو أنه قتل الناس جميعا. قال: كان أبي يقول ذلك " وقال آخرون: معنى قوله: {ومن أحياها} [المائدة: 32] من عفا عمن وجب له القصاص منه فلم يقتله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] يقول: " من أحياها أعطاه الله جل وعز من الأجر مثل لو أنه أحيا الناس جميعا. احياها فلم يقتلها وعفا عنها. قال: وذلك ولي القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال: كان أبي يقول ذلك " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، في قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من عفا» حدثنا سفيان، قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من قتل حميم له فعفا عن دمه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «العفو بعد 08P355 القدرة» وقال آخرون: معنى قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] ومن أنجاها من غرق أو حرق ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان ، عن منصور، عن مجاهد: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «من غرق أو حرق أو هدم» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: {ومن أحياها} [المائدة: 32] قال: " أنجاها.

حصہ V08/P355–V08/P357

وقال الضحاك بما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي عامر، عن الضحاك، قال: {من قتل نفسا بغير نفس} [المائدة: 32] قال: «من تورع أو لم يتورع» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان، قال: 08P356 سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] يقول: " لو لم يقتله لكان قد أحيا الناس، فلم يستحل محرما. وقال قتادة والحسن في ذلك بما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى ، عن يونس، عن الحسن: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض} [المائدة: 32] قال: «عظم ذلك» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس} [المائدة: 32] الآية: من قتلها على غير نفس ولا فساد أفسدته {فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] عظم والله أجرها، وعظم وزرها. فأحيها يا ابن آدم بمالك، وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمه يحل دم رجل مسلم من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فعليه القتل، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل متعمدا فعليه القود " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: تلا قتادة: {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «عظم والله أجرها ، وعظم والله وزرها» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سلام بن مسكين، قال: ثني سليمان بن علي الربعي قال: قلت للحسن: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس} [المائدة: 32] الآية ، أهي لنا 08P357 يا أبا سعيد كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت خالدا أبا الفضل، قال: سمعت الحسن، تلا هذه الآية: {فطوعت له نفسه قتل أخيه} [المائدة: 30] إلى قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] ثم قال: عظم والله في الوزر كما تسمعون، ورغب والله في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنك لو قتلت الناس جميعا فإن لك من عملك ما تفوز به من النار، كذبتك والله نفسك ، وكذبك الشيطان " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن فضيل، عن عاصم، عن الحسن، في قوله: {فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: " وزرا {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] قال: «أجرا» وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: تأويل ذلك أنه من قتل نفسا مؤمنة بغير نفس قتلتها فاستحقت القود بها والقتل قصاصا، أو بغير فساد في الأرض، بحرب الله ورسوله وحرب المؤمنين فيها، فكأنما قتل الناس جميعا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله جل ثناؤه، كما أوعده ذلك من فعله ربه بقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} [النساء: 93] وأما قوله: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] فأولى التأويلات به قول من قال: من حرم قتل من حرم الله عز ذكره قتله على نفسه، فلم يتقدم على قتله ، فقد حيي الناس منه بسلامتهم منه، وذلك إحياؤه إياها. وذلك نظير خبر الله عز ذكره عمن حاج إبراهيم في ربه، إذ قال له إبراهيم: {ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] فكان معنى الكافر في قيله: أنا أحيي وأميت: أنا أترك من قدرت على قتله؛ وفي قوله: وأميت: قتله من قتله.

حصہ V08/P357

فكذلك معنى الإحياء في قوله: {ومن أحياها} [المائدة: 32] من سلم الناس من قتله إياهم، إلا فيما أذن الله في قتله منهم {فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بتأويل الآية، لأنه لا نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس في عاجل النفع، فكان معلوما بذلك أن معنى الإحياء: سلامة جميع النفوس منه، لأنه من لم يتقدم على نفس واحدة، فقد سلم منه جميع النفوس ، وأن الواحدة منها التي يقوم قتلها مقام جميعها إنما هو في الوزر، لأنه لا نفس من نفوس بني آدم يقوم فقدها مقام فقد جميعها وإن كان فقد بعضها أعم ضررا من فقد بعض 08P358

