Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V19/P485–V19/P488

[يس: 77_78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي 19P486 رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 77_78_79] يقول تعالى ذكره: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه} [يس: 77] واختلف في الإنسان الذي عني بقوله: {أولم ير الإنسان} [يس: 77] فقال بعضهم: عني به أبي بن خلف ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] قال: «أبي بن خلف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وضرب لنا مثلا} [يس: 78] «أبي بن خلف» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] ذكر لنا أن أبي بن خلف، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل، ففته، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: «الله يحييه، ثم يميته، ثم يدخلك النار» ؛ قال: فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد " وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائل السهمي ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل، ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعدما أرم؟ قال: «نعم يبعث الله هذا، ثم يميتك ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم» قال: ونزلت الآيات: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} [يس: 77] . . . إلى آخر الآية " وقال آخرون: بل عني به: عبد الله بن أبي ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {أولم ير الإنسان أنا خلقناه، من نطفة} [يس: 77] . . إلى قوله: {وهي رميم} [يس: 78] قال: جاء عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل فكسره بيده، ثم قال: يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله هذا، ويميتك ثم يدخلك جهنم» ، فقال الله: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 79] 19P488 فتأويل الكلام إذن: أولم ير هذا الإنسان الذي يقول: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] أنا خلقناه من نطفة فسويناه خلقا سويا {فإذا هو خصيم} [يس: 77] يقول: فإذا هو ذو خصومة لربه، يخاصمه فيما قال له ربه إني فاعل، وذلك إخبار لله إياه أنه محيي خلقه بعد مماتهم، فيقول: من يحيي هذه العظام وهي رميم؟

حصہ V19/P488

إنكارا منه لقدرة الله على إحيائها وقوله: {مبين} [البقرة: 168] يقول: يبين لمن سمع خصومته وقيله ذلك أنه مخاصم ربه الذي خلقه وقوله: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} [يس: 78] يقول: ومثل لنا شبها بقوله: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحد، يقول: فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق {ونسي خلقه} [يس: 78] يقول: ونسي خلقنا إياه كيف خلقناه، وأنه لم يكن إلا نطفة، فجعلناها خلقا سويا ناطقا، يقول: فلم يفكر في خلقناه، فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشرا سويا ناطقا متصرفا، لا يعجز أن يعيد الأموات أحياء، والعظام الرميم بشرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] لهذا المشرك القائل لك: من يحيي العظام وهي رميم {يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] يقول: يحييها الذي ابتدع خلقها أول مرة ولم تكن شيئا {وهو بكل خلق عليم} [يس: 79] يقول: وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدئ، وكيف يعيد، لا يخفى عليه شيء من أمر خلقه 19P488

حصہ V19/P488–V19/P491

[يس: 80_81] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم} [يس: 80_81] يقول تعالى ذكره: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} [يس: 80] يقول: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارا تحرق الشجر، لا يمتنع عليه فعل ما أراد، ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رمت، وإعادتها بشرا سويا، وخلقا جديدا، كما بدأها أول مرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} [يس: 80] يقول: «الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه» قوله: {فإذا أنتم منه توقدون} [يس: 80] يقول: فإذا أنتم من هذا الشجر توقدون النار؛ وقال: {منه} [البقرة: 60] والهاء من ذكر الشجر، ولم يقل: منها، والشجر جمع شجرة، لأنه خرج مخرج الثمر والحصى، ولو قيل: منها كان صوابا 19P490 أيضا، لأن العرب تذكر مثل هذا وتؤنثه قوله {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال: {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] على خطأ قوله، وعظيم جهله {أوليس الذي خلق السموات} السبع {والأرض بقادر على أن يخلق} [يس: 81] مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السموات والأرض يقول: فمن لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعدما قد رمت وبليت؟ وقوله: {بلى وهو الخلاق العليم} [يس: 81] يقول: بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء، الفعال لما يريد، العليم بكل ما خلق ويخلق؛ لا يخفى عليه خافية 19P490 [يس: 83] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} [يس: 83] يقول تعالى ذكره: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم} قال: " هذا مثل إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك، ولا 19P491 أهون، فأمر الله كذلك " وقوله: {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء} [يس: 83] يقول تعالى ذكره: فتنزيه الذي بيده ملك كل شيء وخزائنه وقوله: {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه تردون وتصيرون بعد مماتكم [037] سورة الصافات مكية وآياتها ثنتان وثمانون ومائة بسم الله الرحمن الرحيم 19P492

حصہ V19/P491–V19/P494

[الصافات: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا} [الصافات: 1_2_3] قال أبو جعفر: أقسم الله تعالى ذكره بالصافات، والزاجرات، والتاليات ذكرا؛ فأما الصافات: فإنها الملائكة الصافات لربها في السماء وهي جمع صافة، فالصافات: جمع جمع، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، قال: كان مسروق يقول في الصافات: «هي الملائكة» حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة 19P493 {والصافات صفا} [الصافات : 1] قال: " قسم أقسم الله بخلق، ثم خلق، ثم خلق، والصافات: الملائكة صفوفا في السماء " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {والصافات} [الصافات: 1] قال: «هم الملائكة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والصافات صفا} [الصافات: 1] قال: «هذا قسم أقسم الله به» واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فالزاجرات زجرا} [الصافات: 2] فقال بعضهم: هي الملائكة تزجر السحاب تسوقه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فالزاجرات زجرا} [الصافات: 2] قال: «الملائكة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فالزاجرات زجرا} [الصافات: 2] قال: «هم الملائكة» وقال آخرون: بل ذلك أي القرآن التي زجر الله بها عما زجر بها عنه في القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فالزاجرات زجرا} [الصافات: 2] قال: «ما زجر الله عنه في القرآن» والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا ما قال مجاهد، ومن قال هم الملائكة، لأن الله تعالى ذكره، ابتدأ القسم بنوع من الملائكة، وهم الصافون بإجماع من أهل التأويل، فلأن يكون الذي بعد قسما بسائر أصنافهم أشبه وقوله: {فالتاليات ذكرا} [الصافات: 3] يقول: فالقارئات كتابا واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هم الملائكة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فالتاليات ذكرا} [الصافات: 3] قال: الملائكة " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {فالتاليات ذكرا} [الصافات: 3] قال: «هم الملائكة» 19P495 وقال آخرون: هو ما يتلى في القرآن من أخبار الأمم قبلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فالتاليات ذكرا} [الصافات: 3] قال: «ما يتلى عليكم في القرآن من أخبار الناس والأمم قبلكم» 19P495

