Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V08/P706–V08/P710

[المائدة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] يعني تعالى ذكره بذلك: أو على قاتل الصيد محرما عدل الصيد المقتول من الصيام، وذلك أن يقوم الصيد حيا غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم، ثم يصوم مكان كل مد يوما، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل المد من الطعام بصوم يوم في كفارة المواقع في شهر رمضان. فإن قال قائل: فهلا جعلت مكان كل صاع في جزاء الصيد صوم يوم قياسا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في نظيره، وذلك حكمه على كعب بن عجرة، إذ أمره أن يطعم إن كفر بالإطعام فرقا من طعام وذلك ثلاثة آصع بين ستة مساكين، فإن كفر بالصيام أن يصوم ثلاثة أيام، فجعل الأيام الثلاثة في الصوم عدلا من إطعام ثلاثة آصع، فإن ذلك بالكفارة في جزاء الصيد أشبه من الكفارة في قتل الصيد بكفارة المواقع امرأته في شهر رمضان؟ قيل: إن القياس إنما هو رد الفروع المختلف فيها إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها، ولا خلاف بين الجميع من الحجة، أنه لا يجزئ مكفرا كفر في قتل الصيد بالصوم، أن يعدل صوم يوم بصاع طعام. فإن كان ذلك كذلك، وكان غير جائز خلافها فيما حدث به من الدين مجمعة عليه صح بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعام في قتل الصيد مخالف حكم معادلته إياه في كفارة الحلق، إذا كان غير جائز، وداخل على آخر قياسا، وإنما يجوز أن يقاس الفرع على الأصل، وسواء قال قائل: هلا رددت حكم الصوم في كفارة قتل الصيد على حكمه في حلق الأذى فيما يعدل به من الطعام، وآخر قال: هلا رددت حكم الصوم في الحلق على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يعدل به من الطعام، فتوجب عليه مكان كل مد، أو مكان كل نصف صاع، صوم يوم. وقد بينا فيما مضى قبل أن العدل في كلام العرب بالفتح، وهو قدر الشيء من غير جنسه، وأن العدل هو قدره من جنسه. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: العدل مصدر من قول القائل: عدلت بهذا عدلا حسنا. قال: والعدل أيضا بالفتح: المثل، ولكنهم فرقوا بين العدل في هذا وبين عدل المتاع، بأن كسروا العين من عدل المتاع، وفتحوها من قولهم: ولا يقبل منها عدل، وقول الله عز وجل: أو عدل ذلك صياما، كما قالوا : امرأة رزان، وحجر رزين. وقال بعضهم: العدل: هو القسط في الحق، والعدل بالكسر: المثل، وقد بينا ذلك بشواهد فيما مضى. وأما نصب الصيام فإنه على التفسير كما يقال عندي ملء زق سمنا، وقدر رطل عسلا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما عدل ذلك صياما؟ قال: «عدل الطعام من الصيام» قال: لكل يوما يؤخذ زعم بصيام رمضان وبالظهار. وزعم أن ذلك رأي يراه ولم يسمعه من أحد، ولم تمض به سنة قال: ثم عاودته بعد ذلك بحين، قلت: ما عدل ذلك صياما؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة، قومت طعاما ثم صام مكان كل مد يوما.

حصہ V08/P710

قال: ولم أسأله: هذا رأي أو سنة مسنونة حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن 08P711 سعيد بن جبير، في قوله عز وجل: {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] قال: «بصوم ثلاثة أيام، إلى عشرة أيام» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] «من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديا أو ما يتصدق به مما لا يبلغ ثمن هدي، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يوما» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] قال: «إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وإن قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا، فإن لم يجد صام عشرين يوما، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما ، والطعام مد مد يشبعهم» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد " المحرم يصيب الصيد فيكون عليه الفدية شاة أو البقرة أو البدنة، فإن لم يجد فما عدل ذلك من الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثمنه قوم ثمنه طعاما يتصدق به لكل مسكين مد، ثم يصوم لكل مد يوما " 08P711

حصہ V08/P710–V08/P712

[المائدة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] يقول جل ثناؤه: أوجبت على قاتل الصيد محرما ما أوجبت من الحق أو الكفارة الذي ذكرت في هذه الآية، كي يذوق وبال أمره وعذابه، يعني ب أمره: ذنبه وفعله الذي فعله من قتله ما نهاه الله عز وجل عن قتله في حال إحرامه، يقول: فألزمته الكفارة التي ألزمته إياها، لأذيقه عقوبة ذنبه بإلزامه الغرامة والعمل ببدنه مما يتعبه ويشق عليه. وأصل الوبال: الشدة في المكروه. ومنه قول الله: فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا، وقد بين تعالى ذكره بقوله: ليذوق وبال أمره أن الكفارات اللازمة الأموال والأبدان عقوبات منه لخلقه، وإن كانت تمحيصا لهم، وكفارة لذنوبهم التي كفروها بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «أما وبال أمره، فعقوبة أمره» 08P712