حصہ V08/P357

[المائدة: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون} [المائدة: 32] 08P358 وهذا قسم من الله جل ثناؤه أقسم به، أن رسله صلوات الله عليهم قد أتت بني إسرائيل الذين قص الله قصصهم وذكر نبأهم في الآيات التي تقدمت من قوله: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} إلى هذا الموضع {بالبينات} [البقرة: 92] يعني: " بالآيات الواضحة ، والحجج البينة على حقية ما أرسلوا به إليهم وصحة ما دعوهم إليه من الإيمان بهم وأداء فرائض الله عليهم، يقول الله عز ذكره: {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون} [المائدة: 32] يعني أن كثيرا من بني إسرائيل ، والهاء والميم في قوله: {ثم إن كثيرا منهم} [المائدة: 32] من ذكر بني إسرائيل، وكذلك ذلك في قوله: {ولقد جاءتهم} [الأعراف: 101] بعد ذلك، يعني بعد مجيء رسل الله بالبينات في الأرض {لمسرفون} [المائدة: 32] يعني: " أنهم في الأرض لعاملون بمعاصي الله، ومخالفون أمر الله ونهيه، ومحادو الله ورسله، باتباعهم أهواءهم وخلافهم على أنبيائهم؛ وذلك كان إسرافهم في الأرض 08P359

حصہ V08/P357–V08/P360

[المائدة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] وهذا بيان من الله عز ذكره عن حكم الفساد في الأرض الذي ذكره في قوله: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض} [المائدة: 32] أعلم عباده ما الذي يستحق المفسد في الأرض من العقوبة والنكال، فقال تبارك وتعالى: لا جزاء له في الدنيا إلا القتل والصلب وقطع اليد والرجل من خلاف أو النفي من الأرض، خزيا لهم؛ وأما في الآخرة إن لم يتب في الدنيا فعذاب عظيم. ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية. فقال بعضهم: نزلت في قوم من أهل الكتاب، كانوا أهل موادعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فعرف الله نبيه صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] قال: «كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض؛ فخير الله رسوله، إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان قوم بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ميثاق ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض؛ فخير الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم، فإن شاء قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فذكر نحوه " وقال آخرون: نزلت في قوم من المشركين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه ، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «نزلت في أهل الشرك» وقال آخرون: بل نزلت في قوم من عرينة وعكل ارتدوا عن الإسلام، وحاربوا الله ورسوله حدثنا ابن بشار ، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، عن أنس: أن رهطا، من عكل وعرينة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وإنا استوخمنا المدينة. فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فقتلوا راعي 08P362 رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم. فأتي بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا.

حصہ V08/P360–V08/P363

فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا روح ، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه القصة حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن عبد الكريم، وسئل، عن أبوال الإبل، فقال: حدثني سعيد بن جبير ، عن المحاربين، فقال: كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه وهم كذبة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها» . قال: فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ ، فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوا الراعي، 08P363 وساقوا النعم. فأمر نبي الله فنودي في الناس، أن: يا خيل الله اركبي. قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسا. قال: فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، قال: فكان نفيهم أن نفوهم، حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين، وقتل نبي الله منهم وصلب وقطع وسمل الأعين قال: فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد. قال: " نهى عن المثلة، وقال: ولا تمثلوا بشيء " قال: فكان أنس بن مالك يقول ذلك، غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم. قال: وبعضهم يقول: هم ناس من بني سليم، ومنهم من عرينة وناس من بجيلة " ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الحسن بن هناد، عن عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيد، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير، قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعد ما أشرفوا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم ، وجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «النار» حتى هلكوا. قال: وكره الله سمل الأعين، فأنزل هذه الآية: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى آخر الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، وسعيد بن عبد الرحمن، وابن سمعان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أغار ناس من عرينة على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستاقوها وقتلوا غلاما له فيها ، فبعث في آثارهم فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم " 08P365 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أو عمرو، شك يونس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ونزلت فيهم آية المحاربة حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قدم ثمانية نفر من عكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، ثم اجتووا المدينة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل.