حصہ V19/P494–V19/P500

[الصافات: 4_5_6_7_8_9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {إن إلهكم لواحد رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 4_5_6_7_8_9_10] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن إلهكم لواحد} [الصافات: 4] والصافات صفا إن معبودكم الذي يستوجب عليكم أيها الناس العبادة وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك يقول: فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا وقوله: {رب السموات والأرض وما بينهما} يقول: هو واحد خالق السموات السبع وما بينهما من الخلق، ومالك ذلك كله، والقيم على جميع ذلك، 19P496 يقول: فالعبادة لا تصلح إلا لمن هذه صفته، فلا تعبدوا غيره، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق شيئا ولا يفنيه واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السموات، فقال بعض نحويي البصرة: رفع على معنى: إن إلهكم لرب وقال غيره: هو رد على {إن إلهكم لواحد} [الصافات: 4] ثم فسر الواحد، فقال: رب السموات، وهو رد على واحد وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك، لأن الخبر هو قوله: {لواحد} [الصافات: 4] وقوله: {رب السموات} ترجمة عنه، وبيان مردود على إعرابه وقوله: {ورب المشارق} [الصافات: 5] يقول: ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف ومغاربها، والقيم على ذلك ومصلحه؛ وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه، واستغنى بذكر المشارق من ذكرها، إذ كان معلوما أن معها المغارب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن إلهكم لواحد} [الصافات: 4] " وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد {رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق} قال: مشارق الشمس في الشتاء والصيف " حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 19P497 السدي، قوله: {رب المشارق} [الصافات: 5] قال: «المشارق ستون وثلاث مائة مشرق، والمغارب مثلها، عدد أيام السنة» وقوله: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} [الصافات: 6] اختلفت القراء في قراءة قوله: {بزينة الكواكب} [الصافات: 6] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: (بزينة الكواكب) بإضافة الزينة إلى الكواكب، وخفض الكواكب {إنا زينا السماء الدنيا} [الصافات: 6] التي تليكم أيها الناس وهي الدنيا إليكم بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة: {بزينة الكواكب} [الصافات: 6] بتنوين زينة، وخفض الكواكب ردا لها على الزينة، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة هي الكواكب، كأنه قال: زيناها بالكواكب وروي عن بعض قراء الكوفة أنه كان ينون الزينة وينصب الكواكب، بمعنى: إنا زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكب ولو كانت القراءة في الكواكب جاءت رفعا إذا نونت الزينة، لم يكن لحنا، وكان صوابا في العربية، وكان معناه: إنا زينا السماء الدنيا بتزيينها الكواكب: أي بأن زينتها الكواكب وذلك أن الزينة مصدر، فجائز توجيهها إلى أي هذه الوجوه التي وصفت في العربية وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأويل والعربية، وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار، وإن كان التنوين في الزينة وخفض الكواكب عندي صحيحا أيضا فأما النصب في الكواكب والرفع، فلا أستجيز القراءة بهما، لإجماع الحجة من القراء على خلافهما، وإن كان لهما في الإعراب والمعنى وجه صحيح وقد اختلف أهل العربية في تأويل ذلك إذا أضيفت الزينة إلى الكواكب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: إذا قرئ ذلك كذلك، فليس يعني بعضها، ولكن زينتها حسنها؛ وكان غيره يقول: معنى ذلك إذا قرئ كذلك: إنا زينا السماء الدنيا بأن زينتها الكواكب وقد بينا الصواب في ذلك عندنا وقوله: {وحفظا} [الصافات: 7] يقول تعالى ذكره: {وحفظا} [الصافات: 7] للسماء الدنيا زيناها بزينة الكواكب وقد اختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {وحفظا} [الصافات: 7] فقال بعض نحويي البصرة: قال: وحفظا، لأنه بدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال، وحفظناها حفظا وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو من صلة التزيين أنا زينا السماء الدنيا حفظا لها، فأدخل الواو على التكرير: أي وزيناها حفظا لها، فجعله من التزيين؛ وقد بينا القول فيه عندنا وتأويل الكلام: وحفظا لها من كل شيطان عات خبيث زيناها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وحفظا} [الصافات: 7] يقول: «جعلتها حفظا من كل شيطان مارد» وقوله: {لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} [الصافات: 8] اختلفت القراء في قراءة قوله: {لا يسمعون} [الأعراف: 100] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (لا يسمعون) بتخفيف السين من يسمعون، بمعنى أنهم يتسمعون ولا يسمعون 19P499 وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين بعد {لا يسمعون} [الأعراف: 100] بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، أن الشياطين قد تسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع ذكر رواية بعض ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يخطه حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بين جبلي نخلة "؛ قال أبو كريب، قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا؛ فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط، من الأنصار، قالوا: بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رأى كوكبا رمي به، فقال: «ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمى به؟

