Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V05/P719–V05/P723

[آل عمران: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 120] يعني بقوله تعالى ذكره: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} [آل عمران: 120] إن تنالوا أيها 05P722 المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوكم، وتتابع الناس في الدخول في دينكم، وتصديق نبيكم، ومعاونتكم على أعدائكم، يسؤهم. وإن تنلكم مساءة بإخفاق سرية لكم، أو بإصابة عدو لكم منكم، أو اختلاف يكون بين جماعتكم يفرحوا بها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} [آل عمران: 120] ، «فإذا رأوا من أهل الإسلام ألفة وجماعة وظهورا على عدوهم، غاظهم ذلك وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وأعجبوا به وابتهجوا به، فهم كلما خرج منهم قرن أكذب الله أحدوثته وأوطأ محلته، وأبطل حجته، وأظهر عورته، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقي إلى يوم القيامة» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها} [آل عمران: 120] قال: «هم المنافقون إذا رأوا من أهل الإسلام جماعة وظهورا على عدوهم، غاظهم ذلك غيظا شديدا وساءهم، وإذا رأوا من أهل الإسلام فرقة واختلافا، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين، سرهم ذلك وأعجبوا به» قال الله عز وجل: {وإن تصبروا وتتقوا لا 05P723 يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 120] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم} [آل عمران: 120] قال: إذا رأوا من المؤمنين جماعة وألفة ساءهم ذلك، وإذا رأوا منهم فرقة واختلافا فرحوا " وأما قوله: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تصبروا أيها المؤمنون على طاعة الله، واتباع أمره فيما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه، من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم من دون المؤمنين، وغير ذلك من سائر ما نهاكم، وتتقوا ربكم، فتخافوا التقدم بين يديه فيما ألزمكم، وأوجب عليكم من حقه وحق رسوله، لا يضركم كيدهم شيئا: أي كيد هؤلاء الذين وصف صفتهم. ويعني بكيدهم غوائلهم التي يبتغونها للمسلمين ومكرهم بهم ليصدوهم عن الهدى وسبيل الحق. واختلف القراء في قراءة قوله: {لا يضركم} [آل عمران: 120] فقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز وبعض البصريين: (لا يضركم) مخففة بكسر الضاد من قول القائل: ضارني فلان فهو يضيرني ضيرا، وقد حكي سماعا من العرب: ما ينفعني ولا يضورني، فلو كانت قرئت على هذه اللغة لقيل: لا يضركم كيدهم شيئا، ولكني لا أعلم أحدا قرأ به، وقرأ ذلك جماعة من أهل المدينة وعامة قراء أهل الكوفة: {لا يضركم كيدهم شيئا} [آل عمران: 120] بضم الضاد وتشديد الراء من قول القائل: ضرني فلان فهو يضرني ضرا. وأما الرفع في قوله: {لا يضركم} [آل عمران: 120] فمن وجهين: أحدهما على اتباع الراء في حركتها، إذ كان الأصل فيها الجزم، ولم يمكن جزمها لتشديدها أقرب حركات الحروف التي قبلها، وذلك حركة الضاد، وهي الضمة، فألحقت بها حركة الراء لقربها منها، كما قالوا: مد يا هذا، والوجه الآخر من وجهي الرفع في ذلك: أن تكون مرفوعة على صحة، وتكون «لا» بمعنى «ليس» ، وتكون الفاء التي هي جواب الجزاء متروكة لعلم السامع بموضعها، وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام: وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم كيدهم شيئا، ثم تركت الفاء من قوله: {لا يضركم كيدهم} [آل عمران: 120] ووجهت «لا» إلى معنى «ليس» ، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فإن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا إخالك راضيا ولو كانت الراء محركة إلى النصب والخفض كان جائزا، كما قيل: مد يا هذا، ومد.

حصہ V05/P723–V05/P724

وقوله: {إن الله بما يعملون محيط} [آل عمران: 120] يقول جل ثناؤه: إن الله بما يعمل هؤلاء الكفار في عباده وبلاده من الفساد والصد عن سبيله والعداوة لأهل دينه وغير ذلك من معاصي الله محيط بجميعه، حافظ له لا يعزب عنه شيء منه، حتى يوفيهم جزاءهم على ذلك كله ويذيقهم عقوبته عليه 05P725

حصہ V05/P724–V06/P007

[آل عمران: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم} [آل عمران: 121] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين} [آل عمران: 121] وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم أيها المؤمنون كيد هؤلاء الكفار من اليهود شيئا، ولكن الله ينصركم عليهم إن صبرتم على طاعتي، واتباع أمر رسولي، كما نصرتكم ببدر وأنتم أذلة، وإن أنتم خالفتم أيها المؤمنون أمري، ولم تصبروا على ما كلفتكم من فرائضي، ولم تتقوا ما نهيتكم عنه، وخالفتم أمري، وأمر رسولي، فإنه نازل بكم ما نزل بكم بأحد، واذكروا ذلك اليوم إذ غدا نبيكم يبوئ المؤمنين؛ فترك ذكر الخبر عن أمر القوم إن لم يصبروا على أمر ربهم ولم يتقوه اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام على معناه، إذ ذكر ما هو فاعل بهم من صرف كيد أعدائهم عنهم، إن صبروا على أمره، واتقوا محارمه، وتعقيبه ذلك بتذكيرهم ما حل بهم من البلاء بأحد، إذ خالف بعضهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنازعوا الرأي بينهم. وأخرج الخطاب في قوله: {وإذ غدوت من أهلك} [آل عمران: 121] على وجه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بمعناه الذين نهاهم أن يتخذ الكفار من اليهود بطانة من دون المؤمنين، فقد بين إذا أن قوله: «وإذ» إنما جرها في معنى الكلام على ما قد بينت وأوضحت. وقد اختلف أهل التأويل في اليوم الذي عنى الله عز وجل بقوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] فقال بعضهم: عنى بذلك يوم أحد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] قال: «مشى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على رجليه يبوئ المؤمنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] «ذلك يوم أحد، غدا نبي الله صلى الله عليه وسلم من أهله إلى أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] «فغدا النبي صلى الله عليه وسلم من أهله إلى أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] «فهو يوم أحد» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين} [آل عمران: 121] قال: «هنا يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: «مما نزل في يوم أحد» : {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين} [آل عمران: 121] وقال آخرون: عنى بذلك يوم الأحزاب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} [آل عمران: 121] قال: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم غدا يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب " وأولى هذين القولين بالصواب قول من قال : عنى بذلك يوم أحد؛ لأن الله عز وجل يقول في الآية التي بعدها: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] ولا خلاف بين أهل التأويل أنه عنى بالطائفتين بني سلمة وبني حارثة، ولا خلاف بين أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر الله من أمرهما إنما كان يوم أحد دون يوم الأحزاب.