حصہ V08/P363–V08/P367

فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم قافة، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وتركهم فلم يحسمهم 08P366 حتى ماتوا " حدثنا علي، قال: ثنا الوليد، قال: ثني سعيد، عن قتادة، عن أنس ، قال:. كانوا أربعة نفر من عرينة وثلاثة من عكل، فلما أتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم، وتركهم يتلقمون الحجارة بالحرة، فأنزل الله جل وعز في ذلك: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الملك بن مروان، كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة، قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] قال: " أنزلت في سودان عرينة، قال: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم فخرجوا إلى إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة، فقال: «اشربوا من ألبانها وأبوالها» فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى إذا صحوا وبرئوا ، قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل " وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال: أنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم معرفة حكمه على من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، بعد الذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ما فعل. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن القصص التي قصها الله جل وعز قبل هذه الآية وبعدها من قصص بني إسرائيل وأنبائهم، فأن يكون ذلك متوسطا منه يعرف الحكم فيهم وفي نظرائهم، أولى وأحق. وقلنا: كان نزول ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ما فعل لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. وإذ كان ذلك أولى بالآية لما وصفنا، فتأويلها: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو سعى بفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات، ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ، يقول: لساعون في الأرض بالفساد، وقاتلو النفوس بغير نفس وغير سعي في الأرض بالفساد حربا لله ولرسوله، فمن فعل ذلك منهم يا محمد، فإنما جزاؤه أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن تكون الآية نزلت في الحال التي ذكرت من حال نقض كافر من بني إسرائيل عهده، ومن قولك إن حكم هذه الآية حكم من الله في أهل الإسلام دون أهل الحرب من المشركين؟ قيل: جاز أن يكون ذلك كذلك، لأن حكم من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ذمتنا وملتنا واحد، والذين عنوا بالآية كانوا أهل عهد وذمة، وإن كان داخلا في حكمها كل ذمي وملي، وليس يبطل بدخول من دخل في حكم الآية من الناس أن يكون صحيحا نزولها فيمن نزلت فيه. وقد اختلف أهل العلم في نسخ حكم النبي صلى الله عليه وسلم في العرنيين، فقال بعضهم: ذلك حكم منسوخ، نسخه نهيه عن المثلة بهذه الآية، أعني بقوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] الآية، وقالوا: أنزلت هذه الآية عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بالعرنيين. وقال بعضهم: بل فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين حكم ثابت في نظرائهم أبدا، لم ينسخ ولم يبدل. وقوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، حكم من الله فيمن حارب وسعى في الأرض فسادا بالحرابة.

حصہ V08/P367–V08/P371

قالوا: والعرنيون ارتدوا وقتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله، فحكمهم غير حكم المحارب الساعي في الأرض بالفساد من أهل الإسلام والذمة وقال آخرون: لم يسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين، ولكنه كان أراد أن يسمل ، فأنزل الله جل وعز هذه الآية على نبيه يعرفه الحكم فيهم ونهاه عن سمل أعينهم ذكر القائلين ما وصفنا: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ذاكرت الليث بن سعد 08P369 ما كان من سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك، وعلمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ، ولم يسمل بعدهم غيرهم. قال: وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو، فأنكر أن تكون نزلت معاتبة، وقال: بلى كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم من حارب بعدهم فرفع عنهم السمل " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بهم، يعني العرنيين، فأراد أن يسمل أعينهم، فنهاه الله عن ذلك، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه " واختلف أهل العلم في المستحق اسم المحارب لله ورسوله الذي يلزمه حكم هذه، فقال بعضهم: هو اللص الذي يقطع الطريق ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن عطاء الخراساني، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] الآية، قالا: هذا هو اللص الذي يقطع الطريق، فهو 08P370 محارب " وقال آخرون: " هو اللص المجاهر بلصوصيته، المكابر في المصر وغيره. وممن قال ذلك الأوزاعي حدثنا بذلك العباس، عن أبيه، عنه وعن مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك بن أنس: " تكون محاربة في المصر؟ قال: نعم، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا ذحل ولا عداوة، قاطعا للسبيل والطريق والديار، مخيفا لهم بسلاحه، فقتل أحدا منهم قتله الإمام كقتله المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: سألت عن ذلك الليث بن سعد، وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى؟ فقالا: " نعم ، إذا هم 08P371 دخلوا عليهم بالسيوف علانية، أو ليلا بالنيران. قلت: فقتلوا أو أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم هم المحاربون، فإن قتلوا قتلوا، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قطعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدار، ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: وتكون المحاربة في المصر شهر على أهله بسلاحه ليلا أو نهارا. قال علي: قال الوليد: وأخبرني مالك أن قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة. قلت: وما قتل الغيلة؟ قال: هو الرجل يخدع الرجل والصبي، فيدخله بيتا أو يخلو به فيقتله ويأخذ ماله، فالإمام ولي قتل هذا، وليس لولي الدم والجرح قود ولا قصاص " وهو قول الشافعي حدثنا بذلك عنه الربيع وقال آخرون: المحارب: هو قاطع الطريق؛ فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين. ومن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، قال: تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة ، فاجتمع رأيهم أن المحارب ما كان خارجا من المصر.

