Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V22/P458–V22/P459

[المجادلة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] يقول جل ثناؤه: والذين يقولون لنسائهم: أنتن علينا كظهور أمهاتنا. وقوله: {ثم يعودون} [المجادلة: 3] لما قالوا اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر، فقال بعضهم: هو الرجوع في تحريم ما حرم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالا قبل تظاهره، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: يريد أن يغشى بعد قوله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: حرمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها وقال آخرون نحو هذا القول، إلا أنهم قالوا: إمساكه إياها بعد تظهيره منها، وتركه فراقها عود منه لما قال، عزم على الوطء أو لم يعزم. وكان أبو العالية يقول: معنى قوله: {لما قالوا} [المجادلة: 3] : فيما قالوا حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سمعت أبا العالية، يقول في قوله: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] أي يرجع فيه واختلف أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحوي البصرة في ذلك المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام، فإطعام ستين مسكينا، ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه هذا الظهار يقول: هي علي كظهر أمي، وما أشبه هذا من الكلام، فإذا أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا عاد لما قد قال: هو علي حرام يفعله. وكأن قائل هذا القول كان يرى أن هذا من المقدم الذي معناه التأخير. وقال بعض نحوي الكوفة ثم يعودون لما قالوا يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالوا، يريدون النكاح، يريد: يرجعون عما قالوا، وفي نقض ما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل، تريد إن فعل مرة أخرى، ويجوز إن عاد لما فعل: إن نقض ما فعل، وهو كما تقول: حلف أن يضربك، فيكون معناه: حلف لا يضربك، وحلف ليضربنك. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معنى اللام في قوله: {لما قالوا} [المجادلة: 3] بمعنى إلى أو في، لأن معنى الكلام: ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه. وإن قيل معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا، أو في تحليل ما حرموا فصواب؛ لأن كل ذلك عود له، فتأويل الكلام: ثم يعودون لتحليل ما حرموا على أنفسهم مما أحله الله لهم. وقوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] يقول: فعليه تحرير رقبة، يعني عتق رقبة عبد أو أمة، من قبل أن يماس الرجل المظاهر امرأته التي ظاهر منها أو تماسه. واختلف في المعنى بالمسيس في هذا الموضع نظير اختلافهم في قوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] . وقد ذكرنا ذلك هنالك.

حصہ V22/P459–V22/P461

وسنذكر بعض ما لم نذكره هنالك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 22P461 في قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] فهو الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ فإذا قال ذلك، فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر عن يمينه بعتق رقبة {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] والمس: النكاح {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال : ثنا أشعث، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يغشى المظاهر دون الفرج حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: قال سفيان: إنما المظاهرة عن الجماع. ولم ير بأسا أن يقضي حاجته دون الفرج أو فوق الفرج، أو حيث يشاء، أو يباشر وقال آخرون: عني بذلك كل معاني المسيس، وقالوا: الآية على العموم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا وهيب، عن يونس، قال: بلغني عن الحسن، أنه كره للمظاهر المسيس وقوله: {ذلكم توعظون به} [المجادلة: 3] يقول تعالى ذكره: أوجب ربكم ذلك عليكم عظة لكم تتعظون به، فتنتهون عن الظهار وقول الزور. {والله بما تعملون 22P462 خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم التي تعلمونها أيها الناس ذو خبرة لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها، فانتهوا عن قول المنكر والزور. 22P461