حصہ V08/P712–V08/P713

[المائدة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] يقول جل ثناؤه لعباده المؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم: عفا الله أيها المؤمنون عما سلف منكم في جاهليتكم من إصابتكم الصيد وأنتم حرم وقتلكموه، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم، ولا يلزمكم له كفاره في مال ولا نفس، ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم بعد تحريمه بالمعنى الذي يقتله في حال كفره وقبل تحريمه عليه من استحلاله قتله، فينتقم الله منه وقد يحتمل أن يكون ذلك في معناه: من عاد لقتله بعد تحريمه في الإسلام فينتقم الله منه في الآخرة، فأما في الدنيا فإن عليه من الجزاء والكفارة فيها ما بينت. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] ؟ قال: " عما كان في الجاهلية، قال: قلت: وما {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ؟ قال: من عاد في الإسلام، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء، فذكر نحوه، وزاد فيه وقال: " وإن عاد فقتل عليه الكفارة، قلت: هل في العود من حد يعلم؟ قال: لا، قلت: فترى حقا على الإمام أن يعاقبه؟ قال: هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يفتدي " حدثنا سفيان قال: ثنا محمد بن بكر، وأبو خالد، عن ابن جريج، عن عطاء: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] قال: " في الإسلام، وعليه مع ذلك الكفارة، قلت: عليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا " حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] " عما كان في الجاهلية، {ومن عاد} [المائدة: 95] قال: في الإسلام، {فينتقم الله منه} [المائدة: 95] وعليه الكفارة. قال: قلت لعطاء: فعليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: " يحكم عليه في الخطإ والعمد والنسيان وكلما أصاب، قال الله عز وجل: {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] " قال: ما كان في الجاهلية، {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] مع الكفارة قال سفيان: قال ابن جريج: فقلت: «أيعاقبه السلطان؟

حصہ V08/P713–V08/P715

» قال: «لا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، وأبو خالد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] ، قال: «عما كان في الجاهلية» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: «يحكم عليه كلما عاد» حدثنا هناد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: «كلما أصاب 08P715 المحرم الصيد ناسيا حكم عليه» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «كلما أصاب الصيد المحرم حكم عليه» حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: «من قتل الصيد ثم عاد حكم عليه» حدثنا عمرو، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، قال: «يحكم عليه فيخلع، أو يترك» حدثنا عمرو، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير: " الذي يصيب الصيد وهو محرم فيحكم عليه ثم يعود، قال: يحكم عليه " حدثنا عمرو، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: «يحكم عليه كلما عاد» وقال آخرون: معنى ذلك: عفا الله عما سلف منكم في ذلك في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه بإلزامه الكفارة ذكر من قال ذلك حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، عن زهير، عن سعيد بن جبير، وعطاء، في 08P716 قول الله تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] قالا: " ينتقم الله، يعني بالجزاء. {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] في الجاهلية " وقال آخرون في ذلك: عفا الله عما سلف من قتل من قتل منكم الصيد حراما في أول مرة، ومن عاد ثانية لقتله بعد أولى حراما، فالله ولي الانتقام منه دون كفارة تلزمه لقتله إياه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، " من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم، حكم عليه فيه مرة واحدة، فإن عاد يقال له: ينتقم الله منك، كما قال الله عز وجل " حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: " إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه، فإن عاد لم يحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، ثم قرأ هذه الآية: {ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} [المائدة: 95] حدثنا هناد، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: جاء رجل إلى شريح فقال: إني أصبت صيدا وأنا محرم، فقال: هل أصبت قبل ذلك 08P717 شيئا؟ قال: لا، قال: لو قلت: نعم، وكلتك إلى الله، يكون هو ينتقم منك، إنه عزيز ذو انتقام " قال داود: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: بل يحكم عليه، أو يخلع حدثني أبو السائب، وعمرو بن علي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " إذا أصاب الرجل الصيد وهو محرم، وقيل له أصبت صيدا مثل هذا؟ قال: فإن قال: نعم، قيل له: اذهب، فينتقم الله منك، وإن قال: لا، حكم عليه " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، في الذي يقتل الصيد ثم يعود، قال: " كانوا يقولون: من عاد لا يحكم عليه، أمره إلى الله عز وجل " حدثنا عمرو قال: ثنا ابن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن رجلا أتى شريحا فقال: أصبت صيدا، قال: أصبت قبله صيدا؟

