Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V24/P239–V24/P243

[الانشقاق: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيرا} [الانشقاق: 11] 24P240 يقول تعالى ذكره: وأما من أعطي كتابه منكم أيها الناس يومئذ وراء ظهره، وذلك أن جعل يده اليمنى إلى عنقه، وجعل الشمال من يديه وراء ظهره، فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره، ولذلك وصفهم جل ثناؤه أحيانا، أنهم يؤتون كتبهم بشمائلهم، وأحيانا أنهم يؤتونها من وراء ظهورهم وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} [الانشقاق: 10] قال: يجعل يده من وراء ظهره وقوله: {فسوف يدعو ثبورا} [الانشقاق: 11] يقول: فسوف ينادي بالهلاك، وهو أن يقول: واثبوراه، واويلاه، وهو من قولهم: دعا فلان لهفه: إذا قال: والهفاه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد ذكرنا معنى الثبور فيما مضى بشواهده، وما فيه من الرواية حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يدعو ثبورا} [الانشقاق: 11] قال: يدعو بالهلاك وقوله: {ويصلى سعيرا} [الانشقاق: 12] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والشام: (ويصلى) بضم الياء وتشديد اللام، بمعنى: أن الله يصليهم تصلية بعد تصلية، وإنضاجة بعد إنضاجة، كما قال تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك، بقوله: {ثم الجحيم صلوه} [الحاقة: 31] وقرأ ذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة والبصرة: {ويصلى} [الانشقاق: 12] بفتح الياء وتخفيف اللام، بمعنى: أنهم يصلونها ويردونها، فيحترقون فيها، واستشهدوا لتصحيح قراءتهم ذلك كذلك، بقول الله: {يصلونها} [إبراهيم: 29] و {إلا من هو صال الجحيم} [الصافات: 163] والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {إنه كان في أهله مسرورا} [الانشقاق: 13] يقول تعالى ذكره: إنه كان في أهله في الدنيا مسرورا، لما فيه من خلافه أمر الله، وركوبه معاصيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنه كان في أهله مسرورا} [الانشقاق: 13] : أي في الدنيا وقوله: {إنه ظن أن لن يحور بلى} [الانشقاق: 15] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أوتي كتابه وراء ظهره يوم القيامة، ظن في الدنيا أن لن يرجع إلينا، ولن يبعث بعد مماته، فلم يكن يبالي ما ركب من المآثم، لأنه لم يكن يرجو ثوابا، ولم يكن يخشى عقابا؛ يقال منه: حار فلان عن هذا الأمر: إذا رجع عنه، ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور» يعني بذلك: من الرجوع إلى الكفر، بعد الإيمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنه ظن أن لن يحور} [الانشقاق: 14] يقول: يبعث حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنه ظن أن لن يحور بلى} [الانشقاق: 15] قال: أن لا يرجع إلينا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنه ظن أن لن يحور} [الانشقاق: 14] : أن لا معاد له ولا رجعة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أن لن يحور} [الانشقاق: 14] قال: أن لن ينقلب: يقول: أن لن يبعث حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ظن أن لن يحور} [الانشقاق: 14] قال: يرجع حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أن لن يحور} [الانشقاق: 14] قال: أن لن ينقلب وقوله: {بلى} [البقرة: 81] يقول تعالى ذكره: بلى ليحورن وليرجعن إلى ربه حيا، كما كان قبل مماته وقوله: {إن ربه كان به بصيرا} [الانشقاق: 15] يقول جل ثناؤه: إن رب هذا الذي ظن أن لن يحور، كان به بصيرا، إذ هو في الدنيا، بما كان يعمل فيها من المعاصي، وما إليه يصير أمره في الآخرة، عالم بذلك كله 24P243

حصہ V24/P243–V24/P245

[الانشقاق: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق لتركبن طبقا عن طبق فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 17] وهذا قسم أقسم ربنا بالشفق، والشفق: الحمرة في الأفق من ناحية المغرب من الشمس في قول بعضهم واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هو الحمرة كما قلنا، وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق. 24P244 وقال آخرون: هو النهار ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا العوام بن حوشب، قال: قلت لمجاهد: الشفق، قال: لا تقل الشفق، إن الشفق من الشمس، ولكن قل: حمرة الأفق حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: الشفق، قال: النهار كله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {فلا أقسم بالشفق} [الانشقاق: 16] قال: النهار حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: الشفق: هو اسم للحمرة والبياض، وقالوا: هو من الأضداد والصواب من القول في ذلك عندي: أن يقال: إن الله أقسم بالنهار مدبرا، والليل مقبلا. وأما الشفق الذي تحل به صلاة العشاء، فإنه للحمرة عندنا، للعلة التي قد بيناها في كتابنا كتاب الصلاة وقوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] يقول: والليل وما جمع، مما سكن وهدأ فيه من ذي روح كان يطير، أو يدب نهارا، يقال منه: وسقته أسقه وسقا، ومنه: طعام موسوق، وهو المجموع في غرائر أو وعاء، ومنه الوسق، وهو الطعام المجتمع الكثير، مما يكال أو يوزن، يقال: هو ستون صاعا، وبه جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وما وسق} [الانشقاق: 17] يقول: وما جمع حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في هذه الآية {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما جمع. وقال ابن عباس: [+البحر الرجز] مستوسقات لو يجدن سائقا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سأل حفص الحسن عن قوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما جمع حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما جمع، يقول: ما آوى فيه من دابة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] : وما لف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما أظلم عليه، وما أدخل فيه.

حصہ V24/P245–V24/P248

وقال ابن عباس: مستوسقات لو يجدن حاديا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] يقول: وما جمع من نجم أو دابة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما جمع حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما جمع، مجتمع فيه الأشياء التي يجمعها الله، التي تأوي إليه، وأشياء تكون في الليل لا تكون في النهار، ما جمع مما فيه ما يأوي إليه، فهو مما جمع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام ، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] يقول: ما لف عليه قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: وما دخل فيه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير، {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] : وما جمع قال: ثنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس {وما وسق} [الانشقاق: 17] : وما جمع، ألم تسمع قول الشاعر: [+البحر الرجز] مستوسقات لم يجدن سائقا حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: ما حاز إذا جاء الليل وقال آخرون: معنى ذلك: وما ساق ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الله بن أحمد المروزي، قال: ثنا علي بن الحسن، قال: ثنا حسين، قال: سمعت عكرمة، وسئل، {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: ما ساق من ظلمة، فإذا كان الليل، ذهب كل شيء إلى مأواه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن عكرمة {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] يقول: ما ساق من ظلمة، إذا جاء الليل ساق كل شيء إلى مأواه حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] قال: ما ساق معه من ظلمة إذا أقبل حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] يعني: وما ساق الليل من شيء جمعه النجوم، ويقال: والليل وما جمع وقوله: {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] يقول: وبالقمر إذا تم واستوى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] يقول: إذا استوى حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: إذا اجتمع واستوى حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: إذا استوى حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سأل حفص الحسن، عن قوله: {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: إذا اجتمع، إذا امتلأ حدثني أبو كدينة، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، في قوله: {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: لثلاث عشرة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد، مثله.

