Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

حصہ V06/P098

فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابه الذين قتلوا، فقال الله عز وجل للذين قالوا: إن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم 06P102 : {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومن ينقلب على عقبيه} [آل عمران: 144] قال: «يرتد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: " يا فلان، أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، قال: ثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عبد النجار، قال: " انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قد قتل محمد رسول الله، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله واستقبل القوم فقاتل حتى قتل، وبه سمي أنس بن مالك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " نادى مناد يوم أحد حين هزم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: ألا إن محمدا قد قتل، فارجعوا إلى دينكم الأول فأنزل الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " ألقي في أفواه المسلمين يوم أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل، فنزلت هذه الآية: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتزل هو وعصابة معه يومئذ على أكمة، والناس يفرون، ورجل قائم على الطريق يسألهم: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

حصہ V06/P098–V06/P105

وجعل كلما مروا عليه يسألهم، فيقولون: والله ما ندري ما فعل فقال: والذي نفسي بيده لئن كان النبي صلى الله عليه وسلم قتل لنعطينهم بأيدينا، إنهم لعشائرنا وإخواننا وقالوا: إن محمدا إن كان حيا لم يهزم، ولكنه قد قتل، فترخصوا في الفرار حينئذ، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] الآية " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] الآية: " ناس من أهل الارتياب والمرض والنفاق، قالوا يوم فر الناس عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وشج فوق حاجبه، وكسرت رباعيته: قتل محمد، فالحقوا بدينكم الأول فذلك قوله: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] قال: «ما بينكم وبين أن تدعوا الإسلام وتنقلبوا على أعقابكم، إلا أن يموت محمد أو يقتل، فسوف يكون أحد هذين، فسوف يموت أو يقتل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] إلى قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " أي لقول الناس: قتل محمد، وانهزامهم عند ذلك وانصرافهم عن عدوهم، أي أفإن مات نبيكم أو قتل رجعتم عن دينكم كفارا كما كنتم، وتركتم جهاد عدوكم وكتاب الله، وما قد خلف نبيه من دينه معكم وعندكم؛ وقد بين لكم فيما جاءكم عني أنه ميت ومفارقكم؟ {ومن ينقلب على عقبيه} [آل عمران: 144] أي يرجع عن دينه، {فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] أي لن ينقص ذلك من عز الله ولا ملكه ولا سلطانه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال: " أهل المرض والارتياب والنفاق حين فر الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم: قد قتل محمد، فالحقوا بدينكم الأول فنزلت هذه الآية " ومعنى الكلام: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قتل؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا فجعل الاستفهام في حرف الجزاء، ومعناه أن يكون في جوابه خبر وكذلك كل استفهام دخل على جزاء، فمعناه أن يكون في جوابه خبر لأن الجواب خبر يقوم بنفسه والجزاء شرط لذلك الخبر ثم يجزم جوابه وهو كذلك، ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] حلفت له إن تدلج الليل لا يزل أمامك بيت من بيوتي سائر فمعنى «لا يزل» رفع، ولكنه جزم لمجيئه بعد الجزاء فصار كالجواب، ومثله: {أفإن مت فهم الخالدون} [الأنبياء: 34] و {فكيف تتقون إن كفرتم} [المزمل: 17] ، ولو كان مكان {فهم الخالدون} [الأنبياء: 34] يخلدون؛ وقيل: أفإن مت يخلدوا جاز الرفع فيه والجزم، وكذلك لو كان مكان {انقلبتم} [آل عمران: 144] «تنقلبوا» جاز الرفع والجزم لما وصفت قبل، وتركت إعادة الاستفهام ثانية مع قوله: {انقلبتم} [آل عمران: 144] اكتفاء بالاستفهام في أول الكلام وأن الاستفهام في أوله دال على موضعه ومكانه، وقد كان بعض القراء يختار في قوله: {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون} [المؤمنون: 82] ترك إعادة الاستفهام مع {أئنا} [المؤمنون: 82] ، اكتفاء بالاستفهام في قوله: {أئذا متنا وكنا ترابا} [المؤمنون: 82] ، ويستشهد على صحة وجه ذلك باجتماع القراء على تركهم إعادة الاستفهام مع قوله: {انقلبتم} [آل عمران: 144] ، اكتفاء بالاستفهام في قوله: {أفإن مات} [آل عمران: 144] إذا كان دالا على معنى الكلام وموضع الاستفهام منه، وكان يفعل مثل ذلك في جميع القرآن، وسنأتي على الصواب من القول في ذلك إن شاء الله إذا انتهينا إليه 06P106