حصہ V08/P715–V08/P719

قال: لا، قال: " أما إنك لو قلت: نعم، لم أحكم عليك " حدثنا عمرو قال: ثنا ابن أبي عدي قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن شريح، مثله حدثنا عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن محمد، عن شريح في الذي يصيب الصيد، قال: «يحكم عليه، فإن عاد انتقم الله منه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، قال: " يحكم عليه في العمد مرة واحدة، فإن عاد لم يحكم عليه وقيل له: اذهب ينتقم الله منك ، ويحكم عليه في الخطأ أبدا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: «رخص في قتل الصيد مرة، فمن عاد لم يدعه الله تعالى حتى ينتقم منه» حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، جميعا عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فيمن أصاب صيدا فحكم عليه ثم عاد، قال: «لا يحكم، ينتقم الله منه» حدثنا عمرو، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنما قال الله عز وجل: {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] ، يقول: " متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه، فذلك الذي يحكم عليه، فإن عاد لا يحكم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك " حدثنا عمرو قال: ثنا كثير بن هشام قال: ثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " إن عاد لم يحكم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك " حدثنا عمرو، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا الأشعث، عن الحسن، في الذي يصيب الصيد فيحكم عليه ثم يعود، قال: «لا يحكم عليه» وقال آخرون: معنى ذلك عفا الله عما سلف من قتلكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لقتله بعد تحريم الله إياه عليه عالما بتحريمه ذلك عليه، عامدا لقتله، ذاكرا لإحرامه، فإن الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يلزمه له في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] قال: «من عاد بعد نهي الله بعد أن يعرف أنه محرم وأنه ذاكر لحرمه لم ينبغ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأما الذي يتعمد قتل الصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أن قتله محرم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم» فأما من قتله متعمدا بعد نهي الله وهو يعرف أنه محرم وأنه حرام، فذلك يوكل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة. وهذا شبيه بقول مجاهد الذي ذكرناه قبل. وقال آخرون: عني بذلك شخص بعينه ذكر من قال ذلك حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: ثنا زيد أبو المعلى: " أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم، فتجوز له عنه.

حصہ V08/P719–V08/P721

ثم عاد، فأرسل الله عليه نارا فأحرقته، فذلك قوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ، قال: في الإسلام " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا، قول من قال: معناه: ومن عاد في الإسلام لقتله بعد نهي الله تعالى عنه، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة، لأن الله عز وجل إذ أخبر أنه ينتقم منه لم يخبرنا وقد أوجب عليه في قتله الصيد عمدا ما أوجب من الجزاء أو الكفارة بقوله: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] أنه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عباده ما أوجب من الحكم على قاتل الصيد من المحرمين عمدا، ثم أخبر أنه منتقم ممن عاد، ولم يقل: ولا كفارة عليه في الدنيا فإن ظن ظان أن الكفارة مزيلة للعقاب، ولو كانت الكفارة لازمة له في الدنيا لبطل العقاب في الآخرة، فقد ظن خطأ، وذلك أن الله عز وجل أن يخالف بين عقوبات معاصيه بما شاء وأحب، فيزيد في عقوبته على بعض معاصيه مما ينقص من بعض، وينقص من بعض مما يزيد في بعض، كالذي فعل من ذلك في مخالفته بين عقوبته الزاني البكر والزاني الثيب المحصن، وبين سارق ربع دينار وبين سارق أقل من ذلك، فكذلك خالف بين عقوبته قاتل الصيد من المحرمين عمدا ابتداء وبين عقوبته عودا بعد بدء، فأوجب على البادئ المثل من النعم، أو الكفارة بالإطعام، أو العدل من الصيام، وجعل ذلك عقوبة جرمه بقوله: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] ، وجعل على العائد بعد البدء، وزاده من عقوبته ما أخبر عباده أنه فاعل من الانتقام تغليظا منه للعود بعد البدء. ولو كانت عقوباته على الأشياء متفقة، لوجب أن لا يكون حد في شيء مخالفا حدا في غيره، ولا عقاب في الآخرة أغلظ من عقاب، وذلك خلاف ما جاء به محكم الفرقان. وقد زعم بعض الزاعمين أن معنى ذلك: ومن عاد في الإسلام بعد نهي الله عن قتله لقتله بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم، فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأما إذا قتله على غير ذلك الوجه، وذلك أن يقتله على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال، فعليه الجزاء والكفارة كلما عاد. وهذا قول لا نعلم قائلا قاله من أهل التأويل، وكفى خطأ بقوله خروجه عن أقوال أهل العلم لو لم يكن على خطئه دلالة سواه، فكيف وظاهر التنزيل ينبئ عن فساده؟ وذلك أن الله عم بقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] كل عائد لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أول الآية، ولم يخص به عائدا منهم دون عائد، فمن ادعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كلف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له. وأما من زعم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتله متعمدا بعد بدء لقتل تقدم منه في حال إحرامه فينتقم الله منه، فإن معنى قوله: {عفا الله عما سلف} [المائدة: 95] إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بقتله الصيد بدءا، فإن في قول الله تعالى: {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] دليلا واضحا على أن القول في ذلك غير ما قال لأن العفو عن الجرم ترك المؤاخذة به، ومن أذيق وبال جرمه فقد عوقب به، وغير جائز أن يقال لمن عوقب قد عفي عنه، وخبر الله أصدق من أن يقع فيه تناقض. فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون قاتل الصيد من المحرمين في أول مرة قد أذيق وبال أمره بما ألزم من الجزاء والكفارة، وعفي له من العقوبة بأكثر من ذلك مما كان لله عز وجل أن يعاقبه به؟

