Taberî — Câmiü'l-Beyân
[التحريم: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير} [التحريم: 8] 23P106 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله {توبوا إلى الله} [التحريم: 8] يقول: ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله، وإلى ما يرضيه عنكم {توبة نصوحا} [التحريم: 8] يقول: رجوعا لا تعودون فيها أبدا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {نصوحا} [التحريم: 8] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير، قال: سئل عمر عن التوبة النصوح، قال: التوبة النصوح: أن يتوب الرجل من العمل السيئ، ثم لا يعود إليه أبدا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر، قال: التوبة النصوح: أن تتوب من الذنب ثم لا تعود فيه، أو لا تريد أن تعود حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سألت عمر عن قوله: {توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: هو العبد يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه أبدا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: التوبة النصوح، أن يتوب من الذنب فلا يعود حدثنا به ابن حميد مرة أخرى، قال: أخبرني عن عمر بهذا الإسناد، فقال: التوبة النصوح: الذي يذنب ثم لا يريد أن يعود حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، {توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: يتوب ثم لا يعود حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: التوبة النصوح: الرجل يذنب الذنب ثم لا يعود فيه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] أن لا يعود صاحبها لذلك الذنب الذي يتوب منه، ويقال: توبته أن لا يرجع إلى ذنب تركه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 23P108 الحارث، قال: ثني الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: يستغفرون ثم لا يعودون حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: النصوح. أن تحول عن الذنب ثم لا تعود له أبدا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: هي الصادقة الناصحة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قول الله {توبوا إلى الله توبة نصوحا} [التحريم: 8] قال: التوبة النصوح الصادقة، يعلم أنها صدق ندامة على خطيته، وحب الرجوع إلى طاعته، فهذا النصوح واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة الأمصار خلا عاصم: {نصوحا} [التحريم: 8] بفتح النون على أنه من نعت التوبة وصفتها، وذكر عن عاصم أنه قرأه: (نصوحا) بضم النون، بمعنى المصدر من قولهم: نصح فلان لفلان نصوحا.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بفتح النون على الصفة للتوبة لإجماع الحجة على ذلك وقوله: {عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} [التحريم: 8] يقول: عسى ربكم أيها المؤمنون أن يمحو سيئات أعمالكم التي سلفت منكم {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} [الصف: 12] يقول: وأن يدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار {يوم لا يخزي الله النبي} [التحريم: 8] محمدا صلى الله عليه وسلم {والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم} [التحريم: 8] يقول: يسعى نورهم أمامهم {وبأيمانهم} [الحديد: 12] يقول: وبأيمانهم كتابهم. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} [التحريم: 8] إلى قوله: {وبأيمانهم} [الحديد: 12] يأخذون كتابهم فيه البشرى {يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا} [التحريم: 8] يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل المؤمنين يوم القيامة: {يقولون ربنا أتمم لنا نورنا} [التحريم: 8] يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم، فلا يطفئه حتى يجوزوا الصراط، وذلك حين يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ربنا أتمم لنا نورنا} [التحريم: 8] قال: قول المؤمنين حين يطفأ نور المنافقين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن، قال: ليس أحد إلا يعطى نورا يوم القيامة، يعطى المؤمن والمنافق، فيطفأ نور المنافق، فيخشى المؤمن أن يطفأ نوره، فذلك قوله: {ربنا أتمم لنا نورنا} [التحريم: 8] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: كان يذكرنا ويبكي، ويصدق قوله فعله، يقول: يا أيها الناس إنكم مكتوبون عند الله عز وجل بأسمائكم وسيماكم، ومجالسكم ونجواكم وخلائكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان ابن فلان هاك نورك، ويا فلان ابن فلان، لا نور لك وقوله: {واغفر لنا} [البقرة: 286] يقول: واستر علينا ذنوبنا، ولا تفضحنا بها بعقوبتك إيانا عليها {إنك على كل شيء قدير} [آل عمران: 26] يقول: إنك على إتمام نورنا لنا، وغفران ذنوبنا، وغير ذلك من الأشياء ذو قدرة. 23P110
[التحريم: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير} [التحريم: 9] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {يا أيها النبي جاهد الكفار} [التوبة: 73] بالسيف {والمنافقين} [التوبة: 73] بالوعيد واللسان. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} [التحريم: 9] قال: أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يجاهد الكفار بالسيف، ويغلظ على المنافقين بالحدود {واغلظ عليهم} [التوبة: 73] يقول: واشدد عليهم في ذات الله {ومأواهم جهنم} [التوبة: 73] يقول: ومكثهم جهنم، ومصيرهم الذي يصيرون إليه نار جهنم {وبئس المصير} [البقرة: 126] قال: وبئس الموضع الذي يصيرون إليه جهنم. 23P111 [التحريم: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين} [التحريم: 10] يقول تعالى ذكره: مثل الله مثلا للذين كفروا من الناس وسائر الخلق امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا تحت عبدين من عبادنا، وهما نوح ولوط فخانتاهما. ذكر أن خيانة امرأة نوح زوجها أنها كانت كافرة، وكانت تقول للناس: إنه مجنون. وأن خيانة امرأة لوط، أن لوطا كان يسر الضيف، وتدل عليه. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن سلمان بن قيس، عن ابن عباس، قوله: {فخانتاهما} [التحريم: 10] قال: كانت امرأة نوح تقول للناس: إنه مجنون. وكانت امرأة لوط تدل على الضيف حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، قال: ثنا 23P112 سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة، قال: سمعت ابن عباس قال في هذه الآية: أما امرأة نوح، فكانت تخبر أنه مجنون؛ وأما خيانة امرأة لوط، فكانت تدل على لوط حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عامر الهمداني، عن الضحاك، {كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} [التحريم: 10] قال: ما بغت امرأة نبي قط {فخانتاهما} [التحريم: 10] قال: في الدين خانتاهما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما} [التحريم: 10] قال: كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما، فكانت امرأة نوح تطلع على سر نوح، فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به، فكان ذلك من أمرها؛ وأما امرأة 23P113 لوط فكانت إذا ضاف لوطا أحد خبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء فلم يغنيا عنهما من الله شيئا حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن أبي سعيد، أنه سمع عكرمة، يقول في هذه الآية {فخانتاهما} [التحريم: 10] قال: في الدين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: {كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما} [التحريم: 10] قال: وكانت خيانتهما أنهما كانتا مشركتين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال عبيد بن سليمان، عن الضحاك {فخانتاهما} [التحريم: 10] قال: كانتا مخالفتين دين النبي صلى الله عليه وسلم كافرتين بالله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، قال: سألت سعيد بن جبير: ما كانت خيانة امرأة لوط وامرأة نوح؟ فقال: أما امرأة لوط، فإنها كانت تدل على الأضياف؛ وأما امرأة نوح فلا علم لي بها وقوله: {فلم يغنيا عنهما من الله شيئا} [التحريم: 10] يقول: فلم يغن نوح ولوط عن امرأتيهما من الله لما عاقبهما على خيانتهما أزواجهما شيئا، ولم ينفعهما أن كانت أزواجهما أنبياء. 23P114 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط} [التحريم: 10] الآية، هاتان زوجتا نبيي الله لما عصتا ربهما، لم يغن أزواجهما عنهما من الله شيئا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط} [التحريم: 10] الآية، قال: يقول الله: لم يغن صلاح هذين عن هاتين شيئا، وامرأة فرعون لم يضرها كفر فرعون وقوله: {وقيل ادخلا النار مع الداخلين} [التحريم: 10] قال الله لهما يوم القيامة: ادخلا أيتها المرأتان نار جهنم مع الداخلين فيها. 23P114
[التحريم: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} [التحريم: 11] يقول تعالى ذكره: وضرب الله مثلا للذين صدقوا الله ووحدوه، امرأة فرعون التي آمنت بالله ووحدته، وصدقت رسوله موسى، وهي تحت عدو من أعداء الله كافر، فلم يضرها كفر زوجها، إذ كانت مؤمنة بالله، وكان من قضاء الله في خلقه أن لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن لكل نفس ما كسبت، إذ قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة، فاستجاب الله لها فبنى لها بيتا في الجنة. كما: حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس، فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة. حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، قال: قال سليمان: كانت امرأة فرعون، فذكر نحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا القاسم بن أبي بزة، قال: كانت امرأة فرعون تسأل: من غلب؟ فيقال: غلب موسى وهارون. فتقول: آمنت برب موسى وهارون؛ فأرسل إليها فرعون، فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونها، فإن مضت على قولها فألقوها عليها، وإن رجعت عن قولها فهي امرأته؛ فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء، فأبصرت بيتها في السماء، فمضت على قولها، فانتزع الله روحها، وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وضرب الله 23P116 مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون} [التحريم: 11] وكان أعتى أهل الأرض على الله، وأبعده من الله، فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها، لتعلموا أن الله حكم عدل، لا يؤاخذ عبده إلا بذنبه وقوله: {ونجني من فرعون وعمله} [التحريم: 11] وتقول: وأنقذني من عذاب فرعون، ومن أن أعمل عمله، وذلك كفره بالله. وقوله: {ونجني من القوم الظالمين} [التحريم: 11] تقول: وأخلصني وأنقذني من عمل القوم الكافرين بك، ومن عذابهم. 23P116 [التحريم: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 12] يقول تعالى ذكره: وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها، يقول: التي منعت جيب درعها جبريل عليه السلام، وكل ما كان في الدرع من خرق أو فتق، فإنه يسمى فرجا، وكذلك كل صدع وشق في حائط، أو فرج سقف فهو فرج. وقوله: {فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم: 12] يقول: فنفخنا فيه في جيب درعها، وذلك فرجها، {من روحنا} [الأنبياء: 91] من جبرئيل، وهو الروح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم: 12] فنفخنا في جيبها من روحنا {وصدقت بكلمات ربها} [التحريم: 12] يقول: آمنت بعيسى، وهو كلمة الله {وكتبه} [البقرة: 285] يعني التوراة والإنجيل {وكانت من القانتين} [التحريم: 12] يقول: وكانت من القوم المطيعين. كما: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {من القانتين} [التحريم: 12] من المطيعين [067] سورة الملك مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم 23P118
[الملك: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور} [الملك: 1_2] يعني بقوله تعالى ذكره: {تبارك} [الأعراف: 54] تعاظم وتعالى {الذي بيده الملك} [الملك: 1] بيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه. {وهو على كل شيء قدير} [المائدة: 120] يقول: وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع، ولا يحول بينه وبينه عجز. وقوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم. {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] يقول: ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع. وقد: حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] قال: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم} [الملك: 2] ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله أذل ابن آدم بالموت» وقوله: {وهو العزيز} [إبراهيم: 4] يقول: وهو القوي الشديد انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره الغفور ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه. 23P119 [الملك: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3_4] يقول تعالى ذكره: مخبرا عن صفته {الذي خلق سبع سموات طباقا} طبقا فوق طبق، بعضها فوق بعض. وقوله: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت يقول جل ثناؤه: ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك من تفاوت، يعني من اختلاف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] ما ترى فيهم من اختلاف حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {من تفاوت} [الملك: 3] قال: من اختلاف واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض 23P120 الكوفيين: {من تفاوت} [الملك: 3] بألف. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (من تفوت) بتشديد الواو بغير ألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، كما قيل: ولا تصاعر، ولا تصعر؛ وتعهدت فلانا، وتعاهدته؛ وتظهرت، وتظاهرت؛ وكذلك التفاوت والتفوت وقوله: {فارجع البصر هل ترى من فطور} [الملك: 3] يقول: فرد البصر، هل ترى فيه من صدوع؟ وهي من قول الله: {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} بمعنى يتشققن ويتصدعن، والفطور مصدر فطر فطورا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {هل ترى من فطور} [الملك: 3] قال: الفطور: الوهي حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {هل ترى من فطور} [الملك: 3] يقول: هل ترى من خلل يا ابن آدم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {من فطور} [الملك: 3] قال: من خلل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {هل ترى من فطور} [الملك: 3] قال: من شقوق وقوله: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] يقول جل ثناؤه: ثم رد البصر يا ابن آدم {كرتين} [الملك: 4] مرة بعد أخرى، فانظر، هل ترى من فطور أو تفاوت {ينقلب إليك البصر خاسئا} يقول: يرجع إليك بصرك صاغرا مبعدا من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه؛ أي: ابعد صاغرا {وهو حسير} [الملك: 4] يقول: وهو معي كال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ، يقول: هل ترى في السماء من خلل {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} بسواد الليل حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {خاسئا وهو حسير} يقول: ذليلا وقوله: {وهو حسير} [الملك: 4] يقول: مرجف حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا} أي حاسرا {وهو حسير} [الملك: 4] أي معي حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {خاسئا} قال: صاغرا {وهو حسير} [الملك: 4] يقول: معي لم ير خللا ولا تفاوتا وقال بعضهم: الخاسئ والحسير واحد ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فارجع البصر هل ترى من فطور} [الملك: 3] الآية، قال: الخاسئ، والخاسر واحد؛ حسر طرفه أن يرى فيها فطرا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فطرا؛ قال: فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت 23P122
[الملك: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير} [الملك: 5] يقول تعالى ذكره: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح} [الملك: 5] وهي النجوم، وجعلها مصابيح لإضاءتها، وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضيء للناس من النهار. {وجعلناها رجوما للشياطين} [الملك: 5] يقول: وجعلنا المصابيح التي زينا بها السماء الدنيا {رجوما للشياطين} [الملك: 5] ترجم بها. وقد: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين} [الملك: 5] إن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها؛ فمن يتأول منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به وقوله: {وأعتدنا لهم عذاب السعير} [الملك: 5] يقول جل ثناؤه: وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاب السعير، تسعر عليهم فتسجر 23P123 [الملك: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور} [الملك: 6_7] يقول تعالى ذكره: وللذين كفروا بربهم الذي خلقهم في الدنيا {عذاب جهنم} [الفرقان: 65] في الآخرة {وبئس المصير} [البقرة: 126] يقول: وبئس المصير عذاب جهنم. وقوله: {إذا ألقوا فيها} [الملك: 7] يعني إذا ألقي الكافرون في جهنم {سمعوا لها} [الفرقان: 12] يعني لجهنم {شهيقا} [الملك: 7] يعني بالشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار، كما قال رؤبة في صفة حمار: [+البحر الرجز] حشرج في الجوف سحيلا أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق وقوله: {وهي تفور} [الملك: 7] يقول: تغلي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد، {سمعوا لها شهيقا وهي تفور} [الملك: 7] يقول: تغلي كما يغلي القدر 23P124 [الملك: 8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} [الملك: 8_9] يقول تعالى ذكره: تكاد جهنم {تميز} [الملك: 8] يقول: تتفرق وتتقطع من الغيظ على أهلها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8] يقول: تتفرق. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P125 أبيه، عن ابن عباس، قوله {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8] تكاد يفارق بعضها بعضا وتنفطر حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8] يقول: تفرق حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8] قال: التميز: التفرق {من الغيظ} [الملك: 8] على أهل معاصي الله غضبا لله، وانتقاما له وقوله: {كلما ألقي فيها فوج سألهم} [الملك: 8] يقول جل ثناؤه: كلما ألقي في جهنم جماعة سألهم خزنتها {ألم يأتكم نذير} [الملك: 8] يقول: سأل الفوج خزنة جهنم، فقالوا لهم: ألم يأتكم في الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟ فأجابهم المساكين فقالوا {بلى قد جاءنا نذير} [الملك: 9] ينذرنا هذا {فكذبناه وقلنا} له: {ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير} [الملك: 9] يقول: في ذهاب عن الحق بعيد. 23P125
[الملك: 10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 10_11] يقول تعالى ذكره: وقال الفوج الذي ألقي في النار للخزنة: لو كنا في الدنيا نسمع أو نعقل من النذر ما جاءونا به من النصيحة، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه ما كنا اليوم {في أصحاب السعير} [الملك: 10] يعني أهل النار. وقوله: {فاعترفوا بذنبهم} [الملك: 11] يقول: فأقروا بذنبهم؛ 23P126 ووحد الذنب، وقد أضيف إلى الجمع لأن فيه معنى فعل، فأدى الواحد عن الجمع، كما يقال: خرج عطاء الناس، وأعطية الناس. {فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 11] يقول: فبعدا لأهل النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 11] يقول: بعدا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، {فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 11] قال: سحقا: واد في جهنم والقراء على تخفيف الحاء من السحق، وهو الصواب عندنا لأن الفصيح من كلام العرب ذلك، ومن العرب من يحركها بالضم 23P126 [الملك: 12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور} [الملك: 12_13] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب: يقول: وهم لم يروه 23P127 {لهم مغفرة} [المائدة: 9] يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم {وأجر كبير} [هود: 11] يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه بالغيب جزيل. وقوله: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} [الملك: 13] يقول جل ثناؤه: وأخفوا قولكم وكلامكم أيها الناس أو أعلنوه وأظهروه. {إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] يقول: إنه ذو علم بضمائر الصدور التي لم يتكلم بها، فكيف بما نطق به وتكلم به، أخفي ذلك أو أعلن، لأن من لم تخف عليه ضمائر الصدور فغيرها أحرى أن لا يخفى عليه. 23P127 [الملك: 14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} [الملك: 14_15] يقول تعالى ذكره: ألا يعلم الرب جل ثناؤه من خلق من خلقه؟ يقول: كيف يخفى عليه خلقه الذي خلق وهو اللطيف بعباده الخبير بهم وبأعمالهم وقوله: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} [الملك: 15] يقول تعالى ذكره: الله الذي جعل لكم الأرض ذلولا سهلا سهلها لكم {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] . واختلف أهل العلم في معنى مناكبها فقال بعضهم: مناكبها: جبالها. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {في مناكبها} [الملك: 15] يقول: جبالها حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب، أنه قرأ هذه الآية: {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] فقال لجارية له: إن دريت ما مناكبها فأنت حرة لوجه الله. قالت: فإن مناكبها: جبالها، فكأنما سفع في وجهه، ورغب في جاريته. فسأل، منهم من أمره، ومنهم من نهاه، فسأل أبا الدرداء، فقال: الخير في طمأنينة، والشر في ريبة، فذر ما يريبك إلى ما لا يريبك. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة عن بشير بن كعب، بمثله سواء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] جبالها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {في مناكبها} [الملك: 15] قال: في جبالها وقال آخرون: مناكبها أطرافها ونواحيها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] يقول: امشوا في أطرافها حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، أن بشير بن كعب العدوي، قرأ هذه الآية {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] فقال لجاريته: إن أخبرتني ما مناكبها، فأنت حرة، فقالت: نواحيها؛ فأراد أن يتزوجها، فسأل أبا الدرداء، فقال: إن الخير في طمأنينة، وإن الشر في ريبة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فامشوا في مناكبها} [الملك: 15] قال: طرقها وفجاجها وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فامشوا في نواحيها وجوانبها، وذلك أن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه وقوله: {وكلوا من رزقه} [الملك: 15] يقول: وكلوا من رزق الله الذي أخرجه لكم من مناكب الأرض. {وإليه النشور} [الملك: 15] يقول تعالى ذكره : وإلى الله نشركم من قبوركم. 23P129
[الملك: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير} [الملك: 16_17] يقول تعالى ذكره: {أأمنتم من في السماء} [الملك: 16] أيها الكافرون {أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} [الملك: 16] يقول: فإذا الأرض تذهب بكم وتجيء وتضطرب. {أم أمنتم من في السماء} [الملك: 17] وهو الله {أن يرسل عليكم حاصبا} [الملك: 17] وهو التراب فيه 23P130 الحصباء الصغار. {فستعلمون كيف نذير} [الملك: 17] يقول: فستعلمون أيها الكفرة كيف عاقبة نذيري لكم، إذ كذبتم به، ورددتموه على رسولي. 23P129 [الملك: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير} [الملك: 18_19] يقول تعالى ذكره: ولقد كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم الخالية رسلهم {فكيف كان نكير} [الحج: 44] يقول: فكيف كان نكيري تكذيبهم إياهم. {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} [الملك: 19] يقول: أو لم ير هؤلاء المشركون {إلى الطير فوقهم صافات} [الملك: 19] أجنحتهن {ويقبضن} [الملك: 19] يقول: ويقبضن أجنحتهن أحيانا. وإنما عني بذلك أنها تصف أجنحتها أحيانا، وتقبض أحيانا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، مقال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {صافات} [الملك: 19] قال: الطير يصف جناحه كما رأيت، ثم يقبضه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {صافات ويقبضن} [الملك: 19] بسطهن أجنحتهن وقبضهن وقوله: {ما يمسكهن إلا الرحمن} [الملك: 19] يقول: ما يمسك الطير الصافات فوقكم إلا الرحمن؛ يقول: فلهم بذلك مذكر إن ذكروا، ومعتبر إن اعتبروا، يعلمون به أن ربهم واحد لا شريك له. {إنه بكل شيء بصير} [الملك: 19] يقول: إن الله بكل شيء ذو بصر وخبرة، لا يدخل تدبيره خلل، ولا يرى في خلقه تفاوت. 23P131 [الملك: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور} [الملك: 20] يقول تعالى ذكره: للمشركين به من قريش: من هذا الذي هو جند لكم أيها الكافرون به، ينصركم من دون الرحمن إن أراد بكم سوءا، فيدفع عنكم ما أراد بكم من ذلك. {إن الكافرون إلا في غرور} [الملك: 20] يقول تعالى ذكره: ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى، وأنها تنفع أو تضر. 23P131 [الملك: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور} [الملك: 21] يقول تعالى ذكره: أم من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم، ويأتي بأقواتكم إن أمسك بكم رزقه الذي يرزقه عنكم. وقوله: {بل لجوا في عتو ونفور} [الملك: 21] يقول: بل تمادوا في طغيان ونفور عن الحق واستكبار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P132 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {بل لجوا في عتو ونفور} [الملك: 21] يقول: في ضلال حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {بل لجوا في عتو ونفور} [الملك: 21] قال: كفور 23P132