حصہ V19/P500–V19/P508

» فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس كذلك، ولكن الله كان إذا قضى أمرا في السماء سبح لذلك حملة العرش، فيسبح لتسبيحهم من يليهم من تحتهم من الملائكة، فما يزالون كذلك حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا، فيقول أهل السماء الدنيا لمن يليهم من الملائكة: مم سبحتم؟ فيقولون: ما ندري: سمعنا من فوقنا من الملائكة سبحوا فسبحنا الله لتسبيحهم ولكنا سنسأل، فيسألون من فوقهم، فما يزالون كذلك حتى ينتهي إلى حملة العرش، فيقولون: قضى الله كذا وكذا، فيخبرون به من يليهم حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا، فتسترق الجن ما يقولون، فينزلون إلى أوليائهم من الإنس فيلقونه على ألسنتهم بتوهم منهم، فيخبرونهم به، فيكون بعضه حقا وبعضه كذبا، فلم تزل الجن كذلك حتى رموا بهذه الشهب " حدثنا ابن وكيع، وابن المثنى، قالا: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه؟ » قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنه لا يرمى به لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم 19P502 حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماء الدنيا، وتخطف الشياطين السمع، فيرمون، فيقذفونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم حدثني علي بن داود، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا أبي علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أوحي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يرمى بها على الصفوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم من في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي 19P503 {قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 23] ، قال: فيتنادون، قال ربكم الحق وهو العلي الكبير؛ قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خصبا، وما يريد أن يصنع وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى، فنزلت الجن فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض، فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم، فزجرت الشياطين عن السماء ورموهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لما رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك من في السماء، وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: هاهنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا} [الجن: 1] ، حتى ختم الآية، فولوا إلى قومهم منذرين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ما قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعه فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم» فهذه الأخبار تنبئ عن أن الشياطين تسمع، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام «وإلى» ، كان التسمع أولى بالكلام من السمع، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن العرب تقول: سمعت فلانا يقول كذا، وسمعت إلى فلان يقول كذا، وسمعت من فلان وتأويل الكلام: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب، وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملإ الأعلى، فحذفت إن اكتفاء بدلالة الكلام عليها، كما قيل: {كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} [الشعراء: 201] بمعنى: أن لا يؤمنوا به؛ ولو كان مكان «لا» أن لكان فصيحا، كما قيل: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا، وكما قال: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} [النحل: 15] بمعنى: أن لا تميد بكم والعرب قد تجزم مع لا في مثل هذا الموضع من الكلام، فتقول: ربطت الفرس لا ينفلت، كما قال بعض بني عقيل: [+البحر الطويل] 19P505 وحتى رأينا أحسن الود بيننا مساكنة لا يقرف الشر قارف ويروى: لا يقرف رفعا، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل وقال قتادة في ذلك ما: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا يسمعون إلى الملإ الأعلى} [الصافات: 8] قال: «منعوها ويعني بقوله» : {إلى الملإ} [البقرة: 246] : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم " وقوله: {ويقذفون من كل جانب دحورا} [الصافات: 9] ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دحورا والدحور: مصدر من قولك: دحرته أدحره دحرا ودحورا، والدحر: الدفع والإبعاد، يقال منه: أدحر عنك الشيطان: أي ادفعه عنك وأبعده وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ويقذفون من كل جانب دحورا} [الصافات: 9] «قذفا بالشهب» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 19P506 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ويقذفون} [سبأ: 53] يرمون {من كل جانب} [الصافات: 8] قال: من كل مكان وقوله: {دحورا} [الصافات: 9] قال: «مطرودين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويقذفون من كل جانب دحورا} [الصافات: 9] قال: " الشياطين يدحرون بها عن الاستماع، وقرأ وقال: {إلا من استرق السمع} [الحجر: 18] ، {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] وقوله: {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] يقول تعالى ذكره: ولهذه الشياطين المسترقة السمع عذاب من الله واصب واختلف أهل التأويل في معنى الواصب، فقال بعضهم: معناه: الموجع ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] قال: «موجع» وحدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {عذاب واصب} [الصافات: 9] قال: «الموجع» وقال آخرون: بل معناه: الدائم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] : «أي دائم» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عذاب واصب} [الصافات: 9] قال: «دائم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] يقول: «لهم عذاب دائم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عمن ذكره، عن عكرمة، {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] قال: «دائم» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولهم عذاب واصب} [الصافات: 9] قال: " الواصب: الدائب " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله قال {وله الدين واصبا} [النحل: 52] ، فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام 19P508 والإيجاع، وإنما وصفه بالثبات والخلوص؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: [+البحر الكامل] لا أشتري الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا أي دائما وقوله: {إلا من خطف الخطفة} [الصافات: 10] يقول: إلا من استرق السمع منهم {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] يعني: مضيء متوقد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] " من نار وثقوبه: ضوءه " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {شهاب ثاقب} [الصافات: 10] قال: «شهاب مضيء يحرقه حين يرمى به» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فأتبعه شهاب} [الصافات: 10] قال: كان ابن عباس يقول: «لا يقتلون الشهاب، ولا يموتون، ولكنها تحرقهم من غير قتل ، وتخبل وتخدج من غير قتل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأتبعه شهاب ثاقب} [الصافات: 10] قال: " والثاقب: المستوقد؛ قال: والرجل يقول: أثقب نارك، ويقول: استثقب نارك: استوقد نارك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، قال: سئل الضحاك هل للشياطين أجنحة؟