حصہ V08/P721

قيل له: فإن كان ذلك جائزا أن يكون تأويل الآية عندك وإن كان مخالفا لقول أهل التأويل، فما ينكر أن يكون الانتقام الذي أوعده الله على العود بعد البدء، هو تلك الزيادة التي عفاها عنه في أول مرة مما كان له فعله به مع الذي أذاقه من وبال أمره، فيذيقه في عوده بعد البدء وبال أمره الذي أذاقه المرة الأولى، ويترك عفوه عما عفا عنه في البدء، فيؤاخذه به؟ فلم يقل في ذلك شيئا إلا ألزم في الآخر مثله 08P722

حصہ V08/P721

[المائدة: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {والله عزيز ذو انتقام} [المائدة: 95] يقول عز وجل: والله منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يمنعه من الانتقام ممن انتقم منه، ولا من عقوبة من أراد عقوبته مانع، لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، له العزة والمنعة. وأما قوله: {ذو انتقام} [آل عمران: 4] فإنه يعني به: معاقبته لمن عصاه على معصيته إياه. 08P722

حصہ V08/P721–V08/P722

[المائدة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المائدة: 96] يقول تعالى ذكره: {أحل لكم} [البقرة: 187] أيها المؤمنون {صيد البحر} [المائدة: 96] ، وهو ما صيد طريا كما حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب في قوله: {أحل لكم صيد 08P723 البحر} [المائدة: 96] قال: " صيده: ما صيد منه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك، قال: حدثت عن ابن عباس، قال: خطب أبو بكر الناس فقال: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: " فصيده: ما أخذ " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: " صيده: ما صيد منه " حدثنا سليمان بن عمر بن خالد البرقي، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: «صيده الطري» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الهذيل بن بلال قال: ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، في قوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: " صيده: ما صيد " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: «الطري» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا الحسن بن علي بن الجعفي أو الحسين، شك أبو جعفر عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: كان ابن عباس يقول: " صيد البحر: ما اصطاده " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: «الطري» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن الحجاج، عن العلاء بن بدر، عن أبي سلمة، قال: " صيد البحر: ما صيد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: «الطري» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير مثله حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: «السمك الطري» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، " أما صيد البحر: فهو السمك الطري، هي الحيتان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن 08P725 الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: " صيده: ما اصطدته طريا "، قال معمر: وقال قتادة: " صيده: ما اصطدته " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] قال: «حيتانه» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمر بن أبي سلمة، قال: سئل سعيد عن صيد البحر، فقال : قال مكحول: قال زيد بن ثابت: " صيده: ما اصطدت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] قال: «يصطاد المحرم والمحل من البحر، ويأكل من صيده» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: قال أبو بكر: طعام البحر: كل ما فيه وقال جابر بن عبد الله: ما حسر عنه فكل.

حصہ V08/P722–V08/P728

وقال: كل ما فيه، يعني: جميع ما صيد حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة، يقول: قال أبو بكر: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] قال: «هو كل ما فيه» 08P726 وعنى بالبحر في هذا الموضع: الأنهار كلها، والعرب تسمي الأنهار بحارا، كما قال تعالى ذكره: {ظهر الفساد في البر والبحر} [الروم: 41] فتأويل الكلام: أحل لكم أيها المؤمنون طري سمك الأنهار الذي صدتموه في حال حلكم وحرمكم، وما لم تصيدوه من طعامه الذي قتله ثم رمى به إلى ساحله. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وطعامه} [المائدة: 96] ، فقال بعضهم: عنى بذلك: ما قذف به إلى ساحله ميتا نحو الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك، قال: حدثت عن ابن عباس، قال: خطب أبو بكر الناس فقال: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم، وطعامه: ما قذف " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كنت بالبحرين، فسألوني عما قذف البحر، قال: فأفتيتهم أن يأكلوا. فلما قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرت ذلك له، فقال لي: بم أفتيتهم؟ قال: قلت: أفتيتهم أن يأكلوا، قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لعلوتك بالدرة. قال: ثم قال: إن الله تعالى قال في كتابه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، " فصيده: ما صيد منه، وطعامه: ما قذف " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: " طعامه: ما قذف " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] قال: " طعامه: ما قذف " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " طعامه: كل ما ألقاه البحر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا الحسن بن علي، أو الحسين بن علي الجعفي، شك أبو جعفر عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " طعامه: ما لفظ من ميتته " حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الهذيل بن بلال قال: ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] قال طعامه: «ما وجد على الساحل ميتا» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال: " طعامه: ما قذف به " حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، سمع عكرمة، يقول: قال أبو بكر رضي الله عنه: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: " طعامه: هو كل ما فيه " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال أبو بكر: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: " طعامه: ميتته " قال عمرو: وسمع أبا الشعثاء يقول: «ما كنت أحسب طعامه إلا مالحه» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله:.

