Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V15/P242–V15/P243

وقال الحارث في حديثه: ضياعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ضياعا وقال آخرون: بل معناه: وكان أمره ندما ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر قال: ثنا عباد بن راشد، عن داود، {فرطا} [الكهف: 28] قال: ندامة وقال آخرون: بل معناه: هلاكا ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عمرو، قال: ثنا أبي قال، ثنا أسباط، عن السدي، عن 15P243 أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب، {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال: هلاكا وقال آخرون: بل معناه: خلافا للحق ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال: مخالفا للحق، ذلك الفرط وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: ضياعا وهلاكا، من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطا: إذا أسرف فيه وتجاوز قدره، وكذلك قوله: {وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] معناه: وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في الرياء والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفا قد تجاوز حده، فضيع بذلك الحق وهلك. وقد: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: قيل له: كيف قرأ عاصم؟ فقال {كان أمره فرطا} [الكهف: 28] قال أبو كريب: قال أبو بكر: كان عيينة بن حصن يفخر بقول أنا وأنا 15P243

حصہ V15/P243–V15/P248

[الكهف: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا، واتبعوا أهواءهم: الحق أيها الناس من عند ربكم، وإليه التوفيق والخذلان، وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد، فيؤمن، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر، ليس إلي من ذلك شيء، ولست بطارد لهواكم من كان للحق متبعا، وبالله وبما أنزل علي مؤمنا، فإن شئتم فآمنوا، وإن شئتم فاكفروا، فإنكم إن كفرتم فقد أعد لكم ربكم على كفركم به نارا أحاط بكم سرادقها، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته، فإن لكم ما وصف الله لأهل طاعته. وروي عن ابن عباس في ذلك ما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] يقول: من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء الله له الكفر كفر، وهو قوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء، والإيمان لمن أراد، وإنما هو تهديد ووعيد وقد بين أن ذلك كذلك قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] والآيات بعدها. كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عمر بن حبيب، عن داود، عن مجاهد، في قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] . قال: 15P245 وعيد من الله، فليس بمعجزي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] وقوله {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] قال: هذا كله وعيد ليس مصانعة ولا مراشاة ولا تفويضا وقوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: إنا أعددنا، وهو من العدة. للظالمين: الذين كفروا بربهم. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: للكافرين وقوله: {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] يقول: أحاط سرادق النار التي أعدها الله للكافرين بربهم، وذلك فيما قيل: حائط من نار يطيف بهم كسرادق الفسطاط، وهي الحجرة التي تطيف بالفسطاط، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] يا حكم بن المنذر بن الجارود 15P246 سرادق الفضل عليك ممدود وكما قال سلامة بن جندل: [+البحر الطويل] هو المولج النعمان بيتا سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق يعني: بيتا له سرادق ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: هي حائط من نار حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عمن أخبره قال {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] قال: دخان يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الذي قال الله: {ظل ذي ثلاث شعب} [المرسلات: 30] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر يدل على أن معنى قوله {أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] أحاط بهم ذلك في الدنيا، وأن ذلك السرادق هو البحر ذكر من قال ذلك: حدثني العباس بن محمد، والحسين بن نصر، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عبد الله 15P247 بن أمية، قال: ثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البحر هو جهنم» قال: فقيل له: كيف ذلك، فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: 29] ثم قال: والله لا أدخلها أبدا أو ما دمت حيا، ولا تصيبني منها قطرة حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا رشدين بن سعد، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سرادق النار أربعة جدر، كثف كل واحد مثل مسيرة أربعين سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لسرادق النار أربعة جدر، كثف كل واحدة مثل مسيرة أربعين سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ماء كالمهل» ، قال: «كعكر الزيت، فإذا قربه إليه سقط فروة وجهه فيه» وقوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: وإن يستغث هؤلاء الظالمون يوم القيامة في النار من شدة ما بهم من العطش، فيطلبون الماء يغاثوا بماء المهل.

حصہ V15/P248–V15/P250

واختلف أهل التأويل في المهل، فقال بعضهم: هو كل شيء أذيب وانماع ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن ابن مسعود، أهديت إليه سقاية من ذهب وفضة، فأمر بأخدود فخد في الأرض، ثم قذف فيه من جزل حطب، ثم قذف فيه تلك السقاية، حتى إذا أزبدت وانماعت قال لغلامه: ادع من يحضرنا من أهل الكوفة، فدعا رهطا، فلما دخلوا عليه قال: أترون هذا؟ قالوا: نعم، قال: ما رأينا في الدنيا شبيها للمهل أدنى من هذا الذهب والفضة، حين أزبد وانماع وقال آخرون: هو القيح والدم الأسود ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، 15P249 عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: القيح والدم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: القيح والدم الأسود، كعكر الزيت قال الحارث في حديثه: يعني درديه حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كالمهل} [الكهف: 29] قال: يقول: أسود كهيئة الزيت حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بماء كالمهل} [الكهف: 29] ماء جهنم أسود، وهي سوداء، وشجرها أسود، وأهلها سود حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] قال: هو ماء غليظ مثل دردي الزيت 15P250 وقال آخرون: هو الشيء الذي قد انتهى حره ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير، قال: المهل: هو الذي قد انتهى حره وهذه الأقوال وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعنى، وذلك أن كل ما أذيب من رصاص أو ذهب أو فضة فقد انتهى حره، وأن ما أوقدت عليه من ذلك النار حتى صار كدردي الزيت، فقد انتهى أيضا حره. وقد: حدثت عن معمر بن المثنى، أنه قال: سمعت المنتجع بن نبهان، يقول: والله لفلان أبغض إلي من الطلياء والمهل، قال: فقلنا له: وما هما؟ فقال: الجرباء، والملة التي تنحدر عن جوانب الخبزة إذا ملت في النار من النار، 15P251 كأنها سهلة حمراء مدققة، فهي أحمره، فالمهل إذا هو كل مائع قد أوقد عليه حتى بلغ غاية حره، أو لم يكن مائعا، فانماع بالوقود عليه، وبلغ أقصى الغاية في شدة الحر وقوله: {يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] يقول جل ثناؤه: يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم. كما: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا حيوة بن شريح، قال: ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، هكذا قال ابن خلف عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم: 17] قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه» ، يقول الله: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} [الكهف: 29] حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني ويعمر بن بشر، قالا: ثنا ابن المبارك، عن صفوان، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن 15P252 جبير، قال هارون: إذا جاع أهل النار.