حصہ V08/P371–V08/P372

وقال مجاهد بما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] قال: «الزنا والسرقة، وقتل الناس ، وإهلاك الحرث والنسل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] قال: " الفساد: القتل، والزنا، والسرقة " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال: المحارب لله ورسوله من حارب في سابلة المسلمين وذمتهم ، والمغير عليهم في أمصارهم وقراهم حرابة. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، لأنه لا خلاف بين الحجة أن من نصب حربا للمسلمين على الظلم منه لهم أنه لهم محارب، ولا خلاف فيه. فالذي وصفنا صفته، لا شك فيه أنه لهم مناصب حربا ظلما. وإذ كان ذلك كذلك، فسواء كان نصبه الحرب لهم في مصرهم وقراهم أو في سبلهم وطرقهم في أنه لله ولرسوله محارب بحربه من نهاه الله ورسوله عن حربه وأما قوله: {ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] فإنه يعني: يعملون في أرض الله بالمعاصي من إخافة سبل عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم، وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا، والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا 08P372

حصہ V08/P372

[المائدة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا 08P373 من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسم المحاربة ، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفا باختلاف إجرامه؟ فقال بعضهم: يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه، مختلفا باختلاف إجرامه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ المال وقتل، فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ ولم يقتل ، فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخاف السبيل، فإنما عليه النفي» حدثنا ابن وكيع، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حماد ، عن إبراهيم: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال، قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ المال وقتل، صلب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم ، فيما 08P374 أرى، في الرجل يخرج محاربا، قال: " إن قطع الطريق وأخذ المال قطعت يده ورجله، وإن أخذ المال وقتل قتل، وإن أخذ المال وقتل ومثل: صلب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية. قال: إذا قتل وأخذ المال وأخاف السبيل صلب، وإذا قتل لم يعد ذلك قتل، إذا أخذ المال لم يعد ذلك قطع، وإذا كان يفسد نفي " حدثني المثنى، قال ثنا الحماني، قال ثنا شريك، عن سماك، عن الحسن: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «إذا أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي» حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين ، قال: كان يقال: من حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يقتل: " قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخذ المال وقتل: صلب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] حدود أربعة أنزلها الله. فأما من أصاب الدم والمال جميعا: صلب؛ وأما من أصاب الدم وكف عن المال: قتل؛ ومن أصاب المال وكف عن الدم: قطع؛ ومن لم يصب شيئا من هذا: نفي " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا على لقاحه، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه. فنظر إلى من أخذ المال ولم يقتل فقطع يده ورجله من خلاف، يده اليمنى ورجله اليسرى. ونظر إلى من قتل ولم يأخذ مالا فقتله. ونظر إلى من أخذ المال وقتل فصلبه. وكذلك ينبغي لكل من أخاف طريق المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق، وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل، وإن قتل وأخذ المال: صلب " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، قال سمعت السدي، يسأل عطية العوفي، عن رجل محارب، خرج فأخذ ولم يصب مالا ولم يهرق دما.