حصہ V06/P007–V06/P008

06P008 فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما راح إلى أحد من أهله للقتال يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة في أهله بالمدينة بالناس كالذي: حدثكم ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راح حين صلى الجمعة إلى أحد، دخل فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج عليهم وقال: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل» قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان خروجه للقوم كان رواحا فلم يكن تبوئته للمؤمنين مقاعدهم للقتال عند خروجه، بل كان ذلك قبل خروجه لقتال عدوه؛ وذلك أن المشركين نزلوا منزلهم من أحد فيما بلغنا يوم الأربعاء، فأقاموا به ذلك اليوم ويوم الخميس ويوم الجمعة، حتى راح رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يوم الجمعة بعد ما صلى بأصحابه الجمعة، فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن وغيرهم. 06P009 فإن قال: وكيف كانت تبوئته المؤمنين مقاعد للقتال غدوا قبل خروجه، وقد علمت أن التبوئة اتخاذ الموضع؟ قيل: كانت تبوئته إياهم ذلك قبل مناهضته عدوه عند مشورته على أصحابه بالرأي الذي رآه لهم بيوم أو يومين، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بنزول المشركين من قريش وأتباعها أحدا قال فيما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، لأصحابه: «أشيروا علي ما أصنع؟ » فقالوا: يا رسول الله اخرج إلى هذه الأكلب، فقالت الأنصار: يا رسول الله ما غلبنا عدو لنا أتانا في ديارنا، فكيف وأنت فينا؟ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي ابن سلول، ولم يدعه قط قبلها، فاستشاره فقال: يا رسول الله اخرج بنا إلى هذه الأكلب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدخلوا عليه المدينة، فيقاتلوا في الأزقة، فأتاه النعمان بن مالك الأنصاري، فقال: يا رسول الله، لا تحرمني الجنة، فوالذي بعثك بالحق لأدخلن الجنة فقال له: «بم؟

حصہ V06/P008–V06/P012

» قال: بأني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأني لا أفر من الزحف، قال: «صدقت» فقتل يومئذ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بدرعه فلبسها، فلما رأوه وقد لبس السلاح، ندموا، وقالوا: بئسما صنعنا نشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي يأتيه، فقاموا واعتذروا إليه، وقالوا: اصنع ما رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني ابن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا قالوا: " لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بالمشركين قد نزلوا منزلهم من أحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني قد رأيت بقرا فأولتها خيرا، ورأيت في ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة فإن رأيتم إذ تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها» ، وكان رأي عبد الله بن أبي ابن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرى رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أن لا يخرج إليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج من المدينة، فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته بدر وحضروه: يا رسول الله، اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة لا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا قط إلا أصبنا منه فدعهم يا رسول الله، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا، فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبس لأمته " فكانت تبوئة رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين مقاعد للقتال، ما ذكرنا من مشورته على أصحابه بالرأي الذي ذكرنا على ما وصفه الذين حكينا قولهم؛ يقال منه: بوأت القوم منزلا وبوأته لهم فأنا أبوئهم المنزل تبوئة، وأبوئ لهم منزلا تبوئة، وقد ذكر أن في قراءة عبد الله بن مسعود: «وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال» وذلك جائز، كما يقال: ردفك وردف لك، ونقدت لها صداقها ونقدتها، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل والكلام: أستغفر الله لذنب، وقد حكي عن العرب سماعا: أبأت القوم منزلا فأنا أبيئهم إباءة، ويقال منه: أبأت الإبل: إذا رددتها إلى المباءة، والمباءة: المراح الذي تبيت فيه، والمقاعد جمع مقعد وهو المجلس. فتأويل الكلام : واذكر إذ غدوت يا محمد من أهلك تتخذ للمؤمنين معسكرا وموضعا لقتال عدوهم. وقوله: {والله سميع عليم} [آل عمران: 121] يعني بذلك تعالى ذكره: والله سميع لما يقول المؤمنون لك، فيما شاورتهم فيه من موضع لقائك ولقائهم عدوك وعدوهم من قول من قال: اخرج بنا إليهم حتى نلقاهم خارج المدينة، وقول من قال لك: لا تخرج إليهم وأقم بالمدينة حتى يدخلوها علينا، على ما قد بينا قبل، ومما تشير به عليهم أنت يا محمد، عليم بأصلح تلك الآراء لك ولهم، وبما تخفيه صدور المشيرين عليك بالخروج إلى عدوك، وصدور المشيرين عليك بالمقام في المدينة، وغير ذلك من أمرك وأمورهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: {والله سميع عليم} [البقرة: 224] «أي سميع لما يقولون، عليم بما يخفون» 06P012