حصہ V15/P250–V15/P252

وقال جعفر: إذا جاء أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارا مار بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود وقوله: {بئس الشراب} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: بئس الشراب، هذا الماء الذي يغاث به هؤلاء الظالمون في جهنم الذي صفته ما وصف في هذه الآية وقوله: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يقول تعالى ذكره: وساءت هذه النار التي أعتدناها لهؤلاء الظالمين مرتفقا، والمرتفق في كلام العرب: المتكأ، يقال منه: ارتفقت إذا اتكأت، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحى [ص : 253] أراد: واتكأت على مرفقها، وقد ارتفق الرجل: إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم، وهو مرتفق، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [+البحر البسيط] نام الخلي وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مذبوح وأما من الرفق فإنه يقال: قد ارتفقت بك مرتفقا، وكان مجاهد يتأول قوله: {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] يعني المجتمع ذكر الرواية بذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مرتفقا} [الكهف: 29] أي مجتمعا حدثني يعقوب، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن مجاهد، {وساءت مرتفقا} [الكهف: 29] قال: مجتمعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله ولست أعرف الارتفاق بمعنى الاجتماع في كلام العرب، وإنما الارتفاق افتعال، إما من المرفق، وإما من الرفق 15P253

حصہ V15/P252–V15/P256

[الكهف: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] يقول تعالى ذكره: إن الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بطاعة الله، وانتهوا إلى أمره ونهيه، إنا لا نضيع ثواب من أحسن عملا، فأطاع الله، واتبع أمره ونهيه، بل نجازيه بطاعته وعمله الحسن جنات عدن تجري من تحتها الأنهار. فإن قال قائل: وأين خبر «إن» الأولى؟ قيل: جائز أن يكون خبرها قوله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] فيكون معنى الكلام: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا، فترك الكلام الأول، واعتمد على الثاني بنية التكرير، كما قيل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] بمعنى: عن قتال، فيه على التكرير، وكما قال الشاعر: [+البحر البسيط] إن الخليفة إن الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم ويروى: ترخى، وجائز أن يكون: {إن الذين آمنوا} [البقرة: 62] جزاء، فيكون معنى الكلام: إن من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره، فتضمر الفاء في قوله «إنا» وجائز أن يكون خبرها: أولئك لهم جنات عدن، فيكون معنى الكلام: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن 15P254 [الكهف: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات عدن، يعني بساتين إقامة في الآخرة. {تجري من تحتهم الأنهار} [الأعراف: 43] يقول: تجري من دونهم ومن أيديهم الأنهار. وقال جل ثناؤه: {من تحتهم} [الأنعام: 6] ومعناه: من دونهم وبين أيديهم {يحلون فيها من أساور} [الكهف: 31] يقول: يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب، والأساور: جمع إسوار. وقوله: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس} [الكهف: 31] والسندس: جمع واحدها سندسة، وهي ما رق من الديباج. والإستبرق: ما غلظ منه وثخن، وقيل: إن الإستبرق: هو الحرير، ومنه قول المرقش: [+البحر الطويل] تراهن يلبسن المشاعر مرة وإستبرق الديباج طورا لباسها يعني: وغليظ الديباج. وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} [الكهف: 31] يقول: متكئين في جنات عدن على الأرائك، وهي السرر في الحجال، واحدتها: أريكة، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] خدودا جفت في السير حتى كأنما يباشرن بالمعزاء مس الأرائك ومنه قول الأعشى: [+البحر الكامل] بين الرواق وجانب من سترها منها وبين أريكة الأنضاد وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {على الأرائك} [الكهف: 31] قال: هي الحجال. قال معمر، وقال غيره: السرر في الحجال وقوله: {نعم الثواب} [الكهف: 31] يقول: نعم الثواب جنات عدن، وما وصف جل ثناؤه أنه جعل لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات. {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] يقول: وحسنت هذه الأرائك في هذه الجنان التي وصف تعالى ذكره في هذه الآية متكأ. وقال جل ثناؤه: {وحسنت مرتفقا} [الكهف: 31] فأنث الفعل بمعنى: وحسنت هذه الأرائك مرتفقا، ولو ذكر لتذكير المرتفق كان صوابا، لأن نعم وبئس إنما 15P257 تدخلهما العرب في الكلام لتدلا على المدح والذم لا للفعل، فلذلك تذكرهما مع المؤنث، وتوحدهما مع الاثنين والجماعة 15P256