حصہ V24/P248–V24/P254

قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 24P250 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: إذا استوى حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير، {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] : إذا استوى حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {إذا اتسق} [الانشقاق: 18] : إذا استدار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] : إذا استوى " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: إذا اجتمع فاستوى " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والقمر إذا اتسق} [الانشقاق: 18] قال: «إذا استوى» وقوله: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] اختلفت القراء في قراءته، فقرأه عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه، وابن عباس وعامة قراء مكة والكوفة: (لتركبن) بفتح التاء والباء. واختلف قارئو ذلك كذلك في معناه، فقال بعضهم: لتركبن 24P251 يا محمد أنت حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر من الشدائد ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، أن ابن عباس، كان يقرأ: «لتركبن طبقا عن طبق» يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم حالا بعد حال " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدثه عن ابن عباس في {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: منزلا بعد منزل " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] يقول: حالا بعد حال " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] يعني: منزلا بعد منزل، ويقال: أمرا بعد أمر، وحالا بعد حال " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت مجاهدا، عن ابن عباس: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: «محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: حالا بعد حال " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: حالا بعد حال " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سأل حفص الحسن عن قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: منزلا عن منزل، وحالا، عن حال " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شريك، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت مرة عن قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: حالا بعد حال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: حالا بعد حال " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور ، عن مجاهد، " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: حالا عن حال " قال ثنا وكيع، عن نصر، عن عكرمة، قال: «حالا بعد حال» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 24P253 قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: لتركبن الأمور حالا بعد حال " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] يقول: حالا بعد حال، ومنزلا عن منزل " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] منزلا بعد منزل، وحالا بعد حال " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: أمرا بعد أمر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: أمرا بعد أمر " وقال آخرون ممن قرأ هذه المقالة، وقرأ هذه القراءة عني بذلك: لتركبن أنت يا محمد سماء بعد سماء ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن وأبو العالية: " {لتركبن} [الانشقاق: 19] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] السموات " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق،: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: أنت يا محمد سماء عن سماء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، قال: «سماء بعد سماء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: «سماء فوق سماء» وقال آخرون: بل معنى ذلك: لتركبن الآخرة بعد الأولى ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: الآخرة بعد الأولى " وقال آخرون ممن قرأ هذه القراءة: إنما عني بذلك أنها تتغير ضروبا من التغيير، وتشق بالغمام مرة، وتحمر أخرى، فتصير وردة كالدهان، وتكون أخرى كالمهل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرة، عن ابن مسعود: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: السماء مرة كالدهان، ومرة تشقق " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: سمعت أبا الزرقاء الهمداني، وليس بأبي الزرقاء الذي يحدث في المسح على الجوربين، قال: سمعت مرة الهمداني، قال: سمعت عبد الله يقول في هذه الآية: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: السماء " حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا علي بن غراب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: هي السماء تغبر وتحمر وتشقق " حدثنا أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، في قوله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: هي السماء تشقق، ثم تحمر، ثم تنفطر "؛ قال: وقال ابن عباس: حالا بعد حال حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قرأ عبد الله هذا الحرف: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: السماء حالا بعد حال، ومنزلة بعد منزلة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله: " {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] قال: هي السماء " حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي فروة، عن مرة، عن ابن مسعود: " أنه قرأها نصبا، قال: هي السماء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: «هي السماء تغير لونا بعد لون» وقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين: {لتركبن} [الانشقاق: 19] بالتاء، وبضم الباء، على وجه الخطاب للناس كافة، أنهم يركبون أحوال الشدة حالا بعد حال.

حصہ V24/P254–V24/P257

وقد ذكر بعضهم أنه قرأ ذلك بالياء، وبضم الباء، على وجه الخبر عن الناس كافة، أنهم يفعلون ذلك. وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب: قراءة من قرأ بالتاء وبفتح الباء، لأن تأويل أهل التأويل من جميعهم بذلك ورد وإن كان للقراءات الأخر وجوه مفهومة. وإذا كان الصواب من القراءة في ذلك ما ذكرنا، فالصواب من التأويل قول من قال: (لتركبن) أنت يا محمد حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر من الشدائد. والمراد بذلك، وإن كان الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موجها، جميع الناس، أنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالا. وإنما قلنا: عني بذلك ما ذكرنا، أن الكلام قبل قوله: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] جرى بخطاب الجميع، وكذلك بعده، فكان أشبه أن يكون ذلك نظير ما قبله وما بعده. وقوله: {طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] من قول العرب: وقع فلان في بنات طبق: إذا وقع في أمر شديد وقوله: {فما لهم لا يؤمنون} [الانشقاق: 20] يقول تعالى ذكره: فما لهؤلاء المشركين لا 24P257 يصدقون بتوحيد الله، ولا يقرون بالبعث بعد الموت، وقد أقسم لهم ربهم بأنهم راكبون طبقا عن طبق، مع ما قد عاينوا من حججه بحقيقة توحيده وقد: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {فما لهم لا يؤمنون} [الانشقاق: 20] : قال: وبهذا الحديث، وبهذا الأمر " وقوله: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] يقول تعالى ذكره: وإذا قرئ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون؛ وقد بينا معنى السجود قبل بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته 24P257

