Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V11/P250–V11/P253

[الأنفال: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم} [الأنفال: 61] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما تخافن من قوم خيانة وغدرا، فانبذ إليهم على سواء وآذنهم بالحرب. {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحرب، إما بالدخول في الإسلام، وإما بإعطاء الجزية، وإما بموادعة، ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح {فاجنح لها} [الأنفال: 61] يقول: فمل إليها، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه. يقال منه: جنح الرجل إلى كذا يجنح إليه جنوحا، وهي لتميم وقيس فيما ذكر عنها، تقول: يجنح بضم النون. وآخرون: يقولون: يجنح بكسر النون، وذلك إذا مال، ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] جوانح قد أيقن أن قبيله إذا ما التقى الجمعان أول غالب جوانح: موائل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] قال: للصلح. ونسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] إلى الصلح {فاجنح لها} [الأنفال: 61] قال: وكانت هذه قبل براءة، كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يوادع القوم إلى أجل، فإما أن يسلموا وإما أن يقاتلوا، ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وقال: {قاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك ، وكل عهد كان في هذه السورة وفي غيرها، وكل صلح يصالح به 11P253 المسلمون المشركين يتوادعون به فإن براءة جاءت. بنسخ ذلك، فأمر بقتالهم على كل حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] نسختها الآية التي في براءة قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] يقول: وإن أرادوا الصلح فأرده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] أي إن دعوك إلى السلم إلى الإسلام فصالحهم عليه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] قال: فصالحهم. قال: وهذا قد نسخه الجهاد " فأما ما قاله قتادة ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة، فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ولا فطرة عقل. وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره على أن الناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه، فأما ما كان بخلاف ذلك فغير كائن ناسخا. وقول الله في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] غير ناف حكمه حكم قوله.

حصہ V11/P253–V11/P254

{وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] لأن قوله: {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] إنما عني به بنو قريظة، وكانوا يهودا أهل كتاب، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحرب على أخذ الجزية منهم وأما قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] فإنما عني به مشركو العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قبول الجزية منهم، فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإن جنحوا للسلم} [الأنفال: 61] قال: قريظة " وأما قوله: {وتوكل على الله} [النساء: 81] يقول: فوض إلى الله يا محمد أمرك، واستكفه واثقا به أنه يكفيك كالذي: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وتوكل على الله} [الأنفال: 61] إن الله كافيك " وقوله: {إنه هو السميع العليم} [الأنفال: 61] يعني بذلك: إن الله الذي تتوكل عليه 11P255 سميع لما تقول أنت، ومن تسالمه وتتاركه الحرب من أعداء الله وأعدائك عند عقد السلم بينك وبينه، ويشرط كل فريق منكم على صاحبه من الشروط، والعليم بما يضمره كل فريق منكم للفريق الآخر من الوفاء بما عاقده عليه، ومن المضمر ذلك منكم في قلبه والمنطوي على خلافه لصاحبه 11P254

حصہ V11/P254–V11/P255

[الأنفال: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 62] يقول تعالى ذكره: وإن يرد يا محمد هؤلاء الذين أمرتك بأن تنبذ إليهم على سواء، إن خفت منهم خيانة، وبمسالمتهم إن جنحوا للسلم خداعك والمكر بك {فإن حسبك الله} [الأنفال: 62] يقول: فإن الله كافيكهم وكافيك خداعهم إياك؛ لأنه متكفل بإظهار دينك على الأديان ومتضمن أن يجعل كلمته العليا وكلمة أعدائه السفلى. {هو الذي أيدك بنصره} [الأنفال: 62] يقول: الله الذي قواك بنصره إياك على أعدائه {وبالمؤمنين} [الأنفال: 62] يعني بالأنصار. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإن يريدوا أن يخدعوك} [الأنفال: 62] قال: قريظة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله} [الأنفال: 62] هو من وراء ذلك " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {هو الذي أيدك بنصره} [الأنفال: 62] قال: بالأنصار " 11P256