حصہ V15/P256–V15/P260

[الكهف: 32_33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 32_33_34] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واضرب يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه مثلا مثل {رجلين جعلنا لأحدهما جنتين} [الكهف: 32] أي جعلنا له بستانين من كروم {وحففناهما بنخل} [الكهف: 32] يقول: وأطفنا هذين البستانين بنخل. وقوله: {وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] يقول: وجعلنا وسط هذين البستانين زرعا. وقوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] يقول: كلا البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النخل والكرم وصنوف الزرع. وقال: كلتا الجنتين، ثم قال: آتت، فوحد الخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كل، وقد تفرد العرب كلتا أحيانا، ويذهبون بها وهي مفردة إلى التثنية، قال بعض الرجاز في ذلك: [+البحر الرجز] في كلت رجليها سلامى واحده كلتاهما مقرونة بزائده يريد بكلت: كلتا، وكذلك تفعل بكلتا وكلا وكل إذا أضيفت إلى معرفة، وجاء الفعل بعدهن ويجمع ويوحد. وقوله: {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] يقول: ولم تنقص من الأكل شيئا، بل أتت ذلك تاما كاملا، ومنه قولهم: ظلم فلان فلانا حقه: إذا بخسه ونقصه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] تظلمني ما لي كذا ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولم تظلم منه شيئا} [الكهف: 33] أي لم تنقص، منه شيئا وقوله: {وفجرنا خلالهما نهرا} [الكهف: 33] يقول تعالى ذكره: وسيلنا خلال هذين البستانين نهرا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرا. 15P259 وقيل: {وفجرنا} [الكهف: 33] فثقل الجيم منه، لأن التفجير في النهر كله، وذلك أنه يميد ماء فيسيل بعضه بعضا وقوله: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق: (وكان له ثمر) بضم الثاء والميم. واختلف قارئو ذلك كذلك، فقال بعضهم: كان له ذهب وفضة، وقالوا: ذلك هو الثمر، لأنها أموال مثمرة، يعني مكثرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] قال: ذهب وفضة، وفي قول الله عز وجل: {بثمره} [الكهف: 42] قال: هي أيضا ذهب وفضة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله {ثمر} [الكهف: 34] قال: ذهب وفضة. قال: وقوله: {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] هي هي أيضا وقال آخرون: بل عنى به: المال الكثير من صنوف الأموال ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قرأها ابن عباس: «وكان له ثمر» بالضم، وقال: يعني أنواع المال حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: «وكان له ثمر» يقول: مال حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: «وكان له ثمر» يقول: من كل المال حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] قال: الثمر من المال كله يعني الثمر، وغيره من المال كله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «الثمر» المال كله، قال: وكل مال إذا اجتمع فهو ثمر إذا كان من لون الثمرة وغيرها من المال كله.

حصہ V15/P260–V15/P261

وقال آخرون: بل عنى به الأصل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «وكان له ثمر» الثمر الأصل. قال {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] قال: بأصله وكأن الذين وجهوا معناها إلى أنها أنواع من المال ، أرادوا أنها جمع ثمار جمع ثمر، كما يجمع الكتاب كتبا، والحمار حمرا. وقد قرأ بعض من وافق هؤلاء في هذه القراءة «ثمر» بضم الثاء وسكون الميم، وهو يريد الضم فيها غير أنه سكنها طلب التخفيف. وقد يحتمل أن يكون أراد بها جمع ثمرة، كما تجمع الخشبة خشبا. وقرأ ذلك بعض المدنيين: {وكان له ثمر} [الكهف: 34] بفتح الثاء والميم، بمعنى جمع الثمرة، كما تجمع الخشبة خشبا. والقصبة قصبا. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ «وكان له ثمر» بضم الثاء والميم لإجماع الحجة من القراء عليه وإن كانت جمع ثمار، كما الكتب جمع كتاب. ومعنى الكلام: {وفجرنا خلالهما نهرا وكان له} [الكهف: 34] منهما {ثمر} [الكهف: 34] بمعنى من جنتيه أنواع من الثمار. وقد بين ذلك لمن وفق لفهمه، قوله: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] ثم قال: وكان له من هذه الكروم والنخل والزرع ثمر. وقوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره} [الكهف: 34] يقول عز وجل: فقال هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب، لصاحبه الذي لا مال له وهو يخاطبه: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] يقول: وأعز عشيرة ورهطا، كما قال عيينة والأقرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن سادات العرب، وأرباب الأموال، فنح عنا سلمان وخبابا وصهيبا، احتقارا لهم، وتكبرا عليهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] وتلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال، وعزة النفر 15P262

حصہ V15/P261–V15/P263

[الكهف: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 35_36] يقول تعالى ذكره: هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب {دخل جنته} [الكهف: 35] وهي بستانه {وهو ظالم لنفسه} [الكهف: 35] وظلمه نفسه: كفره بالبعث، وشكه في قيام الساعة، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى، فأوجب لها بذلك سخط الله وأليم عقابه. وقوله : {قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا} [الكهف: 35] يقول جل ثناؤه: قال لما عاين جنته، ورآها وما فيها من الأشجار والثمار والزروع والأنهار المطردة شكا في المعاد إلى الله: ما أظن أن تبيد هذه الجنة أبدا، ولا تفنى ولا تخرب. وما أظن الساعة التي وعد الله خلقه الحشر فيها تقوم فتحدث، ثم تمنى أمنية أخرى على شك منه، فقال: {ولئن رددت إلى ربي} [الكهف: 36] فرجعت إليه، وهو غير موقن أنه راجع إليه {لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] يقول: لأجدن خيرا من جنتي هذه عند الله إن رددت إليه مرجعا ومردا، يقول: لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ولي عنده أفضل منها في المعاد إن رددت إليه. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] قال: شك، ثم قال: {ولئن} [الكهف: 36] كان ذلك ثم {رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] ما أعطاني هذه إلا ولي عنده خير من ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] كفور لنعم ربه، مكذب بلقائه، متمن على الله 15P263 [الكهف: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} [الكهف: 37_38] يقول تعالى ذكره: قال لصاحب الجنتين صاحبه الذي هو أقل منه مالا وولدا {وهو يحاوره} [الكهف: 34] يقول: وهو يخاطبه ويكلمه: {أكفرت بالذي خلقك من تراب} [الكهف: 37] يعني خلق أباك آدم من تراب {ثم من نطفة} [الكهف: 37] يقول: ثم أنشأك من نطفة الرجل والمرأة {ثم سواك رجلا} [الكهف: 37] يقول: ثم عدلك بشرا سويا رجلا، ذكرا لا أنثى، يقول: أكفرت بمن فعل بك هذا أن يعيدك خلقا جديدا بعد ما تصير رفاتا. {لكنا هو الله ربي} [الكهف: 38] يقول: أما أنا فلا أكفر بربي، ولكن أنا هو الله ربي، معناه أنه يقول: ولكن أنا أقول: هو الله ربي {ولا أشرك بربي أحدا} [الكهف: 38] . وفي قراءة ذلك وجهان: أحدهما (لكن هو الله ربي) بتشديد النون وحذف الألف في حال الوصل، كما يقال: أنا قائم فتحذف الألف من أنا، وذلك قراءة عامة قراء أهل العراق. وأما في الوقف فإن القراءة كلها تثبت فيها الألف، لأن النون إنما شددت لاندغام النون من لكن، وهي ساكنة في النون التي من أنا، إذ سقطت الهمزة التي في أنا، فإذا وقف عليها ظهرت الألف التي في أنا، فقيل: لكنا، لأنه يقال في الوقف على أنا بإثبات الألف لا بإسقاطها. وقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز: {لكنا} [الأنعام: 157] بإثبات الألف في الوصل والوقف، وذلك وإن كان مما ينطق به في ضرورة الشعر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما فأثبت الألف في أنا، فليس ذلك بالفصيح من الكلام، والقراءة التي هي القراءة الصحيحة عندنا ما ذكرنا عن العراقيين، وهو حذف الألف من «لكن» في الوصل، وإثباتها في الوقف 15P264

