Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V13/P621–V13/P624

[إبراهيم: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] اختلف أهل العربية في رافع {مثل} [البقرة: 113] ، فقال بعض نحويي البصرة: إنما هو كأنه قال: ومما نقص عليك {مثل الذين كفروا} [إبراهيم: 18] ثم أقبل يفسر كما قال: {مثل الجنة} [الرعد: 35] وهذا كثير. وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما المثل للأعمال، ولكن العرب تقدم الأسماء لأنها أعرف، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه، ومعنى الكلام: مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد، كما قيل: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} [الزمر: 60] ومعنى الكلام: ترى يوم القيامة وجوه الذين كذبوا على الله مسودة قال: ولو خفض الأعمال جاز، كما قال: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] الآية وقوله: {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار} [الرعد: 35] قال: " فتجري هو في موضع الخبر، كأنه قال: أن تجري، وأن يكون كذا وكذا، فلو أدخل «أن» جاز، قال: ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] ذريني إن أمرك لن يطاعا وما ألفيتني حلمي مضاعا قال: فالحلم منصوب ب «ألفيت» على التكرير، قال: ولو رفعه كان صوابا. قال: وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار، فقال: مثل أعمال الذين كفروا يوم القيامة التي كانوا يعملونها في الدنيا يزعمون أنهم يريدون الله بها، مثل رماد عصفت الريح عليه في يوم ريح عاصف، فنسفته وذهبت به، فكذلك أعمال أهل الكفر به يوم القيامة، لا يجدون منها شيئا ينفعهم عند الله فينجيهم من عذابه، لأنهم لم يكونوا يعملونها لله خالصا، بل كانوا يشركون فيها الأوثان والأصنام. يقول الله عز وجل: {ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] يعني أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا التي يشركون فيها مع الله شركاء، هي أعمال عملت على غير هدى واستقامة، بل على جور عن الهدى بعيد، وأخذ على غير استقامة شديد. وقيل: {في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] فوصف بالعصوف، وهو من صفة الريح، لأن الريح تكون فيه كما يقال: يوم بارد، ويوم حار، لأن البرد والحرارة يكونان فيه؛ وكما قال الشاعر: [+البحر الرجز] يومين غيمين ويوما شمسا فوصف اليومين بالغيمين، وإنما يكون الغيم فيهما وقد يجوز أن يكون أريد به في يوم عاصف الريح، فحذفت الريح لأنها قد ذكرت قال ذلك، فيكون ذلك نظير قول الشاعر: [+البحر الطويل] إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف يريد: كاسف الشمس وقيل: هو من نعت الريح خاصة، غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع إعرابه، وذلك أن العرب تتبع الخفض الخفض في النعوت، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] تريك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس بها خال ولا ندب فخفض «غير» إتباعا لإعراب الوجه، وإنما هي من نعت السنة، والمعنى: سنة وجه غير مقرفة، وكما قالوا: هذا جحر ضب خرب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، في قوله: {كرماد اشتدت به الريح} [إبراهيم: 18] قال: " حملته الريح {في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] يقول: الذين كفروا بربهم وعبدوا غيره، فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم، كما لا يقدر على الرماد إذا أرسل عليه 13P625 الريح في يوم عاصف " وقوله: {ذلك هو الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] أي الخطأ البين البعيد عن طريق الحق 13P625

