Taberî — Câmiü'l-Beyân
[089] سورة الفجر مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم 24P344
[الفجر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 2] هذا قسم أقسم ربنا جل ثناؤه بالفجر، وهو فجر الصبح واختلف أهل التأويل في الذي عني بذلك، فقال بعضهم: عني به النهار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن الحصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس، قوله: {والفجر} [الفجر: 1] قال: النهار وقال آخرون: عني به صلاة الصبح ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والفجر} [الفجر: 1] يعني: صلاة الفجر 24P345 وقال آخرون: هو فجر الصبح ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرمة، في قوله: {والفجر} [الفجر: 1] قال: الفجر: فجر الصبح حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: {والفجر} [الفجر: 1] قال: الفجر: قسم أقسم الله به وقوله: {وليال عشر} [الفجر: 2] اختلف أهل التأويل في هذه الليالي العشر أي ليال هي؟ فقال بعضهم: هي ليالي عشر ذي الحجة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن زرارة، عن ابن عباس، قال: إن الليالي العشر التي أقسم الله بها، هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P346 أبيه، عن ابن عباس: {وليال عشر} [الفجر: 2] : عشر الأضحى؛ قال: ويقال: العشر: أول السنة من المحرم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير، {وليال عشر} [الفجر: 2] : أول ذي الحجة إلى يوم النحر حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عوف، قال: ثنا زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عباس: إن الليالي العشر الآتي أقسم الله بهن: هن الليالي الأول من ذي الحجة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، {وليال عشر} [الفجر: 2] قال: عشر ذي الحجة، وهي التي وعد الله موسى صلى الله عليه وسلم حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرمة، {وليال عشر} [الفجر: 2] قال: عشر ذي الحجة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس: {وليال عشر} [الفجر: 2] قال: عشر 24P347 الأضحى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وليال عشر} [الفجر: 2] قال: عشر ذي الحجة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وليال عشر} [الفجر: 2] قال: كنا نحدث أنها عشر الأضحى حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: ليس عمل في ليال من ليالي السنة أفضل منه في ليالي العشر، وهي عشر موسى التي أتمها الله له حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال: ليالي العشر، قال: هي أفضل أيام السنة حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، 24P348 يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وليال عشر} [الفجر: 2] يعني: عشر الأضحى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليال عشر} [الفجر: 2] قال: أول ذي الحجة؛ وقال: هي عشر المحرم من أوله والصواب من القول في ذلك عندنا: أنها عشر الأضحى، لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه وأن عبد الله بن أبي زياد القطواني حدثني قال: ثني زيد بن حباب، قال: أخبرني عياش بن عقبة، قال: ثني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {والفجر وليال عشر} [الفجر: 1] قال: «عشر الأضحى» وقوله: {والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم} [الفجر: 4] اختلف أهل التأويل في الذي عني به من الوتر بقوله: {والوتر} [الفجر: 3] فقال بعضهم: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب، ومحمد بن جعفر، عن 24P349 عوف، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس، قال: الوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم الذبح حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عوف، قال: ثنا زرارة بن أوفى، قال: قال ابن عباس: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، قال: قال عكرمة، عن ابن عباس: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد الله، عن عكرمة، {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة وحدثنا به، مرة أخرى، فقال: الشفع: أيام النحر وسائر الحديث مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن عكرمة في قوله : {والشفع} [الفجر: 3] قال: يوم النحر {والوتر} [الفجر: 3] قال: يوم عرفة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن الضحاك، {وليال عشر والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: أقسم الله بهن لما يعلم من فضلهن على سائر الأيام، وخير هذين اليومين لما يعلم من فضلهما على سائر هذه الليالي.
{والشفع 24P350 والوتر} [الفجر: 3] قال: {الشفع} [الفجر: 3] : يوم النحر، {والوتر} [الفجر: 3] : يوم عرفة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان عكرمة يقول: {الشفع} [الفجر: 3] : يوم الأضحى، {والوتر} [الفجر: 3] : يوم عرفة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال عكرمة: عرفة وتر، والنحر شفع، عرفة يوم التاسع، والنحر يوم العاشر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {والشفع} [الفجر: 3] : يوم النحر {والوتر} [الفجر: 3] يوم عرفة وقال آخرون: {الشفع} [الفجر: 3] : اليومان بعد يوم النحر، {والوتر} [الفجر: 3] : اليوم الثالث ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: {الشفع} [الفجر: 3] : يومان بعد يوم النحر، {والوتر} [الفجر: 3] : يوم النفر الآخر، يقول الله: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] وقال آخرون: الشفع: الخلق كله، والوتر: الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: الله وتر وأنتم شفع، ويقال الشفع صلاة الغداة، والوتر صلاة المغرب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: كل خلق الله شفع، السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، والله الوتر وحده حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال مجاهد، في قوله: {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] قال: الكفر والإيمان، والسعادة والشقاوة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والجن والإنس، والوتر: الله؛ قال: وقال في الشفع والوتر مثل ذلك حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: خلق الله من كل شيء زوجين، والله وتر واحد صمد حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: الشفع: الزوج، والوتر: الله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن جابر، عن مجاهد {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: الوتر: الله، وما خلق الله من شيء فهو شفع وقال آخرون: عني بذلك الخلق، وذلك أن الخلق كله شفع ووتر قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: الخلق كله شفع ووتر، وأقسم بالخلق قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن في ذلك: الخلق كله شفع {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: كان أبي يقول: كل شيء خلق الله شفع ووتر، فأقسم بما 24P353 خلق، وأقسم بما تبصرون وبما لا تبصرون وقال آخرون: بل ذلك: الصلاة المكتوبة، منها الشفع كصلاة الفجر والظهر، ومنها الوتر كصلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان عمران بن حصين يقول: {الشفع والوتر} [الفجر: 3] الصلاة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال عمران: هي الصلاة المكتوبة فيها الشفع والوتر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: ذلك صلاة المغرب، الشفع: الركعتان، والوتر: الركعة الثالثة وقد رفع حديث عمران بن حصين بعضهم ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي، قال: ثني أبي، قال: ثني خالد بن قيس، عن قتادة، عن عمران بن عصام، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفع والوتر، قال: «هي الصلاة منها شفع ومنها وتر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، أنه سئل عن الشفع والوتر، فقال: أخبرني عمران بن عصام الضبعي، عن شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «هي الصلاة منها شفع، ومنها وتر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن عمران بن عصام، عن شيخ من أهل البصرة، عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية {والشفع والوتر} [الفجر: 3] قال: «هي الصلاة منها شفع ومنها وتر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والشفع والوتر} [الفجر: 3] إن من الصلاة شفعا، وإن منها وترا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، أنه سئل عن الشفع، والوتر، فقال: قال الحسن: هو العدد.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: أخبرني عياش بن عقبة، قال: ثني جبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الشفع: اليومان، والوتر: اليوم الواحد " والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر، ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل، وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به، مما قال أهل التأويل إنه داخل في قسمه هذا لعموم قسمه بذلك، واختلفت القراء في قراءة قوله: {والوتر} [الفجر: 3] فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض قراء الكوفة بكسر الواو، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قراءة الأمصار، ولغتان مشهورتان في العرب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] يقول: والليل إذا سار فذهب، يقال منه: سرى فلان ليلا يسري: إذا سار وقال بعضهم: عني بقوله {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] ليلة جمع، وهي ليلة المزدلفة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير، {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] : حتى يذهب بعضه بعضا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] يقول: إذا ذهب حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] قال: إذا سار حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] قال: والليل إذا سار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] يقول: إذا سار حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] قال: إذا سار حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] قال: الليل إذا يسير حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة 24P358 ، {والليل إذا يسر} [الفجر: 4] قال: ليلة جمع واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الشام والعراق {يسر} [الفجر: 4] بغير ياء، وقرأ ذلك جماعة من القراء بإثبات الياء؛ وحذف الياء في ذلك أعجب إلينا، ليوفق بين رءوس الآي إذ كانت بالراء. والعرب ربما أسقطت الياء في موضع الرفع مثل هذا، اكتفاء بكسرة ما قبلها منها، من ذلك قول الشاعر: [+البحر الخفيف] ليس تخفى يسارتي قدر يوم ولقد تخف شيمتي إعساري وقوله: {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] يقول تعالى ذكره: هل فيما أقسمت به من هذه الأمور مقنع لذي حجر. وإنما عني بذلك: إن في هذا القسم مكتفى لمن عقل عن ربه، مما هو أغلظ منه في الأقسام.
فأما معنى قوله: {لذي حجر} [الفجر: 5] فإنه لذي حجى وذي عقل؛ يقال للرجل إذا كان مالكا نفسه قاهرا لها ضابطا: إنه لذو حجر، ومنه قولهم: حجر الحاكم على فلان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {لذي حجر} [الفجر: 5] قال: 24P359 لذي النهى والعقل حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله {لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لأولي النهى حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: ذو الحجر والنهى والعقل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس {قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي عقل، لذي نهى قال ثنا مهران، عن سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن الحصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس {قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي لب لذي حجى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي عقل حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: لذي عقل، لذي رأي حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، 24P360 عن أبي يحيى، عن مجاهد {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي لب، أو نهى حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، في قوله {قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي عقل حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي حلم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي حجى وقال الحسن: لذي لب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] : لذي حجى، لذي عقل ولب حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] قال: لذي عقل، وقرأ: {لقوم يعقلون} [البقرة: 164] و {لأولي الألباب} [آل عمران: 190] ، وهم الذين عاتبهم الله، وقال: العقل واللب واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب 24P360
[الفجر: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد} وقوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} [الفجر: 6] ، {إرم} [الفجر: 7] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى كيف فعل ربك بعاد؟ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إرم} [الفجر: 7] فقال بعضهم: هي اسم بلدة، ثم اختلف الذين قالوا ذلك في البلدة التي عنيت بذلك، فقال بعضهم: عنيت به الإسكندرية ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبي صخر، عن القرظي، أنه سمعه يقول: {إرم ذات العماد} [الفجر: 7] الإسكندرية قال أبو جعفر، وقال آخرون: هي دمشق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله الهلالي، من أهل البصرة، قال: ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: ثنا ابن أبى ذئب، عن المقبري: {بعاد إرم ذات 24P362 العماد} [الفجر: 7] قال: دمشق وقال آخرون: عني بقوله: {إرم} [الفجر: 7] أمة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قوله: {إرم} [الفجر: 7] قال: أمة وقال آخرون: معنى ذلك: القديمة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إرم} [الفجر: 7] قال: القديمة وقال آخرون: تلك قبيلة من عاد ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد} [الفجر: 7] قال: كنا نحدث أن إرم قبيلة 24P363 من عاد، بيت مملكة عاد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إرم} [الفجر: 7] قال: قبيلة من عاد، كان يقال لهم: إرم، جد عاد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم} [الفجر: 7] يقول الله: بعاد إرم، إن عاد بن إرم بن عوص بن بسام بن نوح وقال آخرون {إرم} [الفجر: 7] الهالك ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم} [الفجر: 7] يعني بالإرم: الهالك؛ ألا ترى أنك تقول: أرم بنو فلان حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {بعاد إرم} [الفجر: 7] الهلاك؛ ألا ترى أنك تقول: أرم بنو فلان: أي هلكوا والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن إرم إما بلدة كانت عاد تسكنها، فلذلك ردت على عاد للاتباع لها، ولم يجر من أجل ذلك، وإما اسم قبيلة فلم يجر أيضا، كما لا يجرى أسماء القبائل، كتميم وبكر، وما أشبه ذلك إذا أرادوا به القبيلة. وأما اسم عاد فلم يجر، إذ كان اسما أعجميا فأما ما ذكر عن مجاهد، أنه قال: عني بذلك القديمة، فقول لا معنى له، لأن ذلك لو كان معناه لكان مخفوضا بالتنوين، وفي ترك الإجراء الدليل على أنه ليس بنعت ولا صفة وأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي: أنها اسم قبيلة من عاد، ولذلك جاءت القراءة بترك إضافة عاد إليها، وترك إجرائها، كما يقال: ألم تر ما فعل ربك بتميم نهشل؟
