Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V09/P514–V09/P515

[الأنعام: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] يقول تعالى ذكره: {وإن كثيرا} [المائدة: 49] من الناس الذين يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم أيها المؤمنون بالله من الميتة {ليضلون} [الأنعام: 119] أتباعهم {بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] منهم بصحة ما يقولون، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون، إلا ركوبا منهم لأهوائهم، واتباعا منهم لدواعي نفوسهم، اعتداء وخلافا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياطين. {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} [الأنعام: 119] يقول: إن ربك يا محمد الذي أحل لك ما أحل وحرم عليك ما حرم، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها، وهو لهم بالمرصاد. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ليضلون} [الأنعام: 119] ، فقرأته عامة أهل الكوفة: ليضلون بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين: (ليضلون) بمعنى: أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءة من قرأ: {وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم} [الأنعام: 119] بمعنى: أنهم يضلون غيرهم، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن إضلالهم من تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] ، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: {وإن كثيرا} [المائدة: 49] منهم {ليضلون بأهوائهم بغير علم} [الأنعام: 119] ، نظير الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] 09P516

حصہ V09/P515–V09/P518

[الأنعام: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} [الأنعام: 120] يقول تعالى ذكره: ودعوا أيها الناس علانية الإثم، وذلك ظاهره، وسره، وذلك باطنه كذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] : «أي قليله وكثيره وسره وعلانيته» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «سره وعلانيته» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] يقول: «سره وعلانيته» ، وقوله: {ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: «سره وعلانيته» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «نهى الله عن 09P517 ظاهر الإثم وباطنه أن يعمل به سرا، أو علانية، وذلك ظاهره وباطنه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] : «معصية الله في السر والعلانية» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: «هو ما ينوي مما هو عامل» ثم اختلف أهل التأويل في المعني بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع، فقال بعضهم: الظاهر منه: ما حرم جل ثناؤه بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] ، قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية، والباطن منه الزنا ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] قال: الظاهر منه: {لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] ، والأمهات، والبنات، والأخوات. والباطن: الزنا وقال آخرون: الظاهر: أولات الرايات من الزواني، والباطن: ذوات الأخدان ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] " أما ظاهره: فالزواني في الحوانيت. وأما باطنه: فالصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرا " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، " كان أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالا ما كان سرا، فحرم الله السر منه والعلانية. ما ظهر منها: يعني العلانية، وما بطن: يعني السر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، وأبيه، عن خصيف، عن مجاهد: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] قال: " ما ظهر منها: الجمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده. وما بطن: الزنا " وقال آخرون: الظاهر: التعري والتجرد من الثياب وما يستر العورة في الطواف، والباطن: الزنا ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ، قال: " ظاهره العرية التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره تقدم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه وذلك سره وعلانيته، والإثم: كل ما عصي الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سر الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت.

حصہ V09/P518

وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثما، وكان الله عم بقوله: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [الأنعام: 120] جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن، لم يكن لأحد أن يخص من ذلك شيئا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة. غير أنه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان، كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع: ما حرم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بين الله تحريمه في قوله: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى آخر الآية، أولى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عاما بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم 09P519

حصہ V09/P518

[الأنعام: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} [الأنعام: 120] يقول تعالى ذكره: إن الذين يعملون بما نهاهم الله عنه، ويركبون معاصي الله، 09P520 ويأتون ما حرم الله، {سيجزون} [الأنعام: 120] يقول: سيثيبهم الله يوم القيامة بما كانوا في الدنيا يعملون من معاصيه 09P519