حصہ V06/P105–V06/P106

[آل عمران: 145] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} [آل عمران: 145] يعني تعالى ذكره بذلك: وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الأجل الذي كتبه الله له وأذن له بالموت فحينئذ يموت، فأما قبل ذلك فلن تموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} [آل عمران: 145] «أي أن لمحمد أجلا هو بالغه إذا أذن الله له في ذلك كان» 06P107 وقد قيل: إن معنى ذلك: وما كانت نفس لتموت إلا بإذن الله. وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله: {كتابا مؤجلا} [آل عمران: 145] ؛ فقال بعض نحويي البصرة: هو توكيد، ونصبه على: كتب الله كتابا مؤجلا، قال: وكذلك كل شيء في القرآن من قوله «حقا» ، إنما هو: أحق ذلك حقا، وكذلك: {وعد الله} [النساء: 122] ، و {رحمة من ربك} [الإسراء: 28] ، و {صنع الله الذي أتقن كل شيء} [النمل: 88] ، و {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] إنما هو: صنع الله هكذا صنعا، فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا، فإنه كثير. وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} [آل عمران: 145] معناه: كتب الله آجال النفوس، ثم قيل: كتابا مؤجلا، فأخرج قوله: كتابا مؤجلا، نصبا من المعنى الذي في الكلام، إذ كان قوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} [آل عمران: 145] قد أدى عن معنى «كتب» ، قال: وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك، فهو على هذا النحو. وقال آخرون منهم: قول القائل: زيد قائم حقا، بمعنى: أقول زيد قائم حقا؛ لأن كل كلام قول، فأدى المقول عن القول، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول: أقول قولا حقا، وكذلك ظنا ويقينا، وكذلك وعد الله، وما أشبهه. 06P108 والصواب من القول في ذلك عندي، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله، لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظها ألفاظ ما قبلها من الكلام معاني ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه 06P106

حصہ V06/P106–V06/P108

[آل عمران: 145] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين} [آل عمران: 145] يعني بذلك جل ثناؤه: من يرد منكم أيها المؤمنون بعمله جزاء منه بعض أعراض الدنيا دون ما عند الله من الكرامة، لمن ابتغى بعمله ما عنده {نؤته منها} [آل عمران: 145] يقول: نعطه منها، يعني: من الدنيا، يعني: أنه يعطيه منها ما قسم له فيها من رزق أيام حياته، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه، وطلب ما عنده في الآخرة {ومن يرد ثواب الآخرة} [آل عمران: 145] يقول: ومن يرد منكم بعمله جزاء منه ثواب الآخرة، يعني ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة، {نؤته منها} [آل عمران: 145] يقول: نعطه منها، يعني من الآخرة؛ والمعنى: من كرامة الله التي خص بها أهل طاعته في الآخرة. فخرج الكلام على الدنيا والآخرة، والمعنى ما فيهما كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها} [آل عمران: 145] «أي فمن كان منكم يريد الدنيا ليست له رغبة في الآخرة، نؤته ما قسم له منها من رزق، ولا حظ له في الآخرة، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ما وعده مع ما يجرى عليه من رزقه في دنياه» 06P109 وأما قوله: {وسنجزي الشاكرين} [آل عمران: 145] يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه بطاعته إياي وانتهائه إلى أمري وتجنبه محارمي في الآخرة مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي وقال ابن إسحاق في ذلك بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وسنجزي الشاكرين} [آل عمران: 145] «أي ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا» 06P109 [آل عمران: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {وكأين} [آل عمران: 146] بهمز الألف وتشديد الياء وقرأه آخرون: بمد الألف وتخفيف الياء، وهما قراءتان مشهورتان في قراءة المسلمين، ولغتان معروفتان لا اختلاف في معناهما، فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيب، لاتفاق معنى ذلك وشهرتهما في كلام العرب، ومعناه: وكم من نبي 06P109

حصہ V06/P108–V06/P111

[آل عمران: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران: 146] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران: 146]؛ فقرأ ذلك جماعة من قراء الحجاز والبصرة: (قتل) بضم القاف، وقرأه جماعة أخرى بفتح القاف وبالألف، وهي قراءة جماعة من قراء الحجاز والكوفة، فأما من قرأ {قاتل} [آل عمران: 146] فإنه اختار ذلك لأنه قال: لو قتلوا لم يكن لقوله: {فما وهنوا} [آل عمران: 146] وجه معروف؛ لأنه يستحيل أن يوصفوا بأنهم لم يهنوا ولم يضعفوا بعد ما قتلوا، وأما الذين قرءوا ذلك: (قتل) فإنهم قالوا: إنما عنى بالقتل النبي وبعض من معه من الربيين دون جميعهم، وإنما نفى الوهن والضعف عمن بقي من الربيين ممن لم يقتل. وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بضم القاف: (قتل معه ربيون كثير) لأن الله عز وجل إنما عاتب بهذه الآية، والآيات التي قبلها من قوله: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] الذين انهزموا يوم أحد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: إن محمدا قد قتل، فعذلهم الله عز وجل على فرارهم وتركهم القتال، فقال: أفإن مات محمد أو قتل أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم، وانقلبتم على أعقابكم؟ ثم أخبرهم عما كان من فعل كثير من أتباع الأنبياء قبلهم وقال لهم: هلا فعلتم كما كان أهل الفضل والعلم من أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قتل نبيهم، من المضي على منهاج نبيهم والقتال على دينه أعداء دين الله على نحو ما كانوا يقاتلون مع نبيهم، ولم تهنوا ولم تضعفوا كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قتل نبيهم، ولكنهم صبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأول. وأما «الربيون» ، فإنهم مرفوعون بقوله: «معه» ، لا بقوله: «قتل» . وإنما تأويل الكلام: وكائن من نبي قتل ومعه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وفي الكلام إضمار واو؛ لأنها واو تدل على معنى حال قتل النبي صلى الله عليه وسلم، غير أنه اجتزأ بدلالة ما ذكر من الكلام عليها من ذكرها، وذلك كقول القائل في الكلام: قتل الأمير معه جيش عظيم، بمعنى: قتل ومعه جيش عظيم. وأما الربيون، فإن أهل العربية اختلفوا في معناه، فقال بعض نحويي البصرة: هم الذين يعبدون الرب، واحدهم ربي، وقال بعض نحويي الكوفة: لو كانوا منسوبين إلى عبادة الرب لكانوا «ربيون» بفتح الراء، ولكنه العلماء والألوف، والربيون عندنا: الجماعة الكثيرة، واحدهم ربي، وهم جماعة. واختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم مثل ما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن 06P112 زر، عن عبد الله: " الربيون: الألوف " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، وابن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله، مثله.

