Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V10/P283–V10/P298

ثم رغا رغوة، فنزلت الصيحة، فأخمدتهم " حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن بنحوه، إلا أنه قال: أصعد تلا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " أن صالحا، قال لهم حين عقروا الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام، وقال لهم: آية هلاككم أن 10P296 تصبح وجوهكم مصفرة، ثم تصبح اليوم الثاني محمرة، ثم تصبح اليوم الثالث مسودة، فأصبحت كذلك. فلما كان اليوم الثالث وأيقنوا بالهلاك تكفنوا وتحنطوا، ثم أخذتهم الصيحة فأهمدتهم. قال قتادة: قال عاقر الناقة لهم: لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين. فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها، فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم، والصبي، حتى رضوا أجمعين، فعقرها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: «لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما، فعقروها فأخذتهم الصيحة، أهمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله» ، قيل: من هو؟ قال: «أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه» قال عبد الرزاق: قال معمر: وأخبرني إسماعيل بن أمية، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبي رغال فقال: «أتدرون ما هذا؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا قبر أبي رغال» ، قالوا فمن أبو رغال؟ قال: «رجل من ثمود كان في حرم الله، فمنعه حرم الله عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه، فدفن ههنا، ودفن معه غصن من ذهب» فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عليه فاستخرجوا الغصن قال عبد الرزاق: قال معمر: قال الزهري: أبو رغال: أبو ثقيف حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن جابر قال: " مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر، ثم ذكر نحوه إلا أنه قال في حديثه: قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، قال: «كان يقال أن أحمر، ثمود الذي عقر الناقة، كان ولد زنية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي إسحاق، قال: قال أبو موسى: «أتيت أرض ثمود، فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وأخبرني 10P298 إسماعيل بن أمية بنحو هذا، يعني بنحو حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن جابر قال: " مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر أبي رغال، قالوا: ومن أبو رغال؟ قال: «وأبو ثقيف، كان في الحرم لما أهلك الله قومه، منعه حرم الله من عذاب الله، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا ودفن معه غصن من ذهب» قال: فابتدره القوم يبحثون عنه حتى استخرجوا ذلك الغصن وقال الحسن: «كان للناقة يوم ولهم يوم، فأضر بهم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم» . ثم قال: «هذا وادي النفر» . ثم رفع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي وأما قوله: {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] ، فإنه يقول: ولا تمسوا ناقة الله بعقر ولا نحر {فيأخذكم عذاب أليم} [الأعراف: 73] ، يعني: موجع 10P298

حصہ V10/P298–V10/P299

[الأعراف: 74] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [الأعراف: 74] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه واعظا لهم: {واذكروا} [البقرة: 63] أيها القوم نعمة الله عليكم، {إذ جعلكم خلفاء} [الأعراف: 69] ، يقول تخلفون عادا في الأرض بعد هلاكها. وخلفاء: جمع خليفة، وإنما جمع خليفة خلفاء وفعلاء إنما هي جمع فعيل، كما الشركاء جمع شريك، والعلماء جمع عليم، والحلماء جمع حليم، لأنه ذهب بالخليفة إلى الرجل، فكأن واحدهم خليف، ثم جمع خلفاء. فأما لو جمعت الخليفة على أنها نظيرة كريمة وحليلة ورغيبة قيل خلائف، كما يقال: كرائم وحلائل ورغائب، إذ كانت من صفات الإناث، وإنما جمعت الخليفة على الوجهين اللذين جاء بهما القرآن، لأنها جمعت مرة على لفظها، ومرة على معناها وأما قوله: {وبوأكم في الأرض} [الأعراف: 74] فإنه يقول: وأنزلكم في الأرض، وجعل لكم فيها مساكن وأزواجا. {تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا} [الأعراف: 74] ، ذكر أنهم كانوا ينقبون الصخر مساكن كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتنحتون الجبال بيوتا} [الأعراف: 74] : «كانوا ينقبون في الجبال البيوت» وقوله: {فاذكروا آلاء الله} [الأعراف: 69] يقول: فاذكروا نعمة الله التي أنعمها عليكم {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [الأعراف: 74] . وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] ، يقول: «لا تسيروا في الأرض مفسدين» وقد بينت معنى ذلك بشواهده واختلاف المختلفين فيه فيما مضى بما أغنى 10P300 عن إعادته في هذا الموضع 10P299 [الأعراف: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} [الأعراف: 75_76] يعني جل ثناؤه بقوله: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه} [الأعراف: 75] ، قال الجماعة الذين استكبروا من قوم صالح عن اتباع صالح والإيمان بالله وبه، {للذين استضعفوا} [الأعراف: 75] يعني: لأهل المسكنة من تباع صالح والمؤمنين به منهم، دون ذوي شرفهم وأهل السؤدد منهم: أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه أرسله الله إلينا وإليكم؟ قال الذين آمنوا بصالح من المستضعفين منهم: إنا بما أرسل الله به صالحا من الحق والهدى مؤمنون يقول: مصدقون مقرون أنه من عند الله وأن الله أمر به وعن أمر الله دعانا صالح إليه. قال الذين استكبروا عن أمر الله وأمر رسوله صالح: {إنا} [البقرة: 14] أيها القوم {بالذي آمنتم به} [الأعراف: 76] يقول: صدقتم به من نبوة صالح، وأن الذي جاء به حق من عند الله {كافرون} [الأعراف: 45] ، يقول: جاحدون منكرون، لا نصدق به ولا نقر 10P300