حصہ V09/P518–V09/P521

[الأنعام: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] : لا تأكلوا أيها المؤمنون مما مات فلم تذبحوه أنتم أو يذبحه موحد يدين لله بشرائع شرعها له في كتاب منزل فإنه حرام عليكم، ولا ما أهل به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم، فإن أكل ذلك فسق، يعني: معصية كفر. فكنى بقوله: (وإنه) عن (الأكل) ، وإنما ذكر الفعل، كما قال: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] ، يراد به: فزاد قولهم ذلك إيمانا، فكنى عن القول، وإنما جرى ذكره بفعل. {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] ، اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] فقال بعضهم: عنى بذلك: شياطين فارس، ومن على دينهم من 0 المجوس 0 {إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] من مردة مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: ثنا موسى بن عبد العزيز القنباري، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: " لما نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوحت فارس إلى أوليائها من قريش أن خاصموا محمدا وكانت 09P521 أولياءهم في الجاهلية وقولوا له: إن ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله قال ابن عباس: بشمشار من ذهب فهو حرام؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، عن عكرمة، " أن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، وكتبت فارس إلى مشركي قريش أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه للميتة، وأما ما ذبحوا هم يأكلون. وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فنزلت: {وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون} [الأنعام: 121] الآية، ونزلت: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] وقال آخرون: إنما عني بالشياطين الذين يغرون بني آدم أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، قال: " كان مما أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئا لا 09P522 تأكلون مما قتل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروي الحديث حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قال: «إبليس الذي يوحي إلى مشركي قريش» قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: «شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم» قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: سمعت أن الشياطين يوحون إلى أهل الشرك يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموت وما الذي تذبحون إلا سواء، يأمرونهم أن يخاصموا بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم، {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قال: قول المشركين: أما ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون، وأما ما ذبحتم بأيديكم فحلال حدثنا محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، " أن المشركين، قالوا للمسلمين: ما قتل ربكم فلا تأكلون، وما قتلتم أنتم تأكلونه؟

حصہ V09/P521

فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " لما حرم الله الميتة أمر الشيطان أولياءه فقال لهم: ما قتل الله لكم خير مما تذبحون أنتم بسكاكينكم، فقال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا يحيى بن داود الواسطي قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال: " جادل المشركون المسلمين فقالوا: ما بال ما قتل الله لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم أكلتموه، وأنتم تتبعون أمر الله؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] إلى آخر الآية حدثنا أبو كريب قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] يقولون: " ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة: أن ناسا، من المشركين دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ فقال: «الله قتلها» ، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتله الله حرام؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحضرمي، أن ناسا، من المشركين قالوا: أما ما قتل الصقر والكلب فتأكلونه، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه؟ ‍‍‍ حدثنا المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P524 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] قال: قالوا: يا محمد، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه، وأما ما قتل ربكم فتحرمونه؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه، إنكم إذن لمشركون حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال المشركون: ما قتلتم فتأكلونه، وما قتل ربكم لا تأكلونه؟ فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قول المشركين: أما ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون منه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال؟ " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: " جادلهم المشركون في الذبيحة فقالوا: أما ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه؟ يعنون: الميتة. فكانت هذه مجادلتهم إياهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] الآية، يعني: " عدو الله إبليس أوحى إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا: أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلون، وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله؟

حصہ V09/P521–V09/P526

فأنزل الله على نبيه: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] ، وإنا والله ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدى ثلاث: أن يدعو مع الله إلها آخر، أو يسجد لغير الله، أو يسمي الذبائح لغير الله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] : " إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] فأكلتم الميتة {إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: " كانوا يقولون: ما ذكر الله عليه وما ذبحتم فكلوا، فنزلت: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] إلى قوله: {ليجادلوكم} [الأنعام: 121] قال: يقول: يوحي الشياطين إلى أوليائهم: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون مما قتل الله؟ فقال: إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه، وإن الذي مات لم يذكر اسم عليه حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] : " هذا في شأن الذبيحة، قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أن الله حرم عليكم الميتة، وأحل لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟ فأنزل الله هذه الآية: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] إلى قوله: {لمشركون} [الأنعام: 121] " وقال آخرون: كان الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قوما من اليهود ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال ابن عبد الأعلى: خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن وكيع: جاءت اليهود إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله؟ فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم 09P527 يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال: إن الله أخبر أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة بما ذكرنا من جدالهم إياهم. وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم، وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس، وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} [الأنعام: 112] ، بل ذلك الأغلب من تأويله عندي، لأن الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة، ثم أعلمه أن أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرم الله من الميتة عليهم. واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله جل ثناؤه بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه، فقال بعضهم: هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 118] ؟ قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح.