حصہ V24/P257–V24/P260

[الانشقاق: ] القول في تأويل قوله تعالى: {بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} [الانشقاق: 23] قوله: {بل الذين كفروا يكذبون} [الانشقاق: 22] يقول تعالى ذكره: بل الذين كفروا يكذبون بآيات الله وتنزيله. وقوله: {والله أعلم بما يوعون} [الانشقاق: 23] يقول تعالى ذكره: والله أعلم بما توعيه صدور هؤلاء المشركين، من التكذيب بكتاب الله ورسوله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 24P258 قوله: " {يوعون} [الانشقاق: 23] قال: يكتمون " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والله أعلم بما يوعون} [الانشقاق: 23] قال: المرء يوعي متاعه وماله هذا في هذا، وهذا في هذا، هكذا يعرف الله ما يوعون من الأعمال، والأعمال السيئة مما توعيه قلوبهم، ويجتمع فيها من هذه الأعمال الخير والشر، فالقلوب وعاء هذه الأعمال كلها، الخير والشر، يعلم ما يسرون وما يعلنون، ولقد وعى لكم ما لا يدري أحد ما هو من القرآن وغير ذلك، فاتقوا الله وإياكم أن تدخلوا على مكارم هذه الأعمال بعض هذه الخبث ما يفسدها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {يوعون} [الانشقاق: 23] قال في صدورهم " وقوله: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] يقول جل ثناؤه: فبشر يا محمد هؤلاء المكذبين بآيات الله، بعذاب أليم لهم عند الله موجع {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشعراء: 227] يقول: إلا الذين تابوا منهم وصدقوا، وأقروا بتوحيده، ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبالبعث بعد الممات {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] يقول: وأدوا فرائض الله، واجتنبوا ركوب ما حرم الله عليهم ركوبه وقوله: {لهم أجر غير ممنون} [فصلت: 8] يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثواب غير محسوب ولا منقوص وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لهم أجر غير ممنون} [الانشقاق: 25] يقول: غير منقوص " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {أجر غير ممنون} [الانشقاق: 25] يعني: غير محسوب " [085] سورة البروج مكية وآياتها ثنتان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 24P260

حصہ V24/P260–V24/P266

[البروج: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود} [البروج: 2] قال أبو جعفر رحمه الله: قوله : {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] أقسم الله جل ثناؤه بالسماء ذات البروج. واختلف أهل التأويل في معنى البروج في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني بذلك: والسماء ذات القصور. قالوا: والبروج: القصور ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] قال ابن عباس: قصور في السماء، قال غيره: بل هي الكواكب " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {البروج} [البروج: 1] يزعمون أنها قصور في السماء، ويقال: هي الكواكب " وقال آخرون: عني بذلك: والسماء ذات النجوم، وقالوا: نجومها: بروجها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ذات البروج} [البروج: 1] قال: البروج: النجوم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح: " {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] قال: النجوم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] وبروجها: نجومها " وقال آخرون: بل معنى ذلك: والسماء ذات الرمل والماء ذكر من قال ذلك حدثني الحسن بن قزعة، قال: ثنا حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، في قوله: " {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] قال: ذات الرمل والماء " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: معنى ذلك: والسماء ذات منازل الشمس والقمر، وذلك أن البروج جمع برج، وهي منازل تتخذ عالية عن الأرض مرتفعة، ومن ذلك قول الله: {ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] 24P262 منازل مرتفعة عالية في السماء، وهي اثنا عشر برجا، فمسير القمر في كل برج منها يومان وثلث، فذلك ثمانية وعشرون منزلا، ثم يستسر ليلتين، ومسير الشمس في كل برج منها شهر وقوله: {واليوم الموعود} [البروج: 2] يقول تعالى ذكره: وأقسم باليوم الذي وعدته عبادي، لفصل القضاء بينهم، وذلك يوم القيامة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، وإسحاق الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اليوم الموعود: يوم القيامة " قال ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا يونس، قال أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: " اليوم الموعود: يوم القيامة " قال يونس: وكذلك 24P263 الحسن حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {واليوم الموعود} [البروج: 2] يعني: يوم القيامة " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {واليوم الموعود} [البروج: 2] قال: القيامة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {اليوم الموعود} [البروج: 2] يوم القيامة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، عن أبي هريرة: " {واليوم الموعود} [البروج: 2] يوم القيامة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " اليوم الموعود: يوم القيامة " حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال: ثني أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اليوم الموعود: يوم القيامة " وقوله: {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال 24P264 بعضهم: معنى ذلك: وأقسم بشاهد، قالوا: وهو يوم الجمعة، ومشهود، قالوا: وهو يوم عرفة ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، قال: أنبأني عمار، قال : قال أبو هريرة: " الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة "؛ قال يونس، وكذلك قال الحسن حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مضرب، يحدث عن علي، رضى الله عنه، أنه قال في هذه الآية: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة؛ ويقال: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] يومان عظيمان من أيام الدنيا، كنا نحدث أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وشاهد} [البروج: 3] يوم الجمعة {ومشهود} [البروج: 3] يوم عرفة " حدثنا أبو كريب، قال ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وشاهد: يوم الجمعة، ومشهود: يوم عرفة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير وإسحاق الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة " حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهد، والمشهود: يوم عرفة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المشهود: يوم عرفة، 24P266 والشاهد: يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب له، ولا يستعيذه من شر إلا أعاذه " حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثني أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشاهد يوم الجمعة، وإن المشهود يوم عرفة، فيوم الجمعة خيرة الله لنا» حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: «سيد الأيام يوم الجمعة، وهو شاهد» وقال آخرون: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس، قال: " الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، قال: سأل رجل الحسن بن علي، عن {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: سألت أحدا قبلي؟

حصہ V24/P266–V24/P270

قال: نعم سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة؛ قال: لا، ولكن الشاهد: 24P267 محمد، ثم قرأ: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ: {ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الضحى، عن الحسن بن علي، قال: " الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة " حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب: " {ومشهود} [البروج: 3] يوم القيامة " وقال آخرون: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أسباط، عن عبد الملك، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الشاهد: ابن آدم، والمشهود يوم القيامة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 24P268 قوله " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الإنسان، وقوله {ومشهود} [البروج: 3] قال: يوم القيامة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: " الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، في قوله: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: شاهد: ابن آدم، ومشهود: يوم القيامة " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وشاهد} [البروج: 3] يعني الإنسان {ومشهود} [البروج: 3] يوم القيامة، قال الله: {وذلك يوم مشهود} [هود: 103] " وقال آخرون: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم الجمعة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم الجمعة، فذلك قوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] " وقال آخرون: الشاهد الله، والمشهود: يوم القيامة ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله " {وشاهد} [البروج: 3] يقول الله {ومشهود} [البروج: 3] يقول: يوم القيامة " وقال آخرون: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، قال: سأل رجل الحسن بن علي، عن، {شاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: سألت أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا: «يوم الذبح، ويوم الجمعة» وقال آخرون: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود، يوم عرفة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: " {وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة " وقال آخرون: المشهود: يوم الجمعة، ورووا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الرواية بذلك حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة» والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شهد، ومشهود شهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أي شاهد وأي مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعني مما يستحق أن يقال له {شاهد ومشهود} [البروج: 3] وقوله: {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] يقول: لعن أصحاب الأخدود. وكان بعضهم يقول: معنى قوله: {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] خبر من الله عن النار أنها قتلتهم. وقد اختلف أهل العلم في أصحاب الأخدود من هم؟