حصہ V13/P624–V13/P626

[إبراهيم: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19_20] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد بعين قلبك، فتعلم أن الله أنشأ السموات والأرض بالحق منفردا بإنشائها بغير ظهير ولا معين {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} [إبراهيم: 19] يقول: إن الذي تفرد بخلق ذلك وإنشائه من غير معين ولا شريك، إن هو شاء أن يذهبكم فيفنيكم أذهبكم وأفناكم، ويأت بخلق آخر سواكم مكانكم، فيجدد خلقهم {وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 20] يقول: وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلق آخر سواكم مكانكم على الله بممتنع ولا متعذر، لأنه القادر على ما يشاء. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ألم تر أن الله خلق} [إبراهيم: 19] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: «خلق» على «فعل» وقرأته عامة قراء أهل الكوفة (خالق) على «فاعل» ، وهما قراءتان مستفيضتان، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 13P625 [إبراهيم: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وبرزوا لله جميعا، فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا، فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء، قالوا لو هدانا الله لهديناكم، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] يعني تعالى ذكره بقوله: {وبرزوا لله جميعا} [إبراهيم: 21] وظهر هؤلاء الذين كفروا به يوم القيامة من قبورهم فصاروا بالبراز من الأرض جميعا، يعني كلهم {فقال الضعفاء للذين استكبروا} [إبراهيم: 21] يقول: فقال التباع منهم للمتبوعين، وهم الذين كانوا يستكبرون في الدنيا عن إخلاص العبادة لله واتباع الرسل الذين أرسلوا إليهم: {إنا كنا لكم تبعا} [إبراهيم: 21] في الدنيا، والتبع: جمع تابع، كما الغيب جمع غائب، وإنما عنوا بقولهم: {إنا كنا لكم تبعا} [إبراهيم: 21] أنهم كانوا أتباعهم في الدنيا، يأتمرون لما يأمرونهم به من عبادة الأوثان والكفر بالله، وينتهون عما نهوهم عنه من اتباع رسل الله، {فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء} [إبراهيم: 21] يعنون: فهل أنتم دافعون عنا اليوم من عذاب الله من شيء، وكان ابن جريج يقول نحو ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {فقال الضعفاء} [إبراهيم: 21] قال: " الأتباع {للذين استكبروا} [إبراهيم: 21] قال: «للقادة» قوله: {لو هدانا الله لهديناكم} [إبراهيم: 21] يقول عز ذكره: قالت القادة على الكفر بالله لتباعها: {لو هدانا الله} [إبراهيم: 21] يعنون: لو بين لنا شيئا ندفع به عذابه عنا اليوم، {لهديناكم} [إبراهيم: 21] لبينا ذلك لكم حتى تدفعوا العذاب عن أنفسكم، ولكنا قد جزعنا من العذاب، فلم ينفعنا جزعنا منه وصبرنا عليه، {سواء علينا 13P627 أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] يعنون: ما لهم من مزاغ يزوغون عنه، يقال منه: حاص عن كذا إذا زاغ عنه يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمر بن أبي ليلى، أحد بني عامر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: «بلغني أو ذكر لي أن» أهل النار قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلم فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا قال: فيجمعون رأيهم على الصبر، قال: فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] أي منجى " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] قال: «إن» أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله، 13P628 فتعالوا نبكي ونتضرع إلى الله قال: فبكوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فما أدرك أهل الجنة الجنة إلا بالصبر، تعالوا نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك فعند ذلك قالوا {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] " 13P627

حصہ V13/P626–V13/P629

[إبراهيم: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي، إني كفرت بما أشركتمون من قبل، إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] يقول تعالى ذكره: وقال إبليس لما قضي الأمر، يعني لما أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار واستقر بكل فريق منهم قرارهم: إن الله وعدكم أيها الأتباع النار، ووعدتكم النصرة فأخلفتكم وعدي، ووفى الله لكم بوعده {وما كان لي عليكم من سلطان} [إبراهيم: 22] يقول: وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي؛ {إلا أن دعوتكم} [إبراهيم: 22] وهذا الاستثناء المنقطع عن الأول كما تقول: ما ضربته إلا أنه أحمق، ومعناه: ولكن دعوتكم {فاستجبتم لي} [إبراهيم: 22] يقول: إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله، فاستجبتم لدعائي {فلا تلوموني} [إبراهيم: 22] على إجابتكم إياي {ولوموا أنفسكم} [إبراهيم: 22] عليها {ما أنا بمصرخكم} [إبراهيم: 22] يقول: ما أنا بمغيثكم {وما أنتم بمصرخي} [إبراهيم: 22] ولا أنتم بمغيثي من عذاب الله فمنجي منه {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] يقول: إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبل في الدنيا {إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] يقول: إن الكافرين بالله لهم عذاب أليم من الله موجع . يقال: أصرخت الرجل: إذا أغثته إصراخا، وقد صرخ الصارخ يصرخ، ويصرخ قليلة وهو الصريخ والصراخ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية: {ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخي، إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] قال: " خطيبان يقومان يوم القيامة: إبليس، وعيسى ابن مريم، فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول، وأما عيسى عليه السلام فيقول: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117] " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: " يقوم خطيبان يوم القيامة: أحدهما عيسى، والآخر إبليس، فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول: {إن الله وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] فتلا داود حتى بلغ: {بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] فلا أدري أتم الآية أم لا؟

