Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V16/P544–V16/P546

قالوا: والأجل المسمى الذي قال جل ثناؤه: {إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] إلى أن تنحر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] قال: «هو ركوب البدن، وشرب لبنها إن احتاج» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح في قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] قال: " إلى أن تنحر، قال: له أن يحمل عليها المعيي، والمنقطع به من الضرورة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها، ويركب عند منهوكه " قلت لعطاء: ما؟ قال: «الرجل الراجل، والمنقطع به، والمتبع وإن نتجت، أن يحمل عليها ولدها، ولا يشرب من لبنها إلا فضلا عن ولدها، فإن كان في لبنها فضل فليشرب من أهداها ومن لم يهدها» وأما الذين قالوا: معنى الشعائر في قوله: {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] . شعائر الحج، وهي الأماكن التي ينسك عندها لله، فإنهم اختلفوا أيضا في معنى المنافع التي قال الله: {لكم فيها منافع} [الحج: 33] فقال بعضهم: معنى ذلك: لكم في هذه الشعائر التي تعظمونها منافع بتجارتكم عندها، وبيعكم، وشرائكم بحضرتها، 16P546 وتسوقكم. والأجل المسمى: الخروج من الشعائر إلى غيرها، ومن المواضع التي ينسك عندها إلى ما سواها في قول بعضهم حدثني الحسن بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سليمان الضبي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس، في قوله: {لكم فيها منافع} [الحج: 33] قال: «أسواقهم، فإنه لم يذكر منافع إلا للدنيا» حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] قال: " والأجل المسمى: الخروج منه إلى غيره " وقال آخرون منهم: المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع: العمل لله بما أمر من مناسك الحج. قالوا: والأجل المسمى: هو انقضاء أيام الحج التي ينسك لله فيهن ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " في قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فقرأ قول الله: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى، إذا ذهبت تلك الأيام لم تر أحدا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الأجر، ولا المزدلفة، ولا رمي الجمار، وقد ضربوا من البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع، وإنما منافعها إلى تلك الأيام، وهي الأجل المسمى، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق " 16P547 قال أبو جعفر: وقد دللنا قبل على أن قول الله تعالى ذكره: {ومن يعظم شعائر الله} [الحج: 32] معني به: كل ما كان من عمل أو مكان جعله الله علما لمناسك حج خلقه، إذ لم يخصص من ذلك جل ثناؤه شيئا في خبر ولا عقل وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] : في هذه الشعائر منافع إلى أجل مسمى، فما كان من هذه الشعائر بدنا وهديا، فمنافعها لكم من حين تملكون، إلى أن أوجبتموها هدايا وبدنا، وما كان منها أماكن ينسك لله عندها، فمنافعها التجارة لله عندها، والعمل بما أمر به إلى الشخوص عنها، وما كان منها أوقاتا بأن يطاع الله فيها بعمل أعمال الحج ، وبطلب المعاش فيها بالتجارة، إلى أن يطاف بالبيت في بعض، أو يوافى الحرم في بعض، ويخرج عن الحرم في بعض.

حصہ V16/P546–V16/P548

وقد اختلف الذين ذكرنا اختلافهم في تأويل قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج: 33] في تأويل قوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فقال الذين قالوا: عني بالشعائر في هذا الموضع البدن: معنى ذلك: ثم محل البدن إلى أن تبلغ مكة، وهي التي بها البيت العتيق ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] إلى «مكة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] «يعني محل البدن حين تسمى إلى البيت العتيق» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: {ثم محلها} [الحج: 33] " حين تسمى هديا، إلى البيت العتيق قال: الكعبة، أعتقها من الجبابرة " فوجه هؤلاء تأويل ذلك إلى: ثم منحر البدن والهدايا التي أوجبتموها إلى أرض الحرم. وقالوا: عنى بالبيت العتيق أرض الحرم كلها. وقالوا: وذلك نظير قوله: {فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28]، والمراد: الحرم كله وقال آخرون: معنى ذلك: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم إلى البيت العتيق أن تطوفوا به يوم النحر بعد قضائكم ما أوجبه الله عليكم في حجكم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] قال: «محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت» وقال آخرون: معنى ذلك: ثم محل منافع أيام الحج إلى البيت العتيق 16P549 بانقضائها ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] «حين تنقضي تلك الأيام، أيام الحج إلى البيت العتيق» وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ثم محل الشعائر التي لكم فيها منافع إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق، فما كان من ذلك هديا أو بدنا فبموافاته الحرم في الحرم، وما كان من نسك فالطواف بالبيت وقد بينا الصواب في ذلك من القول عندنا في معنى الشعائر 16P549