حصہ V22/P461–V22/P464

[المجادلة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة: 4] يقول تعالى ذكره: فمن لم يجد منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يحررها، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا؛ والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطار في نهار شيء منهما إلا من عذر، فإنه إذا كان الإفطار بالعذر ففيه اختلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: إذا كان إفطاره لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم. وقال آخرون: بل يستأنف، لأن من أفطر بعذر أو غير عذر لم يتابع صوم شهرين ذكر من قال: إذا أفطر بعذر وزال العذر بنى وكان متابعا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يوما مكان يوم، ولا يستقبل صومه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن 22P463 المسيب، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في المظاهر الذي عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا، ثم أفطر، قال: يتم ما بقي حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب في رجل صام من كفارة الظهار شهرا أو أكثر ثم مرض، قال: يعتد بما مضى إذا كان له عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن الحسن، في الرجل يكون عليه الصوم في قتل أو نذر أو ظهار، فصام بعضه ثم أفطر، قال: إن كان معذورا فإنه يقضي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، قال: إن أفطر من عذر أتم، وإن كان من غير عذر استأنف حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، قال: من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، في الرجل يفطر في اليوم الغيم، يظن أن الليل قد دخل عليه 22P464 في الشهرين المتتابعين أنه لا يزيد على أن يبدله، ولا يستأنف شهرين آخرين حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: إن جامع المعتكف وقد بقي عليه أيام من اعتكافه قال: يتم ما بقي، والمظاهر كذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا كان شيئا ابتلي به بنى على صومه، وإذا كان شيئا هو فعله استأنف. قال: سفيان: هذا معناه حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، في رجل ظاهر، فصام شهرين متتابعين إلا يومين ثم مرض، قال: يتم ما بقي.

حصہ V22/P464–V22/P465

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل، عن الشعبي بنحوه حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا: ثنا هشيم، عن إسماعيل، عن الشعبي في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام فمرض فأفطر، قال: يقضي ولا يستأنف ذكر من قال: يستقبل من أفطر بعذر أو غير عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا 22P465 حاضت فأفطرت تقضي حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا مرض فأفطر استأنف، يعني من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: يستأنف وأولى القولين عندنا بالصواب قول من قال: يبني المفطر بعذر، ويستقبل المفطر بغير عذر، لإجماع الجميع على أن المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعين بعذر، فمثله، لأن إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قبل الله، فكل عذر كان من قبل الله فمثله وقوله: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] يقول تعالى ذكره: فمن لم يستطع منهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا. وقد بينا وجه الإطعام في الكفارات فيما مضى قبل، فأغنى ذلك عن إعادته. وقوله: {ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله} [المجادلة: 4] يقول جل ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب. {وتلك حدود الله} [البقرة: 230] يقول تعالى ذكره: وهذه الحدود التي حدها الله لكم، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدوها أيها 22P466 الناس. {وللكافرين} [البقرة: 90] بها وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها من فرائض الله أن تكون من عند الله {عذاب أليم} [البقرة: 10] يقول: عذاب مؤلم. 22P465