حصہ V13/P629–V13/P632

وأما عيسى عليه السلام فيقال له 13P630 : {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] فتلا حتى بلغ: {إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن عامر قال: " يقوم خطيبان يوم القيامة على رءوس الناس، يقول الله عز وجل: يا عيسى ابن مريم {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} [المائدة: 116] إلى قوله: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} [المائدة: 119] قال: " ويقوم إبليس فيقول: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم، فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} [إبراهيم: 22] ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي " حدثنا الحسين قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثني خالد، عن داود، عن الشعبي في قوله: {ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} [إبراهيم: 22] قال: " خطيبان يقومان يوم القيامة، فأما إبليس فيقول هذا، وأما عيسى فيقول: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} [المائدة: 117] " حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد، عن دخين الحجري، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر الحديث قال: " يقول عيسى: ذلكم النبي الأمي فيأتونني، فيأذن الله لي أن أقوم فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي، فيشفعني، ويجعل لي نورا إلى نور من شعر رأسي إلى ظفر 13P631 قدمي، ثم يقول الكافرون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا، فإنك أنت أضللتنا، فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد، ثم يعظم نحيبهم، ويقول عند ذلك: {إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم} [إبراهيم: 22] الآية " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، في قوله: {وما كان لي عليكم من سلطان} [إبراهيم: 22] قال: " إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبا على منبر من نار، فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} [إبراهيم: 22] إلى قوله: {وما أنتم بمصرخي} [إبراهيم: 22] قال: " بناصري؛ {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] قال: «بطاعتكم إياي في الدنيا» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عمن ذكره قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال في قوله: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] قال: " قام إبليس يخطبهم فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق} [إبراهيم: 22] إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم} [إبراهيم: 22] يقول: بمغن عنكم شيئا، {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] قال: " فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، 13P632 قالا: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} [غافر: 10] الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخي} [إبراهيم: 22] ما أنا بمغيثكم، وما أنتم بمغيثي " وقوله: {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] يقول: عصيت الله قبلكم حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما أنا بمصرخكم، وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] قال: " هذا قول إبليس يوم القيامة، يقول: ما أنتم بنافعي وما أنا بنافعكم، إني كفرت بما أشركتمون من قبل قال: شركته: عبادته " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بمصرخي} [إبراهيم: 22] قال: «بمغيثي» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

حصہ V13/P632

13P633 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: «ما أنا بمنجيكم، وما أنتم بمنجي» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قال: " خطيب السوء إبليس الصادق، أفرأيتم صادقا لم ينفعه صدقه {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان} [إبراهيم: 22] أقهركم به، {إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} [إبراهيم: 22] قال: " أطعتموني، {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} [إبراهيم: 22] حين أطعتموني، {ما أنا بمصرخكم} [إبراهيم: 22] ما أنا بناصركم ولا مغيثكم، {وما أنتم بمصرخي} [إبراهيم: 22] : وما أنتم بناصري ولا مغيثي لما بي، {إني كفرت بما أشركتمون من قبل، إن الظالمين لهم عذاب أليم} [إبراهيم: 22] " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن الحكم، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: {وقال الشيطان لما قضي الأمر} [إبراهيم: 22] قال: " قام إبليس عند ذلك، يعني حين قال أهل جهنم: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] فخطب فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم} [إبراهيم: 22] إلى قوله: {ما أنا بمصرخكم} [إبراهيم: 22] يقول: بمغن عنكم شيئا، {وما أنتم بمصرخي، إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] قال: " فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا 13P634 : {لمقت الله أكبر من مقتكم} [غافر: 10] " 13P633

حصہ V13/P632–V13/P635

[إبراهيم: 23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها بإذن ربهم، تحيتهم فيها سلام ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} [إبراهيم: 23_24_25] يقول عز ذكره: وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله فأقروا بوحدانية الله وبرسالة رسله وأن ما جاءت به من عند الله حق، {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] يقول: وعملوا بطاعة الله فانتهوا إلى أمر الله ونهيه، {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] بساتين تجري من تحتها الأنهار، {خالدين فيها بإذن ربهم} [إبراهيم: 23] يقول: ادخلوها بأمر الله لهم بالدخول {تحيتهم فيها سلام} [إبراهيم: 23] وذلك إن شاء الله، كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله: {تحيتهم فيها سلام} [إبراهيم: 23] قال: «الملائكة يسلمون عليهم في الجنة» وقوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبه شبها كلمة طيبة، ويعني بالطيبة: الإيمان به جل ثناؤه: كشجرة طيبة الثمرة، وترك ذكر الثمرة استغناء بمعرفة السامعين عن ذكرها بذكر الشجرة. وقوله: {أصلها ثابت وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] يقول عز ذكره: أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض، وفرعها وهو أعلاها في السماء: يقول: مرتفع علوا نحو السماء وقوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها، {كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس} [إبراهيم: 25] يقول: ويمثل الله الأمثال للناس ويشبه لهم الأشياء، {لعلهم يتذكرون} [البقرة: 221] يقول: ليتذكروا حجة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة، فقال بعضهم: عنى بها: إيمان المؤمن ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كلمة طيبة} [إبراهيم: 24] شهادة أن لا إله إلا الله، {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] وهو المؤمن، {أصلها ثابت} [إبراهيم: 24] يقول: لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن، {وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: {كلمة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: " هذا مثل الإيمان، فالإيمان: الشجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول: الإخلاص لله، وفرعه في السماء، فرعه: خشية الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 13P636 مجاهد: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «كنخلة» . قال ابن جريج: وقال آخرون: الكلمة الطيبة أصلها ثابت في ذات أصل في القلب {وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] تعرج فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله.