حصہ V08/P728–V08/P730

{وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: " طعامه: ميتته " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عثمان، عن عكرمة: {وطعامه متاعا لكم } [المائدة: 96] ، قال: " طعامه: ما قذف " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، 08P729 عن نافع، قال: جاء عبد الرحمن إلى عبد الله فقال: البحر قد ألقى حيتانا كثيرة؟ قال: فنهاه عن أكلها، ثم قال: يا نافع، هات المصحف، فأتيته به، فقرأ هذه الآية: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: قلت: طعامه: هو الذي ألقاه. قال: «فالحقه، فمره بأكله» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا أيوب، عن نافع، أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال: إن البحر قذف حيتانا كثيرة ميتة أفنأكلها؟ قال: «لا تأكلوها» ، فلما رجع عبد الله إلى أهله، أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى على هذه الآية: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] قال: «اذهب، فقل له فليأكله، فإنه طعامه» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه حدثني المثنى قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: «ميتته» قال عمرو: سمعت أبا الشعثاء يقول: " ما كنت أحسب طعامه: إلا مالحه " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج قال: أخبرنا نافع، أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر عن حيتان كثيرة ألقاها البحر، أميتة هي؟ قال: نعم، فنهاه عنها. ثم دخل البيت، فدعا بالمصحف فقرأ تلك الآية: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: طعامه: كل شيء أخرج منه، فكله فليس به بأس، وكل شيء فيه يؤكل ميتا أو بساحله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال قتادة: " طعامه: ما قذف منه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن ليث، عن شهر، عن أبي أيوب، قال: «ما لفظ البحر فهو طعامه، وإن كان ميتا» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص ، عن ليث، عن شهر، قال: سئل أبو أيوب عن قول الله، تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا} [المائدة: 96] ، قال: «هو ما لفظ البحر» وقال آخرون: عنى بقوله: {وطعامه} [المائدة: 96] المليح من السمك فيكون تأويل الكلام على ذلك من تأويلهم: أحل لكم سمك البحر ومليحه في كل حال، إحلالكم وإحرامكم ذكر من قال ذلك حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، {وطعامه} [المائدة: 96] قال: «طعامه المالح منه» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] يعني بطعامه: «مالحه، وما قذف البحر من مالحه» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، «وهو المالح» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مجمع التيمي، عن عكرمة، في قوله: {متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: «المليح» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن سالم الأفطس، وأبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: «المليح» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: «المليح وما لفظ» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير، 08P732 في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] ، قال: " يأتي الرجل أهل البحر فيقول: أطعموني، فإن قال: غريضا، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم، أطعموه من سمكهم المالح " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن فضيل: عن عطاء، عن سعيد: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] قال: «المنبوذ، السمك المالح» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وطعامه} [المائدة: 96] ، قال: «المالح» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {وطعامه} [المائدة : 96] ، قال: " هو مالحه.

حصہ V08/P730–V08/P735

ثم قال: ما قذف " حدثنا ابن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وطعامه} [المائدة: 96] ، قال: «مملوح السمك» حدثنا هناد قال: ثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرني الثوري، عن منصور قال: كان إبراهيم يقول: طعامه: " السمك المليح. ثم قال بعد: ما قذف به " حدثنا هناد قال: ثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: {طعامه} [عبس: 24] : «المليح» حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: {طعامه} [عبس: 24] : «السمك المليح» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: «الصير» قال شعبة: فقلت لأبي بشر: ما الصير؟ قال: المالح حدثنا ابن المثنى قال: ثنا هشام بن الوليد قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، قوله: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: الصير ". قال: قلت: ما الصير؟ قال: المالح حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: «أما طعامه فهو المالح» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: طعامه: «ما تزودت مملوحا في سفرك» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، وسعيد بن الربيع الرازي، قالا: ثنا سفيان، عن عمرو، قال: قال جابر بن زيد: «كنا نتحدث أن طعامه، مليحه، ونكره الطافي منه» وقال آخرون: {طعامه} [عبس: 24] : ما فيه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " طعام البحر: ما فيه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حريث، عن عكرمة: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: «ما جاء به البحر بوجه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد، قال: " طعامه: كل ما صيد منه " وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قول من قال: طعامه: ما قذفه البحر أو حسر عنه فوجد ميتا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذكر قبله صيد الذي يصاد، فقال: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يصد منه، فقال: أحل لكم صيد ما صدتموه من البحر وما لم تصيدوه منه. وأما المليح، فإنه ما كان منه ملح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] فلا وجه لتكريره، إذ لا فائدة فيه. وقد أعلم عباده تعالى إحلاله ما صيد من البحر بقوله {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، فلا فائدة أن يقال لهم بعد ذلك: ومليحه الذي صيد حلال لكم، لأن ما صيد منه فقد بين تحليله طريا كان أو مليحا بقوله: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] ، والله يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا خبر، وإن كان بعض نقلته يقف به على ناقله عنه من الصحابة وذلك ما حدثنا به هناد بن السري، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: " طعامه: ما لفظه ميتا فهو طعامه " وقد وقف هذا الحديث بعضهم على أبي هريرة حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، في قوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] قال: " طعامه: ما لفظه ميتا " 08P735