حصہ V09/P526–V09/P530

قلت لعطاء: فما قوله: {ولا تأكلوا 09P528 مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان، كانت تذبحها العرب وقريش وقال آخرون: هي الميتة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] قال: «الميتة» وقال آخرون: بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن حميد بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل قال له: أتيت بطير كذا، فمنه ما ذبح، فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: «كله كله» ، قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب، وهشام، عن 09P529 محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: «كلوا من ذبائح أهل الكتاب والمسلمين، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد، قال: " كنت أجلس إليه في حلقة، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل فسأله، فقال: رجل ذبح فنسي أن يسمي؟ فتلا هذه الآية: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] حتى فرغ منها والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عنى بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله، فقول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدا على فساده. وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى (لطيف القول في أحكام شرائع الدين) ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله {لفسق} [الأنعام: 121] فإنه يعني: وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله لفسق . واختلف أهل التأويل في معنى الفسق في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: المعصية. فتأويل الكلام على هذا: وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] قال: " الفسق: المعصية " وقال آخرون: معنى ذلك: الكفر وأما قوله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] ، فقد ذكرنا اختلاف المختلفين في المعني بقوله: {وإن الشياطين ليوحون} [الأنعام: 121] ، والصواب من القول فيه. وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم، فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه، إما بقول، وإما برسالة، وإما بكتاب. وقد بينا معنى الوحي فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا عكرمة، عن أبي زميل، قال: كنت قاعدا عند ابن عباس، فجاءه رجل من أصحابه، فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة يعني المختار بن أبي عبيد فقال ابن عباس: صدق، فنفرت فقلت: يقول ابن عباس: صدق؟ فقال ابن عباس هما وحيان: وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد، ووحي الشياطين إلى أوليائهم.

حصہ V09/P530–V09/P531

ثم قال: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] 09P531 وأما الأولياء: فهم النصراء والظهراء في هذا الموضع ويعني بقوله: {ليجادلوكم} [الأنعام: 121] ليخاصموكم، بالمعنى الذي قد ذكرت قبل وأما قوله: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] فإنه يعني: وإن أطعتموهم في أكل الميتة وما حرم عليكم ربكم كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] يقول: «وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن أطعتموهم} [الأنعام: 121] «فأكلتم الميتة» وأما قوله: {إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] يعني: إنكم إذا مثلهم، إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا، فإذا أنتم أكلتموها كذلك فقد صرتم مثلهم مشركين . واختلف أهل العلم في هذه الآية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة فيما عنيت به، وعلى هذا قول عامة أهل العلم. وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال : {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} [الأنعام: 118] ، {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] ، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] والصواب من القول في ذلك عندنا، أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكية. وذلك مما حكم الله على المؤمنين أكله بقوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] بمعزل، لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميتة وما أهل به للطواغيت، وذبائح أهل الكتاب ذكية سموا عليها أو لم يسموا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم كما ذبح المسلم بدينه، سمى الله على ذبيحته أو لم يسمه، إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل، أو بعبادة شيء سوى الله، فيحرم حينئذ أكل ذبيحته سمى الله عليها أو لم يسم 09P532