حصہ V13/P635–V13/P636

وقال آخرون: بل عنى بها المؤمن نفسه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] " يعني بالشجرة الطيبة: المؤمن، ويعني بالأصل الثابت: في الأرض، وبالفرع في السماء: يكون المؤمن يعمل في الأرض، ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، في قوله: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «ذلك مثل المؤمن، لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إليه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: «أصلها ثابت في الأرض» وكذلك كان يقرؤها، قال: " ذلك المؤمن ضرب مثله، قال: الإخلاص لله وحده وعبادته، لا شريك له، قال 13P637 : {أصلها ثابت} [إبراهيم: 24] قال: " أصل عمله ثابت في الأرض {وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] قال: «ذكره في السماء» . واختلفوا في هذه الشجرة التي جعلت للكلمة الطيبة مثلا، فقال بعضهم: هي النخلة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أنس بن مالك، في هذا الحرف: {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «هي النخلة» . حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا أبو قطن قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس، مثله حدثنا الحسن قال: ثنا شبابة قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " {كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «النخل» حدثني يعقوب، والحسن بن محمد، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا شعيب، قال: قال: خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالك قال: فأتيناه، فدعا لنا بقنو عليه 13P638 رطب، فقال: " كلوا من هذه الشجرة التي قال الله عز وجل: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابث وفرعها في السماء} وقال الحسن في حديثه: بقناع " حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقناع بسر، فقال: «مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة» قال: «هي النخلة» حدثنا سوار بن عبد الله قال: ثنا أبي قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقناع فيه بسر، فقال: «مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة» قال: «هي النخلة» . قال شعيب، فأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: كذلك كانوا يقولون " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، قال: كنا عند أنس، فأتينا بطبق أو قنع عليه رطب، فقال: كل يا أبا العالية، فإن هذا من الشجرة التي ذكر الله عز وجل في كتابه {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة، أصلها ثابت} [إبراهيم: 24] " حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب قال: كان أبو العالية يأتيني، فأتاني يوما في منزلي بعد ما 13P639 صليت الفجر، فانطلقت معه إلى أنس بن مالك، فدخلنا معه إلى أنس بن مالك، فجيء بطبق عليه رطب، فقال أنس لأبي العالية: " كل يا أبا العالية، فإن هذه من الشجرة التي قال الله في كتابه: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت} [إبراهيم: 24] قال: «هكذا قرأها يومئذ أنس» .

حصہ V13/P636–V13/P641

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق، قال: ثنا شريك، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، مثله حدثني الحارث، قال ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الغفار بن القاسم، عن جامع بن أبي راشد، عن مرة بن شراحيل الهمداني، عن مسروق: {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «النخلة» . حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، ح. وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. 13P640 حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، في قوله: {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «هي النخلة، لا تزال فيها منفعة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «ضرب الله مثل المؤمن كمثل النخلة، تؤتي أكلها كل حين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] «كنا نحدث أنها النخلة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر ، عن قتادة: {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] قال: «يزعمون أنها النخلة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] قال: «هي النخلة» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] قال: «النخلة» قال: ثنا الحسن قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا خالد، عن الشيباني، عن عكرمة: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] قال: «هي النخلة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر قال: قال شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: «الشجرة الطيبة النخلة» . وقال آخرون: بل هي شجرة في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو كدينة، قال: ثنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قول الله عز وجل: {ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «هي شجرة في الجنة» وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال: «هي النخلة» لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما: حدثنا به الحسن بن محمد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي بجمار، فقال: «من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم» فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، 13P642 فسكت " حدثنا الحسن قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان، عن يوسف بن سرح، عن رجل، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل تدرون ما الشجرة الطيبة؟

حصہ V13/P641–V13/P642

» قال ابن عمر: فأردت أن أقول هي النخلة، فمنعني مكان عمر، فقالوا: الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة» حدثنا الحسن قال: ثنا يحيى بن حماد قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه: «إن شجرة من الشجر لا يطرح ورقها مثل المؤمن» قال: فوقع الناس في شجر البدو، ووقع في قلبي أنها النخلة، فاستحييت، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة» حدثنا الحسن قال: ثنا عاصم بن علي قال: ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي قال: ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المؤمن، فتحدثوني ما هي؟ » فذكر نحوه حدثنا الحسن قال: ثنا علي قال: ثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا عبيد الله 13P643 قال: ثني نافع، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخبروني بشجرة كمثل الرجل المسلم، تؤتي أكلها كل حين، لا يتحات ورقها» قال: فوقع في نفسي أنها النخلة، فكرهت أن أتكلم وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلموا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة» . حدثنا الحسن قال: ثنا محمد بن الصباح قال: ثنا إسماعيل، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه واختلف أهل التأويل في معنى الحين الذي ذكر الله عز وجل في هذا الموضع فقال: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] فقال بعضهم: معناه: تؤتي أكلها كل غداة وعشية ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: «الحين قد يكون غدوة وعشية» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: « 13P644 غدوة وعشية» . حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، مثله. حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، بمثله.