حصہ V06/P111–V06/P116

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عمن حدثه عن ابن عباس، في قوله: {ربيون كثير} [آل عمران: 146] قال: «جموع كثيرة» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (قتل معه ربيون كثير) قال: «جموع» حدثني حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا شعبة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) قال: «الألوف» وقال آخرون بما حدثني به سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) قال: «علماء كثير» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف، عن الحسن، في قوله: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) قال: «فقهاء علماء» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية،. عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: «وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير» قال: «الجموع الكثيرة» قال يعقوب: " وكذلك قرأها إسماعيل: (قتل معه ربيون كثير) " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) يقول: «جموع كثيرة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله: (قتل معه ربيون كثير) قال: «علماء كثيرة» وقال قتادة: «جموع كثيرة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، في قوله: {ربيون كثير} [آل عمران: 146] قال: «جموع كثيرة» حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: (قتل معه ربيون كثير) قال: «جموع كثيرة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (قتل معه ربيون كثير) يقول: «جموع كثيرة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) يقول: «جموع كثيرة قتل نبيهم» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حبان، والمبارك، عن الحسن، في قوله: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران: 146] قال جعفر: «علماء صبروا» ، وقال ابن المبارك: «أتقياء صبروا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (قتل معه ربيون كثير) «يعني الجموع الكثيرة قتل نبيهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قاتل معه ربيون كثير} [آل عمران: 146] يقول: «جموع كثيرة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) قال: «وكأين من نبي أصابه القتل، ومعه جماعات» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) " الربيون: الجموع الكثيرة " وقال آخرون: الربيون: الأتباع ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد في قوله: (وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير) قال: " الربيون: الأتباع، والربانيون: الولاة، والربيون: الرعية، وبهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه، حين صاح الشيطان إن محمدا قد قتل، قال: كانت الهزيمة عند صياحه في سنينة صاح: أيها الناس إن محمدا رسول الله قد قتل، فارجعوا إلى عشائركم يؤمنوكم " 06P116

حصہ V06/P116–V06/P117

[آل عمران: 146] القول في تأويل قوله: {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] يعني بقوله تعالى ذكره: {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله} [آل عمران: 146] فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله، ولا لقتل من قتل منهم عن حرب أعداء الله، ولا نكلوا عن جهادهم. {وما ضعفوا} [آل عمران: 146] يقول: وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم. {وما استكانوا} [آل عمران: 146] يعني: وما ذلوا فيتخشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم، ومداهنتهم فيه، خيفة منهم، ولكن مضوا قدما على بصائرهم ومنهاج نبيهم، صبرا على أمر الله وأمر نبيهم، وطاعة الله، واتباعا لتنزيله ووحيه. {والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] يقول: والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته، وطاعة رسوله، في جهاد عدوه، لا من فشل ففر عن عدوه، ولا من انقلب على عقبيه فذل لعدوه لأن قتل نبيه أو مات، ولا من دخله وهن عن عدوه وضعف لفقد نبيه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا} [آل عمران: 146] يقول: «ما عجزوا، وما تضعضعوا 06P118 لقتل نبيهم» {وما استكانوا} [آل عمران: 146] يقول: «ما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم، بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا} [آل عمران: 146] يقول: «ما عجزوا، وما ضعفوا لقتل نبيهم» {وما استكانوا} [آل عمران: 146] يقول: «وما ارتدوا عن نصرتهم، قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فما وهنوا} [آل عمران: 146] «فما وهن الربيون لما أصابهم في سبيل الله، من قتل النبي صلى الله عليه وسلم» {وما ضعفوا} [آل عمران: 146] يقول: «ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي» {وما استكانوا} [آل عمران: 146] يقول: " ما ذلوا حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ليس لهم أن يعلونا» {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فما وهنوا} [آل عمران: 146] «لفقد نبيهم» {وما ضعفوا} [آل عمران: 146] «عن عدوهم» {وما استكانوا} [آل عمران: 146] «لما أصابهم في الجهاد عن 06P119 الله، وعن دينهم، وذلك الصبر» {والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وما استكانوا} [آل عمران: 146] قال: «تخشعوا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وما استكانوا} [آل عمران: 146] قال: «ما استكانوا لعدوهم» {والله يحب الصابرين} [آل عمران: 146] 06P119