حصہ V08/P735

[المائدة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] يعني تعالى ذكره بقوله: متاعا لكم منفعة لمن كان منكم مقيما أو حاضرا في بلده يستمتع بأكله وينتفع به وللسيارة يقول: ومنفعة أيضا ومتعة للسائرين من أرض إلى أرض، ومسافرين يتزودونه في سفرهم مليحا. والسيارة: جمع سيار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عكرمة، أنه قال في قوله: {متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] قال: " لمن كان بحضرة البحر 08P736 ، {وللسيارة} [المائدة: 96] ، السفر " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] «ما قذف البحر، وما يتزودون في أسفارهم من هذا المالح. يتأولها على هذا» حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا جامع بن حماد قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] : «مملوح السمك ما يتزودون في أسفارهم» حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال: ثنا مسكين بن بكير، قال: ثنا عبد السلام بن حبيب النجاري، عن الحسن، في قوله: {وللسيارة} [المائدة: 96] ، قال: «هم المحرمون» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: وطعامه متاعا لكم وللسيارة، أما طعامه: «فهو المالح منه، بلاغ يأكل منه السيارة في الأسفار» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] قال: " طعامه: مالحه، وما قذف البحر منه يتزوده المسافر وقال مرة أخرى: مالحه، وما قذف البحر، فمالحه يتزوده المسافر " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] «يعني المالح فيتزوده» وكان مجاهد يقول في ذلك بما حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: " أهل القرى، {وللسيارة} [المائدة: 96] : أهل الأمصار " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {متاعا لكم} [المائدة: 96] قال: " لأهل القرى، {وللسيارة} [المائدة: 96] قال: أهل الأمصار وأجناس الناس كلهم " وهذا الذي قاله مجاهد من أن السيارة هم أهل الأمصار لا وجه له مفهوم، إلا أن يكون أراد بقوله هم أهل الأمصار: هم المسافرون من أهل الأمصار، فيجب أن يدخل في ذلك كل سيارة من أهل الأمصار كانوا أو من أهل القرى، فأما السيارة فلا يشمل المقيمين في أمصارهم 08P737

حصہ V08/P735–V08/P737

[المائدة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] يعني تعالى ذكره: {وحرم عليكم} [المائدة: 96] أيها المؤمنون {صيد البر ما دمتم 08P738 حرما} [المائدة: 96] ، يقول: ما كنتم محرمين لم تحلوا من إحرامكم. ثم اختلف أهل العلم في المعنى الذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] ، فقال بعضهم: عنى بذلك: أنه حرم علينا كل معاني صيد البر من اصطياد وأكل وقتل وبيع وشراء وإمساك وتملك ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن نوفل، عن أبيه، قال: حج عثمان بن عفان، فحج علي معه. قال: فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه ولم يأكل علي، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا، فقال علي: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض، فنزل قديدا، فمر به رجل من أهل الشام معه باز وصقر، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيب، فجعلهن في حظيرة. فلما مر به عثمان طبخهن، ثم قدمهن إليه، فقال عثمان: كلوا، فقال بعضهم: حتى يجيء علي بن أبي 08P739 طالب فلما جاء فرأى ما بين أيديهم قال علي: «إنا لن نأكل منه» ، فقال عثمان: ما لك لا تأكل؟ فقال: هو صيد، ولا يحل أكله وأنا محرم. فقال عثمان: بين لنا، فقال علي: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه : {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] حدثنا تميم بن المنتصر، وعبد الحميد بن بيان القناد، قالا: أخبرنا أبو إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن صبيح بن عبيد الله العبسي، قال: استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض. ثم ذكر نحوه، وزاد فيه قال: فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث، ثم أتي فقيل له بمكة: هل لك في ابن أبي طالب، أهدي له صفيف حمار فهو يأكل منه، فأرسل إليه عثمان وسأله عن أكل الصفيف، فقال: أما أنت فتأكل، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صيد عام أول، وأنا حلال، فليس علي بأكله بأس، وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم، وذبحن وأنا حرام " حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يونس، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب، لم يكن يرى بأسا بلحم الصيد للمحرم، 08P740 وكرهه علي بن أبي طالب رضي الله عنه " حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليا، «كره لحم الصيد للمحرم على كل حال» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، أنه شهد عثمان وعليا أتيا بلحم، فأكل عثمان ولم يأكل علي، فقال عثمان: أنحن صدنا أو صيد لنا؟ فقرأ علي هذه الآية: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: حج عثمان بن عفان، فحج معه علي، فأتي بلحم صيد صاده حلال، فأكل منه وهو محرم، ولم يأكل منه علي، فقال عثمان: إنه صيد قبل أن نحرم فقال له علي: ونحن قد بدا لنا وأهالينا لنا حلال، أفيحللن لنا اليوم؟