حصہ V19/P508

فقال: «كيف يطيرون إلى السماء إلا ولهم أجنحة» 19P509

حصہ V19/P508–V19/P513

[الصافات: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون} [الصافات: 11_12] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاستفت يا محمد هؤلاء المشركين الذي ينكرون البعث بعد الممات والنشور بعد البلاء: يقول: فسلهم: أهم أشد خلقا؟ يقول: أخلقهم أشد؟ أم خلق من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسموات والأرض؟ وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود: «أهم أشدد خلقا أم من عددنا» ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 19P510 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {أهم أشد خلقا أم من خلقنا} [الصافات: 11] ؟ قال: «السموات والأرض والجبال» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، أنه قرأ: «أهم أشد خلقا أم من عددنا؟ » وفي قراءة عبد الله بن مسعود «عددنا» يقول: {رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق} يقول: " أهم أشد خلقا، أم السموات والأرض؟ يقول: السموات والأرض أشد خلقا منهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من عددنا» من خلق السموات والأرض، قال الله: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} . . . الآية " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {فاستفتهم أهم أشد خلقا} [الصافات: 11] قال " يعني المشركين، سلهم {أهم أشد خلقا أم من خلقنا} [الصافات: 11] وقوله: {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] يقول: إنا خلقناهم من طين لاصق وإنما وصفه جل ثناؤه باللزوب، لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء؛ والتراب إذا خلط بماء صار طينا لازبا، والعرب تبدل أحيانا هذه الباء ميما، فتقول: طين لازم؛ ومنه قول النجاشي الحارثي: [+البحر الطويل] بنى اللؤم بيتا فاستقرت عماده عليكم بني النجار ضربة لازم ومن اللازب قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] ولا يحسبون الخير لا شر بعده ولا يحسبون الشر ضربة لازب وربما أبدلوا الزاي التي في اللازب تاء، فيقولون: طين لاتب، وذكر أن ذلك في قيس؛ زعم الفراء أن أبا الجراح أنشده: [+البحر الطويل] صداع وتوصيم العظام وفترة وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب بمعنى: لازب، والفعل من لازب: لزب يلزب، لزبا ولزوبا، وكذلك من لاتب: لتب يلتب لتوبا وبنحو الذي قلنا في معنى {لازب} [الصافات: 11] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا 19P512 مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {من طين لازب} [الصافات: 11] قال: «هو الطين الحر الجيد اللزج» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: " اللازب: الجيد " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: " اللازب: اللزج الطيب " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {من طين لازب} [الصافات: 11] يقول: «ملتصق» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] قال: «من التراب والماء فيصير طينا يلزق» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] قال: " اللازب : اللزج " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] " واللازب: الطين الجيد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] واللازب: الذي يلزق باليد " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من طين لازب} [الصافات: 11] قال: لازم " حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {من طين لازب} [الصافات: 11] قال: «هو اللازق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا خلقناهم من طين لازب} [الصافات: 11] قال: " اللازب: الذي يلتصق كأنه غراء، ذلك اللازب " قوله: {بل عجبت ويسخرون} [الصافات: 12] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: (بل عجبت ويسخرون) بضم التاء من عجبت، بمعنى: بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {بل عجبت} [الصافات: 12] بفتح التاء بمعنى: بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن، والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، فإن قال قائل: وكيف يكون مصيبا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما؟

حصہ V19/P513–V19/P514

قيل: إنهما وإن اختلف معنياهما فكل واحد من معنييه صحيح، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل، وسخر منه أهل الشرك بالله، وقد عجب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله، وسخر المشركون بما قالوه، فإن قال: أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما؟ قيل: التنزيل بكلتيهما، فإن قال: وكيف يكون تنزيل حرف مرتين؟ قيل: إنه لم ينزل مرتين، إنما أنزل مرة، ولكنه أمر صلى الله عليه وسلم أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما، ولهذا موضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {بل عجبت ويسخرون} [الصافات: 12] قال: «عجب محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أعطيه، وسخر منه أهل الضلالة» 19P514

حصہ V19/P514–V19/P517

[الصافات: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا 19P515 آية يستسخرون} [الصافات: 13_14] يقول تعالى ذكره: وإذا ذكر هؤلاء المشركون حجج الله عليهم ليعتبروا ويتفكروا، فينيبوا إلى طاعة الله {لا يذكرون} [الأنعام: 138] : يقول: لا ينتفعون بالتذكير فيتذكروا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإذا ذكروا لا يذكرون} [الصافات: 13] : «أي لا ينتفعون ولا يبصرون» وقوله: {وإذا رأوا آية يستسخرون} [الصافات: 14] يقول: وإذا رأوا حجة من حجج الله عليهم، ودلالة على نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يستسخرون: يقول: يسخرون ويستهزئون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا رأوا آية يستسخرون} [الصافات: 14] : «يسخرون منها ويستهزئون» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 19P516 قوله: {وإذا رأوا آية يستسخرون} [الصافات: 14] قال: «يستهزئون ويسخرون» 19P515 [الصافات: 15_16_17_18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا إن هذا إلا سحر مبين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أوآباؤنا الأولون قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون} [الصافات: 15_16_17_18_19] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قريش بالله ل محمد صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي جئتنا به إلا سحر مبين يقول: يبين لمن تأمله ورآه أنه سحر {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 82] يقولون منكرين بعث الله إياهم بعد بلائهم: أئنا لمبعوثون أحياء من قبورنا بعد مماتنا ومصيرنا ترابا وعظاما، قد ذهب عنها اللحوم {أوآباؤنا الأولون} [الصافات : 17] الذين مضوا من قبلنا، فبادوا وهلكوا؟ يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء: نعم أنتم مبعوثون بعد مصيركم ترابا وعظاما أحياء كما كنتم قبل مماتكم، وأنتم داخرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون} [الواقعة: 48] " تكذيبا بالبعث {قل نعم وأنتم داخرون} [الصافات: 18] وقوله: {وأنتم داخرون} [الصافات: 18] يقول تعالى ذكره: وأنتم صاغرون أشد الصغر؛ من قولهم: صاغر داخر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأنتم داخرون} [الصافات: 18] «أي صاغرون» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وأنتم داخرون} [الصافات: 18] قال: صاغرون " وقوله: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون} [الصافات: 19] يقول تعالى ذكره: فإنما هي صيحة واحدة، وذلك هو النفخ في الصور {فإذا هم ينظرون} [الصافات: 19] يقول: فإذا هم شاخصة أبصارهم ينظرون إلى ما كانوا يوعدونه من قيام الساعة ويعاينونه كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {زجرة واحدة} [الصافات: 19] قال: «هي النفخة» 19P517