[الملك: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} [سورة: الملك، آية رقم: 22] يقول تعالى ذكره: أفمن يمشي أيها الناس مكبا على وجهه لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله {أهدى} [سورة: النساء، آية رقم: 51] أشد استقامة على الطريق، وأهدى له، {أمن يمشي سويا} [سورة: الملك، آية رقم: 22] مشي بني آدم على قدميه {على صراط مستقيم} [سورة: الأنعام، آية رقم: 39] يقول: على طريق لا اعوجاج فيه؛ وقيل {مكبا} [سورة: الملك، آية رقم: 22] لأنه فعل غير واقع، وإذا لم يكن واقعا أدخلوا فيه الألف، فقالوا: أكب فلان على وجهه، فهو مكب؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر الطويل] مكبا على روقيه يحفر عرقها على ظهر عريان الطريقة أهيما فقال: مكبا؛ لأنه فعل غير واقع، فإذا كان واقعا حذفت منه الألف، فقيل: كببت فلانا على وجهه وكبه الله على وجهه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} [الملك: 22] يقول: من يمشي في الضلالة أهدى، أم من يمشي مهتديا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {مكبا على وجهه} [الملك: 22] قال: في الضلالة {أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} [الملك: 22] قال: حق مستقيم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أفمن يمشي مكبا على وجهه} [الملك: 22] يعني الكافر {أهدى أمن يمشي سويا} [الملك: 22] المؤمن، ضرب الله مثلا لهما وقال آخرون: بل عنى بذلك أن الكافر يحشره الله يوم القيامة على وجهه، فقال: {أفمن يمشي مكبا على وجهه} [الملك: 22] يوم القيامة {أهدى أمن يمشي سويا} [الملك: 22] يومئذ ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى} [الملك: 22] «هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا، حشره الله يوم القيامة على وجهه» . فقيل: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أفمن يمشي مكبا على وجهه} [الملك: 22] قال: «هو الكافر يعمل بمعصية الله، فيحشره الله يوم القيامة على وجهه » . قال معمر: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {يمشي سويا على صراط مستقيم} [الملك: 22] قال: المؤمن عمل بطاعة الله، فيحشره الله على طاعته 23P134 [الملك: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} [الملك: 23] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد للذين يكذبون بالبعث من المشركين: الله الذي أنشأكم فخلقكم، وجعل لكم السمع تسمعون به والأبصار تبصرون بها والأفئدة تعقلون بها. {قليلا ما تشكرون} [الأعراف: 10] يقول: قليلا ما تشكرون ربكم على هذه النعم التي أنعمها عليكم. 23P134
[الملك: 24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 24_25] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد، الله {الذي ذرأكم في الأرض} [المؤمنون: 79] يقول: الله الذي خلقكم في الأرض. {وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] يقول: وإلى 23P135 الله تحشرون، فتجمعون من قبوركم لموقف الحساب. {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] يقول جل ثناؤه: ويقول المشركون: متى يكون ما تعدنا من الحشر إلى الله {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] في وعدكم إيانا ما تعدوننا. 23P134 [الملك: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون} [الملك: 26_27] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب وقيام الساعة: إنما علم الساعة، ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره. {وإنما أنا نذير مبين} [العنكبوت: 50] يقول: وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به {مبين} [البقرة: 168] قد أبان لكم إنذاره. وقوله: {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27] يقول تعالى ذكره: فلما رأى هؤلاء المشركون عذاب الله {زلفة} [الملك: 27] : يقول: قريبا ، وعاينوه {سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27] يقول: ساء الله بذلك وجوه الكافرين. وبنحو الذي قلنا في قوله: {زلفة} [الملك: 27] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {فلما رأوه زلفة سيئت} [الملك: 27] قال: لما عاينوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن، عن قوله: {فلما رأوه زلفة} [الملك: 27] قال: معاينة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فلما رأوه زلفة} [الملك: 27] قال: قد اقترب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} [الملك: 27] لما عاينت من عذاب الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فلما رأوه زلفة} [الملك: 27] قال: لما رأوا عذاب الله {زلفة} [الملك: 27] يقول: سيئت وجوههم حين عاينوا من عذاب الله وخزيه ما عاينوا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلما رأوه زلفة سيئت} [الملك: 27] قيل: الزلفة حاضر قد حضرهم عذاب الله عز وجل {وقيل هذا الذي كنتم به تدعون} [الملك: 27] يقول: وقال الله لهم: هذا العذاب الذي كنتم به تذكرون ربكم أن يعجله لكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقيل 23P137 هذا الذي كنتم به تدعون} [الملك: 27] قال: استعجالهم بالعذاب واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {هذا الذي كنتم به تدعون} [الملك: 27] بتشديد الدال، بمعنى تفتعلون من الدعاء. وذكر عن قتادة والضحاك أنهما قرأا ذلك: «تدعون» بمعنى تفعلون في الدنيا حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: أخبرنا أبان العطار وسعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أنه قرأها: «الذي كنتم به تدعون» خفيفة؛ ويقول: كانوا يدعون بالعذاب، ثم قرأ: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه 23P137
[الملك: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم} [الملك: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للمشركين من قومك: أرأيتم أيها الناس إن أهلكني الله فأماتني ومن معي أو رحمنا 23P138 فأخر في آجالنا فمن يجير الكافرين بالله من عذاب موجع مؤلم، وذلك عذاب النار. يقول: ليس ينجي الكفار من عذاب الله موتنا وحياتنا، فلا حاجة بكم إلى أن تستعجلوا قيام الساعة، ونزول العذاب، فإن ذلك غير نافعكم، بل ذلك بلاء عليكم عظيم. 23P137 [الملك: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين} [الملك: 29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: ربنا الرحمن آمنا به يقول: صدقنا به. {وعليه توكلنا} [الملك: 29] يقول: وعليه اعتمدنا في أمورنا، وبه وثقنا فيها. {فستعلمون من هو في ضلال مبين} [الملك: 29] يقول: فستعلمون أيها المشركون بالله الذي هو في ذهاب عن الحق، والذي هو على غير طريق مستقيم منا ومنكم إذا صرنا إليه، وحشرنا جميعا. 23P138 [الملك: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم أيها القوم العادلون بالله {إن أصبح ماؤكم غورا} [الملك: 30] يقول: غائرا لا تناله الدلاء {فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] يقول: فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين: الذي تراه العيون ظاهرا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P139 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] يقول: بماء عذب حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن قاسم البزاز، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله: {إن أصبح ماؤكم غورا} [الملك: 30] لا تناله الدلاء {فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] قال: الظاهر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} [الملك: 30] أي ذاهبا {فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] قال: الماء المعين: الجاري حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {ماؤكم غورا} [الملك: 30] ذاهبا {فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] جار وقيل غورا فوصف الماء بالمصدر، كما يقال: ليلة عم، يراد: ليلة عامة [068] سورة القلم مكية وآياتها ثنتان وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 23P140