حصہ V24/P270–V24/P271

فقال بعضهم: قوم كانوا أهل كتاب من بقايا المجوس ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قال: لما رجع المهاجرون من بعض غزواتهم، بلغهم نعي عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال بعضهم لبعض: أي الأحكام تجري في المجوس، وإنهم ليسوا بأهل كتاب، 24P271 وليسوا من مشركي العرب، فقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: " قد كانوا أهل كتاب، وقد كانت الخمر أحلت لهم، فشربها ملك من ملوكهم، حتى ثمل منها، فتناول أخته فوقع عليها، فلما ذهب عنه السكر قال لها: ويحك، فما المخرج مما ابتليت به؟ فقالت: اخطب الناس، فقل: يا أيها الناس، إن الله قد أحل نكاح الأخوات، فقام خطيبا، فقال: يا أيها الناس، إن الله قد أحل نكاح الأخوات، فقال الناس: إنا نبرأ إلى الله من هذا القول، ما أتانا به نبي، ولا وجدناه في كتاب الله، فرجع إليها نادما، فقال لها: ويحك، إن الناس قد أبوا علي أن يقروا بذلك، فقالت: ابسط عليهم السياط، ففعل، فبسط عليهم السياط، فأبوا أن يقروا، فرجع إليها نادما، فقال: إنهم أبوا أن يقروا، فقالت: اخطبهم فإن أبوا فجرد فيهم السيف، ففعل، فأبى عليه الناس، فقال لها: قد أبى علي الناس، فقالت: خد لهم الأخدود، ثم اعرض عليها أهل مملكتك، فمن أقر، وإلا فاقذفه في النار، ففعل، ثم عرض عليها أهل مملكته، فمن لم يقر منهم قذفه في النار، فأنزل الله فيهم: {قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود} [البروج: 5] إلى {أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 8] ، {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] حرقوهم {ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] فلم يزالوا منذ ذلك يستحلون نكاح الأخوات والبنات والأمهات " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] قال: حدثنا أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه كان يقول: " هم ناس بمذارع اليمن، اقتتل مؤمنوها وكفارها، فظهر مؤمنوها على كفارها، ثم اقتتلوا الثانية، فظهر مؤمنوها على كفارها، ثم أخذ بعضهم على بعض عهدا ومواثيق أن لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم الكفار فأخذوهم أخذا؛ ثم إن رجلا من المؤمنين قال لهم: هل لكم إلى خير، توقدون نارا ثم تعرضوننا عليها، فمن تابعكم على دينكم فذلك الذي تشتهون، ومن لا اقتحم النار فاسترحتم منه؛ قال: فأججوا نارا وعرضوا عليها، فجعلوا يقتحمونها صناديدهم، ثم بقيت منهم عجوز كأنها نكصت، فقال لها طفل في حجرها: يا أماه، امضي ولا تنافقي، قص الله عليكم نبأهم وحديثهم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] قال: يعني القاتلين الذين قتلوهم يوم قتلوا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود} [البروج: 5] قال: هم ناس من بني إسرائيل، خدوا أخدودا في الأرض، ثم أوقدوا فيها نارا، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء، فعرضوا عليها، وزعموا أنه دانيال وأصحابه " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] قال: كان شقوق في الأرض بنجران، كانوا يعذبون فيها الناس " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] يزعمون أن أصحاب الأخدود من بني إسرائيل، أخذوا رجالا ونساء، فخدوا لهم أخدودا، ثم أوقدوا فيها النيران، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفرون أو نقذفكم في النار " حدثني محمد بن معمر، قال: ثني حرمي بن عمارة، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال.

حصہ V24/P271

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كان فيمن كان قبلكم ملك، وكان له ساحر، فأتى الساحر الملك، فقال: قد كبرت سني، ودنا أجلي، فادفع لي غلاما أعلمه السحر؛ قال: فدفع إليه غلاما يعلمه السحر، قال: فكان الغلام يختلف إلى الساحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب؛ قال فكان الغلام إذا مر بالراهب قعد إليه، فسمع من كلامه، فأعجب بكلامه، فكان الغلام إذا أتى الساحر ضربه وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله قعد عند الراهب يسمع كلامه، فإذا رجع إلى أهله ضربوه وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال له الراهب: إذا قال لك 24P274 الساحر: ما حبسك؟ قل حبسني أهلي، وإذا قال أهلك: ما حبسك؟ فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ مر في طريق وإذا دابة عظيمة في الطريق قد حبست الناس لا تدعهم يجوزون؛ فقال الغلام: الآن أعلم أمر الساحر أرضى عند الله أم أمر الراهب؟ قال: فأخذ حجرا، قال: فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فإني أرمي بحجري هذا فيقتله ويمر الناس. قال: فرماها فقتلها، وجاز الناس؛ فبلغ ذلك الراهب؛ قال: وأتاه الغلام فقال الراهب للغلام: إنك خير مني، وإن ابتليت فلا تدلن علي؛ قال: وكان الغلام، يبرئ الأكمه والأبرص، وسائر الأدواء؛ وكان للملك جليس ، قال: فعمي؛ قال: فقيل له: إن هاهنا غلاما يبرئ الأكمه والأبرص، وسائر الأدواء فلو أتيته؟ قال: فاتخذ له هدايا؛ قال: ثم أتاه فقال: يا غلام إن أبرأتني فهذه الهدايا كلها لك، فقال: ما أنا بطبيب يشفيك، ولكن الله يشفي، فإذا آمنت دعوت الله أن يشفيك؛ قال: فآمن الأعمى، فدعا الله فشفاه، فقعد الأعمى إلى الملك كما كان يقعد، فقال له الملك: أليس كنت أعمى؟ قال: نعم؛ قال: فمن شفاك؟ قال: ربي؛ قال: ولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله؛ قال: فأخذه بالعذاب فقال: لتدلنني على من علمك هذا، قال: فدل على الغلام، فدعا الغلام فقال: ارجع عن دينك، قال: فأبى الغلام؛ قال: فأخذه بالعذاب؛ قال: فدل على الراهب، فأخذ الراهب، فقال: ارجع عن دينك فأبى؛ قال: فوضع المنشار على هامته فشقه حتى بلغ الأرض، قال: وأخذ الأعمى فقال: لترجعن أو لأقتلنك؛ قال: فأبى الأعمى، فوضع المنشار على هامته، فشقه حتى بلغ 24P275 الأرض، ثم قال للغلام: لترجعن أو لأقتلنك؛ قال: فأبى؛ قال: فقال: اذهبوا به حتى تبلغوا به ذروة الجبل، فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه، فلما بلغوا به ذروة الجبل فوقعوا فماتوا كلهم. وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: أين أصحابك؟ قال: كفانيهم الله قال: فاذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه قال: فذهبوا به، فلما توسطوا به البحر قال الغلام: اللهم اكفنيهم، فانكفأت بهم السفينة. وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال الملك: أين أصحابك؟