حصہ V16/P548–V16/P552

[الحج: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين} [الحج: 34] يقول تعالى ذكره: {ولكل أمة} [الأعراف: 34] ولكل جماعة سلف فيكم من أهل الإيمان بالله أيها الناس، جعلنا ذبحا يهريقون دمه {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] بذلك، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام، كالخيل والبغال والحمير. وقيل: إنما قيل للبهائم: بهائم ، لأنها لا تتكلم وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {جعلنا منسكا} [الحج: 34] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال. ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 34] قال: «إهراق الدماء؛ ليذكروا اسم الله عليها» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {فإلهكم إله واحد} [الحج: 34] يقول تعالى ذكره: فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور، فإلهكم إله واحد لا شريك له، فإياه فاعبدوا، وله أخلصوا الألوهة وقوله: {فله أسلموا} [الحج: 34] يقول: فلإلهكم فاخضعوا بالطاعة، وله فذلوا بالإقرار بالعبودية وقوله: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] يقول تعالى ذكره: وبشر يا محمد الخاضعين لله بالطاعة، المذعنين له بالعبودية، المنيبين إليه بالتوبة. وقد بينا معنى الإخبات بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا. وقد اختلف أهل التأويل في المراد به في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به: 16P551 وبشر المطمئنين إلى الله ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] قال: «المطمئنين» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] «المطمئنين إلى الله» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى. وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] قال: «المطمئنين» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وبشر المخبتين} [الحج: 34] قال: «المتواضعين» وقال آخرون في ذلك بما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن مسلم، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس، قال: المخبتون: «الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا» 16P552 حدثني محمد بن عثمان الواسطي قال: ثنا حفص بن عمر قال: ثنا محمد بن مسلم الطائفي قال: ثني عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس مثله 16P551 [الحج: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [الحج: 35] فهذا من نعت المخبتين، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وبشر يا محمد المخبتين الذين تخشع قلوبهم لذكر الله، وتخضع من خشيته، وجلا من عقابه، وخوفا من سخطه كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: لا تقسو قلوبهم. {" والصابرين على ما أصابهم} [الحج: 35] من شدة في أمر الله، ونالهم من مكروه في جنبه. {والمقيمي الصلاة} [الحج: 35] المفروضة " {ومما رزقناهم} [الحج: 35] من الأموال. {ينفقون} [البقرة: 3] في الواجب عليهم إنفاقها فيه، في زكاة ، ونفقة عيال، ومن وجبت عليه نفقته، وفي سبيل الله " 16P552

حصہ V16/P552–V16/P555

[الحج: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون} [الحج: 36] يقول تعالى ذكره: {والبدن} [الحج: 36] وهي جمع بدنة، وقد يقال لواحدها: بدن، وإذا قيل: بدن، احتمل أن يكون جمعا وواحدا، يدل على أنه قد يقال ذلك للواحد قول الراجز: [+البحر الرجز] علي حين تملك الأمورا صوم شهور وجبت نذورا وحلق رأسي وافيا مضفورا وبدنا مدرعا موفورا والبدن: هو الضخم من كل شيء، ولذلك قيل لامرئ القيس بن النعمان صاحب الخورنق والسدير: البدن، لضخمه، واسترخاء لحمه، فإنه يقال: قد بدن تبدينا. فمعنى الكلام. والإبل العظام الأجسام، الضخام، جعلناها لكم أيها الناس من شعائر الله؛ يقول: من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها، علم بذلك، وشعر أنكم فعلتم ذلك من الإبل والبقر كما حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] قال: «البقرة والبعير» وقوله: {لكم فيها خير} [الحج: 36] يقول: لكم في البدن خير؛ وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا: الركوب إذا احتاج إلى ركوبها 16P554 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {لكم فيها خير} [الحج: 36] قال: «أجر ومنافع في البدن» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال. ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {لكم فيها خير} [الحج: 36] قال: «اللبن، والركوب إذا احتاج» حدثنا عبد الحميد بن بيان قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم: {لكم فيها خير} [الحج: 36] قال: «إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها ، وشربت لبنها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: {لكم فيها خير} [الحج: 36] «من احتاج إلى ظهر البدنة ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب» وقوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج : 36] يقول تعالى ذكره: فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صواف. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: { «فاذكروا اسم الله عليها صواف» } [الحج: 36] بمعنى مصطفة، واحدها: صافة، وقد صفت بين أيديها. وروي عن الحسن، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وجماعة أخر معهم، أنهم قرءوا ذلك. (صوافي) بالياء منصوبة، بمعنى: خالصة لله، لا شريك له فيها، صافية له. وقرأ بعضهم ذلك: (صواف) بإسقاط الياء، وتنوين الحرف، على مثال: عوار ، وعواد. وروي عن ابن مسعود أنه قرأه: «صوافن» . بمعنى: معقلة. والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء ونصبها، لإجماع الحجة من القراء عليه بالمعنى الذي ذكرناه لمن قرأه كذلك ذكر من تأوله بتأويل من قرأه بتشديد الفاء ونصبها: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قال: " الله 16P556 أكبر، الله أكبر، اللهم منك ولك. صواف: قياما على ثلاث أرجل ". فقيل لابن عباس: ما نصنع بجلودها؟

حصہ V16/P555–V16/P558

قال: «تصدقوا بها، واستمتعوا بها» حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، في قوله: {صواف} [الحج: 36] قال: " قائمة، قال: يقول: الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك " حدثني محمد بن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قالا: «قياما على ثلاث قوائم معقولة؛ باسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {صواف} [الحج: 36] قال: " معقولة إحدى يديها قال: قائمة على ثلاث قوائم " حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] يقول: «قياما» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] والصواف: «أن تعقل 16P557 قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث، فتنحرها كذلك» حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، قال: أخبرنا بجير بن سالم قال: " رأيت ابن عمر وهو ينحر بدنته، قال: فقال: {صواف} [الحج: 36] كما قال الله، قال: فنحرها وهي قائمة معقولة إحدى يديها " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا ليث، عن مجاهد قال: " الصواف: إذا عقلت رجلها، وقامت على ثلاث " قال: ثنا ليث، عن مجاهد، في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قال: «صواف بين أوظافها» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {صواف} [الحج: 36] قال: «قيام صواف على ثلاث قوائم» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قال: «بين وظائفها قياما» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن 16P558 خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نافع، عن عبد الله، أنه " كان ينحر البدن وهي قائمة مستقبلة البيت، تصف أيديها بالقيود، قال: هي التي ذكر الله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] " حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن منصور، عن رجل، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: قلت له: قول الله {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قال: " إذا أردت أن تنحر البدنة فانحرها، وقل: الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك، ثم سم، ثم انحرها. قلت: فأقول ذلك للأضحية؟