حصہ V06/P117–V06/P121

[آل عمران: 147] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} [آل عمران: 147] يعني تعالى ذكره بقوله: {وما كان قولهم} [آل عمران: 147] وما كان قول الربيين، والهاء والميم من ذكر أسماء الربيين {إلا أن قالوا} [آل عمران: 147] يعني ما كان لهم قول سوى هذا القول إذ قتل نبيهم. وقوله: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 147] يقول: " لم يعتصموا إذ قتل نبيهم إلا بالصبر على ما أصابهم، ومجاهدة عدوهم، وبمسألة ربهم المغفرة والنصر على عدوهم، ومعنى الكلام: {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 147] وأما الإسراف: فإنه الإفراط في الشيء، يقال منه: أسرف فلان في هذا الأمر إذا تجاوز مقداره فأفرط، ومعناه هاهنا: اغفر لنا ذنوبنا الصغار منها وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام، وكان معنى الكلام: اغفر لنا ذنوبنا الصغائر منها والكبائر كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: {وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] قال: «خطايانا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] «خطايانا وظلمنا أنفسنا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد الله بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] «يعني الخطايا الكبار» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «الكبائر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] قال: «خطايانا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] يقول: «خطايانا» وأما قوله: {وثبت أقدامنا} [آل عمران: 147] فإنه يقول: اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوك وقتالهم، ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفر منهم، ولا يثبت قدمه في مكان واحد لحربهم. {وانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 250] يقول: وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك. وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عباده الذين فروا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم، وتأديب لهم، يقول الله عز وجل: هلا فعلتم إذ قيل لكم: قتل نبيكم، كما فعل هؤلاء الربيون، الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء، إذ قتلت أنبياؤهم، فصبرتم لعدوكم صبرهم، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم، كما لم يضعف هؤلاء الربيون ولم يستكينوا لعدوهم، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا، فينصركم الله عليهم كما نصروا، فإن الله يحب من صبر لأمره وعلى جهاد عدوه، فيعطيه النصر والظفر على عدوه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} [آل عمران: 147] «أي فقولوا كما قالوا، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، واستغفروا كما استغفروا، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكل هذا من قولهم قد كان وقد قتل نبيهم، فلم 06P122 يفعلوا كما فعلتم» والقراءة التي هي القراءة في قوله: {وما كان قولهم} [آل عمران: 147] النصب لإجماع قراء الأمصار على ذلك نقلا مستفيضا وراثة عن الحجة، وإنما اختير النصب في القول؛ لأن «إلا أن» لا تكون إلا معرفة، فكانت أولى بأن تكون هي الاسم دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانا ونكرة أحيانا، ولذلك اختير النصب في كل اسم ولي «كان» إذا كان بعده «أن» الخفيفة، كقوله: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه} [العنكبوت: 24] ، وقوله: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} [الأنعام: 23] ، فأما إذا كان الذي يلي كان اسما معرفة، والذي بعده مثله، فسواء الرفع والنصب في الذي ولي «كان» ، فإن جعلت الذي ولي «كان» هو الاسم رفعته ونصبت الذي بعده، وإن جعلت الذي ولي «كان» هو الخبر نصبته ورفعت الذي بعده، وذلك كقوله جل ثناؤه: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى} ، إن جعلت «العاقبة» الاسم رفعتها، وجعلت «السوأى» هي الخبر منصوبة، وإن جعلت «العاقبة» الخبر نصبت، فقلت: وكان عاقبه الذين أساءوا السوأى، وجعلت السوأى هي الاسم، فكانت مرفوعة، وكما قال الشاعر: [+البحر الطويل] 06P123 لقد علم الأقوام ما كان داءها بثهلان إلا الخزي ممن يقودها روي أيضا: ما كان داؤها بثهلان إلا الخزي نصبا ورفعا، على ما قد بينت، ولو فعل مثل ذلك مع «أن» كان جائزا، غير أن أفصح الكلام ما وصفت عند العرب 06P121

حصہ V06/P121–V06/P125

[آل عمران: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} [آل عمران: 148] يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم، على ما أبلوا في الله {ثواب الدنيا} [آل عمران: 145] يعني: جزاء في الدنيا، وذلك النصر على عدوهم وعدو الله، والظفر والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد؛ {وحسن ثواب الآخرة} [آل عمران: 148] يعني: وخير جزاء الآخرة، على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك الجنة ونعيمها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران: 147] فقرأ حتى بلغ: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] «أي والله لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم في الدنيا» {وحسن ثواب الآخرة} [آل عمران: 148] يقول: «حسن الثواب في الآخرة هي الجنة» 06P124 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وما كان قولهم} [آل عمران: 147] ثم ذكر نحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {فآتاهم الله ثواب الدنيا} [آل عمران: 148] قال: «النصر والغنيمة» {وحسن ثواب الآخرة} [آل عمران: 148] قال: «رضوان الله ورحمته» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فآتاهم الله ثواب الدنيا} [آل عمران: 148] «حسن الظهور على عدوهم» {وحسن ثواب الآخرة} [آل عمران: 148] «الجنة، وما أعد فيها» وقوله: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بإحسانهم، فإنه يحب المحسنين، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيهم 06P124 [آل عمران: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} [آل عمران: 149] يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه {إن تطيعوا الذين كفروا} [آل عمران: 149] ، يعني: الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، فيما يأمرونكم به، وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك، وتنتصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون، {يردوكم على أعقابكم} [آل عمران: 149] يقول: يحملوكم على الردة بعد الإيمان والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام، {فتنقلبوا خاسرين} [آل عمران: 149] يقول: فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له خاسرين، يعني: هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم، ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم، وينتصحوهم في أديانهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} [آل عمران: 149] " أي عن دينكم: فتذهب دنياكم وآخرتكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا} [آل عمران: 149] قال ابن جريج: يقول: «لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} [آل عمران: 149] يقول: «إن تطيعوا أبا سفيان يردكم كفارا» 06P125