حصہ V13/P642–V13/P648

حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس مثله حدثنا الحسن قال: ثنا علي بن الجعد قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس في قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «بكرة وعشيا» حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «بكرة وعشية» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار» حدثنا الحسن قال: ثنا عفان قال: ثنا أبو كدينة قال: ثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «غدوة وعشية» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «المؤمن يطيع الله بالليل والنهار، وفي كل حين» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] «يصعد عمله أول النهار وآخره» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «يصعد عمله غدوة وعشية» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «تخرج ثمرتها كل حين، وهذا مثل المؤمن، يعمل كل حين، كل ساعة من النهار، وكل ساعة من الليل، وبالشتاء والصيف بطاعة الله» . وقال آخرون: معنى ذلك: تؤتي أكلها كل ستة أشهر من بين صرامها إلى حملها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «الحين ستة أشهر» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، قال: قال عكرمة: سئلت عن رجل حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين، فقلت: " إن من الحين حينا يدرك، ومن الحين حينا لا يدرك، فالحين الذي لا يدرك قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] والحين الذي يدرك: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة، قال: «الحين ستة أشهر» حدثنا الحسن، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا خالد، عن الشيباني، عن عكرمة، في قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: " هي النخلة، والحين: ستة أشهر " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا جعفر، قال: ثنا عكرمة 13P647 : {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «هو ما بين حمل النخلة إلى أن تحرز» حدثني المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان قال: قال عكرمة: «الحين ستة أشهر» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا قيس، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل عن رجل حلف أن لا يكلم أخاه حينا، قال: " الحين: ستة أشهر، ثم ذكر النخلة ما بين حملها إلى صرامها ستة أشهر " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن طارق، عن سعيد بن جبير: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] قال: «ستة أشهر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] ، " والحين: ما بين السبعة والستة، وهي تؤكل شتاء وصيفا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن: «ما بين الستة الأشهر والسبعة، يعني الحين» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة قال: «الحين ستة أشهر» .

حصہ V13/P648–V13/P650

وقال آخرون: بل الحين ههنا سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرمة: أنه نذر أن يقطع يد غلامه أو يحبسه حينا، قال: " فسألني عمر بن عبد العزيز، فقلت: لا تقطع يده، ويحبسه سنة، والحين سنة، ثم قرأ: {ليسجننه حتى حين} [يوسف: 35] وقرأ: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: وزاد أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: " الحين حينان: حين يعرف، وحين لا يعرف، فأما الحين الذي لا يعرف: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] وأما الحين الذي يعرف فقوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سألت حمادا والحكم عن رجل حلف ألا يكلم رجلا إلى حين، قالا: «الحين سنة» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح. وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ح. وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثني ورقاء ح، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كل حين} [إبراهيم: 25] قال: «كل سنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] قال: «كل سنة» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سلام، عن عطاء بن السائب، عن رجل منهم، أنه سأل ابن عباس، فقال: " حلفت ألا أكلم رجلا حينا، فقرأ ابن عباس: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] فالحين: سنة " حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا ابن غسيل، عن عكرمة قال: أرسل إلي عمر بن عبد العزيز، فقال: يا مولى ابن عباس، إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا حينا، فما الحين الذي يعرف به؟ قلت: " إن من الحين حينا لا يدرك، ومن الحين حين يدرك، فأما الحين الذي لا يدرك فقول الله: {هل أتى على الإنسان حين من 13P650 الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] : " والله ما يدري كم أتى له إلى أن خلق، وأما الذي يدرك فقوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] فهو ما بين العام إلى العام المقبل، فقال: أصبت يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلت " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء قال: أتى رجل ابن عباس، فقال: إني نذرت أن لا أكلم رجلا حينا، فقال ابن عباس: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] فالحين: سنة ". وقال آخرون: بل الحين في هذا الموضع: شهران ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: إني حلفت أن لا أكلم فلانا حينا، فقال: قال الله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «هي النخلة لا يكون منها أكلها إلا شهرين، فالحين شهران» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بالحين في هذا 13P651 الموضع: غدوة وعشية، وكل ساعة، لأن الله تعالى ذكره ضرب ما تؤتي هذه الشجرة كل حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا، ولا شك أن المؤمن يرفع له إلى الله في كل يوم صالح من العمل والقول، لا في كل سنة، أو في كل ستة أشهر، أو في كل شهرين، فإذا كان ذلك كذلك، فلا شك أن المثل لا يكون خلافا للممثل به في المعنى، وإذا كان ذلك كذلك كان بينا صحة ما قلنا. فإن قال قائل: فأي نخلة تؤتي في كل وقت أكلا صيفا وشتاء؟ قيل: أما في الشتاء فإن الطلع من أكلها، وأما في الصيف فالبلح، والبسر، والرطب، والتمر، وذلك كله من أكلها.

