Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V12/P447–V12/P450

[هود: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إني على الله الذي هو مالكي ومالككم والقيم على جميع خلقه {توكلت} [التوبة: 129] من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء، فإنه ليس من شيء يدب على الأرض إلا والله مالكه وهو في قبضته وسلطانه ذليل له خاضع فإن قال قائل: وكيف قيل: هو آخذ بناصيتها، فخص بالأخذ الناصية دون سائر أماكن الجسد؟ قيل: لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول: ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي أنه له مطيع يصرفه كيف شاء؛ وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه فخرا عند المفاخرة. فخاطبهم الله بما يعرفون في كلامهم، والمعنى ما ذكرت وقوله: {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسن من خلقه بإحسانه والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدا منهم شيئا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام والإيمان به كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] الحق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله 12P450 [هود: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود: 57] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: {فإن تولوا} [آل عمران: 32] يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله، وترك عبادة الأوثان {فقد أبلغتكم} [هود: 57] أيها القوم {ما أرسلت به إليكم} [هود: 57] وما على الرسول إلا البلاغ {ويستخلف ربي قوما غيركم} [هود: 57] يهلككم ربي، ثم يستبدل ربي منكم قوما غيركم يوحدونه ويخلصون له العبادة {ولا تضرونه شيئا} [هود: 57] يقول: ولا تقدرون له على ضر إذا أراد إهلاككم أو أهلككم. وقد قيل: لا يضره هلاككم إذا أهلككم لا تنقصونه شيئا، لأنه سواء عنده كنتم أو لم تكونوا {إن ربي على كل شيء حفيظ} [هود: 57] يقول: إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم، يقول: هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء 12P451 [هود: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] يقول تعالى ذكره: ولما جاء قوم هود عذابنا {نجينا} [هود: 58] منه {هودا والذين آمنوا} [هود: 58] بالله {معه برحمة منا} [الأعراف : 72] يعني بفضل منه عليهم ونعمة، {ونجيناهم من عذاب غليظ} [هود: 58] يقول: نجيناهم أيضا من عذاب غليظ يوم القيامة، كما نجيناهم في الدنيا من السخطة التي أنزلتها بعاد 12P451 [هود: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] يقول تعالى ذكره: وهؤلاء الذين أحللنا بهم نقمتنا وعذابنا عاد جحدوا بأدلة الله وحججه، وعصوا رسله الذين أرسلهم إليهم للدعاء إلى توحيده واتباع أمره، {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] يعني كل مستكبر 12P452 على الله، حائد عن الحق لا يذعن له، ولا يقبله، يقال منه: عند عن الحق فهو يعند عنودا، والرجل عاند وعنود، ومن ذلك قيل للعرق الذي ينفجر فلا يرقأ: عرق عاند: أي ضار، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] إني كبير لا أطيق العندا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] المشرك " 12P452

حصہ V12/P450–V12/P454

[هود: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 60] يقول تعالى ذكره: وأتبع عاد قوم هود في هذه الدنيا غضبا من الله وسخطه يوم القيامة، مثلها لعنة إلى اللعنة التي سلفت لهم من الله في الدنيا {ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود} [هود: 60] يقول: أبعدهم الله من الخير، يقال: كفر فلان ربه وكفر بربه، وشكرت لك وشكرتك. وقيل: إن معنى كفروا ربهم: كفروا نعمة ربهم 12P452 [هود: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الآلهة، فما لكم من إله غيره يستوجب عليكم العبادة، ولا تجوز الألوهة إلا له {هو أنشأكم من الأرض } [هود: 61] يقول: هو ابتدأ خلقكم من الأرض. وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم من الأرض، فخرج الخطاب لهم إذ كان ذلك فعله بمن هم منه {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: وجعلكم عمارا فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم، من قولهم: أعمر فلان فلانا داره، وهي له عمرى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] قال: أعمركم فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {واستعمركم فيها} [هود: 61] يقول: أعمركم " وقوله: {فاستغفروه} [هود: 61] يقول: اعملوا عملا يكون سببا لستر الله عليكم 12P454 ذنوبكم، وذلك الإيمان به، وإخلاص العبادة له دون ما سواه واتباع رسوله صالح {ثم توبوا إليه} [هود: 61] يقول: ثم اتركوا من الأعمال ما يكرهه ربكم إلى ما يرضاه ويحبه {إن ربي قريب مجيب} [هود: 61] يقول: إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه 12P453 [هود: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يقول تعالى ذكره: قالت ثمود لصالح نبيهم: {يا صالح قد كنت فينا مرجوا} [هود: 62] أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا {قبل هذا} [هود: 49] القول الذي قلته لنا من أنه مالنا من إله غير الله {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} [هود: 62] يقول: أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كانت آباؤنا تعبد {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] يعنون أنهم لا يعلمون صحة ما يدعوهم إليه من توحيد الله، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصا. وقوله {مريب} [هود: 62] أي يوجب التهمة من أربته فأنا أريبه إرابة، إذا فعلت به فعلا يوجب له الريبة، ومنه قول الهذلي: [+البحر الرجز] كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي كأنما أربته بريب 12P455