حصہ V16/P558–V16/P561

قال: وللأضحية " ذكر من تأوله بتأويل من قرأه: «صوافي» بالياء: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، أنه قال: (فاذكروا اسم الله عليها صوافي) قال: «مخلصين» قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: قال الحسن: (صوافي) : «خالصة» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: قال الحسن: (صوافي) : «خالصة لله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، 16P559 عن شقيق الضبي: (فاذكروا اسم الله عليها صوافي) قال: «خالصة» قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أيمن بن نابل، قال: " سألت طاوسا عن قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] قال: خالصا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فاذكروا اسم الله عليها صوافي) قال: «خالصة ليس فيها شريك، كما كان المشركون يفعلون، يجعلون لله ولآلهتهم صوافي صافية لله تعالى» ذكر من تأوله بتأويل من قرأه (صوافن) : حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: في حرف ابن مسعود: (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) : أي: «معقلة قياما» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في حرف ابن مسعود: (فاذكروا اسم الله عليها صوافن) قال: أي: معقلة قياما " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: " من قرأها (صوافن) قال: معقولة. قال: ومن قرأها: {صواف} [الحج: 36] قال: تصف بين يديها " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت 16P560 الضحاك، يقول في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [سورة: الحج، آية رقم: 36] «يعني صوافن، والبدنة إذا نحرت عقلت يد واحدة، فكانت على ثلاث، وكذلك تنحر» قال أبو جعفر: وقد تقدم بيان أولى هذه الأقوال بتأويل قوله: {صواف} [سورة: الحج، آية رقم: 36] وهي المصطفة بين أيديها، المعقولة إحدى قوائمها وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] يقول: فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر، {فكلوا منها} [البقرة: 58] وهو من قولهم: قد وجبت الشمس: إذا غابت فسقطت للتغيب، ومنه قول أوس بن حجر: [+البحر المتقارب] ألم تكسف الشمس والبدر وال كواكب للجبل الواجب يعني بالواجب: الواقع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] «سقطت إلى الأرض» 16P561 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] قال: «إذا فرغت ونحرت» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: {فإذا وجبت} [الحج: 36] «نحرت» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] قال: «إذا نحرت» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] قال: «فإذا ماتت» وقوله: {فكلوا منها} [البقرة: 58] وهذا مخرجه مخرج الأمر، ومعناه الإباحة والإطلاق؛ يقول الله: فإذا نحرت فسقطت ميتة بعد النحر فقد حل لكم أكلها، وليس بأمر إيجاب.

حصہ V16/P561–V16/P565

وكان إبراهيم النخعي يقول في ذلك ما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «المشركون كانوا لا يأكلون من ذبائحهم، فرخص للمسلمين، فأكلوا منها، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد، قال: " إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، فهي بمنزلة: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] يقول: «يأكل منها، ويطعم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، وأخبرنا حجاج، عن عطاء، وأخبرنا حصين، عن مجاهد، في قوله: {فكلوا منها} [الحج: 36] قال: " إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل. قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10]، ومثل قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] " وقوله: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] يقول: فأطعموا منها القانع واختلف أهل التأويل في المعني بالقانع والمعتر، فقال بعضهم: القانع الذي يقنع بما أعطي، أو بما عنده، ولا يسأل، والمعتر: الذي يتعرض لك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع: المستغني 16P563 بما أعطيته وهو في بيته، والمعتر: الذي يتعرض لك، ويلم بك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل. وهؤلاء الذين أمر أن يطعموا من البدن " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، قال: " القانع: جارك الذي يقنع بما أعطيته، والمعتر: الذي يتعرض لك ولا يسألك " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] " القانع: الذي يقنع بالشيء اليسير يرضى به، والمعتر: الذي يمر بجانبك، لا يسأل شيئا؛ فذلك المعتر " وقال آخرون: القانع: الذي يقنع بما عنده ولا يسأل؛ والمعتر: الذي يعتريك فيسألك ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {القانع والمعتر} [الحج: 36] يقول: " القانع المتعفف؛ {والمعتر} [الحج: 36] يقول: السائل " حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا خصيف، قال: 16P564 سمعت مجاهدا، يقول: " القانع: أهل مكة؛ والمعتر: الذي يعتريك فيسألك " حدثني أبو السائب قال: ثنا عطاء، عن خصيف، عن مجاهد مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثني كعب بن فروخ قال: سمعت قتادة، يحدث، عن عكرمة، في قوله: {القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع: الذي يقعد في بيته، والمعتر: الذي يسأل " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " القانع: المتعفف الجالس في بيته؛ والمعتر: الذي يعتريك فيسألك " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: {القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع: الطامع بما قبلك ولا يسألك؛ والمعتر: الذي يعتريك ويسألك " حدثني نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، وإبراهيم، قالا: " القانع: الجالس في بيته؛ والمعتر: الذي يسألك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في القانع والمعتر قال: " القانع: الذي يقنع بما في يديه؛ والمعتر: الذي يعتريك، 16P565 ولكليهما عليك حق يا ابن آدم " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع الذي يجلس في بيته.