حصہ V13/P650

وقوله: {تؤتي أكلها} [إبراهيم: 25] فإنه كما: حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال: «يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] قال: «هي تؤكل شتاء وصيفا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] «يصعد عمله، يعني عمل المؤمن، من أول النهار وآخره» 13P651

حصہ V13/P650–V13/P654

[إبراهيم: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] يقول تعالى ذكره: ومثل الشرك بالله، وهي الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة. اختلف أهل التأويل فيها أي شجرة هي؟ فقال أكثرهم: هي الحنظل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال في هذا الحرف: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] قال: «الشريان» فقلت: ما الشريان؟ قال رجل عنده: الحنظل، فأقر به معاوية " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] قال: «الحنظل» حدثنا الحسن قال: ثنا عمرو بن الهيثم قال: ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: «الشريان يعني الحنظل» حدثنا أحمد بن منصور قال: ثنا نعيم بن حماد قال: ثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن الأعمش، عن حبان بن شعبة، عن أنس بن مالك، في قوله: { 13P653 كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] قال: " الشريان، قلت لأنس: ما الشريان؟ قال: الحنظل " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا شعيب قال: خرجت مع أبي العالية نريد أنس بن مالك، فأتيناه، فقال: " {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة } [إبراهيم: 26] تلكم الحنظل ". حدثنا الحسن قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس، مثله حدثنا المثنى قال: ثنا آدم العسقلاني قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك قال: " الشجرة الخبيثة: الشريان، فقلت: وما الشريان؟ قال: الحنظل " حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، عن شعيب، عن أنس قال: «تلكم الحنظل» حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب قال: قال أنس: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] الآية، قال: «تلكم الحنظل، ألم تروا إلى الرياح كيف تصفقها يمينا وشمالا؟ » حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 13P654 مجاهد: {كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] : «الحنظلة» . وقال آخرون: هذه الشجرة لم تخلق على الأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا عفان، قال: ثنا أبو كدينة، قال: ثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] قال: «هذا مثل ضربه الله، ولم تخلق هذه الشجرة على وجه الأرض» وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح قول من قال: هي الحنظلة خبر، فإن صح فلا قول يجوز أن يقال غيره، وإلا فإنها شجرة بالصفة التي وصفها الله بها. ذكر الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا أبي قال: ثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] قال: «هي الحنظلة» . قال شعيب: وأخبرت بذلك أبا العالية، فقال: كذلك كانوا يقولون " وقوله: {اجتثت من فوق الأرض} [إبراهيم: 26] يقول: استؤصلت، يقال منه: اجتثثت الشيء أجتثه اجتثاثا: إذا استأصلته.

حصہ V13/P654–V13/P655

13P655 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {اجتثت من فوق الأرض} [إبراهيم: 26] قال: " استؤصلت من فوق الأرض {ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] يقول: ما لهذه الشجرة من قرار ولا أصل في الأرض تنبت عليه وتقوم، وإنما ضربت هذه الشجرة التي وصفها الله بهذه الصفة لكفر الكافر وشركه به مثلا، يقول: «ليس لكفر الكافر وعمله الذي هو معصية الله في الأرض ثبات، ولا له في السماء مصعد، لأنه لا يصعد إلى الله منه شيء» . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] " ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر، يقول: إن الشجرة الخبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار: يقول: الكافر لا يقبل عمله، ولا يصعد إلى الله، فليس له أصل ثابت في الأرض، ولا فرع في السماء، يقول: ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومثل كلمة 13P656 خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] قال قتادة: إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم، فقال: " ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ فقال: ما أعلم لها في الأرض مستقرا، ولا في السماء مصعدا إلا أن تلزم عنق صاحبها، حتى يوافى بها يوم القيامة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية: أن رجلا خالجت الريح رداءه فلعنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة على صاحبها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] قال: " هذا الكافر ليس له عمل في الأرض وذكر في السماء {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] قال: «لا يصعد عمله إلى السماء، ولا يقوم على الأرض» فقيل: فأين تكون أعمالهم؟ قال: «يحملون أوزارهم على ظهورهم» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض} [إبراهيم: 26] قال: «مثل الكافر لا يصعد له قول طيب، ولا عمل صالح» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: {ومثل كلمة خبيثة} [إبراهيم: 26] وهي الشرك، {كشجرة 13P657 خبيثة} [إبراهيم: 26] يعني الكافر، قال: {اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] يقول: «الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان، ولا يقبل الله مع الشرك عملا» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة} [إبراهيم: 26] قال: «مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر، ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع، ولا قوله ولا عمله يستقر على الأرض، ولا يصعد إلى السماء» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: " ضرب الله مثل الكافر كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يقول: ليس لها أصل ولا فرع، وليست لها ثمرة، وليس فيها منفعة، كذلك الكافر ليس يعمل خيرا ولا يقوله، ولم يجعل الله فيه بركة ولا منفعة " 13P657