حصہ V22/P465–V22/P468

[المجادلة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين} [المجادلة: 5] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودا غير حدوده، وذلك هو المحادة لله ولرسوله، وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 5] يقول: يعادون الله ورسوله وأما قوله: {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] خزوا كما خزي الذين من قبلهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى {كبتوا} [المجادلة: 5] : أهلكوا. وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق كما كبت الذين 22P467 من قبلهم يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم وقوله: {وقد أنزلنا آيات بينات} [المجادلة: 5] يقول: وقد أنزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله. وقوله: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] يقول تعالى ذكره: ولجاحدي تلك الآيات البينات التي أنزلناها على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنكريها عذاب يوم القيامة {مهين} [البقرة: 90] : يعني مذل في جهنم. 22P467 [المجادلة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: وللكافرين عذاب مهين في يوم يبعثهم الله جميعا، وذلك يوم يبعثهم الله جميعا من قبورهم لموقف القيامة {فينبئهم} [الأنعام: 108] الله {بما عملوا أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: أحصى الله ما عملوا، فعده عليهم، وأثبته وحفظه، ونسيه عاملوه {والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول: والله جل ثناؤه على كل شيء عملوه وغير ذلك من أمر خلقه {شهيد} [البقرة: 282] يعني شاهد يعلمه ويحيط به، فلا يغرب عنه شيء منه. 22P467 [المجادلة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] 22P467 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك فترى أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض من شيء، لا يخفى عليه صغير ذلك وكبيره؛ يقول جل ثناؤه: فكيف يخفى على من كانت هذه صفته أعمال هؤلاء الكافرين وعصيانهم ربهم، ثم وصف جل ثناؤه قربه من عباده وسماعه نجواهم، وما يكتمونه الناس من أحاديثهم، فيتحدثونه سرا بينهم، فقال: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] من خلقه {إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] يسمع سرهم ونجواهم، لا يخفى عليه شيء من أسرارهم {ولا خمسة إلا هو سادسهم} [المجادلة: 7] يقول: ولا يكون من نجوى خمسة إلا هو سادسهم كذلك {ولا أدنى من ذلك} [المجادلة: 7] يقول: ولا أقل من ثلاثة {ولا أكثر} [المجادلة: 7] من خمسة {إلا هو معهم} [المجادلة: 7] إذا تناجوا {أين ما كانوا} [المجادلة: 7] يقول: في أي موضع ومكان كانوا. وعنى بقوله: {هو رابعهم} [المجادلة: 7] بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه، كما:. حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثني نصر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، في قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] إلى قوله: {هو معهم} [المجادلة: 7] قال: هو فوق العرش وعلمه معهم {أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] وقوله: {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} [المجادلة: 7] يقول تعالى ذكره: ثم يخبر هؤلاء المتناجين وغيرهم بما عملوا من عمل مما يحبه ويسخطه يوم القيامة. {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول: إن الله بنجواهم وأسرارهم، وسرائر أعمالهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور عباده عليم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] فقرأت قراء الأمصار ذلك {ما يكون من نجوى} [المجادلة: 7] بالياء، خلا أبي جعفر القارئ، فإنه قرأه: (ما تكون) بالتاء. والياء هي الصواب في ذلك، لإجماع الحجة عليها، ولصحتها في العربية. 22P469

حصہ V22/P468–V22/P470

[المجادلة: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى من اليهود ثم يعودون فقد نهى الله عز وجل إياهم عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P470 في قوله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} [المجادلة: 8] قال: اليهود قوله: {ثم يعودون لما نهوا عنه} [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من النجوى. {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} يقول جل ثناؤه: ويتناجون بما حرم الله عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر الله ومعصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ويتناجون} [المجادلة: 8] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين {ويتناجون} [المجادلة: 8] على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون (وينتجون) على مثال يفتعلون. واعتل الذين قرءوه: {ويتناجون} [المجادلة: 8] بقوله: {إذا تناجيتم} [المجادلة: 9] ولم يقل: إذا انتجيتم. وقوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جل ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك. ذكر الرواية الواردة بذلك حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، 22P471 عن مسروق، عن عائشة، قالت: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش» فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون فقال: " ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون، أقول: عليكم ". وهذه الآية في ذلك نزلت {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: السام عليكم، فيقول: «عليكم» . قالت عائشة: السام عليكم وغضب الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش» . قالت: إنهم يقولون: السام عليكم، قال: " إني أقول: عليكم ".

حصہ V22/P470–V22/P473

فنزلت: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: فإن اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: كانت اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 22P472 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} إلى {فبئس المصير} [المجادلة: 8] قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليكم، فقال الله {حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: يقولون: سام عليكم، قال: هم أيضا يهود حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {حيوك بما لم يحيك به الله} [المجادلة: 8] قال: اليهود كانت تقول: سام عليكم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن عائشة فطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السامة واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله» . فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون قال: " أفلم تسمعي ما أرد عليهم، أقول: عليكم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما قال؟ » قالوا: سلم يا رسول الله. قال: " بل قال: سأم عليكم، أي تسأمون دينكم " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقلت سأم عليكم؟ » قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك» . أي: عليك ما قلت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نفر منهم إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فتناجوا ساعة، ثم استأذن أحدهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك» ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السام: الموت وقوله جل ثناؤه: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ويقول محيوك بهذه التحية من اليهود: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيعجل عقوبته لنا على ذلك، يقول الله: حسب قائلي ذلك يا محمد جهنم، وكفاهم بها يصلونها يوم القيامة، فبئس المصير جهنم. 22P473

