Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V03/P127–V03/P136

قال «كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلما نزلت آية الميراث نسخ شأن الوالدين، فألحقهما بأهل الميراث وصارت الوصية لأهل القرابة الذين لا يرثون» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن أبي ميمونة، قال: سألت مسلم بن يسار، والعلاء بن زياد، عن قول الله، تبارك وتعالى " {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قالا: في القرابة " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن إياس بن معاوية، قال «في القرابة» وقال آخرون: بل نسخ الله ذلك كله، وفرض الفرائض والمواريث فلا وصية تجب 03P131 لأحد على أحد قريب ولا بعيد. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] الآية، قال: فنسخ الله ذلك كله وفرض الفرائض " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، " أنه قام فخطب الناس هاهنا، فقرأ عليهم سورة البقرة ليبين لهم منها، فأتى على هذه الآية: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال: نسخت هذه " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] نسخت الفرائض التي للوالدين، والأقربين الوصية " حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر، قال: سمعت ابن عمر، يقول في قوله " {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال: نسختها آية 03P132 الميراث " قال ابن بشار: قال عبد الرحمن: فسألت جهضما عنه فلم يحفظه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا " {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث " حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي قال: زعم قتادة، عن شريح، في هذه الآية: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال «كان الرجل يوصي بماله كله حتى نزلت آية الميراث» حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي قال: زعم قتادة «أنه نسخت آيتا المواريث في سورة النساء الآية في سورة البقرة في شأن الوصية» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] قال «كان الميراث للولد، والوصية للوالدين، والأقربين، وهي منسوخة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال " كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين وهي منسوخة نسختها آية في سورة النساء: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] " أما الوالدان والأقربون فيوم نزلت هذه الآية كان الناس ليس لهم ميراث معلوم، إنما يوصي الرجل لوالده ولأهله فيقسم بينهم حتى نسختها النساء فقال: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر، لم يوص وقال «أما مالي فالله أعلم ما كنت أصنع فيه في الحياة، وأما رباعي فما أحب أن يشرك ولدي فيها أحد» حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا محمد بن يوسف ، قال: ثنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق، قال: قال عروة يعني ابن ثابت، لربيع بن خثيم أوص لي بمصحفك قال " فنظر إلى أبيه فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا يزيد، عن سفيان، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم، قال «ذكرنا له أن زيدا، وطلحة كانا يشددان في الوصية، فقال» ما كان عليهما أن يفعلا، مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوص، وأوصى أبو بكر، أي ذلك فعلت فحسن " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم، قال: ذكر عنده طلحة، وزيد، فذكر مثله وأما الخير الذي إذا تركه تارك وجب عليه الوصية فيه لوالديه وأقربيه الذين لا يرثون فهو المال كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله " {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] يعني مالا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله " {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] مالا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] كان يقول " الخير: في القرآن كله المال {لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] الخير: المال و {أحببت حب الخير عن ذكر ربي} [ص: 32] المال {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] المال {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] المال " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] أي مالا " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] أما خيرا: فالمال " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] قال: إن ترك مالا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] قال " الخير: المال " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرني ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك، في قوله " {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] قال: المال، ألا ترى أنه 03P136 يقول: قال شعيب لقومه: {إني أراكم بخير} [هود: 84] يعني الغني " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} [البقرة: 180] قال عطاء " الخير فيما يرى: المال " ثم اختلفوا في مبلغ المال الذي إذا تركه الرجل كان ممن لزمه حكم هذه الآية، فقال بعضهم: ذلك ألف درهم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، في هذه الآية: {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] قال " الخير: ألف فما فوقه " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن عروة: أن علي بن أبي طالب، " دخل على ابن عم له يعوده، فقال: إني أريد أن أوصي، فقال علي " لا توص فإنك لم تترك خيرا فتوصي قال: وكان ترك من السبعمائة إلى تسعمائة " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني عثمان بن الحكم الحزامي، وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي بن أبي 03P137 طالب «أنه دخل على رجل مريض، فذكر له الوصية، فقال» لا توص إنما قال الله: {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] وأنت لم تترك خيرا " قال ابن أبي الزناد فيه: فدع مالك لبنيك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن عبد الله بن عيينة أو عتبة، الشك مني «أن رجلا أراد أن يوصي وله ولد كثير، وترك أربعمائة دينار، فقالت عائشة، ما أرى فيه فضلا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: دخل علي على مولى لهم في الموت وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم، فقال: ألا أوصي؟

حصہ V03/P136–V03/P138

فقال " لا، إنما قال الله {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] وليس لك كثير مال " وقال بعضهم: ذلك ما بين الخمسمائة درهم إلى الألف ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبان عن إبراهيم النخعي، في قوله " {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] قال: ألف درهم إلى خمسمائة " وقال بعضهم: الوصية واجبة من قليل المال وكثيره ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال «جعل الله الوصية حقا مما قل منه أو كثر» وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] ما قال الزهري؛ لأن قليل المال، وكثيره يقع عليه خير، ولم يحد الله ذلك بحد ولا خص منه شيئا فيجوز أن يحال ظاهر إلى باطن، فكل من حضرته منيته وعنده مال قل ذلك أو كثر فواجب عليه أن يوصي منه لمن لا يرثه من آبائه وأمهاته وأقربائه الذين لا يرثونه بمعروف، كما قال الله جل ذكره وأمر به 03P138