حصہ V11/P255–V11/P256

[الأنفال: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} [الأنفال : 63] يريد جل ثناؤه بقوله: {وألف بين قلوبهم} [الأنفال: 63] وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج بعد التفرق والتشتت على دينه الحق، فصيرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء وقوله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لو أنفقت يا محمد ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك، ولكن الله جمعها على الهدى، فائتلفت واجتمعت تقوية من الله لك وتأييدا منه ومعونة على عدوك. يقول جل ثناؤه: والذي فعل ذلك وسببه لك حتى صاروا لك أعوانا وأنصارا ويدا واحدة على من بغاك سوءا هو الذي إن رام عدو منك مراما يكفيك كيده وينصرك عليه، فثق به وامض لأمره وتوكل عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وألف بين قلوبهم} [الأنفال: 63] قال: هؤلاء الأنصار ألف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بشير بن ثابت، رجل من الأنصار أنه قال في هذه الآية " {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] : يعني الأنصار " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وألف بين قلوبهم} [الأنفال: 63] على الهدى الذي بعثك به إليهم. {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63] بدينه الذي جمعهم عليه، يعني الأوس والخزرج " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن إبراهيم الجزري، عن الوليد بن أبي مغيث، عن مجاهد، قال: " إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما. قال: قلت لمجاهد: بمصافحة يغفر لهما؟ فقال مجاهد: أما سمعته يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] فقال الوليد لمجاهد: أنت أعلم مني " حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد، عن أبي عمرو، قال: ثني عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد، ولقيته، وأخذ، بيدي، فقال: " إذا تراءى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه، تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر. قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير، قال: لا تقل ذلك، فإن الله يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني " حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا فضيل بن غزوان، قال: أتيت أبا إسحاق، فسلمت عليه فقلت: أتعرفني؟

حصہ V11/P256

فقال فضيل: «نعم لولا الحياء منك لقبلتك» حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله، قال: " نزلت هذه الآية في المتحابين في الله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: «كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس أو قال عن الناس الألفة» 11P259 حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، قال: ثني عبدة بن أبى لبابة، عن مجاهد، ثم ذكر نحو حديث عبد الكريم، عن الوليد حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة وابن نمير وحفص بن غياث، عن فضيل بن غزوان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: سمعت عبد الله يقول: " {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [الأنفال: 63] الآية، قال: هم المتحابون في الله " وقوله: {إنه عزيز حكيم} [الأنفال: 63] يقول: إن الله الذي ألف بين قلوب الأوس والخزرج بعد تشتت كلمتهما وتعاديهما وجعلهم لك أنصارا، عزيز لا يقهره شيء ولا يرد قضاءه راد، ولكنه ينفذ في خلقه حكمه. يقول: فعليه فتوكل، وبه فثق {حكيم} [الأنفال: 63] في تدبير خلقه 11P259

حصہ V11/P256–V11/P260

[الأنفال: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي حسبك الله ، وحسب من اتبعك من المؤمنين الله. يقول لهم جل ثناؤه: ناهضوا عدوكم، فإن الله كافيكم أمرهم، ولا يهولنكم كثرة عددهم وقلة عددكم، فإن الله مؤيدكم بنصره. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن شوذب بن معاذ، عن الشعبي، في قوله: " {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] قال: حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله " حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سفيان، عن شوذب، عن الشعبي، في قوله: " {يا أيها النبي حسبك} [الأنفال: 64] الله ومن اتبعك من المؤمنين قال: حسبك الله وحسب من معك ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن سفيان، عن شوذب، عن عامر، بنحوه، إلا أنه قال: حسبك الله وحسب من شهد معك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد، في قوله: " {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] قال: يا أيها النبي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين، إن حسبك أنت وهم الله " ف {من} [الأنفال: 64] من قوله: {ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] على هذا التأويل الذي ذكرناه عن الشعبي نصب عطفا على معنى الكاف في قوله: {حسبك الله} [الأنفال: 62] لا على لفظه؛ لأنها في محل خفض في الظاهر وفي محل نصب في المعنى؛ لأن معنى الكلام: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين. وقد قال بعض أهل العربية في من: إنها في موضع رفع على العطف على اسم الله، كأنه قال: حسبك الله ومتبعوك إلى جهاد العدو من المؤمنين دون القاعدين عنك منهم. واستشهد على صحة قوله ذلك بقوله: {حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] 11P261