حصہ V22/P473–V22/P476

[المجادلة: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المجادلة: 9] 22P474 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا تناجيتم} [المجادلة: 9] بينكم {فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} ولكن تناجوا {بالبر} [البقرة: 44] يعني طاعة الله وما يقربكم منه، {والتقوى} [المائدة: 2] يقول: وباتقائه بأداء ما كلفكم من فرائضه واجتناب معاصيه. {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المائدة: 96] يقول: وخافوا الله الذي إليه مصيركم، وعنده مجتمعكم في تضييع فرائضه، والتقدم على معاصيه أن يعاقبكم عليه عند مصيركم إليه. 22P473 [المجادلة: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: إنما المناجاة من الشيطان، ثم اختلف أهل العلم في النجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان، أي ذلك هو، فقال بعضهم: عنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويكبر عليهم، فأنزل الله في ذلك القرآن {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا} [المجادلة: 10] الآية وقال آخرون بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10] قال: كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الحاجة ليري الناس أنه قد ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع ذلك من أحد. 22P475 قال: والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في أمور قد حضرت ، وجموع قد جمعت لكم وأشياء، فقال الله: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] إلى آخر الآية حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا يتناجون، يشق عليهم، فنزلت {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] وقال آخرون: عني بذلك أحلام النوم التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن داود البلخي، قال: سئل عطية، وأنا أسمع الرؤيا، فقال: الرؤيا على ثلاث منازل، فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: {إنما النجوى من الشيطان} [المجادلة: 10] ومنها ما يحدث نفسه بالنهار فيراه بالليل؛ ومنها كالأخذ باليد وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني به مناجاة المنافقين بعضهم بعضا بالإثم والعدوان، وذلك أن الله جل ثناؤه تقدم بالنهي عنها بقوله: {إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} ثم عما في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إياهم عنه، فقال: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] فبين بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه وقوله: {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: وليس التناجي بضار المؤمنين شيئا إلا بإذن الله، يعني: بقضاء الله وقدره. وقوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول تعالى ذكره: وعلى الله فليتوكل في أمورهم أهل الإيمان به، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك، وأن تناجيهم غير ضارهم إذا حفظهم ربهم. 22P476

حصہ V22/P476–V22/P478

[المجادلة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] يعني بقوله: {تفسحوا} [المجادلة: 11] توسعوا من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعا. واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم: ذلك كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 22P477 نجيح، عن مجاهد، قوله: {تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقال ذاك خاصة. حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] الآية: كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن حوله خاصة يقول: استوسعوا حتى يصيب كل رجل منكم مجلسا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أيضا مقاعد للقتال حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا} [المجادلة: 11] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] قال: هذا مجلس 22P478 رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الرجل يأتي فيقول: افسحوا لي رحمكم الله، فيضن كل أحد منهم بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم وقال آخرون: بل عني بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] قال: ذلك في مجلس القتال والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبي صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: (تفسحوا في المجلس) على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك {في المجالس} [المجادلة: 11] على الجماع. وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {فافسحوا} [المجادلة: 11] يقول: فوسعوا {يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] يقول: يوسع الله منازلكم في الجنة. {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: وإذا 22P479 قيل ارتفعوا، وإنما يراد بذلك: وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوموا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

حصہ V22/P478–V22/P481

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] إلى {والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] قال: إذا قيل: انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: إلى كل خير، قتال عدو، أو أمر بالمعروف، أو حق ما كان حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا وقال الحسن: هذا كله في الغزو حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] : كان إذا نودي إلى الصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: انشزوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن له حوائج، فأحب كل رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعم بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة {فانشزوا} [المجادلة: 11] بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بكسرها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكفون ويعكفون، ويعرشون ويعرشون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم فما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يرفع الله 22P481 الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] : إن بالعلم لأهله فضلا، وإن له على أهله حقا، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع وكان عبد الله بن مطرف يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوما وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بونا بعيدا، قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدهما ورعا لله عن محارمه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به وقوله: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه، والمسيء بالذي هو أهله، أو يعفو. 22P481

