Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V23/P309–V23/P312

[الجن: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} [الجن: 1_2_3] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أوحى الله إلي {أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] هذا القرآن فقالوا لقومهم لما سمعوه {إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد} [الجن: 1] يقول: يدل على الحق وسبيل الصواب {فآمنا به} [الجن: 2] يقول: فصدقناه {ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 2] من خلقه. وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجن القرآن: كما: حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، يعني المخزومي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم؛ انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، قال: وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، قال: فانطلقوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حدث، 23P311 قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، يتتبعون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء؛ قال: فانطلق النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ قال: فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء؛ قال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 2] قال: فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] وإنما أوحي إليه قول الجن حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن ورقاء، قال: قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا، فذلك قوله: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا} [الأحقاف: 29] قال: كانوا تسعة فيهم زوبعة حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] هو قول الله {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} [الأحقاف: 29] لم تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد؛ فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حرست السماء الدنيا، ورميت الشياطين بالشهب، فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث، فأمر الجن فتفرقت في الأرض لتأتيه بخبر ما حدث. وكان أول من بعث نفر من أهل نصيبين وهي أرض باليمن، وهم أشراف الجن، وسادتهم، فبعثهم إلى تهامة وما يلي اليمن، فمضى أولئك النفر، فأتوا على الوادي وادي نخلة، وهو من الوادي مسيرة ليلتين، فوجدوا به نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الغداة فسمعوه يتلو القرآن؛ فلما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما قضي، يعني فرغ من الصلاة، ولوا إلى قومهم منذرين، يعني مؤمنين، لم يعلم بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ولم يشعر أنه صرف إليه، حتى أنزل الله عليه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] وقوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: {فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 2] وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه وقدرته.

حصہ V23/P312–V23/P315

ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] يقول: فعله وأمره وقدرته حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P313 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] يقول: تعالى أمر ربنا حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في هذه الآية: {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: أمر ربنا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي: {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: أمر ربنا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} [الجن: 3] قال: تعالى أمره أن يتخذ ولا يكون الذي قالوا: {صاحبة ولا ولدا} [الجن: 3] وقرأ: {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 2] قال: لا يكون ذلك منه وقال آخرون: عني بذلك جلال ربنا وذكره ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال عكرمة، في قوله: {جد ربنا} [الجن: 3] قال: جلال ربنا حدثني محمد بن عمارة، قال: ثني خالد بن يزيد، قال: ثنا أبو إسرائيل، عن 23P314 فضيل، عن مجاهد، في قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: جلال ربنا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي قال: قال عكرمة: {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] جلال ربنا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] أي: تعالى جلاله وعظمته وأمره حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى {جد ربنا} [الجن: 3] قال: تعالى أمر ربنا تعالت عظمته وقال آخرون: بل معنى ذلك: تعالى غنى ربنا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: قال الحسن، في قوله تعالى: {جد ربنا} [الجن: 3] قال: غنى ربنا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن الحسن {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: غنى ربنا حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: غنى ربنا حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن الحسن وعكرمة، في قول الله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال أحدهما: غناه، وقال الآخر: عظمته وقال آخرون: عني بذلك الجد الذي هو أبو الأب، قالوا: ذلك كان من كلام جهلة الجن ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن أبي سارة، عن أبيه، عن أبي جعفر: {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: كان كلاما من جهلة الجن وقال آخرون: عني بذلك: ذكره ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {تعالى جد ربنا} [الجن: 3] قال: ذكره وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: عني بذلك: تعالت عظمة ربنا وقدرته وسلطانه. 23P316 وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن للجد في كلام العرب معنيين: أحدهما الجد الذي هو أبو الأب، أو أبو الأم، وذلك غير جائز أن يوصف به هؤلاء النفر الذين وصفهم الله بهذه الصفة، وذلك أنهم قد قالوا: فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ومن وصف الله بأن له ولدا أو جدا أو هو أبو أب أو أبو أم، فلا شك أنه من المشركين.

