Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V20/P435–V20/P437

[فصلت: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته، وعظيم سلطانه، اختلاف الليل والنهار، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه، والشمس والقمر، لا الشمس تدرك القمر {ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا للقمر، فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم، فإنما يجريان به لكم بإجراء الله إياهما لكم طائعين له في جريهما ومسيرهما، لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سير وجري دون إجراء الله إياهما وتسييرهما، أو يستطيعان لكم نفعا أو ضرا، وإنما الله مسخرهما لكم لمنافعكم ومصالحكم، فله فاسجدوا، وإياه فاعبدوا دونها، فإنه إن شاء طمس ضوءهما، فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلا، ولا تبصرون شيئا. وقيل: {واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: 37] فجمع بالهاء والنون، لأن المراد من الكلام: واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، وذلك جمع، وأنث كنايتهن، وإن كان من شأن العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا: أخواك وأختاك كلموني، ولا يقولوا: كلمنني، لأن من شأنهم أن يؤنثوا أخبار الذكور من غير بني آدم في الجمع، فيقولوا: رأيت مع عمرو أثوابا فأخذتهن منه، وأعجبني خواتيم لزيد قبضتهن منه وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] يقول: إن كنتم تعبدون الله، 20P437 وتذلون له بالطاعة؛ وإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة، ولا تشركوا في طاعتكم إياه وعبادتكموه شيئا سواه، فإن العبادة لا تصلح لغيره ولا تنبغي لشيء سواه 20P436 [فصلت: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] يقول تعالى ذكره: فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي قريش، وتعظموا عن أن يسجدوا لله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك، ولا يتعظمون عنه، بل يسبحون له، ويصلون ليلا ونهارا، {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] يقول وهم لا يفترون عن عبادتهم، ولا يملون الصلاة له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار} [فصلت: 38] قال: " يعني محمدا، يقول: عبادي، ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون " 20P437

حصہ V20/P437–V20/P439

[فصلت: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من 20P438 بعد بلاها، وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء، لا نبات بها ولا زرع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] «أي غبراء متهشمة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} [فصلت: 39] قال: «يابسة متهمشة» {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت} [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات. يقول: تحركت به كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {اهتزت} [فصلت: 39] قال: «بالنبات» {وربت} [فصلت: 39] يقول: انتفخت كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وربت} [فصلت: 39] «انتفخت» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فإذا أنزلنا عليها 20P439 الماء اهتزت وربت} [الحج: 5] «يعرف الغيث في سحتها وربوها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وربت} [فصلت: 39] " للنبات، قال: «ارتفعت قبل أن تنبت» وقوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: إن الذي أحيا هذه الأرض الدارسة فأخرج منها النبات، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر الذي أنزل عليها لقادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينزل من السماء لإحيائهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «كما يحيي الأرض بالمطر، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين» يعني بذلك تأويل قوله: {إن الذي أحياها لمحيي الموتى} [فصلت: 39] وقوله: {إنه على كل شيء قدير} [فصلت: 39] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجزه شيء أراده، ولا 20P440 يتعذر عليه فعل شيء شاءه 20P439

حصہ V20/P439–V20/P443

[فصلت: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} [فصلت: 40] يعني جل ثناؤه بقوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها وقد بينت فيما مضى معنى اللحد بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الإلحاد في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] قال: «المكاء وما ذكر معه» وقال بعضهم: أريد به الخبر عن كذبهم في آيات الله ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الذين يلحدون 20P441 في آياتنا} [فصلت: 40] قال: «يكذبون في آياتنا» وقال آخرون: أريد به يعاندون ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن الذين يلحدون في آياتنا} [فصلت: 40] قال: " يشاقون: يعاندون " وقال آخرون: أريد به الكفر والشرك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] قال: " هؤلاء أهل الشرك وقال: الإلحاد: الكفر والشرك " وقال آخرون: أريد به الخبر عن تبديلهم معاني كتاب الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} [فصلت: 40] قال: «هو أن يوضع الكلام على غير موضعه» وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك في قريبات المعاني، وذلك أن 20P442 اللحد والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلا عن آيات الله، وعدولا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادا، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله، كما عم ذلك ربنا تبارك وتعالى وقوله: {لا يخفون علينا} [فصلت: 40] يقول تعالى ذكره: نحن بهم عالمون لا يخفون علينا، ونحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا، وذلك تهديد من الله جل ثناؤه لهم بقوله: سيعلمون عند ورودهم علينا ماذا يلقون من أليم عذابنا ثم أخبر جل ثناؤه عما هو فاعل بهم عند ورودهم عليه، فقال: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} [فصلت: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذاب النار، ثم قال الله: أفهذا الذي يلقى في النار خير، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لإيمانه بالله جل جلاله ؟ هذا الكافر، إنه إن آمن بآيات الله، واتبع أمر الله ونهيه، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذ به كافرا وقوله: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] وهذا أيضا وعيد لهم من الله خرج مخرج الأمر وكذلك كان مجاهد يقول: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] قال: «هذا وعيد» وقوله: {إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول جل ثناؤه: إن الله أيها الناس 20P443 بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفى عليه منها، ولا من غيرها شيء 20P442