حصہ V10/P299–V10/P303

[الأعراف: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} [الأعراف: 77] يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود الناقة التي جعلها الله لهم آية 10P301 . {وعتوا عن أمر ربهم} [الأعراف: 77] ، يقول: تكبروا وتجبروا عن اتباع الله، واستعلوا عن الحق كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وعتوا} [الأعراف: 77] علوا عن الحق، لا يبصرونه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: عتوا عن أمر ربهم: «علوا في الباطل» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد، في قوله: {وعتوا عن أمر ربهم} [الأعراف: 77] ، قال: «عتوا في الباطل وتركوا الحق» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: وعتوا عن أمر ربهم قال: «علوا في الباطل» وهو من قولهم: جبار عات: إذا كان عاليا في تجبره. {وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا} [الأعراف: 77] ، يقول: قالوا: جئنا يا صالح بما تعدنا من عذاب الله ونقمته، استعجالا منهم للعذاب. {إن كنت من 10P302 المرسلين} [الأعراف: 77] ، يقول: إن كنت لله رسولا إلينا، فإن الله ينصر رسله على أعدائه. فعجل ذلك لهم كما استعجلوه، يقول جل ثناؤه: {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] 10P301 [الأعراف: 78] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] يقول تعالى ذكره: فأخذت الذين عقروا الناقة من ثمود الرجفة، وهي الصيحة، والرجفة: الفعلة، من قول القائل: رجف بفلان كذا يرجف رجفا، وذلك إذا حركه وزعزعه، كما قال الأخطل: [+البحر البسيط] إما تريني حناني الشيب من كبر كالنسر أرجف والإنسان مهدود وإنما عنى بالرجفة ههنا: الصيحة التي زعزعتهم وحركتهم للهلاك، لأن ثمود هلكت بالصيحة فيما ذكر أهل العلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {الرجفة} [الأعراف: 78] ، قال: «الصيحة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 10P303 مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فأخذتهم الرجفة} [الأعراف: 78] : «وهي الصيحة» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: {فأخذتهم الرجفة} [الأعراف: 78] ، قال: «الصيحة» وقوله: {فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] يقول: فأصبح الذين أهلك الله من ثمود في دارهم، يعني في أرضهم التي هلكوا فيها وبلدتهم، ولذلك وحد الدار ولم يجمعها فيقول (في دورهم) . وقد يجوز أن يكون أريد بها الدور، ولكن وجه بالواحدة إلى الجمع، كما قيل: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] ، وقوله: {جاثمين} [الأعراف: 78] يعني: سقوطا صرعى لا يتحركون لأنهم لا أرواح فيهم قد هلكوا، والعرب تقول للبارك على الركبة: جاثم، ومنه قول جرير: [+البحر الوافر] عرفت المنتأى وعرفت منها مطايا القدر كالحدإ الجثوم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] قال: «ميتين» 10P303

حصہ V10/P303–V10/P305

[الأعراف: 79] القول في تأويل قوله تعالى: {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} [الأعراف: 79] يقول تعالى ذكره: فأدبر صالح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله خارجا عن أرضهم من بين أظهرهم، لأن الله تعالى ذكره أوحى إليه: إني مهلكهم بعد ثلاثة. وقيل: إنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرها، فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: فتولى عنهم صالح، وقال لقومه ثمود: لقد أبلغتكم رسالة ربي، وأديت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربي من أمره ونهيه، ونصحت لكم في أدائي رسالة الله إليكم في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان. {ولكن لا تحبون الناصحين} [الأعراف: 79] لكم في الله، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم، الصادين لكم عن شهوات أنفسكم 10P304 [الأعراف: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا لوطا. ولو قيل: معناه: واذكر لوطا يا محمد إذ قال لقومه إذ لم يكن في الكلام صلة الرسالة كما كان في ذكر عاد وثمود كان مذهبا. 10P305 وقوله: {إذ قال لقومه} [الأعراف: 80] يقول: حين قال لقومه من سدوم، وإليهم كان أرسل لوط: {أتأتون الفاحشة} [الأعراف: 80] ، وكانت فاحشتهم التي كانوا يأتونها التي عاقبهم الله عليها: إتيان الذكور {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] ، يقول: ما سبقكم بفعل هذه الفاحشة أحد من العالمين وذلك كالذي حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسماعيل ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، قوله: {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] ، قال: «ما رؤي ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط» 10P305 [الأعراف: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف: 81] يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخا منه لهم على فعلهم: {إنكم} [البقرة: 54] أيها القوم {لتأتون الرجال} [الأعراف: 81] في أدبارهم، {شهوة} [الأعراف: 81] منكم لذلك، {من دون} [البقرة: 23] الذي أباحه الله لكم وأحله من {النساء بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف: 81] ، يقول: إنكم لقوم تأتون ما حرم الله عليكم وتعصونه بفعلكم هذا، وذلك هو الإسراف في هذا الموضع. والشهوة: الفعلة، وهي مصدر من قول القائل: شهيت هذا الشيء أشهاه شهوة، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] وأشعث يشهى النوم قلت له ارتحل إذا ما النجوم أعرضت واسبطرت فقام يجر البرد لو أن نفسه يقال له خذها بكفيك خرت 10P306