حصہ V12/P454–V12/P455

[هود: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] يقول تعالى ذكره: قال صالح لقومه من ثمود: {يا قوم أرأيتم إن كنت على} [هود: 28] برهان وبيان من الله قد علمته وأيقنته {وآتاني منه رحمة} [هود: 63] يقول: وآتاني منه النبوة والحكمة والإسلام، {فمن ينصرني من الله إن عصيته} [هود: 63] يقول: فمن الذي يدفع عني عقابه إذا عاقبني إن أنا عصيته، فيخلصني منه، فما تزيدونني بعذركم الذي تعتذرون به من أنكم تعبدون ما كان يعبد آباؤكم غير تخسير لكم يخسركم حظوظكم من رحمة الله: كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 63] يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارا " 12P455 [هود: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود إذ قالوا له {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} [هود: 62] وسألوه الآية على ما دعاهم إليه: {يا قوم هذه ناقة 12P456 الله لكم آية} [هود: 64] يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه {فذروها تأكل في أرض الله} [الأعراف: 73] فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها. {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعقر، {فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم 12P455 [هود: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] يقول تعالى ذكره: فعقرت ثمود ناقة الله. وفي الكلام محذوف قد ترك ذكره استغناء بدلالة الظاهر عليه، وهو: فكذبوه فعقروها. فقال لهم صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] يقول: استمتعوا في دار الدنيا بحياتكم ثلاثة أيام. {ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] يقول: هذا الأجل الذي أجلتكم وعد من الله، وعدكم بانقضائه الهلاك، ونزول العذاب بكم غير مكذوب، يقول: لم يكذبكم فيه من أعلمكم ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] وذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب أتاهم لبسوا الأنطاع والأكسية، وقيل لهم: إن آية ذلك أن تصفر ألوانكم أول يوم، ثم تحمر في اليوم الثاني، ثم تسود في اليوم الثالث وذكر لنا أنهم لما عقروا الناقة ندموا وقالوا: عليكم الفصيل فصعد الفصيل القارة 12P457 والقارة الجبل حتى إذا كان اليوم الثالث، استقبل القبلة، وقال: يا رب أمي يا رب أمي ثلاثا. قال: فأرسلت الصيحة عند ذلك وكان ابن عباس: يقول: لو صعدتم القارة لرأيتم عظام الفصيل. وكانت منازل ثمود بحجر بين الشام والمدينة " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة " {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] قال: بقية آجالهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أن ابن عباس، قال: «لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل» 12P457

حصہ V12/P455

[هود: 66] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز} [هود: 66] يقول تعالى ذكره: فلما جاء ثمود عذابنا، {نجينا صالحا والذين آمنوا} [هود: 66] به {معه برحمة منا} [الأعراف: 72] يقول: بنعمة وفضل من الله، {ومن خزي يومئذ} [هود: 66] يقول: ونجيناهم من هوان ذلك اليوم وذله بذلك العذاب. {إن ربك هو القوي} [هود: 66] في بطشه إذا بطش بشيء أهلكه، كما أهلك ثمود حين بطش بها العزيز، فلا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، بل يغلب كل شيء ويقهره، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P458 ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {برحمة منا ومن خزي} [هود : 66] يومئذ قال: نجاه الله برحمة منا، ونجاه من خزي يومئذ " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة، قال: قلنا له: حدثنا حديث ثمود قال: أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود: " كانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر، فينهدم والرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين، فنحتوها وجوفوها، وكانوا في سعة من معايشهم، فقالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة، فكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء، وحلبوها لبنا، ملئوا كل إناء ووعاء وسقاء، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء، فلم تشرب منه شيئا، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح: إن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم، فقالوا: ما كنا لنفعل فقال: إلا تعقروها أنتم يوشك 12P459 أن يولد فيكم مولود. قالوا: ما علامة ذلك المولود؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه قال: فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا، فجمع بينهما مجلس، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفؤا، قال: فإن ابنتي كفؤ له، وأنا أزوجك فزوجه، فولد بينهما ذلك المولود. وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم، اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية، وجعلوا معهن شرطا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجدوا المرأة تمخض، نظروا ما ولدها إن كان غلاما قلبنه، فنظرن ما هو، وإن كانت جارية أعرضن عنها، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جداه بينهم وبينه وقالا: لو أن صالحا أراد هذا قتلناه فكان شر مولود، وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويشب في الشهر شباب غيره في السنة. فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وفيهم الشيخان، فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه، فكانوا تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية، كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت 12P460 بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج إلى مسجده فبات فيه ". قال حجاج: وقال ابن جريج: " لما قال لهم صالح: إنه سيولد غلام يكون هلاككم على يديه، قالوا فكيف تأمرنا؟ قال: آمركم بقتلهم فقتلوهم إلا واحدا. قال: فلما بلغ ذلك المولود قالوا: لو كنا لم نقتل أولادنا، لكان لكل رجل منا مثل هذا، هذا عمل صالح.