حصہ V08/P372–V08/P377

قال: " النفي بالسيف؛ وإن أخذ مالا فيده بالمال ورجله بما أخاف المسلمين؛ وإن هو قتل ولم يأخذ مالا: قتل؛ وإن هو قتل وأخذ المال: صلب. وأكبر ظني أنه قال: تقطع يده ورجله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، وقتادة، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، قال: هذا اللص الذي يقطع الطريق، فهو محارب. فإن قتل وأخذ مالا: صلب؛ وإن قتل، ولم يأخذ مالا: قتل؛ وإن أخذ مالا ولم يقتل: قطعت يده ورجله؛ وإن أخذ قبل أن يفعل شيئا من ذلك: نفي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، قال: " من خرج في الإسلام محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب؛ ومن قتل ولم يصب مالا، فإنه يقتل كما قتل؛ ومن أصاب مالا ولم يقتل، فإنه يقطع من خلاف؛ وإن أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره، لقول الله جل وعز: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «كان ناس يسعون في الأرض فسادا وقتلوا وقطعوا السبيل ، فصلب أولئك. وكان آخرون حاربوا واستحلوا المال ولم يعدوا ذلك، فقطعت أيديهم وأرجلهم. وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يعدوا ذلك، فأولئك أخرجوا من الأرض» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلال، قال: ثنا قتادة، عن مورق العجلي، في المحارب، قال: " إن كان خرج فقتل وأخذ المال: صلب؛ وإن قتل ولم يأخذ المال: قتل؛ وإن كان أخذ المال ولم يقتل: قطع؛ وإن كان خرج مشاقا للمسلمين: نفي " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس، قال: " إذا خرج المحارب وأخاف الطريق وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف؛ فإن هو خرج فقتل وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب؛ 08P377 وإن خرج فقتل ولم يأخذ المال: قتل؛ وإن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ المال: نفي " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] قالا: إن أخاف المسلمين، فاقتطع المال، ولم يسفك: قطع؛ وإذا سفك دما: قتل وصلب؛ وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دما: قطع ثم قتل ثم صلب. كأن الصلب مثلة، وكأن القطع {السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]، وكأن القتل. النفس بالنفس. وإن امتنع فإن من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله ، أو ينفوا من الأرض من أرض الإسلام إلى أرض الكفر " واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا، بأن قالوا: إن الله أوجب على القاتل القود، وعلى السارق القطع؛ وقالوا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: رجل قتل فقتل، ورجل زنى بعد إحصان فرجم، ورجل كفر بعد إسلامه " 08P378 قالوا: فحظر النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل مسلم إلا بإحدى هذه الخلال الثلاث، فإما أن يقتل من أجل إخافته السبيل من غير أن يقتل أو يأخذ مالا ، فذلك تقدم على الله ورسوله بالخلاف عليهما في الحكم. قالوا: ومعنى قول من قال: الإمام فيه بالخيار إذا قتل وأخاف السبيل وأخذ المال؛ فهنالك خيار الإمام في قولهم بين القتل أو القتل والصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف. وأما صلبه باسم المحاربة من غير أن يفعل شيئا من قتل أو أخذ مال، فذلك ما لم يقله عالم.

حصہ V08/P377–V08/P380

وقال آخرون: الإمام فيه بالخيار أن يفعل أي هذه الأشياء التي ذكرها الله في كتابه ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن عطاء، وعن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في المحارب: «أن الإمام، مخير فيه أي ذلك شاء فعل» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن عبيدة، عن إبراهيم: " الإمام 08P379 مخير في المحارب، أي ذلك شاء فعل: إن شاء قتل، وإن شاء قطع، وإن شاء نفى، وإن شاء صلب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن الحسن، في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «يأخذ الإمام بأيهما أحب» حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «الإمام مخير فيها» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد ، قال: قال عطاء: يصنع الإمام في ذلك ما شاء: إن شاء قتل، أو قطع، أو نفى ، لقول الله: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فذلك إلى الإمام الحاكم يصنع فيه ما شاء " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية ، قال: من شهر السلاح 08P380 في فئة الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار، إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا أبو هلال، قال: أخبرنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في المحارب: ذلك إلى الإمام، إذا أخذه يصنع به ما شاء " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلال، قال: ثنا هارون، عن الحسن في المحارب، قال: ذاك إلى الإمام يصنع به ما شاء " حدثنا هناد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] قال: «ذلك إلى الإمام» واعتل قائلو هذه المقالة بأن قالوا: وجدنا العطوف التي بأو في القرآن بمعنى التخيير في كل ما أوجب الله به فرضا منها، وذلك كقوله في كفارة اليمين: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] وكقوله: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وكقوله: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] قالوا: فإذا كانت العطوف التي بأو في القرآن في كل ما أوجب الله به فرضا منها في سائر القرآن بمعنى التخيير ، فكذلك ذلك في آية المحاربين الإمام مخير فيما رأى الحكم به على المحارب إذا قدر عليه قبل التوبة. وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا تأويل من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه وجعل الحكم على المحاربين مختلفا باختلاف أفعالهم، فأوجب على مخيف السبيل منهم إذا قدر عليه قبل التوبة وقبل أخذ مال أو قتل: النفي من الأرض؛ وإذا قدر عليه بعد أخذ المال وقتل النفس المحرم قتلها: الصلب؛ لما ذكرت من العلة قبل لقائلي هذه المقالة. فأما ما اعتل به القائلون: إن الإمام فيه بالخيار من أن أو في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض، فنقول: لا معنى له، لأن أو في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها، وقد بينت كثيرا من معانيها فيما مضى وسنأتي على باقيها فيما يستقبل في أماكنها إن شاء الله.