حصہ V03/P138–V03/P139

[البقرة: 181] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم} [البقرة: 181] 03P138 يعني تعالى ذكره بذلك: فمن غير ما أوصى به الموصي من وصيته بالمعروف لوالديه أو أقربيه الذين لا يرثونه بعد ما سمع الوصية فإنما إثم التبديل على من بدل وصيته فإن قال لنا قائل: وعلام عادت الهاء التي في قوله {فمن بدله} [البقرة: 181] قيل: على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر، وذلك هو أمر الميت وإيصاؤه إلى من أوصى إليه بما أوصى به لمن أوصى له. ومعنى الكلام: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 180] فأوصوا لهم فمن بدل ما أوصيتم به لهم بعد ما سمعكم توصون لهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم. وإنما قلنا إن الهاء في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] عائدة على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر؛ لأن قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] من قول الله، وإن تبديل المبدل إنما يكون لوصية الموصي، فأما أمر الله بالوصية فلا يقدر هو ولا غيره أن يبدله فيجوز أن تكون الهاء في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] عائدة على الوصية. وأما الهاء في قوله: {بعد ما سمعه} فعائدة على الهاء الأولى في قوله: {فمن بدله} [البقرة: 181] وأما الهاء التي في قوله: {فإنما إثمه} [البقرة: 181] فإنها مكني التبديل كأنه قال: فإنما إثم ما بدل من ذلك على الذين يبدلونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 03P140 نجيح، عن مجاهد، " {فمن بدله بعد ما سمعه} ، قال: الوصية " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله " {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} وقد وقع أجر الموصي على الله وبرئ من إثمه، وإن كان أوصى في ضرار لم تجز وصيته، كما قال الله: {غير مضار} [النساء: 12] " حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فمن بدله بعد ما سمعه} قال «من بدل الوصية بعد ما سمعها فإثم ما بدل عليه» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، « {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما، إثمه على الذين يبدلونه} فمن بدل الوصية التي أوصى بها وكانت بمعروف، فإنما إثمها على من بدلها أنه قد ظلم» حدثني المثنى ، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن قتادة، أن عطاء بن أبي رباح، قال في قوله {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين 03P141 يبدلونه} قال: يمضي كما قال " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، " {فمن بدله بعد ما سمعه} ، قال: من بدل وصية بعد ما سمعها " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن في هذه الآية: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} قال «هذا في الوصية من بدلها من بعد ما سمعها، فإنما إثمه على من بدله» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عطاء، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، أنهم قالوا «تمضي الوصية لمن أوصى له به» إلى هاهنا انتهى حديث ابن المثنى وزاد ابن بشار، في حديثه قال قتادة: وقال عبد الله بن معمر " أعجب إلي لو أوصى لذوي قرابته، وما يعجبني أن ننزعه ممن أوصى له به.

حصہ V03/P139

قال قتادة، وأعجبه إلي لمن أوصى له به، قال الله عز وجل: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} " 03P141

حصہ V03/P139

[البقرة: 181] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله سميع عليم} [البقرة: 181] يعني تعالى ذكره بذلك: إن الله سميع لوصيتكم التي أمرتكم أن توصوا بها لآبائكم وأمهاتكم وأقربائكم حين توصون بها، أتعدلون فيها على ما أذنت لكم من فعل ذلك بالمعروف، أم تحيفون فتميلون عن الحق وتجورون عن القصد؛ عليم بما تخفيه صدوركم من الميل إلى الحق والعدل، أم الجور والحيف 03P141

حصہ V03/P139–V03/P144

[البقرة: 182] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} [البقرة: 182] اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم: تأويلها: فمن حضر مريضا وهو يوصي عند إشرافه على الموت، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له أو أن يعمد جورا فيها فيأمر بما ليس له الأمر به، فلا حرج على من حضره فسمع ذلك منه أن يصلح بينه وبين ورثته بأن يأمره بالعدل في وصيته، وأن ينهاهم عن منعه مما أذن الله له فيه وأباحه له ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] فأصلح بينهم فلا إثم عليه قال: هذا حين يحضر الرجل وهو يموت، فإذا أسرف أمروه بالعدل، وإذا قصر قالوا افعل كذا، أعط فلانا كذا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] قال " هذا حين يحضر الرجل وهو في الموت، فإذا أشرف على الموت أمروه بالعدل، وإذا قصر عن حق قالوا: افعل كذا، أعط فلانا كذا " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خاف من أوصياء ميت أو والي أمر المسلمين من موص جنفا في وصيته التي أوصى بها الميت، فأصلح بين ورثته وبين 03P143 الموصي لهم بما أوصى لهم به، فرد الوصية إلى العدل والحق؛ فلا حرج ولا إثم. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، كاتب الليث، ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] يعني إثما يقول «إذا أخطأ الميت في وصيته، أو خاف فيها، فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب» حدثنا الحسن بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] قال «هو الرجل يوصي فيحيف في وصيته فيردها الولي إلى الحق والعدل» حدثنا بشر بن معاذ، ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] وكان قتادة، يقول «من أوصى بجور، أو حيف في وصيته فردها ولي المتوفى أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى العدل، فذاك له» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] " فمن 03P144 أوصى بوصية بجور فرده الوصي إلى الحق بعد موته {فلا إثم عليه} [البقرة: 173] " قال عبد الرحمن في حديثه: {فأصلح بينهم} [البقرة: 182] يقول: رده الوصي إلى الحق بعد موته فلا إثم عليه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم، {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم} [البقرة: 182] قال: رده إلى الحق " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم، قال " سألته عن رجل أوصى بأكثر من الثلث، قال: ارددها، ثم قرأ: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} [البقرة: 182] قال: رده الوصي إلى الحق بعد موته فلا إثم على الوصي " وقال بعضهم: بل معنى ذلك: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] في عطيته عند حضور أجله بعض ورثته دون بعض، فلا إثم على من أصلح بينهم، يعني بين الورثة ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، 03P145 قال: قلت لعطاء، قوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] قال " الرجل يحيف، أو يأثم عند موته فيعطي ورثته بعضهم دون بعض، يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم فقلت لعطاء، أله أن يعطي وارثه عند الموت، إنما هي وصية، ولا وصية لوارث؟