حصہ V20/P443–V20/P445

[فصلت: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 41_42] يقول تعالى ذكره: إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به لما جاءهم، وعني بالذكر القرآن كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] «كفروا بالقرآن» وقوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] يقول تعالى ذكره: وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلا، أو تحريفا، أو تغييرا، من إنسي وجني وشيطان مارد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] يقول: «أعزه الله لأنه كلامه، وحفظه من الباطل» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] قال: «عزيز من الشيطان» وقوله: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم: معناه: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] قال: «النكير من بين يديه ولا من خلفه» وقال آخرون: معنى ذلك: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا، قالوا: والباطل هو الشيطان وقوله: {من بين يديه} [الرعد: 11] من قبل الحق {ولا من خلفه} [فصلت: 42] من قبل الباطل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] " الباطل: إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا، ولا يزيد فيه باطلا " وقال آخرون: معناه: إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص، منه شيئا منها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] قال: " الباطل: هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: معناه: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الإتيان من بين يديه، ولا إلحاق ما ليس منه فيه، وذلك إتيانه من خلفه وقوله: {تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42] يقول تعالى ذكره: هو تنزيل من عند ذي حكمة بتدبير عباده، وصرفهم فيما فيه مصالحهم، {حميد} [البقرة: 267] يقول: محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم 20P445

حصہ V20/P445–V20/P446

[فصلت: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون ما جئتهم به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك، يقول له: فاصبر على ما نالك من أذى منهم، كما صبر أولو العزم من الرسل، {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] «يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمعون» يقول: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} [الذاريات: 52] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} [فصلت: 43] قال: «ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك» وقوله: {إن ربك لذو مغفرة} [فصلت: 43] يقول: إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم {وذو عقاب أليم} [فصلت: 43] يقول: وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصر على كفره وذنوبه، فمات على الإصرار على ذلك قبل التوبة منه 20P446

حصہ V20/P446–V20/P449

[فصلت: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش: {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] يعني: هلا بينت أدلته وما فيه من آية، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه، أأعجمي، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا له: أأعجمي هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي؟ 20P447 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية {لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] قال: " لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: القرآن أعجمي، ومحمد عربي " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: {لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] قال: «الرسول عربي، واللسان أعجمي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] «قرآن أعجمي ولسان عربي» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن عبد الله بن مطيع، بنحوه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] «فجعل عربيا، أعجمي الكلام وعربي الرجل» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] يقول: «بينت آياته، أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة» وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك {لولا فصلت آياته} [فصلت: 44] بعضها عربي، وبعضها عجمي وهذا التأويل على تأويل من قرأ {أعجمي} [فصلت: 44] بترك الاستفهام فيه، وحمله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك، يعني: هلا فصلت آياته، منها عجمي تعرفه العجم، ومنها عربي تفقهه العرب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا «فأنزل الله {وقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} » فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان، فيه " {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: فارسية أعربت: سنك وكل وقرأت قراء الأمصار: {أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] على وجه الاستفهام، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (أعجمي) بهمزة واحدة على غير مذهب 20P449 الاستفهام، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام وقوله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: هو، ويعني بقوله {هو} [البقرة: 29] القرآن {للذين آمنوا} [المائدة: 82] بالله ورسوله، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم {هدى} [البقرة: 2] يعني بيان للحق {وشفاء} [يونس: 57] يعني أنه شفاء من الجهل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة، {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] قال: «جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين» حدثنا محمد، قال.

حصہ V20/P449–V20/P451

ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] قال: «القرآن» وقوله: {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] يقول تعالى ذكره: والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه، {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] يقول: وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذبين به عمى عنه، فلا 20P450 يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] «عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه» حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} [فصلت: 44] قال: " صمم {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] قال: «عميت قلوبهم عنه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] قال: " العمى: «الكفر» وقرأت قراء الأمصار: {وهو عليهم عمى} [فصلت: 44] بفتح الميم وذكر عن ابن عباس أنه قرأ: «وهو عليهم عم» بكسر الميم على وجه النعت للقرآن والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وقوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معنى ذلك: تشبيه من الله جل ثناؤه، لعمى قلوبهم عن فهم ما أنزل في القرآن من حججه ومواعظه ببعيد، فهم كما مع صوت من بعيد نودي، فلم 20P451 يفهم ما نودي ، كقول العرب للرجل القليل الفهم: إنك لتنادى من بعيد، وكقولهم للفهم: إنك لتأخذ الأمور من قريب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجاهد، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «بعيد من قلوبهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد، بنحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون، فيقبل منهم، فأبوا» وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد منهم بأشنع أسمائهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أجلح، عن الضحاك بن مزاحم، {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] قال: «ينادى الرجل 20P452 بأشنع اسمه» واختلف أهل العربية في موضع تمام قوله: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] فقال بعضهم: تمامه: {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وجعل قائلو هذا القول خبر {إن الذين كفروا بالذكر} [فصلت: 41] {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وقال بعض نحويي البصرة: يجوز ذلك ويجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها، كما استغنت أشياء عن الخبر إذا طال الكلام، وعرف المعنى، نحو قوله: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} [الرعد: 31] وما أشبه ذلك قال: وحدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر، يسأل عمرو بن عبيد {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] أين خبره؟