[القلم: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون} [القلم: 1_2_3] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ن} [القلم: 1] فقال بعضهم: هو الحوت الذي عليه الأرضون. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: «أول ما خلق الله من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء، فخلقت منه السموات، ثم خلق النون فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحركت الأرض فمادت، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض» قال: وقرأ: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] . حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي 23P141 ظبيان، أو مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه، إلا أنه قال: ففتقت منه السموات حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثني سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: " أول ما خلق الله القلم، قال: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، قال: فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون، ورفع بخار الماء، ففتقت منه السماء وبسطت الأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض " حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: " وأول ما خلق الله من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، قال فجرى القلم بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة، ثم رفع بخار الماء ففتق منه السموات، ثم خلق النون فدحيت الأرض على ظهره، فاضطرب النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال فإنها لتفخر على الأرض ". حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس نحوه حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، أن إبراهيم بن 23P142 أبي بكر أخبره عن مجاهد، قال: كان يقال النون: الحوت الذي تحت الأرض السابعة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر، ثنا الأعمش، أن ابن عباس قال: إن أول شيء خلق القلم، ثم ذكر نحو حديث واصل عن ابن فضيل، وزاد فيه: ثم قرأ ابن عباس: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن أبي الضحى، مسلم بن صبيح، عن ابن عباس، قال: إن أول شيء خلق ربي القلم، فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء، ثم كبس الأرض عليه وقال آخرون: {ن} [القلم: 1] حرف من حروف الرحمن ذكر من قال ذلك حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي، قال: ثنا علي بن الحسين، قال: ثنا أبي، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: الر، وحم، ون حروف الرحمن مقطعة حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا عباس بن زياد الباهلي، قال: ثنا شعبة، عن [ص : 143] أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله الر، وحم، ون. قال: اسم مقطع وقال آخرون: {ن} [القلم: 1] الدواة، {والقلم} [القلم: 1] : القلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أخي عيسى بن عبد الله، عن ثابت البناني، عن ابن عباس، قال: إن الله خلق النون وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟
قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل معمول، بر أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف؛ ثم جعل على العباد حفظة وللكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم، فإذا فني الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل، أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا؛ قال: فقال ابن عباس: ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في قوله: {ن} [القلم: 1] قال: هو الدواة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة قال: النون: الدواة وقال آخرون: {ن} [القلم: 1] لوح من نوره ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن شبيب المكتب، قال: ثنا محمد بن زياد الجزري، عن فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] «لوح من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة» وقال آخرون: {ن} [القلم: 1] قسم أقسم الله به ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] يقسم الله بما شاء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] قال: هذا قسم أقسم الله به وقال آخرون: هي اسم من أسماء السورة. وقال آخرون: هي حرف من حروف المعجم؛ وقد ذكرنا القول فيما جانس ذلك من حروف الهجاء التي افتتحت بها أوائل السور، والقول في قوله نظير القول في ذلك. واختلفت القراء في قراءة: {ن} [القلم: 1] فأظهر النون فيها وفي يس عامة قراء الكوفة خلا الكسائي، وعامة قراء البصرة، لأنها حرف هجاء، والهجاء مبني على الوقوف عليه وإن اتصل، وكان الكسائي يدغم النون الآخرة منهما ويخفيها بناء على الاتصال. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان فصيحتان بأيتهما قرأ القارئ أصاب، غير أن إظهار النون أفصح وأشهر، فهو أعجب إلي. وأما القلم: فهو القلم المعروف، غير أن الذي أقسم به ربنا من الأقلام: القلم الذي خلقه الله تعالى ذكره، فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة حدثني محمد بن صالح الأنماطي، قال ثنا عباد بن العوام، قال: ثنا عبد الواحد بن سليم، قال: سمعت عطاء، قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت: كيف كانت وصية أبيك حين حشره الموت؟ فقال: دعاني فقال: أي بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله، ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خيره وشره، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله خلق القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، قال: فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد " حدثني محمد بن عبد الله الطوسي، قال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا رباح بن زيد، عن عمرو بن حبيب، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول شيء خلق الله القلم وأمره فكتب كل شيء» .