حصہ V06/P125–V06/P127

[آل عمران: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} [آل عمران: 150] يعني بذلك تعالى ذكره أن الله مسددكم أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا. وإنما قيل: {بل الله مولاكم} [آل عمران: 150] لأن قوله: {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم} [آل عمران: 149] نهي لهم عن طاعتهم، فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا الذين كفروا، فيردوكم على أعقابكم، ثم ابتدأ الخبر، فقال: {بل الله مولاكم} [آل عمران: 150] فأطيعوه دون الذين كفروا فهو خير من نصر، ولذلك رفع اسم الله، ولو كان منصوبا على معنى: بل أطيعوا الله مولاكم دون الذين كفروا، كان وجها صحيحا. ويعني بقوله: {بل الله مولاكم} [آل عمران: 150] وليكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا، {وهو خير الناصرين} [آل عمران: 150] لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله، فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا وإياه فاستنصروا دون غيره ممن يبغيكم الغوائل ويرصدكم بالمكاره كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {بل الله مولاكم} [آل عمران: 150] " إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم، {وهو خير الناصرين} [آل عمران: 150] أي فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدين عن دينكم " 06P126 [آل عمران: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين} [آل عمران: 151] يعني بذلك جل ثناؤه: سيلقي الله أيها المؤمنون في قلوب الذين كفروا بربهم، وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ممن حاربكم بأحد الرعب، وهو الجزع والهلع بما أشركوا بالله، يعني بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام، وطاعتهم الشيطان التي لم أجعل لهم بها حجة، وهي السلطان التي أخبر عز وجل أنه لم ينزله بكفرهم وشركهم، وهذا وعد من الله جل ثناؤه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدائهم، والفلج عليهم ما استقاموا على عهده، وتمسكوا بطاعته، ثم أخبرهم ما هو فاعل بأعدائهم بعد مصيرهم إليه، فقال جل ثناؤه: {ومأواهم النار} [آل عمران: 151] يعني: ومرجعهم الذي يرجعون إليه يوم القيامة النار {وبئس مثوى الظالمين} [آل عمران: 151] يقول: وبئس مقام الظالمين الذين ظلموا أنفسهم باكتسابهم ما أوجب لها عقاب الله النار كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين} [آل عمران: 151] «إني سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب الذي به كنت أنصركم عليهم، بما أشركوا بي ما لم أجعل لهم به حجة، أي فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر، ولا ظهورا عليكم ما اعتصمتم واتبعتم أمري، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدمتموها لأنفسكم، خالفتم 06P128 بها أمري، وعصيتم فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشرير تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب، فانهزموا، فلقوا أعرابيا، فجعلوا له جعلا، وقالوا له: إن لقيت محمدا فأخبره بما قد جمعنا لهم فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله} [آل عمران: 151] " 06P128

حصہ V06/P127–V06/P128

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يعني بقوله تعالى ذكره: ولقد صدقكم الله أيها المؤمنون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأحد وعده الذي وعدهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. 06P129 والوعد الذي كان وعدهم على لسانه بأحد قوله للرماة: «اثبتوا مكانكم ولا تبرحوا وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وكان وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم النصر يومئذ إن انتهوا إلى أمره كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين بأحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معشر أصحاب محمد ، إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه علي بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة فضربه علي، فقطع رجله فسقط، فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لعلي أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه. ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل فرمته الرماة، فانقمع؛ فلما نظر الرماة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عامتهم، فلحقوا بالعسكر؛ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما 06P130 رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تنادوا، فشدوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوهم " حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم أحد ولقينا المشركين، أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا بإزاء الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، وقال لهم: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا» فلما التقى القوم، هزم المشركون حتى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن، وبدت خلاخلهن، فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة قال عبد الله: مهلا، أما علمتم ما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

حصہ V06/P128–V06/P131

فأبوا، فانطلقوا، فلما أتوهم صرف الله وجوههم، فأصيب من المسلمين سبعون قتيلا " حدثنا سفيان بن وكيع ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، بنحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] " فإن أبا سفيان أقبل في ثلاث ليال خلون من شوال، حتى نزل أحدا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن في الناس، فاجتمعوا، وأمر على الخيل الزبير بن العوام، ومعه يومئذ المقداد بن الأسود الكندي، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطلب بالحسر، وبعث حمزة بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين ومعه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير، وقال: استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتى أوذنك وأمر بخيل أخرى، فكانوا من جانب آخر، فقال: لا تبرحوا حتى أوذنكم وأقبل أبو سفيان يحمل اللات والعزى، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد، فهزمه ومن معه " كما قال: {لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وإن الله وعد المؤمنين أن ينصرهم، وأنه معهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري أن محمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا في قصة ذكرها عن أحد، ذكر أن كلهم قد حدث ببعضها، وأن حديثهم اجتمع فيما ساق من الحديث، فكان فيما ذكر في ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الشعب من أحد في عدوه الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: «لا تقاتلوا حتى نأمر بالقتال» ، وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب؟ وصفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال، وهو في سبعمائة رجل، وتصاف قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا، وقال: «انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قبلك» فلما التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض، واقتتلوا حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبى طالب في رجال من المسلمين، فأنزل الله عز وجل نصره، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا شك فيها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، قال: قال الزبير: " والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم 06P133 هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم، ما دون إحداهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وأنكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء، حتى ما يدنو منه أحد من القوم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] «أي لقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] ، " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا تأخذوا ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به " 06P133