حصہ V08/P380–V08/P382

فأما في هذا الموضع فإن معناها: التعقيب، وذلك نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة، أو يرفع منازلهم في عليين، أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين. فمعلوم أن قائل ذلك غير قاصد بقيله إلى أن جزاء كل مؤمن آمن بالله ورسوله، فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ومنزلة واحدة من هذه المنازل بإيمانه، بل المعقول عنه أن معناه: أن جزاء المؤمن لم يخلو عند الله من بعض هذه المنازل، فالمقتصد منزلته دون منزلة السابق بالخيرات، والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكل في الجنة كما قال جل ثناؤه : {جنات عدن يدخلونها} [الرعد: 23] فكذلك معنى المعطوف بأو في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، إنما هو التعقيب. فتأويله: إن الذي يحارب الله ورسوله، ويسعى في الأرض فسادا، لن يخلو من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله عز ذكره ، لا أن الإمام محكم فيه، ومخير في أمره كائنة ما كانت حالته، عظمت جريرته أو خفت؛ لأن ذلك لو كان كذلك لكان للإمام قتل من شهر السلاح مخيفا السبيل وصلبه، وإن لم يأخذ مالا ولا قتل أحدا، وكان له نفي من قتل وأخذ المال وأخاف السبيل. وذلك قول إن قاله قائل خلاف ما صحت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل قتل رجلا فقتل، أو زنى بعد إحصان فرجم، أو ارتد عن دينه " وخلاف قوله: «القطع في ربع دينار فصاعدا» وغير المعروف من أحكامه. فإن قال قائل : فإن هذه الأحكام التي ذكرت كانت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير المحارب، وللمحارب حكم غير ذلك منفرد به؟ قيل له: فما الحكم الذي انفرد به المحارب في سننه، فإن ادعى عنه صلى الله عليه وسلم حكما خلاف الذي ذكرنا ، أكذبه جميع أهل العلم، لأن ذلك غير موجود بنقل واحد ولا جماعة، وإن زعم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهر الكتاب. قيل له: فإن أحسن حالاتك أن يسلم لك أن ظاهر الآية قد يحتمل ما قلت، وما قاله من خالفك فما برهانك على أن تأويلك أولى بتأويل الآية من تأويله. وبعد: فإذا كان الإمام مخيرا في الحكم على المحارب من أجل أن أو بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك، أفله أن يصلبه حيا ويتركه على الخشبة مصلوبا حتى يموت من غير قتله؟ فإن قال: ذلك له، خالف في ذلك الأمة. وإن زعم أن ذلك ليس له، وإنما له قتله ثم صلبه أو صلبه ثم قتله، ترك علته من أن الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن أو تأتي بمعنى التخيير، وقيل له: فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ولم يكن له الخيار في الصلب وحده، حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ وقيل له: هل بينك وبين من جعل الخيار حيث أبيت وأبى ذلك حيث جعلته له، فرق من أصل أو قياس؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح ما قلنا في ذلك بما في إسناده نظر. وذلك ما: حدثنا به، علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان، كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة. قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي ، وساقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. قال أنس: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب، فقال: «من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته. ومن قتل فاقتله.