حصہ V20/P451–V20/P452

فقال عمرو: " معناه في التفسير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] فقال عيسى: أجدت يا أبا عثمان " وكان بعض نحويي الكوفة يقول: إن شئت جعلت جواب {إن الذين كفروا بالذكر} [فصلت: 41] {أولئك ينادون من مكان بعيد} [فصلت: 44] وإن شئت كان جوابه في قوله: {وإنه لكتاب عزيز} [فصلت: 41] ، فيكون جوابه معلوما، فترك فيكون أعرب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن وقال آخرون: بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده من الذكر؛ فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر، وجعل الخبر عن الذكر، فتمامه على هذا القول؛ وإنه لكتاب عزيز؛ فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول: إن الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، وشبهه بقوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 234] . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة السامعين بمعناه لما تطاول الكلام 20P453

حصہ V20/P452–V20/P455

[فصلت: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب} [فصلت: 45] يقول تعالى ذكره: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 87] يا محمد، يعني التوراة، كما آتيناك الفرقان {فاختلف فيه} [هود: 110] يقول: فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة {لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: لعجل الفصل بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاكه المبطلين منهم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] قال: «أخروا إلى يوم القيامة» وقوله: {وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول: وإن الفريق المبطل منهم لفي شك مما قالوا فيه {مريب} [هود: 62] يقول: يريبهم قولهم فيه ما قالوا، لأنهم قالوا 20P454 بغير ثبت، وإنما قالوه ظنا 20P453 [فصلت: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا، فائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه عنه {فلنفسه} [الأنعام: 104] يقول: فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل، لأنه يجازى عليه جزاءه، فيستوجب في المعاد من الله الجنة والنجاة من النار {ومن أساء فعليها } [فصلت: 46] يقول: ومن عمل بمعاصي الله فيها، فعلى نفسه جنى، لأنه أكسبها بذلك سخط الله، والعقاب الأليم {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه، بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا، أو على سبب استحقه به منه، والله أعلم 20P454 [فصلت: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] يقول تعالى ذكره: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة، فإنه لا يعلم ما قيامها غيره {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] يقول: وما تظهر من ثمرة شجرة من أكمامها التي هي متغيبة فيها فتخرج منها بارزة {وما تحمل من أنثى} [فاطر: 11] يقول: وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله لا يخفى عليه شيء من ذلك 20P455 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من أكمامها} [فصلت: 47] قال: «حين تطلع» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما تخرج من ثمرات من أكمامها} [فصلت: 47] قال: «من طلعها، والأكمام جمع كمة، وهو كل ظرف لماء أو غيره، والعرب تدعو قشر الكفراة كما» واختلفت القراء في قراءة قوله: {من ثمرات} [فصلت: 47] فقرأت ذلك قراء المدينة: {من ثمرات} [فصلت: 47] على الجماع، وقرأت قراء الكوفة: (من ثمرة) على لفظ الواحدة، وبأي القراءتين قرئ ذلك فهو عندنا صواب لتقارب معنييهما مع شهرتهما في القراءة وقوله: {ويوم يناديهم أين شركائي} [فصلت: 47] يقول تعالى ذكره: ويوم 20P456 ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي؟ {قالوا آذناك} [فصلت: 47] يقول: أعلمناك {ما منا من شهيد} [فصلت: 47] يقول: قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ: ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {آذناك} [فصلت: 47] يقول: أعلمناك " حدثني محمد قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: " {آذناك ما منا من شهيد} [فصلت: 47] قالوا: أطعناك ما منا من شهيد على أن لك شريكا " 20P456

حصہ V20/P455–V20/P457

[فصلت: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط} [فصلت: 48_49] يقول تعالى ذكره: وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا، فأخذ بها طريق غير طريقهم، فلم تنفعهم، ولم تدفع عنهم 20P457 شيئا من عذاب الله الذي حل بهم وقوله: {وظنوا ما لهم من محيص} [فصلت: 48] يقول: وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ: أي ليس لهم ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وظنوا ما لهم من محيص} [فصلت: 48] استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ " واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظن في هذا الموضع، فقال بعض أهل البصرة فعل ذلك لأن معنى قوله: {وظنوا} [فصلت: 48] استيقنوا قال: و {ما} [فصلت: 48] هاهنا حرف وليس باسم، والفعل لا يعمل في مثل هذا، فلذلك جعل الفعل ملغى وقال بعضهم: ليس يلغى الفعل وهو عامل في المعنى إلا لعلة قال: والعلة أنه حكاية، فإذا وقع على ما لم يعمل فيه كان حكاية وتمنيا، وإذا عمل فهو على أصله وقوله: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49] يقول تعالى ذكره: لا يمل الكافر بالله من دعاء الخير، يعني من دعائه بالخير، ومسألته إياه ربه والخير في هذا الموضع: المال وصحة الجسم، يقول: لا يمل من طلب ذلك {وإن مسه الشر} [فصلت: 49] يقول: وإن ناله ضر في نفسه من سقم أو جهد في معيشته، أو احتباس من رزقه {فيئوس قنوط} يقول: فإنه ذو يأس من روح الله وفرجه، قنوط من رحمته، ومن أن يكشف ذلك الشر النازل به عنه 20P458 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} [فصلت: 49] يقول: الكافر {وإن مسه الشر فيئوس قنوط} قانط من الخير " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يسأم الإنسان} [فصلت: 49] قال: لا يمل وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «لا يسأم الإنسان من دعاء بالخير» 20P458