فيترك إجراء نهشل، وهي قبيلة، فترك إجراءها لذلك، وهي في موضع خفض بالرد على تميم، ولو كانت إرم اسم بلدة أو اسم جد لعاد لجاءت القراءة بإضافة عاد إليها، كما يقال: هذا عمر وزبيد وحاتم طيئ وأعشى همدان، ولكنها اسم قبيلة منها، فيما أرى، كما قال قتادة، والله أعلم، فلذلك أجمعت القراء فيها على ترك الإضافة، وترك الإجراء وقوله: {ذات العماد} [الفجر: 7] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {ذات 24P365 العماد} [الفجر: 7] في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: ذات الطول، وذهبوا في ذلك إلى قول العرب للرجل الطويل: رجل معمد، وقالوا: كانوا طوال الأجسام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ذات العماد} [الفجر: 7] يعني: طولهم مثل العماد حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قوله: {ذات العماد} [الفجر: 7] قال: كان لهم جسم في السماء وقال بعضهم: بل قيل لهم {ذات العماد} [الفجر: 7] لأنهم كانوا أهل عمد، ينتجعون الغيوث، وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {العماد} [الفجر: 7] قال: أهل عمود لا يقيمون حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ذات العماد} [الفجر: 7] قال: ذكر لنا أنهم كانوا أهل عمود لا يقيمون سيارة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ذات العماد} [الفجر: 7] قال: كانوا أهل عمود وقال آخرون: بل قيل ذلك له لبناء بناه بعضهم، فشيد عمده، ورفع بناءه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إرم ذات العماد} [الفجر: 7] قال: عاد قوم هود، بنوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف، قال: {لم يخلق مثلها} [الفجر: 8] مثل تلك الأعمال في البلاد. قال: وكذلك في الأحقاف في حضرموت، ثم كانت عاد؛ قال: وثم أحقاف الرمل كما قال الله {بالأحقاف} [الأحقاف: 21] من الرمل، رمال أمثال الجبال، تكون مظلة مجوفة وقال آخرون: قيل ذلك لهم لشدة أبدانهم وقواهم ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {ذات العماد} [الفجر: 7] يعني: الشدة والقوة وأشبه الأقوال في ذلك بما دل عليه ظاهر التنزيل: قول من قال: عني بذلك أنهم 24P367 كانوا أهل عمود سيارة، لأن المعروف في كلام العرب من العماد، ما عمد به الخيام من الخشب، والسواري التي يحمل عليها البناء، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجه أهل التأويل قوله: {ذات العماد} [الفجر: 7] إلى أنه عني به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عني به عماد خيامهم، فأما عماد البنيان، فلا يعلم كثير أحد من أهل التأويل وجهه إليه، وتأويل القرآن إنما يوجه إلى الأغلب الأشهر من معانيه، ما وجد إلى ذلك سبيل، دون الأنكر وقوله: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر: 8] يقول جل ثناؤه: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر: 7] ، يعني: مثل عاد، والهاء عائدة على عاد. وجائز أن تكون عائدة على إرم، لما قد بينا قبل أنها قبيلة. وإنما عني بقوله: {لم يخلق مثلها} [الفجر: 8] في العظم والبطش والأيد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {التي لم يخلق مثلها في البلاد} [الفجر: 8] ذكر أنهم كانوا اثني عشر ذراعا طولا في السماء وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، لم يخلق مثل الأعمدة في البلاد، وقالوا: التي لم يخلق مثلها من صفة ذات العماد، والهاء التي في مثلها إنما هي من ذكر ذات العماد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله، فذكر نحوه وهذا قول لا وجه له، لأن العماد واحد مذكر، والتي للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة العماد لقيل: الذي لم يخلق مثله في البلاد، وإن جعلت التي لإرم، وجعلت الهاء عائدة في قوله: {مثلها} [البقرة: 106] عليها؛ وقيل: هي دمشق أو إسكندرية، فإن بلاد عاد هي التي وصفها الله في كتابه فقال: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف} [الأحقاف: 21] والأحقاف: هي جمع حقف، وهو ما انعطف من الرمل وانحنى، وليست الإسكندرية ولا دمشق من بلاد الرمال، بل ذلك الشحر من بلاد حضرموت، وما والاها وقوله: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} يقول: وبثمود الذي خرقوا الصخر ودخلوه، فاتخذوه بيوتا، كما قال جل ثناؤه {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} [الحجر: 82] والعرب تقول: جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا: إذا دخلها وقطعها؛ ومنه قول نابغة: [+البحر الطويل] 24P369 أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى دجى الليل جواب الفلاة عميم يعني بقوله: يجوب: يدخل ويقطع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} يقول: فخرقوها حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} يعني: ثمود قوم صالح، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد ، في قوله: {الذين جابوا الصخر بالواد} قال: جابوا الجبال، فجعلوها بيوتا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وثمود الذين جابوا الصخر بالواد} جابوها ونحتوها بيوتا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: {جابوا 24P370 الصخر} [الفجر: 9] قال: نقبوا الصخر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {جابوا الصخر بالواد} يقول: قدوا الحجارة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الذين جابوا الصخر بالواد} : ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن، جابوا: جوبوها، تجوبوا البيوت في الجبال؛ قال قائل: [+البحر الطويل] إلا كل شيء ما خلا الله بائد كما باد حي من شنيق ومارد هم ضربوا في كل صلاء صعدة بأيد شداد أيدات السواعد وقوله: {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: 10] يقول جل ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {ذي الأوتاد} [الفجر: 10] ولم قيل له ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذي يقوون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا 24P371 الموضع: الجنود ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: 10] قال: الأوتاد: الجنود الذين يشدون له أمره، ويقال: كان فرعون يوتد في أيديهم وأرجلهم أوتادا من حديد، يعلقهم بها وقال آخرون: بل قيل له ذلك لأنه كان يوتد الناس بالأوتاد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ذي الأوتاد} [الفجر: 10] قال: كان يوتد الناس بالأوتاد وقال آخرون: كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر : 10] : ذكر لنا أنها كانت مظال وملاعب يلعب له تحتها، من أوتاد وحبال حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ذي 24P372 الأوتاد} [الفجر: 10] قال: ذي البناء كانت مظال يلعب له