حصہ V03/P144–V03/P146

قال: ذلك فيما يقسم بينهم " وقال آخرون: معنى ذلك: فمن خاف من موص جنفا أو إثما في وصيته لمن لا يرثه بما يرجع نفعه على من يرثه فأصلح بين ورثته فلا إثم عليه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يقول " جنفه، وإثمه: أن يوصي الرجل لبني ابنه ليكون المال لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمال قليل فيوصي بثلث ماله كله فيصلح بينهم الموصى إليه أو الأمير. قلت: أفي حياته، أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدا يقول إلا بعد موته، وإنه ليوعظ عند ذلك " حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، في قوله " {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم} [البقرة: 182] قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته " 03P146 وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن خاف من موص لآبائه وأقربائه جنفا على بعضهم لبعض فأصلح بين الآباء والأقرباء فلا إثم عليه ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} [البقرة: 182] " أما جنفا: فخطأ في وصيته؛ وأما إثما: فعمدا يعمد في وصيته الظلم، فإن هذا أعظم لأجره أن لا ينفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق ينقص بعضا ويزيد بعضا. قال: ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} [البقرة: 182] قال " الجنف: أن يحيف لبعضهم على بعض في الوصية، والإثم أن يكون قد أثم في أبويه بعضهم على بعض، فأصلح بينهم الموصى إليه بين الوالدين والأقربين الابن، والبنون هم الأقربون فلا إثم عليه، فهذا الموصى الذي أوصي إليه بذلك وجعل إليه فرأى هذا قد أجنف لهذا على هذا فأصلح بينهم فلا إثم عليه، فعجز الموصى أن يوصي كما أمره الله تعالى وعجز الموصى إليه أن يصلح فانتزع الله تعالى ذكره ذلك منهم ففرض الفرائض " وأولى الأقوال في تأويل الآية، أن يكون تأويلها: فمن خاف من موص جنفا، أو إثما وهو أن يميل إلى غير الحق خطأ منه أو يتعمد إثما في وصيته بأن يوصي لوالديه وأقربيه الذين لا يرثونه بأكثر مما يجوز له أن يوصي لهم به من ماله، وغير ما أذن الله له به مما جاوز الثلث، أو بالثلث كله وفي المال قلة، وفي الورثة كثرة، فلا بأس على من حضره أي يصلح بين الذين يوصى لهم وبين ورثة الميت وبين الميت، بأن يأمر الميت في ذلك بالمعروف، ويعرفه ما أباح الله له في ذلك، وأذن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروف الذي قال الله تعالى ذكره في كتابه: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] وذلك هو الإصلاح الذي قال الله تعالى ذكره: {فأصلح بينهم فلا إثم عليه} [البقرة: 182] وكذلك لمن كان في المال فضل وكثرة، وفي الورثة قلة، فأراد أن يقصر في وصيته لوالديه وأقربيه عن ثلثه، فأصلح من حضره بينه وبين ورثته وبين والديه وأقربيه الذين يريد أن يوصي لهم بأن يأمر المريض أن يزيد في وصيته لهم، ويبلغ بها ما رخص الله فيه من الثلث، فذلك أيضا هو من الإصلاح بينهم بالمعروف. وإنما اخترنا هذا القول لأن الله تعالى ذكره قال: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] يعني بذلك: فمن خاف من موص أن يجنف أو يأثم.