حصہ V09/P531–V09/P534

[الأنعام: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] وهذا الكلام من الله جل ثناؤه يدل على نهيه المؤمنين برسوله يومئذ عن طاعة بعض المشركين الذين جادلوهم في أكل الميتة بما ذكرنا عنهم من جدالهم إياهم به، وأمره إياهم بطاعة مؤمن منهم كان كافرا فهداه جل ثناؤه لرشده ووفقه للإيمان، فقال لهم: إطاعة من كان ميتا يقول: من كان كافرا. فجعله جل ثناؤه لانصرافه عن طاعته، وجهله بتوحيده وشرائع دينه، وتركه الأخذ بنصيبه من العمل لله بما يؤديه إلى نجاته، بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها من مكروه نازلة، {فأحييناه} [الأنعام: 122] يقول: فهديناه للإسلام، فأنعشناه، فصار يعرف مضار نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه في معاده، فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عماه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك، حياة وضياء يستضيء به، فيمشي على قصد السبيل ومنهج الطريق في الناس. {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] لا يدري كيف يتوجه وأي طريق يأخذ لشدة ظلمة الليل وإضلاله الطريق، فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر لا يبصر رشدا ولا يعرف حقا، يعني في ظلمات الكفر. يقول: أفطاعة هذا الذي هديناه للحق، وبصرناه الرشاد كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردد لا يعرف المخرج منها، في دعاء هذا إلى تحريم ما حرم الله وتحليل ما أحل، وتحليل هذا ما حرم الله وتحريمه ما أحل؟ وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين بأعيانهما معروفين، أحدهما مؤمن، والآخر كافر. ثم اختلف أهل التأويل فيهما، فقال بعضهم: أما الذي كان ميتا فأحياه الله فعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها: فأبو جهل بن هشام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا سليمان بن أبي هوذة، عن شعيب السراج، عن أبي سنان، عن الضحاك، في قوله: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} ، قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] قال: أبو جهل بن هشام 09P534 وقال آخرون: بل الميت الذي أحياه الله عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها: فأبو جهل بن هشام ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن تيم، عن رجل، عن عكرمة: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال: «نزلت في عمار بن ياسر» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن بشر، عن تيم، عن عكرمة: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} : عمار بن ياسر.

حصہ V09/P534

{كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : أبو جهل بن هشام وبنحو الذي قلنا في الآية قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أومن كان ميتا فأحييناه} قال: ضالا فهديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] قال: هدى، {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] قال: في الضلالة أبدا حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 09P535 مجاهد: {أومن كان ميتا فأحييناه} : هديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : «في الضلالة أبدا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: {أومن كان ميتا فأحييناه} قال: «ضالا فهديناه» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أومن كان ميتا فأحييناه} يعني: من كان كافرا فهديناه، {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] يعني بالنور: القرآن، من صدق به وعمل به، {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] يعني بالظلمات: الكفر والضلالة حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} يقول: " الهدى يمشي به في الناس يقول: فهو الكافر يهديه الله للإسلام يقول: كان مشركا فهديناه، {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أومن كان ميتا فأحييناه} : " هذا المؤمن معه من الله نور وبينة يعمل بها ويأخذ وإليها ينتهي: كتاب الله. {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] : وهذا مثل الكافر في الضلالة متحير فيها متسكع، لا يجد مخرجا ولا منفذا حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} يقول: " من كان كافرا فجعلناه مسلما وجعلنا له نورا يمشي به في الناس وهو الإسلام، يقول: هذا كمن هو في الظلمات، يعني الشرك " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] قال: " الإسلام الذي هداه الله إليه. {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] : ليس من أهل الإسلام. وقرأ: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] ، قال: والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضيء صاحب هذا السراج. قال: {كمن مثله في الظلمات} [الأنعام: 122] لا يدري ما يأتي، ولا ما يقع عليه 09P536