حصہ V10/P305–V10/P309

[الأعراف: 82] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] يقول تعالى ذكره: وما كان جواب قوم لوط للوط إذ وبخهم على فعلهم القبيح وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث إلا أن قال بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا وأهله، ولذلك قيل: أخرجوهم، فجمع، وقد جرى قبل ذكر لوط وحده دون غيره. وقد يحتمل أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطا ومن كان على دينه من قريتكم، فاكتفى بذكر لوط في أول الكلام عن ذكر أتباعه، ثم جمع في آخر الكلام، كما قيل: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] ، وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، يقول: إن لوطا ومن تبعه أناس يتنزهون عما نفعله نحن من إتيان الرجال في الأدبار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هانئ بن سعيد النخعي، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، قال: «من أدبار 10P307 الرجال وأدبار النساء» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن مجاهد: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] «من أدبار الرجال وأدبار النساء» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، قال: «يتطهرون من أدبار الرجال والنساء» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، قال: «من أدبار الرجال ومن أدبار النساء» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، قال: «يتحرجون» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إنهم أناس يتطهرون} [الأعراف: 82] ، يقول: «عابوهم بغير عيب، وذموهم بغير ذم» 10P307 [الأعراف: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [الأعراف: 83] يقول تعالى ذكره: فلما أبى قوم لوط مع توبيخ لوط إياهم على ما يأتون من الفاحشة، وإبلاغه إياهم رسالة ربه بتحريم ذلك عليهم، إلا التمادي في غيهم، أنجينا لوطا وأهله المؤمنين به إلا امرأته فإنها كانت للوط خائنة وبالله كافرة. وقوله: {من الغابرين} [الأعراف: 83] يقول: من الباقين. وقيل (من الغابرين) ولم يقل: (الغابرات) ، لأنه يريد أنها ممن بقي مع الرجال، فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل من الغابرين، والفعل منه: غبر يغبر غبورا وغبرا، وذلك إذا بقي، كما قال الأعشى: [+البحر السريع] عض بما أبقى المواسي له من أمه في الزمن الغابر وكما قال الآخر: [+البحر الكامل] وأبي الذي فتح البلاد بسيفه فأذلها لبني أبان الغابر يعني: الباقي. فإن قال قائل: فكانت امرأة لوط ممن نجا من الهلاك الذي هلك به قوم لوط؟ قيل: لا، بل كانت فيمن هلك. فإن قال: فكيف قيل: {إلا امرأته كانت من الغابرين} [الأعراف: 83] ، وقد قلت إن معنى الغابر الباقي، فقد وجب أن تكون قد بقيت؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما عنى بذلك: إلا امرأته كانت من الباقين قبل الهلاك والمعمرين الذين قد أتى عليهم دهر كبير ومر بهم زمن كثير، حتى هرمت فيمن هرم من الناس، فكانت ممن غبر الدهر الطويل قبل هلاك القوم، فهلكت مع من هلك من قوم لوط حين جاءهم العذاب. وقيل: معنى ذلك: من الباقين في عذاب الله ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 171] : «في عذاب الله» 10P309

حصہ V10/P309–V10/P311

[الأعراف: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} [الأعراف: 84] يقول تعالى ذكره: وأمطرنا على قوم لوط الذين كذبوا لوطا ولم يؤمنوا به مطرا من حجارة من سجيل أهلكناهم به. {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} [الأعراف: 84] ، يقول جل ثناؤه: فانظر يا محمد إلى عاقبة هؤلاء الذين كذبوا الله ورسوله من قوم لوط، فاجترموا معاصي الله وركبوا الفواحش واستحلوا ما حرم 10P310 الله من أدبار الرجال، كيف كانت وإلى أي شيء صارت، هل كانت إلا البوار والهلاك؟ فإن ذلك أو نظيره من العقوبة، عاقبة من كذبك واستكبر عن الإيمان بالله وتصديقك إن لم يتوبوا ، من قومك 10P309 [الأعراف: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين} [الأعراف: 85] يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ولد مدين " ومدين: هم ولد مدين بن إبراهيم خليل الرحمن " فيما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق فإن كان الأمر كما قال: فمدين قبيلة كتميم. وزعم أيضا ابن إسحاق أن شعيبا الذي ذكر الله أنه أرسله إليهم من ولد مدين هذا، وأنه شعيب بن ميكيل بن يشجر، قال: واسمه بالسريانية بثرون. فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله والانتهاء إلى أمره وترك السعي في الأرض بالفساد والصد عن سبيله، فقال لهم شعيب: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، ما لكم من إله يستوجب عليكم العبادة غير الإله الذي خلقكم وبيده نفعكم وضركم. {قد جاءتكم بينة من ربكم} [الأعراف: 73] ، يقول: قد جاءتكم علامة وحجة من الله بحقيقة ما أقول وصدق ما أدعوكم إليه. {فأوفوا الكيل والميزان} [الأعراف: 85] يقول: أتموا للناس حقوقهم بالكيل الذي تكيلون به وبالوزن الذي تزنون به. {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] ، يقول: ولا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها. ومن ذلك قولهم: تحسبها حمقاء وهي باخسة، بمعنى ظالمة، ومنه قول الله: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] يعني به: رديء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] ، يقول: «لا تظلموا الناس أشياءهم» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تبخسوا 10P312 الناس أشياءهم} [الأعراف: 85] ، قال: «لا تظلموا الناس أشياءهم» وقوله: {ولا تفسدوا في الأرض} [الأعراف: 56] ، يقول: ولا تعملوا في أرض الله بمعاصيه وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه، من عبادة غير الله والإشراك به وبخس الناس في الكيل والوزن {بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] يقول: بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبي عليه السلام فيكم، ينهاكم عما لا يحل لكم وما يكرهه الله لكم {ذلكم خير لكم} [البقرة: 54] ، يقول: هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن وترك الفساد في الأرض، خير لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مصدقي فيما أقول لكم وأؤدي إليكم عن الله من أمره ونهيه 10P311