حصہ V22/P481

[المجادلة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] 22P482 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، إذا ناجيتم رسول الله، فقدموا أمام نجواكم صدقة تتصدقون بها على أهل المسكنة والحاجة. {ذلك خير لكم} [المجادلة: 12] يقول: وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير لكم عند الله وأطهر لقلوبكم من المآثم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة في ذلك حدثنا محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم} [المجادلة: 12] الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال: فرضت، ثم نسخت حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول 22P483 فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا صدقة تصدق به، ثم أنزلت الرخصة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فوعظهم الله بهذه الآية، وكان الرجل تكون له الحاجة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يديه صدقة، فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله عز وجل الرخصة بعد ذلك {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] إلى {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] قال: كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخ هذا حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة : 12] وذاك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه؛ فلما قال ذلك صبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فوسع الله عليهم، ولم يضيق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن أبي المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ترى؟

حصہ V22/P481–V22/P485

دينار» قال: لا يطيقون، قال: «نصف دينار؟ » قال: لا يطيقون قال: «ما ترى؟ » قال: شعيرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لزهيد» . قال علي رضي الله عنه: فبي خفف الله عن هذه الأمة، وقوله: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا 22P485 بين يدي نجواكم} [المجادلة: 12] صدقة فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} [المجادلة: 13] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيشق ذلك على أهل الحق، قالوا: يا رسول الله ما نستطيع ذلك ولا نطيقه، فقال الله عز وجل: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] وقال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تناجه. قال: وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} قال: لأن الخبيث يدخل في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال في المجادلة: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] فنسختها الآية التي بعدها، فقال: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير 22P486 بما تعملون} [المجادلة: 13] وقوله: {فإن لم تجدوا} [النور: 28] يقول تعالى ذكره: فإن لم تجدوا ما تتصدقون به أمام مناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يقول: فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة. 22P486

حصہ V22/P485–V22/P489

[المجادلة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون} [المجادلة: 13] يقول تعالى ذكره: أشق عليكم وخشيتم أيها المؤمنون بأن تقدموا بين يدي نجواكم رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات الفاقة، وأصل الإشفاق في كلام العرب: الخوف والحذر، ومعناه في هذا الموضع: أخشيتم بتقديم الصدقة الفاقة والفقر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أأشفقتم} [المجادلة: 13] قال: شق عليكم تقديم الصدقة، فقد وضعت عنكم، وأمروا بمناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير صدقة حين شق عليهم ذلك. 22P487 حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فريضتان واجبتان لا رجعة لأحد فيهما، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى وقوله: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} [المجادلة: 13] يقول تعالى ذكره: فإذ لم تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، ورزقكم الله التوبة من ترككم ذلك، فأدوا فرائض الله التي أوجبها عليكم، ولم يضعها عنكم من الصلاة والزكاة، وأطيعوا الله ورسوله، فيما أمركم به، وفيما نهاكم عنه. {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يقول جل ثناؤه: والله ذو خبرة وعلم بأعمالكم، وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها. 22P487 [المجادلة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمد، فترى إلى القوم الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {تولوا قوما 22P488 غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] قال: هم اليهود تولاهم المنافقون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم} [المجادلة: 14] قال: هؤلاء كفرة أهل الكتاب اليهود والذين تولوهم المنافقون تولوا اليهود، وقرأ قول الله: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} [الحشر: 11] حتى بلغ {والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] لئن كان ذلك لا يفعلون وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا ندع حلفاءنا وموالينا يكونوا معا لنصرتنا وعزنا، ومن يدفع عنا نخشى أن تصيبنا دائرة، فقال الله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: 52] حتى بلغ: {في صدورهم من الله} [الحشر: 13] وقرأ حتى بلغ: {أو من وراء جدر} [الحشر: 14] قال: لا يبرزون قوله: {ما هم منكم} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره: ما هؤلاء الذين تولوا هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم {منكم} [البقرة: 65] يعني: من أهل دينكم وملتكم {ولا منهم} [المجادلة: 14] ولا هم من اليهود الذين غضب الله عليهم، وإنما وصفهم بذلك منكم جل ثناؤه لأنهم منافقون إذا لقوا اليهود، قالوا {إنا معكم إنما نحن مستهزئون} {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] . وقوله: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره: ويحلفون على الكذب، وذلك قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدقين به، ولا مؤمنين به، كما قال جل ثناؤه: {والله 22P489 يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل منهم عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر بلغه عنه، فحلف كذبا. ذكر الخبر الذي روي بذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان، أو بعيني شيطان» قال: فدخل رجل أزرق، فقال له: «علام تسبني أو تشتمني؟» قال: فجعل يحلف، قال: فنزلت هذه الآية التي في المجادلة: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] والآية الأخرى 22P489