حصہ V09/P534–V09/P538

[الأنعام: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} [الأنعام: 122] يقول تعالى ذكره: كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق، فزينت له سوء عمله، فرآه حسنا ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب، كذلك زينت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاصي الله، ليستوجبوا بذلك من فعلهم ما لهم عند ربهم من النكال وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوض الأمور إلى خلقه في أعمالهم فلا صنع له في أفعالهم، وأنه قد سوى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية، لأن ذلك لو كان كما قالوا، لكان قد زين لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر نظير ما زين من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به. وزين لأهل الكفر به من الإيمان به نظير الذي زين منه لأنبيائه وأوليائه. وفي إخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان، وخص أعداءه وأهل الكفر بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان به والطاعة 09P537 [الأنعام: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 123] يقول جل ثناؤه: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون، كذلك جعلنا بكل قرية عظماءها مجرميها، يعني: أهل الشرك بالله والمعصية له، {ليمكروا فيها} [الأنعام: 123] بغرور من القول أو بباطل من الفعل بدين الله وأنبيائه. {وما يمكرون} [الأنعام: 123] : أي ما يحيق مكرهم ذلك {إلا بأنفسهم} [الأنعام: 123] ، لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدهم عن سبيله. وهم لا يشعرون يقول: لا يدرون ما قد أعد الله لهم من أليم عذابه، فهم في غيهم وعتوهم على الله يتمادون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 09P538 نجيح، عن مجاهد: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] قال: «عظماءها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] قال: «عظماءها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: «نزلت في المستهزئين» . قال ابن جريج: عن عمرو، عن عطاء، عن عكرمة: {أكابر مجرميها} [الأنعام: 123] إلى قوله: {بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] «بدين الله وبنبيه عليه الصلاة والسلام وعباده المؤمنين» والأكابر: جمع أكبر، كما الأفاضل: جمع أفضل. ولو قيل: هو جمع كبير، فجمع أكابر، لأنه قد يقال أكبر، كما قيل: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} [الكهف: 103] ، واحدهم الخاسر لكان صوابا. وحكي عن العرب سماعا: الأكابرة والأصاغرة، والأكابر والأصاغر بغير الهاء على نية النعت، كما يقال: هو أفضل منك. وكذلك تفعل العرب بما جاء من النعوت على (أفعل) إذا أخرجوها إلى الأسماء، مثل جمعهم الأحمر والأسود: الأحامر والأحامرة، والأساود والأساودة، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] إن الأحامرة الثلاثة أهلكت مالي وكنت بهن قدما مولعا الخمر واللحم السمين أديمه والزعفران فلن أزال مبقعا وأما المكر: فإنه الخديعة والاحتيال للممكور به بالقدر ليورطه الماكر به مكروها من الأمر 09P539

حصہ V09/P538–V09/P540

[الأنعام: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول تعالى ذكره: وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف القول فيما حرم الله عليهم ليصدوا عن سبيل الله {آية} [البقرة: 106] يعني: حجة من الله على صحة ما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله وحقيقته، قالوا لنبي الله وأصحابه: {لن نؤمن} [البقرة: 55] يقول: يقولون: لن نصدق بما دعانا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان به، وبما جاء به من تحريم ما ذكر أن الله حرمه علينا، {حتى نؤتى} [الأنعام: 124] يعنون: حتى يعطيهم الله من المعجزات مثل الذي أعطى موسى من فلق البحر، وعيسى من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص. يقول تعالى ذكره: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] يعني بذلك جل ثناؤه: أن آيات الأنبياء والرسل لم يعطها من البشر إلا رسول مرسل، وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها. يقول جل ثناؤه: فأنا أعلم بمواضع رسالاتي ومن هو لها أهل، فليس لكم أيها المشركون أن تتخيروا ذلك علي أنتم، لأن تخير الرسول إلى المرسل دون المرسل إليه، والله أعلم إذا أرسل رسالة بموضع رسالاته 09P540 [الأنعام: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه: سيصيب يا محمد الذي اكتسبوا الإثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره {صغار} [الأنعام: 124] يعني: ذلة وهوان كما حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله} [الأنعام: 124] قال: الصغار: الذلة، وهو مصدر من قول القائل: صغر يصغر صغارا وصغرا، وهو أشد الذل " وأما قوله: {صغار عند الله} [الأنعام: 124] فإن معناه: سيصيبهم صغار من عند الله، كقول القائل: سيأتيني رزقي عند الله، بمعنى: من عند الله، يراد بذلك: سيأتيني الذي لي عند الله. وغير جائز لمن قال: (سيصيبهم صغار عند الله) أن يقول: (جئت عند عبد الله) بمعنى: جئت من عند عبد الله، لأن معنى (سيصيبهم صغار عند الله) : سيصيبهم الذي عند الله من الذل بتكذيبهم رسوله فليس ذلك بنظير (جئت من عند عبد الله) . وقوله: {وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} [الأنعام: 124] يقول: يصيب هؤلاء المكذبين بالله ورسوله المستحلين ما حرم الله عليهم من الميتة مع 09P541 الصغار، عذاب شديد بما كانوا يكيدون للإسلام وأهله بالجدال بالباطل والزخرف من القول غرورا لأهل دين الله وطاعته 09P540