حصہ V10/P311–V10/P315

[الأعراف: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} [الأعراف: 86] يعني بقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] : ولا تجلسوا بكل طريق وهو الصراط توعدون المؤمنين بالقتل. وكانوا فيما ذكر يقعدون على طريق من قصد شعيبا وأراده ليؤمن به، 10P313 فيتوعدونه ويخوفونه ويقولون: إنه كذاب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] قال: «كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه فأراد الإسلام» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ، والصراط: «الطريق، يخوفون الناس أن يأتوا شعيبا» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله} [الأعراف: 86] ، قال: «كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا عليه السلام كذاب، فلا يفتنكم عن دينكم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : {بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] : «كل سبيل حق» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 10P314 مجاهد، نحوه حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ، «كانوا يقعدون على كل طريق يوعدون المؤمنين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن السدي: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ، قال: «العشارون» حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، شك أبو جعفر الرازي قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته، قال: «ما هذا يا جبريل؟ » قال: " هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه، ثم تلا: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون} [الأعراف: 86] وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدل على أن معناه كان عند أبي هريرة أن نبي الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] عن قطع الطريق، وأنهم كانوا قطاع الطريق. 10P315 وقيل: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86] ولو قيل في غير القرآن: لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام، وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم، فجاز ذلك كما جاز أن يقال: قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا. قال: {توعدون} [الأنعام: 134] ولم يقل: (تعدون) ، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد، تقول: (أوعدته) بالألف، (وتقدم مني إليه وعيد) ، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به قالت: (وعدته خيرا، ووعدته شرا) بغير ألف، كما قال جل ثناؤه: {النار وعدها الله الذين كفروا} [الحج: 72] وأما قوله: {وتصدون عن سبيل الله من آمن به} [الأعراف: 86] فإنه يقول: وتردون عن طريق الله وهو الرد عن الإيمان بالله والعمل بطاعته من آمن به، يقول: تردون عن طريق الله من صدق بالله ووحده.

حصہ V10/P315

{وتبغونها عوجا} [الأعراف: 86] يقول: وتلتمسون لمن سلك سبيل الله وآمن به وعمل بطاعته، عوجا عن القصد والحق إلى الزيغ والضلال كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وتصدون عن سبيل الله} [الأعراف: 86] ، قال: «أهلها» {وتبغونها عوجا} [الأعراف: 86] : «تلتمسون لها الزيغ» 10P316 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وتبغونها عوجا} [الأعراف: 86] ، قال: «تبغون السبيل عن الحق عوجا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتصدون عن سبيل الله} [الأعراف: 86] : «عن الإسلام تبغون السبيل» {عوجا} [آل عمران: 99] : «هلاكا» وقوله: {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} [الأعراف: 86] : يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثر جماعتهم بعد أن كانوا قليلا عددهم، وأن رفعهم من الذلة والخساسة. يقول لهم: فاشكروا الله الذي أنعم عليكم بذلك وأخلصوا له العبادة، واتقوا عقوبته بالطاعة، واحذروا نقمته بترك المعصية. {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} [الأعراف: 86] ، يقول: وانظروا ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله من المثلات والنقمات، وكيف وجدوا عقبى عصيانهم إياه، ألم يهلك بعضهم غرقا بالطوفان، وبعضهم رجما بالحجارة، وبعضهم بالصيحة؟ والإفساد في هذا الموضع معناه: معصية الله 10P316

حصہ V10/P315–V10/P317

[الأعراف: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] يعني بقوله تعالى ذكره: {وإن كان طائفة منكم} [الأعراف: 87] : وإن كانت جماعة منكم وفرقة آمنوا، يقول: صدقوا، {بالذي أرسلت به} [الأعراف: 87] من إخلاص العبادة لله وترك معاصيه وظلم الناس وبخسهم في المكاييل والموازين، فاتبعوني على ذلك {وطائفة لم يؤمنوا} [الأعراف: 87] يقول: وجماعة أخرى لم يصدقوا بذلك، ولم يتبعوني عليه. {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} [الأعراف : 87] ، يقول: فاحتبسوا على قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم {وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] ، يقول: والله خير من يفصل، وأعدل من يقضي، لأنه لا يقع في حكمه ميل إلى أحد، ولا محاباة لأحد، والله أعلم 10P317 [الأعراف: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين} [الأعراف: 88] يقول تعالى ذكره: {قال الملأ الذين استكبروا} [الأعراف: 75] يعني بالملأ: الجماعة من الرجال، ويعني بالذين استكبروا: الذين تكبروا عن الإيمان بالله والانتهاء إلى أمره واتباع رسوله شعيب لما حذرهم شعيب بأس الله على خلافهم أمر ربهم، وكفرهم به {لنخرجنك يا شعيب} [الأعراف: 88] ومن تبعك وصدقك وآمن بك، وبما جئت به معك من قريتنا. {أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف: 88] يقول: لترجعن أنت وهم في ديننا وما نحن عليه. قال شعيب مجيبا لهم: {أولو كنا كارهين} [الأعراف: 88] ومعنى الكلام: أن شعيبا قال لقومه: أتخرجوننا من قريتكم، وتصدوننا عن سبيل الله، ولو كنا كارهين لذلك؟ ثم أدخلت ألف الاستفهام على واو {أولو} [البقرة: 170] 10P318