حصہ V20/P457–V20/P460

[فصلت: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} [فصلت: 50] يقول تعالى ذكره: ولئن نحن كشفنا عن هذا الكافر ما أصابه من سقم في نفسه وضر وشدة في معيشته وجهد، رحمة منا، فوهبنا له العافية في نفسه بعد السقم، ورزقناه مالا، فوسعنا عليه في معيشته من بعد الجهد والضر {ليقولن هذا لي} [فصلت: 50] عند الله، لأن الله راض عني برضاه عملي، وما أنا عليه مقيم كما حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 20P459 ، {ليقولن هذا لي} [فصلت: 50] : «أي بعملي، وأنا محقوق بهذا» {وما أظن الساعة قائمة} [فصلت: 50] يقول: «وما أحسب القيامة قائمة يوم تقوم» {ولئن رجعت إلى ربي} [فصلت: 50] يقول: " وإن قامت أيضا القيامة، ورددت إلى الله حيا بعد مماتي {إن لي عنده للحسنى} [فصلت: 50] يقول: «إن لي عنده غنى ومالا» كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إن لي عنده للحسنى} [فصلت: 50] يقول: «غنى» {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا} [فصلت: 50] يقول تعالى ذكره: " فلنخبرن هؤلاء الكفار بالله، المتمنين عليه الأباطيل يوم يرجعون إليه بما عملوا في الدنيا من المعاصي، واجترحوا من السيئات، ثم لنجازين جميعهم على ذلك جزاءهم {ولنذيقنهم من عذاب غليظ} [فصلت: 50] وذلك العذاب الغليظ تخليدهم في نار جهنم، لا يموتون فيها ولا يحيون " 20P459 [فصلت: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} [فصلت: 51] يقول تعالى ذكره: وإذا نحن أنعمنا على الكافر، فكشفنا ما به من ضر، ورزقناه غنى وسعة، ووهبنا له صحة جسم وعافية، أعرض عما دعوناه إليه من طاعته، وصد عنه {ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] يقول: وبعد من إجابتنا إلى ما دعوناه إليه، ويعني بجانبه بناحيته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {أعرض ونأى بجانبه} [الإسراء: 83] يقول: " أعرض: صد بوجهه، ونأى بجانبه: يقول: تباعد " وقوله: {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} [فصلت: 51] يعني بالعريض: الكثير كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فذو دعاء عريض} [فصلت: 51] يقول: " كثير، وذلك قول الناس: أطال فلان الدعاء: إذا أكثر، وكذلك أعرض دعاءه " 20P460 [فصلت: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد} [فصلت: 52] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قل} [البقرة: 80] يا محمد للمكذبين بما جئتهم به من عند ربك من هذا القرآن {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {إن كان} [النساء: 11] هذا الذي تكذبون به {من عند الله ثم كفرتم به} [فصلت: 52] ألستم في فراق وبعد من الصواب، فجعل مكان التفريق الخبر، فقال: {من أضل ممن هو في شقاق بعيد} [فصلت: 52] إذا كان مفهوما معناه وقوله : {من أضل ممن هو في شقاق بعيد} [فصلت: 52] يقول: قل لهم من أشد 20P461 ذهابا عن قصد السبيل، وأسلك لغير طريق الصواب، ممن هو في فراق لأمر الله وخوف له، بعيد من الرشاد 20P460