حصہ V16/P565–V16/P568

والمعتر: الذي يعتريك " وقال آخرون: القانع: هو السائل، والمعتر: هو الذي يعتريك ولا يسأل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: " القانع: الذي يقنع إليك ويسألك؛ والمعتر: الذي يتعرض لك ولا يسألك " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، في هذه الآية: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع: الذي يقنع، والمعتر: الذي يعتريك. قال: وقال الكلبي: القانع: الذي يسألك؛ والمعتر: الذي يعتريك، يتعرض ولا يسألك " حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع: الذي يسألك، والمعتر: الذي يتعرض لك " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، قال: قال سعيد بن جبير: " القانع: السائل " حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثني غالب قال: ثني شريك، عن فرات القزاز، عن سعيد بن جبير، في قوله: {القانع} [الحج: 36] قال: «هو السائل» ، ثم قال: " أما سمعت قول الشماخ [+البحر الوافر] لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع قال: من السؤال " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، أنه قال في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال : " القانع: الذي يقنع إليك يسألك، والمعتر: الذي يريك نفسه، ويتعرض لك، ولا يسألك " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا هشام قال: أخبرنا منصور ويونس، عن الحسن. قال: " القانع: السائل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم: " القانع: الذي يسأل الناس " وقال آخرون: القانع: الجار، والمعتر: الذي يعتريك من الناس ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: " 16P567 القانع: جارك وإن كان غنيا، والمعتر: الذي يعتريك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح قال: قال مجاهد في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال: " القانع: جارك الغني، والمعتر: من اعتراك من الناس " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] أنه قال: «أحدهما السائل، والآخر الجار» وقال آخرون: القانع: الطواف، والمعتر: الصديق الزائر ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثني أبي ، وشعيب بن الليث، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، قال: قال زيد بن أسلم، في قول الله تعالى: {" القانع والمعتر} [الحج: 36] فالقانع: المسكين الذي يطوف، والمعتر: الصديق والضعيف الذي يزور " وقال آخرون: القانع: الطامع، والمعتر: الذي يعتر بالبدن ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P568 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {القانع} [الحج: 36] قال: " الطامع؛ والمعتر: من يعتر بالبدن من غني أو فقير " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: " القانع: الطامع " وقال آخرون: القانع: هو المسكين، والمعتر: الذي يتعرض للحم ذكر من قال ذلك حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأطعموا القانع والمعتر } [الحج: 36] قال: " القانع: المسكين، والمعتر: الذي يعتر القوم للحمهم، وليس بمسكين، ولا تكون له ذبيحة، يجيء إلى القوم من أجل لحمهم، والبائس الفقير: هو القانع " وقال آخرون بما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن فرات، عن سعيد بن جبير، قال: " القانع: الذي يقنع، والمعتر: الذي يعتريك " 16P569 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، بمثله قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، ومجاهد: {القانع والمعتر} [الحج: 36] " القانع: الجالس في بيته، والمعتر: الذي يتعرض لك " وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: عني بالقانع: السائل؛ لأنه لو كان المعني بالقانع في هذا الموضع المكتفي بما عنده والمستغني به، لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل: وأطعموا القانع والمعتر.

حصہ V16/P568–V16/P569

وفي إتباع ذلك قوله: {والمعتر} [الحج: 36] الدليل الواضح على أن القانع معني به السائل، من قولهم: قنع فلان إلى فلان، بمعنى سأله وخضع إليه، فهو يقنع قنوعا؛ ومنه قول لبيد: [+البحر الطويل] وأعطاني المولى على حين فقره إذا قال: أبصر خلتي وقنوعي وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي، فإنه من قنعت بكسر النون، أقنع قناعة وقنعا وقنعانا. وأما المعتر: فإنه الذي يأتيك معترا بك لتعطيه وتطعمه وقوله: {كذلك سخرناها لكم} [الحج: 36] يقول: هكذا سخرنا البدن لكم أيها الناس. {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52]، يقول: لتشكروني على تسخيرها لكم 16P569

حصہ V16/P569–V16/P571

[الحج: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر 16P570 المحسنين} [الحج: 37] يقول تعالى ذكره: لن يصل إلى الله لحوم بدنكم ولا دماؤها، ولكن يناله اتقاؤكم إياه إن اتقيتموه فيها، فأردتم بها وجهه ، وعملتم فيها بما ندبكم إليه وأمركم به في أمرها، وعظمتم بها حرماته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قول الله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] قال: «ما أريد به وجه الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] قال: " إن اتقيت الله في هذه البدن، وعملت فيها لله، وطلبت ما قال الله تعظيما لشعائر الله، ولحرمات الله، فإنه قال: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32]، قال: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30]، قال: وجعلته طيبا، فذلك الذي يتقبل الله. فأما اللحوم والدماء، فمن أين تنال الله؟ " وقوله: {كذلك سخرها لكم} [الحج: 37] يقول: هكذا سخر لكم البدن {لتكبروا الله على ما هداكم} [الحج: 37] يقول: كي تعظموا الله على ما هداكم، يعني: على توفيقه إياكم لدينه، وللنسك في حجكم كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {لتكبروا الله على ما هداكم} [الحج: 37] قال: «على ذبحها في تلك الأيام» {وبشر المحسنين} [الحج: 37] يقول: وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله، فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة في الآخرة 16P571 [الحج: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] يقول تعالى ذكره: إن الله يدفع غائلة المشركين عن الذين آمنوا بالله وبرسوله، إن الله لا يحب كل خوان، يخون الله فيخالف أمره ونهيه، ويعصيه، ويطيع الشيطان؛ {كفور} [هود: 9] يقول: جحود لنعمه عنده، لا يعرف لمنعمها حقه فيشكره عليها. وقيل: إنه عنى بذلك دفع الله كفار قريش عمن كان بين أظهرهم من المؤمنين قبل هجرتهم 16P571