تحتها، وأوتادا تضرب له قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت وقال آخرون: بل ذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن محمود، عن سعيد بن جبير، {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: 10] قال: كان يجعل رجلا هاهنا، ورجلا هاهنا، ويدا هاهنا، ويدا هاهنا بالأوتاد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ذي الأوتاد} [الفجر: 10] قال: كان يوتد الناس بالأوتاد وقال آخرون: إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذب الناس عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل، عن 24P373 سعيد بن جبير، {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: 10] قال: كان له منارات يعذبهم عليها وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: عني بذلك: الأوتاد التي توتد، من خشب كانت أو حديد، لأن ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد، ووصف بذلك، لأنه إما أن يكون كان يعذب الناس بها، كما قال أبو رافع وسعيد بن جبير، وإما أن يكون كان يلعب له بها وقوله: {الذين طغوا في البلاد} [الفجر: 11] يعني بقوله جل ثناؤه: {الذين} [الفاتحة: 7] عادا وثمود وفرعون وجنده ويعني بقوله: {طغوا} [الفجر: 11] تجاوزوا ما أباحه لهم ربهم، وعتوا على ربهم إلى ما حظره عليهم من الكفر به وقوله {في البلاد} [آل عمران: 196] التي كانوا فيها 24P373
[الفجر: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن} [الفجر: 13] يقول تعالى ذكره: فأكثروا في البلاد المعاصي، وركوب ما حرم الله عليهم {فصب عليهم ربك سوط عذاب} [الفجر: 13] يقول تعالى ذكره: فأنزل بهم يا محمد ربك عذابه، وأحل بهم نقمته، بما أفسدوا في البلاد، وطغوا على الله فيها. وقيل: فصب عليهم ربهم سوط عذاب وإنما كانت نقما تنزل بهم، إما ريحا تدمرهم، وإما رجفا يدمدم عليهم، وإما غرقا يهلكهم، من غير ضرب بسوط ولا عصا، لأنه كان من أليم عذاب القوم الذين خوطبوا بهذا القرآن، الجلد بالسياط، فكثر استعمال القوم الخبر عن شدة العذاب الذي يعذب به الرجل منهم، أن يقولوا: ضرب فلان حتى بالسياط، إلى أن صار ذلك مثلا، فاستعملوه في كل معذب بنوع من العذاب شديد، وقالوا: صب عليه سوط عذاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {سوط عذاب} [الفجر: 13] قال: ما عذبوا به حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فصب عليهم ربك سوط عذاب} [الفجر: 13] قال: العذاب الذي عذبهم به سماه: سوط عذاب وقوله: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد لهؤلاء الذين قصصت عليك قصصهم، ولضربائهم من أهل الكفر به، لبالمرصاد يرصدهم بأعمالهم في الدنيا وفي الآخرة، على قناطر جهنم، ليكردسهم فيها إذا وردوها يوم القيامة. واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معنى قوله: {لبالمرصاد} [الفجر: 14] بحيث يرى ويسمع ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] يقول: يرى ويسمع وقال آخرون: يعني بذلك أنه بمرصد لأهل الظلم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جويبر، عن الضحاك، في هذه الآية، قال: إذا كان يوم القيامة، يأمر الرب بكرسيه، فيوضع على النار، فيستوي عليه، ثم يقول: وعزتي وجلالي، لا يتجاوزني اليوم ذو مظلمة، فذلك قوله: {لبالمرصاد} [الفجر: 14] قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، قال: بلغني أن على، جهنم ثلاث قناطر: قنطرة عليها الأمانة، إذا مروا بها تقول: يا رب هذا أمين، يا رب هذا خائن؛ وقنطرة عليها الرحم، إذا مروا بها تقول: يا رب هذا واصل، يا رب هذا قاطع؛ وقنطرة عليها الرب {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] قال: ثنا مهران، عن سفيان، {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] يعني: جهنم عليها ثلاث قناطر: قنطرة فيها الرحمة، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها 24P376 الرب تبارك وتعالى حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14] قال: مرصاد عمل بني آدم وقوله: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه} [الفجر: 15] يقول تعالى ذكره: فأما الإنسان إذا ما امتحنه ربه بالنعم والغنى {فأكرمه} [الفجر: 15] بالمال، وأفضل عليه {ونعمه} [الفجر: 15] بما أوسع عليه من فضله {فيقول ربي أكرمن} [الفجر: 15] فيفرح بذلك، ويسر به ويقول: ربي أكرمني بهذه الكرامة كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن} [الفجر: 15] وحق له 24P376
[الفجر: ] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 17] وقوله: {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه} [الفجر: 16] يقول: وأما إذا ما امتحنه ربه بالفقر {فقدر عليه رزقه} [الفجر: 16] يقول: فضيق عليه رزقه وقتره، فلم يكثر ماله، ولم يوسع عليه {فيقول ربي أهانن} [الفجر: 16] يقول: فيقول ذلك الإنسان: ربي أهانني، يقول: أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما وهب له من سلامة جوارحه، ورزقه من العافية في جسمه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، {وأما إذا ما ابتلاه 24P377 فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن} [الفجر: 16] ما أسرع كفر ابن آدم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله: {فقدر عليه رزقه} [الفجر: 16] قال: ضيقه واختلفت القراء في قراءة قوله {فقدر عليه رزقه} [الفجر: 16] فقرأت عامة قراء الأمصار ذلك بالتخفيف، فقدر: بمعنى فقتر، خلا أبي جعفر القارئ، فإنه قرأ ذلك بالتشديد: (فقدر) وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: قدر، بمعنى يعطيه ما يكفيه، ويقول: لو فعل ذلك به ما قال ربي أهانني والصواب من قراءة ذلك عندنا بالتخفيف، لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {كلا بل لا تكرمون اليتيم} [الفجر: 17] اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {كلا} [النساء: 130] في هذا الموضع، وما الذي أنكر بذلك، فقال بعضهم: أنكر جل ثناؤه أن يكون سبب كرامته من أكرم كثرة ماله، وسبب إهانته من أهان قلة ماله ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن} [الفجر: 16] ما أسرع ما كفر ابن آدم، يقول الله جل ثناؤه: كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا، ولا أهين من أهنت بقلتها، ولكن إنما أكرم من أكرمت بطاعتي، وأهين من أهنت بمعصيتي وقال آخرون: بل أنكر جل ثناؤه حمد الإنسان ربه على نعمه دون فقره، وشكواه الفاقة وقالوا: معنى الكلام: كلا، أي لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن كان ينبغي أن يحمده على الأمرين جميعا، على الغنى والفقروأولى القولين في ذلك بالصواب: القول الذي ذكرناه عن قتادة لدلالة قوله {بل لا تكرمون اليتيم} [الفجر: 17] والآيات التي بعدها، على أنه إنما أهان من أهان بأنه لا يكرم اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، وسائر المعاني التي عدد، وفي إبانته عن السبب الذي من أجله أهان من أهان، الدلالة الواضحة على سبب تكريمه من أكرم، وفي تبيينه ذلك عقيب قوله: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن} [الفجر: 16] بيان واضح عن الذي أنكر من قوله ما وصفنا وقوله: {بل لا تكرمون اليتيم} [الفجر: 17] يقول تعالى ذكره: بل إنما أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم اليتيم، فأخرج الكلام على الخطاب، فقال: بل لستم تكرمون اليتيم، فلذلك أهنتكم {ولا تحاضون على طعام المسكين} [الفجر: 18] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه من أهل المدينة أبو جعفر وعامة قراء الكوفة {بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون} [الفجر: 18] بالتاء أيضا وفتحها، وإثبات الألف فيها، بمعنى: ولا يحض بعضكم بعضا على طعام المسكين. وقرأ ذلك بعض قراء مكة وعامة قراء المدينة، بالتاء وفتحها وحذف الألف: ولا (تحضون) بمعنى: ولا تأمرون بإطعام المسكين.