حصہ V06/P012–V06/P015

[آل عمران: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يعني بذلك جل ثناؤه: والله سميع عليم حين همت طائفتان منكم أن تفشلا، والطائفتان اللتان همتا بالفشل ذكر لنا أنهم بنو سلمة وبنو حارثة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] قال: «بنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سلمة نحو سلع، وذلك يوم الخندق» قال أبو جعفر: وقد دللنا على أن ذلك كان يوم أحد فيما مضى بما فيه الكفاية عن إعادته حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] الآية، وذلك يوم أحد، والطائفتان: بنو سلمة، وبنو 06P013 حارثة، حيان من الأنصار، هموا بأمر، فعصمهم الله من ذلك " قال قتادة: وقد ذكر لنا أنه لما أنزلت هذه الآية قالوا: ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا به، وقد أخبرنا الله أنه ولينا حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع ، قوله: {إذ همت طائفتان منكم} [آل عمران: 122] الآية " وذلك يوم أحد، فالطائفتان: بنو سلمة، وبنو حارثة، حيان من الأنصار " فذكر مثل قول قتادة حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح إن صبروا؛ فلما رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالا، ولئن أطعتنا لترجعن معنا "، وقال: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] «وهم بنو سلمة، وبنو حارثة، هموا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي، فعصمهم الله، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة: «نزلت في بني سلمة من الخزرج، وبني حارثة من الأوس، ورأسهم عبد الله بن أبي ابن سلول» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] «فهو بنو حارثة وبنو سلمة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] " والطائفتان: بنو سلمة من جشم بن الخزرج، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس، وهما الجناحان " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] الآية، قال: «هما طائفتان من الأنصار هما أن يفشلا، فعصمهم الله، وهزم عدوهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] قال: «هم بنو سلمة، وبنو حارثة وما نحب أن لو لم تكن همتا» لقول الله عز وجل: {والله وليهما} [آل عمران: 122] حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، 06P015 قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول، فذكر نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} [آل عمران: 122] قال: «هذا يوم أحد» وأما قوله {أن تفشلا} [آل عمران: 122] فإنه يعني: هما أن يضعفا ويجبنا عن لقاء عدوهما، يقال منه: فشل فلان عن لقاء عدوه يفشل فشلا كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " الفشل: الجبن " وكان همهما الذي هما به من الفشل الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حين انصرف عنهم عبد الله بن أبي ابن سلول بمن معه، جبنا منهم من غير شك منهم في الإسلام ولا نفاق؛ فعصمهم الله مما هموا به من ذلك، ومضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجهه الذي مضى له، وتركوا عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقين معه، فأثنى الله عز وجل عليهما بثبوتهما على الحق، وأخبر أنه وليهما وناصرهما على أعدائهما من الكفار كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله وليهما} [آل عمران: 122] " أي الدافع عنهما ما هما به من فشلهما، وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما من غير شك أصابهما في دينهما، فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته، حتى سلمتا من 06P016 وهنهما وضعفهما، ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم؛ يقول: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] أي من كان به ضعف من المؤمنين أو وهن فليتوكل علي وليستعن بي أعنه على أمره، وأدفع عنه، حتى أبلغ به وأقويه على نيته " وذكر أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ: «والله وليهم» وإنما جاز أن يقرأ ذلك كذلك؛ لأن الطائفتين وإن كانتا في لفظ اثنين، فإنهما في معنى جماع بمنزلة الخصمين والحزبين 06P015

حصہ V06/P015–V06/P018

[آل عمران: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تصبروا وتتقوا، لا يضركم كيدهم شيئا، وينصركم ربكم، {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران: 123] على أعدائكم {وأنتم} [البقرة: 22] يومئذ {أذلة} [آل عمران: 123] يعني قليلون، في غير منعة من الناس، حتى أظهركم الله على عدوكم مع كثرة عددهم، وقلة عددكم، وأنتم اليوم أكثر عددا منكم حينئذ، فإن تصبروا لأمر الله ينصركم كما نصركم ذلك اليوم {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] يقول تعالى ذكره: فاتقوا ربكم بطاعته واجتناب محارمه {لعلكم تشكرون} [البقرة: 52] يقول: لتشكروه على ما من به عليكم من النصر على أعدائكم، وإظهار دينكم، ولما هداكم له من الحق الذي ضل عنه مخالفوكم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} [آل عمران: 123] يقول: وأنتم أقل عددا، وأضعف قوة {فاتقوا الله لعلكم 06P017 تشكرون} [آل عمران: 123] أي فاتقون، فإنه شكر نعمتي " واختلف في المعنى الذي من أجله سمي بدر بدرا، فقال بعضهم: سمي بذلك؛ لأنه كان ماء لرجل يسمى بدرا، فسمي باسم صاحبه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن الشعبي، قال: «كانت بدر لرجل يقال له بدر، فسميت به» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا زكريا، عن الشعبي أنه قال: {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران: 123] قال: «كانت بدر بئرا لرجل يقال له بدر، فسميت به» وأنكر ذلك آخرون وقالوا: ذلك اسم سميت به البقعة كما سمي سائر البلدان بأسمائها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحرث بن محمد، قال: ثنا ابن سعد، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: ثنا منصور، عن أبي الأسود، عن زكريا، عن الشعبي، قال: " إنما سمي بدرا لأنه كان ماء لرجل من جهينة يقال له بدر، وقال الحرث: قال ابن سعد: قال الواقدي فذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر، ومحمد بن صالح، فأنكراه، 06P018 وقالا: فلأي شيء سميت الصفراء؟ ولأي شيء سميت الحمراء؟ ولأي شيء سمي رابغ؟ هذا ليس بشيء، إنما هو اسم الموضع " قال : " وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري، فقال: سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا، وما ملكه أحد قط يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة إنما هي بلاد غفار قال الواقدي: فهذا المعروف عندنا " حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «بدر ماء عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة» وأما قوله: {أذلة} [آل عمران: 123] فإنه جمع ذليل، كما الأعزة جمع عزيز، والألبة جمع لبيب، وإنما سماهم الله عز وجل أذلة لقلة عددهم؛ لأنهم كانوا ثلاثمائة نفس وبضعة عشر، وعدوهم ما بين التسعمائة إلى الألف، على ما قد بينا فيما مضى، فجعلهم لقلة عددهم أذلة.