حصہ V23/P315–V23/P319

والمعنى الآخر: الجد الذي بمعنى الحظ؛ يقال: فلان ذو جد في هذا الأمر: إذا كان له حظ فيه، وهو الذي يقال له بالفارسية: البخت، وهذا المعنى الذي قصده هؤلاء النفر من الجن بقيلهم: وأنه تعالى جد ربنا إن شاء الله. وإنما عنوا أن حظوته من الملك والسلطان والقدرة والعظمة عالية، فلا يكون له صاحبة ولا ولد، لأن الصاحبة إنما تكون للضعيف العاجز الذي تضطره الشهوة الباعثة إلى اتخاذها، وأن الولد إنما يكون عن شهوة أزعجته إلى الوقاع الذي يحدث منه الولد، فقال النفر من الجن: علا ملك ربنا وسلطانه وقدرته وعظمته أن يكون ضعيفا ضعف خلقه الذين تضطرهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة، أو وقاع شيء يكون منه ولد. وقد بين عن صحة ما قلنا في ذلك إخبار الله عنهم أنهم إنما نزهوا الله عن اتخاذ الصاحبة والولد 23P317 بقوله: {وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} [الجن: 3] يقال منه: رجل جدي وجديد ومجدود: أي ذو حظ فيما هو فيه؛ ومنه قول حاتم الطائي: [+البحر البسيط] اغزوا بني ثعل فالغزو جدكم عدوا الروابي ولا تبكوا لمن قتلا وقال آخر: [+البحر المتقارب] يرفع جدك إني امرؤ سقتني إليك الأعادي سجالا وقوله: {ما اتخذ صاحبة} [الجن: 3] يعني زوجة ولا ولدا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأنه تعالى} [الجن: 3] فقرأه أبو جعفر القارئ وستة أحرف أخر بالفتح، منها: {أنه استمع نفر} [الجن: 1] {وأن المساجد لله} [الجن: 18] {وأنه كان يقول سفيهنا} [الجن: 4] {وأنه كان رجال من الإنس} [الجن: 6] {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] {وأن لو استقاموا على الطريقة} وكان نافع يكسرها إلا ثلاثة أحرف: أحدها: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر} [الجن: 1] ، والثانية {وأن لو استقاموا} ، والثالثة {وأن المساجد لله} [الجن: 18] . وأما قراء الكوفة غير عاصم، فإنهم يفتحون جميع ما في آخر سورة النجم وأول سورة الجن إلا قوله {فقالوا إنا سمعنا} [الجن: 1] وقوله: {قل إنما أدعو ربي} [الجن: 20] وما بعده إلى آخر السورة، وأنهم يكسرون ذلك غير قوله: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] وأما عاصم فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] فإنه كان يفتحها، وأما أبو عمرو، فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} فإنه كان يفتح هذه وما بعدها؛ فأما الذين فتحوا جميعها إلا في موضع القول، كقوله: {فقالوا إنا سمعنا} [الجن: 1] وقوله: {قل إنما أدعو ربي} [الجن: 20] ونحو ذلك، فإنهم عطفوا أن في كل السورة على قوله فآمنا به وآمنا بكل ذلك، ففتحوها بوقوع الإيمان عليها. وكان الفراء يقول: لا يمنعنك أن تجد الإيمان يقبح في بعض ذلك من الفتح، وأن الذي يقبح مع ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارع للإيمان، فوجب فتح أن كما قالت العرب: [+البحر الوافر] إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيونا فنصب العيون لاتباعها الحواجب، وهي لا تزجج، وإنما تكحل، فأضمر لها الكحل، كذلك يضمر في الموضع الذي لا يحسن فيه آمنا صدقنا وآمنا وشهدنا. قال: وبقول النصب قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} فينبغي لمن كسر أن يحذف أن من لو لأن أن إذا خففت لم تكن حكاية. ألا ترى أنك تقول: أقول لو فعلت لفعلت، ولا تدخل أن. وأما الذين كسروها كلهم وهم في ذلك يقولون: وإن لو استقاموا فكأنهم أضمروا يمينا مع لو وقطعوها عن النسق على أول الكلام، فقالوا: والله إن لو استقاموا؛ قال: والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها، قال الشاعر: [+البحر الطويل] فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا قالوا: وأنشدنا آخر: [+البحر الوافر] أما والله أن لو كنت حرا وما بالحر أنت ولا العتيق وأدخل أن من كسرها كلها، ونصب {وأن المساجد لله} [الجن: 18] فإنه خص ذلك بالوحي، وجعل وأن لو مضمرة فيها اليمين على ما وصفت.