حصہ V09/P540–V09/P543

[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: {فمن يرد الله أن يهديه} [الأنعام: 125] للإيمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه فيوفقه له، {يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] يقول: فسح صدره لذلك وهونه عليه وسهله له بلطفه ومعونته، حتى يستنير الإسلام في قلبه، فيضيء له ويتسع له صدره بالقبول. كالذي جاء الأثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر، قال: لما نزلت هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قالوا: كيف يشرح الصدر؟ قال: «إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح» . قالوا: فهل لذلك آية يعرف بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الفوت» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم للموت ذكرا، وأحسنهم لما بعده استعدادا» . قال: وسئل 09P542 النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: «نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح» ، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» حدثنا هناد قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] قال: «نور يقذف في القلب فينشرح وينفسح» قالوا: يا رسول الله، هل له من أمارة يعرف بها؟ " ثم ذكر باقي الحديث مثله حدثني محمد بن العلاء، قال: ثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال: قال ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ؟ قال: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» ، قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى 09P543 دار الخلود، والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» حدثني سعيد بن الربيع الرازي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح» ، قالوا : يا رسول الله، وهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» حدثني ابن سنان القزاز قال: ثنا محبوب بن حسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، قالوا: يا رسول الله، وكيف يشرح صدره؟ قال: «يدخل فيه النور فينفسح» ، قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟

حصہ V09/P543

قال: «التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت» 09P544 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] ، " أما يشرح صدره للإسلام: فيوسع صدره للإسلام " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] " ب: لا إله إلا الله " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] " ب: لا إله إلا الله، يجعل لها في صدره متسعا " 09P544

حصہ V09/P543–V09/P546

[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى يشغله بكفره وصده عن سبيله، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا. والحرج: أشد الضيق، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه، وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة ولا يدخله نور الإيمان لرين الشرك عليه. وأصله من الحرج، والحرج جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الله بن عمار ، رجل من أهل اليمن، عن أبي الصلت الثقفي، أن عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه قرأ هذه الآية: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا 09P545 حرجا} [الأنعام: 125] بنصب الراء. قال: وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ضيقا حرجا) . قال صفوان: فقال عمر: " ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا، وليكن مدلجيا، قال: فأتوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرجة؟ قل: الحرجة فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء. قال: فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] ، يقول: " من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق " واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: شاكا ذكر من قال ذلك حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حميد، عن مجاهد: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: «شاكا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] أما حرجا: «فشاكا» 09P546 وقال آخرون: معناه: ملتبسا ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: " ضيقا: ملتبسا " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن الحسن، عن قتادة أنه كان يقرأ: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] يقول: «ملتبسا» وقال آخرون: معناه أنه من شدة الضيق لا يصل إليه الإيمان ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: {يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام : 125] قال: «لا يجد مسلكا إلا صعدا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] قال: «ليس للخير فيه منفذ» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { 09P547 ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] «بلا إله إلا الله، لا يجد لها في صدره مساغا» . حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، في قوله: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا} [الأنعام: 125] «بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {ضيقا حرجا} [الأنعام: 125] بفتح الحاء والراء من {حرجا} [النساء: 65] ، وهي قراءة عامة المكيين والعراقيين، بمعنى: حرجة على ما وصفت. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: (ضيقا حرجا) بفتح الحاء وكسر الراء.