حصہ V19/P517–V19/P521

[الصافات: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات: 20_21] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون المكذبون إذا زجرت زجرة واحدة، 19P518 ونفخ في الصور نفخة واحدة: {يا ويلنا هذا يوم الدين} [الصافات: 20] يقولون: هذا يوم الجزاء والمحاسبة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {هذا يوم الدين} [الصافات: 20] قال: «يدين الله فيه العباد بأعمالهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {هذا يوم الدين} [الصافات: 20] قال: «يوم الحساب» وقوله: {هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات: 21] يقول تعالى ذكره: هذا يوم فصل الله بين خلقه بالعدل من قضائه الذي كنتم به تكذبون في الدنيا فتنكرونه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات: 21] " يعني: يوم القيامة " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {هذا يوم الفصل} [الصافات: 21] قال: «يوم يقضي بين أهل الجنة وأهل النار» 19P519 [الصافات: 22_23] القول في تأويل قوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 22_23] وفي هذا الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر عما ترك، وهو: فيقال: احشروا الذين ظلموا، ومعنى ذلك: اجمعوا الذين كفروا بالله في الدنيا وعصوه وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] قال: ضرباءهم " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 19P520 عباس {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] يقول: «نظراءهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] " يعني: أتباعهم، ومن أشبههم من الظلمة " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، قال: سألت أبا العالية عن قول الله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله} [الصافات: 23] قال: «الذين ظلموا وأشياعهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال في هذه الآية {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] قال: «وأشياعهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود، عن أبي العالية مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] «أي وأشياعهم الكفار مع الكفار» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] قال: وأشباههم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {احشروا 19P521 الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] قال: " أزواجهم في الأعمال، وقرأ: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون} [الواقعة: 8] ، فالسابقون زوج، وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج، قال: كل من كان من هذا حشره الله معه وقرأ: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] ، قال: زوجت على الأعمال، لكل واحد من هؤلاء زوج، زوج الله بعض هؤلاء بعضا؛ زوج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة، والسابقين السابقين، قال: فهذا قوله: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] قال: أزواج الأعمال التي زوجهن الله " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأزواجهم} [الرعد: 23] قال: «أمثالهم» وقوله: {وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] يقول تعالى ذكره: احشروا هؤلاء المشركين وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فوجهوهم إلى طريق الجحيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وما كانوا يعبدون من دون الله} [الصافات: 23] «الأصنام» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] يقول: " وجهوهم، وقيل: إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار " 19P522

حصہ V19/P521–V19/P524

[الصافات: 24_25_26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 24_25_26_27] يقول تعالى ذكره: {وقفوهم} [الصافات: 24] احبسوهم: أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة {إنهم مسئولون} [الصافات: 24] فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه، فقال بعضهم: يسألهم: هل يعجبهم ورود النار ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، قال: كنا عند عبد الله، فذكر قصة، ثم قال: " يتمثل الله للخلق فيلقاهم، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو 19P523 مرفوع له يتبعه، قال: فيلقى اليهود فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد عزيرا، قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم قرأ: {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا} [الكهف: 100] ، قال: ثم يلقى النصارى فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: المسيح، فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم، فيريهم جهنم، وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئا، ثم قرأ عبد الله {وقفوهم إنهم مسئولون} [الصافات: 24] وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما رجل دعا رجلا إلى شيء كان موقوفا لازما به، لا يغادره، ولا يفارقه» ، ثم قرأ هذه الآية {وقفوهم إنهم مسئولون} [الصافات: 24] وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسئولون عما كانوا يعبدون من دون الله وقوله: {ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] يقول: ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر 19P524 بعضكم بعضا {بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 26] يقول: بل هم اليوم مستسلمون لأمر الله فيهم وقضائه، موقنون بعذابه كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما لكم لا تناصرون} [الصافات: 25] " لا والله لا يتناصرون، ولا يدفع بعضهم عن بعض {بل هم اليوم مستسلمون} [الصافات: 26] في عذاب الله " وقوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] قيل: معنى ذلك: وأقبل الإنس على الجن، يتساءلون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] «الإنس على الجن» 19P524