حصہ V20/P460–V20/P463

[فصلت: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} [فصلت: 53] يقول تعالى ذكره: سنري هؤلاء المكذبين، ما أنزلنا على محمد عبدنا من الذكر، آياتنا في الآفاق واختلف أهل التأويل في معنى الآيات التي وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم، فقال بعضهم: عنى بالآيات في الآفاق وقائع النبي صلى الله عليه وسلم بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها، وبقوله: {وفي أنفسهم} [فصلت: 53] فتح مكة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أبي قيس، عن المنهال، في قوله: " {سنريهم آياتنا في الآفاق} [فصلت: 53] قال: «ظهور محمد صلى الله عليه وسلم على الناس» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {سنريهم آياتنا في الآفاق} [فصلت: 53] يقول: " ما نفتح لك يا محمد من الآفاق {وفي أنفسهم} [فصلت: 53] في أهل مكة، يقول: نفتح لك مكة " وقال آخرون: عنى بذلك أنه يريهم نجوم الليل وقمره، وشمس النهار، 20P462 وذلك ما وعدهم أنه يريهم في الآفاق وقالوا: عنى بالآفاق: آفاق السماء، وبقوله: {وفي أنفسهم} [فصلت: 53] سبيل الغائط والبول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: " {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] قال: " آفاق السماوات: نجومها وشمسها وقمرها اللاتي يجرين، وآيات في أنفسهم أيضا " وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول، وهو ما قاله السدي، وذلك أن الله عز وجل وعد نبيه صلى الله عليه وسلم أن يري هؤلاء المشركين الذين كانوا به مكذبين آيات في الآفاق، وغير معقول أن يكون تهددهم بأن يريهم ما هم راءوه، بل الواجب أن يكون ذلك وعدا منه لهم أن يريهم ما لم يكونوا رأوه قبل من ظهور نبي الله صلى الله عليه وسلم على أطراف بلدهم وعلى بلدهم، فأما النجوم والشمس والقمر، فقد كانوا يرونها كثيرا قبل وبعد ولا وجه لتهددهم بأنه يريهم ذلك وقوله: {حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53] يقول جل ثناؤه: أري هؤلاء المشركين وقائعنا بأطرافهم وبهم حتى يعلموا حقيقة ما أنزلنا إلى محمد، وأوحينا إليه من الوعد له بأنا مظهرو ما بعثناه به من الدين على الأديان كلها، ولو كره المشركون وقوله: {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} [فصلت: 53] يقول تعالى ذكره: أولم يكف بربك يا محمد أنه شاهد على كل شيء مما يفعله خلقه، لا يعزب عنه علم شيء منه، وهو مجازيهم على أعمالهم، المحسن بالإحسان، 20P463 والمسيء جزاءه وفي قوله: {أنه} [البقرة: 26] وجهان: أحدهما: أن يكون في موضع خفض على وجه تكرير الباء، فيكون معنى الكلام حينئذ: أولم يكف بربك بأنه على كل شيء شهيد؟ والآخر: أن يكون في موضع رفع رفعا، بقوله: يكف، فيكون معنى الكلام: أولم يكف بربك شهادته على كل شيء 20P462 [فصلت: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط} [فصلت: 54] يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المكذبين بآيات الله في شك من لقاء ربهم، يعني أنهم في شك من البعث بعد الممات، ومعادهم إلى ربهم كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم} [فصلت: 54] يقول: «في شك» وقوله: {ألا إنه بكل شيء محيط} [فصلت: 54] يقول تعالى ذكره: ألا إن الله بكل شيء مما خلق محيط علما بجميعه، وقدرة عليه، لا يعزب عنه علم شيء منه أراده فيفوته، ولكن المقتدر عليه العالم بمكانه [042] سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 20P464

حصہ V20/P463–V20/P464

[الشورى: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم} [الشورى: 1_2_3] قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معاني حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل ما افتتح بها من سور القرآن، وبينا الصواب من قولهم في ذلك عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع إذ كانت هذه الحروف نظيرة الماضية منها وقد ذكرنا عن حذيفة في معنى هذه خاصة قولا وهو ما: حدثنا به، أحمد بن زهير قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي قال: ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، عن أرطاة بن المنذر قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال له وعنده حذيفة بن اليمان: أخبرني عن تفسير، قول الله: {حم عسق} [الشورى: 2] قال: فأطرق ثم أعرض عنه، ثم كرر، مقالته فأعرض، فلم يجبه بشيء وكره مقالته، ثم كررها الثالثة فلم يجبه شيئا، فقال له حذيفة: " أنا أنبئك بها، قد عرفت بم كرهها، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق، تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا، فإذا 20P465 أذن الله في زوال ملكهم، وانقطاع دولتهم ومدتهم، بعث الله على إحداهما نارا ليلا، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت، كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة، كيف أفلتت، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا، فذلك قوله: {حم عسق} [الشورى: 1] يعني: عزيمة من الله وفتنة وقضاء حم، عين: يعني عدلا منه، سين: يعني سيكون، وقاف: يعني واقع بهاتين المدينتين «وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرأه» حم سق " بغير عين، ويقول: إن السين: عمر كل فرقة كائنة، وإن القاف: كل جماعة كائنة ويقول: إن عليا إنما كان يعلم العين بها وذكر أن ذلك في مصحف عبد الله على مثل الذي ذكر عن ابن عباس من قراءته من غير عين وقوله: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم} [الشورى: 3] يقول تعالى ذكره: هكذا يوحي إليك يا محمد وإلى الذين من قبلك من أنبيائه وقيل: إن حم عين سين ق أوحيت إلى كل نبي بعث، كما أوحيت إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، ولذلك قيل: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز} [الشورى: 3] في انتقامه من أعدائه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه 20P465