حصہ V15/P263–V15/P268

[الكهف: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف: 39] يقول عز ذكره: وهلا إذ دخلت بستانك، فأعجبك ما رأيت منه، قلت ما شاء الله كان، وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو جواب الجزاء، وذلك كان. وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى الذي قلنا كانت «ما» نصبا بوقوع فعل الله عليه، وهو شاء، وجاز طرح الجواب، لأن معنى الكلام معروف، كما قيل: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض، وترك الجواب، إذ كان مفهوما معناه. وكان بعض أهل العربية يقول «ما» من قوله: {ما شاء الله} [الأنعام: 128] في موضع رفع بإضمار هو، كأنه قيل: قلت هو ما شاء الله {لا قوة إلا بالله} [الكهف: 39] يقول: لا قوة على ما نحاول من طاعته إلا به وقوله: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} [الكهف: 39] وهو قول المؤمن الذي لا مال له، ولا عشيرة، مثل صاحب الجنتين وعشيرته، وهو مثل سلمان وصهيب وخباب، يقول: قال المؤمن للكافر: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا، فإذا جعلت أنا عمادا نصبت أقل، وبه القراءة عندنا، لأن عليه قراءة الأمصار، وإذا جعلته اسما رفعت أقل 15P265 [الكهف: 40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا} [الكهف: 40_41] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة: إن ترن أيها الرجل أنا أقل منك مالا وولدا في الدنيا، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا {ويرسل عليها} [الكهف: 40] يعني على جنة الكافر التي قال لها: ما أظن أن تبيد هذه أبدا {حسبانا من السماء} [الكهف: 40] يقول: عذابا من السماء ترمى به رميا وتقذف. والحسبان: جمع حسبانة، وهي المرامي. 15P266 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ويرسل عليها حسبانا من السماء} [الكهف: 40] عذابا حدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: عذابا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويرسل عليها حسبانا من السماء} [الكهف: 40] . قال: عذابا، قال: الحسبان: قضاء من الله يقضيه حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الحسبان: العذاب حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {حسبانا من السماء} [الكهف: 40] قال: عذابا وقوله: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] يقول عز ذكره: فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شيء فيها، قد ذهب كل ما فيها من غرس ونبت، وعادت خرابا بلاقع زلقا، لا يثبت في أرضها قدم لاملساسها، ودروس ما كان نابتا فيها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتصبح صعيدا 15P267 زلقا} [الكهف: 40] أي قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] قال: مثل الجرز حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قوله: {فتصبح صعيدا زلقا} [الكهف: 40] قال: صعيدا زلقا وصعيدا جرزا واحد ليس فيها شيء من النبات وقوله: {أو يصبح ماؤها غورا} [الكهف: 41] يقول: أو يصبح ماؤها غائرا، فوضع الغور وهو مصدر مكان الغائر، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا بمعنى نائحة، وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] هريقي من دموعهما سجاما ضباع وجاوبي نوحا قياما والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين، وتذكر مع المذكر والمؤنث، تقول: ماء غور، وماءان غور ومياه غور. ويعني بقوله: {غورا} [الكهف: 41] ذاهبا قد غار في الأرض، فذهب فلا تلحقه الرشاء، 15P268 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يصبح ماؤها غورا} [الكهف: 41] أي ذاهبا قد غار في الأرض وقوله: {فلن تستطيع له طلبا} [الكهف: 41] يقول: فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك بعد غوره، بطلبك إياه 15P268