وقرأ ذلك عامة قراء البصرة : (يحضون) بالياء وحذف الألف، بمعنى: ولا يكرم القائلون إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ربي أكرمني، وإذا قدر عليه رزقه ربي أهانني اليتيم (ولا يحضون على طعام المسكين) وكذلك يقرأ الذين ذكرنا من أهل البصرة (يكرمون) وسائر الحروف معها بالياء، على وجه الخبر عن الذين ذكرت، وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ: (تحاضون) بالتاء وضمها وإثبات الألف، بمعنى: ولا تحافظون، والصواب من القول في ذلك عندي: أن هذه قراءات معروفات في قراءة الأمصار، أعني القراءات الثلاث صحيحات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يقول تعالى ذكره: {وتأكلون} [الفجر: 19] أيها الناس الميراث {أكلا لما} [الفجر: 19] ، يعني: أكلا شديدا، لا تتركون منه شيئا، وهو من قولهم: لممت ما على الخوان أجمع، فأنا ألمه لما: إذا أكلت ما عليه، فأتيت على جميعه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي، قال: ثنا الأنصاري، عن أشعث، 24P380 عن الحسن، {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: الميراث حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتأكلون التراث} [الفجر: 19] أي: الميراث وكذلك في قوله: {أكلا لما } [الفجر: 19] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يقول: تأكلون أكلا شديدا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، في قوله: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: نصيبه ونصيب صاحبه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أكلا لما} [الفجر: 19] قال: اللم: السف، لف كل شيء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أكلا لما} [الفجر: 19] أي: شديدا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أكلا لما} [الفجر: 19] يقول: أكلا شديدا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: الأكل اللم: الذي يأكل كل شيء يجده ولا يسأل، فأكل الذي له، والذي لصاحبه. كانوا لا يورثون النساء، ولا يورثون الصغار، وقرأ: {يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان} [النساء: 127] أي: لا تورثونهن أيضا {أكلا لما} [الفجر: 19] يأكل ميراثه، وكل شيء لا يسأل عنه، ولا يدري أحلال أو حرام حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {تأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يقول: سفا حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير، عن سالم، قال: قد سمعت بكر بن عبد الله، يقول في هذه الآية: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] قال: اللم: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره 24P381
[الفجر: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {وتحبون المال حبا جما كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} [الفجر: 21] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] وتحبون جمع المال أيها الناس واقتناءه حبا كثيرا شديدا؛ من قولهم: قد جم الماء في الحوض: إذا اجتمع، ومنه قول زهير بن أبي سلمى: [+البحر الطويل] فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] يقول: شديدا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] : فيحبون كثرة المال حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {حبا جما} [الفجر: 20] قال: الجم: الكثير حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] أي: حبا شديدا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {حبا جما} [الفجر: 20] يحبون كثرة المال حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وتحبون المال حبا جما} [الفجر: 20] قال: الجم: الشديد ويعني جل ثناؤه بقوله: {كلا} [الفجر: 21] ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر ثم أخبر جل ثناؤه عن ندمهم على أفعالهم السيئة في الدنيا، وتلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم الندم، فقال جل ثناؤه: {إذا دكت الأرض دكا دكا} [الفجر: 21] يعني: إذا رجت وزلزلت زلزلة، وحركت تحريكا بعد تحريك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {إذا دكت الأرض دكا دكا} [الفجر: 21] يقول: تحريكها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني حرملة بن عمران ، أنه سمع عمر، مولى غفرة يقول: إذا سمعت الله، يقول كلا، فإنما يقول: كذبت وقوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] يقول تعالى ذكره: وإذا جاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا صفا بعد صف كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، وعبد الوهاب، قالا: ثنا عوف، عن أبي المنهال، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم، وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد، جنهم وإنسهم. فإذا كان ذلك اليوم قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها على وجه الأرض، ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جنهم وإنسهم بضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض فزعوا منهم، فيقولون: أفيكم ربنا: فيفزعون من قولهم، ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا، وهو آت؛ ثم تقاض السماء الثانية، ولأهل السماء الثانية وحدهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بضعف جنهم وإنسهم، فإذا نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟
فيفزعون من قولهم ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا، وهو آت؛ ثم تقاض السموات سماء سماء، كلما قيضت سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها، ومن جميع أهل الأرض بضعف، فإذا نثروا على وجه الأرض، فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون لهم مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، حتى تقاض السماء السابعة، فلأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات، ومن جميع أهل الأرض بضعف، فيجيء الله فيهم والأمم جثي صفوف، وينادي مناد: ستعلمون اليوم من أصحاب 24P385 الكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال؛ قال: فيقومون فيسرحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثانية: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا وطمعا، ومما رزقناهم ينفقون؟ فيسرحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثالثة: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم: أين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، فيقومون فيسرحون إلى الجنة؛ فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار، فأشرف على الخلائق، له عينان تبصران، ولسان فصيح، فيقول: إني وكلت منكم بثلاثة: بكل جبار عنيد، فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم، فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثانية فيقول: إني وكلت منكم بمن آذى الله ورسوله فيلقطهم لقط الطير حب السمسم، فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة، قال عوف، قال أبو المنهال: حسبت أنه يقول: وكلت بأصحاب التصاوير، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم، فيحبس بهم في جهنم، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة، ومن 24P386 هؤلاء ثلاثة، نشرت الصحف، ووضعت الموازين، ودعي الخلائق للحساب حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: إذا كان يوم القيامة، أمر الله السماء الدنيا بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، وأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: {إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم} [غافر: 33] وذلك قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 22] وقوله: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وذلك قول الله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها} [الحاقة: 16] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توقفون موقفا واحدا يوم 24P387 القيامة مقدار سبعين عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم. قد حصر عليكم، فتبكون حتى ينقطع الدمع، ثم تدمعون دما، وتبكون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان، أو يلجمكم فتضجون، ثم تقولون من يشفع لنا إلى ربنا، فيقضي بيننا، فيقولون من أحق بذلك من أبيكم؟ جعل الله تربته، وخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا، فيؤتى آدم صلى الله عليه وسلم فيطلب ذلك إليه، فيأبى، ثم يستقرون الأنبياء نبيا نبيا، كلما جاءوا نبيا أبى» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حتى يأتوني، فإذا جاءوني خرجت حتى آتي الفحص» قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الفحص؟ قال: " قدام العرش، فأخر ساجدا، فلا أزال ساجدا حتى يبعث الله إلي ملكا، فيأخذ بعضدي، فيرفعني ثم يقول الله لي: محمد، وهو أعلم، فأقول: نعم، فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة، شفعني في خلقك فاقض بينهم، فيقول: قد شفعتك، أنا آتيكم فأقضي بينكم ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأنصرف حتى أقف مع الناس، فبينا نحن وقوف، سمعنا حسا من السماء شديدا، فهالنا، فنزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة، وبمثلي من فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض، أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافهم، وقلنا لهم: أفيكم ربنا: قالوا: لا، وهو آت. ثم نزل أهل السموات على قدر ذلك من الضعف، حتى نزل الجبار في ظلل من 24P388 الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان رب العرش ذي الجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والسلطان والعظمة، سبحانه أبدا أبدا، يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم، فوضع الله عرشه حيث شاء من الأرض، ثم ينادي بنداء يسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجن والإنس، إني قد أنصت منذ يوم خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم، وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إلي، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ثم يأمر الله جهنم فتخرج منها عنقا ساطعا مظلما، ثم يقول الله: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} [يس: 60] إلى قوله: {هذه جهنم التي كنتم توعدون} [يس: 63] {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} [يس: 59] فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم} [الجاثية: 28] الآية، فيقضي الله بين خلقه، الجن والإنس والبهائم، فإنه ليقيد يومئذ للجماء من ذات القرون، حتى إذا لم 24P389 يبق تبعة عند واحدة لأخرى، قال الله: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] ، ثم يقضي الله سبحانه بين الجن والإنس " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22] : صفوف الملائكة وقوله: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] يقول تعالى ذكره: وجاء الله يومئذ بجهنم كما: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان الفزاري، عن العلاء بن خالد الأسدي، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله بن مسعود، في قوله: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] قال: جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] قال: يجاء بها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن قتادة، قال: جنبتيه: الجنة والنار؛ قال: هذا حين ينزل من عرشه إلى كرسيه، لحساب خلقه، وقرأ: {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وجيء يومئذ بجهنم} [الفجر: 23] قال: جيء بها مزمومة وقوله: {يومئذ يتذكر الإنسان} [الفجر: 23] يقول تعالى ذكره: {يومئذ يتذكر الإنسان} [الفجر: 23] تفريطه في الدنيا في طاعة الله، وفيما يقرب إليه من صالح الأعمال {وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] يقول: من أي وجه له التذكيروبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وأنى له الذكرى} [الفجر: 23] يقول: وكيف له 24P390
[الفجر: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 25] يقول تعالى ذكره مخبرا عن تلهف ابن آدم يوم القيامة، وتندمه على تفريطه في الصالحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد، في نعيم لا انقطاع له: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه، التي لا موت 24P391 بعدها، ما ينجيني من غضب الله، ويوجب لي رضوانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] قال: علم الله أنه صادق، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] هناكم والله الحياة الطويلة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] قال: الآخرة وقوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} [الفجر: 26] أجمعت القراء قراء الأمصار في قراءة ذلك على كسر الذال من يعذب، والثاء من يوثق، خلا الكسائي، فإنه قرأ ذلك بفتح الذال والثاء، اعتلالا منه بخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأه كذلك، واهي الإسناد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن خالد 24P392 الحذاء، عن أبي قلابة، قال: ثني من أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} [الفجر: 25] والصواب من القول في ذلك عندنا: ما عليه قراء الأمصار، وذلك كسر الذال والثاء، لإجماع الحجة من القراء عليه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: فيومئذ لا يعذب بعذاب الله أحد في الدنيا، ولا يوثق كوثاقه يومئذ أحد في الدنياوكذلك تأوله قارئو ذلك كذلك من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} [الفجر: 25] ولا يوثق كوثاق الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} [الفجر: 26] قال: قد علم الله أن في الدنيا عذابا ووثاقا، فقال: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد في الدنيا، ولا يوثق وثاقه أحد في الدنيا 24P393 وأما الذي قرأ ذلك بالفتح، فإنه وجه تأويله إلى: فيومئذ لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ، ولا يوثق أحد في الدنيا كوثاقه يومئذ. وقد تأول ذلك بعض من قرأ ذلك كذلك بالفتح من المتأخرين: فيومئذ لا يعذب عذاب الكافر أحد ولا يوثق وثاق الكافر أحد. وقال: كيف يجوز الكسر، ولا معذب يومئذ سوى الله وهذا من التأويل غلط. لأن أهل التأويل تأولوه بخلاف ذلك. مع إجماع الحجة من القراء على قراءته بالمعنى الذي جاء به تأويل أهل التأويل، وما أحسبه دعاه إلى قراءة ذلك كذلك، إلا ذهابه عن وجه صحته في التأويل وقوله: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملائكة لأوليائه يوم القيامة: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] ، يعني بالمطمئنة: التي اطمأنت إلى وعد الله الذي وعد أهل الإيمان به، في الدنيا من الكرامة في الآخرة، فصدقت بذلك.