حصہ V10/P317–V10/P319

[الأعراف: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] يقول جل ثناؤه: قال شعيب لقومه، إذ دعوه إلى العود إلى ملتهم والدخول فيها، وتوعدوه بطرده ومن اتبعه من قريتهم إن لم يفعل ذلك هو وهم: {قد افترينا على الله كذبا} [الأعراف: 89] يقول: قد اختلقنا على الله كذبا، وتخرصنا عليه من القول باطلا إن نحن عدنا في ملتكم، فرجعنا فيها بعد إذ أنقذنا الله منها، بأن بصرنا خطأها وصواب الهدى الذي نحن عليه، وما يكون لنا أن نرجع فيها فندين بها ونترك الحق الذي نحن عليه. {إلا أن يشاء الله ربنا} [الأعراف: 89] إلا أن يكون سبق لنا في علم الله أنا نعود فيها، فيمضي فينا حينئذ قضاء الله، فينفذ مشيئته علينا. {وسع ربنا كل شيء علما} [الأعراف: 89] يقول: فإن علم ربنا وسع كل شيء فأحاط به، فلا يخفى عليه شيء كان ولا شيء هو كائن، فإن يكن سبق لنا في علمه أنا نعود في ملتكم ولا يخفى عليه شيء كان ولا شيء هو كائن، فلابد من أن يكون ما قد سبق في علمه، وإلا فإنا غير عائدين في ملتكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] يقول: " ما ينبغي لنا أن نعود في شرككم بعد إذ نجانا الله منها إلا أن يشاء الله ربنا فالله لا يشاء الشرك، ولكن يقول: إلا أن يكون الله قد علم شيئا، فإنه وسع كل شيء علما وقوله: {على الله توكلنا} [الأعراف: 89] يقول: على الله نعتمد في أمورنا وإليه نستند فيما تعدوننا به من شرككم أيها القوم، فإنه الكافي من توكل عليه. ثم فزع صلوات الله عليه إلى ربه بالدعاء على قومه، إذ أيس من فلاحهم، وانقطع رجاؤه من إذعانهم لله بالطاعة والإقرار له بالرسالة، وخاف على نفسه وعلى من اتبعه من مؤمني قومه من فسقتهم العطب والهلكة بتعجيل النقمة، فقال: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] يقول: احكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جور فيه ولا حيف ولا ظلم، ولكنه عدل وحق {وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] يعني: خير الحاكمين. 10P320 ذكر الفراء أن أهل عمان يسمون القاضي: الفاتح والفتاح.

حصہ V10/P319

وذكر غيره من أهل العلم بكلام العرب أنه من لغة مراد، وأنشد بعضهم بيتا وهو [+البحر الوافر] ألا أبلغ بني عصم رسولا فإني عن فتاحتكم غني وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: " ما كنت أدري ما قوله: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول: تعال أفاتحك، يعني: أقاضيك " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] يقول: اقض بيننا وبين قومنا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو دكين، قال: ثنا مسعر، قال: سمعت قتادة يقول: قال ابن عباس: " ما كنت أدري ما قوله: {ربنا افتح بيننا 10P321 وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول: تعال أفاتحك " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] أي: اقض بيننا وبين قومنا بالحق " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: " {افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] اقض بيننا وبين قومنا بالحق " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله: " {افتح بيننا} [الأعراف: 89] فيقول: احكم بيننا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال الحسن البصري: " افتح: احكم بيننا وبين قومنا، و {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] حكمنا لك حكما مبينا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {افتح} [الأعراف: 89] : اقض " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا مسعر، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: " لم أكن أدري ما {افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لزوجها: انطلق أفاتحك " 10P321

حصہ V10/P319–V10/P323

[الأعراف: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} [الأعراف: 90] 10P322 يقول تعالى ذكره : وقالت الجماعة من كفرة رجال قوم شعيب، وهم الملأ الذين جحدوا آيات الله وكذبوا رسوله وتمادوا في غيهم لآخرين منهم: لئن أنتم اتبعتم شعيبا على ما يقول وأجبتموه إلى ما يدعوكم إليه من توحيد الله والانتهاء إلى أمره ونهيه وأقررتم بنبوته {إنكم إذا لخاسرون} [الأعراف: 90] يقول: لمغبونون في فعلكم، وترككم ملتكم التي أنتم عليها مقيمون إلى دينه الذي يدعوكم إليه، وهالكون بذلك من فعلكم 10P321 [الأعراف: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 91] يقول: فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب الرجفة، وقد بينت معنى الرجفة قبل وإنها الزلزلة المحركة لعذاب الله. {فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] على ركبهم موتى هلكى. وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإلى مدين أخاهم شعيبا} [الأعراف: 85] قال: إن الله بعث شعيبا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة والأيكة: هي الغيضة من الشجر، وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان، فدعاهم فكذبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردوا عليه، فلما عتوا وكذبوه، سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحر منه، فلم ينفعهم ظل ولا ماء، ثم إنه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا: الظلة، عليكم بها فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، انطبقت 10P323 عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله: {فأخذهم عذاب يوم الظلة} [الشعراء: 189] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه، ما ذكر الله في القرآن، كانوا أهل بخس للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم وكان يدعوهم إلى الله وعبادته وترك ظلم الناس وبخسهم في مكاييلهم وموازينهم فقال نصحا لهم وكان صادقا: {ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] " قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة إذا ذكر شعيبا، قال: «ذاك خطيب الأنبياء» لحسن مراجعته قومه فيما يراد بهم، فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلادهم، وعتوا على الله، أخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم، فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء لما رآها قال [+البحر البسيط] يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت تدعو بصوت على صمانة الوادي 10P324 وإنكم إن تروا فيها ضحاة غد إلا الرقيم يمشي بين أنجاد وسمير وعمران: كاهناهم، والرقيم: كلبهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: «فبلغني والله أعلم أن الله سلط عليهم الحر حتى أنضجهم، ثم أنشأ لهم الظلة كالسحابة السوداء، فلما رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مما هم فيه من الحر، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت عليهم، فهلكوا جميعا، ونجى الله شعيبا والذين آمنوا معه برحمته» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني أبو عبد الله البجلي، قال: أبو جاد وهوز، وحطي، وسعفص، وقرشت: أسماء ملوك مدين، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب كلمون، فقالت أخت كلمون تبكيه: [+البحر الرمل] كلمون هد ركني هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه ال حتف نارا وسط ظله جعلت نارا عليهم دارهم كالمضمحله 10P324