حصہ V16/P571–V16/P573

[الحج: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول تعالى ذكره: أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين ظلموهم بقتالهم. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة، «أذن» بضم الألف، يقاتلون بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في {أذن} [التوبة: 61] و {يقاتلون} [النساء: 76] جميعا. وقرأ ذلك بعض الكوفيين، وعامة قراء البصرة: (أذن) بترك تسمية الفاعل، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين، وبعض المكيين: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى: إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين. وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى؛ لأن الذين قرءوا {أذن} [التوبة: 61] على وجه ما لم يسم فاعله، يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمي فاعله. وإن من قرأ {يقاتلون} [النساء: 76]، و (يقاتلون) بالكسر، أو الفتح، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر، وذلك أن من قاتل إنسانا، فالذي قاتله له مقاتل، وكل واحد منهما مقاتل. فإذ كان ذلك كذلك، فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، لقرب ذلك من قوله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] إذن الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتلونهم بقتالهم، فيرد (أذن) على قوله: {إن الله لا يحب} [البقرة: 190] وكذلك أحب القراءات إلي في (يقاتلون) كسر التاء، بمعنى: الذين يقاتلون من قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم، فيكون الكلام متصلا معنى بعضه ببعض. وقد اختلف في الذين عنوا بالإذن لهم بهذه الآية في القتال، فقال بعضهم: عني به: نبي الله وأصحابه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] " يعني محمدا وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة؛ يقول الله: {وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] وقد فعل " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال رجل: أخرجوا نبيهم فنزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] الآية، {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم 16P574 من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن قال ابن عباس: فأنزل الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] قال أبو بكر: فعرفت أنه سيكون قتال. وهي أول آية نزلت " قال ابن داود: قال ابن إسحاق: كانوا يقرءون: { «أذن» } [التوبة: 61] ونحن نقرأ: «أذن» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: فقال أبو بكر: قد علمت أنه يكون قتال. وإلى هذا الموضع انتهى حديثه، ولم يزد عليه " حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون، أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ليهلكن جميعا فلما نزلت: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] .

حصہ V16/P573–V16/P576

إلى قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] عرف أبو بكر أنه سيكون قتال " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: " أذن لهم في قتالهم بعد ما عفا عنهم عشر سنين. وقرأ: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقال: هؤلاء المؤمنون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقال آخرون: بل عني بهذه الآية قوم بأعيانهم كانوا خرجوا من دار الحرب يريدون الهجرة، فمنعوا من ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: «أناس مؤمنون خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون، فأذن الله للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 16P576 مجاهد، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: " ناس من المؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، وكانوا يمنعون، فأدركهم الكفار، فأذن للمؤمنين بقتال الكفار، فقاتلوهم. قال ابن جريج: يقول: أول قتال أذن الله به للمؤمنين " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " في حرف ابن مسعود: (أذن للذين يقاتلون في سبيل الله) قال قتادة: وهي أول آية نزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] قال: «هي أول آية أنزلت في القتال، فأذن لهم أن يقاتلوا» وقد كان بعضهم يزعم أن الله إنما قال: أذن للذين يقاتلون بالقتال من أجل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الكفار إذا آذوهم واشتدوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة سرا؛ فأنزل الله في ذلك: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، أطلق لهم قتلهم وقتالهم، فقال: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} [الحج: 39] . وهذا قول ذكر عن الضحاك بن مزاحم من وجه غير ثبت وقوله: {وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول جل ثناؤه: وإن الله على نصر المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله لقادر، وقد نصرهم فأعزهم، ورفعهم، وأهلك عدوهم، وأذلهم بأيديهم 16P577

حصہ V16/P576–V16/P579

[الحج: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] ف (الذين) الثانية رد على (الذين) الأولى. وعنى بالمخرجين من دورهم: المؤمنين الذين أخرجهم كفار قريش من مكة. وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله، وسبهم بعضهم بألسنتهم، ووعيدهم إياهم، حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم. وكان فعلهم ذلك بهم بغير حق؛ لأنهم كانوا على باطل، والمؤمنون على الحق، فلذلك قال جل ثناؤه: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} [الحج: 40] وقوله: {إلا أن يقولوا ربنا الله} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: لم يخرجوا من ديارهم إلا بقولهم: ربنا الله وحده لا شريك له ف (أن) في موضع خفض ردا على الباء في قوله: {بغير حق} [آل عمران: 21] وقد يجوز أن تكون في موضع نصب على وجه الاستثناء وقوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولولا دفع الله المشركين بالمسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] «دفع المشركين بالمسلمين» وقال آخرون: معنى ذلك: ولولا القتال والجهاد في سبيل الله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] قال «لولا القتال والجهاد» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولولا دفع الله بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعدهم من التابعين ذكر من قال ذلك: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن سيف بن عمرو، عن أبي روق، عن ثابت بن عوسجة الحضرمي، قال: حدثني سبعة وعشرون من أصحاب علي، وعبد الله، منهم لاحق بن الأقمر، والعيزار بن جرول، وعطية القرظي، أن عليا رضي الله عنه قال: " إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] لولا دفاع الله بأصحاب محمد عن التابعين {لهدمت صوامع وبيع} [الحج: 40] " وقال آخرون: بل معنى ذلك: لولا أن الله يدفع بمن أوجب قبول شهادته في الحقوق تكون لبعض الناس على بعض عمن لا يجوز قبول شهادته وغيره، فأحيا بذلك مال هذا، ويوقى بسبب هذا إراقة دم هذا، وتركوا المظالم من أجله، لتظالم الناس فهدمت صوامع ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} [البقرة: 251] يقول: " دفع بعضهم بعضا في الشهادة، وفي الحق، وفيما يكون من قبل هذا. يقول: لولاهم لأهلكت هذه الصوامع وما ذكر معها " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لولا دفاعه الناس بعضهم ببعض، لهدم ما ذكر، من دفعه تعالى ذكره بعضهم ببعض، 16P580 وكفه المشركين بالمسلمين عن ذلك؛ ومنه كفه ببعضهم التظالم، كالسلطان الذي كف به رعيته عن التظالم بينهم؛ ومنه كفه لمن أجاز شهادته بينهم ببعضهم عن الذهاب بحق من له قبله حق، ونحو ذلك. وكل ذلك دفع منه الناس بعضهم عن بعض، لولا ذلك لتظالموا، فهدم القاهرون صوامع المقهورين، وبيعهم، وما سمى جل ثناؤه.