حصہ V08/P382–V08/P386

ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه» وأما قوله: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] فإنه يعني 08P384 جل ثناؤه: أنه تقطع أيديهم مخالفا في قطعها قطع أرجلهم، وذلك أن تقطع أيمن أيديهم وأشمل أرجلهم، فذلك الخلاف بينهما في القطع. ولو كان مكان من في هذا الموضع على أو الباء، فقيل: أو تقطع أيديهم وأرجلهم خلاف أو بخلاف ، لأديا عما أدت عنه من من المعنى واختلف أهل التأويل في معنى النفي الذي ذكر الله في هذا الموضع. فقال بعضهم: هو أن يطلب حتى يقدر عليه، أو يهرب من دار الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم، فيقيم فيهم الحكم، أو ينفوا من أرض المسلمين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " نفيه: أن يطلب " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] يقول: «أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كتاب أنس بن مالك، إلى عبد الملك بن مروان: 08P385 أنه كتب إليه: " ونفيه: أن يطلبه الإمام حتى يأخذه، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله جل وعز بما استحل " حدثني علي بن سهل ، قال: ثنا الوليد، قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد، فقال: نفيه: طلبه من بلد إلى بلد حتى يؤخذ، أو يخرجه طلبه من دار الإسلام إلى دار الشرك والحرب ، إذا كان محاربا مرتدا عن الإسلام. قال الوليد: وسألت مالك بن أنس، فقال مثله حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قلت لمالك بن أنس والليث بن سعد: وكذلك يطلب المحارب المقيم على إسلامه، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حق يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أقصى جوار المسلمين، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا: لا يضطر مسلم إلى ذلك " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «أن يطلبوه حتى يعجزوا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فذكر نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن: {أو 08P386 ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «ينفى حتى لا يقدر عليه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «أخرجوا من الأرض أينما أدركوا، أخرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، في قوله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: " نفيه: أن يطلب فلا يقدر عليه، كلما سمع به في أرض طلب " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني سعيد، عن قتادة: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: «إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا ، طلب حتى يعجز» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] من أرض الإسلام إلى أرض الكفر " وقال آخرون: معنى النفي في هذا الموضع: أن الإمام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] قال: " من أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره، لقول الله عز وجل: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يزيد بن أبي حبيب وغيره، عن حبان بن شريح، أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في اللصوص، ووصف له لصوصيتهم وحبسهم في السجون، قال: قال الله في كتابه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33]، وترك: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإنك كتبت إلي تذكر قول الله جل وعز: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] وتركت قول الله: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33]، فنبي أنت يا حبان ابن أم حبان، لا تحرك الأشياء عن مواضعها، أتجردت للقتل والصلب كأنك عبد بني عقيل من غير ما أشبهك به؟

حصہ V08/P386–V08/P389

إذا أتاك كتابي هذا فانفهم إلى شغب " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني الليث، عن يزيد وغيره بنحو هذا الحديث، غير أن يونس قال في حديثه: كأنك عبد بني أبي عقال من غير أن أشبهك به حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن الصلت كاتب حبان بن شريح، أخبرهم أن حبان كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أن ناسا من القبط قامت عليهم البينة بأنهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا، وأن الله يقول: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] وسكت عن النفي، وكتب إليه: فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء الله فيهم، فليكتب بذلك. فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه ، قال : لقد اجتزأ حبان. ثم كتب إليه: إنه قد بلغني كتابك وفهمته، ولقد اجتزأت كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي مسلم أو علج صاحب العراق من غير أن أشبهك بهما، فكتبت بأول الآية ثم سكت عن آخرها، وإن الله يقول: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فإن كانت قامت عليهم البينة بما كتبت به، فاعقد في أعناقهم حديدا، ثم غيبهم إلى شغب وبدا " قال أبو جعفر: شغب وبدا: موضعان، وقال آخرون: معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: الحبس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب في قول من قال: معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: هو نفيه من بلد إلى بلد غيره وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه، حتى تظهر توبته من فسوقه ونزوعه عن معصيته ربه. وإنما قلت ذلك أولى الأقوال بالصحة، لأن أهل التأويل اختلفوا في معنى ذلك على أحد الأوجه الثلاثة التي ذكرت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن الله جل ثناؤه إنما جعل جزاء المحارب: القتل أو الصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف، بعد القدرة عليه لا في حال امتناعه؛ كان معلوما أن النفي أيضا إنما هو جزاؤه بعد القدرة عليه لا قبلها، ولو كان هروبه من الطلب نفيا له من الأرض، كان قطع يده ورجله من خلاف في حال امتناعه وحربه على وجه القتال بمعنى إقامة الحد عليه بعد القدرة عليه. وفي إجماع الجميع أن ذلك لا يقوم مقام نفيه الذي جعله الله عز وجل حدا له بعد القدرة عليه. وإذ كان كذلك، فمعلوم أنه لم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو النفي من بلدة إلى أخرى غيرها أو السجن. فإذ كان كذلك، فلا شك أنه إذا نفي من بلدة إلى أخرى غيرها فلم ينف من الأرض، بل إنما نفي من أرض دون أرض. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله جل ثناؤه إنما أمر بنفيه من الأرض، كان معلوما أنه لا سبيل إلى نفيه من الأرض إلا بحبسه في بقعة منها عن سائرها، فيكون منفيا حينئذ عن جميعها، إلا مما لا سبيل إلى نفيه منه. وأما معنى النفي في كلام العرب: فهو الطرد، ومن ذلك قول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] ينفون عن طرق الكرام كما ينفي المطارق ما يلي القرد ومنه قيل للدراهم الرديئة وغيرها من كل شيء: النفاية. وأما المصدر من نفيت، فإنه النفي والنفاية، ويقال: الدلو ينفي الماء. ويقال لما تطاير من الماء من الدلو النفي، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفي ومنه قيل: نفى شعره: إذا سقط، يقال: حال لونك ونفى شعرك 08P390