حصہ V12/P455–V12/P462

فأتمروا بينهم بقتله، وقالوا: نخرج مسافرين، والناس يروننا علانية، ثم نرجع من ليلة كذا من شهر كذا وكذا، فنرصده عند مصلاه فنقتله، فلا يحسب الناس إلا أنا مسافرون كما نحن فأقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه، فأرسل الله عليهم الصخرة فرضختهم، فأصبحوا رضخا. فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ، فرجعوا يصيحون في القرية: أي عباد الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم؟ فاجتمع أهل القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجموا عنها إلا ذلك الابن العاشر. " ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وأرادوا أن يمكروا بصالح، فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانية، وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم ". قال: " فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة، فقال 12P461 الشقي لأحدهم: ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلا إلا تعاظمه أمرها؛ حتى مشوا إليها، وتطاول فضرب عرقوبيها، فوقعت تركض، وأتى رجل منهم صالحا، فقال: أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل، وخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه: يا نبي الله إنما عقرها فلان، إنه لا ذنب لنا. قال: فانظروا هل تدركون فصيلها؟ فإن أدركتموه، فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه، ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصيرا، فصعد وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما يناله الطير ". قال: " ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا فرغا رغوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا أخرى، فقال صالح لقومه: لكل رغوة أجل يوم {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ألا إن أية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا فإذا وجوههم كأنها طليت بالخلوق، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنها خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا آية العذاب، فلما 12P462 أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث، فإذا وجوههم مسودة كأنها طليت بالقار، فصاحوا جميعا: ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا، وكان حنوطهم الصبر والمقر، وكانت أكفانهم الأنطاع. ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم، فينظرون إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة، فلا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خسفا وغرقا. فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في دارهم جاثمين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، منعه حرم الله من عذاب الله.

حصہ V12/P462–V12/P463

قيل: ومن هو يا رسول الله، قال: «أبو رغال» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم» 12P463 وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة " قال ابن جريج: وأخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم» قال ابن جريج: قال جابر بن عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى على الحجر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج، فتشرب ماءهم يوم ورودها» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما مر بوادي ثمود، وهو عامد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يسرعوا السير، وأن لا ينزلوا به، ولا يشربوا من مائه، وأخبرهم أنه واد ملعون. قال: وذكر لنا أن الرجل الموسر من قوم صالح كان يعطي المعسر منهم ما يتكفنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته، لميعاد نبي الله صالح الذي وعدهم وحدث من رآهم بالطرق والأفنية والبيوت، فيهم شبان وشيوخ أبقاهم الله عبرة وآية " حدثنا إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، من أهل حمص، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: ثنا أبو الطفيل، قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، نزل الحجر فقال: «يا أيها الناس» لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية، فبعث الله لهم الناقة آية، فكانت تلج عليهم يوم ورودهم الذي كانوا يتروون منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتروون من مائهم قبل ذلك لبنا، ثم تخرج من ذلك الفج، فعتوا عن أمر ربهم وعقروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدا من الله غير مكذوب، فأهلك الله من كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب الله " قالوا: ومن ذلك الرجل يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال» 12P464

حصہ V12/P463

[هود: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} [هود: 67_68] يقول تعالى ذكره: وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله وكفرهم به الصيحة، {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] قد جثمتهم المنايا، وتركتهم خمودا بأفنيتهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " { 12P465 فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67] يقول: أصبحوا قد هلكوا " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] يقول: كأن لم يعيشوا فيها، ولم يعمروا بها كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] كأن لم يعيشوا فيها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته، وقوله: {ألا إن ثمود كفروا ربهم} [هود: 68] يقول: ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم فجحدوها، {ألا بعدا لثمود} [هود: 68] يقول: ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم 12P465

حصہ V12/P463–V12/P467

[هود: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] يقول تعالى ذكره: {ولقد جاءت رسلنا} [هود: 69] من الملائكة وهم فيما ذكر كانوا جبرئيل وملكين آخرين. وقيل أن الملكين الآخرين كانا ميكائيل وإسرافيل معه. {إبراهيم} [البقرة: 124] يعني إبراهيم خليل الله {بالبشرى} [هود: 69] يعني: بالبشارة. واختلفوا في تلك البشارة التي أتوه بها، فقال بعضهم: هي البشارة بإسحاق. وقال بعضهم: هي البشارة بهلاك قوم لوط. {قالوا سلاما} [هود: 69] يقول: فسلموا عليه سلاما، ونصب «سلاما» بإعمال «قالوا» فيه ، كأنه قيل: قالوا قولا وسلموا تسليما. {قال سلام} [هود: 69] يقول: قال إبراهيم لهم: سلام. فرفع «سلام» ، بمعنى عليكم السلام، أو بمعنى سلام منكم، وقد ذكر عن العرب أنها تقول سلم بمعنى السلام؛ كما قالوا: حل وحلال، وحرم وحرام. وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الطويل] مررنا فقلنا إيه سلم فسلمت كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح . بمعنى «سلام» . وقد روي «كما انكل» . وقد زعم بعضهم أن معناه إذا قرئ كذلك: نحن سلم لكم، من المسالمة التي هي خلاف المحاربة، وهذه قراءة عامة قراء الكوفيين. وقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة {قالوا سلاما قال سلام} [هود: 69] على أن الجواب من إبراهيم صلى الله عليه وسلم لهم، بنحو تسليمهم، عليكم السلام. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن السلم قد يكون بمعنى السلام على ما وصفت، والسلام بمعنى السلم، لأن التسليم لا يكاد يكون إلا بين أهل السلم دون الأعداء، فإذا ذكر تسليم من قوم على قوم ورد الآخرين عليهم، دل ذلك على مسالمة بعضهم بعضا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. وقوله: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] وأصله محنوذ، صرف من مفعول إلى فعيل. وقد اختلف أهل العربية في معناه، فقال بعض أهل البصرة منهم: معنى المحنوذ: المشوي، قال: ويقال منه: حنذت فرسي، بمعنى سخنته وعرقته. واستشهد لقوله ذلك ببيت الراجز: [+البحر الرجز] ورهبا من حنذه أن يهرجا وقال آخر منهم: حنذ فرسه: أي أضمره، وقال: قالوا حنذه يحنذه حنذا: أي عرقه. وقال بعض أهل الكوفة: كل ما انشوى في الأرض إذا خددت له فيه فدفنته، وغممته، فهو الحنيذ والمحنوذ. قال: والخيل تحنذ إذا ألقيت عليها الجلال بعضها على بعض لتعرق. قال: ويقال: إذا سقيت فأحنذ، يعني أخفس، يريد: أقل الماء وأكثر النبيذ. وأما التأويل، فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكره، وذلك ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {بعجل حنيذ} [هود: 69] يقول: نضيج " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: «بعجل» حسيل البقر، والحنيذ: المشوي النضيج " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود: 69] إلى {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج سخن أنضج بالحجارة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] والحنيذ: النضيج " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج " قال: وقال الكلبي: والحنيذ: الذي يحنذ في الأرض حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر، في قوله: " {جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: الحنيذ: الذي يقطر ماء وقد شوي.