حصہ V11/P260–V11/P262

[الأنفال: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [الأنفال: 65_66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] حث متبعيك ومصدقيك على ما جئتهم به من الحق على قتال من أدبر وتولى عن الحق من المشركين. {إن يكن منكم عشرون} [الأنفال: 65] رجلا {صابرون} [الأنفال: 65] عند لقاء العدو، يحتسبون أنفسهم ويثبتون لعدوهم {يغلبوا مائتين} من عدوهم ويقهروهم. {وإن يكن منكم مائة} عند ذلك {يغلبوا} [الأنفال: 65] منهم {ألفا} [الأنفال: 65] . {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] يقول: من أجل أن المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب ولا لطلب أجر ولا احتساب؛ لأنهم لم يفقهوا أن الله موجب لمن قاتل احتسابا وطلب موعود الله في المعاد ما وعد المجاهدين في سبيله، فهم لا يثبتون إذا صدقوا في اللقاء خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم. ثم خفف الله تعالى ذكره عن المؤمنين إذ علم ضعفهم فقال لهم: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] يعني أن في الواحد منهم عن لقاء العشرة من عدوهم ضعفا {فإن يكن منكم مائة صابرة} عند لقائهم للثبات لهم {يغلبوا مائتين} منهم {وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} [الأنفال: 66] منهم {بإذن الله} [البقرة: 97] يعني بتخلية الله إياهم لغلبتهم ومعونته إياهم. {والله مع الصابرين} [البقرة: 249] لعدوهم وعدو الله، احتسابا في صبره وطلبا لجزيل الثواب من ربه، بالعون منه له والنصر عليه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن عطاء، في قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان الواحد لعشرة، ثم جعل الواحد باثنين، لا ينبغي له أن يفر منهما " حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: " جعل على المسلمين على الرجل عشرة من الكفار، فقال: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} فخفف ذلك عنهم، فجعل على الرجل رجلان. قال ابن عباس: فما أحب أن يعلم الناس تخفيف ذلك عنهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، ثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، قال: " لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا، فخفف الله عنهم، فنسخها بالآية الأخرى فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} قال: وكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم أن يقاتلوا، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان لكل رجل من المسلمين عشرة لا ينبغي له أن يفر منهم، فكانوا كذلك حتى أنزل الله: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فعبأ لكل رجل من المسلمين رجلين من المشركين، فنسخ الأمر الأول.

حصہ V11/P262–V11/P268

وقال مرة أخرى في قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار، فشق ذلك على المؤمنين ورحمهم الله، فقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن 11P264 يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل رجلين من الكفار " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] إلى قوله: {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يؤشبهم، يعني يغريهم بذلك ليوطنوا أنفسهم على الغزو، وإن الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خفف عنهم فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبا الغزو إذن بعد كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يغرنك قول رجال، فإني قد سمعت رجالا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عدة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عدة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} وقال الله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} [النساء: 84] فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في الأنفال، فلا يعجزك قائل: قد سقطت بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن، قالا: قال في سورة الأنفال: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} ثم نسخ فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] إلى قوله: {والله مع الصابرين} [البقرة: 249] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، في قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65] قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفف عنهم فجعل عليهم أن لا يفر رجل من رجلين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65] إلى قوله: {وإن 11P266 يكن منكم مائة} قال: هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر، جعل على الرجل منهم عشرة من الكفار، فضجوا من ذلك، فجعل على الرجل رجلين تخفيفا من الله " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، وأبي معبد عن ابن عباس، قال: «إنما أمر الرجل أن يصبر نفسه لعشرة، والعشرة لمائة إذ المسلمون قليل، فلما كثر المسلمون خفف الله عنهم، فأمر الرجل أن يصبر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمائة للمائتين» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا فإنهم إن لم يفروا غلبوا، ثم خفف الله عنهم وقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} فيقول: لا ينبغي أن يفر ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: « {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} جعل الله على كل رجل رجلين بعدما كان على كل 11P267 رجل عشرة» وهذا الحديث عن ابن عباس حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس: " كان فرض على المؤمنين أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين، قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} فشق ذلك عليهم، فأنزل الله التخفيف، فجعل على الرجل أن يقاتل الرجلين، قوله: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فخفف الله عنهم، ونقصوا من الصبر بقدر ذلك " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} يقول: يقاتلوا مائتين، فكانوا أضعف من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخفف فقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فجعل أول مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن 11P268 أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا، فإنهم إن لم يفروا غلبوا، ثم خفف الله عنهم فقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} فيقول: لا ينبغي أن يفر ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «كان هذا واجبا أن لا يفر واحد من عشرة» .