حصہ V20/P464–V20/P468

[الشورى: 4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم} [الشورى: 4_5] يقول تعالى ذكره: لله ملك {ما في السموات وما في الأرض} من الأشياء كلها {وهو العلي} [البقرة: 255] يقول: وهو ذو علو وارتفاع على كل شيء، والأشياء كلها دونه، لأنهم في سلطانه، جارية عليهم قدرته، ماضية فيهم مشيئته {العظيم} [البقرة: 105] الذي له العظمة والكبرياء والجبرية وقوله: {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} يقول تعالى ذكره: تكاد السماوات يتشققن من فوق الأرضين من عظمة الرحمن وجلاله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} قال: «يعني من ثقل الرحمن وعظمته تبارك وتعالى» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} أي «من عظمة الله وجلاله» 20P467 حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {تكاد السموات يتفطرن} قال: " يتشققن في قوله: {منفطر به} [المزمل: 18] قال: منشق به " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يتفطرن من فوقهن} [الشورى: 5] يقول: «يتصدعن من عظمة الله» حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال: ثنا حسين بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: جاء رجل إلى كعب، فقال: يا كعب أين ربنا؟ فقال له الناس: دق الله تعالى، أفتسأل عن هذا؟ فقال كعب: «دعوه ، فإن يك عالما ازداد، وإن يك جاهلا تعلم سألت أين ربنا، وهو على العرش العظيم متكئ، واضع إحدى رجليه على الأخرى، ومسافة هذه الأرض التي أنت عليها خمسمائة سنة، ومن الأرض إلى الأرض مسيرة خمس مئة سنة، وكثافتها خمس مئة سنة، حتى تم سبع أرضين، ثم من الأرض إلى السماء مسيرة خمس مئة 20P468 سنة، وكثافتها خمس مئة سنة، والله على العرش متكئ، ثم تفطر السماوات» ثم قال كعب: «اقرأوا إن شئتم {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} الآية» وقوله: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} [الشورى: 5] يقول تعالى ذكره: والملائكة يصلون بطاعة ربهم وشكرهم له من هيبة جلاله وعظمته كما: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} [الشورى: 5] قال: «والملائكة يسبحون له من عظمته» وقوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] يقول: ويسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من أهل الإيمان به كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} [الشورى: 5] قال: «للمؤمنين» يقول الله عز وجل: ألا إن الله هو الغفور لذنوب مؤمني عباده، الرحيم بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها " 20P468 [الشورى: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل} [الشورى: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {والذين اتخذوا} [التوبة: 107] يا محمد من 20P469 مشركي قومك {من دونه أولياء} [الأعراف: 3] آلهة يتولونها ويعبدونها {الله حفيظ عليهم} [الشورى: 6] يحصي عليهم أفعالهم، ويحفظ أعمالهم، ليجازيهم بها يوم القيامة جزاءهم {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] يقول: ولست أنت يا محمد بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم، وإنما أنت منذر، فبلغهم ما أرسلت به إليهم، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب 20P468

حصہ V20/P468–V20/P470

[الشورى: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] يقول تعالى ذكره: وهكذا {أوحينا إليك} [النساء: 163] يا محمد {قرآنا عربيا} [يوسف: 2] بلسان العرب، لأن الذين أرسلتك إليهم قوم عرب، فأوحينا إليك هذا القرآن بألسنتهم، ليفهموا ما فيه من حجج الله وذكره، لأنا لا نرسل رسولا إلا بلسان قومه ليبين لهم {لتنذر أم القرى} [الشورى: 7] وهي مكة {ومن حولها} [الأنعام: 92] يقول: ومن حول أم القرى من سائر الناس وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {لتنذر أم القرى} [الشورى: 7] قال: «مكة» وقوله: {وتنذر يوم الجمع} [الشورى: 7] يقول عز وجل: وتنذر عقاب الله في يوم الجمع عباده لموقف الحساب والعرض وقيل: وتنذر يوم الجمع، والمعنى: 20P470 وتنذرهم يوم الجمع، كما قيل: يخوف أولياءه، والمعنى: يخوفكم أولياءه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وتنذر يوم الجمع} [الشورى: 7] قال: «يوم القيامة» وقوله: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه وقوله: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] يقول: منهم فريق في الجنة، وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله صلى الله عليه وسلم {وفريق في السعير} [الشورى: 7] يقول: ومنهم فريق في الموقدة من نار الله المسعورة على أهلها، وهم الذين كفروا بالله، وخالفوا ما جاءهم به رسوله وقد: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: «هل تدرون ما هذا؟ » فقلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال: «هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم» ، ثم أجمل، على آخرهم، «فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، وهذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم» ، ثم أجمل على آخرهم، «فلا يزاد ولا ينقص منهم أبدا» قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففيم 20P471 إذن نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة وإن عمل أي عمل، وصاحب النار يختم له بعمل النار وإن عمل أي عمل، فرغ ربكم من العباد» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما: «فرغ ربكم من الخلق، فريق في الجنة، وفريق في السعير» قالوا: سبحان الله، فلم نعمل وننصب؟

حصہ V20/P470–V20/P471

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمل إلى خواتمه» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وحيوة بن شريح، عن يحيى بن أبي أسيد، أن أبا فراس حدثه أنه، سمع عبد الله بن عمرو، يقول: " إن الله تعالى ذكره لما خلق آدم نفضه نفض المزود، فأخرج منه كل ذرية، فخرج أمثال النغف، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقي وسعيد، ثم ألقاهما، ثم قبضهما فقال: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] " قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي شبويه، حدثه عن ابن حجيرة، أنه 20P472 بلغه أن موسى قال: «يا رب خلقك الذين خلقتهم، جعلت منهم فريقا في الجنة، وفريقا في السعير، لوما أدخلتهم كلهم الجنة قال» : يا موسى ارفع زرعك، فرفع قال: قد رفعت قال: ارفع، فرفع، فلم يترك شيئا قال: يا رب قد رفعت قال: ارفع قال: قد رفعت إلا ما لا خير فيه قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ما لا خير فيه " وقيل: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] فرفع وقد تقدم الكلام قبل ذلك بقوله: {لتنذر أم القرى ومن حولها} [الشورى: 7] بالنصب، لأنه أريد به الابتداء، كما يقال: رأيت العسكر مقتول أو منهزم، بمعنى: منهم مقتول، ومنهم منهزم 20P471