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] يقول: المصدقة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] : هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، والحسن، في 24P394 قوله {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المطمئنة إلى ما قال الله، والمصدقة بما قال وقال آخرون: بل معنى ذلك: المصدقة الموقنة بأن الله ربها، المسلمة لأمره فيما هو فاعل بها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: النفس التي أيقنت أن الله ربها، وضربت جأشا لأمره وطاعته حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: أيقنت بأن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد 24P395 {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: أيقنت بأن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المخبتة والمطمئنة إلى الله حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: التي قد أيقنت بأن الله ربها، وضربت لأمره جأشا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: المخبتة حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: التي أيقنت بلقاء الله، وضربت له جأشا وذكر أن ذلك في قراءة أبي: «يا أيتها النفس الآمنة» ذكر الرواية بذلك: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، عن هارون القارئ، قال: ثني هلال، عن أبي شيخ الهنائي، في قراءة أبي: «يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة» وقال الكلبي: إن الآمنة في هذا الموضع، يعني به المؤمنة، وقيل: إن ذلك قول الملك للعبد عند خروج نفسه مبشره برضا ربه عنه، وإعداده ما أعد له من الكرامة عنده ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن جعفر، عن سعيد، قال: قرئت: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: إن هذا لحسن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إن الملك سيقولها لك عند الموت» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] قال: هذا عند الموت {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال هذا يوم القيامة وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، في قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] قال: بشرت بالجنة عند الموت، ويوم الجمع، وعند البعث وقوله: {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيل الملائكة لنفس المؤمن عند البعث، تأمرها أن ترجع في جسد صاحبها؛ قالوا: وعني بالرد هاهنا صاحبها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية } [الفجر: 28] قال: ترد الأرواح المطمئنة يوم القيامة في الأجساد حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 30] : يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد، فيأتون الله كما خلقهم أول مرة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن عكرمة، في هذه الآية: {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] : إلى الجسد وقال آخرون: بل يقال ذلك لها عند الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، {ارجعي إلى ربك راضية مرضية} [الفجر: 28] قال: هذا عند الموت {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال: هذا يوم القيامة وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس والضحاك، أن ذلك إنما يقال لهم عند رد الأرواح في الأجساد يوم البعث لدلالة 24P398 قوله: {فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 30] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فادخلي في عبادي الصالحين، وادخلي جنتي ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال: ادخلي في عبادي الصالحين {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] وقال آخرون: معنى ذلك: فادخلي في طاعتي {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن نعيم بن ضمضم، عن محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] قال: في طاعتي {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] قال: في رحمتي وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله: {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] إلى: فادخلي في حزبي وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يتأول ذلك {يا أيتها النفس المطمئنة} [الفجر: 27] بالإيمان، والمصدقة بالثواب والبعث ارجعي، تقول لهم الملائكة: إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم {ارجعي إلى ربك} [الفجر: 28] إلى ما أعد الله لك من الثواب؛ قال: وقد يكون أن تقول لهم شبه هذا القول: ينوون ارجعوا من الدنيا إلى هذا المرجع؛ قال: وأنت تقول للرجل: ممن أنت؟
فيقول: مضري، فتقول: كن تميميا أو قيسيا، أي أنت من أحد هذين، فتكون كن صلة، كذلك الرجوع يكون صلة، لأنه قد صار إلى القيامة، فكان الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيتها النفس، أنت راضية مرضية قد روي عن بعض السلف أنه كان يقرأ ذلك: (فادخلي في عبدي وادخلي جنتي) ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن أبان بن أبي عياش، عن سليمان بن قتة، عن ابن عباس، أنه قرأها: «فادخلي في عبدي» على التوحيد حدثني خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، عن هارون القارئ، قال: ثني هلال، عن أبي الشيخ الهنائي: (فادخلي في عبدي) وفي قول الكلبي: (فادخلي في عبدي وادخلي في جنتي) يعني: الروح ترجع في الجسد 24P400 والصواب من القراءة في ذلك {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] بمعنى: فادخلي في عبادي الصالحين؛ لإجماع الحجة من القراء عليه
[090] سورة البلد مكية وآياتها عشرون بسم الله الرحمن الرحيم 24P401
[البلد: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 2] يقول تعالى ذكره: أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام، وهو مكة، وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] يعني: مكة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: مكة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: الحرام حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد { 24P402 لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: مكة حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] يعني: مكة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: البلد مكة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: 1] قال: مكة وقوله: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] يعني: بمكة؛ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنت يا محمد حل بهذا البلد، يعني بمكة، يقول: أنت به حلال تصنع فيه من قتل من أردت قتله، وأسر من أردت أسره، مطلق ذلك لك؛ يقال منه: هو حل، وهو حلال، وهو حرم، وهو حرام، وهو محل، وهو محرم، وأحللنا، وأحرمنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] يعني بذلك: نبي الله صلى الله عليه وسلم، أحل الله له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء، ويحيي من شاء؛ فقتل يومئذ ابن خطل صبرا وهو آخذ بأستار الكعبة، فلم تحل لأحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل فيها حراما حرمه الله، فأحل الله له ما صنع بأهل مكة، ألم تسمع أن الله قال في تحريم الحرم: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] يعني