حصہ V23/P319–V23/P320

وأما نافع فإن ما فتح من ذلك فإنه رده على قوله: {أوحي إلي} [الأنعام: 93] وما كسره فإنه جعله من قول الجن. وأحب ذلك إلي أن أقرأ به الفتح فيما كان وحيا، والكسر فيما كان من قول الجن، لأن ذلك أفصحها في العربية، وأبينها في المعنى، وإن كان للقراءات الأخر وجوه غير مدفوعة صحتها. 23P320

حصہ V23/P320–V23/P322

[الجن: 4_5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} [الجن: 4_5_6] يقول عز وجل مخبرا عن قيل النفر من الجن الذين استمعوا القرآن {وأنه كان يقول سفيهنا} [الجن: 4] وهو إبليس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] وهو إبليس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من المكيين، عن مجاهد، {سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] قال: إبليس ثم قال سفيان: سمعت أن الرجل إذا سجد جلس، إبليس يبكي يقول: يا ويله أمر بالسجود فعصى، فله النار، 23P321 وأمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} [الجن: 5] فقال: عصاه والله سفيه الجن، كما عصاه سفيه الإنس وأما الشطط من القول، فإنه ما كان تعديا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] قال: ظلما وقوله: {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} [الجن: 5] يقول: قالوا: وأنا حسبنا أن لن تقول بنو آدم والجن على الله كذبا من القول؛ والظن ههنا بمعنى الشك، وإنما أنكر هؤلاء النفر من الجن أن تكون علمت أن أحدا يجترئ على الكذب على الله لما سمعت القرآن، لأنهم قبل أن يسمعوه 23P322 وقبل أن يعلموا تكذيب الله الزاعمين أن لله صاحبة وولدا، وغير ذلك من معاني الكفر كانوا يحسبون أن إبليس صادق فيما يدعو بني آدم إليه من صنوف الكفر؛ فلما سمعوا القرآن أيقنوا أنه كان كاذبا في كل ذلك، فلذلك قالوا: {وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا} [الجن: 4] فسموه سفيها. وقوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء النفر: {وأنه كان رجال من الإنس} [الجن: 6] يستجيرون برجال من الجن في أسفارهم إذا نزلوا منازلهم.

حصہ V23/P322–V23/P324

وكان ذلك من فعلهم فيما ذكر لنا، كالذي: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] قال: كان رجال من الإنس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي، فزادهم ذلك إثما حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] قال: كان الرجل منهم إذا نزل الوادي فبات به، قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن كانوا إذا نزلوا الوادي قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي من شر ما فيه، فتقول الجن: ما نملك لكم ولا 23P323 لأنفسنا ضرا ولا نفعا قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] قال: كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي، فيقول الجنيون: تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] قال: كانوا يقولون إذا هبطوا واديا: نعوذ بعظماء هذا الوادي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] ذكر لنا أن هذا الحي من العرب كانوا إذا نزلوا بواد قالوا: نعوذ بأعز أهل هذا المكان؛ قال الله: {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] أي إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] كانوا في الجاهلية إذا نزلوا منزلا يقولون: نعوذ بأعز أهل هذا المكان حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} [الجن: 6] قال: كانوا يقولون: فلان من الجن رب هذا الوادي، فكان أحدهم إذا دخل الوادي يعوذ برب الوادي من دون الله، قال: فيزيده بذلك رهقا، وهو الفرق حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} [الجن: 6] قال كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بواد قبل الإسلام قال: إني أعوذ بكبير هذا الوادي. فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم وقوله: {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فزاد الإنس بالجن باستعاذتهم بعزيزهم، جراءة عليهم، وازدادوا بذلك إثما.