حصہ V06/P018–V06/P019

وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد نصركم 06P019 الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] " وبدر: ماء بين مكة والمدينة، التقى عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم والمشركون، وكان أول قتال قاتله نبي الله صلى الله عليه وسلم " وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ: «أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت» : فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، والمشركون يومئذ ألف أو راهقوا ذلك " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] قال: " يقول: وأنتم أذلة قليل، وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحو قول قتادة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} [آل عمران: 123] «أقل عددا وأضعف قوة» وأما قوله: {فاتقوا الله لعلكم تشكرون} [آل عمران: 123] فإن تأويله كالذي قد بينت كما: حدثنا ابن حميد، قال ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فاتقوا الله لعلكم 06P020 تشكرون} [آل عمران: 123] «أي فاتقوني، فإنه شكر نعمي» 06P019

حصہ V06/P019–V06/P021

[آل عمران: 124_125] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 124_125] يعني تعالى ذكره: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} [آل عمران: 123] إذ تقول للمؤمنين بك من أصحابك: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} [آل عمران: 124] وذلك يوم بدر. ثم اختلف أهل التأويل في حضور الملائكة يوم بدر حربهم، في أي يوم وعدوا ذلك؟ فقال بعضهم: إن الله عز وجل كان وعد المؤمنين يوم بدر أن يمدهم بملائكته إن أتاهم العدو من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يمدوا ذكر من قال ذلك: حدثني حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: حدث المسلمون، أن كرز بن جابر المحاربي، يمد المشركين، قال: فشق ذلك على المسلمين، فقيل لهم: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] قال: «فبلغت كرزا الهزيمة فرجع، ولم يمدهم بالخمسة» حدثني ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: لما كان يوم بدر بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] : يعني كرزا وأصحابه، {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] قال: فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة، فلم يمدهم، ولم تنزل الخمسة، وأمدوا بعد ذلك بألف، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة} [آل عمران: 124] الآية كلها، قال: «هذا يوم بدر» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال: «حدث المسلمون أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين ببدر» قال: " فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله عز وجل: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم} [آل عمران: 124] إلى قوله: {من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] قال: فبلغته هزيمة المشركين فلم يمد أصحابه، ولم يمدوا بالخمسة " وقال آخرون: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون واتقوا الله، فأمدهم بملائكته على ما وعدهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني 06P022 عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره يقول: «لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك ولا أتمارى» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال ابن إسحاق، وثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة، وكان شهد بدرا أنه قال بعد إذ ذهب بصره: «لو كنت معكم اليوم ببدر، ومعي بصري، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس، أن ابن عباس، قال: ثني رجل من بني غفار، قال: " أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر، ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة، فننتهب مع من ينتهب.

حصہ V06/P021

قال: فبينا نحن في الجبل، إذ دنت منا سحابة، فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم، قال: فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه، فمات مكانه، وأما أنا فكدت أهلك، ثم تماسكت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وثني الحسين بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، مولى عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس، قال: «لم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن رجال، من بني مازن بن النجار، عن أبي داود المازني، وكان، شهد بدرا، قال: «إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن قد قتله غيري» حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد: ثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، مولى ابن عباس، قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله وأخزاه، ووجدنا في 06P024 أنفسنا قوة وعونة، قال: وكنت رجلا ضعيفا، وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر، حتى جلس على طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، قد قدم، قال: قال أبو لهب: هلم إلي يا ابن أخي، فعندك الخبر، قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق ما بين السماء والأرض ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء، قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك الملائكة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، قال: ثني الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " كان الذي أسر العباس أبا اليسر كعب بن عمرو أخا بني سلمة، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا، وكان 06P025 العباس رجلا جسيما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر: «كيف أسرت العباس أبا اليسر؟