حصہ V03/P146–V03/P152

فخوف الجنف، والإثم من الموصي إنما هو كائن قبل وقوع الجنف، والإثم، فأما بعد وجوده منه فلا وجه للخوف منه بأن يجنف، أو يأثم، بل تلك حال من قد جنف أو أثم، ولو كان ذلك معناه قيل: فمن تبين من موص جنفا، أو إثما، أو أيقن أو علم ولم يقل فمن خاف منه جنفا. فإن أشكل ما قلنا من ذلك على بعض الناس فقال: فما وجه الإصلاح حينئذ، والإصلاح إنما يكون بين المختلفين في الشيء؟ قيل: إن ذلك وإن كان من معاني الإصلاح، فمن الإصلاح الإصلاح بين الفريقين فيما كان مخوفا حدوث الاختلاف بينهم فيه بما يؤمن معه حدوث الاختلاف؛ لأن الإصلاح إنما هو الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين، فسواء كان ذلك الفعل الذي يكون معه إصلاح ذات البين قبل وقوع الاختلاف أو بعد وقوعه. فإن قال قائل: فكيف قيل: فأصلح بينهم، ولم يجر للورثة ولا للمختلفين أو المخوف اختلافهم ذكر؟ قيل: بل قد جرى ذكر الله الذين أمر تعالى ذكره بالوصية لهم، وهم والدا الموصي وأقربوه والذين أمروا بالوصية في قوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] ثم قال تعالى ذكره: {فمن خاف من موص} [البقرة: 182] لمن أمرته بالوصية له {جنفا أو إثما فأصلح بينهم} [البقرة: 182] وبين من أمرته بالوصية له، {فلا إثم عليه} [البقرة: 173] والإصلاح بينه وبينهم هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي. وقد قرئ قوله: {فمن خاف من موص} [البقرة: 182] بالتخفيف في الصاد والتسكين في الواو وبتحريك الواو وتشديد الصاد، فمن قرأ ذلك بتخفيف الصاد وتسكين الواو، فإنما قرأه بلغة من قال: أوصيت فلانا بكذا. ومن قرأ بتحريك الواو وتشديد الصاد قرأه بلغة من يقول: وصيت فلانا بكذا، وهما لغتان للعرب مشهورتان وصيتك وأوصيتك. وأما الجنف فهو الجور، والعدول عن الحق في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] هم المولى وإن جنفوا علينا وإنا من لقائهم لزور يقال منه: جنف الرجل على صاحبه يجنف: إذا مال عليه وجار جنفا. فمعنى الكلام: من خاف من موص جنفا له بموضع الوصية، وميلا عن الصواب فيها، وجورا عن القصد أو إثما بتعمده ذلك على علم منه بخطأ ما يأتي من ذلك فأصلح بينهم، فلا إثم عليه. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله " {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] يعني بالجنف: الخطأ " حدثني أبو كريب، قال : ثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك، عن عطاء، " {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] قال: ميلا " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، مثله حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا خالد بن الحارث، ويزيد بن هارون، قالا: ثنا عبد الملك، عن عطاء مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال " الجنف: الخطأ، والإثم: العمد " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا الزبيري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن عطاء، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] أو إثما " أما جنفا: فخطأ في وصيته، وأما إثما: فعمد، يعمد في وصيته الظلم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] قال «جنفا إثما» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر، عن الربيع: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] قال " الجنف: الخطأ، والإثم: العمد " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] قال " الجنف: الخطأ، والإثم: العمد " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، " {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] قال: خطأ، أو إثما متعمدا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، " {فمن خاف من موص جنفا} [البقرة: 182] قال: ميلا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {جنفا} [البقرة: 182] حيفا، والإثم: ميله لبعض على بعض، وكله يصير إلى واحد كما يكون عفوا غفورا، وغفورا رحيما " حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، " الجنف: الخطأ، والإثم: العمد " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قال " الجنف: الخطأ، والإثم العمد " وأما قوله: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] فإنه يعني: والله غفور رحيم للموصي فيما كان حدث به نفسه من الجنف، والإثم، إذا ترك أن يأثم، ويجنف في وصيته، فتجاوز له عما كان حدث به نفسه من الجور، إذ لم يمض ذلك فيغفل أن يؤاخذه به، رحيم بالمصلح بين الموصي وبين من أراد أن يحيف عليه لغيره أو يأثم فيه له 03P152

حصہ V03/P152–V03/P154

[البقرة: 183] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] يعني الله تعالى ذكره بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا بهما وأقروا. ويعني بقوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] فرض عليكم الصيام، والصيام مصدر من قول القائل: صمت عن كذا وكذا، يعني كففت عنه، أصوم عنه صوما وصياما، ومعنى الصيام: الكف عما أمر الله بالكف عنه؛ ومن ذلك قيل: صامت الخيل إذا كفت عن السير، ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما 03P153 ومنه قول الله تعالى ذكره {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] يعني صمتا عن الكلام وقوله {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] يعني: فرض عليكم مثل الذي فرض على الذين من قبلكم. ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] وفي المعنى الذي وقع فيه التشبيه بين فرض صومنا، وصوم الذين من قبلنا، فقال بعضهم: الذين أخبرنا الله عن الصوم الذي فرضه علينا أنه كمثل الذي كان عليهم هم النصارى، وقالوا: التشبيه الذي شبه من أجله أحدهما بصاحبه هو اتفاقهما في الوقت والمقدار الذي هو لازم لنا اليوم فرضه ذكر من قال ذلك حدثت عن يحيى بن زياد، عن محمد بن أبان، عن أبي أمية الطنافسي، عن الشعبي، أنه قال " لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فيقال من شعبان ويقال من رمضان، وذلك أن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا فحولوه إلى الفصل، وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القيظ يعدون ثلاثين يوما، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالثقة من أنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما، ثم لم يزل الآخر يستن سنة القرن الذي قبله حتى صارت إلى خمسين، فذلك قوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] " وقال آخرون: بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة، وذلك كان فرض الله جل ثناؤه على المؤمنين في أول ما افترض عليهم الصوم. ووافق قائلو هذا القول القائلي القول الأول أن الذين عنى الله جل ثناؤه بقوله: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] النصارى ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] " أما الذين من قبلنا فالنصارى، كتب عليهم رمضان، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان. فاشتد على النصارى صيام رمضان، وجعل يقلب عليهم في الشتاء، والصيف؛ فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء، والصيف، وقالوا: نزيد عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا.

حصہ V03/P154–V03/P156

فجعلوا صيامهم خمسين، فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى، حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة، وعمر بن الخطاب ما كان، فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] قال «كتب عليهم الصوم من العتمة إلى العتمة» 03P155 وقال آخرون : الذين عنى الله جل ثناؤه بقوله: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] أهل الكتاب " وقال بعضهم: بل ذلك كان على الناس كلهم ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] قال " كتب شهر رمضان على الناس، كما كتب على الذين من قبلهم. قال: وقد كتب الله على الناس قبل أن ينزل رمضان صوم ثلاثة أيام من كل شهر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله " {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] رمضان كتبه الله على من كان قبلهم " وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين من قبلكم من أهل الكتاب، أياما 03P156 معدودات، وهي شهر رمضان كله؛ لأن من بعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان مأمورا باتباع إبراهيم، وذلك أن الله جل ثناؤه كان جعله للناس إماما، وقد أخبرنا الله عز وجل أن دينه كان الحنيفية المسلمة، فأمر نبينا صلى الله عليه وسلم بمثل الذي أمر به من قبله من الأنبياء. وأما التشبيه فإنما وقع على الوقت، وذلك أن من كان قبلنا إنما كان فرض عليهم شهر رمضان مثل الذي فرض علينا سواء وأما تأويل قوله: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] فإنه يعني به: لتتقوا أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء فيه، يقول: فرضت عليكم الصوم والكف عما تكونون بترك الكف عنه مفطرين لتتقوا ما يفطركم في وقت صومكم. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال : ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله: {لعلكم تتقون} [البقرة: 179] يقول «فتتقون من الطعام، والشرب، والنساء مثل ما اتقوا، يعني مثل الذي اتقى النصارى قبلكم» 03P156