حصہ V10/P323–V10/P326

[الأعراف: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} [الأعراف: 92] يقول تعالى ذكره: فأهلك الذين كذبوا شعيبا فلم يؤمنوا به، فأبادهم، فصارت قريتهم منهم خاوية خلاء {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] يقول: كأن لم ينزلوا قط، ولم يعيشوا بها حين هلكوا، يقال: غني فلان بمكان كذا فهو يغنى به غنى وغنيا: إذا نزل به وكان به، كما قال الشاعر: [+البحر الرمل] ولقد يغنى به جيرانك ال ممسكو منك بعهد ووصال وقال رؤبة: [+البحر الرجز] وعهد مغنى دمنة بضلفعا إنما هو مفعل من غني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة، " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] كأن لم يعيشوا، كأن لم ينعموا " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] يقول: كأن لم يعيشوا فيها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] كأن لم يكونوا فيها قط " وقوله: {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} [الأعراف: 92] يقول تعالى ذكره: لم يكن الذين اتبعوا شعيبا الخاسرين، بل الذين كذبوه كانوا هم الخاسرين الهالكين؛ لأنه أخبر عنهم جل ثناؤه أن الذين كذبوا شعيبا قالوا للذين أرادوا اتباعه: {لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} [الأعراف: 90] فكذبهم الله بما أحل بهم من عاجل نكاله، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما خسر تباع شعيب، بل كان الذين كذبوا شعيبا لما جاءت عقوبة الله هم الخاسرين دون الذين صدقوا وآمنوا به 10P326 [الأعراف: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسلات ربي ونصحت لكم فكيفءاسى على قوم كافرين} [الأعراف: 93] يقول تعالى ذكره: فأدبر شعيب عنهم شاخصا من بين أظهرهم حين أتاهم 10P327 عذاب الله، وقال لما أيقن بنزول نقمة الله بقومه الذين كذبوه حزنا عليهم: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي} [الأعراف: 93] وأديت إليكم ما بعثني به إليكم من تحذيركم غضبه على إقامتكم على الكفر به وظلم الناس أشياءهم. {ونصحت لكم} [الأعراف: 79] بأمري إياكم بطاعة الله ونهيكم عن معصيته. {فكيف آسى} [الأعراف: 93] يقول: فكيف أحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأتوجع لهلاكهم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {فكيف آسى} [الأعراف: 93] يعني: أحزن " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فكيف آسى} [الأعراف: 93] يقول: فكيف أحزن " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " أصاب شعيبا على قومه حزن لما يرى بهم من نقمة الله، ثم قال يعزي نفسه فيما ذكر الله عنه: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين} [الأعراف: 93] " 10P327

حصہ V10/P326–V10/P328

[الأعراف: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون} [الأعراف: 94] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم معرفه سنته في الأمم التي قد خلت من قبل أمته، ومذكر من كفر به من قريش لينزجروا عما كانوا عليه مقيمين من الشرك بالله والتكذيب لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وما أرسلنا في قرية من نبي} [الأعراف: 94] قبلك {إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} [الأعراف: 94] وهو البؤس وشظف المعيشة وضيقها والضراء: وهي الضر وسوء الحال في أسباب دنياهم. {لعلهم يضرعون} [الأعراف: 94] يقول: فعلنا ذلك ليتضرعوا إلى ربهم، ويستكينوا إليه، وينيبوا بالإقلاع عن كفرهم، والتوبة من تكذيب أنبيائهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أخذنا أهلها بالبأساء والضراء} [الأعراف: 94] يقول: بالفقر والجوع " وقد ذكرنا فيما مضى الشواهد على صحة القول بما قلنا في معنى البأساء والضراء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقيل: يضرعون، والمعنى: يتضرعون، ولكن أدغمت التاء في الضاد، لتقارب مخرجهما 10P328