حصہ V12/P467–V12/P470

وقال حفص: الحنيذ: مثل حناذ الخيل حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «ذبحه ثم شواه في الرضف فهو الحنيذ حين شواه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو يزيد، عن يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، " {جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: المشوي الذي يقطر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: «الحنيذ الذي يقطر ماؤه وقد شوي» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: نضيج " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {بعجل حنيذ} [هود: 69] الذي أنضج بالحجارة " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، " {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] قال: مشوي " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد، أنه سمع وهب بن منبه يقول: «حنيذ، يعني شوي» ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " الحناذ: الإنضاج " قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي ذكرناها عن أهل العربية وأهل التفسير، متقاربات المعاني بعضها من بعض، وموضع «أن» في قوله: {أن جاء بعجل حنيذ} [هود: 69] نصب بقوله: «فما لبث أن جاء» 12P470

حصہ V12/P470–V12/P471

[هود: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط} [هود: 70] يقول تعالى ذكره: فلما رأى إبراهيم أيديهم لا تصل إلى العجل الذي أتاهم 12P471 به والطعام الذي قدم إليهم نكرهم، وذلك أنه لما قدم طعامه صلى الله عليه وسلم إليهم فيما ذكر كفوا عن أكله، لأنهم لم يكونوا ممن يأكله، وكان إمساكهم عن أكله عند إبراهيم، وهم ضيفانه مستنكرا، ولم تكن بينهم معرفة، وراعه أمرهم، وأوجس في نفسه منهم خيفة، وكان قتادة يقول: كان إنكاره ذلك من أمرهم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] وكانت العرب إذا نزل بهم ضيف، فلم يطعم من طعامهم، ظنوا أنه لم يجيء بخير، وأنه يحدث نفسه بشر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم} [هود: 70] قال: كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأت بخير، وأنه يحدث نفسه بشر، ثم حدثوه عند ذلك بما جاءوا " وقال غيره في ذلك ما: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان، قال: «لما دخل ضيف إبراهيم عليه السلام قرب إليهم العجل، فجعلوا ينكتون بقداح في أيديهم من نبل، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك» يقال منه: نكرت الشيء أنكره، وأنكرته أنكره بمعنى واحد، ومن نكرت وأنكرت قول الأعشى: [+البحر البسيط] وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا فجمع اللغتين جميعا في البيت. وقال أبو ذؤيب: [+البحر الكامل] فنكرنه فنفرن وامترست به هوجاء هادية وهاد جرشع وقوله: {وأوجس منهم خيفة} [هود: 70] يقول: أحس في نفسه منهم خيفة وأضمرها، {قالوا لا تخف} [هود: 70] يقول: قالت الملائكة لما رأت ما بإبراهيم من الخوف منهم: لا تخف منا وكن آمنا، فإنا ملائكة ربك أرسلنا إلى قوم لوط 12P472