حصہ V23/P324–V23/P325

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] فزادهم ذلك إثما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله: {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] أي إثما، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] يقول: خطيئة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] قال: فيزدادون عليهم جراءة قال ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] قال: ازدادوا عليهم جراءة وقال آخرون: بل عني بذلك أن الكفار زادوا بذلك طغيانا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] قال: زاد الكفار طغيانا وقال آخرون: بل عني بذلك فزادوهم فرقا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] قال: فيزيدهم ذلك رهقا، وهو الفرق حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فزادوهم رهقا} [الجن: 6] قال: زادهم الجن خوفا وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فزاد الإنس الجن بفعلهم ذلك إثما، وذلك زادوهم به استحلالا لمحارم الله. والرهق في كلام العرب: الإثم وغشيان المحارم؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر البسيط] لا شيء ينفعني من دون رؤيتها هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا يقول: ما لم يغش محرما 23P326

حصہ V23/P325–V23/P329

[الجن: 7_8] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا} [الجن: 7_8] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} [الجن: 7] يعني أن الرجال من الجن ظنوا كما ظن الرجال من الإنس {أن لن يبعث الله أحدا} [الجن: 7] رسولا إلى خلقه، يدعوهم إلى توحيده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن الكلبي، {وأنهم ظنوا كما 23P327 ظننتم} [الجن: 7] ظن كفار الجن كما ظن كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولا وقوله: {وأنا لمسنا السماء} [الجن: 8] يقول عز وجل مخبرا عن قيل هؤلاء النفر: وأنا طلبنا السماء وأردناها {فوجدناها ملئت} [الجن: 8] يقول: فوجدناها ملئت حرسا شديدا يعني حفظة {وشهبا} [الجن: 8] وهي جمع شهاب، وهي النجوم التي كانت ترجم بها الشياطين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، قال: كانت الجن تستمع، فلما رجموا قالوا: إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض؛ قال: فذهبوا يطلبون حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خارجا من سوق عكاظ يصلي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم منذرين 23P327 [الجن: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: 9_10] يقول عز وجل: {وأنا كنا} [الجن: 9] معشر الجن 23P328 نقعد من السماء مقاعد لنسمع ما يحدث، وما يكون فيها {فمن يستمع الآن} [الجن: 9] فيها منا {يجد له شهابا رصدا} [الجن: 9] يعني: شهاب نار قد رصد له به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنا لمسنا السماء} [الجن: 8] إلى قوله: {فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} [الجن: 9] كانت الجن تسمع سمع السماء؛ فلما بعث الله نبيه، حرست السماء، ومنعوا ذلك، فتفقدت الجن ذلك من أنفسها وذكر لنا أن أشراف الجن كانوا بنصيبين، فطلبوا ذلك، وضربوا له حتى سقطوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه عامدا إلى عكاظ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا} [الجن: 8] حتى بلغ {فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} [الجن: 9] فلما وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا: منع منا السمع، فقال لهم: إن السماء لم تحرس قط إلا على أحد أمرين: إما لعذاب يريد الله أن ينزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبي مرشد مصلح؛ قال: فذلك قول الله: {وأنا لا 23P329 ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: 10] وقوله: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: 10] يقول عز وجل مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن: {وأنا لا ندري} [الجن: 10] أعذابا أراد الله أن ينزله بأهل الأرض، بمنعه إيانا السمع من السماء ورجمه من استمع منا فيها بالشهب {أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: 10] يقول: {أم أراد بهم ربهم} [الجن: 10] الهدى بأن يبعث منهم رسولا مرشدا يرشدهم إلى الحق. وهذا التأويل على التأويل الذي ذكرناه عن ابن زيد قبل. وذكر عن الكلبي في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، عن الكلبي، في قوله: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: 10] أن يطيعوا هذا الرسول فيرشدهم أو يعصوه فيهلكهم وإنما قلنا القول الأول لأن قوله: {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض} [الجن: 10] عقيب قوله : {وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع} [الجن: 9] الآية، فكان ذلك بأن يكون من تمام قصة ما وليه وقرب منه أولى بأن يكون من تمام خبر ما بعد عنه 23P329