حصہ V03/P156–V03/P158

[البقرة: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] يعني تعالى ذكره: كتب عليكم أيها الذين آمنوا الصيام أياما معدودات. ونصب «أياما» بمضمر من الفعل، كأنه قيل: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أياما معدودات، كما يقال: أعجبني الضرب زيدا وقوله: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] من الصيام، كأنه قيل: كتب عليكم الذي هو مثل الذي كتب على الذين من قبلكم أن تصوموا أياما معدودات. ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى الله جل وعز بقوله: {أياما معدودات} [البقرة: 184] فقال بعضهم: الأيام المعدودات: صوم ثلاثة أيام من كل شهر. قال: وكان ذلك الذي فرض على الناس من الصيام قبل أن يفرض عليهم شهر رمضان ذكر من قال ذلك حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، قال " كان عليهم الصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولم يسم الشهر أياما معدودات، قال: وكان هذا صيام الناس قبل ثم فرض الله عز وجل على الناس شهر رمضان " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة: 183] «وكان ثلاثة أيام من كل شهر، ثم نسخ ذلك بالذي أنزل من صيام رمضان، فهذا الصوم الأول من 03P158 العتمة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم أنزل الله جل وعز فرض شهر رمضان، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] حتى بلغ: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال «قد كتب الله تعالى ذكره على الناس قبل أن ينزل رمضان صوم ثلاثة أيام من كل شهر» وقال آخرون: بل الأيام الثلاثة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومها قبل أن يفرض رمضان كان تطوعا صومهن، وإنما عنى الله جل وعز بقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات} [البقرة: 184] 03P159 أيام شهر رمضان، لا الأيام التي كان يصومهن قبل وجوب فرض صوم شهر رمضان ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: ثنا أصحابنا، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا لا فريضة؛ قال، ثم نزل صيام رمضان» قال أبو موسى: قوله قال عمرو بن مرة، حدثنا أصحابنا، يريد ابن أبي ليلى، كان ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، فذكر نحوه وقد ذكرنا قول من قال: عنى بقوله: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] شهر رمضان.

حصہ V03/P158

وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى الله جل ثناؤه بقوله: {أياما معدودات} [البقرة: 184] أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر تقوم به حجة بأن صوما فرض على أهل الإسلام غير صوم شهر رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رمضان، وأن الله تعالى قد بين في سياق الآية أن الصيام الذي أوجبه جل ثناؤه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات بإبانته عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها بقوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] فمن ادعى أن صوما كان قد 03P160 لزم المسلمين فرضه غير صوم شهر رمضان الذين هم مجمعون على وجوب فرض صومه، ثم نسخ ذلك سئل البرهان على ذلك من خبر تقوم به حجة، إذ كان لا يعلم ذلك إلا بخبر يقطع العذر. وإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا للذي بينا، فتأويل الآية: كتب عليكم أيها المؤمنون الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات هي شهر رمضان. وجائز أيضا أن يكون معناه: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] كتب عليكم شهر رمضان. وأما المعدودات: فهي التي تعد مبالغها وساعات أوقاتها، وحتى بقوله معدودات: محصيات 03P159

حصہ V03/P158–V03/P161

[البقرة: 184] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] يعني بقوله جل ثناؤه: من كان منكم مريضا ممن كلف صومه أو كان صحيحا غير مريض، وكان على سفر فعدة من أيام أخر. يقول: فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها في مرضه أو في سفره من أيام أخر، يعني من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره. والرفع في قوله: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] نظير الرفع في قوله: {فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] وقد مضى بيان ذلك هنالك بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فإن قراءة كافة المسلمين: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] وعلى ذلك خطوط مصاحفهم، وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من أهل الإسلام خلافها لنقل جميعهم تصويب ذلك قرنا عن قرن. وكان ابن عباس يقرؤها فيما روي عنه: «وعلى الذين يطوقونه» . ثم اختلف قراء ذلك: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] في معناه، فقال بعضهم: كان ذلك في أول ما فرض الصوم، وكان من أطاقه من المقيمين صامه إن شاء، وإن شاء أفطره وافتدى فأطعم لكل يوم أفطره مسكينا حتى نسخ ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام. من كل شهر، ثم إن الله جل وعز فرض شهر رمضان فأنزل الله تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] حتى بلغ: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر، وأطعم مسكينا. ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم فأنزل الله عز وجل: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر} [البقرة: 185] . إلى آخر الآية " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: حدثنا أصحابنا، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا غير فريضة، قال: ثم نزل صيام رمضان، قال: وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام، قال: وكان يشتد عليهم الصوم، قال: فكان من لم يصم أطعم مسكينا، ثم نزلت هذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] فكانت الرخصة للمريض، والمسافر، وأمرنا بالصيام " قال محمد بن المثنى: قوله قال عمرو، حدثنا أصحابنا: يريد ابن أبي ليلى، كأن ابن أبي ليلى، القائل حدثنا أصحابنا. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى فذكر نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، في قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال " كان من شاء صام، ومن شاء أفطر، وأطعم نصف صاع مسكينا، فنسخها {شهر رمضان} [البقرة: 185] إلى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، بنحوه، وزاد فيه قال «فنسختها هذه الآية، وصارت الآية الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم يتصدق مكان كل يوم على مسكين نصف صاع» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح أبو تميلة، قال: ثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قوله " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فكان من شاء منهم أن يصوم صام، ومن شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتم له صومه.