حصہ V12/P471

[هود: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] يقول تعالى ذكره: {وامرأته} [هود: 71] سارة بنت هاران بن ناحور بن ساروج بن 12P473 راعو بن فالغ، وهي ابنة عم إبراهيم. {قائمة} [آل عمران: 113] قيل: كانت قائمة من وراء الستر تستمع كلام الرسل، وكلام إبراهيم عليه السلام. وقيل: كانت قائمة تخدم الرسل، وإبراهيم جالس مع الرسل، وقوله: {فضحكت} [هود: 71] اختلف أهل التأويل في معنى قوله {فضحكت} [هود: 71] وفي السبب الذي من أجله ضحكت، فقال بعضهم: ضحكت الضحك المعروف تعجبا من أنها وزوجها إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهما تكرمة لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط، أقبلت تمشي في صورة رجال شباب، حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم إبراهيم أجلهم فراغ إلى أهله، فجاء بعجل سمين، فذبحه، ثم شواه في الرضف، فهو الحنيذ حين شواه. وأتاهم فقعد معهم، وقامت سارة تخدمهم، فذلك حين يقول: {وامرأته قائمة} [هود: 71] وهو جالس. في قراءة ابن مسعود " فلما قربه إليهم قال: ألا تأكلون " قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن قال: فإن لهذا ثمنا. قالوا: وما ثمنه؟ قال: 12P474 تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره. فنظر جبرئيل إلى ميكائيل فقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا. {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} [هود: 70] يقول: لا يأكلون، فزع منهم وأوجس منهم خيفة؛ فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم، ضحكت وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء ، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا " وقال آخرون: بل ضحكت من أن قوم لوط في غفلة، وقد جاءت رسل الله لهلاكهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «لما أوجس إبراهيم خيفة في نفسه حدثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضحكت امرأته وعجبت من أن قوما أتاهم العذاب، وهم في غفلة، فضحكت من ذلك وعجبت، فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، أنه قال: «ضحكت تعجبا مما فيه قوم لوط من الغفلة ومما أتاهم من العذاب» وقال آخرون: بل ضحكت ظنا منها بهم أنهم يريدون عمل قوم لوط 12P475 ذكر من قال ذلك ذلك: حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس، في قوله: " {وامرأته قائمة فضحكت} [هود: 71] قال: لما جاءت الملائكة ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط " وقال آخرون: بل ضحكت لما رأت بزوجها إبراهيم من الروع ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي، " {فضحكت} [هود: 71] قال: ضحكت حين راعوا إبراهيم مما رأت من الروع بإبراهيم " وقال آخرون: بل ضحكت حين بشرت بإسحاق، تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول: " لما أتى الملائكة إبراهيم عليه السلام فرآهم، راعه هيئتهم وجمالهم، فسلموا عليه، وجلسوا إليه، فقام فأمر بعجل سمين، فحنذ له، 12P476 فقرب إليهم الطعام، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم، وأوجس منهم خيفة، وسارة وراء البيت تسمع؛ قالوا: لا تخف إنا نبشرك بغلام حليم مبارك وبشر به امرأته سارة، فضحكت، وعجبت كيف يكون لي ولد وأنا عجوز، وهو شيخ كبير فقالوا: أتعجبين من أمر الله ؟

حصہ V12/P471–V12/P477

فإنه قادر على ما يشاء، فقد وهبه الله لكم فأبشروا به " وقد قال بعض من كان يتأول هذا التأويل: إن هذا من المقدم الذي معناه التأخير، وكان معنى الكلام عنده: وامرأته قائمة، فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضحكت وقالت: {يا ويلتى أألد وأنا عجوز} [هود: 72] وقال آخرون: بل معنى قوله: «فضحكت» في هذا الموضع: فحاضت ذكر من قال ذلك: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن علي بن هارون، عن عمرو بن الأزهر، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: " {فضحكت} [هود: 71] قال: حاضت، وكانت ابنة بضع وتسعين سنة، قال: وكان إبراهيم ابن مائة سنة " وقال آخرون: بل ضحكت سرورا بالأمن منهم لما قالوا لإبراهيم: لا تخف، وذلك أنه قد كان خافهم وخافتهم أيضا كما خافهم إبراهيم؛ فلما أمنت ضحكت، فأتبعوها البشارة بإسحاق. وقد كان بعض أهل العربية من الكوفيين يزعم أنه لم يسمع ضحكت بمعنى حاضت من ثقة. وذكر بعض أهل العربية من البصريين أن بعض أهل الحجاز أخبره عن بعضهم أن العرب تقول ضحكت المرأة: حاضت، قال: وقد قال: الضحك: الحيض، وقد قال بعضهم: الضحك: العجب، وذكر بيت أبي ذؤيب: [+البحر الطويل] فجاء بمزج لم ير الناس مثله هو الضحك إلا أنه عمل النحل وذكر أن بعض أصحابه أنشده في الضحك بمعنى الحيض: [+البحر المتقارب] وضحك الأرانب فوق الصفا كمثل دم الجوف يوم اللقا قال: وذكر له بعض أصحابه أنه سمع للكميت: [+البحر الوافر] فأضحكت الضباع سيوف سعد بقتلى ما دفن ولا ودينا وقال: يريد الحيض. قال: وبلحرث بن كعب يقولون: ضحكت النخلة: إذا أخرجت الطلع أو البسر. وقالوا: الضحك: الطلع. قال: وسمعنا من يحكي: أضحكت حوضا: أي ملأته حتى فاض. قال: وكأن المعنى قريب بعضه من بعض كله، لأنه كأنه شيء يمتلئ فيفيض. وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بالصواب قول من قال: معنى قوله: «فضحكت» : فعجبت من غفلة قوم لوط عما قد أحاط بهم من عذاب الله وغفلتهم عنه. وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لأنه ذكر عقيب قولهم لإبراهيم: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط. فإذ كان ذلك كذلك، وكان لا وجه للضحك، والتعجب من قولهم لإبراهيم: لا تخف، كان الضحك والتعجب إنما هو من أمر قوم لوط 12P478