حصہ V08/P737–V08/P741

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن عليا، أتي بشق عجز حمار وهو محرم، فقال: «إني محرم» حدثنا ابن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، عن يعلى بن 08P741 حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أنه كان يكرهه على كل حال ما كان محرما» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا نافع، أن ابن عمر، «كان يكره كل شيء من الصيد وهو حرام، أخذ له أو لم يؤخذ له، وشيقة وغيرها» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر «كان لا يأكل الصيد وهو محرم، وإن صاده الحلال» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم بن يناق، أن طاوسا «كان ينهى الحرام عن أكل الصيد وشيقة وغيرها، صيد له أو لم يصد له» حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا الأشعث، قال: قال الحسن: «إذا صاد الصيد ثم أحرم لم يأكل من لحمه حتى يحل. فإن أكل منه وهو محرم لم ير الحسن عليه شيئا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، وهارون، عن عنبسة، عن سالم، قال: 08P742 سألت سعيد بن جبير، عن الصيد يصيده الحلال، أيأكل منه المحرم؟ فقال: سأذكر لك من ذلك، إن الله تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] فنهى عن قتله، ثم قال: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، ثم قال تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] ، قال: يأتي الرجل أهل البحر فيقول: أطعموني، فإن قال: غريضا، ألقوا شبكتهم فصادوا له، وإن قال: أطعموني من طعامكم، أطعموه من سمكهم المالح. ثم قال: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، وهو عليك حرام، صدته أو صاده حلال " وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ما استحدث المحرم صيده في حال إحرامه أو ذبحه، أو استحدث له ذلك في تلك الحال. فأما ما ذبحه حلال وللحلال فلا بأس بأكله للمحرم، وكذلك ما كان في ملكه قبل حال إحرامه فغير محرم عليه إمساكه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا قتادة، أن سعيد بن المسيب، حدثه، عن أبي هريرة، أنه سئل عن صيد، صاده حلال أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاه هو بأكله، ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره، فقال: «لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك» حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: نزل عثمان بن عفان العرج وهو محرم، فأهدى صاحب العرج له قطا، 08P743 قال: فقال لأصحابه: «كلوا فإنه إنما اصطيد على اسمي» قال: فأكلوا، ولم يأكل " حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، كان بالربذة، فسألوه عن لحم صيد صاده حلال. ثم ذكر نحو حديث ابن بزيع عن بشر. حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن عمر، نحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الشعثاء، قال: سألت ابن عمر عن لحم صيد يهديه الحلال إلى الحرام، فقال: " أكله عمر، وكان لا يرى به بأسا قال: قلت: تأكله؟ قال: عمر خير مني " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: ثنا أبو إسحاق عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن صيد صاده حلال يأكل منه حرام؟

حصہ V08/P741–V08/P746

قال: " كان عمر يأكله. قال: قلت: فأنت؟ قال: كان عمر خيرا مني " حدثنا ابن المثنى، قال : ثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: استفتاني رجل من أهل الشام في لحم صيد أصابه وهو محرم، فأمرته أن يأكله فأتيت عمر بن الخطاب فقلت له: إن رجلا من أهل الشام استفتاني في لحم صيد أصابه وهو محرم. قال: فما أفتيته؟ قال: قلت: أفتيته أن يأكله. قال: " فوالذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة، وقال عمر: 08P744 إنما نهيت أن تصطاده " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن كعب، قال: أقبلت في أناس محرمين، فأصبنا لحم حمار وحش، فسألني الناس عن أكله، فأفتيتهم بأكله وهم محرمون فقدمنا على عمر، فأخبروه أني أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون، فقال عمر: «قد أمرته عليكم حتى ترجعوا» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: مررت بالربذة، فسألني أهلها عن المحرم يأكل ما صاده الحلال، فأفتيتهم أن يأكلوه. فلقيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له، قال: فبم أفتيتهم؟ قال: أفتيتهم أن يأكلوا. قال: «لو أفتيتهم بغير ذلك لخالفتك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن يونس، عن أبي الشعثاء الكندي، قال: قلت لابن عمر: " كيف ترى في قوم حرام لقوا قوما حلالا ومعهم لحم صيد، فإما باعوهم وإما أطعموهم؟ فقال: حلال " حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: ثنا هشام، يعني ابن عروة، قال: ثنا عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن عبد الرحمن، حدثه أنه، اعتمر مع عثمان بن عفان في ركب فيهم عمرو بن العاص 08P745 حتى نزلوا بالروحاء، فقرب إليهم طير وهم محرمون، فقال لهم عثمان: كلوا فإني غير آكله، فقال عمرو بن العاص: أتأمرنا بما لست آكلا؟ فقال عثمان: «إني لولا أظن أنه صيد من أجلي لأكلت» فأكل القوم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن الزبير، «كان يتزود لحوم الوحش وهو محرم» حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال، وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام» حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «ما صيد من شيء وأنت حرام فهو عليك حرام، وما صيد من شيء وأنت حلال فهو لك حلال» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، «فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله ما دام حراما، وإن كان الصيد صيد قبل أن يحرم الرجل فهو حلال، وإن صاده حرام لحلال فلا يحل له أكله» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: سألت أبا بشر عن المحرم يأكل مما صاده الحلال، قال: كان سعيد بن جبير ومجاهد يقولان: «ما صيد قبل أن يحرم أكل منه، وما صيد بعد ما أحرم لم يأكل منه» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: كان عطاء يقول إذا سئل في العلانية: أيأكل الحرام الوشيقة والشيء اليابس؟ يقول بيني وبينه: «لا أستطيع أن أبين لك في مجلس، إن ذبح قبل أن يحرم فكل، وإلا فلا تبع لحمه ولا تبتع» . وقال آخرون: إنما عنى الله تعالى بقوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] وحرم عليكم اصطياده. قالوا: فأما شراؤه من مالك يملكه وذبحه وأكله بعد أن يكون ملكه إياه على غير وجه الاصطياد له وبيعه وشراؤه جائز.