حصہ V06/P021–V06/P027

» قال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أعانك عليه ملك كريم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} [آل عمران: 124] «أمدوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف» {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] «وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة» حدثت عن عمار، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] «فإنهم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم مسومين» حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن مجاهد، قال: «لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر» 06P026 وقال آخرون: إن الله عز وجل إنما وعدهم يوم بدر أن يمدهم إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه واتقوه باجتناب محارمه أن يمدهم في حروبهم كلها، فلم يصبروا ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمدهم حين حاصروا قريظة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سليمان بن زيد أبو إدام المحاربي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: " كنا محاصري قريظة والنضير ما شاء الله أن نحاصرهم، فلم يفتح علينا، فرجعنا، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته يغسل رأسه، إذ جاءه جبريل صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد وضعتم أسلحتكم، ولم تضع الملائكة أوزارها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة، فلف بها رأسه ولم يغسله، ثم نادى فينا فقمنا كالزمعين لا نعبأ بالسير شيئا، حتى أتينا قريظة والنضير، فيومئذ أمدنا الله عز وجل بثلاثة آلاف من الملائكة، وفتح الله لنا فتحا يسيرا، فانقلبنا بنعمة من الله وفضل " وقال آخرون بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يمدوا بشيء في أحد ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: ثني عمرو بن دينار، عن عكرمة، سمعه يقول: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] قال: " يوم بدر قال: فلم يصبروا ولم يتقوا، فلم يمدوا يوم أحد، ولو مدوا لم يهزموا يومئذ " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عكرمة يقول: " لم يمدوا يوم أحد ولا بملك واحد أو قال: إلا بملك واحد " أبو جعفر يشك حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: سمعت عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف} [آل عمران: 124] إلى: {خمسة آلاف من الملائكة مسومين} «كان هذا موعدا من الله يوم أحد، عرضه على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ففر المسلمون يوم أحد، وولوا مدبرين، فلم يمدهم الله» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] الآية كلها قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ينظرون المشركين: يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} [آل عمران: 124] ، وإنما أمدكم يوم بدر بألف؟

حصہ V06/P027–V06/P030

" قال: فجاءت الزيادة من الله على أن يصبروا ويتقوا، قال: بشرط أن {يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم} [آل عمران: 125] ، الآية كلها " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال للمؤمنين: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة} [آل عمران: 124] فوعدهم الله بثلاثة آلاف من الملائكة مددا لهم، ثم وعدهم بعد الثلاثة الآلاف خمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم، واتقوا الله، ولا دلالة في الآية على أنهم أمدوا بالثلاثة آلآف، ولا بالخمسة آلاف، ولا على أنهم لم يمدوا بهم. وقد يجوز أن يكون الله عز وجل أمدهم على نحو ما رواه الذين أثبتوا أنه أمدهم، وقد يجوز أن يكون لم يمدهم على نحو الذي ذكره من أنكر ذلك، ولا خبر عندنا صح من الوجه الذي يثبت أنهم أمدوا بالثلاثة الآلاف ولا بالخمسة الآلاف، وغير جائز أن يقال في ذلك قول إلا بخبر تقوم الحجة به، ولا خبر به كذلك فنسلم لأحد الفريقين قوله، غير أن في القرآن دلالة على أنهم قد أمدوا يوم بدر بألف من الملائكة وذلك قوله: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] فأما في يوم أحد، فالدلالة على أنهم لم يمدوا أبين منها في أنهم أمدوا، وذلك أنهم لو أمدوا لم يهزموا، وينال منهم ما نيل منهم. فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره. وقد بينا معنى الإمداد فيما مضى، والمدد ومعنى الصبر والتقوى. وأما قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: معنى قوله: {من فورهم هذا} [آل عمران: 125] من وجههم هذا ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، قال: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] قال: «من وجههم هذا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {من فورهم هذا} [آل عمران: 125] يقول: «من وجههم هذا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] «من وجههم هذا» حدثت عن عمار بن الحسن، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله 06P030 : {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] يقول: «من وجههم هذا» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] يقول: «من وجههم هذا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] يقول: «من سفرهم هذا» ويقال: يعني عن غير ابن عباس، بل هو من غضبهم هذا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {من فورهم هذا} [آل عمران: 125] «من وجههم» هذا وقال آخرون: معنى ذلك: من غضبهم هذا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، في قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة} [آل عمران: 125] قال: «فورهم ذلك كان يوم أحد، غضبوا ليوم بدر مما لقوا» حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مغول، قال: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ يقول: {من فورهم هذا} [آل عمران: 125] يقول: «من 06P031 غضبهم هذا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] قال: «غضب لهم، يعني الكفار، فلم يقاتلوهم عند تلك الساعة، وذلك يوم أحد» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: {من فورهم هذا} [آل عمران: 125] قال: «من غضبهم هذا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] يقول: «من وجههم وغضبهم» وأصل الفور: ابتداء الأمر يؤخذ فيه، ثم يوصل بآخر، يقال منه: فارت القدر فهي تفور فورا وفورانا: إذا ما ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل؛ ومضيت إلى فلان من فوري ذلك، يراد به: من وجهي الذي ابتدأت فيه فالذي قال في هذه الآية: معنى قوله: {من فورهم هذا} [آل عمران: 125] من وجههم هذا، قصد إلى أن تأويله: ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم بدر، من ابتداء مخرجهم الذي خرجوا منه لنصرة أصحابهم من المشركين.