حصہ V03/P161

ثم قال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ثم استثنى من ذلك فقال: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سألت الأعمش عن قوله " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فحدثنا عن إبراهيم، عن علقمة، قالا: نسختها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] حدثنا عمر بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال " نسخت هذه الآية يعني: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] التي بعدها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة في قوله " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال: نسختها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، قال " نزلت هذه الآية: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] كان الرجل يفطر فيتصدق عن كل يوم على مسكين طعاما، ثم نزلت هذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] فلم تنزل الرخصة إلا للمريض، والمسافر " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، قال " نزلت هذه الآية للناس عامة: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] وكان الرجل يفطر، ويتصدق بطعامه على مسكين، ثم نزلت هذه الآية: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] قال: فلم تنزل الرخصة إلا للمريض، والمسافر " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، قال: دخلت على عطاء، وهو يأكل في شهر رمضان فقال: " إني شيخ كبير إن الصوم نزل، فكان من شاء صام ومن شاء أفطر، وأطعم مسكينا، حتى نزلت هذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] فوجب الصوم على كل أحد إلا مريضا، أو مسافرا، أو شيخا كبيرا مثلي يفتدي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: قال الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم 03P165 الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] قال ابن شهاب، " كتب الله الصيام علينا، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيام من صحيح أو مريض أو مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك. فلما أوجب الله على من شهد الشهر الصيام، فمن كان صحيحا يطيقه وضع عنه الفدية، وكان من كان على سفر أو كان مريضا فعدة من أيام أخر.

حصہ V03/P161–V03/P166

قال: وبقيت الفدية التي كانت تقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يطيق الصيام، والذي يعرض له العطش أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال " جعل الله في الصوم الأول فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر، أو مقيم أن يطعم مسكينا، ويفطر كان ذلك رخصة له، فأنزل الله في الصوم الآخر: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنسخت الفدية، وثبت في الصوم الآخر: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وهو الإفطار في السفر، وجعله عدة من أيام أخر " حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: أخبرني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، قال بكر بن عبد الله، عن يزيد، مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع، أنه قال " كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين، حتى أنزلت: {فمن شهد 03P166 منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي في قوله " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال: كانت الناس كلهم، فلما نزلت: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أمروا بالصوم، والقضاء، فقال: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] " حدثنا هناد، قال: ثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال: نسختها الآية التي بعدها: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن محمد بن سليمان، عن ابن سيرين، عن عبيدة، " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال: نسختها الآية التي تليها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] الآية، " فرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة، فإذا صلى الرجل العتمة حرم عليه الطعام، والجماع إلى مثلها من القابلة، ثم نزل الصوم الآخر بإحلال الطعام، والجماع بالليل 03P167 كله، وهو قوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] إلى قوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] وأحل الجماع أيضا فقال: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وكان في الصوم الأول الفدية، فمن شاء من مسافر، أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر فعل ذلك، ولم يذكر الله تعالى ذكره في الصوم الآخر الفدية، وقال: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فنسخ هذا الصوم الآخر الفدية " وقال آخرون: بل كان قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] حكما خاصا للشيخ الكبير، والعجوز اللذين يطيقان الصوم كان مرخصا لهما أن يفديا صومهما بإطعام مسكين، ويفطرا، ثم نسخ ذلك بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فلزمهما من الصوم مثل الذي لزم الشاب إلا أن يعجزا عن الصوم فيكون ذلك الحكم الذي كان لهما قبل النسخ ثابتا لهما حينئذ بحاله.

حصہ V03/P166–V03/P169

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال " كان الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، وهما يطيقان الصوم رخص لهما أن يفطرا إن شاءا، ويطعما لكل يوم مسكينا، ثم نسخ ذلك بعد ذلك: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] وثبت للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحبلى والمرضع إذا خافتا " 03P168 حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن عروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] قال: الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة ثم ذكر مثل حديث بشر عن يزيد حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، قال " كان الشيخ، والعجوز لهما الرخصة أن يفطرا ويطعما بقوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال: فكانت لهم الرخصة ثم نسخت بهذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فنسخت الرخصة عن الشيخ والعجوز إذا كانا يطيقان الصوم. وبقيت للحامل والمرضع أن يفطرا ويطعما " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال، ثنا همام بن يحيى، قال: سمعت قتادة، يقول في قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال " كان فيها رخصة للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يطعما مكان كل يوم مسكينا، ويفطرا، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها فقال: {شهر رمضان} [البقرة: 185] إلى قوله: {فعدة من أيام أخر } [البقرة: 184] فنسختها هذه الآية " فكان أهل العلم يرون ويرجون الرخصة تثبت للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصوم أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينا، وللحبلى إذا 03P169 خشيت على ما في بطنها، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحل الله لهما أن يفطراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يوم يفطرانه طعام مسكين، فأنزل الله بعد ذلك: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] إلى قوله: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] " وقال آخرون ممن قرأ ذلك: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] لم ينسخ ذلك ولا شيء منه، وهو حكم مثبت من لدن نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة. وقالوا: إنما تأويل ذلك: على الذين يطيقونه وفي حال شبابهم، وحداثتهم، وفي حال صحتهم وقوتهم إذا مرضوا وكبروا فعجزوا من الكبر عن الصوم فدية طعام مسكين؛ لا أن القوم كان رخص لهم في الإفطار وهم على الصوم قادرون إذا افتدوا.