حصہ V24/P271–V24/P278

فقال: دعوت الله فكفانيهم، قال لأقتلنك، قال: ما أنت بقاتلي حتى تصنع ما آمرك، قال: فقال الغلام للملك: اجمع الناس في صعيد واحد، ثم اصلبني، ثم خذ سهما من كنانتي فارمني وقل: باسم رب الغلام، فإنك ستقتلني؛ قال: فجمع الناس في صعيد واحد؛ قال: وصلبه وأخذ سهما من كنانته، فوضعه في كبد القوس، ثم رمى، فقال: باسم رب الغلام، فوقع السهم في صدغ الغلام، فوضع يده هكذا على صدغه، ومات الغلام، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقالوا للملك: ما صنعت، الذي كنت تحذر قد وقع، قد آمن الناس، فأمر بأفواه السكك فأخذت، وخد الأخدود وضرم فيه النيران، وأخذهم وقال: إن رجعوا وإلا فألقوهم في النار؛ قال: فكانوا يلقونهم في النار؛ قال: فجاءت امرأة معها صبي لها، قال: فلما ذهبت تقتحم وجدت حر النار، فنكصت، قال: فقال لها صبيها يا أماه، امضي فإنك على الحق، فاقتحمت في النار " 24P276 وقال آخرون: بل الذين أحرقتهم النار هم الكفار الذين فتنوا المؤمنين ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: " كان أصحاب الأخدود قوما مؤمنين، اعتزلوا الناس في الفترة، وإن جبارا من عبدة الأوثان أرسل إليهم، فعرض عليهم الدخول في دينه، فأبوا، فخد أخدودا، وأوقد فيه نارا، ثم خيرهم بين الدخول في دينه، وبين إلقائهم في النار، فاختاروا إلقاءهم في النار، على الرجوع عن دينهم، فألقوا في النار، فنجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار من الحريق، بأن قبض أرواحهم، قبل أن تمسهم النار، وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم، فذلك قول الله: {فلهم عذاب جهنم} [البروج: 10] في الآخرة {ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] في الدنيا " واختلف في موضع جواب القسم بقوله: {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] فقال بعضهم: جوابه: {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " وقع القسم هاهنا {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] " وقال بعض نحويي البصرة: موضع قسمها والله أعلم، على قتل أصحاب الأخدود، أضمر اللام كما قال: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] يريد: إن شاء الله: لقد أفلح من زكاها، فألقى اللام، وإن شئت قلت على التقديم، كأنه قال: (قتل أصحاب الأخدود، والسماء ذات البروج) . وقال بعض نحويي الكوفة: يقال في التفسير: إن جواب القسم في قوله: {قتل} [البروج: 4] كما كان قسم {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] في قوله: {قد أفلح} [الشمس: 9] هذا في التفسير قالوا: ولم نجد العرب تدع القسم بغير لام يستقبل بها أو لا أو إن أو ما، فإن يكن ذلك كذلك، فكأنه مما ترك فيه الجواب، ثم استؤنف موضع الجواب بالخبر، كما قيل: يا أيها الإنسان، في كثير من الكلام. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: جواب القسم في ذلك متروك، والخبر مستأنف لأن علامة جواب القسم لا تحذفها العرب من الكلام إذا أجابته. وأولى التأويلين بقوله: {قتل أصحاب الأخدود} [البروج: 4] لعن أصحاب الأخدود الذين ألقوا المؤمنين والمؤمنات في الأخدود. وإنما قلت: ذلك أولى التأويلين بالصواب للذي ذكرنا عن الربيع من العلة، وهو أن الله أخبر أن لهم عذاب الحريق مع عذاب جهنم، ولو لم يكونوا أحرقوا في الدنيا لم يكن لقوله {ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] معنى مفهوم، مع إخباره أن لهم عذاب جهنم، لأن عذاب جهنم هو عذاب الحريق مع سائر أنواع عذابها في الآخرة، والأخدود: الحفرة تحفر في الأرض وقوله: {النار ذات الوقود} [البروج: 5] فقوله النار: رد على الأخدود، ولذلك خفضت، وإنما جاز ردها عليه وهي غيره، لأنها كانت فيه، فكأنها إذ كانت فيه هو، فجرى الكلام عليه لمعرفة المخاطبين به بمعناه وكأنه قيل: قتل أصحاب النار ذات الوقود. ويعني بقوله: {ذات الوقود} [البروج: 5] ذات الحطب الجزل، وذلك إذا فتحت الواو، فأما الوقود بضم الواو، فهو الاتقاد 24P278