حصہ V15/P268–V15/P271

[الكهف: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف: 42] يقول تعالى ذكره: وأحاط الهلاك والجوائح بثمره، وهي صنوف ثمار جنته التي كان يقول لها: {ما أظن أن تبيد هذه أبدا} [الكهف: 35] فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين، يقلب كفيه ظهرا لبطن، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته {وهي خاوية على عروشها} [البقرة: 259] يقول: وهي خالية على نباتها وبيوتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأصبح يقلب كفيه} [الكهف: 42] أي يصفق {كفيه على ما أنفق فيها} [الكهف: 42] متلهفا على ما فاته وهو {يقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} [الكهف: 42] {ويقول: يا ليتني} [الكهف: 42] ، يقول: يتمنى هذا الكافر بعد ما أصيب بجنته أنه لم يكن كان أشرك بربه أحدا، يعني بذلك: هذا الكافر إذا هلك وزالت عنه دنياه وانفرد بعمله، ود أنه لم يكن كفر بالله ولا أشرك به شيئا 15P268 [الكهف: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا} [الكهف: 44] 15P269 يقول تعالى ذكره: ولم يكن لصاحب هاتين الجنتين فئة، وهم الجماعة، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] كما يحوز الفئة الكمي وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، وإن خالف بعضهم في العبارة عنه عبارتنا، فإن معناهم نظير معنانا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] قال: عشيرته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] أي جند ينصرونه وقوله: {ينصرونه من دون الله} [الكهف: 43] يقول: يمنعونه من عقاب الله وعذاب الله إذا عاقبه وعذبه. وقوله {وما كان منتصرا} [الكهف: 43] يقول: ولم يكن ممتنعا من عذاب الله إذا عذبه، 15P270 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كان منتصرا} [الكهف: 43] أي ممتنعا وقوله: {هنالك الولاية لله الحق} [الكهف: 44] يقول عز ذكره: ثم وذلك حين حل عذاب الله بصاحب الجنتين في القيامة. واختلفت القراء في قراءة قوله: {الولاية} [الكهف: 44] فقرأ بعض أهل المدينة والبصرة والكوفة {هنالك الولاية} [الكهف: 44] بفتح الواو من الولاية، يعنون بذلك هنالك الموالاة لله، كقول الله: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] وكقوله : {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا} [محمد: 11] يذهبون بها إلى الولاية في الدين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (هنالك الولاية) بكسر الواو: من الملك والسلطان، من قول القائل: وليت عمل كذا، أو بلدة كذا أليه ولاية. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب، قراءة من قرأ بكسر الواو، وذلك أن الله عقب ذلك خبره عن ملكه وسلطانه، وأن من أحل به نقمته يوم القيامة فلا ناصر له يومئذ، فاتباع ذلك الخبر عن انفراده بالمملكة والسلطان أولى من الخبر عن الموالاة التي لم يجر لها ذكر ولا معنى، لقول من قال: لا يسمى سلطان الله ولاية، وإنما يسمى ذلك سلطان البشر، لأن الولاية معناها أنه يلي أمر خلقه منفردا به دون جميع خلقه، لا أنه يكون أميرا عليهم. واختلفوا أيضا في قراءة قوله {الحق} [البقرة: 26] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق خفضا، على توجيهه إلى أنه من نعت الله، وإلى أن معنى الكلام: هنالك الولاية لله الحق ألوهيته، لا الباطل بطول ألوهيته التي يدعونها المشركون بالله آلهة. وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض متأخري الكوفيين: (لله الحق) برفع الحق توجيها منهما إلى أنه من نعت الولاية، ومعناه: هنالك الولاية الحق، لا الباطل لله وحده لا شريك له. وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه خفضا على أنه من نعت الله، وأن معناه ما وصفت على قراءة من قرأه كذلك وقوله: {هو خير ثوابا} [الكهف: 44] يقول عز ذكره: خير للمنيبين في العاجل والآجل ثوابا {وخير عقبا} [الكهف: 44] يقول: وخيرهم عاقبة في الآجل إذا صار إليه المطيع له، العامل بما أمره الله، والمنتهي عما نهاه الله عنه. والعقب هو العاقبة، يقال: عاقبة أمر كذا وعقباه وعقبه، وذلك آخره وما يصير إليه منتهاه. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة {عقبا} [الكهف: 44] بضم العين وتسكين القاف. والقول في ذلك عندنا. أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 15P271

حصہ V15/P271–V15/P272

[الكهف: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا} [الكهف: 45] يقول عز ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واضرب لحياة هؤلاء المستكبرين الذين قالوا لك: اطرد عنك هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، إذا نحن جئناك الدنيا منهم مثلا، يقول: شبها {كماء أنزلناه من السماء} [يونس: 24] يقول: كمطر أنزلناه من السماء {فاختلط به نبات الأرض} [يونس: 24] يقول: فاختلط بالماء نبات الأرض {فأصبح هشيما} [الكهف: 45] يقول: فأصبح نبات الأرض يابسا متفتتا {تذروه الرياح} [الكهف: 45] يقول تطيره الرياح وتفرقه، يقال منه: ذرته الريح تذروه ذروا، وذرته ذريا، وأذرته تذريه إذراء، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فقلت له صوب ولا تجهدنه فيذرك من أخرى القطاة فتزلق يقال: أذريت الرجل عن الدابة والبعير: إذا ألقيته عنه. وقوله: {وكان الله على كل شيء مقتدرا} [الكهف: 45] يقول: وكان الله على تخريب جنة هذا القائل حين دخل جنته: {ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] وإهلاك أموال ذي الأموال الباخلين بها عن حقوقها، وإزالة دنيا الكافرين به عنهم، وغير ذلك مما يشاء قادر لا يعجزه شيء أراده، ولا يعييه أمر أراده، يقول: فلا يفخر ذو الأموال بكثرة أمواله، ولا يستكبر على غيره بها، ولا يغترن أهل الدنيا بدنياهم، فإنما مثلها مثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بالمطر، فلم يكن إلا ريث أن انقطع عنه الماء، فتناهى نهايته، عاد يابسا تذروه الرياح، فاسدا، تنبو عنه أعين الناظرين، ولكن ليعمل للباقي الذي لا يفنى، والدائم الذي لا يبيد ولا يتغير 15P273