حصہ V06/P131–V06/P135

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: ولقد وفى الله لكم أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد، حين تحسونهم، يعني: حين تقتلونهم، يقال منه: حسه يحسه حسا: إذا قتله كما: حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب بن عيسى، قال: ثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، في قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] قال: " الحس: القتل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله، يقول في قول الله عز وجل: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] قال: «القتل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] قال: «تقتلونهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] «أي قتلا بإذنه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] يقول: «إذ تقتلونهم» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] «والحس القتل» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول: «تقتلونهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] بالسيوف: «أي بالقتل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] «يعني القتل» حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] يقول: " تقتلونهم وأما قوله: {بإذنه} [آل عمران: 152] فإنه يعني: بحكمي وقضائي لكم بذلك وتسليطي إياكم عليهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إذ تحسونهم} [آل عمران: 152] «بإذني وتسليطي أيديكم عليهم، وكفي أيديهم عنكم» 06P135

حصہ V06/P135–V06/P138

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] يعني بقوله جل ثناؤه: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] حتى إذا جبنتم وضعفتم، {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: واختلفتم في أمر الله؛ يقول: وعصيتم وخالفتم نبيكم، فتركتم أمره، وما عهد إليكم، وإنما يعني بذلك الرماة الذين كان أمرهم صلى الله عليه وسلم بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشعب بأحد، بإزاء خالد بن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين الذين ذكرنا قبل أمرهم. وأما قوله: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] فإنه يعني بذلك: من بعد الذي أراكم الله أيها المؤمنون بمحمد من النصر والظفر بالمشركين، وذلك هو الهزيمة التي كانوا هزموهم عن نسائهم وأموالهم قبل ترك الرماة مقاعدهم التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعدهم فيها، وقبل خروج خيل المشركين على المؤمنين من ورائهم. وبنحو الذي قلنا تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل، وقد مضى ذكر بعض من قال، وسنذكر قول بعض من لم يذكر قوله فيما مضى ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في الأمر» {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «وذاكم يوم أحد، عهد إليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بأمر، فنسوا العهد وجاوزوا وخالفوا ما أمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف عليهم عدوهم بعد ما أراهم من عدوهم ما يحبون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا من الناس - يعني: يوم أحد - فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كونوا هاهنا فردوا وجه من قدمنا، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا» وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هزم القوم هو وأصحابه، اختلف الذين كانوا جعلوا من ورائهم، فقال بعضهم لبعض لما رأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأوا الغنائم، قالوا: انطلقوا إلى رسول الله صلى فأدركوا الغنيمة قبل أن تسبقوا إليها، وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنثبت مكاننا " فذلك قوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «للذين أرادوا الغنيمة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] للذين قالوا: " نطيع رسول الله ونثبت مكاننا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكان فشلا حين تنازعوا بينهم؛ يقول: {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «كانوا قد رأوا الفتح والغنيمة» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] يقول: «جبنتم عن عدوكم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] يقول: «اختلفتم وعصيتم» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] " وذلك يوم أحد، قال لهم: «إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا» فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم وعصوا، ووقعوا في الغنائم، ونسوا عهده الذي عهده إليهم، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به، فانصرف عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم 06P138 ما يحبون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] قال ابن جريج: قال ابن عباس: " الفشل: الجبن " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «من الفتح» حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {حتى إذا فشلتم} [آل عمران: 152] «أي تخاذلتم» {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] «أي اختلفتم في أمري» {وعصيتم} [آل عمران: 152] «أي تركتم أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم وما عهد إليكم، يعني الرماة» {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «أي الفتح لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] «يعني من الفتح» وقيل: معنى قوله: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون، إنه من المقدم الذي معناه التأخير، وإن الواو دخلت في ذلك، ومعناها: السقوط كما قلنا في: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} [الصافات: 104] ، معناه: ناديناه، وهذا مقول في «حتى إذا» وفي «فلما أن» ، ومنه قول الله عز وجل: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} [الأنبياء: 96] ثم قال: {واقترب الوعد الحق} [الأنبياء: 97] ومعناه: اقترب، وكما قال الشاعر: [+البحر الكامل] حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم العاجز الخب 06P139

حصہ V06/P138–V06/P140

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] يعني جل ثناؤه بقوله: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب من أحد لخيل المشركين، ولحقوا بمعسكر المسلمين طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] يعني بذلك: الذين ثبتوا من الرماة في مقاعدهم التي أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعوا أمره، محافظة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم، والدار الآخرة كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، 06P140 عن السدي: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران : 152] " فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة، هم أصحاب الدنيا والذين بقوا، وقالوا: لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الآخرة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، مثله حدثنا عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] " فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين، فقال: «كونوا مسلحة للناس» بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم، فلما لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: فلما رأى المسلحة أن الله عز وجل هزم المشركين، انطلق بعضهم وهم يتنادون: الغنيمة الغنيمة لا تفتكم وثبت بعضهم مكانهم، وقالوا: لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك نزل: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] فكان ابن مسعود يقول: «ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال 06P141 ابن عباس: " لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة: أدركوا الناس ونبي الله صلى الله عليه وسلم لا يسبقوكم إلى الغنائم فتكون لهم دونكم، وقال بعضهم: لا نريم حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] " قال ابن جريج: قال ابن مسعود: «ما علمنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن المبارك، عن الحسن: {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «هؤلاء الذين يحوزون الغنائم» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] «الذين يتبعونهم يقتلونهم» حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: قال عبد الله: «ما كنت أرى أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا، حتى نزل فينا يوم أحد» : {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير، قال: قال ابن مسعود: «ما كنت أظن أن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أحدا يريد الدنيا حتى قال الله ما قال» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: قال عبد الله 06P142 بن مسعود " لما رآهم وقعوا في الغنائم: ما كنت أحسب أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى كان اليوم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان ابن مسعود يقول: «ما شعرت أن أحدا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، {منكم من يريد الدنيا} [آل عمران: 152] «أي الذين أرادوا النهب رغبة في الدنيا وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة» {ومنكم من يريد الآخرة} [آل عمران: 152] «أي الذين جاهدوا في الله لم يخالفوا إلى ما نهوا عنه لعرض من الدنيا رغبة في رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة» 06P142