حصہ V24/P278–V24/P281

[البروج: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 7] يقول تعالى ذكره: النار ذات الوقود، إذ هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود عليها، يعني على النار، فقال عليها، والمعنى أنهم قعود على حافة الأخدود، فقيل: على النار، والمعنى: لشفير الأخدود، لمعرفة السامعين معناه وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود} [البروج: 6] يعني بذلك المؤمنين " وهذا التأويل الذي تأوله قتادة على مذهب من قال: قتل أصحاب الأخدود من أهل الأيمان. وقد دللنا على أن الصواب من تأويل ذلك غير هذا القول الذي وجه تأويله قتادة قبل وقوله: {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} [البروج: 7] يعني: حضور وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} [البروج: 7] يعني بذلك الكفار " وقوله: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 8] يقول تعالى ذكره: وما وجد هؤلاء الكفار الذين فتنوا المؤمنين على المؤمنين والمؤمنات بالنار في شيء، ولا فعلوا بهم ما فعلوا بسبب إلا من أجل أنهم آمنوا بالله، وقال: إلا أن يؤمنوا بالله، لأن المعنى إلا إيمانهم بالله، فلذلك حسن في موضعه يؤمنوا، إذ كان الإيمان لهم صفة {العزيز} [البقرة: 129] يقول: الشديد في انتقامه ممن انتقم منه {الحميد} [إبراهيم: 1] يقول: المحمود بإحسانه إلى خلقه 24P279 [البروج: ] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} يقول تعالى ذكره: الذي له سلطان السموات السبع والأرضين وما فيهن {والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: والله على فعل هؤلاء الكفار من 24P280 أصحاب الأخدود بالمؤمنين الذين فتنوهم شاهد، وعلى غير ذلك من أفعالهم وأفعال جميع خلقه، وهو مجازيهم جزاءهم وقوله: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] يقول: إن الذين ابتلوا المؤمنين والمؤمنات بالله بتعذيبهم، وإحراقهم بالنار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] حرقوا المؤمنين والمؤمنات " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {إن الذين فتنوا} [البروج: 10] قال: عذبوا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] قال: حرقوهم بالنار " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] يقول: حرقوهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى، " {إن الذين 24P281 فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] حرقوهم " وقوله: {ثم لم يتوبوا} [البروج: 10] يقول: ثم لم يتوبوا من كفرهم وفعلهم الذي فعلوا بالمؤمنين والمؤمنات من أجل إيمانهم بالله {فلهم عذاب جهنم} [البروج: 10] في الآخرة {ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] في الدنيا كما حدثت عن عمار، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {فلهم عذاب جهنم} [البروج: 10] في الآخرة {ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] في الدنيا " 24P281

حصہ V24/P281–V24/P282

[البروج: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] يقول تعالى ذكره: إن الذين أقروا بتوحيد الله، وهم هؤلاء القوم الذين حرقهم أصحاب الأخدود وغيرهم من سائر أهل التوحيد {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] يقول: وعملوا بطاعة الله، وائتمروا لأمره، وانتهوا عما نهاهم عنه {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: لهم في الآخرة عند الله بساتين تجري من تحتها الأنهار والخمر واللبن والعسل {ذلك الفوز الكبير} [البروج: 11] يقول: هذا الذي هو لهؤلاء المؤمنين في الآخرة، هو الظفر الكبير بما طلبوا والتمسوا بإيمانهم بالله في الدنيا، وعملهم بما أمرهم الله به فيها ورضيه منهم وقوله: {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن 24P282 بطش ربك يا محمد لمن بطش به من خلقه، وهو انتقامه ممن انتقم منه لشديد، وهو تحذير من الله لقوم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أن يحل بهم من عذابه ونقمته، نظير الذي حل بأصحاب الأخدود على كفرهم به، وتكذيبهم رسوله، وفتنتهم المؤمنين والمؤمنات منهم 24P281

حصہ V24/P282–V24/P284

[البروج: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود} [البروج: 14] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 13] فقال بعضهم: معنى ذلك: إن الله أبدى خلقه، فهو يبتدئ، بمعنى: يحدث خلقه ابتداء، ثم يميتهم، ثم يعيدهم أحياء بعد مماتهم، كهيئتهم قبل مماتهم ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {يبدئ ويعيد} [البروج: 13] يعني: الخلق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {يبدئ ويعيد} [البروج: 13] قال: يبدئ الخلق حين خلقه، ويعيده يوم القيامة " وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه هو يبدئ العذاب ويعيده ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {إنه هو يبدئ ويعيد} [البروج: 13] قال: يبدئ العذاب ويعيده " وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب، وأشبههما بظاهر ما دل عليه التنزيل القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، وهو أنه يبدئ العذاب لأهل الكفر به ويعيد، كما قال جل ثناؤه: {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: 10] في الدنيا، فأبدأ ذلك لهم في الدنيا، وهو يعيده لهم في الآخرة. وإنما قلت: هذا أولى التأويلين بالصواب، لأن الله أتبع ذلك قوله {إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12] فكان للبيان عن معنى شدة بطشه الذي قد ذكره قبله، أشبه به بالبيان عما لم يجر له ذكر؛ ومما يؤيد ما قلنا من ذلك وضوحا وصحة، قوله: {وهو الغفور الودود} [البروج: 14] فبين ذلك عن أن الذي قبله من ذكر خبره عن عذابه وشدة عقابه وقوله: {وهو الغفور الودود} [البروج: 14] يقول تعالى ذكره. وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 24P284 قوله: " {الغفور الودود} [البروج: 14] يقول : الحبيب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {الغفور الودود} [البروج: 14] قال الرحيم " وقوله: {ذو العرش المجيد} [البروج: 15] يقول تعالى ذكره: ذو العرش الكريم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ذو العرش المجيد} [البروج: 15] يقول: الكريم " واختلفت القراء في قراءة قوله: {المجيد} [ق: 1] فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين رفعا، ردا على قوله: {ذو العرش} [البروج: 15] على أنه من صفة الله تعالى ذكره. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة خفضا، على أنه من صفة العرش. والصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {فعال لما يريد} [هود: 107] يقول: هو غفار لذنوب من شاء من عباده إذا تاب 24P285 وأناب منها، معاقب من أصر عليها وأقام، لا يمنعه مانع من فعل أراد أن يفعله، ولا يحول بينه وبين ذلك حائل، لأن له ملك السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم وقوله: {هل أتاك حديث الجنود} [البروج: 17] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: هل جاءك يا محمد حديث الجنود، الذين تجندوا على الله ورسوله بأذاهم ومكروههم؛ يقول: قد أتاك ذلك وعلمته، فاصبر لأذى قومك إياك، لما نالوك به من مكروه، كما صبر الذين تجند هؤلاء الجنود عليهم من رسلي، ولا يثنيك عن تبليغهم رسالتي، كما لم يثن الذين أرسلوا إلى هؤلاء، فإن عاقبة من لم يصدقك ويؤمن بك منهم إلى عطب وهلاك، كالذي كان من هؤلاء الجنود، ثم بين جل ثناؤه عن الجنود من هم؟

حصہ V24/P284

فقال: {فرعون وثمود} [البروج: 18] يقول: فرعون، فاجتزئ بذكره، إذ كان رئيس جنده، من ذكر جنده وتباعه. وإنما معنى الكلام: هل أتاك حديث الجنود فرعون وقومه وثمود؛ وخفض فرعون ردا على الجنود، على الترجمة عنهم، وإنما فتح لأنه لا يجرى وثمود 24P285

حصہ V24/P284–V24/P287

[البروج: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 20] يقول تعالى ذكره: ما بهؤلاء القوم الذين يكذبون بوعيد الله، أنهم لم يأتهم أنباء من قبلهم من الأمم المكذبة رسل الله، كفرعون وقومه، وثمود وأشكالهم، وما أحل الله بهم من النقم، بتكذيبهم الرسل، ولكنهم في تكذيب بوحي الله وتنزيله، إيثارا منهم لأهوائهم، واتباعا منهم لسنن آبائهم. {والله من ورائهم محيط} [البروج: 20] بأعمالهم، محص لها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على جميعها وقوله: {بل هو قرآن مجيد} [البروج: 21] يقول، تكذيبا منه جل ثناؤه للقائلين للقرآن هو شعر وسجع: ما ذلك كذلك، بل هو قرآن كريم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {بل هو قرآن مجيد} [البروج: 21] يقول: قرآن كريم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: " {بل هو قرآن مجيد} [البروج: 21] قال: كريم " وقوله: {في لوح محفوظ} [البروج: 22] يقول تعالى ذكره: هو قرآن كريم، مثبت في لوح محفوظ. واختلفت القراء في قراءة قوله: {محفوظ} [البروج: 22] فقرأ ذلك من قرأه من أهل الحجاز، أبو جعفر القارئ، وابن كثير. ومن قرأه من قراء الكوفة عاصم والأعمش وحمزة والكسائي، ومن البصريين أبو عمرو {محفوظ} [البروج: 22] خفضا على معنى أن اللوح هو المنعوت بالحفظ. وإذا كان ذلك كذلك كان التأويل في لوح محفوظ من الزيادة فيه، والنقصان منه، عما أثبته الله فيه. وقرأ ذلك من المكيين ابن محيصن، ومن المدنيين نافع (محفوظ) رفعا، ردا على القرآن، على أنه من نعته وصفته. وكان معنى ذلك على قراءتهما: بل هو قرآن مجيد، محفوظ من التغيير والتبديل في لوح. والصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وإذا كان ذلك كذلك، فبأي القراءتين قرأ القارئ فتأويل القراءة التي يقرؤها على ما بينا وقد حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، " {في لوح} [البروج: 22] قال: في أم الكتاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {في لوح محفوظ} [البروج: 22] عند الله " وقال آخرون: إنما قيل محفوظ، لأنه من جبهة إسرافيل ذكر من قال ذلك حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت قرة بن سليمان، قال: ثنا حرب بن سريج، قال: ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، في قوله: " {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 22] قال: إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 21] في جبهة إسرافيل " [086] سورة الطارق مكية وآياتها سبع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P288

حصہ V24/P287–V24/P290

[الطارق: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر} [الطارق: 2] أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة، ويخفى نهارا، وكل ما جاء ليلا فقد طرق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {والسماء والطارق} [الطارق: 1] قال: السماء وما يطرق فيها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق} [الطارق: 2] قال: طارق يطرق بليل، ويخفى بالنهار " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله 24P289 : " {والطارق} [الطارق: 1] قال: ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {الطارق} [الطارق: 2] النجم " {وما أدراك ما الطارق} [الطارق: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمت به؟ ثم بين ذلك جل ثناؤه، فقال: هو النجم الثاقب، يعني: يتوقد ضياؤه ويتوهج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {النجم الثاقب} [الطارق: 3] يعني: المضيء " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {النجم الثاقب} [الطارق: 3] قال: هي الكواكب المضيئة، وثقوبه: إذا أضاء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: " {النجم الثاقب} [الطارق: 3] قال: الذي يثقب " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 24P290 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {الثاقب} [الطارق: 3] قال: الذي يتوهج " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ثقوبه: ضوءه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {النجم الثاقب} [الطارق: 3] : المضيء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {النجم الثاقب} [الطارق: 3] قال: كانت العرب تسمي الثريا النجم، ويقال: إن الثاقب النجم الذي يقال له زحل. والثاقب أيضا: الذي قد ارتفع على النجوم، والعرب تقول للطائر. إذا هو لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقب، والعرب تقول: أثقب نارك: أي أضئها " وقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق: 4] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه من قراء المدينة أبو جعفر، ومن قراء الكوفة حمزة {لما عليها} [الطارق: 4] بتشديد الميم وذكر عن الحسن أنه قرأ ذلك كذلك حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن الحسن، أنه كان يقرؤها: {إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق: 4] مشددة، ويقول: «إلا عليها حافظ، وهكذا كل شيء في القرآن بالتثقيل» وقرأ ذلك من أهل المدينة نافع، ومن أهل البصرة أبو عمرو: (لما) بالتخفيف، بمعنى: إن كل نفس لعليها حافظ. وعلى أن اللام جواب إن وما التي بعدها صلة وإذا كان ذلك كذلك لم يكن فيه تشديد.