حصہ V10/P328–V10/P331

[الأعراف: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءابآءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] يقول تعالى ذكره: ثم بدلنا أهل القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء، 10P329 مكان السيئة، وهي البأساء والضراء. وإنما جعل ذلك سيئة؛ لأنه مما يسوء الناس، ولا تسوءهم الحسنة، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة. {حتى عفوا} [الأعراف: 95] يقول: حتى كثروا، وكذلك كل شيء كثر، فإنه يقال فيه: قد عفا، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] قال: مكان الشدة رخاء {حتى عفوا} [الأعراف: 95] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قول الله: {مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] قال: السيئة: الشر، والحسنة: الرخاء والمال والولد " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] قال: السيئة: الشر، والحسنة: الخير " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} [الأعراف: 95] يقول: مكان الشدة الرخاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا} [الأعراف: 95] قال: بدلنا مكان ما كرهوا ما أحبوا في الدنيا، حتى عفوا من ذلك العذاب {وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء} [الأعراف: 95] " واختلفوا في تأويل قوله {حتى عفوا} [الأعراف: 95] فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] يقول: حتى كثروا وكثرت أموالهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] قال: جموا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] قال: كثرت أموالهم وأولادهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي 10P331 : " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] حتى كثروا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير ، عن مغيرة، عن إبراهيم: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] قال: حتى جموا وكثروا " قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] قال: حتى جموا " قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] يعني جموا وكثروا " قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج عن مجاهد: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] قال: حتى كثرت أموالهم وأولادهم " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] كثروا كما يكثر النبات والريش، ثم أخذهم عند ذلك بغتة وهم لا يشعرون " وقال آخرون: معنى ذلك: حتى سروا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {حتى عفوا} [الأعراف: 95] يقول: حتى سروا بذلك " 10P332 وهذا الذي قاله قتادة في معنى عفوا تأويل لا وجه له في كلام العرب؛ لأنه لا يعرف العفو بمعنى السرور في شيء من كلامها إلا أن يكون أراد حتى سروا بكثرتهم وكثرة أموالهم، فيكون ذلك وجها وإن بعد وأما قوله: {وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء} [الأعراف: 95] فإنه خبر من الله عن هؤلاء القوم الذين أبدلهم الحسنة السيئة التي كانوا فيها استدراجا وابتلاء أنهم قالوا إذ فعل ذلك بهم: هذه أحوال قد أصابت من قبلنا من آبائنا ونالت أسلافنا، ونحن لا نعدو أن نكون أمثالهم يصيبنا ما أصابهم من الشدة في المعايش والرخاء فيها، وهي السراء؛ لأنها تسر أهلها.

حصہ V10/P331

وجهل المساكين شكر نعمة الله، وأغفلوا من جهلهم استدامة فضله بالإنابة إلى طاعته، والمسارعة إلى الإقلاع عما يكرهه بالتوبة، حتى أتاهم أمره وهم لا يشعرون. يقول جل جلاله: {فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] يقول: فأخذناهم بالهلاك والعذاب فجأة. أتاهم على غرة منهم بمجيئه، وهم لا يدرون، ولا يعلمون أنه يجيئهم، بل هم بأنه آتيهم مكذبون حتى يعاينوه ويروه 10P332

حصہ V10/P331–V10/P334

[الأعراف: 96_98] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} [الأعراف: 96_98] 10P332 [الأعراف: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] يقول تعالى ذكره: أفأمن يا محمد هؤلاء الذين يكذبون الله ورسوله ويجحدون آياته، استدراج الله إياهم بما أنعم به عليهم في دنياهم من صحة الأبدان ورخاء العيش، كما استدرج الذين قص عليهم قصصهم من الأمم قبلهم. فإن مكر الله لا يأمنه، يقول: لا يأمن ذلك أن يكون استدراجا مع مقامهم على كفرهم وإصرارهم على معصيتهم إلا القوم الخاسرون وهم الهالكون 10P334 [الأعراف: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون} [الأعراف: 100] يقول: أولم يبين للذين يستخلفون في الأرض بعد هلاك آخرين قبلهم كانوا أهلها، فساروا سيرتهم وعملوا أعمالهم، وعتوا عن أمر ربهم {أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} [الأعراف: 100] يقول: أن لو نشاء فعلنا بهم كما فعلنا بمن قبلهم، فأخذناهم بذنوبهم. وعجلنا لهم بأسنا كما عجلناه لمن كان قبلهم ممن ورثوا عنه الأرض. فأهلكناهم بذنوبهم. {ونطبع على قلوبهم} [الأعراف: 100] يقول: ونختم على قلوبهم فهم {لا يسمعون} [الأعراف: 100] موعظة ولا تذكيرا سماع منتفع بهما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: 10P335 حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أولم يهد} [الأعراف: 100] قال: يبين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أولم يهد} [الأعراف: 100] أولم يبين " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} [الأعراف: 100] يقول: أولم يبين لهم " حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} [الأعراف: 100] يقول: أولم يتبين للذين يرثون الأرض من بعد أهلها هم المشركون " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} [الأعراف: 100] أولم نبين لهم {أن لو 10P336 نشاء أصبناهم بذنوبهم} [الأعراف: 100] قالوا: والهدى: البيان الذي بعث هاديا لهم مبينا لهم، حتى يعرفوا، ولولا البيان لم يعرفوا " 10P335