حصہ V22/P489–V22/P492

[المجادلة: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين} [المجادلة: 15_16] يقول تعالى ذكره: أعد الله لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود عذابا في الآخرة شديدا. {إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] في الدنيا بغشهم المسلمين. ونصحهم لأعدائهم من اليهود. وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنة يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وذلك أنهم إذا اطلع منهم على النفاق، حلفوا للمؤمنين بالله إنهم لمنهم. {فصدوا عن 22P490 سبيل الله} [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه : فصدوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم، وذلك أنهم كفرة، وحكم الله وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة الأوثان القتل، فالمنافقون يصدون المؤمنين عن سبيل الله فيهم بأيمانهم إنهم مؤمنون، وإنهم منهم، فيحولون بذلك بينهم وبين قتلهم، ويمتنعون به مما يمتنع منه أهل الإيمان بالله. وقوله: {فلهم عذاب مهين} [المجادلة: 16] يقول: فلهم عذاب مذل لهم في النار. 22P490 [المجادلة: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [المجادلة: 17] يقول تعالى ذكره: لن تغني عن هؤلاء المنافقين يوم القيامة أموالهم، فيفتدوا بها من عذاب الله المهين لهم، ولا أولادهم فينصرونهم ويستنقذونهم من الله إذا عاقبهم. {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يقول: هؤلاء الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون {أصحاب النار} [البقرة: 39] ، يعني أهلها الذين {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] ، يقول: هم في النار ماكثون إلى غير النهاية. 22P490 [المجادلة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرهم هم أصحاب النار، يوم يبعثهم الله جميعا، يوم يبعثهم الله جميعا. فيوم من صلة أصحاب النار. وعنى بقوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة: 6] من قبورهم أحياء كهيئاتهم قبل مماتهم، 22P491 فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها. كما: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فيحلفون له} [المجادلة: 18] قال: إن المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة: 6] الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب البكري، عن سعيد بن جبير، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة قد كاد يقلص عنه الظل، فقال: «إنه سيأتيكم رجل، أو يطلع رجل بعين شيطان فلا تكلموه» فلم يلبث أن جاء، فاطلع فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام تشتمني أنت وفلان وفلان» ؟ قال: فذهب فدعا أصحابه، فحلفوا ما فعلوا، فنزلت: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] وقوله: {ويحسبون أنهم على شيء} [المجادلة: 18] يقول: ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين على شيء من الحق، ألا إنهم هم الكاذبون فيما يحلفون عليه. 22P491 [المجادلة: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [المجادلة: 19] يعني تعالى ذكره بقوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] غلب عليهم الشيطان 22P492 فأنساهم ذكر الله {أولئك حزب الشيطان} [المجادلة: 19] يعني جنده وأتباعه. {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [المجادلة: 19] يقول: ألا إن جند الشيطان وأتباعه هم الهالكون المغبونون في صفقتهم. 22P491