حصہ V11/P268–V11/P269

وبه قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن عطاء، مثل ذلك. وأما قوله: {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] فقد بينا تأويله وكان ابن إسحاق يقول في ذلك ما: حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] أي لا يقاتلون على نية، ولا حق فيه، ولا معرفة لخير ولا شر " وهذه الآية، أعني قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} وإن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر، يدل على ذلك قوله: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل، ولو كان ثبوت العشرة منهم للمائة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف وكان ندبا لم يكن للتخفيف وجه؛ لأن التخفيف إنما هو ترخيص في ترك الواحد من المسلمين الثبوت للعشرة من العدو، وإذا لم يكن التشديد قد كان له متقدما لم يكن للترخيص وجه؛ إذ كان المفهوم من الترخيص إنما هو بعد التشديد. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن حكم قوله: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] ناسخ لحكم قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا} ، وقد بينا في كتابنا «لطيف البيان عن أصول الأحكام» أن كل خبر من الله وعد فيه عباده على عمل ثوابا وجزاء، وعلى تركه عقابا وعذابا وإن لم يكن خارجا ظاهره مخرج الأمر، ففي معنى الأمر، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] فقرأه بعض المدنيين وبعض البصريين: (وعلم أن فيكم ضعفا) بضم الضاد في جميع القرآن وتنوين الضعف على المصدر من ضعف الرجل ضعفا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] بفتح الضاد على المصدر أيضا من ضعف. وقرأه بعض المدنيين: (ضعفاء) على تقدير فعلاء، جمع ضعيف على ضعفاء كما يجمع الشريك شركاء والرحيم رحماء. وأولى القراءة في ذلك بالصواب قراءة من قرأه: {وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] و (ضعفا) ، بفتح الضاد أو ضمها؛ لأنهما القراءتان المعروفتان، وهما لغتان مشهورتان في كلام العرب فصيحتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب. فأما قراءة من قرأ ذلك: ضعفاء فإنها عن قراءة القراء شاذة، وإن كان لها في الصحة مخرج، فلا أحب لقارئ القراءة بها 11P270