بالناس أهل القبلة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: ما صنعت فأنت في حل من أمر القتال حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع فيه ساعة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحل له أن يصنع فيه ما شاء حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: اصنع فيها ما شئت حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أنت حل مما صنعت فيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: أحل الله لك يا محمد ما صنعت في هذا البلد من شيء، يعني مكة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: لا تؤاخذ بما عملت فيه، وليس عليك فيه ما على الناس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] يقول: بريء عن الحرج والإثم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأنت حل 24P405 بهذا البلد} [البلد: 2] يقول: أنت به حل لست بآثم حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: لم يكن بها أحد حلا غير النبي صلى الله عليه وسلم، كل من كان بها حراما، لم يحل لهم أن يقاتلوا فيها، ولا يستحلوا حرمه، فأحله الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه حدثنا سوار بن عبد الله، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك، عن عطاء، {وأنت حل بهذا البلد} [البلد: 2] قال: إن الله حرم مكة، لم تحل لنبي إلا نبيكم ساعة من نهار حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأنت حل بهذا البلد } [البلد: 2] يعني محمدا، يقول: أنت حل بالحرم، فاقتل إن شئت، أو دع وقوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] يقول تعالى ذكره: فأقسم بوالد وبولده الذي ولد، ثم اختلف أهل التأويل في المعني بذلك من الوالد وما ولد، فقال 24P406 بعضهم: عني بالوالد: كل والد، وما ولد: كل عاقر لم يلد ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: الوالد: الذي يلد، وما ولد: العاقر الذي لا يولد له حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: العاقر، والتي تلد حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: العاقر، والتي تلد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: هو الوالد وولده وقال آخرون: عني بذلك: آدم وولده ذكر من قال ذلك: حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: ولده حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح، في قول الله {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: الوالد: آدم، وما ولد: ولده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: آدم وما ولد 24P408 وقال آخرون: عني بذلك: إبراهيم وما ولد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن موسى الحرشي، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعت أبا عمران الجوني، يقرأ: {ووالد وما ولد} [البلد: 3] قال: إبراهيم وما ولد والصواب من القول في ذلك: ما قاله الذي قالوا: إن الله أقسم بكل والد وولده، لأن الله عم كل والد وما ولد.
وغير جائز أن يخص ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر، أو عقل، ولا خبر بخصوص ذلك، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه، فهو على عمومه كما عمه وقوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] وهذا هو جواب القسم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع هاهنا القسم {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] يقول: في نصب حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، أنه قال في هذه الآية: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] يقول: في شدة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] : حين خلق في مشقة لا يلقى ابن آدم إلا مكابد أمر الدنيا والآخرة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {في كبد} [البلد: 4] قال: يكابد أمر الدنيا والآخرة وقال بعضهم: خلق خلقا لم نخلق خلقه شيئا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن علي بن رفاعة، قال: سمعت الحسن، يقول: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم قال: ثنا وكيع، عن علي بن رفاعة، قال: سمعت سعيد بن أبي الحسن، يقول: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: يكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرمة، قال: {لقد خلقنا 24P410 الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في شدة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في شدة قال ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: في شدة معيشته، وحمله وحياته، ونبات أسنانه قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال مجاهد {الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: شدة خروج أسنانه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: شدة وقال آخرون: معنى ذلك أنه خلق منتصبا معتدل القامة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في انتصاب، ويقال: في شدة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن عكرمة، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في انتصاب، يعني القامة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: منتصبا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران؛ وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شداد، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: معتدلا بالقامة قال أبو صالح: معتدلا في القامة حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل، عن أبي صالح {خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: قائما حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {في كبد} [البلد: 4] : خلق منتصبا على رجلين، لم تخلق دابة على خلقه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، {لقد خلقنا 24P412 الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في صعد وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه خلق في السماء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كبد} [البلد: 4] قال: في السماء، يسمى ذلك الكبد وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها، فقوله: {في كبد} [البلد: 4] معناه: في شدة، وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب من معاني الكبد؛ ومنه قول لبيد بن ربيعة: [+البحر المنسرح] عين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد وقوله: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} [البلد: 5] ذكر أن ذلك نزل في رجل بعينه من بني جمح، كان يدعى أبا الأشدين، وكان شديدا، فقال جل ثناؤه: أيحسب هذا القوي بجلده وقوته، أن لن يقهره أحد ويغلبه، فالله غالبه وقاهره وقوله: {يقول أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] يقول هذا الجليد 24P413 الشديد: أهلكت مالا كثيرا، في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، فأنفقت ذلك فيه، وهو كاذب في قوله ذلك؛ وهو فعل من التلبد، وهو الكثير، بعضه على بعض، يقال منه: لبد بالأرض يلبد: إذا لصق بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال : ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {مالا لبدا} [البلد: 6] يعني باللبد: المال الكثير حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {مالا لبدا} [البلد: 6] قال: كثيرا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] .