حصہ V23/P329–V23/P332

[الجن: 12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الجن: 12_13] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيلهم: {وأنا منا 23P330 الصالحون} [الجن: 11] وهم المسلمون العاملون بطاعة الله. {ومنا دون ذلك} [الجن: 11] يقول: ومنا دون الصالحين. {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] يقول: وأنا كنا أهواء مختلفة، وفرقا شتى، منا المؤمن والكافر. والطرائق: جمع طريقة، وهي طريقة الرجل ومذهبه. والقدد: جمع قدة، وهي الضروب والأجناس المختلفة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: {طرائق قددا} [الجن: 11] يقول: أهواء مختلفة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا} [الجن: 11] يقول: أهواء شتى، منا المسلم، ومنا المشرك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] كان القوم على أهواء شتى حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {طرائق قددا} [الجن: 11] قال: أهواء حدثني ابن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] قال: مسلمين وكافرين حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] قال: شتى، مؤمن وكافر حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] قال: صالح وكافر؛ وقرأ قول الله: {وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك} [الجن: 11] وقوله: {وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض} [الجن: 12] يقول: وأنا علمنا أن لن نعجز الله في الأرض إن أراد بنا سوءا {ولن نعجزه هربا} [الجن: 12] إن طلبنا فنفوته. وإنما وصفوا الله بالقدرة عليهم حيث كانوا. {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} [الجن: 13] يقول: قالوا: وأنا لما سمعنا القرآن الذي يهدي إلى الطريق المستقيم آمنا به، يقول: صدقنا به، وأقررنا أنه حق من عند الله {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الجن: 13] يقول: فمن يصدق بربه {فلا يخاف بخسا} [الجن: 13] : يقول: لا يخاف أن ينقص من حسناته، فلا يجازى عليها؛ ولا رهقا: ولا إثما يحمل عليه من سيئات غيره، أو سيئة يعملها. 23P332 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الجن: 13] يقول: لا يخاف نقصا من حسناته، ولا زيادة في سيئاته حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الجن: 13] يقول: ولا يخاف أن يبخس من عمله شيء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فلا يخاف بخسا} [الجن: 13] أي ظلما، أن يظلم من حسناته فينقص منها شيئا، أو يحمل عليه ذنب غيره {ولا رهقا} [الجن: 13] ولا مأثما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلا يخاف بخسا ولا رهقا} [الجن: 13] قال: لا يخاف أن يبخس من أجره شيئا {ولا رهقا} [الجن: 13] فيظلم ولا يعطى شيئا 23P332

حصہ V23/P332–V23/P334

[الجن: 14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك 23P333 تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 14_15] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل النفر من الجن: {وأنا منا المسلمون} [الجن: 14] الذين قد خضعوا لله بالطاعة {ومنا القاسطون} [الجن: 14] وهم الجائرون عن الإسلام وقصد السبيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون} [الجن: 14] قال: العادلون عن الحق حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {القاسطون} [الجن: 14] قال: الظالمون حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: {القاسطون} [الجن: 14] الجائرون حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {القاسطون} [الجن: 14] قال: الجائرون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: المقسط: العادل، والقاسط: الجائر. وذكر بيت شعر: [+البحر الطويل] قسطنا على الأملاك في عهد تبع ومن قبل ما أدرى النفوس عقابها وقال: وهذا مثل الترب والمترب؛ قال: والترب: المسكين، وقرأ: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: والمترب: الغني وقوله: {فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا} [الجن: 14] يقول: {فمن أسلم} [الجن: 14] وخضع لله بالطاعة، فأولئك تعمدوا وترجوا رشدا في دينهم. {وأما القاسطون} [الجن: 15] يقول: الجائرون عن الإسلام، {فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] توقد بهم. 23P334

حصہ V23/P334–V23/P336

[الجن: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 16_17] يقول تعالى ذكره: وأن لو استقام هؤلاء القاسطون على طريقة الحق والاستقامة {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] يقول: لوسعنا عليهم في الرزق، وبسطناهم في الدنيا {لنفتنهم فيه} [طه: 131] يقول لنختبرهم فيه. 23P335 واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} يعني بالاستقامة: الطاعة. فأما الغدق فالماء الطاهر الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] يقول: لنبتليهم به حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد، {وأن لو استقاموا على الطريقة} طريقة الإسلام {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] . قال: نافعا كثيرا، لأعطيناهم مالا كثيرا {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] حتى يرجعوا لما كتب عليهم من الشقاء. حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابي، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: طريقة الحق {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] يقول: مالا كثيرا {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم به حتى يرجعوا إلى ما كتب عليهم من الشقاء. 23P336 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن مجاهد، عن أبيه، مثله قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: الإسلام {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم به قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن غير واحد، عن مجاهد {ماء غدقا} [الجن: 16] قال الماء. والغدق: الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] حتى يرجعوا إلى علمي فيهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: لأعطيناهم مالا كثيرا، قوله: {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن بعض أصحابه، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: الدين {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: مالا كثيرا {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] يقول: لنبتليهم به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن لو استقاموا 23P337 على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} قال: لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا.