حصہ V20/P471–V20/P474

[الشورى: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير} [الشورى: 8] يقول تعالى ذكره: ولو أراد الله أن يجمع خلقه على هدى، ويجعلهم على ملة واحدة لفعل، و {لجعلهم أمة واحدة} [الشورى: 8] يقول: أهل ملة واحدة، وجماعة مجتمعة على دين واحد {ولكن يدخل من يشاء في رحمته} [الشورى: 8] يقول: لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة، ولكن يدخل من يشاء، من عباده في رحمته، يعني أنه يدخله في رحمته بتوفيقه إياه للدخول في دينه، الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير} [الشورى: 8] . يقول تعالى ذكره: ولو أراد الله أن يجمع خلقه على هدى، ويجعلهم على ملة واحدة لفعل، و {لجعلهم أمة واحدة} [الشورى: 8] يقول: أهل ملة واحدة، وجماعة مجتمعة على دين واحد {ولكن يدخل من يشاء في رحمته} [الشورى: 8] يقول: لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة، ولكن يدخل من يشاء من عباده في رحمته، يعني أنه يدخله في رحمته بتوفيقه إياه للدخول في دينه، الذي ابتعث به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم {والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير} [الشورى: 8] يقول: والكافرون بالله ما لهم من ولي يتولاهم يوم القيامة، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله حين يعاقبهم، فينقذهم من عذابه، ويقتص لهم ممن عاقبهم، وإنما قيل هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسلية له عما كان يناله من الهم بتولية قومه عنه، وأمرا له بترك إدخال المكروه على نفسه من أجل إدبار من أدبر عنه منهم، فلم يستجب لما دعاه إليه من الحق، وإعلاما له أن أمور عباده بيده، وأنه الهادي إلى الحق من شاء، والمضل من أراد دونه، ودون كل أحد سواه 20P473 [الشورى: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب} [الشورى: 9_10] يقول تعالى ذكره: أم اتخذ هؤلاء المشركون بالله أولياء من دون الله يتولونهم {فالله هو الولي} [الشورى: 9] يقول: فالله هو ولي أوليائه، وإياه فليتخذوا وليا لا الآلهة والأوثان، ولا ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا {وهو يحيي الموتى} [الشورى: 9] يقول: والله يحيي الموتى من بعد مماتهم، فيحشرهم يوم القيامة {وهو على كل شيء قدير} [المائدة: 120] يقول: والله القادر على إحياء خلقه من بعد مماتهم وعلى غير ذلك، إنه ذو قدرة على كل شيء وقوله: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] يقول تعالى ذكره: وما اختلفتم أيها الناس فيه من شيء فتنازعتم بينكم، فحكمه إلى الله يقول: فإن الله هو الذي يقضي بينكم ويفصل فيه الحكم كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] قال ابن عمرو في حديثه: «فهو يحكم فيه» ، وقال الحارث: «فالله يحكم فيه» وقوله: {ذلكم الله ربي عليه توكلت} [الشورى: 10] يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل 20P474 لهؤلاء المشركين بالله هذا الذي هذه الصفات صفاته ربي، لا آلهتكم التي تدعون من دونه، التي لا تقدر على شيء {عليه توكلت} [التوبة: 129] في أموري، وإليه فوضت أسبابي، وبه وثقت {وإليه أنيب} [هود: 88] يقول: وإليه أرجع في أموري وأتوب من ذنوبي 20P473

حصہ V20/P474–V20/P477

[الشورى: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11_12] 20P474 يقول تعالى ذكره: {فاطر السموات والأرض} خالق السماوات السبع والأرض كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فاطر السموات والأرض} قال: «خالق» وقوله: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] يقول تعالى ذكره: زوجكم ربكم من أنفسكم أزواجا وإنما قال جل ثناؤه: {من أنفسكم} [التوبة: 128] لأنه خلق حواء من ضلع آدم، فهو من الرجال {ومن الأنعام أزواجا} [الشورى: 11] يقول جل ثناؤه: وجعل لكم من الأنعام أزواجا من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ذكورا وإناثا، ومن كل جنس من ذلك {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] يقول: يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم، ويعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام 20P475 وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: يخلقكم فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] قال: «نسل بعد نسل من الناس والأنعام» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يذرؤكم} [الشورى: 11] قال: «يخلقكم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] قال: «نسلا بعد نسل من الناس والأنعام» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، أنه قال في هذه الآية: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] قال: «يخلقكم» وقال آخرون: بل معناه: يعيشكم فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 20P476 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] يقول: «يجعل لكم فيه معيشة تعيشون بها» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] قال: «يعيشكم فيه» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يذرؤكم فيه} [الشورى: 11] قال: «عيش من الله يعيشكم فيه» وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه يعيشكم فيه، أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به كما يحيي من لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيا وقد بينت معنى ذرء الله الخلق فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته وقوله: {ليس كمثله شيء } [الشورى: 11] فيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه: ليس هو كشيء، وأدخل المثل في الكلام توكيدا للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف، وهما بمعنى واحد، كما قيل: ما إن نديت بشيء أنت تكرهه فأدخل على «ما» وهي حرف جحد «إن» وهي أيضا حرف جحد، لاختلاف اللفظ بهما، وإن اتفق معناهما توكيدا للكلام، وكما قال أوس بن حجر: وقتلى كمثل جذوع النخيل تغشاهم مسبل منهمر ومعنى ذلك: كجذوع النخيل، وكما قال الآخر: سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما إن كمثلهم في الناس من أحد والآخر: أن يكون معناه: ليس مثل شيء، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام، كقول الراجز: وصاليات ككما يؤثفين فأدخل على الكاف كافا توكيدا للتشبيه، وكما قال الآخر: تنفي الغياديق على الطريق قلص عن كبيضة في نيق فأدخل الكاف مع «عن» ، وقد بينا هذا في موضع غير هذا المكان بشرح هو أبلغ من هذا الشرح، فلذلك تجوزنا في البيان عنه في هذا الموضع وقوله: {وهو السميع البصير} [الشورى: 11] يقول جل ثناؤه واصفا نفسه بما هو به، وهو يعني نفسه: السميع لما تنطق به خلقه من قول، البصير لأعمالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولا يعزب عنه علم شيء منه، وهو محيط بجميعه، محص صغيره وكبيره {لتجزى كل نفس بما كسبت} [الجاثية: 22] من خير أو شر 20P478