حصہ V11/P269–V11/P272

[الأنفال: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} [الأنفال: 67] يقول تعالى ذكره: ما كان لنبي أن يحتبس كافرا قدر عليه وصار في يده من عبدة الأوثان للفداء أو للمن. والأسر في كلام العرب: الحبس، يقال منه: مأسور، يراد به: محبوس، ومسموع منهم: أناله الله أسرا. 11P271 وإنما قال الله جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعرفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم وقوله: {حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] يقول: حتى يبالغ في قتل المشركين فيها، ويقهرهم غلبة وقسرا، يقال منه: أثخن فلان في هذا الأمر إذا بالغ فيه، وحكي أثخنته معرفة، بمعنى: قتلته معرفة. {تريدون عرض الدنيا} [الأنفال: 67] يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تريدون أيها المؤمنون عرض الدنيا بأسركم المشركين، وهو ما عرض للمرء منها من مال ومتاع، يقول: تريدون بأخذكم الفداء من المشركين متاع الدنيا وطعمها. {والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] يقول: والله يريد لكم زينة الآخرة، وما أعد للمؤمنين وأهل ولايته في جناته بقتلكم إياهم وإثخانكم في الأرض، يقول لهم: واطلبوا ما يريد الله لكم وله اعملوا لا ما تدعوكم إليه أهواء أنفسكم من الرغبة في الدنيا وأسبابها. {والله عزيز} [البقرة: 228] يقول: إن أنتم أردتم الآخرة لم يغلبكم عدو لكم؛ لأن الله عزيز لا يقهر ولا يغلب، وإنه {حكيم} [البقرة: 209] في تدبيره أمر خلقه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 11P272 ابن عباس، قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم، أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الأسارى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فجعل الله النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا} [الأنفال: 67] الآية، قال: أراد أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الفداء، ففادوهم بأربعة آلاف، ولعمري ما كان أثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، وكان أول قتال قاتله المشركين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، قال: " الإثخان: القتل " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] قال: إذا أسرتموهم فلا تفادوهم حتى تثخنوا فيهم القتل " قال: حدثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] الآية، نزلت الرخصة بعد، إن شئت فمن وإن شئت ففاد " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] يعني: الذين أسروا ببدر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] من عدوه. {حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] أي يثخن عدوه، حتى ينفيهم من الأرض. {تريدون عرض الدنيا} [الأنفال: 67] أي المتاع والفداء بأخذ الرجال.

حصہ V11/P272

{والله يريد الآخرة} [الأنفال: 67] بقتلهم لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ » فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك، قدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم 11P274 نارا، قال: فقال له العباس: قطعت رحمك. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم، ثم دخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة: 118] الآية، ومثلك يا عمر مثل نوح قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، ومثلك يا ابن رواحة كمثل موسى، قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم اليوم عالة، فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق» قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل ابن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا سهيل ابن بيضاء» قال: فأنزل الله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] إلى آخر الثلاث الآيات حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا أبو زميل، قال: ثني عبد الله بن عباس، قال: لما أسروا الأسارى يعني يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين أبو بكر وعمر وعلي؟ » قال: «ما ترون في الأسارى؟ » فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترى يا ابن الخطاب؟ » فقال: لا والذي لا إله إلا هو ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله، ولكن أرى أن تمكننا منهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من العباس فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبكي للذي عرض لأصحابي من أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في 11P276 الأرض} [الأنفال: 67] إلى قوله: {حلالا طيبا} [البقرة: 168] وأحل الله الغنيمة لهم "

حصہ V11/P272–V11/P276

[الأنفال: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] يقول: لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله محل لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يعذب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصرا دين الله، لنالكم من الله بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، قال: إن الله كان مطعم هذه الأمة الغنيمة، وإنهم أخذوا الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤمروا به. قال: فعاب الله ذلك عليهم، ثم أحله الله " حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن 11P277 الحسن، في قول الله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، وذلك يوم بدر، أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المغانم والأسارى قبل أن يؤمروا به، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب: المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته، ولم يكن أحله لأمة قبلهم. وأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك ، قال الله: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم {لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، وكانت الغنائم قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم في الأمم إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان، وحرم الله عليهم أن يأكلوا منه قليلا أو كثيرا، حرم ذلك على كل نبي وعلى أمته، فكانوا لا يأكلون منه ولا يغلون منه ولا يأخذون منه قليلا ولا كثيرا إلا عذبهم الله عليه. وكان الله حرمه عليهم تحريما شديدا، فلم يحله لنبي إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم.