حصہ V03/P169

ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال «أما الذين 03P170 يطيقونه فالرجل كان يطيقه وقد صام قبل ذلك ثم يعرض له الوجع، أو العطش، أو المرض الطويل، أو المرأة المرضع لا تستطيع أن تصوم؛ فإن أولئك عليهم مكان كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينا فهو خير له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خير له» حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،؛ عن عروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال " إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران، ويطعمان مكان كل يوم مسكينا ولا يقضيان صوما " حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه رأى أم ولد له حاملا أو مرضعا، فقال «أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، عليك أن تطعمي مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليك» حدثنا هناد، قال: ثنا عبدة، عن سعيد، عن نافع، عن علي بن ثابت، عن ابن عمر، مثل قول ابن عباس في الحامل والمرضع حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن ابن عباس، قال «لأم ولد له حبلى أو مرضع أنت بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليك الفداء، ولا صوم عليك. هذا إذا خافت على نفسها» حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] «هو الشيخ الكبير كان يطيق صوم شهر رمضان وهو شاب فكبر، وهو لا يستطيع صومه فليتصدق على مسكين واحد لكل يوم أفطره حين يفطر وحين يتسحر» حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، نحوه، غير أنه لم يقل حين يفطر وحين يتسحر حدثنا هناد، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: في قول الله تعالى ذكره: {فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال هو «الكبير الذي كان يصوم فكبر وعجز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام. فعلى كل واحد منهما طعام مسكين مد من حنطة لكل يوم حتى يمضي رمضان» وقرأ ذلك آخرون: «وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين» وقالوا: إنه 03P172 الشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذان قد كبرا عن الصوم، فهما يكلفان الصوم ولا يطيقانه، فلهما أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم أفطراه مسكينا.

حصہ V03/P169–V03/P171

وقالوا: الآية ثابتة الحكم منذ أنزلت لم تنسخ، وأنكروا قول من قال إنها منسوخة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، " أنه كان يقرؤها: «يطوقونه» حدثنا هناد، قال: ثنا علي بن مسهر، عن عصام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين» قال: فكان يقول: هي للناس اليوم قائمة " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس " أنه كان يقرؤها: «وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين» قال: وكان يقول هي للناس اليوم قائمة " حدثنا هناد، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، " أنه كان يقرؤها: {وعلى الذين يطوقونه} ويقول: هو الشيخ 03P173 الكبير يفطر، ويطعم عنه " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن عكرمة، أنه قال في هذه الآية: «وعلى الذين يطوقونه» وكذلك كان يقرؤها «أنها ليست منسوخة كلف الشيخ الكبير أن يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ «وعلى الذين يطوقونه» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، قال «الذين يطيقونه يصومونه ولكن الذين يطوقونه يعجزون عنه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي عمرو، مولى عائشة، أن عائشة، «كانت تقرأ» يطوقونه " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، " أنه كان يقرؤها: «يطوقونه» قال ابن جريج، وكان مجاهد يقرؤها 03P174 كذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا خالد، عن عكرمة، {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] قال: قال ابن عباس، هو الشيخ الكبير " حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، «وعلى الذين يطوقونه» قال: يتجشمونه، يتكلفونه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مسلم الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال «الشيخ الكبير الذي لا يطيق فيفطر ويطعم كل يوم مسكينا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن ابن عباس، في قول الله: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] قال " يكلفونه، {فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] واحد، قال: فهذه آية منسوخة لا يرخص فيها إلا للكبير الذي لا يطيق الصيام، أو مريض يعلم أنه لا يشفى " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال " {الذين يطيقونه} [البقرة: 184] يتكلفونه 03P175 {فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] واحد ولم يرخص هذا إلا للشيخ الذي لا يطيق الصوم، أو المريض الذي يعلم أنه لا يشفى " هذا عن مجاهد حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه كان يقول «ليست بمنسوخة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] يقول «من لم يطق الصوم إلا على جهد فله أن يفطر، ويطعم كل يوم مسكينا، والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير والذي به سقم دائم» حدثنا هناد، قال: ثنا عبيدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله تعالى ذكره: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال «هو الشيخ الكبير، والمرء الذي كان يصوم في شبابه، فلما كبر عجز عن الصوم قبل أن يموت، فهو يطعم كل يوم مسكينا» قال هناد: قال عبيدة: قيل لمنصور الذي يطعم كل يوم نصف صاع؟