حصہ V15/P272–V15/P275

[الكهف: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46] يقول تعالى ذكره: المال والبنون أيها الناس التي يفخر بها عيينة والأقرع، ويتكبران بها على سلمان وخباب وصهيب، مما يتزين به في الحياة الدنيا، وليسا من عداد الآخرة {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] يقول: وما يعمل سلمان وخباب وصهيب من طاعة الله، ودعائهم ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الباقي لهم من الأعمال الصالحة بعد فناء الحياة الدنيا، خير يا محمد عند ربك ثوابا من المال والبنين التي يفتخر هؤلاء المشركون بها، التي تفنى فلا تبقى لأهلها {وخير أملا} [الكهف: 46] يقول: وما يؤمل من ذلك سلمان وصهيب وخباب، خير مما يؤمل عيينة والأقرع من أموالهما وأولادهما. وهذه الآيات من لدن قوله: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك} [الكهف: 27] إلى هذا الموضع، ذكر أنها نزلت في عيينة والأقرع ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، وكان قارئ الأزد، عن أبي الكنود، عن خباب، 15P274 في قوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] ثم ذكر القصة التي ذكرناها في سورة الأنعام في قصة عيينة والأقرع، إلى قوله: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] قال: عيينة والأقرع {واتبع هواه} [الكهف: 28] قال: قال: ثم قال ضرب لهم مثلا رجلين، ومثل الحياة الدنيا واختلف أهل التأويل في المعني بالباقيات الصالحات، اختلافهم في المعنى بالدعاء الذي وصف جل ثناؤه به الذين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طردهم، وأمره بالصبر معهم، فقال بعضهم: هي الصلوات الخمس. وقال بعضهم: هي ذكر الله بالتسبيح والتقديس والتهليل، ونحو ذلك، وقال بعضهم: هي العمل بطاعة الله، وقال بعضهم: الكلام الطيب ذكر من قال: هي الصلوات الخمس: حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي، قال: ثنا يعقوب بن كاسب، قال: ثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، قال: سمعت عبد الله بن يزيد بن هرمز، يحدث عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه قال: الباقيات الصالحات: الصلوات الخمس حدثني زريق بن إسحاق، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن 15P275 مسلم، عن سعيد بن جبير، في قوله: {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: الصلوات الخمس حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن شرحبيل، في هذه الآية {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: هي الصلوات المكتوبات حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] : الصلوات الخمس حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، قال {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] الصلوات الخمس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: الصلوات الخمس ذكر من قال: هن ذكر الله بالتسبيح والتحميد ونحو ذلك: حدثنا ابن حميد، وعبد الله بن أبي زياد، ومحمد بن عمارة الأسدي، قالوا: ثنا عبد الله بن يزيد، قال: أخبرنا حيوة، قال: أخبرنا أبو عقيل زهرة بن معبد القرشي من بني تيم من رهط أبي بكر الصديق، أنه سمع الحارث، مولى عثمان بن عفان، 15P276 يقول: قيل لعثمان: ما {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] ؟ قال: هن لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله حدثني سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة، قال: ثنا حيوة، قال: ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع الحارث مولى عثمان بن عفان، يقول: قيل لعثمان بن عفان: ما {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] ؟

حصہ V15/P275–V15/P278

قال: هي لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده، والله أكبر، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا نافع بن يزيد ورشدين بن سعد، قالا: ثنا زهرة بن معبد، قال: سمعت الحارث مولى عثمان بن عفان يقول: قالوا لعثمان: ما الباقيات الصالحات؟ فذكر مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، في قوله {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مالك، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن سعيد بن المسيب، قال: {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، أنه أخبره أنه، سأل ابن عمر عن {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] ، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله قال ابن جريج، وقال عطاء بن أبي رباح مثل ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] : سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو صخر: أن عبد الله بن عبد الرحمن، مولى سالم بن عبد الله، حدثه قال: أرسلني سالم بن محمد بن كعب القرظي، فقال: قل له: القني عند زاوية القبر، فإن لي إليك حاجة، قال: فالتقيا، فسلم أحدهما على الآخر، ثم قال سالم: ما تعد {الباقيات الصالحات} [الكهف: 46] ؟ فقال: لا إله إلا الله، والحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال له سالم: متى جعلت فيها لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال: ما زلت أجعلها، قال: فراجعه مرتين أو ثلاثا فلم ينزع. قال: فأثبت، قال سالم: أجل، فاثبت فإن أبا أيوب الأنصاري حدثني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " عرج بي إلى السماء فأريت إبراهيم، فقال: يا جبريل من هذا معك؟ فقال: محمد فرحب بي وسهل، ثم قال: مر أمتك فلتكثر من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة، فقلت: وما غراس الجنة؟

حصہ V15/P278–V15/P280

قال: لا حول ولا قوة إلا بالله " وجدت في كتابي عن الحسن بن الصباح البرار، عن أبي نصر التمار، عن عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر من الباقيات الصالحات " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله: {والباقيات الصالحات خير} [الكهف: 46] قال: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، هن الباقيات الصالحات حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح، حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «استكثروا من الباقيات الصالحات» ، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الملة» ، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: «التكبير والتهليل والتسبيح، والحمد، ولا حول ولا قوة إلا بالله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن عمارة بن صياد، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في الباقيات الصالحات: إنها قول العبد: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: ثني ابن عجلان، عن عمارة بن صياد، قال: سألني سعيد بن المسيب، عن الباقيات الصالحات، فقلت: الصلاة والصيام، قال: لم تصب، فقلت: الزكاة والحج، فقال : لم تصب، ولكنهن الكلمات الخمس: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. 15P280 ذكر من قال: هي العمل بطاعة الله عز وجل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46] قال: الأعمال الصالحة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: هي ذكر الله، قول لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، وتبارك الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة، وجميع أعمال الحسنات، وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46] قال: الأعمال الصالحة ذكر من قال: هي الكلم الطيب: حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والباقيات الصالحات} [الكهف: 46] قال: الكلام الطيب وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هن جميع أعمال الخير، كالذي روي عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة، وعليها يجازى ويثاب، وإن الله عز ذكره لم يخصص من قوله {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} [الكهف: 46] بعضا دون بعض في كتاب، ولا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ورد بأن قول: سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن من الباقيات الصالحات، ولم يقل: هن جميع الباقيات الصالحات، ولا كل الباقيات الصالحات، وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات، وغيرها من أعمال البر أيضا باقيات صالحات 15P281