حصہ V08/P389

[المائدة: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] يعني جل ثناؤه بقوله: ذلك هذا الجزاء الذي جازيت به الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا في الدنيا، من قتل، أو صلب، أو قطع يد ورجل من خلاف لهم يعني لهؤلاء المحاربين خزي في الدنيا يقول هو لهم شر وعار وذلة، ونكال وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة، يقال منه: أخزيت فلانا فخزي هو خزيا. وقوله: ولهم في الآخرة عذاب عظيم يقول عز ذكره لهؤلاء الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا فلم يتوبوا من فعلهم ذلك، حتى 08P391 هلكوا في الآخرة مع الخزي الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها عذاب عظيم، يعني: عذاب جهنم 08P390

حصہ V08/P389–V08/P391

[المائدة: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك إلا الذين تابوا من شركهم ومناصبتهم الحرب لله ولرسوله، والسعي في الأرض بالفساد بالإسلام، والدخول في الإيمان من قبل قدرة المؤمنين عليهم، فإنه لا سبيل للمؤمنين عليهم بشيء من العقوبات التي جعلها الله جزاء لمن حاربه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، من قتل، أو صلب، أو قطع يد ورجل من خلاف، أو نفي من الأرض، فلا تباعة قبله لأحد فيما كان أصاب في حال كفره وحربه المؤمنين في مال ولا دم ولا حرمة قالوا: فأما المسلم إذا حارب المسلمين أو المعاهدين وأتى بعض ما يجب عليه العقوبة، فلن تضع توبته عنه عقوبة ذنبه، بل توبته فيما بينه وبين الله، وعلى الإمام إقامة الحد الذي أوجبه الله عليه وأخذه بحقوق الناس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض} [المائدة: 33] إلى قوله: {فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] نزلت هذه الآية في المشركين ، فمن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل، وليس تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن 08P392 يقدر عليه، ذلك يقام عليه الحد الذي أصاب " حدثنا بشار، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شبل، أن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] قال: «هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا في شركهم، فإن الله غفور رحيم إذا تابوا وأسلموا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33] بالزنا، والسرقة وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان قوم بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ميثاق ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض، فخير الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم، فإن شاء قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فمن تاب من قبل أن تقدروا عليه قبل ذلك منه " حدثني المثنى ، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ، قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، فذكر نحو قول الضحاك، إلا أنه قال: فإن جاء تائبا فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤاخذ بما سلف حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] قال: «هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا من هذا في شركهم ثم تابوا وأسلموا، فإن الله غفور رحيم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن عطاء الخراساني، وقتادة، أما قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] فهذه لأهل الشرك، فمن أصاب من المشركين شيئا من المسلمين وهو لهم حرب، فأخذ مالا أو أصاب دما ثم تاب قبل أن تقدروا عليه ، أهدر عنه ما مضى " وقال آخرون: بل هذه الآية معني بالحكم بها المحاربون الله ورسوله الحراب من أهل الإسلام، من قطع منهم الطريق وهو مقيم على إسلامه، ثم استأمن فأومن على جناياته التي جناها وهو للمسلمين حرب.

سوالات