حصہ V06/P030–V06/P033

وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من غضبهم هذا، فإنما عنوا أن تأويل ذلك: ويأتيكم كفار قريش وتباعهم يوم أحد من ابتداء غضبهم الذي غضبوه لقتلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها {يمددكم ربكم بخمسة آلاف} [آل عمران: 125] كذلك من اختلاف تأويلهم في معنى قوله {ويأتوكم من فورهم هذا} [آل عمران: 125] اختلف أهل التأويل في إمداد الله المؤمنين بأحد بملائكته، فقال بعضهم: لم يمدوا بهم؛ لأن المؤمنين لم يصبروا لأعدائهم، ولم يتقوا الله عز وجل بترك من ترك من الرماة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوته في الموضع الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبوت فيه، ولكنهم أخلوا به طلبا للغنائم، فقتل من المسلمين، ونال المشركون منهم ما نالوا، وإنما كان الله عز وجل وعد نبيه صلى الله عليه وسلم إمدادهم بهم إن صبروا واتقوا الله. وأما الذين قالوا: كان ذلك يوم بدر بسبب كرز بن جابر، فإن بعضهم قالوا: لم يأت كرز وأصحابه إخوانهم من المشركين مددا لهم ببدر، ولم يمد الله المؤمنين بملائكته؛ لأن الله عز وجل إنما وعدهم أن يمدهم بملائكته إن أتاهم كرز ومدد المشركين من فورهم، ولم يأتهم المدد. وأما الذين قالوا: إن الله تعالى ذكره أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر، فإنهم اعتلوا بقول الله عز وجل : {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] ، قال: فالألف منهم قد أتاهم مددا، وإنما الوعد الذي كانت فيه الشروط فيما زاد على الألف، فأما الألف فقد كانوا أمدوا به؛ لأن الله عز وجل كان قد وعدهم ذلك، ولن يخلف الله وعده. واختلف القراء في قراءة قوله: {مسومين} [آل عمران: 125] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة: (مسومين) بفتح الواو، بمعنى أن الله سومها، وقرأ ذلك بعض قراء أهل الكوفة والبصرة: {مسومين} [آل عمران: 125] بكسر الواو، بمعنى أن الملائكة سومت لنفسها. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الواو لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل التأويل منهم ومن التابعين بعدهم، بأن الملائكة هي التي سومت أنفسها من غير إضافة تسويمها إلى الله عز وجل أو إلى غيره من خلقه. ولا معنى لقول من قال: إنما كان يختار الكسر في قوله: {مسومين} [آل عمران: 125] لو كان في البشر، فأما الملائكة فوصفهم غير ذلك ظنا منه بأن الملائكة غير ممكن فيها تسويم أنفسها إن كانوا ذلك في البشر وذلك أنه غير مستحيل أن يكون الله عز وجل مكنها من تسويم أنفسها بحق تمكينه البشر من تسويم أنفسهم، فسوموا أنفسهم بحق الذي سوم البشر طلبا منها بذلك طاعة ربها، فأضيف تسويمها أنفسها إليها، وإن كان ذلك عن تسبيب الله لهم أسبابه، وهي إذا كانت موصوفة بتسويمها أنفسها تقربا منها إلى ربها، كان أبلغ في مدحها لاختيارها طاعة الله من أن تكون موصوفة بأن ذلك مفعول بها.

حصہ V06/P033–V06/P036

ذكر الأخبار بما ذكرنا من إضافة من أضاف التسويم إلى الملائكة دون إضافة ذلك إلى غيرهم، على نحو ما قلنا فيه: حدثني يعقوب، قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: " إن أول ما كان الصوف ليومئذ يعني يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسوموا فإن الملائكة قد تسومت» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مختار بن غسان، قال : ثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد، وكان بدريا، فكان يقول: «لو أن بصري معي ثم ذهبتم معي إلى أحد، لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] يقول: «معلمين مجزوزة أذناب خيلهم ونواصيها فيها الصوف أو العهن، وذلك التسويم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: {بخمسة آلاف من الملائكة 06P035 مسومين} [آل عمران: 125] قال: «مجزوزة أذنابها وأعرافها، فيها الصوف أو العهن، فذلك التسويم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {مسومين} [آل عمران: 125] «ذكر لنا أن سيماها يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابهم، وأنهم على خيل بلق» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {مسومين} [آل عمران: 125] قال: «كان سيماها صوفا في نواصيها» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، عن مجاهد أنه كان يقول: {مسومين} [آل عمران: 125] قال: «كانت خيولهم مجزوزة الأعراف معلمة نواصيها وأذنابها بالصوف والعهن» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: «كانوا يومئذ على خيل بلق» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، وبعض أشياخنا، عن الحسن، نحو حديث معمر، عن قتادة حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {مسومين} [آل عمران: 125] «معلمين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] «فإنهم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم مسومين بالصوف فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، قال: «نزلت الملائكة في سيما الزبير، عليهم عمائم صفر، وكانت عمامة الزبير صفراء» حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {مسومين} [آل عمران: 125] قال: «بالصوف في نواصيها وأذنابها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، قال: «نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق، عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء» حدثني أحمد بن يحيى الصوفي، قال: ثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: ثنا أبي، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، «أن الزبير، كانت عليه ملاءة صفراء يوم بدر، فاعتم بها، فنزلت الملائكة يوم بدر على نبي الله صلى الله عليه وسلم 06P037 معممين بعمائم صفر» فهذه الأخبار التي ذكرنا بعضها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: «تسوموا فإن الملائكة قد تسومت» وقول أبي أسيد: خرجت الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم وقول من قال منهم: {مسومين} [آل عمران: 125] معلمين ينبئ جميع ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك، وأن التسويم كان من الملائكة بأنفسها، على نحو ما قلنا في ذلك فيما مضى وأما الذين قرءوا ذلك (مسومين) بالفتح، فإنهم أراهم تأولوا في ذلك ما: حدثنا به حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، عن عكرمة: {بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] يقول: «عليهم سيما القتال» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] ، يقول: " عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، يقول: عليهم سيما القتال " فقالوا: كان سيما القتال عليهم، لا أنهم كانوا تسوموا بسيما فيضاف إليهم التسويم، فمن أجل ذلك قرءوا: {مسومين} [آل عمران: 125] بمعنى أن الله تعالى أضاف التسويم إلى 06P038 من سومهم تلك السيما، والسيما العلامة، يقال: هي سيما حسنة، وسيمياء حسنة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر يعني بذلك علامة من حسن، فإذا أعلم الرجل بعلامة يعرف بها في حرب أو غيره، قيل: سوم نفسه، فهو يسومها تسويما 06P037