حصہ V15/P280–V15/P283

[الكهف: 47_48] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} [الكهف: 47_48] يقول تعالى ذكره: {ويوم نسير الجبال} [الكهف: 47] عن الأرض، فنبسها بسا، ونجعلها هباء منبثا {وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] ظاهرة، وظهورها لرأي أعين الناظرين من غير شيء يسترها من جبل ولا شجر هو بروزها. وبنحو ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] قال: لا خمر فيها ولا غيابة ولا بناء، ولا حجر فيها حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وترى الأرض بارزة} [الكهف: 47] ليس عليها بناء ولا شجر وقيل: معنى ذلك: وترى الأرض بارزة أهلها الذين كانوا في بطنها، فصاروا على ظهرها. وقوله {وحشرناهم} [الكهف: 47] يقول: جمعناهم إلى موقف الحساب {فلم نغادر منهم أحدا} [الكهف: 47] يقول: فلم نترك، ولم نبق منهم تحت الأرض أحدا، يقال منه: ما غادرت من القوم أحدا، وما أغدرت منهم أحدا، ومن أغدرت قول الراجز: [+البحر الرجز] 15P283 هل لك والعارض منك عائض في هجمة يغدر منها القابض وقوله: {وعرضوا على ربك صفا} [الكهف: 48] يقول عز ذكره: وعرض الخلق على ربك يا محمد صفا. {لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} [الكهف: 48] يقول عز ذكره: يقال لهم إذ عرضوا على الله: لقد جئتمونا أيها الناس أحياء كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة، وحذف يقال من الكلام لمعرفة السامعين بأنه مراد في الكلام وقوله: {بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا} [الكهف: 48] وهذا الكلام خرج مخرج الخبر عن خطاب الله به الجميع، والمراد منه الخصوص، وذلك أنه قد يرد القيامة خلق من الأنبياء والرسل، والمؤمنين بالله ورسله وبالبعث. ومعلوم أنه لا يقال يومئذ لمن وردها من أهل التصديق بوعد الله في الدنيا، وأهل اليقين فيها بقيام الساعة، بل زعمتم أن لن نجعل لكم البعث بعد الممات، والحشر إلى القيامة موعدا، وأن ذلك إنما يقال لمن كان في الدنيا مكذبا بالبعث وقيام الساعة 15P283

حصہ V15/P283–V15/P284

[الكهف: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] يقول عز ذكره: ووضع الله يومئذ كتاب أعمال عباده في أيديهم، فأخذ واحد بيمينه وأخذ واحد بشماله {فترى المجرمين مشفقين مما فيه} [الكهف: 49] يقول عز ذكره: فترى المجرمين المشركين بالله مشفقين، يقول: خائفين وجلين مما فيه مكتوب من أعمالهم السيئة التي عملوها في الدنيا أن يؤاخذوا بها {ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] يعني أنهم يقولون إذا قرءوا كتابهم، ورأوا ما قد كتب عليهم فيه من صغائر ذنوبهم وكبائرها، نادوا بالويل حين أيقنوا بعذاب الله، وضجوا مما قد عرفوا من أفعالهم الخبيثة التي قد أحصاها كتابهم، ولم يقدروا أن ينكروا صحتها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحد ظلما «فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه» ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب لها مثلا، يقول كمثل قوم انطلقوا يسيرون حتى نزلوا بفلاة من الأرض، وحضر صنيع القوم، فانطلق كل رجل يحتطب، فجعل الرجل يجيء بالعود، ويجيء الآخر بالعود، حتى جمعوا سوادا كثيرا وأججوا نارا، فإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه حتى يهلكه. وقيل: إنه عنى بالصغيرة في هذا الموضع: الضحك ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا محمد بن موسى، عن الزيال بن عمرو، عن ابن عباس، {لا يغادر صغيرة 15P285 ولا كبيرة} [الكهف: 49] قال: الضحك حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبي، قال: حدثتني أمي حمادة ابنة محمد، قال: سمعت أبي محمد بن عبد الرحمن، يقول في هذه الآية في قول الله عز وجل: {مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] قال: الصغيرة: الضحك ويعني بقوله: {مال هذا الكتاب} [الكهف: 49] ما شأن هذا الكتاب {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة} [الكهف: 49] يقول: لا يبقى صغيرة من ذنوبنا وأعمالنا ولا كبيرة منها {إلا أحصاها} [الكهف: 49] يقول: إلا حفظها. {ووجدوا ما عملوا} [الكهف: 49] في الدنيا من عمل {حاضرا} [الكهف: 49] في كتابهم ذلك مكتوبا مثبتا، فجوزوا بالسيئة مثلها، والحسنة ما الله جازيهم بها {ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49] يقول: ولا يجازي ربك أحدا يا محمد بغير ما هو أهله، لا يجازي بالإحسان إلا أهل الإحسان، ولا بالسيئة إلا أهل السيئة، وذلك هو العدل 15P285

حصہ V15/P284–V15/P287

[الكهف: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] يقول تعالى ذكره مذكرا هؤلاء المشركين حسد إبليس أباهم ومعلمهم ما كان منه من كبره واستكباره عليه حين أمره بالسجود له، وأنه من العداوة والحسد لهم على مثل الذي كان عليه لأبيهم: {و} [الحجر: 50] اذكر يا محمد {إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} [البقرة: 34] الذي يطيعه هؤلاء المشركون ويتبعون أمره، ويخالفون أمر الله، فإنه لم يسجد له استكبارا على الله، وحسدا لآدم {كان من الجن} [الكهف: 50] . واختلف أهل التأويل في معنى قوله {كان من الجن} [الكهف: 50] فقال بعضهم: إنه كان من قبيلة يقال لهم الجن. وقال آخرون: بل كان من خزان الجنة، فنسب إلى الجنة. وقال آخرون: بل قيل من الجن، لأنه من الجن الذين استجنوا عن أعين بني آدم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد بن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: كان اسمه قبل أن يركب المعصية عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما، فذلك هو الذي دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمى جنا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كان إبليس من حي من أحياء الملائكة 15P287 يقال لهم الجن، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة، وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت حدثنا ابن المثنى، قال: ثني شيبان، قال: ثنا سلام بن مسكين، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال: كان إبليس من خزان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة. وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض، وكان فيما قضى الله أنه رأى أن له بذلك شرفا وعظمة على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله، فما كان عند السجود حين أمره أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه وأخره إلى يوم الدين قال: قال ابن عباس: وقوله: {كان من الجن} [الكهف: 50] إنما سمي بالجنان أنه كان خازنا عليها، كما يقال للرجل: مكي، 15P288 ومدني، وكوفي، وبصري، قاله ابن جريج.