حصہ V24/P290–V24/P297

والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك: التخفيف، لأن ذلك هو الكلام المعروف من كلام العرب، وقد أنكر التشديد جماعة من أهل المعرفة بكلام العرب، أن يكون معروفا من كلام العرب، غير أن الفراء كان يقول: لا نعرف جهة التثقيل في ذلك، ونرى أنها لغة من هذيل، يجعلون إلا مع إن المخففة لما، ولا يجاوزون ذلك، كأنه قال: ما كل نفس إلا عليها حافظ، فإن كان صحيحا ما ذكر الفراء، من أنها لغة هذيل، فالقراءة بها جائزة صحيحة، وإن كان الاختيار أيضا إذا صح ذلك عندنا، القراءة الأخرى، وهي التخفيف، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، ولا ينبغي أن يترك الأعرف إلى الأنكر وقد حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا معاذ، عن ابن عون، قال: قرأت عند ابن سيرين: (إن كل نفس لما عليها حافظ) فأنكره، وقال: سبحان الله، سبحان الله " فتأويل الكلام: إذن: إن كل نفس لعليها حافظ من ربها، يحفظ عملها، ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: «إن كل نفس لما عليها حافظ» قال: كل نفس عليها حفظة من الملائكة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إن كل نفس لما عليها حافظ) : حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربك " وقوله: {فلينظر الإنسان مم خلق} [الطارق: 5] يقول تعالى ذكره: فلينظر الإنسان المكذب بالبعث بعد الممات، المنكر قدرة الله على إحيائه بعد مماته {مم خلق} [الطارق: 5] يقول: من أي شيء خلقه ربه؟ ثم أخبر جل ثناؤه عما خلقه منه، فقال: {خلق من ماء دافق} [الطارق: 6] يعني: من ماء مدفوق، وهو مما أخرجته العرب بلفظ فاعل، وهو بمعنى المفعول، ويقال: إن أكثر من يستعمل ذلك من أحياء العرب، سكان الحجاز إذا كان في مذهب النعت، كقولهم: هذا سر كاتم، وهم ناصب، ونحو ذلك وقوله: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] يقول: يخرج من بين ذلك، ومعنى الكلام منهما، كما يقال: سيخرج من بين هذين الشيئين خير كثير، بمعنى يخرج منهما. واختلف أهل التأويل في معنى الترائب وموضعها، فقال بعضهم: الترائب: 24P293 موضع القلادة من صدر المرأة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن سابور، عن عطية العوفي، عن ابن عباس: " {الصلب والترائب} [الطارق: 7] قال: الترائب: موضع القلادة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] يقول: من بين ثديي المرأة " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة عن الترائب، فقال: «هذه، ووضع يده على صدره بين ثدييه» حدثني ابن المثنى، قال: ثني سلم بن قتيبة، قال: ثني عبد الله بن النعمان الحداني أنه سمع عكرمة، يقول: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] قال: صلب الرجل، وترائب المرأة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قال: " الترائب: الصدر " قال: ثنا ابن يمان، عن مسعر، عن الحكم، عن أبي عياض، قال: " الترائب: الصدر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {يخرج من بين الصلب} [الطارق: 7] والترائب قال: الترائب: الصدر، وهذا الصلب، وأشار إلى ظهره " وقال آخرون: الترائب: ما بين المنكبين والصدر ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد، قوله: " {الترائب} [الطارق: 7] ما بين المنكبين والصدر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {الترائب} [الطارق: 7] قال: أسفل من التراقي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: «الصلب للرجل ، والترائب للمرأة، والترائب فوق الثديين» وقال آخرون: هو اليدان والرجلان والعينان ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] قال: فالترائب أطراف الرجل واليدان والرجلان والعينان، فتلك الترائب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي روق، عن الضحاك: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] قال: الترائب: اليدان والرجلان " قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال غيره: الترائب: ماء المرأة وصلب الرجل " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] : عيناه ويداه ورجلاه " وقال آخرون: معنى ذلك، أنه يخرج من بين صلب الرجل ونحره ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] يقول: يخرج من بين صلب الرجل ونحره " وقال آخرون: هي الأضلاع التي أسفل الصلب ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] قال: الترائب: الأضلاع التي أسفل الصلب " وقال آخرون: هي عصارة القلب ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث أن معمر بن أبي حبيبة المديني، حدثه أنه، بلغه في قول الله: " {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] قال: هو عصارة القلب، ومنه يكون الولد " والصواب من القول في ذلك عندنا: قول من قال: هو موضع القلادة من المرأة، حيث تقع عليه من صدرها، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب، وبه جاءت أشعارهم، قال المثقب العبدي: [+البحر الوافر] ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون وقال آخر: [+البحر الكامل] والزعفران على ترائبها شرقا به اللبات والنحر وقوله: {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي خلقكم أيها الناس من هذا الماء الدافق، فجعلكم بشرا سويا، بعد أن كنتم ماء مدفوقا، على رجعه لقادر.

حصہ V24/P297–V24/P299

واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: {على رجعه} [الطارق: 8] على ما هي عائدة، فقال بعضهم: هي عائدة على الماء. وقالوا: معنى الكلام: إن الله على رد النطفة في الموضع التي خرجت منه {لقادر} [الطارق: 8] ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: إنه على رده في صلبه لقادر " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن عكرمة في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: للصلب " حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: على أن يرد الماء في الإحليل " حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي الوشاء، قال: ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم، عن ورقاء، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن عبد الله بن أبي بكر، عن مجاهد، 24P298 في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: على رد النطفة في الإحليل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: في الإحليل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: رده في الإحليل " وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على رد الإنسان ماء كما كان قبل أن يخلقه منه ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] إن شئت رددته كما خلقته من ماء " وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على حبس ذلك الماء لقادر ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] قال: على رجع ذلك الماء لقادر، حتى لا يخرج، كما قدر على أن يخلق منه ما خلق، قادر على أن يرجعه " وقال آخرون: بل معنى ذلك أنه قادر على رجع الإنسان من حال الكبر إلى حال الصغر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، قال: سمعته يقول في قوله: " {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] يقول: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة " وعلى هذا التأويل تكون الهاء في قوله: {على رجعه} [الطارق: 8] من ذكر الإنسان. وقال آخرون ممن زعم أن الهاء للإنسان معنى ذلك أنه على إحيائه بعد مماته لقادر ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إنه على رجعه 24P300 لقادر} [الطارق: 8] إن الله تعالى ذكره على بعثه وإعادته قادر " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال معنى ذلك: إن الله على رد الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيا، كهيئته قبل مماته لقادر.

حصہ V24/P299–V24/P301

وإنما قلت هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب، لقوله: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] فكان في إتباعه قوله {إنه على رجعه لقادر} [الطارق: 8] نبأ من أنباء القيامة، دلالة على أن السابق قبلها أيضا منه، ومنه {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] يقول تعالى ذكره: إنه على إحيائه بعد مماته لقادر، يوم تبلى السرائر؛ فاليوم من صفة الرجع، لأن المعنى: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر وعني بقوله: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] يوم تختبر سرائر العباد، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا عن أعين العباد، من الفرائض التي كان الله ألزمه إياها، وكلفه العمل بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثت عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: " {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] قال: ذلك الصوم والصلاة وغسل الجنابة، وهو السرائر؛ ولو شاء أن يقول: قد صمت وليس بصائم، وقد صليت ولم يصل، وقد اغتسلت ولم يغتسل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] إن هذه السرائر مختبرة، فأسروا خيرا وأعلنوه إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، " {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] قال: تختبر " وقوله: {فما له من قوة ولا ناصر} [الطارق: 10] يقول تعالى ذكره: فما للإنسان الكافر يومئذ من قوة يمتنع بها من عذاب الله، وأليم نكاله، ولا ناصر ينصره، فيستنقذه ممن ناله بمكروه، وقد كان في الدنيا يرجع إلى قوة من عشيرته، يمتنع بهم ممن أراده بسوء، وناصر من حليف ينصره على من ظلمه واضطهده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فما له من قوة ولا ناصر} [الطارق: 10] ينصره من الله " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {ولا ناصر} [الطارق: 10] قال: من قوة يمتنع بها، ولا ناصر ينصره من الله " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، في قوله: " { 24P302 من قوة ولا ناصر} [الطارق: 10] قال: القوة: العشيرة، والناصر: الحليف " 24P301

سوالات