حصہ V12/P477

[هود: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] يقول تعالى ذكره: فبشرنا سارة امرأة إبراهيم ثوابا منا لها على نكيرها وعجبها من فعل قوم لوط بإسحاق ولدا لها. {ومن وراء إسحاق يعقوب} يقول: ومن 12P479 خلف إسحاق يعقوب من ابنها إسحاق. والوراء في كلام العرب: ولد الولد، وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: " {ومن وراء إسحاق يعقوب} قال: الوراء: ولد الولد " حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى، قال كل واحد منهما: حدثني أبو اليسع إسماعيل بن حماد بن أبي المغيرة مولى الأشعري، قال: كنت إلى جنب جدي أبي المغيرة بن مهران في مسجد علي بن زيد، فمر بنا الحسن بن أبي الحسن، فقال: يا أبا المغيرة من هذا الفتى؟ قال: ابني من ورائي، فقال الحسن: « {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} » حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن أبي عدي، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله: " {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} قال: ولد الولد هو الوراء " حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد، عن داود، عن عامر، في قوله: " { 12P480 ومن وراء إسحاق يعقوب} قال: الوراء: ولد الولد " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، مثله حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو عمرو الأزدي، قال: سمعت الشعبي يقول: " ولد الولد: هم الولد من الوراء " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، ومعه ابن ابنه، فقال: من هذا معك؟ قال: هذا ابن ابني، قال: هذا ولدك من الوراء. قال: فكأنه شق على ذلك الرجل، فقال ابن عباس: إن الله يقول: " {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} فولد الولد: هم الوراء " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما ضحكت سارة وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء، إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا قال لها جبريل: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت وجهها عجبا، فذلك قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] وقالت: {أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل 12P481 البيت إنه حميد مجيد} قالت سارة: ما آية ذلك؟ قال: فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذا ذبيحا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {فضحكت} [هود: 71] يعني سارة لما عرفت من أمر الله جل ثناؤه، ولما تعلم من قوم لوط فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب بابن وبابن ابن، فقالت وصكت وجهها يقال: ضربت على جبينها: {يا ويلتى أألد وأنا عجوز} [هود: 72] إلى قوله: {إنه حميد مجيد} [هود: 73] " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء العراق والحجاز: «ومن وراء إسحاق يعقوب» برفع «يعقوب» ، ويعيد ابتداء الكلام بقوله: {ومن وراء إسحاق يعقوب} وذلك وإن كان خبر مبتدأ، ففيه دلالة على معنى التبشير.

حصہ V12/P477

وقرأه بعض قراء أهل الكوفة والشام: {ومن وراء إسحاق يعقوب} نصبا؛ فأما الشامي منهما فذكر أنه كان ينحو بيعقوب نحو النصب بإضمار فعل آخر مشاكل للبشارة، كأنه قال: ووهبنا له من وراء إسحاق يعقوب، فلما لم يظهر «وهبنا» عمل فيه التبشير وعطف به على موضع «إسحاق» ، إذ 12P482 كان إسحاق، وإن كان مخفوضا فإنه بمعنى المنصوب بعمل «بشرنا» فيه، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] جئني بمثل بني بدر لقومهم أو مثل أسرة منظور بن سيار أو عامر بن طفيل في مركبه أو حارثا يوم نادى القوم يا حار وأما الكوفي منهما فإنه قرأه بتأويل الخفض فيما ذكر عنه، غير أنه نصبه لأنه لا يجرى. وقد أنكر ذلك أهل العلم بالعربية من أجل دخول الصفة بين حرف العطف والاسم، وقالوا: خطأ أن يقال: مررت بعمرو في الدار وفي الدار زيد، وأنت عاطف بزيد على عمرو، إلا بتكرير الباء وإعادتها، فإن لم تعد كان وجه الكلام عندهم الرفع وجاز النصب، فإن قدم الاسم على الصفة جاز حينئذ الخفض، وذلك إذا قلت: مررت بعمرو في الدار، وزيد في البيت. وقد أجاز الخفض، والصفة معترضة بين حرف العطف والاسم بعض نحويي البصرة، 12P483 وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه رفعا، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، والذي لا يتناكره أهل العلم بالعربية، وما عليه قراءة الأمصار. فأما النصب فيه فإن له وجها، غير أني لا أحب القراءة به، لأن كتاب الله نزل بأفصح ألسن العرب، والذي هو أولى بالعلم بالذي نزل به من الفصاحة 12P481