حصہ V22/P492–V22/P494

[المجادلة: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 20_21] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله ورسوله في حدوده، وفيما فرض عليهم من فرائضه فيعادونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 20] يقول: يعادون الله ورسوله. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 20] قال: يعادون يشاقون وقوله: {أولئك في الأذلين} [المجادلة: 20] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يحادون الله ورسوله في أهل الذلة، لأن الغلبة لله ورسوله. وقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] يقول: قضى الله وخط في أم الكتاب، لأغلبن أنا ورسلي من حادني وشاقني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] الآية، قال: كتب الله كتابا وأمضاه وقوله: {إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول: إن الله جل ثناؤه ذو قوة وقدرة على كل من حاده، ورسوله أن يهلكه، ذو عزة فلا يقدر أحد أن ينتصر منه إذا هو أهلك وليه، أو عاقبه، أو أصابه في نفسه بسوء. 22P493 [المجادلة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22] يعني جل ثناؤه بقوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يصدقون الله، ويقرون باليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وشاقهما وخالف أمر الله ونهيه {ولو كانوا آباءهم} [المجادلة: 22] يقول: ولو كان الذين حادوا الله ورسوله {آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] وإنما أخبر الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام بهذه الآية {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] ليسوا من أهل الإيمان بالله ولا باليوم الآخر، فلذلك تولوا الذين تولوهم من اليهود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر، {يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] : أي من عادى الله ورسوله وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، كتب الله في قلوبهم الإيمان، وإنما عني بذلك: قضى لقلوبهم الإيمان. ف «في» بمعنى اللام، وأخبر تعالى ذكره أنه كتب في قلوبهم الإيمان لهم، وذلك لما كان الإيمان بالقلوب، وكان معلوما بالخبر عن القلوب أن المراد به أهلها، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها. وقوله: {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] يقول: وقواهم ببرهان منه ونور وهدى. يقول: {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المجادلة: 22] يقول: ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها أبدا. {رضي الله عنهم} [المائدة: 119] بطاعتهم إياه في الدنيا {ورضوا عنه} [المائدة: 119] في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة. {أولئك حزب الله} [المجادلة: 22] يقول: أولئك الذين هذه صفتهم جند الله 22P495 وأولياؤه. {ألا إن حزب الله} [المجادلة: 22] يقول: ألا إن جند الله وأولياءه. {هم المفلحون} [البقرة: 5] يقول: هم الباقون المنجحون بإدراكهم ما طلبوا، والتمسوا ببيعتهم في الدنيا، وطاعتهم ربهم.

حصہ V22/P494

[059] سورة الحشر مدنية وآياتها أربع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 22P496 [الحشر: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 1] يعني بقوله جل ثناؤه: {سبح لله} [الحديد: 1] صلى لله وسجد له {ما في السموات وما في الأرض} من خلقه. {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: وهو العزيز في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيتهم إياه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره إياهم. 22P496

حصہ V22/P494–V22/P498

[الحشر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] يعني تعالى ذكره بقوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير من ديارهم، وذلك خروجهم عن منازلهم ودورهم، حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم، ويخلو له دورهم، وسائر أموالهم، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فخرجوا من ديارهم، فمنهم من خرج إلى الشام، ومنهم من خرج إلى خيبر، فذلك قول الله عز وجل {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: النضير حتى قوله: {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] ذكر ما بين ذلك كله فيهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قيل: الشام، وهم بنو النضير حي من اليهود، فأجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر، مرجعه من أحد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري {من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: هم بنو النضير قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة والحلقة: السلاح كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله عز وجل 22P498 قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسباء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: هؤلاء النضير حين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال : نزلت في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نقمته، وما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم، فقال: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] الآيات وقوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: لأول الجمع في الدنيا، وذلك حشرهم إلى أرض الشام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