حصہ V20/P477–V20/P479

[الشورى: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم} [الشورى: 12] يعني تعالى ذكره بقوله: {له مقاليد السموات والأرض} له مفاتيح خزائن السماوات والأرض وبيده مغاليق الخير والشر ومفاتيحها، فما يفتح من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {له مقاليد السموات والأرض} قال: «مفاتيح بالفارسية» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {له مقاليد السموات والأرض} قال: «مفاتيح السماوات والأرض» وعن الحسن بمثل ذلك حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {له مقاليد السموات والأرض} قال: «خزائن السماوات والأرض» وقوله: {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الرعد: 26] يقول: يوسع رزقه وفضله على من يشاء من خلقه، ويبسط له، ويكثر ماله ويغنيه ويقدر: يقول: ويقتر على من يشاء منهم فيضيقه ويفقره {إنه بكل شيء عليم} [الشورى: 12] يقول: إن الله تبارك وتعالى بكل ما يفعل من توسيعه على من يوسع، وتقتيره على من يقتر، ومن الذي يصلحه البسط عليه في الرزق، ويفسده من خلقه، والذي يصلحه التقتير عليه ويفسده، وغير ذلك من الأمور، ذو علم لا يخفى عليه موضع البسط والتقتير وغيره، من صلاح تدبير خلقه يقول تعالى ذكره: فإلى من له مقاليد السماوات والأرض الذي صفته ما وصفت لكم في هذه الآيات أيها الناس فارغبوا، وإياه فاعبدوا مخلصين له الدين لا الأوثان والآلهة والأصنام، التي لا تملك لكم ضرا ولا نفعا 20P479

حصہ V20/P479–V20/P482

[الشورى: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: 13] يقول تعالى ذكره: {شرع لكم} [الشورى: 13] ربكم أيها الناس {من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] أن يعمله {والذي أوحينا إليك} [فاطر: 31] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وشرع لكم من الدين الذي أوحينا إليك يا محمد، فأمرناك به {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين} [الشورى: 13] يقول: شرع لكم من الدين أن أقيموا الدين «فأن» إذ كان ذلك معنى الكلام، في موضع نصب على الترجمة بها عن «ما» التي في قوله: {ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] ويجوز أن تكون في موضع خفض ردا على الهاء التي في قوله: {به} [البقرة: 22] وتفسيرا عنها، فيكون معنى الكلام حينئذ: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه وجائز أن تكون في موضع رفع على الاستئناف، فيكون معنى الكلام حينئذ: شرع لكم من الدين ما وصى به، وهو أن أقيموا الدين وإذ كان معنى الكلام ما وصفت، فمعلوم أن الذي أوصى به جميع هؤلاء الأنبياء وصية واحدة، وهي إقامة الدين الحق، ولا تتفرقوا فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] قال: «ما أوصاك به وأنبياءه كلهم دين واحد» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] قال: «هو الدين كله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {شرع لكم من 20P481 الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] «بعث نوح حين بعث بالشريعة بتحليل الحلال، وتحريم الحرام» {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى} [الشورى: 13] حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] قال: «الحلال والحرام» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] إلى آخر الآية قال: «حسبك ما قيل لك» وعنى بقوله: {أن أقيموا الدين} [الشورى: 13] أن اعملوا به على ما شرع لكم وفرض، كما قد بينا فيما مضى قبل في قوله: {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {أن أقيموا، الدين} [الشورى: 13] قال: «اعملوا به» وقوله: {ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] يقول: ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتم بالقيام به، كما اختلف الأحزاب من قبلكم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] «تعلموا أن الفرقة هلكة، وأن الجماعة ثقة» وقوله: {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} [الشورى: 13] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كبر على المشركين بالله من قومك يا محمد ما تدعوهم إليه من إخلاص العبادة لله، وإفراده بالألوهية والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} [الشورى: 13] قال: «أنكرها المشركون، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده، فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها» وقوله: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: 13] يقول: الله يصطفي إليه من يشاء من خلقه، ويختار لنفسه وولايته من أحب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: 13] يقول: «ويوفق للعمل بطاعته، واتباع 20P483 ما بعث به نبيه عليه الصلاة والسلام من الحق من أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة من معاصيه» كما حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: 13] «من يقبل إلى طاعة الله» 20P483

سوالات

Taberî — Câmiü'l-Beyân · 273 · Qur'an & Sunnah