حصہ V13/P655–V13/P657

[إبراهيم: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] يعني تعالى ذكره بقوله: {يثبت الله الذين آمنوا} [إبراهيم: 27] يحقق الله أعمالهم وإيمانهم {بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] يقول: بالقول الحق، وهو فيما قيل: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما قوله: {في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: عنى بذلك أن الله يثبتهم في قبورهم قبل قيام الساعة ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، سلم بن جنادة قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: " التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر، فقالا له: من ربك؟ فقال: ربي الله، فقالا له: ما دينك؟ قال: ديني الإسلام، فقالا له: من نبيك؟ قال: نبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك التثبيت في الحياة الدنيا ". حدثنا أبو كريب قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب بنحو منه في المعنى حدثني عبد الله بن إسحاق الناقد الواسطي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن والكافر، فقال: " وإن المؤمن إذا سئل في قبره قال: ربي الله، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] " حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا هشام بن عبد الملك قال: ثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، أن رسول 13P659 الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله» قال: " فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] " وحدثني الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، ومحمد بن معمر البحراني، واللفظ لحديث ابن أبي كبشة، قالا: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عباد بن راشد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فقال: " يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك بيده مطراق فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله فيقول له: صدقت فيفتح له باب إلى النار، فيقال: هذا منزلك لو كفرت بربك، فأما إذا آمنت به، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض له، فيقال له: اسكن ثم يفسح له في قبره، وأما الكافر أو المنافق، فيقال له ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما أدري، فيقال له: لا دريت، ولا تليت، ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا كان منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك هذا، ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين " قال بعض أصحابه: 13P660 يا رسول الله، ما منا أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك؟

حصہ V13/P657

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وذكر قبض روح المؤمن: " فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره، فيقولان: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي " قال: " فذلك قول الله عز وجل {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] ". حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا: ثنا جرير ، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. 13P661 حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير قال: ثنا الأعمش قال: ثنا المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. حدثنا ابن حميد قال: ثنا الحكم بن بشير قال: ثنا عمرو بن قيس، عن يونس بن خباب، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، وحدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا مهدي بن ميمون جميعا، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح المؤمن قال: " فيأتيه آت في قبره، فيقول: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينتهره، فيقول: من ربك، وما دينك؟ فهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عز وجل: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال له: صدقت " واللفظ لحديث ابن عبد الأعلى حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، 13P662 عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: " وذاك إذا قيل في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، جاء بالبينات من عند الله، فآمنت به وصدقت فيقال له: صدقت على هذا عشت وعليه مت، وعليه تبعث " حدثنا مجاهد بن موسى، والحسن بن محمد، قالا: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، قال: " إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنا، كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة، والصلة، والمعروف، والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة، والصلة، والمعروف، والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل فيقال له: اجلس فيجلس، قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك فيقول: دعوني حتى أصلي فيقول: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: وعم تسألون؟ فيقال: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم؟ ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد؟

حصہ V13/P657

فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبينات من عند الله، فصدقناه فيقال له: على ذلك حييت، وعلى 13P663 ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ثم يفتح له بابه إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك لو عصيته فيزداد غبطة وسرورا، ثم يجعل نسمه في النسم الطيب، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة، ويعاد جسده إلى ما بدئ منه من التراب، وذلك قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو قطن، قال: ثنا المسعودي، عن عبد الله بن مخارق، عن أبيه، عن عبد الله، قال: " إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيثبته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد قال: فقرأ عبد الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } [إبراهيم: 27] " حدثنا الحسن، قال: ثنا أبو خالد القرشي، عن سفيان، عن أبيه، وحدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: «عذاب القبر» حدثنا الحسن، قال: ثنا عفان، قال: ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد 13P664 بن عبيدة، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال شعبة: شيئا لم أحفظه، قال: «في القبر» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] إلى قوله: {ويضل الله الظالمين} [إبراهيم: 27] قال: " إن المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة فسلموا عليه وبشروه بالجنة، فإذا مات مشوا في جنازته، ثم صلوا عليه مع الناس، فإذا دفن أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ويقال له: من رسولك؟ فيقول محمد، فيقال له: ما شهادتك؟ فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيوسع له في قبره مد بصره " حدثنا الحسن، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، سمعت ابن طاوس، يخبر عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قال: " هي في فتنة القبر، في قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، أنه كان يقول في هذه الآية: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] : «هي في صاحب القبر» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن العوام، عن 13P665 المسيب بن رافع: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «نزلت في صاحب القبر» .