حصہ V11/P276–V11/P281

وكان قد سبق من الله في قضائه أن المغنم له ولأمته حلال، فذلك قوله يوم بدر في أخذ الفداء من الأسارى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عروة، عن الحسن: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: إن الله كان معطي هذه الأمة الغنيمة، وفعلوا الذي فعلوا قبل أن تحل الغنيمة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الأعمش، في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: سبق من الله أن أحل لهم الغنيمة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بشير بن ميمون، قال: سمعت سعيدا، يحدث عن أبي هريرة، قال: قرأ هذه الآية: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] قال: يعني: لولا أنه سبق في علمي أني سأحل الغنائم، لمسكم فيما أخذتم من الأسارى عذاب عظيم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، وأبو معاوية، بنحوه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحلت الغنائم لأحد سود الرءوس من قبلكم، كانت تنزل نار من السماء وتأكلها» ، حتى كان يوم بدر، فوقع الناس في الغنائم " فأنزل الله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال: 68] حتى بلغ {حلالا طيبا} [البقرة: 168] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه، قال: فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: أسر المسلمون من المشركين سبعين وقتلوا سبعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء فتقووا به على عدوكم، وإن قبلتموه قتل منكم سبعون، أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، وقتل منهم سبعون. قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: " كان فداء أسارى بدر: مائة أوقية، والأوقية أربعون درهما، ومن الدنانير: ستة دنانير " حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة، أنه قال في أسارى بدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدتهم» فقالوا: بلى، نأخذ الفداء فنستمتع به ويستشهد منا بعدتهم " حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: " أمر عمر رضي الله عنه بقتل الأسارى، فأنزل الله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، 11P280 قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: كان المغنم محرما على كل نبي وأمته، وكانوا إذا غنموا يجعلون المغنم لله قربانا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل المغنم لهذه الأمة يأكلون في بطونهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، في قول الله: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال: 68] قال: كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم، فقال: لولا كتاب من الله سبق بأنه أحل لكم الغنائم، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " وقال آخرون: معنى ذلك: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن لا يعذبهم لمسهم عذاب عظيم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: لأهل بدر من السعادة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] لأهل بدر مشهدهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: سبق من الله خير لأهل بدر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] قال: سبق أن لا يعذب أحدا من أهل بدر " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] لأهل بدر ومشهدهم إياه " حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] لمسكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أحلها لكم فقال: سبق من الله العفو عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسوله ومن آمن به وهاجر معه ونصره " وقال آخرون: معنى ذلك: لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بفعل أتاه على جهالة، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال: كتاب سبق لقوله: {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما 11P282 يتقون} [التوبة: 115] سبق ذلك وسبق أن لا يؤاخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة.

حصہ V11/P281–V11/P282

{لمسكم فيما أخذتم} [الأنفال: 68] " قال ابن جريج: قال ابن عباس: " فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد: {فكلوا مما غنمتم} [الأنفال: 69] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «عاتبه في الأسارى وأخذ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنما من عدو له» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، قال: ثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت جوامع الكلم، وأحلت لي المغانم ولم تحل لنبي كان قبلي، وأعطيت الشفاعة، خمس لم يؤتهن نبي كان قبلي» قال محمد: فقال: {ما كان لنبي} [الأنفال: 67] أي قبلك {أن يكون له أسرى. } [الأنفال: 67] إلى قوله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم} [الأنفال: 68] أي من الأسارى والمغانم. {عذاب عظيم} [الأنفال: 68] أي لولا أنه سبق مني أن لا أعذب إلا بعد النهي ولم أكن نهيتكم لعذبتكم فيما صنعتم، ثم أحلها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قد بيناه قبل، وذلك أن قوله: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] خبر عام غير محصور على معنى دون معنى. وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشيء منها هذه الأمة، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر، وكل ذلك مما كتب لهم. وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لأن يخص من ذلك معنى دون معنى، وقد عم الله الخبر بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك. قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق: لما نزلت: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ» لقوله: يا نبي الله كان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال 11P283