حصہ V03/P171–V03/P177

قال: نعم حدثنا هناد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود، قال: سألت مجاهدا " عن امرأة لي وافق تاسعها شهر رمضان، ووافق حرا شديدا، فأمرني أن تفطر وتطعم. قال: وقال مجاهد وتلك الرخصة أيضا في المسافر، والمريض، فإن الله يقول: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال " الحامل، والمرضع، والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يفطرون في رمضان ، ويطعمون عن كل يوم مسكينا. ثم قرأ: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] " حدثنا علي بن سعد الكندي، قال: ثنا حفص، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي، في قوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال «الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال: هم الذين يتكلفونه، ولا يطيقونه، الشيخ، والشيخة " حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن الحجاج، عن أبي 03P177 إسحاق، عن الحرث، عن علي، قال «هو الشيخ والشيخة» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، " أنه كان يقرؤها: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] فأفطروا " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عاصم، عمن، حدثه، عن ابن عباس، قال «هي مثبتة للكبير، والمرضع، والحامل، وعلى الذين يطيقون الصيام» حدثنا المثنى، قال. ثنا سويد، قال، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، ما قوله: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] قال " بلغنا أن الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدي من كل يوم بمسكين، قلت: الكبير الذي لا يستطيع الصوم، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد، ولا بشيء، فأما من استطاع بجهد فليصمه ولا عذر له في تركه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي يزيد، " {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] الآية، كأنه يعني الشيخ الكبير " قال ابن جريج، وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان يقول " نزلت في الكبير الذي لا يستطيع صيام رمضان فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين قلت له: كم 03P178 طعامه؟ قال: لا أدري، غير أنه قال: طعام يوم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك، في قوله: {فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] قال «الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم يفطر ويطعم كل يوم مسكينا» وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال. {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] منسوخ بقول الله تعالى ذكره: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] لأن الهاء التي في قوله: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] من ذكر الصيام. ومعناه: وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعام مسكين. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الجميع من أهل الإسلام مجمعين على أن من كان مطيقا من الرجال الأصحاء المقيمين غير المسافرين صوم شهر رمضان فغير جائز له الإفطار فيه، والافتداء منه بطعام مسكين، كان معلوما أن الآية منسوخة. هذا مع ما يؤيد هذا القول من الأخبار التي ذكرناها آنفا عن معاذ بن جبل، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع، من أنهم كانوا بعد نزول هذه الآية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوم شهر رمضان بالخيار بين صومه وسقوط الفدية عنهم، وبين الإفطار والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فألزموا فرض صومه، وبطل الخيار، والفدية.

حصہ V03/P177–V03/P178

فإن قال قائل: وكيف تدعي إجماعا من أهل الإسلام على أن من أطاق صومه وهو بالصفة التي وصفت فغير جائز له إلا صومه، وقد علمت قول من قال: الحامل، والمرضع إذا خافتا على أولادهما لهما الإفطار، وإن أطاقتا الصوم بأبدانهما، مع الخبر الذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثنا به هناد بن السري، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغدى فقال: «تعال أحدثك، إن الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة» قيل: إنا لم ندع إجماعا في الحامل، والمرضع، وإنما ادعينا في الرجال الذين وصفنا صفتهم. فأما الحامل، والمرضع فإنما علمنا أنهن غير معنيات بقوله: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] وخلا الرجال أن يكونوا معنيين به لأنهن لو كن معنيات بذلك دون غيرهن من الرجال لقيل: وعلى اللواتي يطقنه فدية طعام مسكين؛ لأن ذلك كلام العرب إذا أفرد الكلام بالخبر عنهن دون الرجال؛ فلما قيل: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] كان معلوما أن المعني به الرجال دون النساء، أو الرجال والنساء. فلما صح بإجماع الجميع على أن من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء صوم شهر رمضان فغير مرخص له في الإفطار والافتداء، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية، وعلم أن النساء لم يردن بها لما وصفنا من أن الخبر عن النساء إذا انفرد الكلام بالخبر عنهن وعلى اللواتي يطقنه، والتنزيل بغير ذلك. وأما الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه إن كان صحيحا، فإنما معناه أنه وضع عن الحامل، والمرضع الصوم ما دامتا عاجزتين عنه حتى تطيقا فتقضيا، كما 03P180 وضع عن المسافر في سفره حتى يقيم فيقضيه، لا أنهما أمرتا بالفدية، والإفطار بغير وجوب قضاء، ولو كان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن المسافر والمرضع والحامل الصوم» دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم إنما عنى أن الله تعالى ذكره وضع عنهم بقوله: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] لوجب أن لا يكون على المسافر إذا أفطر في سفره قضاء، وأن لا يلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حكمه وبين حكم الحامل، والمرضع، وذلك قول إن قاله قائل خلاف لظاهر كتاب الله ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله: {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] وعلى الذين يطيقون الطعام، وذلك لتأويل أهل العلم مخالف. وأما قراءة من قرأ ذلك: «وعلى الذين يطوقونه» فقراءة لمصاحف أهل الإسلام خلاف، وغير جائز لأحد من أهل الإسلام الاعتراض بالرأي على ما نقله المسلمون وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نقلا ظاهرا قاطعا للعذر، لأن ما جاءت به الحجة من الدين هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله، ولا يعترض على ما قد ثبت وقامت به حجة أنه من عند الله بالآراء والظنون والأقوال الشاذة. وأما معنى «الفدية» فإنه الجزاء من قولك: فديت هذا بهذا: أي جزيته به، وأعطيته بدلا منه. ومعنى الكلام: وعلى الذين يطيقون الصيام جزاء طعام مسكين لكل يوم أفطره من أيام صيامه الذي كتب عليه. وأما قوله: {فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فإن القراء مختلفة في قراءته، فبعض 03P181 يقرأ بإضافة الفدية إلى الطعام، وخفض الطعام؛ وذلك قراءة معظم قراء أهل المدينة؛ بمعنى: وعلى الذين يطيقونه أن يفدوه طعام مسكين؛ فلما جعل مكان أن يفديه الفدية أضيف إلى الطعام، كما يقال: لزمني غرامة درهم لك بمعنى لزمني أن أغرم لك درهما، وآخرون يقرءونه بتنوين الفدية؛ ورفع الطعام بمعنى الإبانة في الطعام عن معنى الفدية الواجبة على من أفطر في صومه الواجب، كما يقال لزمني غرامة درهم لك، فتبين بالدرهم عن معنى الغرامة ما هي وما حدها، وذلك قراءة عظم قراء أهل العراق.

سوالات