حصہ V19/P524–V19/P526

[الصافات: 28_29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين} [الصافات: 28_29_30] يقول تعالى ذكره: قالت الإنس للجن: إنكم أيها الجن كنتم تأتوننا من قبل الدين والحق فتخدعوننا بأقوى الوجوه؛ واليمين: القوة والقدرة في كلام العرب؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] 19P525 إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين يعني: بالقوة والقدرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] قال: «عن الحق، الكفار تقوله للشياطين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] قال: " قالت الإنس للجن: إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قال: من قبل الخمر، فتنهوننا عنه، وتبطئوننا عنه " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] قال: «تأتوننا من قبل الحق تزينون لنا الباطل، وتصدوننا عن الحق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} [الصافات: 28] قال: " قال بنو آدم للشياطين الذين كفروا: إنكم كنتم 19P526 تأتوننا عن اليمين، قال: تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان، والعمل بالخير الذي أمر الله به " وقوله: {قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان} [الصافات: 30] يقول تعالى ذكره: قالت الجن للإنس مجيبة لهم: بل لم تكونوا بتوحيد الله مقرين، وكنتم للأصنام عابدين {وما كان لنا عليكم من سلطان} [الصافات: 30] يقول: قالوا: وما كان لنا عليكم من حجة، فنصدكم بها عن الإيمان، ونحول بينكم من أجلها وبين اتباع الحق {بل كنتم قوما طاغين} [الصافات: 30] يقول: قالوا لهم: بل كنتم أيها المشركون قوما طاغين على الله، متعدين إلى ما ليس لكم التعدي إليه من معصية الله وخلاف أمره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " قالت لهم الجن: {بل لم تكونوا مؤمنين} [الصافات: 29] «حتى بلغ» {قوما طاغين} [الصافات: 30] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وما كان لنا عليكم من سلطان} [الصافات: 30] قال: «الحجة وفي قوله» : {بل كنتم قوما طاغين} [الصافات: 30] قال: «كفار ضلال» 19P526

حصہ V19/P526–V19/P529

[الصافات: 31_32_33_34] القول في تأويل قوله تعالى: {فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل 19P527 بالمجرمين} [الصافات: 31_32_33_34] يقول تعالى ذكره: فحق علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا؛ فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فحق علينا قول ربنا} [الصافات: 31] الآية، قال: «هذا قول الجن» وقوله: {فأغويناكم إنا كنا غاوين} [الصافات: 32] يقول: فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين؛ وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس قال الله: {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} [الصافات: 33] يقول: فإن الإنس الذين كفروا بالله وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، والذين أغووا الإنس من الجن يوم القيامة في العذاب مشتركون جميعا في النار، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} [الصافات: 33] قال: «هم والشياطين» {إنا كذلك نفعل بالمجرمين} [الصافات: 34] يقول تعالى ذكره: إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، والكفر به على الإيمان، فنذيقهم العذاب الأليم، ونجمع بينهم وبين قرنائهم في النار 19P527 [الصافات: 35_36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين} [الصافات: 35_36_37] يقول تعالى ذكره: وإن هؤلاء المشركين بالله الذين وصف صفتهم في هذه الآيات كانوا في الدنيا إذا قيل لهم: قولوا {لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات: 35] يقول: يتعظمون عن قيل ذلك ويتكبرون؛ وترك من الكلام قولوا: اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات: 35] قال: «يعني المشركين خاصة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات: 35] قال: قال عمر بن الخطاب: «احضروا موتاكم، ولقنوهم لا إله إلا الله، فإنهم يرون ويسمعون» وقوله: {ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون} يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المشركون من قريش: أنترك عبادة آلهتنا لشاعر مجنون؟ يقول: لاتباع شاعر مجنون يعنون بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم، ونقول: لا إله إلا الله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون} «يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم» وقوله: {بل جاء بالحق} [الصافات: 37] وهذا خبر من الله مكذبا للمشركين الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: شاعر مجنون، كذبوا، ما محمد كما وصفوه به من أنه شاعر مجنون، بل هو لله نبي جاء بالحق من عنده، وهو القرآن الذي أنزله عليه، وصدق المرسلين الذين كانوا من قبله وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {بل جاء بالحق} [الصافات: 37] «بالقرآن» {وصدق المرسلين} [الصافات: 37] «أي صدق من كان قبله من المرسلين» 19P529

حصہ V19/P529–V19/P530

[الصافات: 38_39_40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {إنكم لذائقو العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم} [الصافات: 38_39_40_41] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد: شاعر مجنون {إنكم} [البقرة: 54] أيها المشركون {لذائقو العذاب الأليم} [الصافات: 38] الموجع في الآخرة {وما تجزون} [الصافات: 39] يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها {إلا} [البقرة: 9] ثواب {ما كنتم تعملون} [النمل: 90] في الدنيا: معاصي الله وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] يقول: إلا عباد الله الذين أخلصهم يوم خلقهم لرحمته، وكتب لهم السعادة في أم الكتاب، فإنهم لا يذوقون العذاب، 19P530 لأنهم أهل طاعة الله، وأهل الإيمان به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] قال: «هذه ثنية الله» وقوله: {أولئك لهم رزق معلوم} [الصافات: 41] يقول: هؤلاء هم عباد الله المخلصون لهم رزق معلوم؛ وذلك الرزق المعلوم: هو الفواكه التي خلقها الله لهم في الجنة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أولئك لهم رزق معلوم} [الصافات: 41] «في الجنة» حدثنا محمد بن الحسين، قالا: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {أولئك لهم رزق معلوم} [الصافات: 41] قال: «في الجنة» 19P530