حصہ V06/P140–V06/P144

[آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] يعني بذلك جل ثناؤه: ثم صرفكم أيها المؤمنون عن المشركين بعد ما أراكم ما تحبون فيهم، وفي أنفسكم من هزيمتكم إياهم، وظهوركم عليهم، فرد وجوهكم عنهم لمعصيتكم أمر رسولي، ومخالفتكم طاعته، وإيثاركم الدنيا على الآخرة؛ عقوبة لكم على ما فعلتم، ليبتليكم، يقول: ليختبركم، فيتميز المنافق منكم من المخلص، الصادق في إيمانه منكم كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ثم ذكر حين مال عليهم خالد بن الوليد: {ثم صرفكم عنهم 06P143 ليبتليكم} [آل عمران: 152] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: {ثم صرفكم عنهم} [آل عمران: 152] قال: " صرف القوم عنهم، فقتل من المسلمين بعدة من أسروا يوم بدر، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه، وكان يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» ؛ فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] الآية، فقالوا: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل: {ولقد صدقكم الله وعده} [آل عمران: 152] إلى قوله: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} [آل عمران: 152] «أي صرفكم عنهم ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم» 06P143 [آل عمران: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] ولقد عفا الله أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتاركون طاعته، فيما تقدم إليكم من لزوم الموضع الذي أمركم بلزومه عنكم، فصفح لكم من عقوبة ذنبكم الذي أتيتموه عما هو أعظم مما عاقبكم به من هزيمة أعدائكم إياكم، وصرف وجوهكم عنهم إذ لم يستأصل جمعكم كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن مبارك، عن الحسن، في قوله: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] قال: قال الحسن وصفق بيديه: " وكيف عفا عنهم وقد قتل منهم سبعون، وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وشج في وجهه؟ قال: ثم يقول: قال الله عز وجل: قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم. قال: ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله غضاب لله، يقاتلون أعداء الله، نهوا عن شيء فصنعوه، فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم، فأفسق الفاسقين اليوم يتجرأ على كل كبيرة، ويركب كل داهية، ويسحب عليها ثيابه، ويزعم أن لا بأس عليه، فسوف يعلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] قال: «لم يستأصلكم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد عفا عنكم} [آل عمران: 152] «ولقد عفا الله عن عظيم ذلك لم يهلكم بما أتيتم من معصية نبيكم، ولكن عدت بفضلي عليكم» وأما قوله: {والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] فإنه يعني: والله ذو طول على أهل الإيمان به وبرسوله بعفوه لهم عن كثير ما يستوجبون به العقوبة عليه من ذنوبهم، فإن عاقبهم على بعض ذلك، فذو إحسان إليهم بجميل أياديه عندهم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران: 152] يقول: «وكذلك من الله على المؤمنين أن عاقبهم ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم، لما أصابوا من معصيته؛ رحمة لهم، وعائدة عليهم لما فيهم من الإيمان» 06P145

حصہ V06/P144–V06/P146

[آل عمران: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكا منه جمعكم بذنوبكم، وهربكم؛ {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء الحجاز والعراق والشام سوى الحسن البصري: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، وبه القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء على القراءة به، واستنكارهم ما خالفه وروي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (إذ تصعدون) بفتح التاء والعين حدثني بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن يونس بن عبيد، عن الحسن 06P146 فأما الذين قرءوا: {تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، فإنهم وجهوا معنى ذلك إلى أن القوم حين انهزموا عن عدوهم أخذوا في الوادي هاربين. وذكروا أن ذلك في قراءة أبي: «إذ تصعدون في الوادي» حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون قالوا: " الهرب في مستوى الأرض، وبطون الأودية والشعاب إصعاد لا صعود، قالوا وإنما يكون الصعود على الجبال والسلاليم والدرج؛ لأن معنى الصعود الارتقاء والارتفاع على الشيء علوا، قالوا: فأما الأخذ في مستوى الأرض الهبوط، فإنما هو إصعاد، كما يقال: أصعدنا من مكة، إذا ابتدأت في السفر منها والخروج، وأصعدنا من الكوفة إلى خراسان، بمعنى خرجنا منها سفرا إليها، وابتدأنا منها الخروج إليها، قالوا: وإنما جاء تأويل أكثر أهل التأويل بأن القوم أخذوا عند انهزامهم عن عدوهم في بطن الوادي " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] ذاكم يوم أحد أصعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم في أخراهم، قال: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» 06P147 وأما الحسن فإني أراه ذهب في قراءته: (إذ تصعدون) بفتح التاء والعين إلى أن القوم حين انهزموا عن المشركين صعدوا الجبل. وقد قال ذلك عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما شد المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم، دخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» فذكر الله صعودهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله صلى الله عليه وسلم إياهم، فقال: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] قال: «صعدوا في أحد فرارا» قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ: {إذ تصعدون} [آل عمران: 153] بضم التاء وكسر العين، بمعنى السبق والهرب في مستوى الأرض، أو في المهابط، لإجماع الحجة على أن ذلك هو القراءة الصحيحة، ففي إجماعها على ذلك الدليل الواضح على أن أولى التأويلين بالآية تأويل من قال: أصعدوا في الوادي، ومضوا فيه، دون قول من قال: صعدوا على الجبل. وأما قوله: {ولا تلوون على أحد} [آل عمران: 153] فإنه يعني: ولا تعطفون على أحد منكم، ولا يلتفت بعضكم إلى بعض هربا من عدوكم مصعدين في الوادي.