حصہ V11/P282

[الأنفال: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} [الأنفال: 69] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر: فكلوا أيها المؤمنون مما غنمتم من أموال المشركين حلالا بإحلاله لكم طيبا. {واتقوا الله} [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله أن تعودوا أن تفعلوا في دينكم شيئا بعد هذه من قبل أن يعهد فيه إليكم، كما فعلتم في أخذ الفداء وأكل الغنيمة وأخذتموهما من قبل أن يحلا لكم. {إن الله غفور 11P284 رحيم} [البقرة: 173] وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، وتأويل الكلام: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا، إن الله غفور رحيم، واتقوا الله. ويعني بقوله: {إن الله غفور} [البقرة: 173] لذنوب أهل الإيمان من عباده {رحيم} [البقرة: 143] بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها 11P283

حصہ V11/P282–V11/P284

[الأنفال: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أيها النبي قل لمن في يديك وفي يدي أصحابك من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أخذ {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} [الأنفال: 70] يقول: إن يعلم الله في قلوبكم إسلاما يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء. {ويغفر لكم} [آل عمران: 31] يقول: ويصفح لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه بقتالكم نبي الله وأصحابه وكفركم بالله. {والله غفور} [البقرة: 218] لذنوب عباده إذا تابوا، {رحيم} [البقرة: 143] بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة. وذكر أن العباس بن عبد المطلب كان يقول: في نزلت هذه الآية ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، 11P285 عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال العباس: " في نزلت: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي، وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذ مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم تاجر، مالي في يديه " وقد حدثنا بهذا الحديث ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد، ثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله بن رئاب، قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول: في والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي. ثم ذكر نحو حديث ابن وكيع حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 11P286 ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] الآية، وكان العباس أسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين نزلت هذه الآية: " لقد أعطاني الله خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا: إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية، فآتاني أربعين عبدا وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] إلى قوله: {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] يعني بذلك من أسر يوم بدر، يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي، أتيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] عباس وأصحابه، قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك لرسول الله، لننصحن لك على قومنا، فنزل: {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} [الأنفال: 70] إيمانا وتصديقا، يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم {ويغفر لكم} [الأنفال: 70] الشرك الذي كنتم عليه.

حصہ V11/P284

قال: فكان العباس يقول: ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي الدنيا، لقد قال: {يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} [الأنفال: 70] فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مائة ضعف، وقال: {ويغفر لكم} [الأنفال: 70] وأرجو أن يكون قد غفر لي " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن 11P287 سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] الآية، يعني العباس وأصحابه أسروا يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لي ولرسولي أعطيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدا. وأما الثانية: فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه " 11P286

حصہ V11/P284–V11/P287

[الأنفال: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم} [الأنفال: 71] يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يرد هؤلاء الأسارى الذين في أيديكم خيانتك: أي الغدر بك والمكر والخداع، بإظهارهم لك بالقول خلاف ما في نفوسهم {فقد خانوا الله من قبل} [الأنفال: 71] يقول: فقد خالفوا أمر الله ممن قبل وقعة بدر، وأمكن منهم ببدر المؤمنين. {والله عليم} [البقرة: 95] بما يقولون بألسنتهم ويضمرونه في نفوسهم، {حكيم} [البقرة: 209] في تدبيرهم وتدبير أمور خلقه سواهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: " {وإن يريدوا خيانتك} [الأنفال: 71] يعني: العباس وأصحابه في قولهم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على قومنا، يقول: إن كان قولهم خيانة فقد خانوا الله من قبل {فأمكن منهم} [الأنفال: 71] 11P288 يقول: قد كفروا وقاتلوك، فأمكنك الله منهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإن يريدوا خيانتك} [الأنفال: 71] الآية. قال: ذكر لنا أن رجلا كتب لنبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم عمد فنافق، فلحق بالمشركين بمكة، ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلما سمع ذلك رجل من الأنصار، نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، وابن خطل، وامرأة كانت تدعو على النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من الرضاعة، فقال: يا رسول الله هذا فلان أقبل تائبا نادما، فأعرض نبي الله صلى الله عليه وسلم. فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلدا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يومئ إليه. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم يده فبايعه، فقال: «أما والله لقد تلومتك فيه لتوفي نذرك» ، فقال: يا نبي الله إني هبتك، فلولا أومضت إلي، فقال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يومض» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم} [الأنفال: 71] يقول: قد كفروا بالله ونقضوا عهده، فأمكن منهم ببدر " 11P288