حصہ V13/P657–V13/P667

حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه المسيب بن رافع نحوه حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، في قول الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «بلغنا أن هذه الأمة تسأل في قبورها، فيثبت الله المؤمن في قبره حين يسأل» حدثني المثنى قال: ثنا أبو ربيعة فهد قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح المؤمن قال: " فترجع روحه في جسده، ويبعث الله إليه ملكين شديدي الانتهار، فيجلسانه وينتهرانه، يقولان: من ربك؟ قال: فيقول: الله، وما دينك؟ قال: الإسلام، قال: فيقولان له: ما هذا الرجل أو النبي الذي بعث فيكم؟ فيقول محمد رسول الله، قال: فيقولان له: وما يدريك؟ قال: فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فذلك قول الله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يثبت 13P666 الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «نزلت في الميت الذي يسئل في قبره عن النبي صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: في قول الله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: «بلغنا أن هذه الأمة تسأل في قبورها، فيثبت الله المؤمن حيث يسأل» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: " هذا في القبر مخاطبته {وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] مثل ذلك ". وقال آخرون: معنى ذلك: يثبت الله الذين آمنوا بالإيمان في الحياة الدنيا، وهو القول الثابت، وفي الآخرة: المسألة في القبر ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] قال: " لا إله إلا الله {وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] المسألة في القبر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يثبت الله 13P667 الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} [إبراهيم: 27] " أما الحياة الدنيا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وقوله: {في الآخرة} [إبراهيم: 27] أي في القبر ". والصواب من القول في ذلك ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو أن معناه: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، وذلك تثبيته إياهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الآخرة بمثل الذي ثبتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يسألون عن الذي هم عليه من التوحيد والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم وأما قوله: {ويضل الله الظالمين} [إبراهيم: 27] فإنه يعني: أن الله لا يوفق المنافق والكافر في الحياة الدنيا وفي الآخرة عند المسألة في القبر لما هدي له من الإيمان المؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " أما الكافر فتنزل الملائكة إذا حضره الموت، فيبسطون أيديهم والبسط: هو الضرب يضربون وجوههم وأدبارهم عند الموت فإذا أدخل قبره أقعد، فقيل له: من ربك؟ فلم يرجع إليهم شيئا، وأنساه الله ذكر ذلك، وإذا قيل له: من الرسول الذي بعث إليك؟

حصہ V13/P667–V13/P668

لم يهتد له ولم يرجع إليه شيئا، يقول 13P668 : {ويضل الله الظالمين} [إبراهيم: 27] " حدثني المثنى، قال: ثنا فهد بن عوف أبو ربيعة، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الكافر حين تقبض روحه، قال: «فتعاد روحه في جسده » ، قال: " فيأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، فينتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري، قال: فيقال له: ما هذا النبي الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري. قال: فيقولان: لا دريت قال: وذلك قول الله ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء " وقوله: {ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] يعني تعالى ذكره بذلك: وبيد الله الهداية والإضلال، فلا تنكروا أيها الناس قدرته ولا اهتداء من كان منكم ضالا ولا ضلال من كان منكم مهتديا، فإن بيده تصريف خلقه وتقليب قلوبهم، يفعل فيهم ما يشاء 13P668

حصہ V13/P668–V13/P669

[إبراهيم: 28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار} [إبراهيم: 28_29] يقول تعالى ذكره: ألم تنظر يا محمد {إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} [إبراهيم: 28] يقول: غيروا ما أنعم الله به عليهم من نعمه، فجعلوها كفرا به، وكان تبديلهم نعمة الله كفرا في نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم وابتعثه فيهم رسولا، رحمة لهم ونعمة منه عليهم، فكفروا به، وكذبوه، فبدلوا نعمة الله عليهم به كفرا وقوله: {وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] يقول: وأنزلوا قومهم من مشركي قريش دار البوار، وهي دار الهلاك. يقال منه: بار الشيء يبور بورا: إذا هلك وبطل، ومنه قول ابن الزبعرى، وقد قيل إنه لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: [+البحر الخفيف] يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور ثم ترجم عن دار البوار وما هي، فقيل: {جهنم يصلونها وبئس القرار} [إبراهيم: 29] يقول: وبئس المستقر هي جهنم لمن صلاها وقيل: إن الذين بدلوا نعمة الله كفرا: بنو أمية، وبنو مخزوم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الخطاب، في قوله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. جهنم} [إبراهيم: 29] قال: " هما الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين " حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: أخبرنا حمزة الزيات، عن عمرو بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين، هذه الآية: {الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] قال: " هم الأفجران من قريش: أخوالي وأعمامك، فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، عن علي: {وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] قال: «الأفجران من قريش» . حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، عن علي، مثله حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، وشريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، عن علي، قوله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] قال: «بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي 13P671 إسحاق، قال: سمعت عمرا ذا مر قال: سمعت عليا يقول في هذه الآية: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] قال: «الأفجران من بني أسد وبني مخزوم» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، عن علي، قال: " هم كفار قريش يعني في قوله: {وأحلوا قومهم دار البوار. جهنم} [إبراهيم: 29] " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل أنه سمع علي بن أبي طالب، وسأله ابن الكواء عن هذه الآية: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} [إبراهيم: 28] قال: «هم كفار قريش يوم بدر» .

سوالات