حصہ V23/P336–V23/P338

قال الله: {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] يقول: لنبتليهم بها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] قال: لو اتقوا لوسع عليهم في الرزق {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] قال: لنبتليهم فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {ماء غدقا} [الجن: 16] قال: عيشا رغدا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} قال: الغدق الكثير: مال كثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] لنختبرهم فيه حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن التيمي، قال: قال عمر رضي الله عنه في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا} قال: أينما كان الماء كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأن لو استقاموا على الضلالة لأعطيناهم سعة 23P338 من الرزق لنستدرجهم بها ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، عن أبي مجلز، قال: وأن لو استقاموا على طريقة الضلالة وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأن لو استقاموا على طريقة الحق وآمنوا لوسعنا عليهم ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: هذا مثل ضربه الله كقوله: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} [المائدة: 66] وقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] والماء الغدق يعني: الماء الكثير {لنفتنهم فيه} [الجن: 17] لنبتليهم فيه وقوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] يقول عز وجل: ومن يعرض عن ذكر ربه الذي ذكره به، وهو هذا القرآن؛ ومعناه: ومن 23P339 يعرض عن استماع القرآن واستعماله. {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] يقول: يسلكه الله عذابا شديدا شاقا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] يقول: مشقة من العذاب يصعد فيها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: مشقة من العذاب. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، {عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: جبل في جهنم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] عذابا لا راحة فيه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: صعودا من عذاب الله لا راحة فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يسلكه عذابا صعدا} [الجن: 17] قال: الصعد: العذاب المنصب. واختلفت القراء في قراءة قوله: {يسلكه} [الجن: 17] فقرأه بعض قراء مكة والبصرة: (نسلكه) بالنون اعتبارا بقوله: {لنفتنهم} [الجن: 17] أنها بالنون، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بالياء، بمعنى: يسلكه الله، ردا على الرب في قوله: {ومن يعرض عن ذكر ربه} [الجن: 17] 23P340

حصہ V23/P338–V23/P343

[الجن: 18_19] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 18_19] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] {وأن المساجد لله فلا تدعوا} [الجن: 18] أيها الناس {مع الله أحدا} [الجن: 18] ولا تشركوا به فيها شيئا، ولكن أفردوا له التوحيد، وأخلصوا له العبادة. 23P341 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمود، عن سعيد بن جبير، {وأن المساجد لله} [الجن: 18] قال: قالت الجن لنبي الله: كيف لنا نأتي المسجد، ونحن ناءون عنك، وكيف نشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك؟ فنزلت: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله نبيه أن يخلص له الدعوة إذا دخل المسجد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة 23P342 ، {وأن المساجد لله} [الجن: 18] قال: المساجد كلها وقوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: وأنه لما قام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله يقول: لا إله إلا الله {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: كادوا يكونون على محمد جماعات بعضها فوق بعض؛ واحدها: لبدة، وفيها لغتان: كسر اللام لبدة، ومن كسرها جمعها لبد؛ وضم اللام لبدة، ومن ضمها جمعها لبد بضم اللام، أو لابد؛ ومن جمع لابد قال: لبدا، مثل راكع وركعا. وقراء الأمصار على كسر اللام من لبد، غير ابن محيصن فإنه كان يضمها، وهما بمعنى واحد؛ غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار أحب إلي، والعرب تدعو الجراد الكثير الذي قد ركب بعضه بعضا لبدة؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعي الهذلي: [+البحر البسيط] صابوا بستة أبيات وأربعة حتى كأن عليهم جابيا لبدا والجابي: الجراد الذي يجبي كل شيء يأكله. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] فقال بعضهم: عني بذلك الجن أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا القرآن. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول، فجعل يقرئه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه من القرآن قال أبو جعفر: ومن قال هذا القول جعل قوله: {وأنه لما قام عبد الله} [الجن: 19] مما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون معناه: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] ، {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] .