حصہ V08/P746–V08/P747

قالوا: والنهي من الله تعالى عن صيده في حال الإحرام دون سائر المعاني ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا يحيى بن أيوب قال: أخبرني يحيى ، أن أبا سلمة، اشترى قطا وهو بالعرج، وهو محرم ومعه محمد بن المنكدر، فأكله فعاب عليه ذلك الناس ". والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال: إن الله تعالى عم تحريم كل معاني صيد البر على المحرم في حال إحرامه من غير أن يخص من ذلك شيئا دون شيء، فكل معاني الصيد حرام على المحرم ما دام حراما بيعه وشراؤه واصطياده وقتله وغير ذلك من معانيه، إلا أن يجده مذبوحا قد ذبحه حلال لحلال، فيحل له 08P747 حينئذ أكله، للثابت من الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثناه يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج وحدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان، عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم، فأهدي لنا طائر، فمنا من أكل، ومنا من تورع فلم يأكل. فلما استيقظ طلحة وفق من أكل، وقال: «أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» . فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن الصعب بن جثامة أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش يقطر دما، فرده فقال: «إنا حرم» . وفيما روي عن عائشة أن وشيقة ظبي أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، فردها وما أشبه ذلك من الأخبار؟ قيل: إنه ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد من ذلك ما رد وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام، فرده وقال: إنه لا يحل لنا لأنا حرم، وإنما ذكر فيه أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم صيد فرده، وقد يجوز أن يكون رده ذلك من أجل أن ذابحه ذبحه، أو صائده صاده، من أجله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، وقد بين خبر جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لحم صيد البر للمحرم حلال، إلا ما صاده أو صيد له» معنى ذلك كله: فإن كان كلا الخبرين صحيحا مخرجهما، فواجب التصديق بهما وتوجيه كل واحد منهما إلى الصحيح من وجه، وأن يقال رده ما رد من ذلك من أجل أنه كان صيد من أجله، وإذنه في كل ما أذن في أكله منه من أجل أنه لم يكن صيد لمحرم ولا صاده محرم، فيصح معنى الخبرين كليهما.

حصہ V08/P747–V08/P749

واختلفوا في صفة الصيد الذي عنى الله تعالى بالتحريم في قوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، فقال بعضهم: صيد البر: كل ما كان يعيش في البر والبحر، وإنما صيد البحر ما كان يعيش في الماء دون البر ويأوي إليه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، قال: «ما كان يعيش في البر والبحر لا يصيده، وما كان حياته في الماء فذاك» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء، 08P749 قال: «ما كان يعيش في البر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه، نحو السلحفاة والسرطان والضفادع» حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج، عن عطاء قال: «كل شيء عاش في البر والبحر، فأصابه المحرم، فعليه الكفارة» حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: " خرجنا حجاجا معنا رجل من أهل السواد معه شصوص طير ماء، فقال له أبي حين أحرمنا: اعزل هذا عنا " وحدثنا به أبو كريب، مرة أخرى قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت يزيد بن أبي زياد، قال: ثنا حجاج، عن عطاء، «أنه كره للمحرم أن يذبح، الدجاج الزنجي، لأن له أصلا في البر» . وقال بعضهم: صيد البر ما كان كونه في البر أكثر من كونه في البحر ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال ابن جريج: أخبرناه قال: سألت عطاء عن ابن الماء، أصيد بر أم بحر؟ وعن أشباهه، فقال: «حيث يكون أكثر 08P750 فهو صيده» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح، قال: «أكثر ما يكون حيث يفرخ، فهو منه» 08P750

حصہ V08/P749

[المائدة: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المائدة: 96] وهذا تقدم من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه، يقول تعالى: واخشوا الله أيها الناس، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه، وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم صلى الله عليه وسلم من النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم، وفي غيرها، فإن لله مصيركم ومرجعكم فيعاقبكم بمعصيتكم إياه، ومجازيكم فمثيبكم على طاعتكم له. 08P750

سوالات