حصہ V19/P530–V19/P534

[الصافات: 42_43_44_45_46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 42_43_44_45_46_47] قوله {فواكه} [المؤمنون: 19] ردا على الرزق المعلوم تفسيرا له، ولذلك رفعت وقوله: {وهم مكرمون} [الصافات: 42] يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق المعلوم في الجنة مكرمون بكرامة الله التي أكرمهم الله بها {في جنات النعيم} [يونس: 9] يعني: في بساتين النعيم {على سرر متقابلين} [الحجر: 47] يعني: أن بعضهم يقابل بعضا، ولا ينظر بعضهم في قفا بعض وقوله: {يطاف عليهم بكأس من معين} [الصافات: 45] يقول تعالى ذكره: يطوف الخدم عليهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يطاف عليهم بكأس من معين} [الصافات: 45] قال: " كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {بكأس من معين} [الصافات: 45] قال: «كل كأس في القرآن فهو خمر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «كل كأس في القرآن فهو خمر» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {بكأس من معين} [الصافات: 45] قال: " الخمر. والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء " وقوله: {بيضاء لذة للشاربين} [الصافات: 46] يعني بالبيضاء: الكأس، ولتأنيث الكأس أنثت البيضاء، ولم يقل: أبيض، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «صفراء» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن 19P532 السدي، في قوله: {بيضاء} [الأعراف: 108] قال السدي: في قراءة عبد الله: «صفراء» وقوله: {لذة للشاربين} [الصافات: 46] يقول: هذه الخمر لذة يلتذها شاربوها وقوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] يقول: لا في هذه الخمر غول، وهو أن تغتال عقولهم؛ يقول: لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها، كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعر: [+البحر السريع] وما زالت الكأس تغتالنا وتذهب بالأول الأول والعرب تقول: ليس فيها غيلة وغائلة وغول بمعنى واحد؛ ورفع غول ولم ينصب بلا لدخول حرف الصفة بينها وبين الغول، وكذلك تفعل العرب في التبرئة إذا حالت بين لا والاسم بحرف من حروف الصفات رفعوا الاسم ولم ينصبوه، وقد يحتمل قوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] أن يكون معنيا به: ليس فيها ما يؤذيهم من مكروه، وذلك أن العرب تقول للرجل يصاب بأمر مكروه، أو ينال بداهية عظيمة: غال فلانا غول وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: ليس فيها صداع ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] يقول: «ليس فيها صداع» 19P533 وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى فتشكي منه بطونهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لا فيها غول} [الصافات: 47] قال: «هي الخمر ليس فيها وجع بطن» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] قال: «وجع بطن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا فيها غول} [الصافات: 47] يقول: «ليس فيها وجع بطن، ولا صداع رأس» وقال آخرون: معنى ذلك: أنها لا تغول عقولهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن 19P534 السدي، {لا فيها غول} [الصافات: 47] قال: «لا تغتال عقولهم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذى ولا مكروه ذكر من قال ذلك: حدثت عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] قال: «أذى ولا مكروه» حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا عبد الله بن بزيعة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لا فيها غول} [الصافات: 47] قال: «ليس فيها أذى ولا مكروه» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها إثم ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غول فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غول، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه {لا فيها 19P535 غول} [الصافات: 47] فيعم بنفي كل معاني اللغو عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك واختلفت القراء في قراءة قوله {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {ينزفون} [الصافات: 47] بفتح الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها تنزف عقولهم وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (ولا هم عنها ينزفون) بكسر الزاي، بمعنى: ولا هم عن شربها ينفد شرابهم والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غير مختلفتيه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ وذلك أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يسكرهم شربهم إياه، فيذهب عقولهم واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا تذهب عقولهم ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] يقول: «لا تذهب عقولهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 19P536 أبيه، عن ابن عباس {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] قال: «لا تنزف فتذهب عقولهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] قال: «لا تذهب عقولهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] قال: «لا تنزف عقولهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] قال: «لا تنزف العقول» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولا هم عنها ينزفون} [الصافات: 47] قال: «لا تغلبهم على عقولهم» وهذا التأويل الذي ذكرناه عمن ذكرنا عنه لم تفصل لنا رواته القراءة الذي هذا تأويلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك تأويل قراءة من قرأها ينزفون كلتيهما، وذلك أن العرب تقول: قد نزف الرجل فهو منزوف: إذا ذهب عقله من السكر، وأنزف فهو منزف، محكية عنهم اللغتان كلتاهما 19P537 في ذهاب العقل من السكر؛ وأما إذا فنيت خمر القوم فإني لم أسمع فيه إلا أنزف القوم بالألف، ومن الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر، قول الأبيرد: [+البحر الطويل] لعمري لئن أنزفتموا أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا 19P536