حصہ V16/P579–V16/P582

ولم يضع الله تعالى دلالة في عقل على أنه عنى من ذلك بعضا دون بعض، ولا جاء بأن ذلك كذلك خبر يجب التسليم له، فذلك على الظاهر والعموم، على ما قد بينته قبل، لعموم ظاهر ذلك جميع ما ذكرنا وقوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] اختلف أهل التأويل في المعني بالصوامع، فقال بعضهم: عني بها صوامع الرهبان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، في هذه الآية: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P581 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] قال: «صوامع الرهبان» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: في قوله: {لهدمت صوامع} [الحج: 40] «وهي صوامع الصغار ، يبنونها» وقال آخرون: بل هي صوامع الصابئين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {صوامع} [الحج: 40] قال: «هي للصابئين» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله واختلفت القراء في قراءة قوله: {لهدمت} [الحج: 40] . فقرأ ذلك عامة قراء المدينة 16P582 : (لهدمت) خفيفة. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة والبصرة: {لهدمت} [الحج: 40] بالتشديد، بمعنى تكرير الهدم فيها مرة بعد مرة. والتشديد في ذلك أعجب القراءتين إلي. لأن ذلك من أفعال أهل الكفر بذلك وأما قوله {وبيع} [الحج: 40] فإنه يعني بها: بيع النصارى وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم مثل الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن رفيع: {وبيع} [الحج: 40] قال: «بيع النصارى» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وبيع} [الحج: 40] «للنصارى» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " البيع: بيع النصارى " 16P583 وقال آخرون: عني بالبيع في هذا الموضع: كنائس اليهود ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث،.

حصہ V16/P582–V16/P587

قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : {وبيع} [الحج: 40] قال: «وكنائس» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وبيع} [الحج: 40] قال: «البيع للكنائس» قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: عني بالصلوات الكنائس ذكر من قال ذلك: وحدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: " يعني بالصلوات: الكنائس " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وصلوات "} [التوبة: 99] كنائس اليهود، ويسمون الكنيسة صلوتا " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وصلوات} [التوبة: 99] كنائس اليهود " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: عنى بالصلوات مساجد الصابئين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سألت أبا العالية عن الصلوات،، قال: «هي مساجد الصابئين» قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، نحوه وقال آخرون: هي مساجد للمسلمين ، ولأهل الكتاب بالطرق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: «مساجد لأهل الكتاب، ولأهل الإسلام بالطرق» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وصلوات} [التوبة: 99] قال: «الصلوات صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل العدو عليهم، انقطعت العبادة، والمساجد تهدم، كما صنع بختنصر» وقوله: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] اختلف في المساجد التي أريدت بهذا القول، فقال بعضهم: أريد بذلك مساجد المسلمين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قوله : {ومساجد} [الحج: 40] قال: «مساجد المسلمين» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] قال: " المساجد: مساجد 16P586 المسلمين، يذكر فيها اسم الله كثيرا " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، نحوه وقال آخرون: عني بقوله: {ومساجد} [الحج: 40] الصوامع والبيع والصلوات ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ومساجد} [الحج: 40] «يقول في كل هذا يذكر اسم الله كثيرا، ولم يخص المساجد» وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: الصلوات لا تهدم، ولكن حمله على فعل آخر، كأنه قال: وتركت صلوات. وقال بعضهم: إنما يعني: مواضع الصلوات. وقال بعضهم: إنما هي صلوات، وهي كنائس اليهود، تدعى بالعبرانية: صلوتا. وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لهدمت صوامع الرهبان، وبيع النصارى، وصلوات اليهود، وهي كنائسهم، ومساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم الله كثيرا. وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب المستفيض فيهم، وما خالفه من القول وإن كان له وجه فغير مستعمل فيما وجهه إليه من وجهه إليه وقوله: {ولينصرن الله من ينصره} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: وليعينن الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوه؛ فنصر الله عبده: معونته إياه، ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا وقوله: {إن الله لقوي عزيز} [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: إن الله لقوي على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في ملكه، يقول: منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب 16P587