حصہ V23/P343–V23/P344

وقال آخرون: بل هذا من قول النفر من الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وائتمامهم به في الركوع والسجود ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قول الجن لقومهم: {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، قال: عجبوا من طواعية أصحابه له؛ قال: فقال لقومهم {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: كان أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يأتمون به، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله: {وأنه} [الجن: 19] عطف بها على قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} [الجن: 3] مفتوحة، وجاز له كسرها على الابتداء. وقال آخرون: بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم لعلمه أن الإنس والجن تظاهروا عليه، ليبطلوا الحق الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنه لما قام عبد 23P345 الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه، ويظهره على من ناوأه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {لبدا} [الجن: 19] قال: لما قام النبي صلى الله عليه وسلم تلبدت الجن والإنس، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور الذي أنزله الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: تظاهروا عليه بعضهم على بعض، تظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله: {وأنه} [الجن: 19] وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لما قام يدعوه كادت العرب تكون عليه جميعا في إطفاء نور الله.

حصہ V23/P344

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لأن قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] عقيب قوله: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] وذلك من خبر الله فكذلك قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله: {فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور 23P346 بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك، لا الخبر عن كثرة إجابة المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه} [الجن: 19] قال: لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا إله إلا الله، ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: تراكبوا عليه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد بن جبير {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: بعضهم على بعض حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] يقول: أعوانا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 23P347 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: جميعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] قال: جميعا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] واللبد: الشيء الذي بعضه فوق بعض 23P347

حصہ V23/P344–V23/P349

[الجن: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 21_22] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قل إنما أدعو ربي} [الجن: 20] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين على وجه الخبر وقال بالألف؛ ومن قرأ ذلك كذلك، جعله خبرا من الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال، فيكون معنى الكلام: وأنه لما قام عبد الله يدعوه تلبدوا عليه، قال لهم: {إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا} [الجن: 20] . وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة على وجه الأمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس الذين كادوا يكونون عليك لبدا: إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: {قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } [الجن: 21] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي العرب الذين ردوا عليك ما جئتهم به من النصيحة: إني لا أملك لكم ضرا في دينكم ولا في دنياكم، ولا رشدا أرشدكم، لأن الذي يملك ذلك، الله الذي له ملك كل شيء. وقوله: {قل إني لن يجيرني من الله أحد} [الجن: 22] من خلقه إن أرادني أمرا، ولا ينصرني منه ناصر. وذكر أن هذه الآية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن بعض الجن قال: أنا أجيره. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي أنه ذكر له أن جنيا من الجن من أشرافهم ذا تبع، قال: إنما يريد محمد أن نجيره، وأنا أجيره فأنزل الله: {قل إني لن يجيرني من الله أحد} [الجن: 22] وقوله: {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] يقول: ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه. كما: حدثنا مهران، عن سفيان، {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] يقول: ولن أجد من دون الله ملجأ ألجأ إليه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] أي ملجأ ونصيرا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ملتحدا} [الكهف: 27] قال: ملجأ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 22] يقول: ناصرا 23P349