حصہ V19/P534–V19/P541

[الصافات: 48_49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 48_49_50] يقول تعالى ذكره: وعند هؤلاء المخلصين من عباد الله في الجنة قاصرات الطرف، وهن النساء اللواتي قصرن أطرافهن على بعولتهن، لا يردن غيرهم، ولا يمددن أبصارهن إلى غيرهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وعندهم قاصرات الطرف عين} [الصافات: 48] يقول: «عن غير أزواجهن» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وعندهم قاصرات الطرف عين} [الصافات: 48] قال: «على أزواجهن» زاد الحارث في حديثه: 19P538 لا تبغي غيرهم حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وعندهم قاصرات الطرف} [الصافات: 48] قال: «قصرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر أيضا عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وعندهم قاصرات الطرف} [الصافات: 48] قال: «قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله {قاصرات الطرف} [الصافات: 48] قال: «لا ينظرن إلا إلى أزواجهن، قد قصرن أطرافهن على أزواجهن، ليس كما يكون نساء أهل الدنيا» وقوله: {عين} [الكهف: 86] يعني بالعين: النجل العيون عظامها، وهي جمع عيناء، والعيناء: المرأة الواسعة العين عظيمتها، وهي أحسن ما تكون من العيون، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {عين} [الصافات: 48] قال: «عظام الأعين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {عين} [الصافات: 48] قال: " العيناء: العظيمة العين " حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن أبيه، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله: {حور عين} [الواقعة: 22] قال: " العين: الضخام العيون؛ شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر " وقوله: {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] اختلف أهل التأويل في الذي به شبهن من البيض بهذا القول، فقال بعضهم: شبهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القشر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] قال: «كأنهن بطن البيض» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] قال: «البيض حين يقشر قبل أن تمسه الأيدي» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] «لم تمر به الأيدي ولم تمسه، يشبهن بياضه» وقال آخرون: بل شبهن بالبيض الذي يحضنه الطائر، فهو إلى الصفرة، فشبه بياضهن في الصفرة بذلك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] قال: «البيض الذي يكنه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنه الريش من الريح، فهو أبيض إلى الصفرة فكأنه يبرق، فذلك المكنون» وقال آخرون: بل عنى بالبيض في هذا الموضع: اللؤلؤ، وبه شبهن في 19P541 بياضه وصفائه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] يقول: «اللؤلؤ المكنون» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة الملبسة المح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها.

حصہ V19/P541–V19/P542

والعرب تقول لكل مصون: مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دهبل: [+البحر الخفيف] وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوا ص ميزت من جوهر مكنون وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مكن وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله {كأنهن بيض مكنون} [الصافات: 49] قال: «رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر وهي الغرقيء» وقوله: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 50] يقول تعالى ذكره: فأقبل بعض أهل الجنة على بعض يتساءلون، يقول: يسأل بعضهم بعضا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 50] «أهل الجنة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 50] قال: «أهل الجنة» 19P542

حصہ V19/P542–V19/P545

[الصافات: 51_52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} [الصافات: 51_52_53] يقول تعالى ذكره: قال قائل من أهل الجنة إذا أقبل بعضهم على بعض يتساءلون: {إني كان لي قرين} [الصافات: 51] فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في 19P543 هذا الموضع، فقال بعضهم: كان ذلك القرين شيطانا، وهو الذي كان يقول له: {أئنك لمن المصدقين} [الصافات: 52] بالبعث بعد الممات ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إني كان لي قرين} [الصافات: 51] قال: «شيطان» وقال آخرون: ذلك القرين شريك كان له من بني آدم أو صاحب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين} [الصافات: 52] قال: " هو الرجل المشرك يكون له الصاحب في الدنيا من أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لتصدق بأنك مبعوث من بعد الموت أئذا كنا ترابا؟ فلما أن صاروا إلى الآخرة وأدخل المؤمن الحنة، وأدخل المشرك النار، فاطلع المؤمن، فرأى صاحبه في سواء الجحيم {قال تالله إن كدت لتردين} [الصافات: 56] حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن فرات بن ثعلبة البهراني، في قوله: {إني كان لي قرين} [الصافات: 51] قال: " إن رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما له حرفة، والآخر ليس له حرفة، فقال الذي له حرفة للآخر: ليس لك حرفة، ما أراني إلا مفارقك ومقاسمك، فقاسمه وفارقه؛ ثم إن الرجل اشترى دارا بألف دينار كانت لملك قد مات فدعا صاحبه فأراه، فقال: كيف ترى هذه الدار ابتعتها بألف دينار؟ قال: ما أحسنها؛ فلما خرج قال: اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار، وإني أسألك دارا من دور الجنة، فتصدق بألف دينار؛ ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إنه تزوج امرأة بألف دينار، فدعاه وصنع له طعاما؛ فلما أتاه قال: إني تزوجت هذه المرأة بألف دينار؛ قال: ما أحسن هذا؛ فلما انصرف قال: يا رب إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة من الحور العين، فتصدق بألف دينار؛ ثم إنه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه فأراه، فقال: إني ابتعت هذين البستانين، فقال: ما أحسن هذا؛ فلما خرج قال: يا رب إن صاحبي قد اشترى بستانين بألفي دينار، وأنا أسألك بستانين من الجنة، فتصدق بألفي دينار؛ ثم إن الملك أتاهما فتوفاهما؛ ثم انطلق بهذا المتصدق فأدخله دارا تعجبه، فإذا امرأة تطلع يضيء ما تحتها من حسنها، ثم أدخله بستانين وشيئا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجل كان من أمره كذا وكذا قال: فإنه ذاك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة قال: فإنه كان لي صاحب يقول: {أئنك لمن المصدقين} [الصافات: 52] قيل له: فإنه في الجحيم، قال: فهل أنتم مطلعون؟ فاطلع فرآه في سواء الجحيم، فقال عند ذلك: {تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] الآيات وهذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة من قرأ «إنك لمن المصدقين بتشديد الصاد» بمعنى: لمن المتصدقين، لأنه يذكر أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟

حصہ V19/P545

يدل على ذلك قول الله: {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} [الصافات: 53] وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها لإجماع الحجة من القراء عليها وقوله: {أئنا لمدينون} [الصافات: 53] يقول: أئنا لمحاسبون ومجزيون بعد مصيرنا عظاما ولحومنا ترابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أئنا لمدينون} [الصافات: 53] يقول: «أئنا لمجازون بالعمل، كما 19P546 تدين تدان» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أئنا لمدينون} [الصافات: 53] «أئنا لمحاسبون» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {أئنا لمدينون} [الصافات: 53] «محاسبون» 19P546

سوالات