حصہ V16/P587–V16/P589

[الحج: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة. و {الذين} [الفاتحة: 7] هاهنا رد على {الذين يقاتلون } [الصف: 4] ويعني بقوله: {إن مكناهم في الأرض} [الحج: 41] إن وطنا لهم في البلاد، فقهروا المشركين، وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم، وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها. {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يقول: وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له. {وأمروا بالمعروف} [الحج: 41] يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله {ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] يقول: ونهوا عن الشرك بالله والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحق والإيمان بالله. {ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] يقول: ولله آخر أمور الخلق، يعني: أن إليه مصيرها في الثواب عليها ، والعقاب في الدار الآخرة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث قال: ثنا الحسين الأشيب، قال: ثنا أبو جعفر عيسى بن ماهان الذي يقال له الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 41] قال: «كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له؛ ونهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان» قال: «فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، ومن نهى عن عبادة الأوثان، وعبادة الشيطان، فقد نهى عن المنكر» 16P588 [الحج: 42_43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير} [الحج: 42_43_44] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عما يناله من أذى المشركين بالله، وحاضا له على الصبر على ما يلحقه منهم من السب والتكذيب: وإن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما آتيتهم به من الحق والبرهان، وما تعدهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذبة رسل الله المشركة بالله، ومنهاجهم من قبلهم، فلا يصدنك ذلك، فإن العذاب المهين من ورائهم، ونصري إياك وأتباعك عليهم آتيهم من وراء ذلك، كما أتى عذابي على أسلافهم من الأمم الذين من قبلهم بعد الإمهال إلى بلوغ الآجال {فقد كذبت قبلهم} [الحج: 42] يعني: مشركي قريش؛ قوم نوح، وقوم عاد، وثمود، وقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، وهم قوم شعيب. يقول: كذب كل هؤلاء رسلهم فقيل: {وكذب موسى} [الحج: 44] ولم يقل: (وقوم موسى) ، لأن قوم موسى بنو إسرائيل، وكانت قد استجابت له، ولم تكذبه، وإنما كذبه فرعون وقومه من القبط. وقد قيل: إنما قيل ذلك كذلك، لأنه ولد فيهم، كما ولد في أهل مكة وقوله: {فأمليت للكافرين} [الحج: 44] يقول: فأمهلت لأهل الكفر بالله من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة والعذاب. {ثم أخذتهم} [الرعد: 32] يقول: ثم أحللت بهم العقاب بعد الإملاء {فكيف كان نكير} [الحج: 44] يقول: فانظر يا محمد كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة، وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة؟ وبالحياة موتا وهلاكا؟ وبالعمارة خرابا؟ يقول: فكذلك فعلي بمكذبيك من قريش، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني منجزك وعدي فيهم، كما أنجزت غيرك من رسلي وعدي في أممهم، فأهلكناهم، وأنجيتهم من بين أظهرهم 16P589

حصہ V16/P589–V16/P590

[الحج: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} [الحج: 45] 16P590 يقول تعالى ذكره: وكم يا محمد من قرية أهلكت أهلها وهم ظالمون؛ يقول: وهم يعبدون غير من ينبغي أن يعبد، ويعصون من لا ينبغي لهم أن يعصوه وقوله: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] يقول: فباد أهلها وخلت، وخوت من سكانها، فخربت وتداعت، وتساقطت على عروشها؛ يعني على بنائها وسقوفها كما حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك: {فهي خاوية على عروشها} [الحج: 45] قال: " خواؤها: خرابها، وعروشها: سقوفها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {خاوية} [الحج: 45] قال: «خربة ليس فيها أحد» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله وقوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] يقول تعالى: فكأين من قرية أهلكناها، ومن بئر عطلناها، بإفناء أهلها، وهلاك وارديها، فاندفنت وتعطلت، فلا واردة لها، ولا شاربة منها، ومن {قصر مشيد} [الحج: 45] رفيع بالصخور والجص، قد خلا من سكانه، بما أذقنا أهله من عذابنا بسوء فعالهم، فبادوا

حصہ V16/P590–V16/P591

، وبقي قصورهم المشيدة خالية منهم. والبئر والقصر مخفوضان بالعطف على القرية. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هما معطوفان على العروش بالعطف عليها خفضا، وإن لم يحسن فيهما، على أن العروش أعالي البيوت، والبئر في الأرض، وكذلك القصر؛ لأن القرية لم تخو على القصر، ولكنه أتبع بعضه بعضا ، كما قال: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ} [الواقعة: 23]، فمعنى الكلام على ما قال هذا الذي ذكرنا قوله في ذلك: فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة، فهي خاوية على عروشها، ولها بئر معطلة، وقصر مشيد، ولكن لما لم يكن مع البئر رافع، ولا عامل فيها، أتبعها في الإعراب العروش، والمعنى ما وصفت. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: " التي قد تركت. وقال غيره: لا أهل لها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: «عطلها أهلها، تركوها» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت 16P592 الضحاك يقول في قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال: «لا أهل لها» واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] فقال بعضهم: معناه: وقصر مجصص ذكر من قال ذلك: حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة، مثله حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثني غالب بن فائد قال: ثنا سفيان، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، مثله حدثني الحسين بن محمد العنقزي قال: ثني أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عكرمة، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثني مطر بن محمد قال: ثنا كثير بن هشام قال: ثنا جعفر بن برقان قال: " كنت أمشي مع عكرمة فرأى حائط آجر مصهرج، فوضع يده عليه وقال: هذا المشيد الذي قال الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «المجصص» قال عكرمة: «والجص 16P593 بالمدينة يسمى المشيد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «بالقصة أو الفضة» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: " بالقصة، يعني: بالجص " حدثنا القاسم.