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا ابن المبارك بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، قال: قلت لابن عباس: إن ناسا يكذبون بالقدر، فقال: إنهم يكذبون بكتاب الله، لآخذن بشعر أحدهم، فلا يقصن به، إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو هاشم، أنه سمع مجاهدا، قال: سمعت عبد الله لا ندري ابن عمر أو ابن عباس قال: إن أول ما خلق الله القلم، فجرى القلم بما هو كائن؛ وإنما يعمل الناس اليوم فيما قد فرغ منه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني معاوية بن صالح؛ وحدثني عبد الله بن آدم، قال: ثنا أبي، قال: ثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أيوب بن زياد، قال: ثني عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: أخبرني أبي، قال: قال أبي عبادة بن الصامت: يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ن والقلم} [القلم: 1] قال: الذي كتب به الذكر حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، أخبره 23P148 عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، في قوله: {ن والقلم} [القلم: 1] قال: الذي كتب به الذكر وقوله: {وما يسطرون} [القلم: 1] يقول: والذي يخطون ويكتبون. وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه كان القسم بالخلق وأفعالهم. وقد يحتمل الكلام معنى آخر، وهو أن يكون معناه: وسطرهم ما يسطرون، فتكون ما بمعنى المصدر. وإذا وجه التأويل إلى هذا الوجه، كان القسم بالكتاب، كأنه قيل: ن والقلم والكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما يسطرون} [القلم: 1] قال: وما يخطون حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما يسطرون} [القلم: 1] يقول: يكتبون حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما يسطرون} [القلم: 1] قال: وما يكتبون حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما 23P149 يسطرون} [القلم: 1] وما يكتبون يقال منه: سطر فلان الكتاب فهو يسطر سطرا: إذا كتبه؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] إني وأسطار سطرن سطرا وقوله: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [القلم: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما أنت بنعمة ربك بمجنون، مكذبا بذلك مشركي قريش الذين قالوا له: إنك مجنون. وقوله: {وإن لك لأجرا غير ممنون} [القلم: 3] يقول تعالى ذكره: وإن لك يا محمد لثوابا من الله عظيما على صبرك على أذى المشركين إياك غير منقوص ولا مقطوع، من قولهم: حبل منير، إذا كان ضعيفا، وقد ضعفت منته: إذا ضعفت قوته. وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {غير ممنون} [فصلت: 8] قال: محسوب 23P149
[القلم: 4_5_6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر 23P150 ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [القلم: 4_5_6_7] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به، وهو الإسلام وشرائعه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. - ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] يقول: دين عظيم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] يقول: إنك على دين عظيم، وهو الإسلام حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {خلق عظيم} [القلم: 4] قال: الدين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، تقول: كما 23P151 هو في القرآن حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] ذكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن حدثنا عبيد بن آدم بن أبي إياس، قال: ثني أبي، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سعيد بن هشام، قال: أتيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفيل قال: حججت فدخلت على عائشة، فسألتها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن حدثنا عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] قال: أدب القرآن حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] قال: على دين عظيم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] يعني دينه، وأمره الذي كان عليه، مما أمره الله به، ووكله إليه وقوله: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} يقول تعالى ذكره: فسترى يا محمد، ويرى مشركو قومك الذين يدعونك مجنونا بأيكم المفتون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فستبصر ويبصرون} [القلم: 5] يقول: ترى ويرون وقوله: {بأيكم المفتون} اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال 23P153 بعضهم: تأويله بأيكم المجنون، كأنه وجه معنى الباء في قوله: {بأيكم} إلى معنى في. وإذا وجهت الباء إلى معنى في كان تأويل الكلام: ويبصرون في أي الفريقين، المجنون في فريقك يا محمد أو فريقهم، ويكون المجنون اسما مرفوعا بالباء.
- ذكر من قال معنى ذلك: بأيكم المجنون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: {بأيكم المفتون} قال: المجنون قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد {بأيكم المفتون} قال: بأيكم المجنون وقال آخرون: بل تأويل ذلك: بأيكم الجنون؛ وكأن الذين قالوا هذا القول وجهوا المفتون إلى معنى الفتنة أو الفتون، كما قيل: ليس له معقول ولا معقود: أي بمعنى ليس له عقل ولا عقد رأي فكذلك وضع المفتون موضع الفتون - ذكر من قال: المفتون: بمعنى المصدر، وبمعنى الجنون حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {بأيكم المفتون} قال: الشيطان حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت 23P154 الضحاك، يقول في قوله: {بأيكم المفتون} يعني الجنون حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، يقول: بأيكم الجنون وقال آخرون: بل معنى ذلك: أيكم أولى بالشيطان؛ فالباء على قول هؤلاء زيادة دخولها وخروجها سواء، ومثل هؤلاء ذلك بقول الراجز: [+البحر الرجز] نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج بمعنى: نرجو الفرج، فدخول الباء في ذلك عندهم في هذا الموضع وخروجها سواء ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون} يقول: بأيكم أولى بالشيطان حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {بأيكم المفتون} قال: أيكم أولى بالشيطان واختلف أهل العربية في ذلك نحو اختلاف أهل التأويل، فقال بعض نحوي البصرة: معنى ذلك: فستبصر ويبصرون أيكم المفتون. 23P155 وقال بعض نحوي الكوفة: بأيكم المفتون هاهنا، بمعنى الجنون، وهو في مذهب الفتون، كما قالوا: ليس له معقول ولا معقود؛ قال: وإن شئت جعلت بأيكم في أيكم في أي الفريقين المجنون؛ قال: وهو حينئذ اسم ليس بمصدر. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: بأيكم الجنون، ووجه المفتون إلى الفتون بمعنى المصدر، لأن ذلك أظهر معاني الكلام، إذا لم ينو إسقاط الباء، وجعلنا لدخولها وجها مفهوما. وقد بينا أنه غير جائز أن يكون في القرآن شيء لا معنى له وقوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} [النحل: 125] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله، كضلال كفار قريش عن دين الله، وطريق الهدى. {وهو أعلم بالمهتدين} يقول: وهو أعلم بمن اهتدى، فاتبع الحق، وأقر به، كما اهتديت أنت فاتبعت الحق، وهذا من معاريض الكلام. وإنما معنى الكلام: إن ربك هو أعلم يا محمد بك، وأنت المهتدي وبقومك من كفار قريش وإنهم الضالون عن سبيل الحق. 23P155