حصہ V09/P546

ثم اختلف الذين قرءوا ذلك في معناه، فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدنف والدنف، والوحد والوحد، والفرد والفرد. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرج. وذكر عن العرب سماعا منها: حرج عليك ظلمي، بمعنى: ضيق وإثم والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب لاتفاق معنييهما، وذلك كما ذكرنا من الروايات عن العرب في الوحد والفرد بفتح الحاء من الوحد والراء من الفرد وكسرهما بمعنى واحد. 09P548 وأما الضيق، فإن عامة القراء على فتح ضاده وتشديد يائه، خلا بعض المكيين فإنه قرأه: (ضيقا) بفتح الضاد وتسكين الياء وتخفيفه. وقد يتجه لتسكينه ذلك وجهان: أحدهما أن يكون سكنه وهو ينوي معنى التحريك والتشديد، كما قيل: هين لين، بمعنى: هين لين. والآخر أن يكون سكنه بنية المصدر من قولهم: ضاق هذا الأمر يضيق ضيقا ، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] وقد علمنا عند كل مأزق ضيق بوجه الأمر أي مضيق ومنه قول الله: {ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل: 127] . وقال رؤبة أيضا: وشفها اللوح بمأزول ضيق بمعنى: ضيق. وحكي عن الكسائي أنه كان يقول: الضيق بالكسر: في المعاش والموضع، وفي الأمر الضيق. وفي هذه الآية أبين البيان لمن وفق لفهمها عن أن السبب الذي به توصل إلى الإيمان والطاعة غير السبب الذي به توصل إلى الكفر والمعصية، وأن كلا 09P549 السببين من عند الله، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن نفسه أنه يشرح صدر من أراد هدايته للإسلام، ويجعل صدر من أراد إضلاله ضيقا عن الإسلام حرجا، كأنما يصعد في السماء. ومعلوم أن شرح الصدر للإيمان خلاف تضييقه له، وأنه لو كان توصل بتضييق الصدر عن الإيمان إليه لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه له فرق، ولكان من ضيق صدره عن الإيمان قد شرح صدره له، ومن شرح صدره له فقد ضيق عنه، إذ كان موصولا بكل واحد منهما، أعني من التضييق والشرح، إلى ما يوصل به إلى الآخر. ولو كان ذلك كذلك، وجب أن يكون الله قد كان شرح صدر أبي جهل للإيمان به وضيق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وهذا القول من أعظم الكفر بالله. وفي فساد ذلك أن يكون كذلك الدليل الواضح على أن السبب الذي به آمن المؤمنون بالله ورسله وأطاعه المطيعون، غير السبب الذي كفر به الكافرون بالله وعصاه العاصون، وأن كلا السببين من عند الله وبيده، لأنه أخبر جل ثناؤه أنه هو الذي يشرح صدر هذا المؤمن به للإيمان إذا أراد هدايته، ويضيق صدر هذا الكافر عنه إذا أراد إضلاله 09P547

حصہ V09/P546–V09/P552

[الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] وهذا مثل من الله تعالى ذكره ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] يقول: «مثله كمثل الذي لا يستطيع 09P550 أن يصعد في السماء» حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، مثله وبه قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة: «يجعل صدره ضيقا حرجا بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] «من ضيق صدره» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق: «كأنما يصعد» بمعنى: يتصعد، فأدغموا التاء في الصاد، فلذلك شددوا الصاد. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: (يصاعد) بمعنى: يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد وجعلها صادا مشددة. وقرأ ذلك بعض قراء المكيين: (كأنما يصعد) من صعد يصعد. 09P551 وكل هذه القراءات متقاربات المعاني، وبأيها قرأ القارئ فهو مصيب، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه: {كأنما يصعد} [الأنعام: 125] بتشديد الصاد بغير ألف، بمعنى: يتصعد، لكثرة القراء بها، ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح 09P550 [الأنعام: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] يقول تعالى ذكره: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان، فيجزيه بذلك، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الحق. وقد اختلف أهل التأويل في معنى الرجس، فقال بعضهم: هو كل ما لا خير فيه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : " الرجس: ما لا خير فيه " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] قال: «ما لا خير فيه» وقال آخرون: الرجس: العذاب ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] قال: " الرجس: عذاب الله " وقال آخرون: الرجس: الشيطان ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {الرجس} [الأنعام: 125] قال: «الشيطان» وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول: الرجس والنجس لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول: ما كان رجسا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة. وكان بعض نحويي البصريين يقول: الرجس والرجز سواء، وهما العذاب والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس، ومن قال: إن الرجس والنجس واحد، للخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» 09P553 حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين هذا الخبر أن الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان 09P552