حصہ V06/P036–V06/P041

[آل عمران: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] يعني تعالى ذكره: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم إلا بشرى لكم، يعني بشرى يبشركم بها، {ولتطمئن قلوبكم به} [آل عمران: 126] يقول: وكي تطمئن بوعده الذي وعدكم من ذلك قلوبكم، فتسكن إليه، ولا تجزع من كثرة عدد عدوكم، وقلة عددكم. {وما النصر إلا من عند الله} [آل عمران: 126] يعني وما ظفركم إن ظفرتم بعدوكم إلا بعون الله، لا من قبل المدد الذي يأتيكم من الملائكة، يقول: فعلى الله فتوكلوا، وبه فاستعينوا، لا بالجموع وكثرة العدد، فإن نصركم إن كان إنما يكون بالله وبعونه ومعكم من ملائكته خمسة آلاف، فإنه إلى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم على عدوكم، وإن كان معكم من البشر جموع كثيرة أخرى، فاتقوا الله واصبروا على جهاده عدوكم، فإن الله ناصركم عليهم كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا 06P039 عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما جعله الله إلا بشرى لكم} [آل عمران: 126] يقول: «إنما جعلهم ليستبشروا بهم، وليطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذ، يعني يوم أحد» قال مجاهد: ولم يقاتلوا معهم يومئذ ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به} [آل عمران: 126] «لما أعرف من ضعفكم، وما النصر إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أني أعرف الحكمة التي لا إلى أحد من خلقي» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126] «لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل العزيز الحكيم» وأما معنى قوله: {العزيز الحكيم} [آل عمران: 126] فإنه جل ثناؤه يعني: العزيز في انتقامه من أهل الكفر بأيدي أوليائه من أهل طاعته، الحكيم في تدبيره لكم أيها المؤمنون على أعدائكم من أهل الكفر، وغير ذلك من أموره، يقول: فأبشروا أيها المؤمنون بتدبيري لكم على أعدائكم، ونصري إياكم عليهم إن أنتم أطعتموني فيما أمرتكم به وصبرتم لجهاد عدوي وعدوكم 06P039 [آل عمران: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين} [آل عمران: 127] يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد نصركم الله ببدر {ليقطع طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] ويعني بالطرف: الطائفة والنفر، يقول تعالى ذكره: ولقد نصركم الله ببدر كما يهلك طائفة من الذين كفروا بالله ورسوله فجحدوا وحدانية ربهم ونبوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] «فقطع الله يوم بدر طرفا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشر» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] الآية كلها، قال: «هذا يوم بدر، قطع الله طائفة منهم، وبقيت طائفة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] «أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم» 06P041 وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفا من الذين كفروا، وقال: إنما عنى بذلك من قتل بأحد ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «ذكر الله قتلى المشركين، يعني بأحد، وكانوا ثمانية عشر رجلا» فقال: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} [آل عمران: 127] «ثم ذكر الشهداء» فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: 169] الآية وأما قوله: {أو يكبتهم} [آل عمران: 127] فإنه يعني بذلك أو يخزيهم بالخيبة بما رجوا من الظفر بكم. وقد قيل: إن معنى قوله: {أو يكبتهم} [آل عمران: 127] أو يصرعهم لوجوههم، ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول: كبته الله لوجهه، بمعنى صرعه الله. فتأويل الكلام: ولقد نصركم الله ببدر، ليهلك فريقا من الكفار بالسيف، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر، {فينقلبوا خائبين} [آل عمران: 127] يقول: فيرجعوا عنكم خائبين لم يصيبوا منكم شيئا مما رجوا أن ينالوه منكم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أو يكبتهم فينقلبوا خائبين} [آل عمران: 127] «أو يردهم خائبين، أو يرجع من بقي منهم خائبين، 06P042 لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أو يكبتهم} [آل عمران: 127] يقول: «يخزيهم فينقلبوا خائبين» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله 06P042

حصہ V06/P041–V06/P043

[آل عمران: 128] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] يعني بذلك تعالى ذكره: ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء، فقوله: {أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] منصوب عطفا على قوله: {أو يكبتهم} [آل عمران: 127] وقد يحتمل أن يكون تأويله: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم، فيكون نصب «يتوب» بمعنى «أو» التي هي في معنى «حتى» والقول الأول أولى بالصواب؛ لأنه لا شيء من أمر الخلق إلى أحد سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم وبعد ذلك، وتأويل قوله: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] ليس إليك يا محمد من أمر خلقي إلا أن تنفذ فيهم أمري، وتنتهي فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إلي والقضاء فيهم بيدي دون غيري أقضي فيهم، وأحكم بالذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، وخالف أمري، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم المبيرة، وإما في آجل الآخرة بما أعددت لأهل الكفر بي كما: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] «أي ليس لك من الحكم في شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم» {فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] «أي قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إياي» وذكر أن الله عز وجل إنما أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لما أصابه بأحد ما أصابه من المشركين، قال كالآيس لهم من الهدى أو من الإنابة إلى الحق: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم» ذكر الرواية بذلك. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال: قال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته وشج، فجعل يمسح عن وجهه الدم ويقول: «كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ » فأنزلت: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] 06P044 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شج في جبهته، وكسرت رباعيته: «لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم» فأوحى الله إليه: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثني يعقوب، عن ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: «كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل» فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] " ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقد جرح نبي الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وأصيب بعض رباعيته، فقال وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟

حصہ V06/P043–V06/P047

» فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة، قال: أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه، ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: «كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله؟ » فأنزل الله تبارك وتعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] الآية، قال: قال الربيع بن أنس، أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وأصيبت رباعيته، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم، فقال: «كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله وهم يدعونه إلى الشيطان ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى 06P046 الجنة ويدعونه إلى النار» فهم أن يدعو عليهم، فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء عليهم حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن في قوله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] الآية كلها، فقال: جاء أبو سفيان من الحول غضبان لما صنع بأصحابه يوم بدر، فقاتل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم أحد قتالا شديدا، حتى قتل منهم بعدد الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة علم الله أنها قد خالطت غضبا: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الإسلام؟ » فقال الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن رباعية النبي صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص، وشجه في وجهه، وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كيف يفلح قوم صنعوا بنبيهم هذا؟ » فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته، ووثا وجهه، فقال: «اللهم لا تحل 06P047 عليه الحول حتى يموت كافرا» قال: فما حال عليه الحول حتى مات كافرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «شج النبي صلى الله عليه وسلم في فرق حاجبه، وكسرت رباعيته» قال ابن جريج: ذكر لنا أنه لما جرح، جعل سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله؟

حصہ V06/P047

» فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه دعا على قوم، فأنزل الله عز وجل: ليس الأمر إليك فيهم ذكر الرواية بذلك: حدثني يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] قال: «وهداهم الله للإسلام» حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا أحمد بن سفيان، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم العن أبا سفيان، 06P048 اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية» فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد الله بن كعب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية، قال: «اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسنين آل يوسف» فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبره عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة، ويكبر ويرفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ثم يقول وهو قائم: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله» ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} [آل عمران: 128] 06P048

حصہ V06/P047–V06/P051

[آل عمران: 129] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم} [آل عمران: 129] يعني بذلك تعالى ذكره: ليس لك يا محمد من الأمر شيء، ولله جميع ما بين أقطار السماوات والأرض من مشرق الشمس إلى مغربها دونك ودونهم، يحكم فيهم بما شاء، ويقضي فيهم ما أحب، فيتوب على من أحب من خلقه العاصين أمره ونهيه، ثم يغفر له ويعاقب من شاء منهم على جرمه، فينتقم منه، وهو الغفور الذي يستر ذنوب من أحب أن يستر عليه ذنوبه من خلقه بفضله عليهم بالعفو والصفح، والرحيم بهم في تركه عقوبتهم عاجلا على عظيم ما يأتون من المآثم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] «أي يغفر الذنوب، ويرحم العباد على ما فيهم» 06P049 [آل عمران: 130] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 130] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، لا تأكلوا الربا في إسلامكم، بعد إذ هداكم له، كما كنتم تأكلونه في جاهليتكم، وكان أكلهم ذلك في جاهليتهم أن الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه، فيقول له الذي عليه المال: أخر عنى دينك وأزيدك على مالك فيفعلان ذلك، فذلك هو الربا أضعافا مضاعفة، فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه كما: حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج ، عن عطاء، قال: " كانت ثقيف تداين في بني المغيرة في الجاهلية، فإذا حل الأجل، قالوا: نزيدكم وتؤخرون فنزلت: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] «أي لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم له، ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره مما لا يحل لكم في دينكم» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] قال: «ربا الجاهلية» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال سمعت ابن زيد، يقول في قوله: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] قال: " كان أبي يقول: إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفي السن يكون للرجل فضل دين، فيأتيه إذا جل الأجل، فيقول له: تقضيني أو تزيدني؟ فإن كان عنده شيء يقضيه قضى، وإلا حوله إلى السن التي فوق ذلك، إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية، ثم حقة، ثم جذعة ثم رباعيا، ثم هكذا إلى فوق، وفي العين يأتيه، فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضا، فتكون مائة فيجعلها إلى قابل مائتين، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة، يضعفها له كل سنة، أو يقضيه، قال: فهذا قوله: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] " وأما قوله: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] فإنه يعني: واتقوا الله أيها المؤمنون في أمر الربا فلا تأكلوه، وفي غيره مما أمركم به، أو نهاكم عنه، وأطيعوه فيه لعلكم تفلحون، يقول: لتنجحوا فتنجوا من عقابه، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه، والخلود في جنانه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {واتقوا الله لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] «أي فأطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مما حذركم من عذابه، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه» 06P051

حصہ V06/P051

[آل عمران: 131] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] يقول تعالى ذكره للمؤمنين: واتقوا أيها المؤمنون النار أن تصلوها بأكلكم الربا بعد نهيي إياكم عنه التي أعددتها لمن كفر بي، فتدخلوا مداخلهم بعد إيمانكم بي بخلافكم أمري، وترككم طاعتي كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] «التي جعلت دارا لمن كفر بي» 06P051 [آل عمران: 132] القول في تأويل قوله تعالى: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} [آل عمران: 132] يعني بذلك جل ثناؤه: وأطيعوا الله أيها المؤمنون فيما نهاكم عنه من أكل الربا 06P052 وغيره من الأشياء، وفيما أمركم به الرسول يقول: أطيعوا الرسول أيضا كذلك لعلكم ترحمون، يقول: لترحموا فلا تعذبوا. وقد قيل: إن ذلك معاتبة من الله عز وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خالفوا أمره يوم أحد، فأخلوا بمراكزهم التي أمروا بالثبات عليها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} [آل عمران: 132] «معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره، يعني في يوم أحد» 06P052

سوالات