[القلم: 8_9_10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} [القلم: 8_9_10_11] 23P156 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تطع يا محمد المكذبين بآيات الله ورسوله. {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] . اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى ذلك: ود المكذبون بآيات الله لو تكفر بالله يا محمد فيكفرون. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] يقول: ودوا لو تكفر فيكفرون حدثت، عن الحسين، فقال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: تكفر فيكفرون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: تكفر فيكفرون وقال آخرون: بل معنى ذلك: ودوا لو ترخص لهم فيرخصون، أو تلين في دينك فيلينون في دينهم. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] يقول: لو ترخص لهم فيرخصون حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: لو تركن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحق فيما يسألونك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] يقول: ودوا يا محمد لو أدهنت عن هذا الأمر، فأدهنوا معك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: ودوا لو يدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدهنون وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ود هؤلاء المشركون يا محمد لو تلين لهم في دينك بإجابتك إياهم إلى الركون إلى آلهتهم، فيلينون لك في عبادتك إلهك، كما قال جل ثناؤه: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] وإنما هو مأخوذ من الدهن شبه التليين في القول بتليين الدهن وقوله: {ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] ولا تطع يا محمد كل ذي إكثار للحلف بالباطل؛ {مهين} [البقرة: 90] : وهو الضعيف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. غير أن بعضهم وجه معنى المهين 23P158 إلى الكذاب، وأحسبه فعل ذلك لأنه رأى أنه إذا وصف بالمهانة فإنما وصف بها لمهانة نفسه كانت عليه، وكذلك صفة الكذوب، إنما يكذب لمهانة نفسه عليه. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] والمهين: الكذاب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حلاف مهين} [القلم: 10] قال: ضعيف حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] وهو المكثار في الشر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {كل حلاف مهين} [القلم: 10] يقول: كل مكثار في الحلف {مهين} [البقرة: 90] ضعيف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن الحسن 23P159 وقتادة: {ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] قال: هو المكثار في الشر وقوله: {هماز} [القلم: 11] يعني: مغتاب للناس يأكل لحومهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {هماز} [القلم: 11] يعني الاغتياب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {هماز} [القلم: 11] يأكل لحوم المسلمين حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {هماز} [القلم: 11] قال: الهماز: الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، وليس باللسان وقرأ {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] الذي يلمز الناس بلسانه، والهمز أصله الغمز فقيل للمغتاب هماز ، لأنه يطعن في أعراض الناس بما يكرهون، وذلك غمز عليهم وقوله: {مشاء بنميم} [القلم: 11] يقول: مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض، ينقل حديث بعضهم إلى بعض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {هماز} [القلم: 11] يأكل لحوم المسلمين {مشاء بنميم} [القلم: 11] ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {مشاء بنميم} [القلم: 11] يمشي بالكذب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، في قوله: {مشاء بنميم} [القلم: 11] قال: هو الأخنس بن شريق، وأصله من ثقيف، وعداده في بني زهرة 23P160
[القلم: 12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 12_13] يقول تعالى ذكره: بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق. وقوله: {معتد} [ق: 25] يقول: معتد على الناس {أثيم} [البقرة: 276] ذي إثم بربه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {معتد} [القلم: 12] في عمله {أثيم} [القلم: 12] بربه وقوله: {عتل} [القلم: 13] يقول: وهو عتل، والعتل: الجافي الشديد في كفره، وكل شديد قوي فالعرب تسميه عتلا؛ ومنه قول ذي الإصبع العدواني: [+البحر الكامل] والدهر يغدو معتلا جذعا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {عتل} [القلم: 13] العتل: العاتل الشديد المنافق حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن وهب الذماري، قال: تبكي السماء والأرض من رجل أتم الله خلقه، وأرحب جوفه، وأعطاه مقضما من الدنيا، ثم يكون ظلوما للناس، فذلك العتل الزنيم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال: العتل: الأكول الشروب القوي الشديد، يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا دفعة في جهنم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: العتل: الشديد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي رزين، في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: العتل: الصحيح حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم، مولى معاوية قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم، قال: «الفاحش اللئيم» . قال معاوية، وثني عياض بن عبد الله الفهري، عن موسى بن عقبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: فاحش الخلق، لئيم الضريبة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال الحسن وقتادة: هو الفاحش اللئيم الضريبة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {عتل} [القلم: 13] قال: هو الفاحش اللئيم الضريبة قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضما فكان للناس ظلوما، فذلك العتل الزنيم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، قال: العتل: الصحيح الشديد حدثني جعفر بن محمد البزوري، قال: ثنا أبو زكريا وهو يحيى بن مصعب، عن عمر بن نافع، قال: سئل عكرمة عن {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] فقال: ذلك الكافر اللئيم حدثني علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى يعني ابن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: الفاحش اللئيم الضريبة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة قال: العتل الزنيم: الفاحش اللئيم الضريبة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عتل} [القلم: 13] قال: شديد الأشر حدثت، عن الحسن، قال: سمعت أبا معاذ، يقول ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {عتل} [القلم: 13] قال: العتل: الشديد {بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] ومعنى {بعد} [القلم: 13] في هذا الموضع معنى مع، وتأويل الكلام: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] أي مع العتل زنيم وقوله: {زنيم} [القلم: 13] والزنيم في كلام العرب: الملصق بالقوم وليس منهم؛ ومنه قول حسان بن ثابت: [+البحر الطويل] وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقال آخر: [+البحر الوافر] زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الأم ذو حسب لئيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {زنيم} [القلم: 13] قال: والزنيم: الدعي، ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة يعرف بها، ويقال: هو الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. وزعم ناس من بني زهرة أن الزنيم هو: الأسود بن عبد يغوث الزهري، وليس به حدثنا أبو كريب، قال: أخبرنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام، عن عكرمة، قال: هو الدعي حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، أنه سمعه يقول في هذه الآية: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال سعيد: هو الملصق بالقوم ليس منهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن الحسن، عن سعيد بن جبير، قال: الزنيم الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها؛ الملصق وقال آخرون: هو الذي له زنمة كزنمة الشاة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال في الزنيم قال: نعت، فلم يعرف حتى قيل زنيم. قال: 23P166 وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها وقال آخرون: كان دعيا حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا علي بن عاصم، قال ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: نزل على النبي صلى الله عليه وسلم {ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} [القلم: 11] قال: فلم نعرفه حتى نزل على النبي صلى الله عليه وسلم {بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: فعرفناه له زنمة كزنمة الشاة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أصحاب التفسير، قالوا: هو الذي يكون له زنمة كزنمة الشاة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: الزنيم: يقول: كانت له زنمة في أصل أذنه، يقال: هو اللئيم الملصق في النسب وقال آخرون: هو المريب ذكر من قال ذلك حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] قال: زنيم: 23P167 المريب الذي يعرف بالشر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير، قال: الزنيم: الذي يعرف بالشر وقال آخرون: هو الظلوم ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {زنيم} [القلم: 13] قال: ظلوم وقال آخرون: هو الذي يعرف بأبنة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في الزنيم: الذي يعرف بأبنة.