حصہ V16/P591–V16/P594

قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن هلال بن خباب، عن سعيد بن جبير في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «مجصص» هكذا هو في كتابي: عن سعيد بن جبير وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقصر رفيع طويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «كان أهله شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه» 16P594 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] يقول: «طويل» وأولى القولين في ذلك بالصواب: قول من قال: عني بالمشيد المجصص، وذلك أن الشيد في كلام العرب هو الجص بعينه؛ ومنه قول الراجز: [+البحر البسيط] كحبة الماء بين الطي والشيد فالمشيد: إنما هو مفعول من الشيد؛ ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أطما إلا مشيدا بجندل يعني بذلك: إلا بالبناء بالشيد والجندل. وقد يجوز أن يكون معنيا بالمشيد: المرفوع بناؤه بالشيد، فيكون الذين قالوا: عني بالمشيد الطويل، نحوا بذلك إلى هذا التأويل؛ ومنه قول عدي بن زيد: [+البحر الخفيف] شاده مرمرا وجلله كل سا فللطير في ذراه وكور وقد تأوله بعض أهل العلم بلغات العرب، بمعنى المزين بالشيد، من: شدته أشيده. إذا زينته به، وذلك شبيه بمعنى من قال مجصص 16P595

حصہ V16/P594–V16/P598

[الحج: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد، فينظروا إلى مصارع ضربائهم من مكذبي رسل الله، الذين خلوا من قبلهم، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب، وأوطانهم ومساكنهم، فيتفكروا فيها، ويعتبروا بها، ويعلموا بتدبرهم أمرها، وأمر أهلها سنة الله فيمن كفر، وعبد غيره، وكذب رسله، فينيبوا من عتوهم، وكفرهم، ويكون لهم إذا تدبروا ذلك، واعتبروا به ، وأنابوا إلى الحق. {قلوب يعقلون بها} [الحج: 46] حجج الله على خلقه ، وقدرته على ما بينا. {أو آذان يسمعون بها} [الحج: 46] يقول: أو آذان تصغي لسماع الحق فتعي ذلك، وتميز بينه وبين الباطل وقوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} [الحج: 46] يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها، بل يبصرون ذلك بأبصارهم؛ ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن إبصار الحق ومعرفته 16P596 والهاء في قوله: {فإنها لا تعمى} [الحج: 46] هاء عماد، كقول القائل: إنه عبد الله قائم. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فإنه لا تعمى الأبصار» وقيل: {ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] والقلوب لا تكون إلا في الصدور، توكيدا للكلام، كما قيل: {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} [آل عمران: 167] 16P595 [الحج: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] يقول تعالى ذكره: ويستعجلونك يا محمد مشركو قومك بما تعدهم من عذاب الله على شركهم به، وتكذيبهم إياك فيما أتيتهم به من عند الله في الدنيا، ولن يخلف الله وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه ونقمته بهم في عاجل الدنيا. ففعل ذلك، ووفى لهم بما وعدهم، فقتلهم يوم بدر واختلف أهل التأويل في اليوم الذي قال جل ثناؤه: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] أي يوم هو؟ فقال بعضهم: هو من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] 16P597 قال: «من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {وإن يوما عند ربك} [الحج: 47] الآية قال: " هي مثل قوله في {الم تنزيل} [السجدة: 2] سواء هو هو؛ الآية " وقال آخرون: بل هو من أيام الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «مقدار الحساب يوم القيامة ألف سنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهار، قال: قال أبو هريرة: " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] " حدثنا ابن بشار قال: ثني عبد الرحمن قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد: {وإن يوما عند ربك كألف سنة} [الحج: 47] قال: «من أيام الآخرة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] قال: " هذه أيام الآخرة. وفي قوله: {ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5] قال: يوم القيامة؛ وقرأ: {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا} [المعارج: 7] " وقد اختلف في وجه صرف الكلام من الخبر عن استعجال الذين استعجلوا العذاب إلى الخبر عن طول اليوم عند الله، فقال بعضهم: إن القوم استعجلوا العذاب في الدنيا، فأنزل الله: {ولن يخلف الله وعده} [الحج: 47] في أن ينزل ما وعدهم من العذاب في الدنيا. وإن يوما عند ربك من عذابهم في الدنيا والآخرة كألف سنة مما تعدون في الدنيا. وقال آخرون: قيل ذلك كذلك إعلاما من الله مستعجليه العذاب أنه لا يعجل، ولكنه يمهل إلى أجل أجله، وأن البطيء عندهم قريب عنده، فقال لهم: مقدار اليوم عندي ألف سنة مما تعدونه أنتم أيها القوم من أيامكم، وهو عندكم بطيء، وهو عندي قريب. وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يوما من الثقل وما يخاف كألف سنة. والقول الثاني عندي أشبه بالحق في ذلك؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن استعجال المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذاب، ثم أخبر عن مبلغ قدر اليوم عنده، ثم أتبع ذلك قوله: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة} [الحج: 48] فأخبر عن إملائه أهل القرية الظالمة، وتركه معاجلتهم بالعذاب، فبين بذلك أنه عنى بقوله: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] نفي العجلة عن نفسه، ووصفها بالأناة والانتظار. وإذ كان ذلك كذلك، كان تأويل الكلام: وإن يوما من الأيام التي عند الله يوم القيامة، يوم واحد ، كألف سنة من عددكم، وليس ذلك عنده ببعيد، وهو عندكم بعيد؛ فلذلك لا يعجل بعقوبة من أراد عقوبته حتى يبلغ غاية مدته 16P599

سوالات