حصہ V12/P477–V12/P484

[هود: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 72_73] يقول تعالى ذكره: قالت سارة لما بشرت بإسحاق أنها تلد تعجبا مما قيل لها من ذلك، إذ كانت قد بلغت السن التي لا يلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء، وقيل: إنها كانت يومئذ ابنة تسع وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة سنة، وقد ذكرت الرواية فيما روي في ذلك عن مجاهد قبل وأما ابن إسحاق، فإنه قال في ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «كانت سارة يوم بشرت بإسحاق فيما ذكر لي بعض أهل العلم ابنة تسعين سنة، وإبراهيم ابن عشرين ومئة سنة» {يا ويلتى} [هود: 72] وهي كلمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء، والاستنكار للشيء، فيقولون عند التعجب: ويل أمه رجلا ما أرجله، وقد اختلف أهل العربية في هذه الألف التي في : {يا ويلتى} [هود: 72] فقال بعض نحويي البصرة: هذه ألف حقيقة، إذا وقفت قلت: يا ويلتاه، وهي مثل ألف الندبة، فلطفت من أن تكون في السكت، وجعلت بعدها الهاء لتكون أبين لها، وأبعد في الصوت؛ وذلك لأن الألف إذا كانت بين حرفين كان لها صدى كنحو الصوت يكون في جوف الشيء، فيتردد فيه، فتكون أكثر وأبين. وقال غيره: هذه ألف الندبة، فإذا وقفت عليها فجائز، وإن وقفت على الهاء فجائز؛ وقال: ألا ترى أنهم قد وقفوا على قوله: {ويدع الإنسان} [الإسراء: 11] فحذفوا الواو وأثبتوها، وكذلك: {ما كنا نبغ} [الكهف: 64] بالياء، وغير الياء؟ قال: وهذا أقوى من ألف الندبة وهائها. والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الألف ألف الندبة، والوقف عليها بالهاء وغير الهاء جائز في الكلام لاستعمال العرب ذلك في كلامهم. وقوله: {أألد وأنا عجوز} [هود: 72] تقول: أنى يكون لي ولد وأنا عجوز. {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] والبعل في هذا الموضع: الزوج؛ وسمي بذلك لأنه قيم أمرها، كما سموا مالك الشيء: بعله، وكما قالوا للنخل التي تستغني بماء السماء عن سقي ماء الأنهار والعيون البعل، لأن مالك الشيء القيم به، والنخل البعل بماء السماء حياته. وقوله: {إن هذا لشيء عجيب} [هود: 72] يقول: إن كون الولد من مثلي ومثل بعلي على السن التي بها نحن لشيء عجيب. {قالوا أتعجبين من أمر الله} [هود: 73] يقول الله تعالى ذكره: قالت الرسل لها: أتعجبين من أمر أمر الله به أن يكون، وقضاء قضاه الله فيك وفي بعلك؟ وقوله: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} يقول: رحمة الله وسعادته لكم أهل بيت إبراهيم. وجعلت الألف واللام خلفا من الإضافة. وقوله: {إنه حميد مجيد} [هود: 73] يقول: إن الله محمود في تفضله عليكم بما تفضل به من النعم عليكم، وعلى سائر خلقه مجيد؛ يقول: ذو مجد ومدح وثناء كريم، يقال في فعل منه: مجد الرجل يمجد مجادة إذا صار كذلك، وإذا أردت أنك مدحته قلت: مجدته تمجيدا. 12P485

حصہ V12/P484–V12/P488

[هود: 74_75] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى 12P486 يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 74_75] يقول تعالى ذكره: فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه من رسلنا حين رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه، وأمن أن يكون قصد في نفسه وأهله بسوء، وجاءته البشرى بإسحاق، ظل يجادلنا في قوم لوط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع،} [هود: 74] يقول: ذهب عنه الخوف، {وجاءته البشرى} [هود: 74] بإسحاق " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى،} [هود: 74] بإسحاق، ويعقوب ولدا من صلب إسحاق، وأمن مما كان يخاف؛ قال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} " وقد قيل معنى ذلك: وجاءته البشرى أنهم ليسوا إياه يريدون ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {وجاءته البشرى} [هود: 74] قال: حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط، وأنهم ليسوا إياه 12P487 يريدون " قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر وقال آخرون: «بشر بإسحاق» وأما الروع: فهو الخوف، يقال منه: راعني كذا يروعني روعا: إذا خافه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم «كيف لك بروعة المؤمن» ومنه قول عنترة: [+البحر الكامل] ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم بمعنى: ما أفزعني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الروع: الفرق " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 12P488 قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} [هود: 74] قال: الفرق " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، {" فلما ذهب عن إبراهيم الروع،} [هود: 74] قال: الفرق " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} [هود: 74] قال: ذهب عنه الخوف " وقوله: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] يقول: يخاصمنا. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {يجادلنا} [هود: 74] يخاصمنا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وزعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله: {يجادلنا} [هود: 74] يكلمنا، وقال: لأن إبراهيم لا يجادل الله إنما يسأله ويطلب منه. وهذا من الكلام جهل، لأن الله تعالى ذكره أخبرنا في كتابه أنه يجادل في قوم لوط، فقول القائل: إبراهيم لا يجادل، موهما بذلك أن قول من قال في تأويل قوله: {يجادلنا} [هود: 74] يخاصمنا، أن إبراهيم كان يخاصم ربه جهل من الكلام، وإنما كان جداله الرسل على وجه المحاجة لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البشرى يجادل رسلنا، ولكنه لما عرف المراد من الكلام حذف الرسل. وكان جداله إياهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، قال: ثنا جعفر، عن سعيد، " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] قال: لما جاء جبرئيل، ومن معه قالوا لإبراهيم: {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] قال لهم إبراهيم: أتهلكون قرية فيها أربع مائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها مئتا مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا.