حصہ V06/P146–V06/P148

ويعني بقوله: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكم أيها المؤمنون به من أصحابه في أخراكم، يعني أنه يناديكم من خلفكم: «إلي عباد الله، إلي عباد الله» كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] «إلي عباد الله ارجعوا، إلي عباد الله ارجعوا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والرسول 06P149 يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] " رأوا نبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم: إلي عباد الله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «أنبهم الله بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم لا يعطفون عليه لدعائه إياهم» فقال: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والرسول يدعوكم في أخراكم} [آل عمران: 153] «هذا يوم أحد حين انكشف الناس عنه» 06P149

حصہ V06/P148–V06/P150

[آل عمران: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] يعني: فجازاكم بفراركم عن نبيكم، وفشلكم عن عدوكم، ومعصيتكم ربكم غما بغم، يقول: غما على غم. وسمى العقوبة التي عاقبهم بها من تسليط عدوهم عليهم حتى نال منهم ما نال ثوابا، إذ كان ذلك من عملهم الذي سخطه ولم يرضه منهم، فدل بذلك جل ثناؤه أن كل عوض كالمعوض من شيء من العمل، خيرا كان أو شرا، أو العوض الذي بذله رجل لرجل أو يد سلفت له إليه، فإنه مستحق اسم ثواب كان ذلك العوض تكرمة أو عقوبة، ونظير ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] أخاف زيادا أن يكون عطاؤه أداهم سودا أو محدرجة سمرا فجعل العطاء العقوبة، وذلك كقول القائل لآخر سلف إليه منه مكروه: لأجازينك على فعلك، ولأثيبنك ثوابك. وأما قوله: {غما بغم} [آل عمران: 153] فإنه قيل: غما بغم، معناه: غما على غم، كما قيل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ، بمعنى: ولأصلبنكم على جذوع النخل، وإنما جاز ذلك؛ لأن معنى قول القائل: أثابك الله غما على غم: جزاك الله غما بعد غم تقدمه، فكان كذلك معنى: فأثابكم غما بغم؛ لأن معناه: فجزاكم الله غما بعقب غم تقدمه، وهو نظير قول القائل: نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان، وضربته بالسيف، وعلى السيف. واختلف أهل التأويل في الغم الذي أثيب القوم على الغم، وما كان غمهم الأول والثاني، فقال بعضهم: أما الغم الأول، فكان ما تحدث به القوم أن نبيهم صلى الله عليه وسلم قد قتل، وأما الغم الآخر، فإنه كان ما نالهم من القتل والجراح ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأثابكم غما بغم } [آل عمران: 153] " كانوا تحدثوا يومئذ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم؛ قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا 06P151 من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون رجلا من الأنصار، وأربعة من المهاجرين " وقوله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم، ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال: " فرة بعد فرة، الأولى: حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل؛ والثانية: حين رجع الكفار فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا، ثم انحازوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

حصہ V06/P150–V06/P152

وقال آخرون: بل غمهم الأول كان قتل من قتل منهم، وجرح من جرح منهم، والغم الثاني كان من سماعهم صوت القائل: قتل محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {غما بغم} [آل عمران: 153] قال: " الغم الأول: الجراح والقتل؛ والغم الثاني: حين سمعوا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح 06P152 والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة " وذلك حين يقول: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فأثابكم غما بغم} [آل عمران: 153] قال: «الغم الأول الجراح والقتل؛ والغم الآخر حين سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فأنساهم الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة» وذلك حين يقول الله: {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم} [آل عمران: 153] وقال آخرون: بل الغم الأول ما كان فاتهم من الفتح والغنيمة؛ والثاني إشراف أبي سفيان عليهم في الشعب، وذلك أن أبا سفيان فيما زعم بعض أهل السير لما أصاب من المسلمين ما أصاب، وهرب المسلمون، جاء حتى أشرف عليهم وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أحد الذي كانوا ولوا إليه عند الهزيمة، فخافوا أن يصطلمهم أبو سفيان وأصحابه ذكر الخبر بذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه، وضع رجل سهما في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله» ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وفرح رسول الله حين رأى 06P153 أن في أصحابه من يمتنع، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم؛ فلما نظروا إليه، نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمهم أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لهم أن يعلونا، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد» ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذ: اعل هبل حنظلة بحنظلة، ويوم بيوم بدر، وقتلوا يومئذ حنظلة بن الراهب وكان جنبا فغسلته الملائكة، وكان حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر؛ قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: «قل الله مولانا ولا مولى لكم» . فقال أبو سفيان: فيكم محمد؟

سوالات