حصہ V15/P287–V15/P289

وقال آخرون: هم سبط من الملائكة قبيلة، وكان اسم قبيلته الجن حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن صالح، مولى التوأمة، وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما، عن ابن عباس، قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، وكان إبليس منها، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى فسخط الله عليه فمسخه شيطانا رجيما، لعنه الله ممسوخا قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كبر فلا ترجه، وإذا كانت خطيئته في معصية فارجه، وكانت خطيئة آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كبر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قبيل من الملائكة يقال لهم الجن، وقال ابن عباس: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا قال: وكان قتادة يقول: جن عن طاعة ربه وكان الحسن يقول: ألجأه الله إلى نسبه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] قال: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: كان إبليس على السماء الدنيا وعلى الأرض وخازن الجنان حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] كان ابن عباس يقول: إن إبليس كان من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه من قضاء الله أنه رأى أن له بذلك شرفا على أهل السماء، فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله، فاستخرج الله ذلك الكبر منه حين أمره بالسجود لآدم، فاستكبر وكان من الكافرين، فذلك قوله للملائكة: {إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر وقوله: {كان من الجن} [الكهف: 50] كان ابن عباس يقول: قال الله {كان من الجن} [الكهف: 50] لأنه كان خازنا على الجنان، كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وبصري، وكوفي.

حصہ V15/P289–V15/P292

وقال آخرون: كان اسم قبيلة إبليس الجن، وهم سبط من الملائكة يقال لهم الجن، فلذلك قال الله عز وجل {كان من الجن} [الكهف: 50] فنسبه إلى قبيلته حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله {كان 15P290 من الجن} [الكهف: 50] قال: من الجنانين الذين يعملون في الجنان حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو سعيد اليحمدي إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثني سوار بن الجعد اليحمدي، عن شهر بن حوشب، قوله: {من الجن} [الكهف: 50] قال: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة، فأسره بعض الملائكة، فذهب به إلى السماء حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] قال: كان خازن الجنان فسمي بالجنان حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن سفيان بن أبي المقدام، عن سعيد بن جبير، قال: كان إبليس من خزنة الجنة وقد بينا القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا وذكرنا اختلاف المختلفين فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] يقول: فخرج عن أمر ربه، وعدل عنه ومال، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] يهوين في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا يعني بالفواسق: الإبل المنعدلة عن قصد نجد ، وكذلك الفسق في الدين إنما هو الانعدال عن القصد، والميل عن الاستقامة. ويحكى عن العرب سماعا: فسقت الرطبة من قشرها: إذا خرجت منه، وفسقت الفأرة: إذا خرجت من جحرها. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: إنما قيل: {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] لأنه مراد به: ففسق عن رده أمر الله، كما تقول العرب: أتخمت عن الطعام، بمعنى: أتخمت لما أكلته. وقد بينا القول في ذلك، وأن معناه: عدل وجار عن أمر الله، وخرج عنه. وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى الفسق: الاتساع. وزعم أن العرب تقول: فسق في النفقة: بمعنى اتسع فيها. قال: وإنما سمي الفاسق فاسقا، لاتساعه في محارم الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ح، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] قال: في السجود لآدم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] قال: عصى في السجود لآدم وقوله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو} [الكهف: 50] يقول تعالى ذكره: أفتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وحسده، وكفر نعمتي عليه، وغره حتى أخرجه من الجنة ونعيم عيشه فيها إلى الأرض وضيق العيش فيها، وتطيعونه وذريته من دون الله مع عدواته لكم قديما وحديثا، وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأكرمكم، بأن أسجد لوالدكم ملائكته، وأسكنه جناته، وآتاكم من فواضل نعمه ما لا يحصى عدده، وذرية إبليس: الشياطين الذين يغرون بني آدم.

حصہ V15/P292–V15/P293

كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: 50] قال: ذريته: هم الشياطين، وكان يعدهم «زلنبور» صاحب الأسواق ويضع رايته في كل سوق ما بين السماء والأرض، و «ثبر» صاحب المصائب، و «الأعور» صاحب الزنا و «مسوط» صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس، ولا يجدون لها أصلا، و «داسم» الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر الله بصره من المتاع ما لم يرفع، وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: سمعت الأعمش، يقول: إذا دخلت البيت ولم أسلم، رأيت مطهرة، فقلت: ارفعوا ارفعوا، وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول: داسم داسم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: هم أربعة ثبر، وداسم، وزلنبور، والأعور، ومسوط: أحدها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} [الكهف: 50] . . الآية، وهم يتوالدون كما تتوالد بنو آدم، وهم لكم عدو حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو} [الكهف: 50] وهو أبو الجن كما آدم أبو الإنس وقال: قال الله لإبليس: إني لا أذرأ لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها، فليس من ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قرن به وقوله: {بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] يقول عز ذكره: بئس البدل للكافرين بالله اتخاذ إبليس وذريته أولياء من دون الله، وهم لكم عدو من تركهم اتخاذ الله وليا باتباعهم أمره ونهيه، وهو المنعم عليهم وعلى أبيهم آدم من قبلهم، المتفضل عليهم من الفواضل ما لا يحصى بدلا. 15P294 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50] بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس 15P294

سوالات