حصہ V22/P498–V22/P501

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قوله 22P499 : {لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: كان جلاؤهم أول الحشر في الدنيا إلى الشام حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: تجيء نار من مشرق الأرض، تحشر الناس إلى مغاربها، فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من تخلف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير، قال: «امضوا فهذا أول الحشر، وإنا على الأثر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: الشام حين ردهم إلى الشام، وقرأ قول الله عز وجل: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: من حيث جاءت أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردوا إليه وقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل 22P500 الكتاب من مساكنهم ومنازلهم {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} [الحشر: 2] وإنما ظن القوم فيما ذكر أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالثبات في حصونهم، ويعدونهم النصر. كما: حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أن رهطا من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن خرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وكانوا قد تحصنوا في الحصون من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل بهم وقوله: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه ياتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا، قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه، يقول جل ثناؤه: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] . وقوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] يعني جل ثناؤه بقوله: {يخربون بيوتهم} [الحشر: 2] بني النضير من اليهود، وأنهم يخربون مساكنهم، وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه، أو العمود أو 22P501 الباب، فينزعون ذلك منها {بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

حصہ V22/P501–V22/P503

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] جعلوا يخربونها من أجوافها، وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: لما صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها، فكان ذلك خرابها وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها، وتخربها اليهود من داخلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال: احتملوا من أموالهم يعني بني النضير ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، قال: فذلك قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] وذلك هدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] قال: هؤلاء النضير، صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما حملت الإبل، فجعلوا يقلعون الأوتاد يخربون بيوتهم وقال آخرون: إنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها ما هدم المسلمون من حصونهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] قال: يعني بني النضير، جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا ينقضون بيوتهم ويخربونها، ثم يبنون ما يخرب المسلمون، فذلك هلاكهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] يعني أهل النضير جعل المسلمون كلما هدموا من حصنهم جعلوا ينقضون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ثم يبنون ما خرب المسلمون واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراق سوى أبي عمرو: {يخربون} [الحشر: 2] بتخفيف الراء، بمعنى: يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابا، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك (يخربون) بالتشديد في الراء بمعنى يهدمون بيوتهم. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرأان ذلك نحو قراءة أبي عمرو. وكان أبو عمرو فيما ذكر عنه يزعم أنه إنما اختار التشديد في الراء لما ذكرت من أن الإخراب: إنما هو ترك ذلك خرابا بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم، وذلك لا يكون فيما قال إلا بالتشديد. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء عليه. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول: التخريب والإخراب بمعنى واحد، وإنما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى. وقوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود الذين قذف الله في قلوبهم الرعب، وهم في حصونهم من نقمته، واعلموا أن الله ولي من والاه، وناصر رسوله على كل من ناوأه، ومحل من نقمته به نظير الذي أحل ببني النضير. وإنما عنى بالأبصار في هذا الموضع أبصار القلوب، وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون. 22P503

حصہ V22/P503–V22/P506

[الحشر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} [الحشر: 3_4] يقول تعالى ذكره: ولولا أن الله قضى وكتب على هؤلاء اليهود من بني النضير في أم الكتاب الجلاء، وهو الانتقال من موضع إلى موضع، وبلدة إلى أخرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] خروج الناس من البلد إلى البلد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى. قال: ويقال: الجلاء: الفرار يقال منه: جلا القوم من منازلهم، وأجليتهم أنا وقوله: {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] يقول تعالى ذكره: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] من أرضهم وديارهم {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] بالقتل والسبي، ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل، وجعل عذابهم في الدنيا والجلاء {ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] مع ما حل بهم من الخزي في الدنيا بالجلاء عن أرضهم ودورهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] وكان لهم من الله نقمة، {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] أي بالسيف {ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] مع ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، وأن 22P506 يخرجهم من أرضهم وأوطانهم، ويسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] أهل النضير، حاصرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أراد، ثم ذكر نحوه وزاد فيه: فهذا الجلاء وقوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل الله بهؤلاء اليهود ما فعل بهم من إخراجهم من ديارهم، وقذف الرعب في قلوبهم من المؤمنين، وجعل لهم في الآخرة عذاب النار بما فعلوا هم في الدنيا من مخالفتهم الله ورسوله في أمره ونهيه، وعصيانهم ربهم فيما أمرهم به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم. {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} [الحشر: 4] . يقول تعالى ذكره: ومن يخالف الله في أمره ونهيه فإن الله شديد العقاب. 22P506

سوالات