حصہ V09/P552–V09/P555

[الأنعام: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون} [الأنعام: 126] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن، هو صراط ربك، يقول: طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه، فاثبت عليه، وحرم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك، فقد بينا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذكرون، يقول: لمن يتذكر ما احتج الله به عليه من الآيات والعبر، فيعتبر بها. وخص بها الذين يتذكرون، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل، فقيل: يذكرون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وهذا صراط ربك مستقيما} [الأنعام: 126] «يعني به الإسلام» 09P554 [الأنعام: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} [الأنعام: 127] يعني تعالى ذكره بقوله: {لهم} [البقرة: 11] : للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله، ومن نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك، فيصدقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذلك. وأما دار السلام، فهي دار الله التي أعدها لأوليائه في الآخرة جزاء لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته. والسلام: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال السدي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لهم دار السلام عند ربهم} [الأنعام: 127] : الله هو السلام، والدار: الجنة وأما قوله: {وهو وليهم} [الأنعام: 127] فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله. {بما كانوا يعملون} [الأنعام: 108] يعني: جزاء بما كانوا يعملون من طاعة الله، ويتبعون رضوانه 09P554 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم 09P555 من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] يعني تعالى ذكره بقوله: {ويوم يحشرهم جميعا} [الأنعام: 128] : ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وغيرهم من المشركين مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يوحون إليهم زخرف القول غرورا ليجادلوا به المؤمنين، فيجمعهم جميعا في موقف القيامة، يقول للجن: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] وحذف (يقول للجن) من الكلام اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه وعنى بقوله: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] : استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قوله: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] يعني: «أضللتم منهم كثيرا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] ، قال: «قد أضللتم كثيرا من الإنس» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] قال: «كثر من أغويتم» 09P556 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن: {قد استكثرتم من الإنس} [الأنعام: 128] يقول: «أضللتم كثيرا من الإنس» 09P556

حصہ V09/P555–V09/P558

[الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] يقول تعالى ذكره: فيجيب أولياء الجن من الإنس فيقولون: ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا. فأما استمتاع الإنس بالجن فكان كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} [الأنعام: 128] قال: " كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة. وأما استمتاع الجن بالإنس، فإنه كان فيما ذكر، ما ينال الجن من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم، فيقولون: قد سدنا الجن والإنس " 09P556 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] يقول تعالى ذكره: قالوا: وبلغنا الوقت الذي وقت لموتنا. وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أنهم قالوا: استمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، وأما، قوله: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} [الأنعام: 128] : «فالموت» 09P557 [الأنعام: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقرنائهم من الجن، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر عما كان لتقدم الكلام قبله بمعناه والمراد منه، فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدم خبره عنهم: {النار مثواكم} [الأنعام: 128] يعني: نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه: أي تقيمون فيه. والمثوى: هو المفعل من قولهم: ثوى فلان بمكان كذا، إذا أقام فيه. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: لابثين فيها، {إلا ما شاء الله} [الأنعام: 128] يعني: إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار. {إن ربك حكيم} [الأنعام: 83] في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله. {عليم} [البقرة: 29] بعواقب تدبيره إياهم، وما إليه صائر أمرهم من خير وشر. وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P558 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} [الأنعام: 128] قال: «إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا» 09P557

سوالات