حصہ V12/P488–V12/P491

وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، واطمأنت نفسه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن 12P490 جبير، عن ابن عباس، قال: " قال الملك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أمعذبوها أنتم؟ قالوا: لا حتى صار ذلك إلى عشرة، قال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا. وهي ثلاث قرى فيها ما شاء الله من الكثرة والعدد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] قال: بلغنا أنه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين؟ قالوا: إن كان فيها خمسون لم نعذبهم، قال: أربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: ثلاثون. حتى بلغ عشرة، قالوا: وإن كان فيهم عشرة، قال: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. قال ابن عبد الأعلى، قال محمد بن ثور: قال معمر: بلغنا أنه كان في قرية 12P491 لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى} [هود: 74] {قال فما خطبكم أيها المرسلون} [الحجر: 57] قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم لوط فجادلهم في قوم لوط، قال: أرأيتم إن كان فيها مائة من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، فلم يزل يحط حتى بلغ عشرة من المسلمين، فقالوا: لا نعذبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} [هود: 76] إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله تعالى ذكره: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] فقالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى،} [هود: 74] يعني: إبراهيم جادل عن قوم لوط ليرد عنهم العذاب قال: فيزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم إياهم حين جادلهم في قوم لوط ليرد عنهم العذاب، إنما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا:، لا، قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ستين؟ قالوا لا، قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا لا، قال: أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما؟ قالوا: لا. قال: فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا {قال إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] يدفع به عنهم العذاب، {قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] قالوا: يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " قال إبراهيم: أتهلكونهم إن وجدتم فيها مائة مؤمن ثم تسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، قال: وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف " حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا أبو المثنى، ومسلم أبو الحبيل الأشجعي، قالا: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} [هود: 74] إلى آخر الآية، قال إبراهيم: أتعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل؟ قال: لا، وعزتي ولا خمسين قال: فأربعين؟ فثلاثين؟

حصہ V12/P491

حتى انتهى إلى خمسة، قال: لا وعزتي لا أعذبهم ولو كان فيهم خمسة يعبدونني قال الله عز وجل: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] أي لوطا وابنتيه، قال: فحل 12P493 بهم من العذاب، قال الله عز وجل: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 37] وقال: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] «والعرب لا تكاد تتلقى» لما " إذا وليها فعل ماض إلا بماض، يقولون: لما قام قمت، ولا يكادون يقولون: لما قام أقوم. وقد يجوز فيما كان من الفعل له تطاول مثل الجدال والخصومة والقتال، فيقولون في ذلك: لما لقيته أقاتله، بمعنى: جعلت أقاتله، وقوله: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75] يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم لبطيء الغضب متذلل لربه خاشع له، منقاد لأمره، منيب رجاع إلى طاعته. كما: حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: " {أواه منيب} [هود: 75] قال: القانت: الرجاع " وقد بينا معنى الأواه فيما مضى باختلاف المختلفين، والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول بما أغنى عن إعادته 12P493

حصہ V12/P491

[هود: 76] القول في تأويل قوله تعالى: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] 12P494 يقول تعالى ذكره مخبرا عن قول رسله لإبراهيم: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} [هود: 76] وذلك قيلهم له حين جادلهم في قوم لوط، فقالوا: دع عنك الجدال في أمرهم والخصومة فيه {إنه قد جاء أمر ربك} [هود: 76] : بعذابهم، وحق عليهم كلمة العذاب، ومضى فيهم بهلاكهم القضاء، {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] ، يقول: وإن قوم لوط نازل بهم عذاب من الله غير مدفوع. وقد مضى ذكر الرواية بما ذكرنا فيه عمن ذكر ذلك عنه 12P493

حصہ V12/P491

[هود: 77] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] يقول تعالى ذكره: ولما جاءت ملائكتنا لوطا، ساءه مجيئهم. وهو «فعل» من السوء، وضاق بهم بمجيئهم ذرعا يقول: وضاقت نفسه غما بمجيئهم، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله في حال ما ساءه مجيئهم، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه، ولذلك قال: {هذا يوم عصيب} [هود: 77] ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P495 ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا} [هود: 77] يقول: ساء ظنا بقومه وضاق ذرعا بأضيافه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حذيفة، أنه قال: " لما جاءت الرسل لوطا أتوه وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قيل لهم والله أعلم: لا تهلكوهم حتى يشهد لوط قال: فأتوه فقالوا: إنا متضيفوك الليلة فانطلق بهم، فلما مضى ساعة التفت، فقال: أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ والله ما أعلم على ظهر الأرض أناسا أخبث منهم قال: فمضى معهم، ثم قال الثانية مثل ما قال، فانطلق بهم، فلما بصرت بهم عجوز السوء امرأته، انطلقت فأنذرتهم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال حذيفة، فذكر نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: " أتت الملائكة لوطا وهو في مزرعة له، وقال الله للملائكة: إن شهد لوط عليهم أربع شهادات، فقد أذنت لكم في هلكتهم، فقالوا: يا لوط إنا نريد أن نضيفك الليلة، فقال: وما بلغكم من أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ذلك أربع مرات. فشهد عليهم لوط أربع شهادات، فدخلوا معه منزله " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها، وكانت له ابنتان، اسم الكبرى ريثا، والصغرى زغرتا، فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل؟

سوالات