حصہ V23/P349–V23/P350

[الجن: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} [الجن: 23_24] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لمشركي العرب: إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا {إلا بلاغا من الله ورسالاته} [الجن: 23] يقول: إلا أن أبلغكم من الله ما أمرني بتبليغكم إياه، وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم؛ فأما الرشد والخذلان، فبيد الله، هو مالكه دون سائر خلقه يهدي من 23P350 يشاء ويخذل من أراد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إلا بلاغا من الله ورسالاته} [الجن: 23] فذلك الذي أملك بلاغا من الله ورسالاته وقد يحتمل ذلك معنى آخر، وهو أن تكون إلا حرفين، وتكون لا منقطعة من إن فيكون معنى الكلام: قل إني لن يجيرني من الله أحد إن لم أبلغ رسالاته؛ ويكون نصب البلاغ من إضمار فعل من الجزاء كقول القائل: إن لا قياما فقعودا، وإن لا إعطاء فردا جميلا، بمعنى: إن لا تفعل الإعطاء فردا جميلا وقوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} [الجن: 23] يقول تعالى ذكره: ومن يعص الله فيما أمره ونهاه، ويكذب به ورسوله، فجحد رسالاته، فإن له نار جهنم يصلاها. {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] يقول: ماكثين فيها أبدا إلى غير نهاية. وقوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون} [مريم: 75] يقول تعالى ذكره: إذا عاينوا ما 23P351 يعدهم ربهم من العذاب وقيام الساعة، {فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} [الجن: 24] أجند الله الذي أشركوا به، أم هؤلاء المشركون به. 23P350

حصہ V23/P350–V23/P354

[الجن: 25_26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 25_26_27_28] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة. {أم يجعل له ربي أمدا} [الجن: 25] يعني: غاية معلومة تطول مدتها. وقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] يعني بعالم الغيب: عالم ما غاب عن أبصار خلقه، فلم يروه فلا يظهر على غيبه أحدا، فيعلمه أو يريه إياه {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] ، فإنه يظهره على ما شاء من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] فأعلم الله سبحانه 23P352 الرسل من الغيب الوحي وأظهرهم عليه بما أوحي إليهم من غيبه، وما يحكم الله، فإنه لا يعلم ذلك غيره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] فإنه يصطفيهم، ويطلعهم على ما يشاء من الغيب حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] فإنه يظهره من الغيب على ما شاء إذا ارتضاه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] قال: ينزل من غيبه ما شاء على الأنبياء أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيب القرآن، قال: وحدثنا فيه بالغيب بما يكون يوم القيامة وقوله: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] يقول: فإنه يرسل من أمامه ومن خلفه حرسا وحفظة يحفظونه. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن الضحاك، {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث إليه الملك بالوحي بعث معه ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه، أن يتشبه الشيطان على صورة الملك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن منصور، عن إبراهيم، {من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: ملائكة يحفظونهم من بين أيديهم ومن خلفهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن طلحة يعني ابن مصرف، عن إبراهيم، في قوله: {من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: الملائكة رصد من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من الجن حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم {من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه من الجن حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: هي معقبات من الملائكة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان حتى يتبين الذي أرسل به إليهم، وذلك حين يقول: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: الملائكة وقوله: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] اختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: {ليعلم} [المائدة: 94] فقال بعضهم: عني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: معنى الكلام: ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد أبلغت الرسل قبله عن ربها.

حصہ V23/P354–V23/P356

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] ليعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرسل قبله قد أبلغت عن ربها وحفظت حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] قال: ليعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن الرسل قد أبلغت عن الله، وأن الله حفظها، ودفع عنها وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليعلم المشركون أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} [الجن: 28] قال: ليعلم من كذب الرسل أن قد أبلغوا رسالات ربهم وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليعلم محمد أن قد بلغت الملائكة رسالات ربهم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] قال: أربعة حفظة من الملائكة مع 23P356 جبرائيل {ليعلم} [الجن: 28] محمد {أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] قال: وما نزل جبريل عليه السلام بشيء من الوحي إلا ومعه أربعة حفظة قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب، قول من قال: ليعلم الرسول أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم؛ وذلك أن قوله: {ليعلم} [الجن: 28] من سبب قوله: {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} [الجن: 27] وذلك خبر عن الرسول، فمعلوم بذلك أن قوله ليعلم من سببه إذ كان ذلك خبرا عنه وقوله: {وأحاط بما لديهم} [الجن: 28] يقول: وعلم بكل ما عندهم {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] يقول: علم عدد الأشياء كلها، فلم يخف عليه منها شيء. وقد: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال في هذه الآية {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] إلى قوله: {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] قال: ليعلم الرسل أن ربهم أحاط بهم، فبلغوا رسالاتهم

حصہ V23/P356

[073] سورة المزمل مكية وآياتها عشرون بسم الله الرحمن الرحيم 23P357

سوالات