حصہ V10/P334–V10/P338

[الأعراف: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} [الأعراف: 101] يقول تعالى ذكره: هذه القرى التي ذكرت لك يا محمد أمرها وأمر أهلها، يعني: قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب {نقص عليك من أنبائها} [الأعراف: 101] فنخبرك عنها وعن أخبار أهلها، وما كان من أمرهم، وأمر رسل الله التي أرسلت إليهم، لتعلم أنا ننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا على أعدائنا وأهل الكفر بنا، ويعلم مكذبوك من قومك ما عاقبة أمر من كذب رسل الله، فيرتدعوا عن تكذيبك، وينيبوا إلى توحيد الله وطاعته. {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات} [الأعراف: 101] يقول: ولقد جاءت أهل القرى التي قصصت عليك نبأها رسلهم بالبينات، يعني بالحجج البينات. {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} [الأعراف: 101] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم بما كذبوا من قبل ذلك، وذلك يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} [الأعراف: 101] قال: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها " وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق في علم الله أنهم يكذبون به يوم أخرجهم من صلب آدم عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: " {فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} [الأعراف: 101] قال: كان في علمه يوم أقروا له بالميثاق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " يحق على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم والأنبياء ويدعوا علم ما أخفى الله عليهم، فإن علمه نافذ فيما كان وفيما يكون، وفي ذلك قال: {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} [الأعراف: 101] قال: نفذ علمه فيهم أيهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم، وتصديق ذلك حيث قال لنوح {اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود: 48] وقال في ذلك: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] وفي ذلك قال {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وفي ذلك قال: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ولا حجة لأحد على الله " وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله ليؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم، كما قال جل ثناؤه: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {بما كذبوا من قبل} [الأعراف: 101] قال: كقوله: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] " قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بتأويل الآية وأولاها بالصواب، القول الذي ذكرناه عن أبي بن كعب والربيع، وذلك أن من سبق في علم الله تبارك وتعالى أنه لا يؤمن به، فلن يؤمن أبدا، وقد كان سبق في علم الله تعالى لمن هلك من الأمم التي قص نبأهم في هذه السورة أنه لا 10P339 يؤمن أبدا، فأخبر جل ثناؤه عنهم، أنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذبون في سابق علمه قبل مجيء الرسل وعند مجيئهم إليهم.

حصہ V10/P338

ولو قيل تأويله: فما كان هؤلاء الذين ورثوا الأرض يا محمد من مشركي قومك من بعد أهلها الذين كانوا بها من عاد وثمود ليؤمنوا بما كذب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده، كان وجها ومذهبا، غير أني لا أعلم قائلا قاله ممن يعتمد على علمه بتأويل القرآن. وأما الذي قاله مجاهد من أن معناه: لو ردوا ما كانوا ليؤمنوا، فتأويل لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا من خبر عن الرسول صحيح. وإذا كان ذلك كذلك، فأولى منه بالصواب ما كان عليه من ظاهر التنزيل دليل وأما قوله: {كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} [الأعراف: 101] فإنه يقول تعالى ذكره: كما طبع الله على قلوب هؤلاء الذين كفروا بربهم وعصوا رسله من هذه الأمم التي قصصنا عليك نبأهم يا محمد في هذه السورة حتى جاءهم بأس الله فهلكوا به، كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم أنهم لا يؤمنون أبدا من قومك 10P339

حصہ V10/P338–V10/P341

[الأعراف: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] يقول تعالى ذكره: ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التي أهلكناها واقتصصنا عليك يا محمد نبأها من عهد، يقول: من وفاء بما وصيناهم به من توحيد 10P340 الله، واتباع رسله، والعمل بطاعته، واجتناب معاصيه وهجر عبادة الأوثان والأصنام. والعهد: هو الوصية، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] يقول: وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم، تاركين عهده ووصيته. وقد بينا معنى الفسق قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: " {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] قال: القرون الماضية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} [الأعراف: 102] . . . الآية، قال: القرون الماضية وعهده الذي أخذه من بني آدم في ظهر آدم ولم يفوا به " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: " {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} [الأعراف: 102] قال: في الميثاق الذي أخذه في ظهر آدم عليه السلام " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] وذلك أن الله إنما أهلك القرى؛ لأنهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به " 10P341 [الأعراف: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [الأعراف: 103] يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط وشعيب موسى بن عمران. والهاء والميم اللتان في قوله: {من بعدهم} [البقرة: 253] هي كناية ذكر الأنبياء عليهم السلام التي ذكرت من أول هذه السورة إلى هذا الموضع. {بآياتنا} [البقرة: 39] يقول: بحججنا وأدلتنا إلى فرعون وملئه، يعني: إلى جماعة فرعون من الرجال. {فظلموا بها} [الأعراف: 103] يقول: فكفروا بها. والهاء والألف اللتان في قوله {بها} [البقرة: 99] عائدتان على الآيات. ومعنى ذلك: فظلموا بآياتنا التي بعثنا بها موسى إليهم. وإنما جاز أن يقال: فظلموا بها، بمعنى: كفروا بها؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وقد دللت فيما مضى على أن ذلك معناه بما أغنى عن إعادته. والكفر بآيات الله: وضع لها في غير موضعها، وصرف لها إلى غير وجهها الذي عنيت به. {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [الأعراف: 103] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فانظر يا محمد بعين قلبك كيف كان عاقبة هؤلاء الذين أفسدوا في الأرض، يعني فرعون وملأه؛ إذ ظلموا بآيات الله التي جاءهم بها موسى عليه السلام، وكان عاقبتهم أنهم أغرقوا جميعا في البحر 10P342 [الأعراف: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 104] يقول جل ثناؤه: وقال موسى لفرعون: {يا فرعون إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 104] 10P342

سوالات