حصہ V11/P287–V11/P289

[الأنفال: 72] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله. {وهاجروا} [الأنفال: 72] يعني: هجروا قومهم وعشيرتهم ودورهم، يعني: تركوهم وخرجوا عنهم، وهجرهم قومهم وعشيرتهم. {وجاهدوا في سبيل الله} [البقرة: 218] يقول: بالغوا في إتعاب نفوسهم وإنصابها في حرب أعداء الله من الكفار في سبيل الله، يقول في دين الله الذي جعله طريقا إلى رحمته والنجاة من عذابه. {والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 72] يقول: والذين آووا رسول الله والمهاجرين معه، يعني أنهم جعلوا لهم مأوى يأوون إليه، وهو المثوى والمسكن، يقول: أسكنوهم وجعلوا لهم من منازلهم مساكن؛ إذ أخرجهم قومهم من منازلهم {ونصروا} [الأنفال: 72] يقول: ونصروهم على أعدائهم وأعداء الله من المشركين. {أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] يقول: هاتان الفرقتان، يعني المهاجرين والأنصار، بعضهم أنصار بعض، وأعوان على من سواهم من المشركين، وأيديهم واحدة على من كفر بالله، وبعضهم إخوان لبعض دون أقربائهم الكفار. وقد قيل: إنما عنى بذلك أن بعضهم أولى بميراث بعض، وأن الله ورث بعضهم من بعض بالهجرة والنصرة دون القرابة والأرحام، وأن الله نسخ ذلك بعد بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين 11P290 آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] يعني في الميراث. جعل الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام، قال الله: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] يقول: ما لكم من ميراثهم من شيء، وكانوا يعملون بذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] . في الميراث، فنسخت التي قبلها، وصار الميراث لذوي الأرحام " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] يقول: لا هجرة بعد الفتح، إنما هو الشهادة بعد ذلك {والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] إلى قوله: {حتى يهاجروا} [النساء: 89] وذلك أن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل. منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم، و {آووا ونصروا} [الأنفال: 72] وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة، وشهروا السيوف على من كذب وجحد، فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض، فكانوا يتوارثون بينهم إذا توفي المؤمن المهاجر ورثه الأنصاري بالولاية في الدين، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر. فبرأ الله المؤمنين المهاجرين من 11P291 ميراثهم، وهي الولاية التي قال الله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قاتلوا إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق، فلا نصر لهم عليهم إلا على العدو الذين لا ميثاق لهم.

حصہ V11/P289–V11/P291

ثم أنزل الله بعد ذلك أن ألحق كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يهاجروا، فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيبا مفروضا بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} ، وبقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الثلاث الآيات خواتيم الأنفال فيهن ذكر ما كان من ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرها: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] قال: بلغنا أنها كانت في الميراث لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا، قال: ثم نزل بعد: {وأولو الأرحام بعضهم 11P292 أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} فتوارثوا ولم يهاجروا " قال ابن جريج، قال مجاهد: " خواتيم الأنفال الثلاث الآيات فيهن ذكر ما كان والى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرها: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا} [الأنفال: 72] إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قال: لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابي المسلم لا يرث من المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بعد ذلك قول الله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] ، أي من أهل الشرك. فأجيزت الوصية، ولا ميراث لهم، وصارت المواريث بالملل، والمسلمون يرث بعضهم بعضا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرث أهل ملتين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن، قالا: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} [الأنفال: 72] إلى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] كان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسخها فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 72] في الميراث {والذين آمنوا ولم يهاجروا} [الأنفال: 72] وهؤلاء الأعراب {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] في الميراث {وإن استنصروكم في الدين} [الأنفال: 72] يقول بأنهم مسلمون {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال: 72] {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] في الميراث {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} [الأنفال: 75] الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتوارث الأعراب والمهاجرون " 11P293

سوالات